تجمع الجبناء
المجلد الثاني
«أظنّ أنني سأقطعه فعلًا في النهاية».
ضحك الشاب بتعالٍ، ثم تراجع للخلف وجلس على الأرض بجانب رفاقه.
الفصل الرابع والسبعون: تجمع الجبناء
«سامي، إن أردتَ قطعه فيمكنني فعل ذلك بنفسي… وبالتأكيد هو يعرف ذلك. لكن للأسف، لا يوجد سبب يدفعنا لقطعه أو حتى لفعل أي شيءٍ له وللجبناء الذين معه. ففي النهاية، هم لم يرتكبوا خطأً أو جريمة. هم فقط لم يفعلوا شيئًا جيدًا… ولم يقوموا بما يجب. الحياد، أحيانًا، هو أكبر جريمة».
وقف فورًا، ونظرة حقدٍ مخترقة موجّهة نحوهم.
بعد أن قام نيكو بتثبيت أولئك الأربعة، خرج من بقية الغرف عددٌ من الجماعات الصغيرة المشابهة. كان عددهم يقارب العشرين شخصًا في المجموع—عشرون فقط احتكروا كل شيء من بين الخمسمئة الآخرين.
ابتسم كاي فورًا، وقال بنبرةٍ واثقة:
سارت الأمور بعد ذلك بسلاسة، فرغم أن هؤلاء العشرين حملوا الكثير من الأغراض والأسلحة بحكم كونهم أبناء أسماء كبيرة في العشيرة، فإن جماعة رينا والسبعة كانوا، مقارنةً بهم، وحوشًا حقيقيين بالنسبة لكل هؤلاء المبتدئين. في أقل من نصف ساعة تم إخضاعهم؛ بعضهم لم يقاوم، وبعضهم حاول.
ظهرت، للحظةٍ عابرة، نظرة غضبٍ وحزن على وجه رينا—لم يلحظها غير سامي—ثم قالت بنبرةٍ متعبة:
في النهاية جُمِعوا جميعًا في الأسفل أمام المشعل المريح وناره الجميلة، بينما كانت رينا وسامي ونيكو وكاي يمسكون بهم. انطلق البقية لمساعدة المقيدين المساكين الذين عانوا من الجوع طوال الأيام الماضية. لم يكن الجوع مشكلةً حقيقيةً عند المقيد، لكن نفاد الطاقة كان كذلك. ومن المعلومات الأساسية لدى المقيدين أنه بعد أسبوع من دون أكل يبدأ الجسد باستخدام طاقته الخاصة، وبالتأكيد بعد أكثر من عشرة أيام يكون نفاد الطاقة شديدًا—غير كافٍ لقتلهم بطبيعة الحال، لكنه كافٍ لشلّهم تمامًا عن الفعل.
ظهرت، للحظةٍ عابرة، نظرة غضبٍ وحزن على وجه رينا—لم يلحظها غير سامي—ثم قالت بنبرةٍ متعبة:
«بالمناسبة، كانت هناك فتاةٌ غبية مثلكم هنا. رغم أنها لم تكن تملك أي أغراض طعام، كانت تخرج لصيد الوحوش وتجلب لحومها للمقيدين ليتشاركوها. لكنها لم تعد منذ أربعة أيام… ربما ماتت هذه المرة حقًا. تلك المغامِرة اللعينة. لولاها لكان جميع هؤلاء الأوباش قد ماتوا أسرع من هذا».
نظر سامي بغضب إلى العشرين الجالسين أمامه، وفكّر: «هؤلاء الحمقى… هناك حدود لكل شيء، حتى الأنانية».
ضحك الشاب بتعالٍ، ثم تراجع للخلف وجلس على الأرض بجانب رفاقه.
