الفصل 16: لينغدون القديمة
“لذا، لم يقتلني هؤلاء الرجال على الفور لمجرد أنهم تعرفوا على مصدر هذه البندقية…”
شعر سوين بأنه محظوظ لأنه نجا بأعجوبة من الموت مرة أخرى.
بعد استجواب دام أكثر من ساعة، أعطى الناجي الأخير من “اليد الآلية الفضية” موتًا سريعًا.
حينها فقط أدرك أن سبب عدم مهاجمة هذه العصابة له هو البندقية الرونية المعلقة على خصره—البندقية الشهيرة “الشبح الثلاثي”.
كانت بندقية إيفان “الرأس الحديدي” من عصابة الغراب، القادرة على استيعاب تقلبات طاقة رصاصات الخيمياء الخاصة القوية.
اتضح أن الأصلع كان سيئ السمعة في مدينة تُدعى “لينغدون القديمة”—قاتل مخضرم من عصابة الغراب، قاسٍ ومنتقم، ونادرًا ما يجرؤ أحد على استفزازه…
برؤية سوين وحيدًا، راودت هؤلاء الرجال أفكار السرقة والقتل. لكنهم لم يكونوا متأكدين من علاقته بإيفان الأصلع، فقرروا اختبار الأمر أولًا.
من المؤكد أن لا أحد يصبح غنيًا بدون مكاسب غير متوقعة.
حصل سوين على الإمدادات التي أرادها—عشر حلقات تخزين، بالإضافة إلى كمية وفيرة من الماء والطعام.
لم يكن يعرف الأسعار الأساسية في هذا العالم، لكن بالنظر إلى العدد الإجمالي للرصاصات الخيميائية الموجودة على الجثث الثمانية، والتي لم تكن أكثر مما كان لدى الرجل الأصلع، فقد خمن أن السعر الذي دفعه ربما لم يكن صغيرًا.
ولكنه حقق ربحًا بالتأكيد.
لقد أخذ اثنين من العناصر الأكثر قيمة من جثة “اليد الفضية” ديك.
وعاء دموي غريب وعظمة.
| [أداة ملعونة: وعاء دم الساحرة المرتعشة] | ||
|---|---|---|
| الجودة | حديد | |
| الشرح | مادة تهيئة لسحرة فئة “البنادقة” الميكانيكية، تُعزز مهارةً متوسطةً وتُحسّن رد الفعل بشكلٍ طفيف عند استخدامها؛ ورغم أن خصائصها الملعونة محفوظةٌ بشكلٍ جيدٍ نسبيًا، إلا أن إعادة السحر ضروريةٌ للاستخدام الأمثل. | |
| التقييم | توافق الجسم 61%، وهي مادة استخدام عادية. | |
و
| [عظم العضد الذهبي] | ||
|---|---|---|
| الشرح | تعزيزٌ خيميائيٌّ من الدرجة الأولى، متوافقٌ للغاية مع تخصص المسلحين؛ يُمكنه استبدال بعض عظام المضيف | |
| صلابة +6 | ثبات +153% | متانة العظام +175%. |
عنصرين ملعونين مع سمات خاصة سليمة.
وبحسب كلام لورين، فإن كل واحد من هذين العنصرين يمكن بيعه بما لا يقل عن مائة ألف لي في السوق السوداء.
ولم يكن متوسط الراتب الشهري للعمال الميكانيكيين العاديين في هذا العالم يتجاوز ثلاثة آلاف لي.
لقد كانت هذه بالفعل ثروة ضخمة يمكن أن تجعل شخصًا ثريًا بين عشية وضحاها.
كان سوين سعيدًا أيضًا بحكمه وقام على الفور بقتل “اليد الآلية الفضية” ديك.
وبحسب كلام لورين، فإن “المتخصصين” الرسميين كانوا أقوياء للغاية.
تخصص ديك هذا في تخصص البندقي. استبدل ذراعيه بأطراف مدفع وبندقية. حالما تُتاح له الفرصة، سيصبح حتمًا مدفع جاتلينغ على شكل إنسان.
وكانت مرونة هذه “الأطراف” والعظام المرتبطة بها خارجيًا على مستويات مختلفة تمامًا.
حتى لو كان دماغه تحت السيطرة النفسية، فإن ذراعيه الميكانيكية ستقوم تلقائيًا بتنشيط جهاز الهجوم المضاد، وهي القدرة التي جاءت مع الهيكل.
ولم تكن الآلات ضمن نطاق السيطرة النفسية على الإطلاق.
لو تردد سوين ولو للحظة واحدة من قبل، بمجرد تفعيل جهاز الهجوم المضاد التلقائي في الأذرع الميكانيكية، لكان هو من سيموت.
وبعد عدة أيام، اتبع سوين الطريق الموضح على الخريطة ووصل أخيرًا إلى المدينة التي تسمى “لينغدون القديمة” بعد أن نجا بأعجوبة من الخطر عدة مرات بعد مواجهة الوحوش.
كان هذا هو المكان الوحيد لتجمع البشر، كما أبلغه لورين.
مدينة تحت الأرض.
“إنه أمر مذهل حقًا…”
على الرغم من أن سوين كان قد سمع بالفعل عن الأسوار العالية لـ “لينغدون القديمة” من الناس، إلا أنه ما زال مصدومًا عندما رأى الجدار الأسمنتي الذي كان بارتفاع السد، ويصل إلى مائة متر.
مدينةٌ لم تكن في حجمها أقل من المدينة الرئيسية لعاصمة إقليمية في حياته السابقة، كانت محاطةً تمامًا بسورٍ عالٍ كهذا. إن حجم هذا المشروع وحده يُمكن اعتباره معجزةً معمارية.
علاوة على ذلك، لا تزال الجدران العالية تحمل العديد من العلامات المرعبة—علامات مخالب الوحوش العملاقة، وحفر الاصطدام مثل اصطدامات النيازك، وعلامات التآكل الناجمة عن التعويذات…
كان من الصعب أن نتخيل أي نوع من المعارك المكثفة كانت تدور هنا في الماضي، وأي نوع من “الوجود” ترك العديد من علامات المعارك المرعبة على هذا الجدار.
وكانت هذه المدينة في الواقع أيضًا بمثابة آثار قديمة.
لقد ظلت صامدة هنا بصمت لآلاف السنين قبل ظهور هؤلاء البشر.
وقد أكدت العين العليمة هذا القول.
نظر سوين إلى الجدار العالي وظهرت سلسلة من النصوص.
| [سور المدينة] | |
|---|---|
| الشرح: سور مدينة قديم بُني منذ أكثر من 1400 عام. | |
احتوت مدينة لينغدون القديمة على أربع بوابات ضخمة في الشمال والجنوب والشرق والغرب.
لو لم يكن سوين على علم بالوضع في “لينغدون القديمة” مسبقًا، لكان قد دخل بغباء من البوابة الرئيسية.
لأنه يبدو أن هذا هو الممر الوحيد الذي يمكن من خلاله الدخول إلى هذا النوع من المدينة.
إذا فعل ذلك، فسيخضع للتفتيش عند بوابة المدينة. وبدون “هوية شرعية”، سيُستهدف فورًا لمزيد من التحقيق. أسوأ سيناريو هو كشف هوية صاحب الجسد، وسيواجه سوين الاغتيال مجددًا.
أما خارج الأسوار العالية؟ فلا أحد يختار العيش خارج المدينة طويلاً إلا في رحلات الصيد.
لأنهم… لم يتمكنوا من ذلك!
كان الأمر أشبه بالبقاء في منطقة إشعاعية لفترة طويلة. حتى لو لم يواجهوا وحوشًا، فإن القوة الروحية المظلمة الشديدة ستظل تسبب احتمالًا كبيرًا لـ”التحور” لدى الناس.
وكانت الوحوش الأكثر شيوعًا خارج أسوار المدينة هي البشر المتحورون الذين يتجولون حولها.
لكن في الواقع كانت هناك طريقة أخرى لدخول المدينة، وهي من خلال “تهريب العصابات”.
تعلم سوين الكثير من المعلومات المفيدة من لورين.
كانت لينغدون القديمة مقسمة إلى مدينة داخلية ومدينة خارجية.
كانت المدينة الداخلية هي المكان الذي يتجمع فيه الأغنياء والنخبة، في حين كانت المدينة الخارجية هي منطقة عامة الناس.
على الرغم من أن مدينة لينغدون القديمة بأكملها كانت تحت إدارة الدوق روبرتو، الذي كان يسيطر على “البرج الأسود”، وعائلته رافائيل التي خلفه، إلا أن السيطرة الفعلية على معظم المدينة الخارجية كانت في أيدي العصابات الثلاث الكبرى.
كانت المدينة الخارجية تضم ثلاث عصابات رئيسية: “أخوية البخار” في المنطقة الشرقية، و”جمعية الوتد الفولاذي” في المنطقة الجنوبية، و”عصابة الغراب” في المنطقة الغربية.
كما مثّلت هذه العصابات الفروع الرئيسية الثلاثة للخيمياء في هذا العالم: الطائفة الميكانيكية، وطائفة الاندماج، وطائفة التعاويذ القديمة.
كان جوهر الخيمياء هو “التبادل المكافئ للمادة”. كان لدى “فصيل التعاويذ القديمة” القدرة على إلقاء تعاويذ متنوعة كالسحرة. وقد برعوا في تحضير الجرعات الخيميائية، والسحر، والتصوف.
مع أنهم كانوا قادرين على إلقاء التعاويذ، إلا أنهم لم يتبعوا ملك عنصري، ولم يعتمد إلقاء التعاويذ على قوانين سحرية لتفعيلها. بل كان اندماجًا خالصًا للطاقة والعناصر، باستخدام مبادئ الخيمياء لتبادل شكل أو طبيعة العناصر.
على سبيل المثال، يستطيع الخيميائي، وهو واقف على الأرض، تحويل شكل عنصر الأرض لإنشاء تعويذة “مسمار الأرض”. وباستهلاك المزيد من الطاقة، يمكنه استبدال عنصر الأرض بعنصر النار وإطلاق تعويذة “كرة النار”.
وكان ” الفصيل الميكانيكي” يُعرف أيضًا باسم الفصيل الجديد.
كان اتجاه أبحاثهم الخيميائية يركز بشكل أكبر على تصنيع الأجهزة الميكانيكية، والأسلحة النارية، والآلات الميكانيكية، والأجهزة البخارية… والنقوش الميكانيكية!
إن “الأطراف الميكانيكية” التي حيرت سوين من قبل كانت في الأساس عبارة عن منتجات شبه تكنولوجية تعتمد على الخيمياء، وليس التكنولوجيا الخالصة.
كان ” فصيل الاندماج” عبارة عن مزيج من الفصيلين، مع المهندسين الميكانيكيين المهرة وممارسي السحر القدماء الذين درسوا التعويذات، وقبول أي شخص يأتي.
لم يتمكن سوين من استخدام هوية صاحب الجسد، لذلك لم يكن لديه هوية شرعية لدخول المدينة.
لم يكن بإمكانه سوى اختيار الانضمام إلى إحدى العصابات الثلاث الكبرى والتسلل إليها.
كان إيفان الأصلع الذي قتله سابقًا شخصية بارزة في عصابة الغراب، وكان ديك، “اليد الآلية الفضية”، من جماعة أخوية البخار. مع أن أحدًا لم يكن يعلم أن سوين هو من قتل هؤلاء الأشخاص، إلا أنه شعر أنه من الأفضل توخي الحذر.
ولأنه لا يزال يملك بعض غنائم الحرب ليبيعها، لم يُرِد أن يُعرّض نفسه للمشاكل بسببها. تمامًا كما حدث عندما كاد مسدس “الشبح الثلاثي” الذي كان بحوزة إيفان المعروف أن يُودي بحياته على يد من أرادوا سرقته وقتله.
“يبدو أنني لا أستطيع الانضمام إلا إلى ‘جمعية الوتد الفولاذي’…”
تجنب سوين بوابة المدينة واتخذ طريقًا جانبيًا تحت جزء من الجدار في المنطقة الجنوبية.
وعندما نظر إلى الأعلى، رأى مصعدًا حديديًا بدائيًا على سور المدينة، جاهزًا لنقل الناس إلى داخل المدينة.
لم يتردد سوين كثيرًا ومشى.
إن الانضمام إلى عصابة له فوائد جيدة وله الكثير من الموارد المتجاوزة…
لكن في الواقع، فإن معظم الناس في لينغدون القديمة يفضلون البقاء عمالاً طوال حياتهم بدلاً من الانضمام إلى عصابة.
لأن… معدل الإصابات بين أفراد العصابة كان مرتفعًا للغاية، وكانت مدة حياتهم قصيرة.
لقد حلوا محل إدارة الأمن العام في المدينة وتولوا التعامل مع حوادث الشذوذات والصراعات العنيفة ورحلات الصيد ضمن نطاق اختصاصهم… وهي مناطق تنطوي على قتال مع معدل إصابات مرتفع للغاية.
لقد كان الأمر مشابهًا إلى حد ما لحياة سوين السابقة، حيث باع حياته في ساحة المعركة مقابل المال… مرتزقًا.
السبب الرئيسي وراء سماح المنطقة الفقيرة ذات الإدارة الفوضوية بوجود العصابات الثلاث الكبرى هو أنها اهتمت بالأمن.
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
