تجمع الجبناء
المجلد الثاني
«للأسف، لم نلتقِ بها. من هي؟»
الفصل الرابع والسبعون: تجمع الجبناء
«أنا رينا من عشيرة الرياح الحزينة. يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة الفخورين—ارفعوا رؤوسكم. لقد انتهت المعاناة. أنا ورفاقي الأقوياء نعدكم أننا سننهي المحنة الثانية ونعيد الجميع إلى العشيرة».
نظرت نحو نيكو، فأعطاها نظرة استنكار، لكنه مع ذلك حرّرهم. وقف العشرون، نفضوا الغبار عن ملابسهم وهم يطلقون عبارات استهجان وغضبٍ مما حدث لهم.
بعد أن قام نيكو بتثبيت أولئك الأربعة، خرج من بقية الغرف عددٌ من الجماعات الصغيرة المشابهة. كان عددهم يقارب العشرين شخصًا في المجموع—عشرون فقط احتكروا كل شيء من بين الخمسمئة الآخرين.
تحدثت رينا، موجّهةً كلامها إلى الشاب الطويل ذي الشعر الأشقر—وكان واضحًا أنه زعيمهم:
ردّت ميراندا:
سارت الأمور بعد ذلك بسلاسة، فرغم أن هؤلاء العشرين حملوا الكثير من الأغراض والأسلحة بحكم كونهم أبناء أسماء كبيرة في العشيرة، فإن جماعة رينا والسبعة كانوا، مقارنةً بهم، وحوشًا حقيقيين بالنسبة لكل هؤلاء المبتدئين. في أقل من نصف ساعة تم إخضاعهم؛ بعضهم لم يقاوم، وبعضهم حاول.
في النهاية جُمِعوا جميعًا في الأسفل أمام المشعل المريح وناره الجميلة، بينما كانت رينا وسامي ونيكو وكاي يمسكون بهم. انطلق البقية لمساعدة المقيدين المساكين الذين عانوا من الجوع طوال الأيام الماضية. لم يكن الجوع مشكلةً حقيقيةً عند المقيد، لكن نفاد الطاقة كان كذلك. ومن المعلومات الأساسية لدى المقيدين أنه بعد أسبوع من دون أكل يبدأ الجسد باستخدام طاقته الخاصة، وبالتأكيد بعد أكثر من عشرة أيام يكون نفاد الطاقة شديدًا—غير كافٍ لقتلهم بطبيعة الحال، لكنه كافٍ لشلّهم تمامًا عن الفعل.
لم يدرك الخمسمئة من المقيدين الوضع بالكامل، لكن بعد اليأس الذي عاشوه كانوا يحتاجون إلى أي بصيص أمل—وهذا ما وفّرته لهم رينا وجماعتها. وجدوا أنفسهم يصرخون معهم، بالحماس ذاته، متذكّرين من هم، ولماذا هم هنا، وماذا يجب عليهم فعله.
«أبدًا! لن تكسرنا!»
نظر سامي بغضب إلى العشرين الجالسين أمامه، وفكّر: «هؤلاء الحمقى… هناك حدود لكل شيء، حتى الأنانية».
مسح الفتى عينيه، وارتسم على وجهه تعبير ألمٍ ممزوج بأملٍ خافت.
تحدثت رينا، موجّهةً كلامها إلى الشاب الطويل ذي الشعر الأشقر—وكان واضحًا أنه زعيمهم:
ما إن قال ذلك حتى انطلقت موجة هواءٍ قوية من الجانب، جارفةً بعنف. كان سامي يمسك سيفه في وضعٍ هجومي كامل، بينما تشكّلت آلاف التيارات خلفه.
«إذًا… كيف نقوم بتفعيل معبدنا بالضبط؟»
«أيها الأحمق، يمكنني تقبّل كونك جبانًا، ويمكنني تقبّل أنكم اخترتم الطريق الأسهل وانتظرتم حتى يُنهي شخصٌ آخر المحنة بدلًا منكم. لكن هل كانت مشاركتكم القليلة من طعامكم مع البقية ستضركم في شيء؟ الجميع يعلم أن أغراض المحنة تحتوي غالبًا على طعامٍ كثير، وأعرف أن أمثالكم يملكون الكثير منها. ألم تجدوا طريقةً أخرى حقًا؟»
ثم تنهد وأكمل طريقه.
نزلت ميراندا من الأعلى، ثم نظرت إلى رينا.
أشارت بنظرة سريعة نحو نيكو، الذي كان قد فرض عليهم مجال لعبته، مجمّدًا إيّاهم كتماثيل. تلقّى نيكو نظرتها، ثم حرّك يديه فحرّر الشاب.
ظهرت، للحظةٍ عابرة، نظرة غضبٍ وحزن على وجه رينا—لم يلحظها غير سامي—ثم قالت بنبرةٍ متعبة:
«ربما تكونين هناك، في العشيرة، ابنة القائد… لكنكِ هنا في عالم النجاة لستِ سوى مقيدة. أتظنين أنني لا أستطيع قتلك؟»
وقف فورًا، ونظرة حقدٍ مخترقة موجّهة نحوهم.
أشارت بنظرة سريعة نحو نيكو، الذي كان قد فرض عليهم مجال لعبته، مجمّدًا إيّاهم كتماثيل. تلقّى نيكو نظرتها، ثم حرّك يديه فحرّر الشاب.
«أيتها الأميرة، هل حقًا تعظينني الآن؟… نحن في عالم المحنة، أتمنى ألا تكونوا قد نسيتم ذلك».
«تعاون؟… مشاركة؟ ولماذا عليّ فعل ذلك؟ لديّ أغراض تساعدني على البقاء، وهم أيضًا يمكنهم الحصول على أغراضهم. لماذا أساعدهم؟»
ارتسمت ابتسامة متعالية على وجهه، ثم بدّلها بنظرات اشمئزاز.
أعادت رينا سيفها إلى الفراغ، فاندثر في غبارٍ ضوئيٍّ جميل، ثم وجّهت نظرها إلى البقية في أعلى المدرّجات. كان الخمسون الذين معها يساعدون مقيدي المعبد، يقدّمون لهم الطعام والماء.
«لذلك توقّفوا عن معاملتنا كمجرمين فقط لأننا لا نتبع مثلكم هذه الغباوة. هذه محنة، وهذا عالم النجاة. كل ما علينا فعله هو النجاة حتى تنتهي».
«تعاون؟… مشاركة؟ ولماذا عليّ فعل ذلك؟ لديّ أغراض تساعدني على البقاء، وهم أيضًا يمكنهم الحصول على أغراضهم. لماذا أساعدهم؟»
ثم وجّه نظرةً حادّة إلى رينا.
«ربما تكونين هناك، في العشيرة، ابنة القائد… لكنكِ هنا في عالم النجاة لستِ سوى مقيدة. أتظنين أنني لا أستطيع قتلك؟»
ما إن قال ذلك حتى انطلقت موجة هواءٍ قوية من الجانب، جارفةً بعنف. كان سامي يمسك سيفه في وضعٍ هجومي كامل، بينما تشكّلت آلاف التيارات خلفه.
«أظنّ أنني سأقطعه فعلًا في النهاية».
«للأسف، لم نلتقِ بها. من هي؟»
«ربما تكونين هناك، في العشيرة، ابنة القائد… لكنكِ هنا في عالم النجاة لستِ سوى مقيدة. أتظنين أنني لا أستطيع قتلك؟»
وفي الجانب الآخر كان كاي يفتح كتابه بهدوء.
«هل ستتركينهم يذهبون هكذا فعلًا؟»
رفع الشاب يديه بتراجعٍ سريع.
نظر سامي بغضب إلى العشرين الجالسين أمامه، وفكّر: «هؤلاء الحمقى… هناك حدود لكل شيء، حتى الأنانية».
«هل حقًا هذا ما ستفعلونه؟»
ثم قالت بصوتٍ أعلى:
المجلد الثاني
تحدثت رينا بنبرةٍ ثابتة، مليئة بالثقة، بينما تشكّل سيفها الأبيض الجميل في يدها.
ظهرت، للحظةٍ عابرة، نظرة غضبٍ وحزن على وجه رينا—لم يلحظها غير سامي—ثم قالت بنبرةٍ متعبة:
«سامي، إن أردتَ قطعه فيمكنني فعل ذلك بنفسي… وبالتأكيد هو يعرف ذلك. لكن للأسف، لا يوجد سبب يدفعنا لقطعه أو حتى لفعل أي شيءٍ له وللجبناء الذين معه. ففي النهاية، هم لم يرتكبوا خطأً أو جريمة. هم فقط لم يفعلوا شيئًا جيدًا… ولم يقوموا بما يجب. الحياد، أحيانًا، هو أكبر جريمة».
