الفصل 91: لم آتِ لأتفاوض معكم
تعد صناعة الترفيه في شارع جرين من أكثر المناطق تطورًا في المدينة الخارجية.
بسبب السيدة الغامضة فيلوف التي تقف خلفه، هناك الكثير من الأثرياء من المدينة الداخلية الذين يأتون إلى هنا للترفيه والاستهلاك. خاصة بالنسبة لمشاريع المقامرة التي لا توجد في المدينة الداخلية، مثل حلبات المصارعة الدموية، حتى مجرد عمولة من كبار المقامرين تصل لمبلغ خرافي.
عادة، تكون أماكن الترفيه هذه تحت حماية العالم السفلي، للتعامل مع الأمور التي تكون أكثر ملاءمة لرؤساء المنطقة المحليين.
مثل اللصوص، الغشاشين، الزبائن الممتنعين عن الدفع، شاربي الخمر المثيرين للمشاكل، الاتجار غير القانوني بالبشر، جرعات الهلوسة… وبعض الصفقات المشبوهة الأخرى.
ليس لأن الرؤساء من وراء الكواليس غير قادرين على التعامل مع هذه الأمور، لكن الاستعانة بمصادر خارجية ببعض المال يمكن أن يوفر الكثير من المتاعب، بل وقد يكون وضعًا يربح فيه الجميع.
في الأصل، كان الوضع أن جميعة الوتد تمتلك سلطة السيطرة على شارع جرين.
ولأن الرعاة وراء جميعة الوتد يمكنهم جلب بعض الزبائن ذوي الجودة العالية لصناعة الترفيه في هذا الشارع، كان الجميع سعداء.
لكن الآن، حصل الفرع الثالث من عائلة ريس على ملكية بعض الأماكن الرئيسية في منطقة شارع جرين، وتغير الوضع.
يريد الشاب الصغير مارتن طرد جميعة الوتد وجلب أخوية البخار الخاصة به، والتي تربطه بها علاقة أوثق.
في الأصل، العديد من الأماكن في شارع جرين كانت تملك عائلة ريس أسهمًا فيها، مثل حلبة المصارعة “قلعة القرمزي” التي اعتاد سوين الذهاب إليها دائمًا، والآن الفرع الثالث هو المساهم الرئيسي.
من المعقول تغيير الشخص المسؤول عن صناعة الفرد، ولا خطأ في ذلك.
معقول نعم، لكنه لا يتوافق مع قواعد العالم السفلي.
ففي النهاية، المدينة الخارجية هي أراضي العصابات الثلاث الكبرى، وهم جميعًا خون يائسون يعيشون بالسلاح. يكسبون حياتهم بحياتهم. لماذا يجب أن يسمعوا لك لمجرد أنك قلت ذلك؟
في الأصل، كانت المفاوضات تدور حول الأخذ والعطاء.
الهدف النهائي من قتال العصابات وقتل بعضهم البعض هو جني الأرباح.
أخوية البخار تريد المجيء وإلقاء نظرة، وجني بعض الأرباح، بل وقد تخسر مبلغًا كبيرًا من المال، لذلك هناك مجال للتفاوض.
بهذه الطريقة، يمكن للجميع حفظ ماء الوجه.
لكن نية الشاب الصغير مارتن الحالية هي طرد جميعة الوتد دون أي شيء.
……..
نظر “شبح الدخان” سامبو إلى الزجاجة القديمة المكسورة على الطاولة، ومضة من الكآبة في عينيه، وكتم غضبه دون أن يظهره.
نظر إلى الشاب البدلة في الطابق العلوي وسأل بصوت عميق، “أيها الشاب الصغير مارتن، ماذا تعني بهذا؟”
“ماذا أعني؟ هيه…”
قهقه الشاب الصغير مارتن باستهزاء، دون أن ينظر حتى إلى هذا العضو من جميعة الوتد، وقال، “من الآن فصاعدًا، شارع جرين تحت سيطرتي. وأيضًا، أرجو مراقبة نبرتكم ولا تظنوا أن لأي شخص الحق في التحدث إلي. لم آتِ لأتفاوض معكم. لقد جئت فقط لأخبركم. في غضون ثلاثة أيام، لا أريد رؤية أي أعضاء من جميعة الوتد في أماكني.”
بعد أن تكلم، حول نظره إلى شبح الدخان وسأل، “الآن، هل فهمتم؟”
ليس فقط شبح الدخان، بل وجوه الجميع في جميعة الوتد كانت قبيحة جدًا.
لو تكلم أي شخص آخر بهذه الغطرسة، لكانوا على الأرجح بدأوا القتال بالفعل.
لكن في مواجهة هذا الوجه الكبير من المدينة الداخلية، لم يجرؤ أي من أعضاء جميعة الوتد على توجيه أسلحتهم نحوه، وكتموا جميعًا غضبهم، وتصبغت وجوههم بالاحمرار.
بوجه بارد، تكلم شبح الدخان مرة أخرى، “أيها الشاب الصغير مارتن، سننسحب من أماكنك، هذه ليست مشكلة. لكن بفعلك هذا، قد لا يكون من السهل شرح ذلك للسيدة فيلوف…”
جندي ضد جندي، وقائد ضد قائد.
عرف شبح الدخان جيدًا أنه لا يملك حتى أهلية التفاوض مع هذا الشاب الصغير، لذلك لم يكن بإمكانه سوى إحضار الراعي.
أعضاء العصابات جميعهم خون يائسون يكافحون في قاع المجتمع، في الطبقة العليا من المدينة الداخلية، هم مجرد “بلطجية” حقيرين، بحياة بائسة.
هوية؟
احترام؟
تفكير زائد، هم مجرد أدوات.
مع أن هذا يبدو قاسيًا، لكنها الحقيقة.
عند سماع ذلك، قال الشاب الصغير مارتن ببرود، “لولا اعتبارات السيدة فيلوف، لما جئت شخصيًا. إلى جانب ذلك، هذه المسألة هي شأن عائلة ريس، ولا علاقة لها بالسيدة فيلوف…”
هذا التصريح أغلق مباشرة جميع حجج أعضاء جميعة الوتد.
بدون حتى إعطاء وجه للراعية، فلا مجال لمزيد من التفاوض.
…….
عند سماع ذلك، عبس سوين، خارج نافذة الحانة.
كلما كانت العائلة أقوى، كلما اهتمت أكثر بالعلاقات، وأقل عرضة لإهانة الآخرين بهذا التهور.
يبدو هذا الشاب الصغير مارتن عدوانيًا ويمتلك مزاج شاب مدلل متعجرف. في مواجهة هذه المجموعة من البلطجية الأشرار، شعر سوين أن هذا الرجل بالتأكيد لا يمكن أن يكون سطحيًا كما يبدو.
عدم إعطاء وجه لجميعة الوتد شيء، ولكن عدم إعطاء وجه للسيدة فيلوف أيضًا أمر مثير للفضول.
هذا النوع من التصرفات غير المحترمة تمامًا يعطي انطباعًا بأن… الطرف الآخر لا يهتم أبدًا بإهانة الناس.
“يبدو أن الأمور أصبحت أكثر تعقيدًا…”
بدأت أفكار سوين تدور.
أدرك بسرعة أن حادثة شارع جرين كانت مجرد غيض من فيض، وتورطت في صراعات سلطة أكثر رفعة.
السيطرة على أماكن في عدة شوارع لن تكون كافية لجعل هذا الشاب الصغير يحضر شخصيًا.
إذا لم تكن هناك قيمة أكبر، فلا داعي لإعطاء وجه…
هذا النوع من الأشياء يحدث عادة عندما يكون المبنى على وشك الانهيار.
ومضة من الإلهام خطرت ببال سوين، ومن كلمات الشاب الصغير مارتن، استنتج بسرعة احتمالين: 1. هناك من يريد التحرك ضد جميعة الوتد؛ 2. هناك من يريد التحرك ضد الراعية وراء جميعة الوتد!
“هل يمكن أن هناك من يخطط لاستهداف السيدة فيلوف، أو القوة التي تقف خلفها؟”
عند التأمل الدقيق، شعر سوين فورًا أن تخمينه كان على الأرجح قريبًا من الحقيقة.
كان يعرف من قبل أن القوة التي تقف خلف فيلوف كانت مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بوالد رينا. ففي النهاية، رينا لا تزال عمتها.
إذا امتلك أي شخص القدرة على إجبار عائلة ريس على الانقسام، أفلا يستغلون الموقف ويضعفونهم أيضًا؟
في الواقع، عندما اغتيلت رينا، كان سوين قد خمن بالفعل أن الأمور ليست بهذه البساطة.
إذا كان من الممكن الصعود إلى السلطة فقط من خلال القتل، لكان الأشخاص المسؤولون في عائلة ريس أغبياء جدًا.
اختيار الاغتيال على الأرجح لخلق صراعات داخلية.
الآن، رينا لم تمت والاتحاد لا يزال مقسومًا قسرًا، وكبار أعضاء البرج الأسود الذين كانوا يدفعون الأمور خلف الكواليس قد برزوا أيضًا. لكن بما أنهم فعلوها بالفعل، عليهم ابتلاع النقد.
تقسيم عائلة ريس إلى سبعة أجزاء أظهر بوضوح أن الطرف الآخر ليست لديه القدرة على قتل هذا الكيان العملاق، فخلقوا صراعات داخلية، وحشدوا بعض الناس، وقسموا آخرين، وضربوا مجموعة أخرى…
هذه استراتيجية سياسية ذكية جدًا.
لذلك، هذا أيضًا سبب عدم استمرار الفرع الثالث في دعم جميعة الوتد، شركائهم القدامى في المدينة الخارجية، ولكن تحولوا إلى أخوية البخار. هذا في الواقع انعكاس حقيقي للصراعات الداخلية التي نقلت إلى المدينة الخارجية.
بالتفكير في هذا، أدرك سوين فجأة لماذا كان الشاب الصغير مارتن قاسيًا جدًا، لأنه يعلم أن هناك من يخطط لاستهداف السيدة فيلوف.
في ومضة من الفكر، تمتم سوين لنفسه، “إذا كان الأمر كذلك، فمن المحتمل أن يكون هناك الكثير من الموت في هذا النزاع على الأراضي…”
…….
صفع الشاب الصغير مارتن جميع أعضاء جميعة الوتد في وجوههم ببضع كلمات. كاي، بجانبه، صر على أسنانه وتمتم بصوت خافت، “هذا الشاب الصغير اللعين، أريد حقًا أن أطلق عليه النار!”
قال ذلك، لكن لم يجرؤ أحد على فعله حقًا.
على الرغم من أن عائلة ريس قد انقسمت، إلا أنها تحولت من كونها “أوليغارشية” إلى سبعة “أقطاب”.
الفرع الثالث ليس شيئًا يُستهان به، وبالتأكيد لا يمكن لعصابة في المدينة الخارجية استفزازه.
في هذا الوقت، فقد الشاب الصغير مارتن صبره ولم يعد يبقى في الحانة. ألقى بعملتين ذهبيتين وكأنه يتصدق، وقال بغطرسة، “هذا ثمن المشروبات التي شربناها توًا.”
دون حتى النظر إلى أعضاء جميعة الوتد، قال، “تذكروا، بعد ثلاثة أيام، لا أريد رؤيتكم مرة أخرى.”
ثم، دون أن يلتفت، خرج من حانة الفيل مع حراسه الشخصيين.
تبعه أعضاء أخوية البخار خلفه مثل الثعالب خلف مؤخرة نمر، بابتسامة منتصرة على وجوههم، وغادروا مع الشاب الصغير.
كان لشبح الدخان والشيطان الأحمر، المسؤولين، وجهين قاتمين وبقيًا صامتين.
على الرغم من أن أعضاء جميعة الوتد امتلأوا بالغضب، لم يجرؤ أحد على إيقافهم.
…….
بعد أن غادر العدو، هرع كاي وقادة آخرون أيضًا إلى الحانة.
طالما أعطى المسؤولون التنفيذيون الأمر، بإمكانهم فورًا أخذ أسلحتهم ومطاردتهم.
“الرئيس شبح الدخان، ماذا نفعل الآن؟ أخوية البخار اللعينة هذه قد تعدت حدودها!”
“أنا أقول… لنأخذ أسلحتنا ونعلمهم درسًا! لقد كدت لا أستطيع المقاومة لأنا أطلق النار على تلك الكلاب اللعينة توًا.”
“هذا صحيح! ذلك الشاب الصغير اللعين، أريد حقًا أن ألوي رأسه!”
“…”
لم يكن هناك الكثير من أعضاء العصابات الذين يخافون من المشاكل، خاصة أولئك الذين أصبحوا قادة. لقد زحفوا جميعًا من بين أكوام الجثث.
لم يكونوا خائفين من القتال. شمروا عن سواعدهم وكانوا مستعدين للقتال فورًا.
لكن المسؤولين التنفيذيين عرفوا بوضوح أن هناك عوامل داخلية أكثر تورطًا في هذه المسألة، ولديهم اعتبارات على مستوى أعلى.
ليس لدى سوين المؤهلات للدخول، فاستمع بهدوء من الخارج.
شعر أن ما يمكنه التفكير فيه، سيكون المسؤولون التنفيذيون بالتأكيد قادرين على التفكير فيه أيضًا.
إذا بدأوا حربًا الآن، ستخسر جميعة الوتد من حيث المنطق والمال على حد سواء.
على أي حال، هل يجرؤون على مهاجمة شاب صغير من عائلة داخلية علنًا؟
قتل الناس قد يكون مرضيًا، لكن ماذا عن العواقب؟
هل يعتقدون حقًا أن قوات الأمن والدفاع في المدينة الداخلية لا يمكنها القضاء على عصابة لأن سكاكينهم ليست سريعة بما يكفي؟
كتم شبح الدخان غضب الحشد وقال، “سأعود إلى المقر الرئيسي أولًا وأسأل الرئيس عن رأيه… لا تتصرفوا بتهور، انتظروا الأخبار.”
————————
اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.
إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.