تحدثت بنبرةٍ واثقة، وابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها الجميلتين، وعيناها اشتعلتا بالحماس:
تحدثت رينا، موجّهةً كلامها إلى الشاب الطويل ذي الشعر الأشقر—وكان واضحًا أنه زعيمهم:
ظهر تعبيرٌ غريب على وجهه اللطيف، ثم سأل:
تحدث الشاب الطويل من جديد بينما كان يبتعد عائدًا إلى غرفته:
«أيها الأحمق، يمكنني تقبّل كونك جبانًا، ويمكنني تقبّل أنكم اخترتم الطريق الأسهل وانتظرتم حتى يُنهي شخصٌ آخر المحنة بدلًا منكم. لكن هل كانت مشاركتكم القليلة من طعامكم مع البقية ستضركم في شيء؟ الجميع يعلم أن أغراض المحنة تحتوي غالبًا على طعامٍ كثير، وأعرف أن أمثالكم يملكون الكثير منها. ألم تجدوا طريقةً أخرى حقًا؟»
أشارت بنظرة سريعة نحو نيكو، الذي كان قد فرض عليهم مجال لعبته، مجمّدًا إيّاهم كتماثيل. تلقّى نيكو نظرتها، ثم حرّك يديه فحرّر الشاب.
«دعني أريك ذلك.»
وقف فورًا، ونظرة حقدٍ مخترقة موجّهة نحوهم.
نظر سامي بغضب إلى العشرين الجالسين أمامه، وفكّر: «هؤلاء الحمقى… هناك حدود لكل شيء، حتى الأنانية».
ثم وجّه نظرةً غاضبة إلى سامي.
«أيتها الأميرة، هل حقًا تعظينني الآن؟… نحن في عالم المحنة، أتمنى ألا تكونوا قد نسيتم ذلك».
ارتسمت ابتسامة متعالية على وجهه، ثم بدّلها بنظرات اشمئزاز.
«تعاون؟… مشاركة؟ ولماذا عليّ فعل ذلك؟ لديّ أغراض تساعدني على البقاء، وهم أيضًا يمكنهم الحصول على أغراضهم. لماذا أساعدهم؟»
ثم وجّه نظرةً حادّة إلى رينا.
جاء الرد من الأربعين الذين أتوا معها بنفس الحماس:
ثم وجّه نظرةً حادّة إلى رينا.
«ربما تكونين هناك، في العشيرة، ابنة القائد… لكنكِ هنا في عالم النجاة لستِ سوى مقيدة. أتظنين أنني لا أستطيع قتلك؟»
«بالمناسبة، كانت هناك فتاةٌ غبية مثلكم هنا. رغم أنها لم تكن تملك أي أغراض طعام، كانت تخرج لصيد الوحوش وتجلب لحومها للمقيدين ليتشاركوها. لكنها لم تعد منذ أربعة أيام… ربما ماتت هذه المرة حقًا. تلك المغامِرة اللعينة. لولاها لكان جميع هؤلاء الأوباش قد ماتوا أسرع من هذا».
ما إن قال ذلك حتى انطلقت موجة هواءٍ قوية من الجانب، جارفةً بعنف. كان سامي يمسك سيفه في وضعٍ هجومي كامل، بينما تشكّلت آلاف التيارات خلفه.
كان الوصف دقيقًا جدًا—عرفه سامي ونيكو فورًا.
«أظنّ أنني سأقطعه فعلًا في النهاية».
حينها نزل شابٌ من المدرّج العلوي مسرعًا نحوهم. كان ذا شعرٍ أسود قصير، ووجهٍ لطيف، ونحيلًا قليلًا. سألهم بقلقٍ واضح، وملامح الخوف على وجهه:
وفي الجانب الآخر كان كاي يفتح كتابه بهدوء.
رفع الشاب يديه بتراجعٍ سريع.