ة، وأغراضها، والعالم الخارجي.
ضحك الشاب بتعالٍ، ثم تراجع للخلف وجلس على الأرض بجانب رفاقه.
ما إن قال ذلك حتى انطلقت موجة هواءٍ قوية من الجانب، جارفةً بعنف. كان سامي يمسك سيفه في وضعٍ هجومي كامل، بينما تشكّلت آلاف التيارات خلفه.
«هي محقّة تمامًا. نحن لم نفعل أي شيءٍ سيئ. لم نُعذّب بقية المقيدين، لم نقتل أحدًا، ولم ننتزع منهم شيئًا. نحن فقط لم نشاركهم أغراضنا. هل هذا فعلٌ خاطئ؟ لا، بالطبع لا».
تحدثت رينا بنبرةٍ ثابتة، مليئة بالثقة، بينما تشكّل سيفها الأبيض الجميل في يدها.
ثم وجّه نظرةً غاضبة إلى سامي.
«لذلك توقّفوا عن معاملتنا كمجرمين فقط لأننا لا نتبع مثلكم هذه الغباوة. هذه محنة، وهذا عالم النجاة. كل ما علينا فعله هو النجاة حتى تنتهي».
«هل رأيتم فتاةً ذات شعرٍ أحمر طويل، وملامح مرِحة، وطويلة قليلًا، وتحمل سيفًا؟»
«سامي، إن أردتَ قطعه فيمكنني فعل ذلك بنفسي… وبالتأكيد هو يعرف ذلك. لكن للأسف، لا يوجد سبب يدفعنا لقطعه أو حتى لفعل أي شيءٍ له وللجبناء الذين معه. ففي النهاية، هم لم يرتكبوا خطأً أو جريمة. هم فقط لم يفعلوا شيئًا جيدًا… ولم يقوموا بما يجب. الحياد، أحيانًا، هو أكبر جريمة».
أعادت رينا سيفها إلى الفراغ، فاندثر في غبارٍ ضوئيٍّ جميل، ثم وجّهت نظرها إلى البقية في أعلى المدرّجات. كان الخمسون الذين معها يساعدون مقيدي المعبد، يقدّمون لهم الطعام والماء.
حينها نزل شابٌ من المدرّج العلوي مسرعًا نحوهم. كان ذا شعرٍ أسود قصير، ووجهٍ لطيف، ونحيلًا قليلًا. سألهم بقلقٍ واضح، وملامح الخوف على وجهه:
تحدثت رينا، موجّهةً كلامها إلى الشاب الطويل ذي الشعر الأشقر—وكان واضحًا أنه زعيمهم:
ظهرت، للحظةٍ عابرة، نظرة غضبٍ وحزن على وجه رينا—لم يلحظها غير سامي—ثم قالت بنبرةٍ متعبة:
وفي النهاية بدأت رينا بشرح الوضع الراهن للجميع في المعبد الجديد—عن شيطانة النجا
«ألم يكن هناك شخصٌ واحد بينكم يملك عقلًا؟ هل كنتم حقًا مجرد جماعةٍ من الجبناء؟»
ما إن قال ذلك حتى انطلقت موجة هواءٍ قوية من الجانب، جارفةً بعنف. كان سامي يمسك سيفه في وضعٍ هجومي كامل، بينما تشكّلت آلاف التيارات خلفه.
نظرت نحو نيكو، فأعطاها نظرة استنكار، لكنه مع ذلك حرّرهم. وقف العشرون، نفضوا الغبار عن ملابسهم وهم يطلقون عبارات استهجان وغضبٍ مما حدث لهم.
ارتسمت ابتسامة متعالية على وجهه، ثم بدّلها بنظرات اشمئزاز.
تحدث الشاب الطويل من جديد بينما كان يبتعد عائدًا إلى غرفته:
«للأسف، لم نلتقِ بها. من هي؟»
«بالمناسبة، كانت هناك فتاةٌ غبية مثلكم هنا. رغم أنها لم تكن تملك أي أغراض طعام، كانت تخرج لصيد الوحوش وتجلب لحومها للمقيدين ليتشاركوها. لكنها لم تعد منذ أربعة أيام… ربما ماتت هذه المرة حقًا. تلك المغامِرة اللعينة. لولاها لكان جميع هؤلاء الأوباش قد ماتوا أسرع من هذا».
أجابت رينا بتعبيرٍ مستسلم:
ثم تنهد وأكمل طريقه.
ثم تنهد وأكمل طريقه.
أوقفه يدٌ وُضِعت على كتفه. كان نيكو، يربت عليه بابتسامةٍ واثقة.
«على أي حال، هذا كل ما لديّ لقوله. لا يهمني إن كنتم هنا لإنهاء المحنة أو لأي سببٍ آخر. فقط اتركونا وشأننا لنستمتع ونرتاح حتى تُنهوا أنتم المحنة».
ة، وأغراضها، والعالم الخارجي.
نظرت نحو نيكو، فأعطاها نظرة استنكار، لكنه مع ذلك حرّرهم. وقف العشرون، نفضوا الغبار عن ملابسهم وهم يطلقون عبارات استهجان وغضبٍ مما حدث لهم.
وهكذا صعدوا إلى الأعلى عبر المدرّجات، بينما كان المقيدون الذين استعادوا وعيهم ينظرون إليهم بغضبٍ مكتوم، يلعنونهم في سرّهم. وفي النهاية تفرّق الجميع من جديد ودخلوا غرفهم.
وفي النهاية بدأت رينا بشرح الوضع الراهن للجميع في المعبد الجديد—عن شيطانة النجا
«هل سنسمح للمحنة أن تكسِرنا؟!»
نزلت ميراندا من الأعلى، ثم نظرت إلى رينا.
نظر سامي بغضب إلى العشرين الجالسين أمامه، وفكّر: «هؤلاء الحمقى… هناك حدود لكل شيء، حتى الأنانية».
«هل ستتركينهم يذهبون هكذا فعلًا؟»
«لذلك توقّفوا عن معاملتنا كمجرمين فقط لأننا لا نتبع مثلكم هذه الغباوة. هذه محنة، وهذا عالم النجاة. كل ما علينا فعله هو النجاة حتى تنتهي».
أجابت رينا بتعبيرٍ مستسلم:
ردّت ميراندا:
«لسنا في وضعٍ يسمح لنا بسجن أحد، حتى لو أردنا ذلك. ما داموا لن يعترضوا طريقنا، فسنكون بخير».
حينها نزل شابٌ من المدرّج العلوي مسرعًا نحوهم. كان ذا شعرٍ أسود قصير، ووجهٍ لطيف، ونحيلًا قليلًا. سألهم بقلقٍ واضح، وملامح الخوف على وجهه:
وفي النهاية بدأت رينا بشرح الوضع الراهن للجميع في المعبد الجديد—عن شيطانة النجا
«أنتم مقيدون، صحيح؟ لقد أتيتم من الغابة في الخارج؟»
الفصل الرابع والسبعون: تجمع الجبناء
سارت الأمور بعد ذلك بسلاسة، فرغم أن هؤلاء العشرين حملوا الكثير من الأغراض والأسلحة بحكم كونهم أبناء أسماء كبيرة في العشيرة، فإن جماعة رينا والسبعة كانوا، مقارنةً بهم، وحوشًا حقيقيين بالنسبة لكل هؤلاء المبتدئين. في أقل من نصف ساعة تم إخضاعهم؛ بعضهم لم يقاوم، وبعضهم حاول.
ردّت ميراندا:
«على أي حال، هذا كل ما لديّ لقوله. لا يهمني إن كنتم هنا لإنهاء المحنة أو لأي سببٍ آخر. فقط اتركونا وشأننا لنستمتع ونرتاح حتى تُنهوا أنتم المحنة».
«نعم، نحن كذلك. لماذا؟»
حينها نزل شابٌ من المدرّج العلوي مسرعًا نحوهم. كان ذا شعرٍ أسود قصير، ووجهٍ لطيف، ونحيلًا قليلًا. سألهم بقلقٍ واضح، وملامح الخوف على وجهه:
ظهر تعبيرٌ غريب على وجهه اللطيف، ثم سأل:
«يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة—هل شيءٌ سخيف كهذا سيوقفنا؟!»
«هل رأيتم فتاةً ذات شعرٍ أحمر طويل، وملامح مرِحة، وطويلة قليلًا، وتحمل سيفًا؟»
كان الوصف دقيقًا جدًا—عرفه سامي ونيكو فورًا.
وفي النهاية بدأت رينا بشرح الوضع الراهن للجميع في المعبد الجديد—عن شيطانة النجا
سألته رينا بتعاطف:
«للأسف، لم نلتقِ بها. من هي؟»
انهمرت دموعه بقوة، وسقط جالسًا على الأرض.
امتلأت عينا الفتى بالدموع، وتحدث بانكسار:
نظرت نحو نيكو، فأعطاها نظرة استنكار، لكنه مع ذلك حرّرهم. وقف العشرون، نفضوا الغبار عن ملابسهم وهم يطلقون عبارات استهجان وغضبٍ مما حدث لهم.
«إنها آسيا… بفضلها نجا الجميع في هذا المعبد. كانت تخاطر بنفسها لقتل الوحوش وجلب لحومها لنا، بينما نحن—جبناء—ننتظر هنا. بفضلها أيضًا لم يستطع أولئك الملاعين استغلالنا أو ظلمنا. كانت قويةً جدًا… وعاملةً بلا توقف. كانت منقذتنا. لكن بعد اختفائها… كنا جبناء حقًا. لم نستطع حتى الخروج للبحث عنها. انتظرنا فقط… حتى وصلتم أنتم».
انهمرت دموعه بقوة، وسقط جالسًا على الأرض.
ة، وأغراضها، والعالم الخارجي.
«أنا آسف… آسف لكوني جبانًا. بسببنا… لا بد أن آسيا—»
رفع الشاب يديه بتراجعٍ سريع.
أوقفه يدٌ وُضِعت على كتفه. كان نيكو، يربت عليه بابتسامةٍ واثقة.
ظهرت، للحظةٍ عابرة، نظرة غضبٍ وحزن على وجه رينا—لم يلحظها غير سامي—ثم قالت بنبرةٍ متعبة:
«لا تقلق. أنا أعرف تلك المجنونة أكثر من أيٍّ منكم. لا بد أنها تأخرت قليلًا فقط… تُجرّب قتالًا جديدًا بسيفٍ ما. ستظهر في أي لحظة بابتسامةٍ لامعة على وجهها».
«أنا رينا من عشيرة الرياح الحزينة. يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة الفخورين—ارفعوا رؤوسكم. لقد انتهت المعاناة. أنا ورفاقي الأقوياء نعدكم أننا سننهي المحنة الثانية ونعيد الجميع إلى العشيرة».
مسح الفتى عينيه، وارتسم على وجهه تعبير ألمٍ ممزوج بأملٍ خافت.
حينها تقدّمت رينا، وعادت خطوةً إلى الخلف حتى أصبحت تحت النار مباشرة، والجميع أمامها—سامي وكاي على جانبيها. بدا أن معظم المقيدين قد استعادوا وعيهم الآن.
«أيها الأحمق، يمكنني تقبّل كونك جبانًا، ويمكنني تقبّل أنكم اخترتم الطريق الأسهل وانتظرتم حتى يُنهي شخصٌ آخر المحنة بدلًا منكم. لكن هل كانت مشاركتكم القليلة من طعامكم مع البقية ستضركم في شيء؟ الجميع يعلم أن أغراض المحنة تحتوي غالبًا على طعامٍ كثير، وأعرف أن أمثالكم يملكون الكثير منها. ألم تجدوا طريقةً أخرى حقًا؟»
تحدثت بنبرةٍ واثقة، وابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها الجميلتين، وعيناها اشتعلتا بالحماس:
«أنا رينا من عشيرة الرياح الحزينة. يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة الفخورين—ارفعوا رؤوسكم. لقد انتهت المعاناة. أنا ورفاقي الأقوياء نعدكم أننا سننهي المحنة الثانية ونعيد الجميع إلى العشيرة».
وهكذا صعدوا إلى الأعلى عبر المدرّجات، بينما كان المقيدون الذين استعادوا وعيهم ينظرون إليهم بغضبٍ مكتوم، يلعنونهم في سرّهم. وفي النهاية تفرّق الجميع من جديد ودخلوا غرفهم.
وزّعت نظراتها على الجميع.
تحدثت رينا بنبرةٍ ثابتة، مليئة بالثقة، بينما تشكّل سيفها الأبيض الجميل في يدها.
«نحن نعرف كيف ننهي المحنة الثانية، وسنفعل ذلك. لكن بالطبع ليس بمفردنا. نحتاجكم… وكما تحتاجوننا».
اشتعلت عيناها أكثر، واتسعت ابتسامتها، ثم صرخت:
«نحن نعرف كيف ننهي المحنة الثانية، وسنفعل ذلك. لكن بالطبع ليس بمفردنا. نحتاجكم… وكما تحتاجوننا».
ثم قالت بصوتٍ أعلى:
«والآن لدي سؤال لكم، وجوابكم هو جوابكم لأنفسكم أيضًا. هل تفضّلون الموت تحت رحمة المحنة—جوعًا وخوفًا—أم القتال حتى النهاية؟ هل ستسمحون لها بأن تكسركم، أم ستكسرونها أنتم؟ هل هنا تنتهي قصتكم… أم أنها البداية فقط؟»
اشتدت نبرة صوتها:
أوقفه يدٌ وُضِعت على كتفه. كان نيكو، يربت عليه بابتسامةٍ واثقة.
«لم تعد هناك أي مشاكل بعد الآن. أنا ورفاقي سنوفّر لكم الطعام، والمسار الصحيح للتطوّر. وكل ما نطلبه منكم… هو أن تقاتلوا. ألا تستسلموا. فقط هذا».
«لسنا في وضعٍ يسمح لنا بسجن أحد، حتى لو أردنا ذلك. ما داموا لن يعترضوا طريقنا، فسنكون بخير».
اشتعلت عيناها أكثر، واتسعت ابتسامتها، ثم صرخت:
«أيتها الأميرة، هل حقًا تعظينني الآن؟… نحن في عالم المحنة، أتمنى ألا تكونوا قد نسيتم ذلك».
«يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة—هل شيءٌ سخيف كهذا سيوقفنا؟!»
«بالمناسبة، كانت هناك فتاةٌ غبية مثلكم هنا. رغم أنها لم تكن تملك أي أغراض طعام، كانت تخرج لصيد الوحوش وتجلب لحومها للمقيدين ليتشاركوها. لكنها لم تعد منذ أربعة أيام… ربما ماتت هذه المرة حقًا. تلك المغامِرة اللعينة. لولاها لكان جميع هؤلاء الأوباش قد ماتوا أسرع من هذا».
جاء الرد من الأربعين الذين أتوا معها بنفس الحماس:
«لن يوقفنا!»
أعادت رينا سيفها إلى الفراغ، فاندثر في غبارٍ ضوئيٍّ جميل، ثم وجّهت نظرها إلى البقية في أعلى المدرّجات. كان الخمسون الذين معها يساعدون مقيدي المعبد، يقدّمون لهم الطعام والماء.
«هل سنسمح للمحنة أن تكسِرنا؟!»
«أبدًا! لن تكسرنا!»
وزّعت نظراتها على الجميع.
لم يدرك الخمسمئة من المقيدين الوضع بالكامل، لكن بعد اليأس الذي عاشوه كانوا يحتاجون إلى أي بصيص أمل—وهذا ما وفّرته لهم رينا وجماعتها. وجدوا أنفسهم يصرخون معهم، بالحماس ذاته، متذكّرين من هم، ولماذا هم هنا، وماذا يجب عليهم فعله.
«هل ستتركينهم يذهبون هكذا فعلًا؟»
وفي النهاية بدأت رينا بشرح الوضع الراهن للجميع في المعبد الجديد—عن شيطانة النجا
ة، وأغراضها، والعالم الخارجي.
نزلت ميراندا من الأعلى، ثم نظرت إلى رينا.
وقف فورًا، ونظرة حقدٍ مخترقة موجّهة نحوهم.
وحين سأل أحدهم:
«إذًا… كيف نقوم بتفعيل معبدنا بالضبط؟»
نظرت نحو نيكو، فأعطاها نظرة استنكار، لكنه مع ذلك حرّرهم. وقف العشرون، نفضوا الغبار عن ملابسهم وهم يطلقون عبارات استهجان وغضبٍ مما حدث لهم.
«إنها آسيا… بفضلها نجا الجميع في هذا المعبد. كانت تخاطر بنفسها لقتل الوحوش وجلب لحومها لنا، بينما نحن—جبناء—ننتظر هنا. بفضلها أيضًا لم يستطع أولئك الملاعين استغلالنا أو ظلمنا. كانت قويةً جدًا… وعاملةً بلا توقف. كانت منقذتنا. لكن بعد اختفائها… كنا جبناء حقًا. لم نستطع حتى الخروج للبحث عنها. انتظرنا فقط… حتى وصلتم أنتم».
ابتسم كاي فورًا، وقال بنبرةٍ واثقة:
«دعني أريك ذلك.»
تحدثت بنبرةٍ واثقة، وابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها الجميلتين، وعيناها اشتعلتا بالحماس: