تجمع الجبناء
المجلد الثاني
الفصل الرابع والسبعون: تجمع الجبناء
«أظنّ أنني سأقطعه فعلًا في النهاية».
بعد أن قام نيكو بتثبيت أولئك الأربعة، خرج من بقية الغرف عددٌ من الجماعات الصغيرة المشابهة. كان عددهم يقارب العشرين شخصًا في المجموع—عشرون فقط احتكروا كل شيء من بين الخمسمئة الآخرين.
سارت الأمور بعد ذلك بسلاسة، فرغم أن هؤلاء العشرين حملوا الكثير من الأغراض والأسلحة بحكم كونهم أبناء أسماء كبيرة في العشيرة، فإن جماعة رينا والسبعة كانوا، مقارنةً بهم، وحوشًا حقيقيين بالنسبة لكل هؤلاء المبتدئين. في أقل من نصف ساعة تم إخضاعهم؛ بعضهم لم يقاوم، وبعضهم حاول.
في النهاية جُمِعوا جميعًا في الأسفل أمام المشعل المريح وناره الجميلة، بينما كانت رينا وسامي ونيكو وكاي يمسكون بهم. انطلق البقية لمساعدة المقيدين المساكين الذين عانوا من الجوع طوال الأيام الماضية. لم يكن الجوع مشكلةً حقيقيةً عند المقيد، لكن نفاد الطاقة كان كذلك. ومن المعلومات الأساسية لدى المقيدين أنه بعد أسبوع من دون أكل يبدأ الجسد باستخدام طاقته الخاصة، وبالتأكيد بعد أكثر من عشرة أيام يكون نفاد الطاقة شديدًا—غير كافٍ لقتلهم بطبيعة الحال، لكنه كافٍ لشلّهم تمامًا عن الفعل.
«أظنّ أنني سأقطعه فعلًا في النهاية».
«أبدًا! لن تكسرنا!»
نظر سامي بغضب إلى العشرين الجالسين أمامه، وفكّر: «هؤلاء الحمقى… هناك حدود لكل شيء، حتى الأنانية».
ما إن قال ذلك حتى انطلقت موجة هواءٍ قوية من الجانب، جارفةً بعنف. كان سامي يمسك سيفه في وضعٍ هجومي كامل، بينما تشكّلت آلاف التيارات خلفه.
«لم تعد هناك أي مشاكل بعد الآن. أنا ورفاقي سنوفّر لكم الطعام، والمسار الصحيح للتطوّر. وكل ما نطلبه منكم… هو أن تقاتلوا. ألا تستسلموا. فقط هذا».
تحدثت رينا، موجّهةً كلامها إلى الشاب الطويل ذي الشعر الأشقر—وكان واضحًا أنه زعيمهم:
تحدثت رينا، موجّهةً كلامها إلى الشاب الطويل ذي الشعر الأشقر—وكان واضحًا أنه زعيمهم:
وفي الجانب الآخر كان كاي يفتح كتابه بهدوء.
«أيها الأحمق، يمكنني تقبّل كونك جبانًا، ويمكنني تقبّل أنكم اخترتم الطريق الأسهل وانتظرتم حتى يُنهي شخصٌ آخر المحنة بدلًا منكم. لكن هل كانت مشاركتكم القليلة من طعامكم مع البقية ستضركم في شيء؟ الجميع يعلم أن أغراض المحنة تحتوي غالبًا على طعامٍ كثير، وأعرف أن أمثالكم يملكون الكثير منها. ألم تجدوا طريقةً أخرى حقًا؟»
وحين سأل أحدهم:
أشارت بنظرة سريعة نحو نيكو، الذي كان قد فرض عليهم مجال لعبته، مجمّدًا إيّاهم كتماثيل. تلقّى نيكو نظرتها، ثم حرّك يديه فحرّر الشاب.
«على أي حال، هذا كل ما لديّ لقوله. لا يهمني إن كنتم هنا لإنهاء المحنة أو لأي سببٍ آخر. فقط اتركونا وشأننا لنستمتع ونرتاح حتى تُنهوا أنتم المحنة».
ة، وأغراضها، والعالم الخارجي.
وقف فورًا، ونظرة حقدٍ مخترقة موجّهة نحوهم.
«سامي، إن أردتَ قطعه فيمكنني فعل ذلك بنفسي… وبالتأكيد هو يعرف ذلك. لكن للأسف، لا يوجد سبب يدفعنا لقطعه أو حتى لفعل أي شيءٍ له وللجبناء الذين معه. ففي النهاية، هم لم يرتكبوا خطأً أو جريمة. هم فقط لم يفعلوا شيئًا جيدًا… ولم يقوموا بما يجب. الحياد، أحيانًا، هو أكبر جريمة».
«أيتها الأميرة، هل حقًا تعظينني الآن؟… نحن في عالم المحنة، أتمنى ألا تكونوا قد نسيتم ذلك».
ارتسمت ابتسامة متعالية على وجهه، ثم بدّلها بنظرات اشمئزاز.
ظهر تعبيرٌ غريب على وجهه اللطيف، ثم سأل:
«تعاون؟… مشاركة؟ ولماذا عليّ فعل ذلك؟ لديّ أغراض تساعدني على البقاء، وهم أيضًا يمكنهم الحصول على أغراضهم. لماذا أساعدهم؟»
ثم وجّه نظرةً حادّة إلى رينا.
«ربما تكونين هناك، في العشيرة، ابنة القائد… لكنكِ هنا في عالم النجاة لستِ سوى مقيدة. أتظنين أنني لا أستطيع قتلك؟»
ضحك الشاب بتعالٍ، ثم تراجع للخلف وجلس على الأرض بجانب رفاقه.
وحين سأل أحدهم:
ما إن قال ذلك حتى انطلقت موجة هواءٍ قوية من الجانب، جارفةً بعنف. كان سامي يمسك سيفه في وضعٍ هجومي كامل، بينما تشكّلت آلاف التيارات خلفه.
نزلت ميراندا من الأعلى، ثم نظرت إلى رينا.
«أظنّ أنني سأقطعه فعلًا في النهاية».
وفي الجانب الآخر كان كاي يفتح كتابه بهدوء.
وفي الجانب الآخر كان كاي يفتح كتابه بهدوء.
رفع الشاب يديه بتراجعٍ سريع.
بعد أن قام نيكو بتثبيت أولئك الأربعة، خرج من بقية الغرف عددٌ من الجماعات الصغيرة المشابهة. كان عددهم يقارب العشرين شخصًا في المجموع—عشرون فقط احتكروا كل شيء من بين الخمسمئة الآخرين.
«هل حقًا هذا ما ستفعلونه؟»
نظر سامي بغضب إلى العشرين الجالسين أمامه، وفكّر: «هؤلاء الحمقى… هناك حدود لكل شيء، حتى الأنانية».
تحدثت رينا بنبرةٍ ثابتة، مليئة بالثقة، بينما تشكّل سيفها الأبيض الجميل في يدها.
«سامي، إن أردتَ قطعه فيمكنني فعل ذلك بنفسي… وبالتأكيد هو يعرف ذلك. لكن للأسف، لا يوجد سبب يدفعنا لقطعه أو حتى لفعل أي شيءٍ له وللجبناء الذين معه. ففي النهاية، هم لم يرتكبوا خطأً أو جريمة. هم فقط لم يفعلوا شيئًا جيدًا… ولم يقوموا بما يجب. الحياد، أحيانًا، هو أكبر جريمة».
«دعني أريك ذلك.»
ضحك الشاب بتعالٍ، ثم تراجع للخلف وجلس على الأرض بجانب رفاقه.
وفي الجانب الآخر كان كاي يفتح كتابه بهدوء.
«هي محقّة تمامًا. نحن لم نفعل أي شيءٍ سيئ. لم نُعذّب بقية المقيدين، لم نقتل أحدًا، ولم ننتزع منهم شيئًا. نحن فقط لم نشاركهم أغراضنا. هل هذا فعلٌ خاطئ؟ لا، بالطبع لا».
«أبدًا! لن تكسرنا!»
ثم وجّه نظرةً غاضبة إلى سامي.
«لذلك توقّفوا عن معاملتنا كمجرمين فقط لأننا لا نتبع مثلكم هذه الغباوة. هذه محنة، وهذا عالم النجاة. كل ما علينا فعله هو النجاة حتى تنتهي».
ثم تنهد وأكمل طريقه.
«لا تقلق. أنا أعرف تلك المجنونة أكثر من أيٍّ منكم. لا بد أنها تأخرت قليلًا فقط… تُجرّب قتالًا جديدًا بسيفٍ ما. ستظهر في أي لحظة بابتسامةٍ لامعة على وجهها».
أعادت رينا سيفها إلى الفراغ، فاندثر في غبارٍ ضوئيٍّ جميل، ثم وجّهت نظرها إلى البقية في أعلى المدرّجات. كان الخمسون الذين معها يساعدون مقيدي المعبد، يقدّمون لهم الطعام والماء.
«ربما تكونين هناك، في العشيرة، ابنة القائد… لكنكِ هنا في عالم النجاة لستِ سوى مقيدة. أتظنين أنني لا أستطيع قتلك؟»
ظهرت، للحظةٍ عابرة، نظرة غضبٍ وحزن على وجه رينا—لم يلحظها غير سامي—ثم قالت بنبرةٍ متعبة:
ثم قالت بصوتٍ أعلى:
«ألم يكن هناك شخصٌ واحد بينكم يملك عقلًا؟ هل كنتم حقًا مجرد جماعةٍ من الجبناء؟»
نظرت نحو نيكو، فأعطاها نظرة استنكار، لكنه مع ذلك حرّرهم. وقف العشرون، نفضوا الغبار عن ملابسهم وهم يطلقون عبارات استهجان وغضبٍ مما حدث لهم.
نظرت نحو نيكو، فأعطاها نظرة استنكار، لكنه مع ذلك حرّرهم. وقف العشرون، نفضوا الغبار عن ملابسهم وهم يطلقون عبارات استهجان وغضبٍ مما حدث لهم.
تحدث الشاب الطويل من جديد بينما كان يبتعد عائدًا إلى غرفته:
رفع الشاب يديه بتراجعٍ سريع.
«بالمناسبة، كانت هناك فتاةٌ غبية مثلكم هنا. رغم أنها لم تكن تملك أي أغراض طعام، كانت تخرج لصيد الوحوش وتجلب لحومها للمقيدين ليتشاركوها. لكنها لم تعد منذ أربعة أيام… ربما ماتت هذه المرة حقًا. تلك المغامِرة اللعينة. لولاها لكان جميع هؤلاء الأوباش قد ماتوا أسرع من هذا».
«أيها الأحمق، يمكنني تقبّل كونك جبانًا، ويمكنني تقبّل أنكم اخترتم الطريق الأسهل وانتظرتم حتى يُنهي شخصٌ آخر المحنة بدلًا منكم. لكن هل كانت مشاركتكم القليلة من طعامكم مع البقية ستضركم في شيء؟ الجميع يعلم أن أغراض المحنة تحتوي غالبًا على طعامٍ كثير، وأعرف أن أمثالكم يملكون الكثير منها. ألم تجدوا طريقةً أخرى حقًا؟»
ثم تنهد وأكمل طريقه.
بعد أن قام نيكو بتثبيت أولئك الأربعة، خرج من بقية الغرف عددٌ من الجماعات الصغيرة المشابهة. كان عددهم يقارب العشرين شخصًا في المجموع—عشرون فقط احتكروا كل شيء من بين الخمسمئة الآخرين.
ضحك الشاب بتعالٍ، ثم تراجع للخلف وجلس على الأرض بجانب رفاقه.
«على أي حال، هذا كل ما لديّ لقوله. لا يهمني إن كنتم هنا لإنهاء المحنة أو لأي سببٍ آخر. فقط اتركونا وشأننا لنستمتع ونرتاح حتى تُنهوا أنتم المحنة».
وهكذا صعدوا إلى الأعلى عبر المدرّجات، بينما كان المقيدون الذين استعادوا وعيهم ينظرون إليهم بغضبٍ مكتوم، يلعنونهم في سرّهم. وفي النهاية تفرّق الجميع من جديد ودخلوا غرفهم.
«هي محقّة تمامًا. نحن لم نفعل أي شيءٍ سيئ. لم نُعذّب بقية المقيدين، لم نقتل أحدًا، ولم ننتزع منهم شيئًا. نحن فقط لم نشاركهم أغراضنا. هل هذا فعلٌ خاطئ؟ لا، بالطبع لا».
«هي محقّة تمامًا. نحن لم نفعل أي شيءٍ سيئ. لم نُعذّب بقية المقيدين، لم نقتل أحدًا، ولم ننتزع منهم شيئًا. نحن فقط لم نشاركهم أغراضنا. هل هذا فعلٌ خاطئ؟ لا، بالطبع لا».
نزلت ميراندا من الأعلى، ثم نظرت إلى رينا.
كان الوصف دقيقًا جدًا—عرفه سامي ونيكو فورًا.
أوقفه يدٌ وُضِعت على كتفه. كان نيكو، يربت عليه بابتسامةٍ واثقة.
«هل ستتركينهم يذهبون هكذا فعلًا؟»
أجابت رينا بتعبيرٍ مستسلم:
«هل رأيتم فتاةً ذات شعرٍ أحمر طويل، وملامح مرِحة، وطويلة قليلًا، وتحمل سيفًا؟»
«لسنا في وضعٍ يسمح لنا بسجن أحد، حتى لو أردنا ذلك. ما داموا لن يعترضوا طريقنا، فسنكون بخير».
«ألم يكن هناك شخصٌ واحد بينكم يملك عقلًا؟ هل كنتم حقًا مجرد جماعةٍ من الجبناء؟»
«على أي حال، هذا كل ما لديّ لقوله. لا يهمني إن كنتم هنا لإنهاء المحنة أو لأي سببٍ آخر. فقط اتركونا وشأننا لنستمتع ونرتاح حتى تُنهوا أنتم المحنة».
حينها نزل شابٌ من المدرّج العلوي مسرعًا نحوهم. كان ذا شعرٍ أسود قصير، ووجهٍ لطيف، ونحيلًا قليلًا. سألهم بقلقٍ واضح، وملامح الخوف على وجهه:
«أنتم مقيدون، صحيح؟ لقد أتيتم من الغابة في الخارج؟»
وفي النهاية بدأت رينا بشرح الوضع الراهن للجميع في المعبد الجديد—عن شيطانة النجا
ردّت ميراندا:
«نعم، نحن كذلك. لماذا؟»
ظهر تعبيرٌ غريب على وجهه اللطيف، ثم سأل:
المجلد الثاني
«أنتم مقيدون، صحيح؟ لقد أتيتم من الغابة في الخارج؟»
«هل رأيتم فتاةً ذات شعرٍ أحمر طويل، وملامح مرِحة، وطويلة قليلًا، وتحمل سيفًا؟»
نزلت ميراندا من الأعلى، ثم نظرت إلى رينا.
كان الوصف دقيقًا جدًا—عرفه سامي ونيكو فورًا.
سألته رينا بتعاطف:
«هل ستتركينهم يذهبون هكذا فعلًا؟»
«للأسف، لم نلتقِ بها. من هي؟»
ة، وأغراضها، والعالم الخارجي.
امتلأت عينا الفتى بالدموع، وتحدث بانكسار:
سألته رينا بتعاطف:
«إنها آسيا… بفضلها نجا الجميع في هذا المعبد. كانت تخاطر بنفسها لقتل الوحوش وجلب لحومها لنا، بينما نحن—جبناء—ننتظر هنا. بفضلها أيضًا لم يستطع أولئك الملاعين استغلالنا أو ظلمنا. كانت قويةً جدًا… وعاملةً بلا توقف. كانت منقذتنا. لكن بعد اختفائها… كنا جبناء حقًا. لم نستطع حتى الخروج للبحث عنها. انتظرنا فقط… حتى وصلتم أنتم».
«أيتها الأميرة، هل حقًا تعظينني الآن؟… نحن في عالم المحنة، أتمنى ألا تكونوا قد نسيتم ذلك».
انهمرت دموعه بقوة، وسقط جالسًا على الأرض.
«أنا آسف… آسف لكوني جبانًا. بسببنا… لا بد أن آسيا—»
ظهرت، للحظةٍ عابرة، نظرة غضبٍ وحزن على وجه رينا—لم يلحظها غير سامي—ثم قالت بنبرةٍ متعبة:
أوقفه يدٌ وُضِعت على كتفه. كان نيكو، يربت عليه بابتسامةٍ واثقة.
سألته رينا بتعاطف:
«لا تقلق. أنا أعرف تلك المجنونة أكثر من أيٍّ منكم. لا بد أنها تأخرت قليلًا فقط… تُجرّب قتالًا جديدًا بسيفٍ ما. ستظهر في أي لحظة بابتسامةٍ لامعة على وجهها».
مسح الفتى عينيه، وارتسم على وجهه تعبير ألمٍ ممزوج بأملٍ خافت.
حينها تقدّمت رينا، وعادت خطوةً إلى الخلف حتى أصبحت تحت النار مباشرة، والجميع أمامها—سامي وكاي على جانبيها. بدا أن معظم المقيدين قد استعادوا وعيهم الآن.
تحدثت بنبرةٍ واثقة، وابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها الجميلتين، وعيناها اشتعلتا بالحماس:
«للأسف، لم نلتقِ بها. من هي؟»
«ألم يكن هناك شخصٌ واحد بينكم يملك عقلًا؟ هل كنتم حقًا مجرد جماعةٍ من الجبناء؟»
«أنا رينا من عشيرة الرياح الحزينة. يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة الفخورين—ارفعوا رؤوسكم. لقد انتهت المعاناة. أنا ورفاقي الأقوياء نعدكم أننا سننهي المحنة الثانية ونعيد الجميع إلى العشيرة».
«لذلك توقّفوا عن معاملتنا كمجرمين فقط لأننا لا نتبع مثلكم هذه الغباوة. هذه محنة، وهذا عالم النجاة. كل ما علينا فعله هو النجاة حتى تنتهي».
وزّعت نظراتها على الجميع.
تحدثت بنبرةٍ واثقة، وابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها الجميلتين، وعيناها اشتعلتا بالحماس:
الفصل الرابع والسبعون: تجمع الجبناء
«نحن نعرف كيف ننهي المحنة الثانية، وسنفعل ذلك. لكن بالطبع ليس بمفردنا. نحتاجكم… وكما تحتاجوننا».
ثم قالت بصوتٍ أعلى:
ثم وجّه نظرةً غاضبة إلى سامي.
«والآن لدي سؤال لكم، وجوابكم هو جوابكم لأنفسكم أيضًا. هل تفضّلون الموت تحت رحمة المحنة—جوعًا وخوفًا—أم القتال حتى النهاية؟ هل ستسمحون لها بأن تكسركم، أم ستكسرونها أنتم؟ هل هنا تنتهي قصتكم… أم أنها البداية فقط؟»
أوقفه يدٌ وُضِعت على كتفه. كان نيكو، يربت عليه بابتسامةٍ واثقة.
بعد أن قام نيكو بتثبيت أولئك الأربعة، خرج من بقية الغرف عددٌ من الجماعات الصغيرة المشابهة. كان عددهم يقارب العشرين شخصًا في المجموع—عشرون فقط احتكروا كل شيء من بين الخمسمئة الآخرين.
اشتدت نبرة صوتها:
«والآن لدي سؤال لكم، وجوابكم هو جوابكم لأنفسكم أيضًا. هل تفضّلون الموت تحت رحمة المحنة—جوعًا وخوفًا—أم القتال حتى النهاية؟ هل ستسمحون لها بأن تكسركم، أم ستكسرونها أنتم؟ هل هنا تنتهي قصتكم… أم أنها البداية فقط؟»
جاء الرد من الأربعين الذين أتوا معها بنفس الحماس:
«لم تعد هناك أي مشاكل بعد الآن. أنا ورفاقي سنوفّر لكم الطعام، والمسار الصحيح للتطوّر. وكل ما نطلبه منكم… هو أن تقاتلوا. ألا تستسلموا. فقط هذا».
في النهاية جُمِعوا جميعًا في الأسفل أمام المشعل المريح وناره الجميلة، بينما كانت رينا وسامي ونيكو وكاي يمسكون بهم. انطلق البقية لمساعدة المقيدين المساكين الذين عانوا من الجوع طوال الأيام الماضية. لم يكن الجوع مشكلةً حقيقيةً عند المقيد، لكن نفاد الطاقة كان كذلك. ومن المعلومات الأساسية لدى المقيدين أنه بعد أسبوع من دون أكل يبدأ الجسد باستخدام طاقته الخاصة، وبالتأكيد بعد أكثر من عشرة أيام يكون نفاد الطاقة شديدًا—غير كافٍ لقتلهم بطبيعة الحال، لكنه كافٍ لشلّهم تمامًا عن الفعل.
اشتعلت عيناها أكثر، واتسعت ابتسامتها، ثم صرخت:
أشارت بنظرة سريعة نحو نيكو، الذي كان قد فرض عليهم مجال لعبته، مجمّدًا إيّاهم كتماثيل. تلقّى نيكو نظرتها، ثم حرّك يديه فحرّر الشاب.
«يا مقيدي عشيرة الرياح الحزينة—هل شيءٌ سخيف كهذا سيوقفنا؟!»
جاء الرد من الأربعين الذين أتوا معها بنفس الحماس:
«نحن نعرف كيف ننهي المحنة الثانية، وسنفعل ذلك. لكن بالطبع ليس بمفردنا. نحتاجكم… وكما تحتاجوننا».
«لن يوقفنا!»
تحدثت بنبرةٍ واثقة، وابتسامة هادئة ارتسمت على شفتيها الجميلتين، وعيناها اشتعلتا بالحماس:
ابتسم كاي فورًا، وقال بنبرةٍ واثقة:
«هل سنسمح للمحنة أن تكسِرنا؟!»
«أنا آسف… آسف لكوني جبانًا. بسببنا… لا بد أن آسيا—»
«أبدًا! لن تكسرنا!»
«أنا آسف… آسف لكوني جبانًا. بسببنا… لا بد أن آسيا—»
لم يدرك الخمسمئة من المقيدين الوضع بالكامل، لكن بعد اليأس الذي عاشوه كانوا يحتاجون إلى أي بصيص أمل—وهذا ما وفّرته لهم رينا وجماعتها. وجدوا أنفسهم يصرخون معهم، بالحماس ذاته، متذكّرين من هم، ولماذا هم هنا، وماذا يجب عليهم فعله.
«هل حقًا هذا ما ستفعلونه؟»
وفي النهاية بدأت رينا بشرح الوضع الراهن للجميع في المعبد الجديد—عن شيطانة النجا
ة، وأغراضها، والعالم الخارجي.
«هل حقًا هذا ما ستفعلونه؟»
وحين سأل أحدهم:
«إذًا… كيف نقوم بتفعيل معبدنا بالضبط؟»
رفع الشاب يديه بتراجعٍ سريع.
ابتسم كاي فورًا، وقال بنبرةٍ واثقة:
اشتعلت عيناها أكثر، واتسعت ابتسامتها، ثم صرخت:
نزلت ميراندا من الأعلى، ثم نظرت إلى رينا.
«دعني أريك ذلك.»
ردّت ميراندا:
مسح الفتى عينيه، وارتسم على وجهه تعبير ألمٍ ممزوج بأملٍ خافت.