«أيها الأحمق، يمكنني تقبّل كونك جبانًا، ويمكنني تقبّل أنكم اخترتم الطريق الأسهل وانتظرتم حتى يُنهي شخصٌ آخر المحنة بدلًا منكم. لكن هل كانت مشاركتكم القليلة من طعامكم مع البقية ستضركم في شيء؟ الجميع يعلم أن أغراض المحنة تحتوي غالبًا على طعامٍ كثير، وأعرف أن أمثالكم يملكون الكثير منها. ألم تجدوا طريقةً أخرى حقًا؟»
«سامي، إن أردتَ قطعه فيمكنني فعل ذلك بنفسي… وبالتأكيد هو يعرف ذلك. لكن للأسف، لا يوجد سبب يدفعنا لقطعه أو حتى لفعل أي شيءٍ له وللجبناء الذين معه. ففي النهاية، هم لم يرتكبوا خطأً أو جريمة. هم فقط لم يفعلوا شيئًا جيدًا… ولم يقوموا بما يجب. الحياد، أحيانًا، هو أكبر جريمة».
«هل حقًا هذا ما ستفعلونه؟»
مسح الفتى عينيه، وارتسم على وجهه تعبير ألمٍ ممزوج بأملٍ خافت.
تحدثت رينا بنبرةٍ ثابتة، مليئة بالثقة، بينما تشكّل سيفها الأبيض الجميل في يدها.
لم يدرك الخمسمئة من المقيدين الوضع بالكامل، لكن بعد اليأس الذي عاشوه كانوا يحتاجون إلى أي بصيص أمل—وهذا ما وفّرته لهم رينا وجماعتها. وجدوا أنفسهم يصرخون معهم، بالحماس ذاته، متذكّرين من هم، ولماذا هم هنا، وماذا يجب عليهم فعله.
«لسنا في وضعٍ يسمح لنا بسجن أحد، حتى لو أردنا ذلك. ما داموا لن يعترضوا طريقنا، فسنكون بخير».
«سامي، إن أردتَ قطعه فيمكنني فعل ذلك بنفسي… وبالتأكيد هو يعرف ذلك. لكن للأسف، لا يوجد سبب يدفعنا لقطعه أو حتى لفعل أي شيءٍ له وللجبناء الذين معه. ففي النهاية، هم لم يرتكبوا خطأً أو جريمة. هم فقط لم يفعلوا شيئًا جيدًا… ولم يقوموا بما يجب. الحياد، أحيانًا، هو أكبر جريمة».
«أنا آسف… آسف لكوني جبانًا. بسببنا… لا بد أن آسيا—»
ضحك الشاب بتعالٍ، ثم تراجع للخلف وجلس على الأرض بجانب رفاقه.
«أنتم مقيدون، صحيح؟ لقد أتيتم من الغابة في الخارج؟»
حينها نزل شابٌ من المدرّج العلوي مسرعًا نحوهم. كان ذا شعرٍ أسود قصير، ووجهٍ لطيف، ونحيلًا قليلًا. سألهم بقلقٍ واضح، وملامح الخوف على وجهه:
«هي محقّة تمامًا. نحن لم نفعل أي شيءٍ سيئ. لم نُعذّب بقية المقيدين، لم نقتل أحدًا، ولم ننتزع منهم شيئًا. نحن فقط لم نشاركهم أغراضنا. هل هذا فعلٌ خاطئ؟ لا، بالطبع لا».
«للأسف، لم نلتقِ بها. من هي؟»
ثم وجّه نظرةً غاضبة إلى سامي.
سارت الأمور بعد ذلك بسلاسة، فرغم أن هؤلاء العشرين حملوا الكثير من الأغراض والأسلحة بحكم كونهم أبناء أسماء كبيرة في العشيرة، فإن جماعة رينا والسبعة كانوا، مقارنةً بهم، وحوشًا حقيقيين بالنسبة لكل هؤلاء المبتدئين. في أقل من نصف ساعة تم إخضاعهم؛ بعضهم لم يقاوم، وبعضهم حاول.
«لذلك توقّفوا عن معاملتنا كمجرمين فقط لأننا لا نتبع مثلكم هذه الغباوة. هذه محنة، وهذا عالم النجاة. كل ما علينا فعله هو النجاة حتى تنتهي».
«هل حقًا هذا ما ستفعلونه؟»
أعادت رينا سيفها إلى الفراغ، فاندثر في غبارٍ ضوئيٍّ جميل، ثم وجّهت نظرها إلى البقية في أعلى المدرّجات. كان الخمسون الذين معها يساعدون مقيدي المعبد، يقدّمون لهم الطعام والماء.
اشتعلت عيناها أكثر، واتسعت ابتسامتها، ثم صرخت:
ظهرت، للحظةٍ عابرة، نظرة غضبٍ وحزن على وجه رينا—لم يلحظها غير سامي—ثم قالت بنبرةٍ متعبة:
«لا تقلق. أنا أعرف تلك المجنونة أكثر من أيٍّ منكم. لا بد أنها تأخرت قليلًا فقط… تُجرّب قتالًا جديدًا بسيفٍ ما. ستظهر في أي لحظة بابتسامةٍ لامعة على وجهها».
«ألم يكن هناك شخصٌ واحد بينكم يملك عقلًا؟ هل كنتم حقًا مجرد جماعةٍ من الجبناء؟»
لم يدرك الخمسمئة من المقيدين الوضع بالكامل، لكن بعد اليأس الذي عاشوه كانوا يحتاجون إلى أي بصيص أمل—وهذا ما وفّرته لهم رينا وجماعتها. وجدوا أنفسهم يصرخون معهم، بالحماس ذاته، متذكّرين من هم، ولماذا هم هنا، وماذا يجب عليهم فعله.
نظرت نحو نيكو، فأعطاها نظرة استنكار، لكنه مع ذلك حرّرهم. وقف العشرون، نفضوا الغبار عن ملابسهم وهم يطلقون عبارات استهجان وغضبٍ مما حدث لهم.
«نعم، نحن كذلك. لماذا؟»
تحدث الشاب الطويل من جديد بينما كان يبتعد عائدًا إلى غرفته:
«بالمناسبة، كانت هناك فتاةٌ غبية مثلكم هنا. رغم أنها لم تكن تملك أي أغراض طعام، كانت تخرج لصيد الوحوش وتجلب لحومها للمقيدين ليتشاركوها. لكنها لم تعد منذ أربعة أيام… ربما ماتت هذه المرة حقًا. تلك المغامِرة اللعينة. لولاها لكان جميع هؤلاء الأوباش قد ماتوا أسرع من هذا».
تحدثت بنبرةٍ واثقة، وابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها الجميلتين، وعيناها اشتعلتا بالحماس:
ثم تنهد وأكمل طريقه.
ابتسم كاي فورًا، وقال بنبرةٍ واثقة:
«على أي حال، هذا كل ما لديّ لقوله. لا يهمني إن كنتم هنا لإنهاء المحنة أو لأي سببٍ آخر. فقط اتركونا وشأننا لنستمتع ونرتاح حتى تُنهوا أنتم المحنة».
أعادت رينا سيفها إلى الفراغ، فاندثر في غبارٍ ضوئيٍّ جميل، ثم وجّهت نظرها إلى البقية في أعلى المدرّجات. كان الخمسون الذين معها يساعدون مقيدي المعبد، يقدّمون لهم الطعام والماء.
«دعني أريك ذلك.»
وهكذا صعدوا إلى الأعلى عبر المدرّجات، بينما كان المقيدون الذين استعادوا وعيهم ينظرون إليهم بغضبٍ مكتوم، يلعنونهم في سرّهم. وفي النهاية تفرّق الجميع من جديد ودخلوا غرفهم.
أشارت بنظرة سريعة نحو نيكو، الذي كان قد فرض عليهم مجال لعبته، مجمّدًا إيّاهم كتماثيل. تلقّى نيكو نظرتها، ثم حرّك يديه فحرّر الشاب.
نزلت ميراندا من الأعلى، ثم نظرت إلى رينا.
وفي النهاية بدأت رينا بشرح الوضع الراهن للجميع في المعبد الجديد—عن شيطانة النجا
«هل ستتركينهم يذهبون هكذا فعلًا؟»
أجابت رينا بتعبيرٍ مستسلم:
ة، وأغراضها، والعالم الخارجي.
«لسنا في وضعٍ يسمح لنا بسجن أحد، حتى لو أردنا ذلك. ما داموا لن يعترضوا طريقنا، فسنكون بخير».
أوقفه يدٌ وُضِعت على كتفه. كان نيكو، يربت عليه بابتسامةٍ واثقة.
حينها نزل شابٌ من المدرّج العلوي مسرعًا نحوهم. كان ذا شعرٍ أسود قصير، ووجهٍ لطيف، ونحيلًا قليلًا. سألهم بقلقٍ واضح، وملامح الخوف على وجهه:
«إنها آسيا… بفضلها نجا الجميع في هذا المعبد. كانت تخاطر بنفسها لقتل الوحوش وجلب لحومها لنا، بينما نحن—جبناء—ننتظر هنا. بفضلها أيضًا لم يستطع أولئك الملاعين استغلالنا أو ظلمنا. كانت قويةً جدًا… وعاملةً بلا توقف. كانت منقذتنا. لكن بعد اختفائها… كنا جبناء حقًا. لم نستطع حتى الخروج للبحث عنها. انتظرنا فقط… حتى وصلتم أنتم».
«أنتم مقيدون، صحيح؟ لقد أتيتم من الغابة في الخارج؟»
«أنا رينا من عشيرة الرياح الحزينة. يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة الفخورين—ارفعوا رؤوسكم. لقد انتهت المعاناة. أنا ورفاقي الأقوياء نعدكم أننا سننهي المحنة الثانية ونعيد الجميع إلى العشيرة».
«أيها الأحمق، يمكنني تقبّل كونك جبانًا، ويمكنني تقبّل أنكم اخترتم الطريق الأسهل وانتظرتم حتى يُنهي شخصٌ آخر المحنة بدلًا منكم. لكن هل كانت مشاركتكم القليلة من طعامكم مع البقية ستضركم في شيء؟ الجميع يعلم أن أغراض المحنة تحتوي غالبًا على طعامٍ كثير، وأعرف أن أمثالكم يملكون الكثير منها. ألم تجدوا طريقةً أخرى حقًا؟»
ردّت ميراندا:
«نعم، نحن كذلك. لماذا؟»
«تعاون؟… مشاركة؟ ولماذا عليّ فعل ذلك؟ لديّ أغراض تساعدني على البقاء، وهم أيضًا يمكنهم الحصول على أغراضهم. لماذا أساعدهم؟»
ظهر تعبيرٌ غريب على وجهه اللطيف، ثم سأل:
حينها نزل شابٌ من المدرّج العلوي مسرعًا نحوهم. كان ذا شعرٍ أسود قصير، ووجهٍ لطيف، ونحيلًا قليلًا. سألهم بقلقٍ واضح، وملامح الخوف على وجهه:
اشتدت نبرة صوتها:
«هل رأيتم فتاةً ذات شعرٍ أحمر طويل، وملامح مرِحة، وطويلة قليلًا، وتحمل سيفًا؟»
«سامي، إن أردتَ قطعه فيمكنني فعل ذلك بنفسي… وبالتأكيد هو يعرف ذلك. لكن للأسف، لا يوجد سبب يدفعنا لقطعه أو حتى لفعل أي شيءٍ له وللجبناء الذين معه. ففي النهاية، هم لم يرتكبوا خطأً أو جريمة. هم فقط لم يفعلوا شيئًا جيدًا… ولم يقوموا بما يجب. الحياد، أحيانًا، هو أكبر جريمة».
كان الوصف دقيقًا جدًا—عرفه سامي ونيكو فورًا.
نزلت ميراندا من الأعلى، ثم نظرت إلى رينا.
سألته رينا بتعاطف:
«للأسف، لم نلتقِ بها. من هي؟»
أوقفه يدٌ وُضِعت على كتفه. كان نيكو، يربت عليه بابتسامةٍ واثقة.
كان الوصف دقيقًا جدًا—عرفه سامي ونيكو فورًا.
امتلأت عينا الفتى بالدموع، وتحدث بانكسار:
وهكذا صعدوا إلى الأعلى عبر المدرّجات، بينما كان المقيدون الذين استعادوا وعيهم ينظرون إليهم بغضبٍ مكتوم، يلعنونهم في سرّهم. وفي النهاية تفرّق الجميع من جديد ودخلوا غرفهم.
«إنها آسيا… بفضلها نجا الجميع في هذا المعبد. كانت تخاطر بنفسها لقتل الوحوش وجلب لحومها لنا، بينما نحن—جبناء—ننتظر هنا. بفضلها أيضًا لم يستطع أولئك الملاعين استغلالنا أو ظلمنا. كانت قويةً جدًا… وعاملةً بلا توقف. كانت منقذتنا. لكن بعد اختفائها… كنا جبناء حقًا. لم نستطع حتى الخروج للبحث عنها. انتظرنا فقط… حتى وصلتم أنتم».
انهمرت دموعه بقوة، وسقط جالسًا على الأرض.
«لا تقلق. أنا أعرف تلك المجنونة أكثر من أيٍّ منكم. لا بد أنها تأخرت قليلًا فقط… تُجرّب قتالًا جديدًا بسيفٍ ما. ستظهر في أي لحظة بابتسامةٍ لامعة على وجهها».
«أنا آسف… آسف لكوني جبانًا. بسببنا… لا بد أن آسيا—»
ثم وجّه نظرةً حادّة إلى رينا.
أوقفه يدٌ وُضِعت على كتفه. كان نيكو، يربت عليه بابتسامةٍ واثقة.
«لا تقلق. أنا أعرف تلك المجنونة أكثر من أيٍّ منكم. لا بد أنها تأخرت قليلًا فقط… تُجرّب قتالًا جديدًا بسيفٍ ما. ستظهر في أي لحظة بابتسامةٍ لامعة على وجهها».
تحدث الشاب الطويل من جديد بينما كان يبتعد عائدًا إلى غرفته:
حينها تقدّمت رينا، وعادت خطوةً إلى الخلف حتى أصبحت تحت النار مباشرة، والجميع أمامها—سامي وكاي على جانبيها. بدا أن معظم المقيدين قد استعادوا وعيهم الآن.
مسح الفتى عينيه، وارتسم على وجهه تعبير ألمٍ ممزوج بأملٍ خافت.
حينها تقدّمت رينا، وعادت خطوةً إلى الخلف حتى أصبحت تحت النار مباشرة، والجميع أمامها—سامي وكاي على جانبيها. بدا أن معظم المقيدين قد استعادوا وعيهم الآن.
تحدثت بنبرةٍ واثقة، وابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها الجميلتين، وعيناها اشتعلتا بالحماس:
«أنا رينا من عشيرة الرياح الحزينة. يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة الفخورين—ارفعوا رؤوسكم. لقد انتهت المعاناة. أنا ورفاقي الأقوياء نعدكم أننا سننهي المحنة الثانية ونعيد الجميع إلى العشيرة».
«لسنا في وضعٍ يسمح لنا بسجن أحد، حتى لو أردنا ذلك. ما داموا لن يعترضوا طريقنا، فسنكون بخير».
وزّعت نظراتها على الجميع.
«نحن نعرف كيف ننهي المحنة الثانية، وسنفعل ذلك. لكن بالطبع ليس بمفردنا. نحتاجكم… وكما تحتاجوننا».
ردّت ميراندا:
ثم قالت بصوتٍ أعلى:
«تعاون؟… مشاركة؟ ولماذا عليّ فعل ذلك؟ لديّ أغراض تساعدني على البقاء، وهم أيضًا يمكنهم الحصول على أغراضهم. لماذا أساعدهم؟»
«والآن لدي سؤال لكم، وجوابكم هو جوابكم لأنفسكم أيضًا. هل تفضّلون الموت تحت رحمة المحنة—جوعًا وخوفًا—أم القتال حتى النهاية؟ هل ستسمحون لها بأن تكسركم، أم ستكسرونها أنتم؟ هل هنا تنتهي قصتكم… أم أنها البداية فقط؟»
«هل رأيتم فتاةً ذات شعرٍ أحمر طويل، وملامح مرِحة، وطويلة قليلًا، وتحمل سيفًا؟»
اشتدت نبرة صوتها:
«ألم يكن هناك شخصٌ واحد بينكم يملك عقلًا؟ هل كنتم حقًا مجرد جماعةٍ من الجبناء؟»
«لم تعد هناك أي مشاكل بعد الآن. أنا ورفاقي سنوفّر لكم الطعام، والمسار الصحيح للتطوّر. وكل ما نطلبه منكم… هو أن تقاتلوا. ألا تستسلموا. فقط هذا».
«يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة—هل شيءٌ سخيف كهذا سيوقفنا؟!»
اشتعلت عيناها أكثر، واتسعت ابتسامتها، ثم صرخت:
اشتعلت عيناها أكثر، واتسعت ابتسامتها، ثم صرخت:
«يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة—هل شيءٌ سخيف كهذا سيوقفنا؟!»
ظهرت، للحظةٍ عابرة، نظرة غضبٍ وحزن على وجه رينا—لم يلحظها غير سامي—ثم قالت بنبرةٍ متعبة:
جاء الرد من الأربعين الذين أتوا معها بنفس الحماس:
تحدثت رينا بنبرةٍ ثابتة، مليئة بالثقة، بينما تشكّل سيفها الأبيض الجميل في يدها.
«لن يوقفنا!»
«هل رأيتم فتاةً ذات شعرٍ أحمر طويل، وملامح مرِحة، وطويلة قليلًا، وتحمل سيفًا؟»
«هل سنسمح للمحنة أن تكسِرنا؟!»
نزلت ميراندا من الأعلى، ثم نظرت إلى رينا.
«أبدًا! لن تكسرنا!»
لم يدرك الخمسمئة من المقيدين الوضع بالكامل، لكن بعد اليأس الذي عاشوه كانوا يحتاجون إلى أي بصيص أمل—وهذا ما وفّرته لهم رينا وجماعتها. وجدوا أنفسهم يصرخون معهم، بالحماس ذاته، متذكّرين من هم، ولماذا هم هنا، وماذا يجب عليهم فعله.
وفي الجانب الآخر كان كاي يفتح كتابه بهدوء.
وفي النهاية بدأت رينا بشرح الوضع الراهن للجميع في المعبد الجديد—عن شيطانة النجا
ة، وأغراضها، والعالم الخارجي.
«أيتها الأميرة، هل حقًا تعظينني الآن؟… نحن في عالم المحنة، أتمنى ألا تكونوا قد نسيتم ذلك».
وحين سأل أحدهم:
«إذًا… كيف نقوم بتفعيل معبدنا بالضبط؟»
«نعم، نحن كذلك. لماذا؟»
ضحك الشاب بتعالٍ، ثم تراجع للخلف وجلس على الأرض بجانب رفاقه.
ابتسم كاي فورًا، وقال بنبرةٍ واثقة:
«لا تقلق. أنا أعرف تلك المجنونة أكثر من أيٍّ منكم. لا بد أنها تأخرت قليلًا فقط… تُجرّب قتالًا جديدًا بسيفٍ ما. ستظهر في أي لحظة بابتسامةٍ لامعة على وجهها».
«دعني أريك ذلك.»
تحدثت رينا بنبرةٍ ثابتة، مليئة بالثقة، بينما تشكّل سيفها الأبيض الجميل في يدها.
