Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انتفاضة الحُمر 150

بيت باركا الوضيع

بيت باركا الوضيع

الفصل 55: بيت باركا الوضيع

“لا أدري.” يهزُّ سيفرو كتفيه. “أعني، يجب إيقاف هذه الحلقة في مكان ما. الأمر مقرف، لكن والدي رحل. لا معنى لحرق العالم لمحاولة استعادته. أتعرفين؟ كاسيوس لم يقتل والدي لأنه كرهه. لقد كانا جنديين يفعلان ما يفعله الجنود.”

“أنت مهووسٌ لعين،” أقولُ لـ سيفرو حين نكونُ بمفردنا في مستوصف فيراني. سيفرو يمسكُ عنقَه ضاحكاً على نفسه. أُقبّلُ قمة رأسِه. “مجنونٌ لعين، أتعلمُ ذلك؟”

“أعتقد أنني سأقاطع.”

“أجل، حسناً، لقد سرقتُ تلك الحركة من كتاب قواعدك؛ فماذا يقولُ ذلك عنك؟”

“حقاً؟” تقولُ فيراني بتعب. “ألا يمكنك التفاخر لاحقاً يا ميكي؟”

“يقولُ إنه مجنونٌ أيضاً،” يقولُ ميكي من الزاوية. وهو يدخنُ لفافات تبغِه. والدخانُ الأرجواني ينزلقُ من منخريه.

“هل ترى عيني اللعينة في المعهد؟ جاكال اقتلعها بسكين، ولم ترني أتذمر.”

يجفلُ سيفرو. “هذا الألم لعين. لا يمكنني حتى الالتفاتُ جانباً.”

“لقد مررتُ بهذا، وفعلتُ ذلك. على الأقل لم تضطر لتلقي الجلدات.”

“لقد أصبتَ بالتواءٍ في عنقك، وتضررت الغضاريف، وهناك تمزقاتٌ في حنجرتك،” تقولُ الدكتورة فيراني من خلف ماسحها الحيوي. إنها امرأةٌ رشيقةٌ سمراء، تملكُ ذلك الصمتَ الصغير الخاص داخلها والمدّخر للأشخاص الذين شهدوا جانبي الشقاء.

“لطالما كان وغداً.”

“تماماً كما قلتُ حين دخلتِ. كلُّ هذه الأدوات التي تستخدمينها يا فيراني؛ حقاً، أين الفنُّ في ذلك؟”

“هل ترى عيني اللعينة في المعهد؟ جاكال اقتلعها بسكين، ولم ترني أتذمر.”

تقلبُ فيراني عينيها. “عشرة كيلوغرامات إضافية على جسدك وكان عنقُك سينكسر يا سيفرو. اعتبر نفسك محظوظاً.”

“روكي كان يملك ذوقاً رفيعاً. والدك مشهدٌ يستحق المشاهدة،” أقولُ وأنا أومئ لساحة الرقص حيث يتمايل الرجل الضخم مع امرأتين حمراوين.

“من الجيد أنني تغوّطتُ قبل ذلك،” يتمتمُ.

“إنه وسيمٌ جداً،” يقولُ المهرج. “وأسنانه جيدة أيضاً.”

“عنقُ دارو كان سيصمدُ تحت ضغط خمسين كيلوغراماً إضافية،” يتفاخرُ ميكي ببلادة. “قوةُ الشد في فقراته العنقية—”

“من الجيد أنني تغوّطتُ قبل ذلك،” يتمتمُ.

“حقاً؟” تقولُ فيراني بتعب. “ألا يمكنك التفاخر لاحقاً يا ميكي؟”

“كنتُ لأفضل الجلد،” يتمتمُ، وهو يجفلُ بينما يحاولُ تحريك عنقه. “سيكونُ أفضل من هذا.”

“إنني أرصدُ براعتي الخاصة فحسب،” يجيبُ ميكي، وهو يغمزُ لي غمزاً بسيطاً. إنه يستمتعُ بالضغط على أعصاب فيراني اللطيفة. ومنذ أن استعان بمساعدتها في مشروعه وهما يقضيان معظم ساعات اليقظة في مختبره، مما يثيرُ استياء فيراني.

“معذرة.”

“آه!” يصرخُ سيفرو حين يوكزُ ظهر عموده الفقري. “هذا جسدي.”

“أنت مهووسٌ لعين،” أقولُ لـ سيفرو حين نكونُ بمفردنا في مستوصف فيراني. سيفرو يمسكُ عنقَه ضاحكاً على نفسه. أُقبّلُ قمة رأسِه. “مجنونٌ لعين، أتعلمُ ذلك؟”

“معذرة.”

“أريد التحدث إليك،” تقولُ لـ سيفرو.

“يا لك من قزم،” أقولُ.

ضيق سيفرو عينيه ناظراً إليَّ في المرآة. “أجل، لكن خالك كان مجنوناً. الجميع يعرف ذلك.”

“لقد كدتُ أكسر عنقي،” يشتكي سيفرو.

“هذا لن يشفي كل شيء،” تقولُ موستانغ. “الأوبسديان لا يزالون قد قتلوا سبعة سجناء. شعبي مرتابون من هذه الحرب. ومن العواقب. خاصة إذا كانت سيفي قد وحدت القبائل الآن. هذا يجعلها خطيرة.”

“لقد مررتُ بهذا، وفعلتُ ذلك. على الأقل لم تضطر لتلقي الجلدات.”

تقولُ موستانغ. “هل هناك أيُّ فرصة لأن أرشيكِ لتخيطي أفواههما حتى يتعلما ألا يشتما كثيراً؟”

“كنتُ لأفضل الجلد،” يتمتمُ، وهو يجفلُ بينما يحاولُ تحريك عنقه. “سيكونُ أفضل من هذا.”

ابتسم وقال: “محقٌ لعين.” وبعثرتُ شعره، آملاً بكل ما أملك أن ينالا هذه اللحظة الصغيرة من السعادة وربما أكثر بعد ذلك. إنه أفضل ما يمكن لأي منا أن يأمله حقاً. “تمنيتُ لو كان والدي هنا.”

“ليس الجلد على يد باكس،” أجيبُه.

يتزوجُ سيفرو وفيكترا بعد سبع ليالٍ في حفلٍ صغير في الحظيرة الإضافية لسفينة نجم الصباح. عندما طلبت مني فيكترا أن أزفّها بعد أن أخبرانا بالخبر، لم أستطع الكلام. لقد حضنتُها حينها كما أحضنُها الآن قبل أن آخذ ذراعها وأمشي بها عبر الصف الصغير من العوائين النظيفين المغسولين وآل تيليمانوس الشاهقين. إنه أنظف مظهر رأيتُ فيه سيفرو قط، شعره “الموهوك” الجامح مشطٌ جانباً وهو يقفُ أمام ميكي. من المعتاد أن يقوم أحد “البيض” بإعطاء البركة. لكن فيكترا ضحكت من فكرة التقاليد وطلبت ذلك من ميكي.

“لقد رأيتُ الفيديو، لم يكن يضربُ بتلك القوة.”

خلف هيكل سفينتنا تستمرُّ العوالم في الدوران. الحمر يُطاردون. ورغم أننا أيقظنا روح الألوان الدنيا، ومنحنا هذا التمرد نصراً آخر، إلا أن كل يوم نقضيه في عبور المسافة نحو المركز هو يومٌ آخر يمكن فيه لـ جاكال أن يصطاد أصدقاءنا ولـ السيدة الحاكمة أن تسحق الثورات التي تؤرقها. خالي رحل بالفعل. كم من الآخرين سيموتون قبل أن أعود؟

“هل جُلدتَ يوماً؟ هل رأيتَ ظهري؟”

يهزُّ داكسو رأسه على حركات والده الساخرة وهو يجلس في احتياطا على الجانب، كما هي عادته. أشاركه شراباً. “إنه نبيذ،” أقولُ.

“هل ترى عيني اللعينة في المعهد؟ جاكال اقتلعها بسكين، ولم ترني أتذمر.”

“سنرى إن كان ذلك سيصمد. ومع ذلك… إنه أمرٌ مثير للإعجاب،” تقولُ موستانغ. “لقد علمونا دائماً ألا ندع أزمة جيدة تذهب سدى.”

“جسدي اللعين بأكمله تم نحتُه،” أقولُ بينما تنفتح الأبوابُ بـ فحيح وتدخلُ موستانغ. “مرتين.”

خلف هيكل سفينتنا تستمرُّ العوالم في الدوران. الحمر يُطاردون. ورغم أننا أيقظنا روح الألوان الدنيا، ومنحنا هذا التمرد نصراً آخر، إلا أن كل يوم نقضيه في عبور المسافة نحو المركز هو يومٌ آخر يمكن فيه لـ جاكال أن يصطاد أصدقاءنا ولـ السيدة الحاكمة أن تسحق الثورات التي تؤرقها. خالي رحل بالفعل. كم من الآخرين سيموتون قبل أن أعود؟

“أوه، دائماً ما يعودُ الأمر إلى النحت اللعين،” يتمتمُ سيفرو وهو يحركُ أصابعه في الهواء. “أنا مميزٌ جداً، لقد تم تقشيرُ عظامي. وتم دمجُ حمضي النووي.”

“اششش،” أقولُ وأسلمُها قارورة. “أنتِ صاحيةٌ أكثر مما ينبغي.”

“هل يفعلان هذا دائماً؟” تسألُ موستانغ.

“ليس هو الوحيد،” يجيبُ داكسو بذكاء، متبعاً نظراتي نحو موستانغ التي يديرها سيفرو الآن. وجه المرأة يتوهج بالحياة، أو ربما هو الكحول. شعرها متعرق وملتصق بجبهتها. “انها تحبك، كما تعلم،” يقولُ داكسو. “انها فقط خائفة من فقدانك، لذا تبقيك بعيداً.” يبتسم لنفسه. “مضحكٌ كيف نحن البشر، أليس كذلك؟”

“يبدو الأمر كذلك،”

“وأكثر فائدة،” أقولُ.

تقولُ موستانغ. “هل هناك أيُّ فرصة لأن أرشيكِ لتخيطي أفواههما حتى يتعلما ألا يشتما كثيراً؟”

“إذاً كل ما حدث هناك… هل كان استراتيجية أم كان حقيقياً؟” تسألُ موستانغ سيفرو.

ينتبه ميكي. “حسناً، من المثير للاهتمام أنكِ سألتِ…”

ابتسم وقال: “محقٌ لعين.” وبعثرتُ شعره، آملاً بكل ما أملك أن ينالا هذه اللحظة الصغيرة من السعادة وربما أكثر بعد ذلك. إنه أفضل ما يمكن لأي منا أن يأمله حقاً. “تمنيتُ لو كان والدي هنا.”

يقاطعه سيفرو. “كيف حال ذلك الذهبي؟” يسألُ موستانغ. “أتعلمين؟”

“أجل يا فتى!” يتهللُ وجه سيفرو. “سنتزوج.”

“سعيدٌ لأن لسانه لا يزال معه،” تقولُ موستانغ. “إنهم يخيطون صدره في المستوصف. لديه بعضُ النزيف الداخلي الناتج عن صدمة قوية، لكنه سيعيش.”

قال سيفرو ووجنتاه تتوهجان بينما استمر ميكي والتفت سيفرو وفيكترا لمواجهة أصدقائهما. “إذاً أقدمكما لرفاقكما والعوالم كـ سيفرو وفيكترا من منزل باركا المريخي.”

“ذهبتِ لرؤيته أخيراً؟” أسألُ.

“لطالما كان وغداً.”

“فعلتُ.” تومئ بتفكير لنفسها. “لقد كان… عاطفياً. أراد مني أن أشكرك يا سيفرو. يقول إنه يعرفُ أنه لم يكن يستحق ذلك.”

“ما هو؟” يسألُ سيفرو.

“بالتأكيد لم يستحق،” يتمتمُ سيفرو.

“أريد التحدث إليك،” تقولُ لـ سيفرو.

“سيفي تقول إن الأوبسديان سيتركونه وشأنه،” أقولُ.

“هل يفعلان هذا دائماً؟” تسألُ موستانغ.

“الأوبسديان؟” تسألُ موستانغ، وقد سحبها قولي من أفكارها. “كلهم؟”

“ماذا؟” أتمتم.

أضحكُ فجأة. “لم أفكر في ذلك حتى.”

“أوه. إذاً تم الأمر. سأذهب الآن.” هو يصب كأساً آخر من النبيذ. “بعد شرابٍ آخر.”

“ما هو؟” يسألُ سيفرو.

يقاطعه سيفرو. “كيف حال ذلك الذهبي؟” يسألُ موستانغ. “أتعلمين؟”

“لقد تحدثت باسم الأوبسديان الآن، وليس الفالكيري فقط. لم تكن زلة لسان. فكرة ‘الاتحاد بين القبائل’ لم تكن موجودة قبل الشغب،” أقولُ. “لا بد أنها استخدمت الأمر لتوحيد زعماء الحرب الآخرين تحت إمرتها.”

ضيق سيفرو عينيه ناظراً إليَّ في المرآة. “أجل، لكن خالك كان مجنوناً. الجميع يعرف ذلك.”

“إذاً… لقد قامت بانقلاب؟” يسألُ سيفرو.

“هل جُلدتَ يوماً؟ هل رأيتَ ظهري؟”

أضحكُ. “يبدو الأمر كذلك.”

“أوه. إذاً تم الأمر. سأذهب الآن.” هو يصب كأساً آخر من النبيذ. “بعد شرابٍ آخر.”

“سنرى إن كان ذلك سيصمد. ومع ذلك… إنه أمرٌ مثير للإعجاب،” تقولُ موستانغ. “لقد علمونا دائماً ألا ندع أزمة جيدة تذهب سدى.”

تهزُّ موستانغ رأسها، عاجزة عن الكلام. لذا تضعُ يدها على كتفه، وهو يعرفُ مدى إعجابها به. إن إطراء الصمت أعمق ما يمكنها تقديمه، وسيفرو يخصُّها بابتسامة نادرة خالية من السخرية. تلك الابتسامة تختفي عندما يُفتح الباب وتدخلُ فيكترا. عيناها محمرتان وهي مضطربة.

يرتجفُ ميكي. “الأوبسديان يمارسون السياسة…”

“هوليداي، جئتِ لتشربي؟” ألمحُها، فتخبو الابتسامة حين أرى التعبير الذي يكسو وجهها. شيءٌ ما قد حدث. “ما الأمر؟”

“إذاً كل ما حدث هناك… هل كان استراتيجية أم كان حقيقياً؟” تسألُ موستانغ سيفرو.

تعتدلُ في وقفتها بينما يتراجعُ ميكي بسرعة ويُفتح باب المستوصف. يخرجُ سيفرو وفيكترا، وكلاهما يبتسم. “فيمَ تبتسمان؟” أسألُ.

“لا أدري.” يهزُّ سيفرو كتفيه. “أعني، يجب إيقاف هذه الحلقة في مكان ما. الأمر مقرف، لكن والدي رحل. لا معنى لحرق العالم لمحاولة استعادته. أتعرفين؟ كاسيوس لم يقتل والدي لأنه كرهه. لقد كانا جنديين يفعلان ما يفعله الجنود.”

أضحكُ فجأة. “لم أفكر في ذلك حتى.”

تهزُّ موستانغ رأسها، عاجزة عن الكلام. لذا تضعُ يدها على كتفه، وهو يعرفُ مدى إعجابها به. إن إطراء الصمت أعمق ما يمكنها تقديمه، وسيفرو يخصُّها بابتسامة نادرة خالية من السخرية. تلك الابتسامة تختفي عندما يُفتح الباب وتدخلُ فيكترا. عيناها محمرتان وهي مضطربة.

“لقد تحدثت باسم الأوبسديان الآن، وليس الفالكيري فقط. لم تكن زلة لسان. فكرة ‘الاتحاد بين القبائل’ لم تكن موجودة قبل الشغب،” أقولُ. “لا بد أنها استخدمت الأمر لتوحيد زعماء الحرب الآخرين تحت إمرتها.”

“أريد التحدث إليك،” تقولُ لـ سيفرو.

“فقط في هذا.” يبرزُ سيفرو خاتم معهد منزل المشتري. إنه واسعٌ في إصبعه. أضيقُ عينيَّ ناظراً إليه، لم أفهم للوهلة الأولى. خاتمه الخاص مفقود، ثم أراه محشوراً بخرق في خنصر فيكترا. “لقد طلبت يدي،” يقول بابتهاج.

“اخرجوا،” يقولُ سيفرو عندما لا نتحرك. “جميعا.”

“أجل، حسناً، لقد سرقتُ تلك الحركة من كتاب قواعدك؛ فماذا يقولُ ذلك عنك؟”

ننتظرُ خارج الباب بينما يتحدثُ فيكترا وسيفرو في الداخل. “كم من الوقت تعتقد أن الرحلة ستستغرق؟” تسألُ موستانغ.

في ساحة الرقص يرقصُ سيفرو مع موستانغ بخرق، ويضحكان لأن لا أحد منهما يعرف الرقصة التي يؤديها الحمر حولهما. شعرها داكن من العرق عند صدغيها، وعيناها تلمعان ببهجة اللحظة. لا أحد منهم يشعر بالرعب المفاجئ في داخلي، وفي العالم وراءنا. لا أريدهم أن يشعروا. ليس الليلة.

“تسعة وأربعون يوماً،” أقولُ وأنا أسحبُ ميكي بعيداً عن الباب حيث يضعُ يده خلف أذنه في محاولة لسماع ما يدور بالداخل. “المفتاح هو إبقاء الزرق صامتين.”

تهزُّ فيكترا رأسها ناظرة إليه. “لقد قالها بشكل صحيح.”

“تسعة وأربعون يوماً وقتٌ طويل لأخي ليضع الخطط.”

يجفلُ سيفرو. “هذا الألم لعين. لا يمكنني حتى الالتفاتُ جانباً.”

خلف هيكل سفينتنا تستمرُّ العوالم في الدوران. الحمر يُطاردون. ورغم أننا أيقظنا روح الألوان الدنيا، ومنحنا هذا التمرد نصراً آخر، إلا أن كل يوم نقضيه في عبور المسافة نحو المركز هو يومٌ آخر يمكن فيه لـ جاكال أن يصطاد أصدقاءنا ولـ السيدة الحاكمة أن تسحق الثورات التي تؤرقها. خالي رحل بالفعل. كم من الآخرين سيموتون قبل أن أعود؟

“هل ترى عيني اللعينة في المعهد؟ جاكال اقتلعها بسكين، ولم ترني أتذمر.”

“هذا لن يشفي كل شيء،” تقولُ موستانغ. “الأوبسديان لا يزالون قد قتلوا سبعة سجناء. شعبي مرتابون من هذه الحرب. ومن العواقب. خاصة إذا كانت سيفي قد وحدت القبائل الآن. هذا يجعلها خطيرة.”

“عنقُ دارو كان سيصمدُ تحت ضغط خمسين كيلوغراماً إضافية،” يتفاخرُ ميكي ببلادة. “قوةُ الشد في فقراته العنقية—”

“وأكثر فائدة،” أقولُ.

“كنتُ كذلك بالأمس. أما اليوم فأفضل أن أكون من آل باركا. بافتراض أنه ليس لديك مشكلة في ذلك وألا أضطر لأن أصبح ضئيلة الحجم بالتناسب.”

“إلى أن تختلف معك مرة أخرى. قد ينحرفُ الأمر في أي لحظة.”

“هراء.”

تعتدلُ في وقفتها بينما يتراجعُ ميكي بسرعة ويُفتح باب المستوصف. يخرجُ سيفرو وفيكترا، وكلاهما يبتسم. “فيمَ تبتسمان؟” أسألُ.

“فقط في هذا.” يبرزُ سيفرو خاتم معهد منزل المشتري. إنه واسعٌ في إصبعه. أضيقُ عينيَّ ناظراً إليه، لم أفهم للوهلة الأولى. خاتمه الخاص مفقود، ثم أراه محشوراً بخرق في خنصر فيكترا. “لقد طلبت يدي،” يقول بابتهاج.

“فقط في هذا.” يبرزُ سيفرو خاتم معهد منزل المشتري. إنه واسعٌ في إصبعه. أضيقُ عينيَّ ناظراً إليه، لم أفهم للوهلة الأولى. خاتمه الخاص مفقود، ثم أراه محشوراً بخرق في خنصر فيكترا. “لقد طلبت يدي،” يقول بابتهاج.

“أعتقد أنني سأقاطع.”

“ماذا؟” أتمتم.

يضحك. “حمداً على ذلك أيضاً إذاً.” أخيراً يأخذ رشفة من نبيذه. “جزر فينوس المرجانية،” يقولُ. “رائع جداً.”

يرتفعُ حاجبا موستانغ. “طلبت يدك… بمعنى…”

“ست ثوانٍ.”

“أجل يا فتى!” يتهللُ وجه سيفرو. “سنتزوج.”

“داكسو لماذا لا ترقص؟” تقولُ فيكترا وهي تتقدمُ نحوه. “رسميٌ جداً طوال الوقت. انهض! انهض!” تسحبه وتدفعه إلى ساحة الرقص ثم تنهارُ في كرسيه. “قدماي. لقد سطوتُ على خزانة أنطونيا. نسيتُ أن قدميها مثل أقدام الحمام.”

يتزوجُ سيفرو وفيكترا بعد سبع ليالٍ في حفلٍ صغير في الحظيرة الإضافية لسفينة نجم الصباح. عندما طلبت مني فيكترا أن أزفّها بعد أن أخبرانا بالخبر، لم أستطع الكلام. لقد حضنتُها حينها كما أحضنُها الآن قبل أن آخذ ذراعها وأمشي بها عبر الصف الصغير من العوائين النظيفين المغسولين وآل تيليمانوس الشاهقين. إنه أنظف مظهر رأيتُ فيه سيفرو قط، شعره “الموهوك” الجامح مشطٌ جانباً وهو يقفُ أمام ميكي. من المعتاد أن يقوم أحد “البيض” بإعطاء البركة. لكن فيكترا ضحكت من فكرة التقاليد وطلبت ذلك من ميكي.

“الطويل؟” تسألُ فيكترا. كانت الحصاة ترقص مع قبطان رمادي. “يبدو أنها معجبة به.”

وجهُ الـ بنفسجي يتوهجُ الآن. وضع الكثير من المساحيق في ذلك اليوم، لكنه شعاعٌ من الضوء على أي حال. من “نحات” إلى مستعبد إلى عبد إلى مأذون زواج، لم يمر بطريق سهل، لكنه أصبح أكثر روعة بسببه. لقد كان سعيداً عندما طلب منه المهرج والمتجهم الانضمام إلينا في ليلة توديع العزوبية لـ سيفرو، وعوى معنا بينما اختطفنا سيفرو من غرفته في الليلة السابقة وجررناه إلى قاعة الطعام حيث تجمع العواؤون للشرب.

“روكي كان يملك ذوقاً رفيعاً. والدك مشهدٌ يستحق المشاهدة،” أقولُ وأنا أومئ لساحة الرقص حيث يتمايل الرجل الضخم مع امرأتين حمراوين.

العداءُ الناجم عن أحداث الشغب لم يهدأ تماماً، لكن الزفاف يجلبُ شعوراً بالحنين إلى الحياة الطبيعية. ففي ظل جنون الحرب، يمنحنا هذا أملاً خاصاً بمعرفة أن الحياة يمكن أن تستمر. ورغم تذمر بعض الأبناء من زواج زعيم الحمر من ذهبية، إلا أن فيكترا فعلت ما يكفي لتستحق الاحترام من قادة أبناء أريس. والشجاعةُ التي أظهرتها في اقتحام نجم الصباح معي ومع سيفي حول “إيليوم” قد كسبت لها احترامهم. لقد سفكت الدماء لأجلهم، ومعهم، لذا أسطولي هادئ، في سلام. على الأقل لهذه الليلة.

“إنه جاكال،” تقولُ بهدوء حتى لا تفسد الأجواء. “إنه على جهاز الاتصال من أجلك. وصلة مباشرة.”

لم أرَ سيفرو سعيداً هكذا قط. ولا متوتراً كما كان قبل ساعة من الحفل عندما مشّط شعره في حمامي. ليس وكأن بإمكانك فعل الكثير بشعر “الموهوك”. “هل هذا جنون؟ بدا الأمر كفكرة جيدة بالأمس،” سأل، وهو يحدق في نفسه في المرآة.

“الأوبسديان؟” تسألُ موستانغ، وقد سحبها قولي من أفكارها. “كلهم؟”

“وهو فكرة جيدة اليوم أيضاً،” كما قلتُ له.

“معذرة.”

“أنت لا تقول هذا فحسب. أخبرني الحقيقة يا رجل. أشعرُ بالغثيان.”

الآن ينتقلُ سيفرو من قدم إلى قدم بينما أسلمُ فيكترا إليه وهو ينظرُ في عينيها. لستُ موجوداً حتى هناك. لا أحد منا موجود، ليس بالنسبة لهما. الرقةُ التي أراها من المرأة الهائجة الآن هي كل ما يتطلبه الأمر لمعرفة مدى حبها له. إنه ليس شيئاً ستتحدث عنه أبداً. ليس هذا أسلوبها. لكن الحافة الحادة التي تملكها تجاه كل شيء والجميع أصبحت ثلمة الليلة. وكأنها ترى في سيفرو ملاذاً، مكاناً يمكنها أن تكون فيه آمنة.

“قبل أن أتزوج إيو، تقيأتُ.”

يتزوجُ سيفرو وفيكترا بعد سبع ليالٍ في حفلٍ صغير في الحظيرة الإضافية لسفينة نجم الصباح. عندما طلبت مني فيكترا أن أزفّها بعد أن أخبرانا بالخبر، لم أستطع الكلام. لقد حضنتُها حينها كما أحضنُها الآن قبل أن آخذ ذراعها وأمشي بها عبر الصف الصغير من العوائين النظيفين المغسولين وآل تيليمانوس الشاهقين. إنه أنظف مظهر رأيتُ فيه سيفرو قط، شعره “الموهوك” الجامح مشطٌ جانباً وهو يقفُ أمام ميكي. من المعتاد أن يقوم أحد “البيض” بإعطاء البركة. لكن فيكترا ضحكت من فكرة التقاليد وطلبت ذلك من ميكي.

“هراء.”

“هل ترى عيني اللعينة في المعهد؟ جاكال اقتلعها بسكين، ولم ترني أتذمر.”

“لقد ملأتُ حذاء خالي به تماماً.” شعرتُ بوخزة ألم وأنا أتذكر أنه رحل. “لم يكن ذلك لأنني خفتُ من اتخاذ قرار خاطئ. كنتُ خائفاً أن تكون هي من فعلت. خائفاً من ألا أرقى لتوقعاتها… لكن خالي أخبرني أن النساء هنَّ من يروننا بشكل أفضل مما نرى أنفسنا. لهذا السبب تحب فيكترا. ولهذا السبب تقاتل معها. ولهذا السبب تستحق هذا.”

أنضمُّ إلى موستانغ بينما يبدأ ميكي خطابه المنمق. لم يكن رناناً كما توقعت. من الطريقة التي تومئ بها موستانغ مع الكلمات، أعلمُ أنها لا بد وساعدته في تنقيحه. وكأنها قرأت أفكاري، تميلُ نحوي. “كان يجب أن تسمع المسودة الأولى. لقد كانت استعراضاً.” تشمُّ رائحتي. “هل أنت ثمل؟” تنظرُ إلى الخلف نحو العوائين محتقني الوجوه وآل تيليمانوس المتمايلين. “هل هم جميعاً ثملون؟”

ضيق سيفرو عينيه ناظراً إليَّ في المرآة. “أجل، لكن خالك كان مجنوناً. الجميع يعرف ذلك.”

تهزُّ موستانغ رأسها، عاجزة عن الكلام. لذا تضعُ يدها على كتفه، وهو يعرفُ مدى إعجابها به. إن إطراء الصمت أعمق ما يمكنها تقديمه، وسيفرو يخصُّها بابتسامة نادرة خالية من السخرية. تلك الابتسامة تختفي عندما يُفتح الباب وتدخلُ فيكترا. عيناها محمرتان وهي مضطربة.

“إذاً نحن في رفقة مناسبة. كلنا مهووسون قليلاً. خاصة فيكترا. أعني، لا بد أن تكون كذلك لتتزوجك أنت؟”

“داكسو لماذا لا ترقص؟” تقولُ فيكترا وهي تتقدمُ نحوه. “رسميٌ جداً طوال الوقت. انهض! انهض!” تسحبه وتدفعه إلى ساحة الرقص ثم تنهارُ في كرسيه. “قدماي. لقد سطوتُ على خزانة أنطونيا. نسيتُ أن قدميها مثل أقدام الحمام.”

ابتسم وقال: “محقٌ لعين.” وبعثرتُ شعره، آملاً بكل ما أملك أن ينالا هذه اللحظة الصغيرة من السعادة وربما أكثر بعد ذلك. إنه أفضل ما يمكن لأي منا أن يأمله حقاً. “تمنيتُ لو كان والدي هنا.”

“هراء.”

“أعتقدُ أنه يضحكُ بشدة في مكان ما لأن عليك الوقوف على أطراف أصابعك لتقبيل عروسك،” أقول.

“اخرجوا،” يقولُ سيفرو عندما لا نتحرك. “جميعا.”

“لطالما كان وغداً.”

تقولُ موستانغ. “هل هناك أيُّ فرصة لأن أرشيكِ لتخيطي أفواههما حتى يتعلما ألا يشتما كثيراً؟”

الآن ينتقلُ سيفرو من قدم إلى قدم بينما أسلمُ فيكترا إليه وهو ينظرُ في عينيها. لستُ موجوداً حتى هناك. لا أحد منا موجود، ليس بالنسبة لهما. الرقةُ التي أراها من المرأة الهائجة الآن هي كل ما يتطلبه الأمر لمعرفة مدى حبها له. إنه ليس شيئاً ستتحدث عنه أبداً. ليس هذا أسلوبها. لكن الحافة الحادة التي تملكها تجاه كل شيء والجميع أصبحت ثلمة الليلة. وكأنها ترى في سيفرو ملاذاً، مكاناً يمكنها أن تكون فيه آمنة.

“داكسو لماذا لا ترقص؟” تقولُ فيكترا وهي تتقدمُ نحوه. “رسميٌ جداً طوال الوقت. انهض! انهض!” تسحبه وتدفعه إلى ساحة الرقص ثم تنهارُ في كرسيه. “قدماي. لقد سطوتُ على خزانة أنطونيا. نسيتُ أن قدميها مثل أقدام الحمام.”

أنضمُّ إلى موستانغ بينما يبدأ ميكي خطابه المنمق. لم يكن رناناً كما توقعت. من الطريقة التي تومئ بها موستانغ مع الكلمات، أعلمُ أنها لا بد وساعدته في تنقيحه. وكأنها قرأت أفكاري، تميلُ نحوي. “كان يجب أن تسمع المسودة الأولى. لقد كانت استعراضاً.” تشمُّ رائحتي. “هل أنت ثمل؟” تنظرُ إلى الخلف نحو العوائين محتقني الوجوه وآل تيليمانوس المتمايلين. “هل هم جميعاً ثملون؟”

“أعتقد أنها فكرة جيدة،” تقولُ. “لكن عليك الانحناء أولاً. لتكون مهذباً.”

“اششش،” أقولُ وأسلمُها قارورة. “أنتِ صاحيةٌ أكثر مما ينبغي.”

“أنت لا تقول هذا فحسب. أخبرني الحقيقة يا رجل. أشعرُ بالغثيان.”

ميكي ينهي المراسم. “…ميثاقٌ لا يمكن أن يكسره إلا الموت. أعلنكما سيفرو وفيكترا أو باركا.”

“من الجيد أنني تغوّطتُ قبل ذلك،” يتمتمُ.

صحح سيفرو بسرعة: “جوليي، منزلُها هو الأقدم.”

“إنه عالم غريب.”

تهزُّ فيكترا رأسها ناظرة إليه. “لقد قالها بشكل صحيح.”

“يبدو الأمر كذلك،”

أجاب وهو مرتبك: “لكنكِ من آل جوليي.”

“يا لك من قزم،” أقولُ.

“كنتُ كذلك بالأمس. أما اليوم فأفضل أن أكون من آل باركا. بافتراض أنه ليس لديك مشكلة في ذلك وألا أضطر لأن أصبح ضئيلة الحجم بالتناسب.”

“سيفي تقول إن الأوبسديان سيتركونه وشأنه،” أقولُ.

قال سيفرو ووجنتاه تتوهجان بينما استمر ميكي والتفت سيفرو وفيكترا لمواجهة أصدقائهما. “إذاً أقدمكما لرفاقكما والعوالم كـ سيفرو وفيكترا من منزل باركا المريخي.”

يجفلُ سيفرو. “هذا الألم لعين. لا يمكنني حتى الالتفاتُ جانباً.”

ربما كانت المراسم صغيرة، لكن الاحتفال هو أي شيء إلا ذلك. بل شمل الأسطول بأكمله. إذا كان شعبي يعرفُ شيئاً واحداً فهو كيفية النجاة من المشاق بالاحتفال. الحياة ليست مجرد مسألة تنفس، بل مسألة وجود. انتشرت أخبار خطاب سيفرو وشنقه عبر السفن، مما خاط الجراح معاً.

يجفلُ سيفرو. “هذا الألم لعين. لا يمكنني حتى الالتفاتُ جانباً.”

لكن هذا اليوم هو الذي يهم. اليوم الذي يؤكد من جديد على بهجة الحياة في جميع أنحاء أسطولي. الرقصاتُ تُقام على أصغر الطرادات، وعلى المدمرات وناقلات الوقود وسفينة نجم الصباح. أسرابٌ من ذوات الأجنحة الخاطفة تحومُ حول مراكز القيادة في تشكيل احتفالي. الـ “شراب الرديء” وخمور المجتمع تتدفقُ بين الحشود المحتشدة، التي تجمعت في الحظائر للغناء والرقص حول أسلحة الحرب. حتى كافاكس، المتصلبُ جداً في خوفه من الفوضى وتحيزه ضد الأوبسديان، يرقصُ مع موستانغ. يحتضن سيفرو وفيكترا وهو ثمل ويحاول بخرق نسيان هراء رقصات الذهبيين في القاعات وتعلم رقصات شعبي من امرأة حمراء ممتلئة بوجه ضاحك وشحم الميكانيكيين تحت أظافرها. ومعهم سايثر، الـ برتقالي المرتبك الذي أبهرني قبل عام ونصف في مرائب الباكس. لقد انتهى لتوه من مشروع موستانغ الخاص هذا الصباح. الآن هو ثمل ويدير جسده غير الرشيق في ساحة الرقص بينما يزأر كافاكس استحساناً.

“إنه وسيمٌ جداً،” يقولُ المهرج. “وأسنانه جيدة أيضاً.”

يهزُّ داكسو رأسه على حركات والده الساخرة وهو يجلس في احتياطا على الجانب، كما هي عادته. أشاركه شراباً. “إنه نبيذ،” أقولُ.

“فقط في هذا.” يبرزُ سيفرو خاتم معهد منزل المشتري. إنه واسعٌ في إصبعه. أضيقُ عينيَّ ناظراً إليه، لم أفهم للوهلة الأولى. خاتمه الخاص مفقود، ثم أراه محشوراً بخرق في خنصر فيكترا. “لقد طلبت يدي،” يقول بابتهاج.

“حمداً” يجيبُ وهو يأخذ الكأس برقة. “شعبُك لا ينفكون يحاولون إعطائي نوعاً من مذيبات المحركات.” يمسحُ لوحه الرقمي بحذر.

تقولُ موستانغ. “هل هناك أيُّ فرصة لأن أرشيكِ لتخيطي أفواههما حتى يتعلما ألا يشتما كثيراً؟”

“لدي هوليداي على الأمن،” أقولُ. “هذا ليس حفلاً للذهبيين.”

“لطالما كان وغداً.”

يضحك. “حمداً على ذلك أيضاً إذاً.” أخيراً يأخذ رشفة من نبيذه. “جزر فينوس المرجانية،” يقولُ. “رائع جداً.”

“وهو فكرة جيدة اليوم أيضاً،” كما قلتُ له.

“روكي كان يملك ذوقاً رفيعاً. والدك مشهدٌ يستحق المشاهدة،” أقولُ وأنا أومئ لساحة الرقص حيث يتمايل الرجل الضخم مع امرأتين حمراوين.

“لطالما كان وغداً.”

“ليس هو الوحيد،” يجيبُ داكسو بذكاء، متبعاً نظراتي نحو موستانغ التي يديرها سيفرو الآن. وجه المرأة يتوهج بالحياة، أو ربما هو الكحول. شعرها متعرق وملتصق بجبهتها. “انها تحبك، كما تعلم،” يقولُ داكسو. “انها فقط خائفة من فقدانك، لذا تبقيك بعيداً.” يبتسم لنفسه. “مضحكٌ كيف نحن البشر، أليس كذلك؟”

“لقد تحدثت باسم الأوبسديان الآن، وليس الفالكيري فقط. لم تكن زلة لسان. فكرة ‘الاتحاد بين القبائل’ لم تكن موجودة قبل الشغب،” أقولُ. “لا بد أنها استخدمت الأمر لتوحيد زعماء الحرب الآخرين تحت إمرتها.”

“داكسو لماذا لا ترقص؟” تقولُ فيكترا وهي تتقدمُ نحوه. “رسميٌ جداً طوال الوقت. انهض! انهض!” تسحبه وتدفعه إلى ساحة الرقص ثم تنهارُ في كرسيه. “قدماي. لقد سطوتُ على خزانة أنطونيا. نسيتُ أن قدميها مثل أقدام الحمام.”

يرتجفُ ميكي. “الأوبسديان يمارسون السياسة…”

أضحك والمهرج يتعثرُ نحونا وهو ثملٌ بشدة.

“أعتقد أنها فكرة جيدة،” تقولُ. “لكن عليك الانحناء أولاً. لتكون مهذباً.”

“فيكترا، دارو. سؤال. هل تعتقدان أن الحصاة مهتمة بذلك الرجل؟” يسألني، وهو يستند إلى إحدى الطاولات ويجرع كأساً آخر من النبيذ وأسنانه قد أصبحت أرجوانية بالفعل.

ينتبه ميكي. “حسناً، من المثير للاهتمام أنكِ سألتِ…”

“الطويل؟” تسألُ فيكترا. كانت الحصاة ترقص مع قبطان رمادي. “يبدو أنها معجبة به.”

“لن تبدو كذلك” تقولُ فيكترا.

“إنه وسيمٌ جداً،” يقولُ المهرج. “وأسنانه جيدة أيضاً.”

“لقد أصبتَ بالتواءٍ في عنقك، وتضررت الغضاريف، وهناك تمزقاتٌ في حنجرتك،” تقولُ الدكتورة فيراني من خلف ماسحها الحيوي. إنها امرأةٌ رشيقةٌ سمراء، تملكُ ذلك الصمتَ الصغير الخاص داخلها والمدّخر للأشخاص الذين شهدوا جانبي الشقاء.

“أعتقدُ أنه يمكنك دائماً المقاطعة والدخول مكانه،” أقولُ.

“كنتُ كذلك بالأمس. أما اليوم فأفضل أن أكون من آل باركا. بافتراض أنه ليس لديك مشكلة في ذلك وألا أضطر لأن أصبح ضئيلة الحجم بالتناسب.”

“حسناً، لا أريد أن أبدو يائساً.”

“لقد ملأتُ حذاء خالي به تماماً.” شعرتُ بوخزة ألم وأنا أتذكر أنه رحل. “لم يكن ذلك لأنني خفتُ من اتخاذ قرار خاطئ. كنتُ خائفاً أن تكون هي من فعلت. خائفاً من ألا أرقى لتوقعاتها… لكن خالي أخبرني أن النساء هنَّ من يروننا بشكل أفضل مما نرى أنفسنا. لهذا السبب تحب فيكترا. ولهذا السبب تقاتل معها. ولهذا السبب تستحق هذا.”

“لن تبدو كذلك” تقولُ فيكترا.

في ساحة الرقص يرقصُ سيفرو مع موستانغ بخرق، ويضحكان لأن لا أحد منهما يعرف الرقصة التي يؤديها الحمر حولهما. شعرها داكن من العرق عند صدغيها، وعيناها تلمعان ببهجة اللحظة. لا أحد منهم يشعر بالرعب المفاجئ في داخلي، وفي العالم وراءنا. لا أريدهم أن يشعروا. ليس الليلة.

“أعتقد أنني سأقاطع.”

ضيق سيفرو عينيه ناظراً إليَّ في المرآة. “أجل، لكن خالك كان مجنوناً. الجميع يعرف ذلك.”

“أعتقد أنها فكرة جيدة،” تقولُ. “لكن عليك الانحناء أولاً. لتكون مهذباً.”

“وأكثر فائدة،” أقولُ.

“أوه. إذاً تم الأمر. سأذهب الآن.” هو يصب كأساً آخر من النبيذ. “بعد شرابٍ آخر.”

يهزُّ داكسو رأسه على حركات والده الساخرة وهو يجلس في احتياطا على الجانب، كما هي عادته. أشاركه شراباً. “إنه نبيذ،” أقولُ.

آخذ النبيذ منه وأدفعه في طريقه. تظهرُ هوليداي في إطار الباب لتراقب مقاطعة المهرج المرتبكة. إنه ينحني لـ الحصاة ويحرك يده للخلف بشكل درامي. “أوه، تباً. لقد فعلها حقاً.” فيكترا تنفث الشمبانيا من أنفها. “عليك فعل الشيء نفسه مع موستانغ. أعتقد أنها تحاول سرقة زوجي. زوج. إنها كلمة غريبة.”

أنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. “عليكِ أنتِ، تبدو الكلمة مناسبة.” أضع ذراعي حولها. “تبدو مناسبة تماماً.” تبتسم بإشراق.

“إنه عالم غريب.”

يتزوجُ سيفرو وفيكترا بعد سبع ليالٍ في حفلٍ صغير في الحظيرة الإضافية لسفينة نجم الصباح. عندما طلبت مني فيكترا أن أزفّها بعد أن أخبرانا بالخبر، لم أستطع الكلام. لقد حضنتُها حينها كما أحضنُها الآن قبل أن آخذ ذراعها وأمشي بها عبر الصف الصغير من العوائين النظيفين المغسولين وآل تيليمانوس الشاهقين. إنه أنظف مظهر رأيتُ فيه سيفرو قط، شعره “الموهوك” الجامح مشطٌ جانباً وهو يقفُ أمام ميكي. من المعتاد أن يقوم أحد “البيض” بإعطاء البركة. لكن فيكترا ضحكت من فكرة التقاليد وطلبت ذلك من ميكي.

“أليس كذلك حقاً. زوجة. من كان ليظن؟”

“ذهبتِ لرؤيته أخيراً؟” أسألُ.

أنظر إليها من الأعلى إلى الأسفل. “عليكِ أنتِ، تبدو الكلمة مناسبة.” أضع ذراعي حولها. “تبدو مناسبة تماماً.” تبتسم بإشراق.

“يا لك من قزم،” أقولُ.

“سيدي،” تقولُ هوليداي وهي تقترب منا.

“وهو فكرة جيدة اليوم أيضاً،” كما قلتُ له.

“هوليداي، جئتِ لتشربي؟” ألمحُها، فتخبو الابتسامة حين أرى التعبير الذي يكسو وجهها. شيءٌ ما قد حدث. “ما الأمر؟”

“فعلتُ.” تومئ بتفكير لنفسها. “لقد كان… عاطفياً. أراد مني أن أشكرك يا سيفرو. يقول إنه يعرفُ أنه لم يكن يستحق ذلك.”

تشيرُ لي بالابتعاد عن فيكترا.

ميكي ينهي المراسم. “…ميثاقٌ لا يمكن أن يكسره إلا الموت. أعلنكما سيفرو وفيكترا أو باركا.”

“إنه جاكال،” تقولُ بهدوء حتى لا تفسد الأجواء. “إنه على جهاز الاتصال من أجلك. وصلة مباشرة.”

“هراء.”

“ما هو وقت التأخير؟” أسألُ.

“إلى أن تختلف معك مرة أخرى. قد ينحرفُ الأمر في أي لحظة.”

“ست ثوانٍ.”

العداءُ الناجم عن أحداث الشغب لم يهدأ تماماً، لكن الزفاف يجلبُ شعوراً بالحنين إلى الحياة الطبيعية. ففي ظل جنون الحرب، يمنحنا هذا أملاً خاصاً بمعرفة أن الحياة يمكن أن تستمر. ورغم تذمر بعض الأبناء من زواج زعيم الحمر من ذهبية، إلا أن فيكترا فعلت ما يكفي لتستحق الاحترام من قادة أبناء أريس. والشجاعةُ التي أظهرتها في اقتحام نجم الصباح معي ومع سيفي حول “إيليوم” قد كسبت لها احترامهم. لقد سفكت الدماء لأجلهم، ومعهم، لذا أسطولي هادئ، في سلام. على الأقل لهذه الليلة.

في ساحة الرقص يرقصُ سيفرو مع موستانغ بخرق، ويضحكان لأن لا أحد منهما يعرف الرقصة التي يؤديها الحمر حولهما. شعرها داكن من العرق عند صدغيها، وعيناها تلمعان ببهجة اللحظة. لا أحد منهم يشعر بالرعب المفاجئ في داخلي، وفي العالم وراءنا. لا أريدهم أن يشعروا. ليس الليلة.

ينتبه ميكي. “حسناً، من المثير للاهتمام أنكِ سألتِ…”

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 10 يوم متبقي
13,500 شعلة الهدف: 66,666
20.3%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500

“الطويل؟” تسألُ فيكترا. كانت الحصاة ترقص مع قبطان رمادي. “يبدو أنها معجبة به.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط