Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 15

40.15
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

40.15

الفصل ١٥ : المهزوم

بيترا: «――――»

“――رجلك العجوز تم أَسره بواسطة أحد شركائي.”

راينهارد: «العرش الذي يُنال بالقضاء على الخصوم، ليس ما تريده فيلت-ساما.»

في اللحظة التي استخدم فيها تلك الورقة الرابحة، شعر آلديباران بهزيمته بشعور مؤلم.

راينهارد: «غامض… يصعب علي تصديقك. تستخدم والدي كدرع، ثم تدعي أن لديك ضميرًا؟»

مئة واثنان وثلاثون ألفًا وأربعة وأربعون—ذلك هو عدد المحاولات في المصفوفة التي تطلّبها الأمر لحل تلك المعضلة؛

بيترا: «…ميلي-تشان.»

لقد جعلته الساحرة معتادًا على عدّها، وكانت هذه هي المرة الثانية في حياته التي يصل فيها العدد إلى هذا الرقم.

فما هو الهدف إذًا من هذا الحديث ؟

ومثلما حدث في تلك المرة الأولى، هُزم آلديباران مجددًا.

كانت قد سمعت أن على ظهر كتاب الموتى يُكتب العنوان―― أي اسم الشخص الذي يوثق الكتاب حياته وموته .

كانت الاستعدادات مثالية، وكل الحيل الممكنة وُضعت بعناية، وكان يملك فرصًا لا حصر لها لتحسين خططه ما دام قلبه لم يتحطم—ومع ذلك، خسر.

لم ترد أن تفكّر في الأمر―― لكنها لم تستطع منع نفسها من تخيّل أن أثارهما قد مُحيت ، دون أن يترك حتى جثتين خلفه.

كم كان قلبه هشًا ، كم يثير فيه القرف من نفسه.

ولكن عنوان هذا الكتاب لا يمكن قراءته .

كان قلبه هشًا.

قالت ميلي وهي تبدو عليها ملامح القلق، فردّت عليها بيترا بإخراج لسانها قليلاً قائلة: “آسفة.”

أكثر من افتقاره للموهبة ، أكثر من عدم أي مكافأته على جهده، أشد ألمًا من أن لا يحبه أحد—ذلك القلب الهش كان السم القاتل الذي جعله يكره نفسه إلى الأبد.

لكن، هذا لا يعني أن أفعاله قابلة للتبرير… أو المغفرة.

“――――”

بأعينه الزرقاء المتسعة ، نطق راينهارد الكلمات ذاتها مرة أخرى بعدم تصديق.

من خلال المحاولة والخطأ المتكرر جنبًا إلى جنب مع التنين، تمكّن أخيرًا من جعل قديس السيف ينزف الدم.

ربما كان لديه هدف آخر أيضًا، لكن على أي حال، كان هدفه موجودًا في البرج.

هذه التجربة الناجحة أيضًا تم محو أثرها بفعل حماية سفك الدماء الألهية، حماية عبثية تجعله يزداد قوة كلما نزف دمًا أكثر، ومع ذلك، كانت ذراعا راينهارد ، قد شلت بالكامل، هي غنيمة المعركة.

منذ البداية، لم تكن لديه أدنى نية لترك راينهارد يموت.

في الحقيقة، بما أن راينهارد خاض معظم معاركه دون أن يتعرض لإصابات، فقد كانت أمنيته أن يجعله يشعر بطعم الألم و يُلقي بظلاله على من يُعد الأقوى.

آلديباران: “ممتاز. أما عن ما حدث أثناء نومك، فسأخبرك لاحقاً. الآن――”

لكن… أقوى رجل في العالم، أقوى رجل في الأجيال، أقوى رجل في التاريخ، ظل واقفًا بثبات أمام الألم كذلك.

في الحقيقة، بما أن راينهارد خاض معظم معاركه دون أن يتعرض لإصابات، فقد كانت أمنيته أن يجعله يشعر بطعم الألم و يُلقي بظلاله على من يُعد الأقوى.

فرغم أن ذراعيه تمزقت تمزيقًا، كأنما قطعت إلى شرائط ممزقة، فإن ملامحه لم تتغير إطلاقًا.

بيترا: «――هاه؟»

ولذا――

فلام: «لن أدخل في التفاصيل، لكنني أخبرت أختي الصغرى، غراسيس، بما حدث هنا. غراسيس الآن مع السيد الصغير، لذا فلا شك أنها أوصلت له ما قلته.»

آلديباران “…أنا أفهم.”

رغم أنه سيكون مضطرًا لمعالجة نفسه، إلا أن غارفيل كان الأفضل في معسكر إيميليا حين يتعلّق الأمر بسحر الشفاء.

أمام عينيه ، بينما كان راينهارد ينظر إليه من الأعلى ، وهو مستلقي وسط بحر من الرمال، أومأ آلديباران موافقًا.

اتسعت عينا بيترا عند ذكر قديس السيف، بينما ميلي التي اقتربت منهما أطلقت «واو» بدا أنها تحمل شيئًا من السخرية والتعاطف في آن واحد.

لا شيء مثل تراب في فمه، ولا طعم الدم المتجمع في خده المجروح، ولا ثقل الجسد المصاب بألم الانفجار، أوقفه عن التلفظ بتلك الكلمات.

ومع هذا، فإنّ بيترا لايت لم تكن من النوع الذي يسمح لنفسه بالبقاء ساكنة لا تفعل شيئًا.

خلال تلك المعارك التي تجاوز مجموعها مئة وثلاثين ألفًا، لم تتغير ملامح راينهارد ولو لمرة واحدة— حتى عندما وصلت ذراعاه إلى هذه الحالة.

نظرت بيترا لاشعوريًا إلى الأرض، وربتت ميلي على رأسها بلمسة خفيفة.

ولذلك، تقوّست ملامحه هذه المرة في شكل حزن مروّع.

قالت بيترا ذلك دون أن تعلق على تعابير وجه ميلي أو يدها على رأسها.

آلديباران “أنا أفهمك.”

كان قلبه هشًا.

بدا وجه راينهارد حينها كما لو كان وجه طفل تاه عن والديه في مركز تسوق ، فواصل آلديباران كلمات التفهّم .

بيترا: «لا مشكلة… لكن، هل أنت بخير يا فلام-تشان؟»

آلديباران “العائلة… هي دائمًا ما تُقيّدنا.”

ومع ذلك، لو دُمّر العالم، لربما كان ذلك الشهيد هو الناجي الوحيد في أعقاب الدمار.

راينهارد «――هه، وكيف لي أن أعلم أن ما تقوله صحيح…؟»

ميلي: «من طريقة تصرف خوذة-سان، لا يبدوا أنه فعل ذلك ، صحيح~؟»

آلديباران: «لماذا لا تتحقق بنفسك؟ على سبيل المثال… باستخدام ذلك، حماية الدوقة الإلهية، “قراءة الرياح”. إن كان بإمكانك تمييز الكذب باستخدام تلك الحماية أو شيئًا مماثلًا، فستتمكن من رؤية ما إن كنت أقول الحقيقة أم لا.»

بيترا: «――――»

راينهارد «هذا――»

قالت ميلي وهي تبدو عليها ملامح القلق، فردّت عليها بيترا بإخراج لسانها قليلاً قائلة: “آسفة.”

آلديباران: «أليس شيئًا يمكنك فعله؟ ――على ما يبدو، لقد أصبت بصدمة نفسية بسبب نزعك حماية شخصٍ ما.»

رفع آلديباران جسده عن الرمال التي أصدرت صريرًا تحت وزنه، واندفع لمطاردة راينهارد.

حين أشار إلى ذلك، لمع الحزن على وجه راينهارد.

راينهارد: “ماذا تقصد…”

ظهرت فجوة ضئيلة في دفاع السياف الذي لا يُقهَر، كأن الماء بدأ يتسرب من سدٍ محكم. وكلما زاد تسرب الماء، ازدادت شعلة الانتصار المتوقعة لدى آلديباران.

في انتظار من يستطيع إنهاء معركته الأبدية مع قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا.

جسده وفنه القتالي لا يُضاهَيان، لذا لم يكن أمامه سوى تعذيب قلبه—أسلوب خسيس.

رغم أنه سيكون مضطرًا لمعالجة نفسه، إلا أن غارفيل كان الأفضل في معسكر إيميليا حين يتعلّق الأمر بسحر الشفاء.

وقد ثبت أن هذا الأسلوب كان ذا فعالية.

وفي الواقع، بغض النظر عن ما إذا كان المرء يمتلك المؤهلات لقراءة كتاب معين من كتب الموتى داخل المكتبة، فإنه يمكنه على الأقل قراءة العنوان المدوَّن على الغلاف.

ما فشل فيه آلديباران أكثر من مئة وثلاثين ألف مرة، حققه الآن بخبث ، دون أن يريق قطرة دمٍ أو عرق.

بيترا: «المكان الذي يجب أن يظهر فيه الاسم… لا يمكن قراءته؟»

ولم يكن ذلك ذنب راينهارد فان أستريا، الشاب الذي وُلد محاطًا بتوقعات أن يصبح “قديس السيف”.

حتى عندما صار التنين الإلهي فولكانيكا، الذي يربطه به عهد من الثقة بفضل ميثاقه مع مملكة لوغونيكا، خصمًا له، فقد تعامل مع الأمر بهدوء .

آلديباران: «في هذه الحالة، ما رأيك أن نستخدم المنطق وحده؟»

ضربة قديس السيف البيضاء التقت بالعدم الأسود للساحرة، فولد لون ليس أسوداً ولا أبيضاً.

راينهارد «…المنطق؟»

بيترا: «――――»

آلديباران: «نعم، المنطق.»

أحيانًا، كانت بيترا تشعر بأنها شخص ضيق الأفق، و مزعجة .

رفع آلديباران جسده عن الرمال التي أصدرت صريرًا تحت وزنه، واندفع لمطاردة راينهارد.

لكن الغريب هو وجوده هنا.

ربما، لو كان “آلديباران” قادراً على النهوض، لامتلك خيار القتال بينما يزرع الشك في قلب راينهارد.

الإجابة كانت واضحة――

لكن، وبما أن “آلديباران” فاقد الوعي لم يُبدِ أي بوادر على استعادة وعيه، فقد استخدم بالفعل المفتاح للسيطرة على القلب. لذا، لم يتبقَ له إلا خيار واحد: استخدام هذا المفتاح لفتح مسار مغلق――

رفع آلديباران جسده عن الرمال التي أصدرت صريرًا تحت وزنه، واندفع لمطاردة راينهارد.

كان آلديباران مصمّم على ذلك.

ليس فقط الغضب الذي شعرت به تجاه آل. فمنذ حادثة المعبد ، لم تسامح روزوال قط، وحتى في الإمبراطورية، واجهت أشياء كثيرة لم تستطع مسامحتها.

آلديباران: «كما ترى بعد بلوغنا هذه المرحلة، لقد اتخذت كل إجراء ممكن، واستعددت لمواجهتك، يا قديس السيف-سان. جبل من الخطط، وكثبان أوغريا الرملية المليئة بالضباب، وفضلًا عن ذلك…»

ولكن عنوان هذا الكتاب لا يمكن قراءته .

راينهارد: «――وجندتَ التنين الإلهي فولكانيكا إلى صفك.»

توقّع آلديباران أنه بعد أن يُنقَذن غارفيل وإيزو من شفا الموت، فلن تتوقف الفتيات، بل سيبدأن بالتحرّك بروح بنّاءة.

آلديباران: «بدقة أكثر، لقد تم التحكم به عبر خدعة سرية… لكن نعم، فعلت ذلك. ومع ذلك، لم أكن واثقًا من قدرتي على هزيمتك ، وفي الواقع، لم أنجح . تفهمني الآن، أليس كذلك؟»

فعلى الرغم من نجاته من معركة بلغ تعدادها مئة واثنين وثلاثين ألفًا وأربعة وأربعين، ظلّ ذلك الإحساس بالهزيمة مستقِرًا في قلبٍ قد انفصل عن كل بركةٍ أو لعنة.

راينهارد: «――――»

ولذا――

آلديباران: «والدك، كان من أتباع الأميرة. وكانت لدي الكثير من الكِيكاي*… أقصد، الفرص.»

ولو حدث هذا، فربما كان آلديباران سيجد نفسه عالقًا في تكرار الدورة مرة بعد مرة، مئة وثلاثين ألف مرة أخرى، يكدّس الطوب إلى أن يبلغ المليار، إلى الأبد… دون نهاية.

(**الكيكاي معناها الفرص)

“――――”

كان آلديباران مقتنعًا بأن هذا السبب لم يكن هو ما جعل بريسيلا تقبل هاينكل في معسكرها.

بيترا: «المكان الذي يجب أن يظهر فيه الاسم… لا يمكن قراءته؟»

متغطرسة، متعجرفة، لا تخشى التصريح بأن كل ما في العالم ملكٌ لها، كانت هي المرأة التي أحبّها آلديباران؛ الجميل والقبيح كانت تسامحهم على حدٍ سواء، دون أن تتأثر بأهوائها.

……..

ما كانت لتستخدم هاينكل لمواجهة راينهارد، ولا لتنبذه أو تؤذيه عمدًا بسبب طباعه.

وكان ذلك――

كان مصدر نيتها مخفيًا في قلبها، ذلك القلب الناري كاللهيب، الذي لا يمكن كشف ما يوجد فيه.

بيترا: «أنا… لا أريد أن أسامحك…»

――أو ربما، كان عليه أن يفعل ذلك منذ البداية.

لسببٍ ما، في حقيبة تحتوي على أشياء مثل مذكرات نمو بياتريس التي كان سوبارو يكتبها، وأشياء أساسية أخرى مثل الملابس، وُضع كتاب من كتب الموتى خفية.

دون أن يهتم بالنيران المستعرة، كان ينبغي على آلديباران، وقد فقد ذراعه اليسرى، أن يتحسّس وسط اللهب بذراعه الأخرى، بعزمٍ راسخ على أن تتحول إلى فحم، إلى رماد.

راينهارد «…المنطق؟»

لو فعل ذلك، لربما كانت بريسيلا بارييل لا تزال――

آلديباران : “حتى لو هلك العالم، فلن أهلك أنا―― ذلك الشيء سيواصل تجاهلي، في كل الأحوال.”

آلديباران: «…لم تعد بيننا.»

تم تنفيذ الخطة، ونجحوا في دفع راينهارد للقتال مع ساحرة الحسد.

راينهارد: «أل-دونو؟»

لقد عالجت غارفيل، الذي كان فاقدًا للوعي ، ونقلته مع إيزو، الذي انهار في الطابق الأول، إلى الطابق الرابع، وقدّمت ما استطاعت من رعاية.

**آلديباران:** «لا يوجد سبب واحد حتى يدفعني للتردّد. سأقدم على خطوات كهذه من غير أي تردد.»

فلام: «لا بأس. ما دمنا سنفعل ذلك، يمكننا أن نأخذ إيزو-ساما أيضًا. سيكون الأمر مزعجًا أكثر إذا أنزلناهما بشكل منفصل.»

وبينما أكد آلديباران ذلك، ضاقَت عينا راينهارد قليلًا.

لم يكن هناك أدنى شك. كان هذا أحد كتب الموتى الكثيرة المرتبة على رفوف المكتبة في الطابق الثالث.

راينهارد لم يكن يرغب بالحصول على حماية قراءة الرياح الإلهية لأسباب عدة، لكن حتى دونها، كان قد تلقّى ما يكفي من المعلومات ليصدّق آلديباران.

بيترا: «لا أعرف كيف تستطيعين قول ذلك ، ميلي-تشان…»

راينهارد: «――――»

بدا وجه راينهارد حينها كما لو كان وجه طفل تاه عن والديه في مركز تسوق ، فواصل آلديباران كلمات التفهّم .

من خلال نظرة واحدة، أدرك آلديباران أن جراح راينهارد لم تبدأ بعدُ بالشفاء.

ولم يكن ممكنًا بأي حال أن يسمح قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، لآلديباران بالرحيل.

فهو الذي أنعم عليه العالم وتحبه الأقدار، قيل إنه إذا جُرِح، تتجمّع الأرواح حوله لتعالجه.

في أقصى شرق العالم، أبعد حتى من البرج الذي يسكنه الحكيم، ومن المعبد المختوم الذي يجعل كل الكائنات تبتعد عنه، هناك… يوجد رمز الفوضى والهلاك.

لكن كثبان أوغريا الرملية كانت مليئة بالضَبَاب، العدو الطبيعي للأرواح، ولهذا لم تستطع «المعجبات الصغيرات» لراينهارد الحضور.

آلديباران: «نعم، المنطق.»

وربما منذ بدء التاريخ، لم يتمكّن أحد سوى آلديباران من دفع راينهارد إلى هذا الحد، ولذلك، في هذا الوضع غير المسبوق――

كان إيزو قد حذرهم بشدة من قبل من إخراج كتب الموتى من المكتبة، وكان الجميع متفقًا على ذلك.

راينهارد: «…ما الذي تريده مني؟»

بالرغم من امتلاكه لقوةٍ كهذه――

قالها وكأنه يعتصرها من داخله، جاس راينهارد إلى طاولة المفاوضات.

لم يكن هناك أدنى شك. كان هذا أحد كتب الموتى الكثيرة المرتبة على رفوف المكتبة في الطابق الثالث.

عند سماع ذلك ، أطلق آلديباران زفرة طويلة، طويلة جدًّا، وقد شعر أن تعذيبه للقلب لم يذهب سدى.

تدخلت فلام فجأة، فأغلقت ميلي إحدى عينيها وأمالت رأسها وهي تعبث بضفائرها الطويلة.

آلديباران: «لن أطلب منك شيء غير معقول . لن أطلب منك تنضم لي مثل التنين الإلهي، ولن أطلب منك أن تخون سيدك، أو تفعل شيء لا يمكنك فعله .»

――في تلك اللحظة، شعر آلديباران كما لو أن الصوت، واللون، والضوء، والحرارة، وكل ما ينبغي أن يكون موجوداً قد مُحي من العالم.

راينهارد: «غامض… يصعب علي تصديقك. تستخدم والدي كدرع، ثم تدعي أن لديك ضميرًا؟»

قبضت بيترا قبضة يدها بصمت، وقمعت غضبها .

آلديباران: « أنا شخص وقح، أليس كذلك؟ لتتعامل مع شخص مثل هذا ، أشعر بالأسف لأجلك―― طلبي بسيط. كل ما أريده أن تدعنا نكمل طريقنا.»

آلديباران: «لماذا لا تتحقق بنفسك؟ على سبيل المثال… باستخدام ذلك، حماية الدوقة الإلهية، “قراءة الرياح”. إن كان بإمكانك تمييز الكذب باستخدام تلك الحماية أو شيئًا مماثلًا، فستتمكن من رؤية ما إن كنت أقول الحقيقة أم لا.»

راينهارد: «أن أدعكم ترحلون؟»

من المحتمل أن راينهارد، الذي لم يعش إلا نصف عمر آلديباران، قد نظر في العديد من هاويات هذا العالم، هاويات لم يبلغها أحدٌ من جيله.

كانت نبرته توحي بعدم التصديق، لكن آلديباران أومأ برأسه موافقًا.

قوته كانت تكمن في صلابته وقدرته على التحمّل، بفضل حماية أرواح الأرض الألهية ، والتي تمنحه الحيوية بمجرد ملامسته للأرض، وكان بمقدوره استخدام سحر الشفاء أثناء ذلك.

لم تكن نيّته تقديم مطالب غير منطقية مثل أن يطلب من راينهارد قتل نفسه، أو إيقاف قرارات مجلس الحكماء مقابل حياة والده.

لكن، وبما أن “آلديباران” فاقد الوعي لم يُبدِ أي بوادر على استعادة وعيه، فقد استخدم بالفعل المفتاح للسيطرة على القلب. لذا، لم يتبقَ له إلا خيار واحد: استخدام هذا المفتاح لفتح مسار مغلق――

كان واضحًا له منذ البداية―― راينهارد لن يرضخ لمفاوضات الرهائن.

لم تكن نيّته تقديم مطالب غير منطقية مثل أن يطلب من راينهارد قتل نفسه، أو إيقاف قرارات مجلس الحكماء مقابل حياة والده.

راينهارد: «――――»

كانت قد سمعت أن على ظهر كتاب الموتى يُكتب العنوان―― أي اسم الشخص الذي يوثق الكتاب حياته وموته .

لقد كان قلقًا بصدق على سلامة هاينكل، ولم يرغب في أن يموت آلديباران ، رغم عداوته، كما كان يشغل باله مصير رفاقه فلام وإيزو، اللذين لا يزالان في البرج.

“――رجلك العجوز تم أَسره بواسطة أحد شركائي.”

ومع أن تلك المشاعر تنمّ عن إنسانيةٍ حقيقية، إلا أنه كان قادرًا على جمعها ثم التضحية بها دون رحمة، لو استدعت الضرورة من أجل الحفاظ على توازن العالم.

فلام: «نعم. لحسن الحظ، آل-ساما اكتفى بتقييدي ولم يُصِبني بأذى.»

كان راينهارد على استعداد للتضحية بهاينكل، الذي كان قلقًا من أجله بصدق؛ كان على استعداد لقتل آلديباران، رغم أنه لا يرغب بموته؛ وكان مستعدًا للتخلي عن فلام وإيزو، رفيقيه المحاصرين في البرج، وتركهما للموت――

وإن تمّ أخذهما إلى مكانٍ ما، فلا يزال هناك أمل في إنقاذهما.

قديس السيف كان ببساطة من هذا النوع من البشر.

«آلديباران»: “باستثناء التهاب الحلق، وانخفاض حاد في مانا قشرة التنين … لا أظن الطيران بعيداً عن بحر الرمال سيكون مشكلة.”

فمنذ زمنٍ بعيد، لم يكن من الممكن أن يصبح أحدٌ قديس السيف ما لم يكن مستعدًا للتضحية بنفسه حفاظًا على الصالح العام.

راينهارد: “――سخيف.”

آلديباران: «دعني أخبرك بشيء ، اذا تركتني أرحل، لن يتغيّر شي كبير في العالم. بل على العكس، سوف تتخلص من اثنين من مستخدمي تقنيات الغش في الاختيار الملكي، وتزيد فرص سيدتك في الوصول للعرش.»

الفصل ١٥ : المهزوم

راينهارد: «العرش الذي يُنال بالقضاء على الخصوم، ليس ما تريده فيلت-ساما.»

فلام: «نعم. لحسن الحظ، آل-ساما اكتفى بتقييدي ولم يُصِبني بأذى.»

آلديباران: «يا للفضيلة. لكن، يبدو لي أن هذا منطقي. لو ما كانت تريد ذلك ، كان بوسعها إنهاء الاختيار الملكي من لحظة بدايته، بالقضاء الجميع.»

ولذلك ――

لم يكن هذا في الحقيقة ورقة ضغط. وقد أدرك آلديباران ذلك تمامًا.

والأهم من ذلك، أن بيترا وميلي كانتا مجرد فتاتين ضعيفتين، لكن――

فبعد كثيرٍ من التقلبات، انتهى الأمر ببريسيلا إلى الاعتراف بالمرشحين الأربعة الآخرين.

ميلي: «أنا لا أواسيكِ . لو كنت أكذب، يمكن أنها مواساة، ولكني لا أكذب. هذا ما أعتقده.»

ولأولئك الذين لبّوا معاييرها، لم يكن من الممكن أن يتعاملوا مع مساومات فظّة كهذه.

راينهارد: «――ساحرة الحسد.»

في نهاية المطاف، لم تكن هذه «المفاوضات» سوى مسرحية عبثية لخاتمة معروفة سلفًا.

بيترا: «سوبارو…»

مهما حاول آلديباران التبرير، فإن حقيقة كونه كائنًا خطيرًا قد ثبتت سلفًا من خلال ذراعي راينهارد المحطمتين.

فرغم أن ذراعيه تمزقت تمزيقًا، كأنما قطعت إلى شرائط ممزقة، فإن ملامحه لم تتغير إطلاقًا.

حتى لو أصرّ على أنه رجل غير مؤذٍ، لم يكن هناك مجال لتصديقه.

آلديباران: «والدك، كان من أتباع الأميرة. وكانت لدي الكثير من الكِيكاي*… أقصد، الفرص.»

ولم يكن ممكنًا بأي حال أن يسمح قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، لآلديباران بالرحيل.

آلديباران: «يا للفضيلة. لكن، يبدو لي أن هذا منطقي. لو ما كانت تريد ذلك ، كان بوسعها إنهاء الاختيار الملكي من لحظة بدايته، بالقضاء الجميع.»

فما هو الهدف إذًا من هذا الحديث ؟

ولم يكن ممكنًا بأي حال أن يسمح قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، لآلديباران بالرحيل.

الإجابة كانت واضحة――

لا شيء مثل تراب في فمه، ولا طعم الدم المتجمع في خده المجروح، ولا ثقل الجسد المصاب بألم الانفجار، أوقفه عن التلفظ بتلك الكلمات.

كل ما خطط له آلديباران، كان فقط من أجل تنفيذ ما خطط له بعد هذه اللحظة.

راينهارد: «――ساحرة الحسد.»

آلديباران: «――هل وصلت؟»

هذه التجربة الناجحة أيضًا تم محو أثرها بفعل حماية سفك الدماء الألهية، حماية عبثية تجعله يزداد قوة كلما نزف دمًا أكثر، ومع ذلك، كانت ذراعا راينهارد ، قد شلت بالكامل، هي غنيمة المعركة.

شعر آلديباران بذلك التغير الطفيف في الهواء أولاً، لأنه على عكس راينهارد الذي لم يتوقعه، كان ينتظره بترقّب شديد――

ولكن عنوان هذا الكتاب لا يمكن قراءته .

في انتظار من يستطيع إنهاء معركته الأبدية مع قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا.

ولكن عنوان هذا الكتاب لا يمكن قراءته .

كان هذا….

وهكذا، وبدافعٍ من محاولتهن المضيّ قدمًا، سيجدنه―― داخل حقيبة ناتسكي سوبارو، عثرْن على كتاب الموتى ، تخبئته لم تكن عبثًا بل ذات هدف عميق.

راينهارد: «――سخيف.»

ميلي: “أن تطلبي مني شيئًا كهذا، يا بيترا-تشان، فأنتِ حقًا لا تجيدين الحكم على الأشخاص .”

متأخرًا بنصف ثانية فقط عن إدراك آلديباران، شعر راينهارد بحضوره—وخرج صوته متلعثمًا، مليء بالذهول.

بيترا: «…وجدته في حقيبة سوبارو. ربمـا، من خلال هذا…»

من المحتمل أن راينهارد، الذي لم يعش إلا نصف عمر آلديباران، قد نظر في العديد من هاويات هذا العالم، هاويات لم يبلغها أحدٌ من جيله.

لم يكن هذا في الحقيقة ورقة ضغط. وقد أدرك آلديباران ذلك تمامًا.

حتى عندما صار التنين الإلهي فولكانيكا، الذي يربطه به عهد من الثقة بفضل ميثاقه مع مملكة لوغونيكا، خصمًا له، فقد تعامل مع الأمر بهدوء .

أمام عينيه ، بينما كان راينهارد ينظر إليه من الأعلى ، وهو مستلقي وسط بحر من الرمال، أومأ آلديباران موافقًا.

لكن أن يجد راينهارد نفسه الآن عاجزًا عن النطق تمامًا؟ فليس في ذلك عجب—فهذه هي المرة الأولى التي تقع فيها عيناه عليه.

لكن أن يجد راينهارد نفسه الآن عاجزًا عن النطق تمامًا؟ فليس في ذلك عجب—فهذه هي المرة الأولى التي تقع فيها عيناه عليه.

برج المراقبة بليادس ، المبني على كثبان أوغاريا الرملية―― لم يُبْنَ ليعتزل فيه حكيمٌ أنهكته المعارك، ولا لأن ساحرة شرهة للمعرفة رغبت في تخزين مكتبتها هناك بعدما خدعت “أود لاغنا” لصنعها.

كان ذلك أشبه بانفجار عظيم، بلمعان نجم، بشعاع برق، بنيران تحرق الغروب إلى رماد، تماماً كما حدث في معركته مع التنين الإلهي قبل قليل.

راينهارد: «――ساحرة الحسد.»

ميلي: «بيترا-تشان، لا تيأسي. أنا حتى لا أستطيع وضع ضمادة بشكل جيد ، دعكِ من سحر الشفاء~. لما عالجت إلزا، كنت أخترع الحلول .»

――فالسبب الحقيقي لإنشائه، كان لحماية ما قد تم ختمه بداخله.

آلديباران: «في هذه الحالة، ما رأيك أن نستخدم المنطق وحده؟»

…………

آلديباران: «كما ترى بعد بلوغنا هذه المرحلة، لقد اتخذت كل إجراء ممكن، واستعددت لمواجهتك، يا قديس السيف-سان. جبل من الخطط، وكثبان أوغريا الرملية المليئة بالضباب، وفضلًا عن ذلك…»

كان ذلك في اللحظة التي بدأت فيها المعركة رقم مئة واثنين وثلاثين ألفًا وأربع وأربعين لآلديباران.

والأهم من ذلك، أن بيترا وميلي كانتا مجرد فتاتين ضعيفتين، لكن――

«قدّمت الإسعافات الأولية، لكن…»

فلام: «نعم. لحسن الحظ، آل-ساما اكتفى بتقييدي ولم يُصِبني بأذى.»

قالت بيترا ذلك وهي تُنهي تضميد جراح أحد المصابين الاثنين، ووقفت تراقبهما بقلق.

راينهارد: «أل-دونو؟»

لقد عالجت غارفيل، الذي كان فاقدًا للوعي ، ونقلته مع إيزو، الذي انهار في الطابق الأول، إلى الطابق الرابع، وقدّمت ما استطاعت من رعاية.

لسببٍ ما، في حقيبة تحتوي على أشياء مثل مذكرات نمو بياتريس التي كان سوبارو يكتبها، وأشياء أساسية أخرى مثل الملابس، وُضع كتاب من كتب الموتى خفية.

عالجت بيترا غارفيل، أما إيزو فتمّت معالجته على يد――

ميلي: «إذا أتى قديس السيف-سان ، فيبدوا أن كل ما خطط له خوذة-سان سيكون بلا فائدة . بدأت أشعر بالشفقة على خوذة-سان.»

«انتهيت من العلاج أيضًا. شكرًا لإعارتكِ الأدوات لي.»

ميلي «كل من الأخ الأكبر ذو الأنياب، و المعلم سان ، صارا مضمديـن~.»

بيترا: «لا مشكلة… لكن، هل أنت بخير يا فلام-تشان؟»

وقعت يد بيترا على كتاب كان داخل حقيبتها―― كتاب مألوف. أحد الكتب الكثيرة التي كانت مكدسة في البرج.

فلام: «نعم. لحسن الحظ، آل-ساما اكتفى بتقييدي ولم يُصِبني بأذى.»

حين أشار إلى ذلك، لمع الحزن على وجه راينهارد.

قالت ذلك وهي تشير إلى جسدها بيدها. وعند سماعها لذلك الاسم، أظلم وجه بيترا قليلًا.

راينهارد : “――هغ، يجب أن…”

فلام كانت بخير، لكن غارفيل وإيزو كانا في حالة حرجة―― وكل ذلك بسبب آل.

آلديباران: «لماذا لا تتحقق بنفسك؟ على سبيل المثال… باستخدام ذلك، حماية الدوقة الإلهية، “قراءة الرياح”. إن كان بإمكانك تمييز الكذب باستخدام تلك الحماية أو شيئًا مماثلًا، فستتمكن من رؤية ما إن كنت أقول الحقيقة أم لا.»

صحيح أنه لم يُصِب فلام بأي أذى، ولم يرفع يده على بيترا أو ميلي أيضًا.

لكن، وبما أن “آلديباران” فاقد الوعي لم يُبدِ أي بوادر على استعادة وعيه، فقد استخدم بالفعل المفتاح للسيطرة على القلب. لذا، لم يتبقَ له إلا خيار واحد: استخدام هذا المفتاح لفتح مسار مغلق――

لكن، هذا لا يعني أن أفعاله قابلة للتبرير… أو المغفرة.

ميلي: «بيترا-تشان، لا تيأسي. أنا حتى لا أستطيع وضع ضمادة بشكل جيد ، دعكِ من سحر الشفاء~. لما عالجت إلزا، كنت أخترع الحلول .»

«هل انتهيـتما من علاجهم؟»

بيترا: “――آه.”

قبضت بيترا قبضة يدها بصمت، وقمعت غضبها .

ليس فقط الغضب الذي شعرت به تجاه آل. فمنذ حادثة المعبد ، لم تسامح روزوال قط، وحتى في الإمبراطورية، واجهت أشياء كثيرة لم تستطع مسامحتها.

فميلي كانت من نادت من خلفها، وهي تطلّ إلى الغرفة من الباب.

في الحقيقة، بما أن راينهارد خاض معظم معاركه دون أن يتعرض لإصابات، فقد كانت أمنيته أن يجعله يشعر بطعم الألم و يُلقي بظلاله على من يُعد الأقوى.

وقد امتنعت عن مساعدة الجرحى بحجة حراسة البرج، في حين كانت تضع عقربًا أحمر صغيرًا على رأسها.

آلديباران “――يخصّ «ناتسكي سوبارو».”

ثم، وهي تنظر إلى غارفيل وإيزو الملفوفين بالضمادات، قالت:

راينهارد: «――――»

ميلي «كل من الأخ الأكبر ذو الأنياب، و المعلم سان ، صارا مضمديـن~.»

راينهارد: «――ساحرة الحسد.»

بيترا: «…كلاهما يعاني من حروق شديدة في كل أنحاء جسديهما. كان من الأفضل لو أن أحدنا يستطيع استخدام سحر الشفاء .»

نظرت بيترا لاشعوريًا إلى الأرض، وربتت ميلي على رأسها بلمسة خفيفة.

فلام ” أنا اسفة ، ولكن وجودي بالقرب السيد الصغير أفقدني كل دافع لتعلّم السحر.”

آلديباران: “ممتاز. أما عن ما حدث أثناء نومك، فسأخبرك لاحقاً. الآن――”

ميلي: «بيترا-تشان، لا تيأسي. أنا حتى لا أستطيع وضع ضمادة بشكل جيد ، دعكِ من سحر الشفاء~. لما عالجت إلزا، كنت أخترع الحلول .»

«قدّمت الإسعافات الأولية، لكن…»

حتى بعد سماع أعذارٍ لا تعتبر كأعذار ، وكلمات طمأنة لا تُطمئن، لم تجد بيترا في قلبها أي راحة.

فرغم ضعفها في سحر الماء بشكل عام، إلا أن سبب فشلها في اكتساب مهارات العلاج، كان في قرارة نفسها افتقارها للعزيمة، لا للموهبة.

فرغم ضعفها في سحر الماء بشكل عام، إلا أن سبب فشلها في اكتساب مهارات العلاج، كان في قرارة نفسها افتقارها للعزيمة، لا للموهبة.

لكن ذلك غير صحيح، فغارفيل لم يكن أول من شُلّت حركته هذه المرة.

بيترا: «لو فقط استيقظ غارف-سان…»

بيترا: «――――»

رغم أنه سيكون مضطرًا لمعالجة نفسه، إلا أن غارفيل كان الأفضل في معسكر إيميليا حين يتعلّق الأمر بسحر الشفاء.

تدخلت فلام فجأة، فأغلقت ميلي إحدى عينيها وأمالت رأسها وهي تعبث بضفائرها الطويلة.

قوته كانت تكمن في صلابته وقدرته على التحمّل، بفضل حماية أرواح الأرض الألهية ، والتي تمنحه الحيوية بمجرد ملامسته للأرض، وكان بمقدوره استخدام سحر الشفاء أثناء ذلك.

ميلي: «لكنـ… أفهم شعورك يا بيترا-تشان. فأنتِ لا تريدين الجلوس مكتوفة اليدين وعدم فعل شيء.»

لذا، من العادل القول إن بيترا وبقية أعضاء المعسكر لم يتوقعوا أن يكون غارفيل هو أول من يعجز عن القتال――

ولأولئك الذين لبّوا معاييرها، لم يكن من الممكن أن يتعاملوا مع مساومات فظّة كهذه.

لكن ذلك غير صحيح، فغارفيل لم يكن أول من شُلّت حركته هذه المرة.

قالت ذلك وهي تشير إلى جسدها بيدها. وعند سماعها لذلك الاسم، أظلم وجه بيترا قليلًا.

بيترا: «سوبارو…»

ميلي:«أنا أستطيع استعارة قوة وحوش السحر-تشان، فالوضع مختلف قليلا ، وحتى مع ذلك، سيكون من الصعب جدًا جعل جثة تختفي بالكامل~. فأنا أظن إن خوذة-سان لم يقتل الأخ الأكبر وبياتريس-تشان، لكن اختطفهم بطريقة أخرى ~.»

وضعت قبضتها على صدرها، وهمست باسمه بشفتيها.

――وهكذا، لامست ذكرياتٍ محرّمة على هذا العالم.

سوبارو وبياتريس لم يكن لهما أي أثر في البرج.

لقد جعلته الساحرة معتادًا على عدّها، وكانت هذه هي المرة الثانية في حياته التي يصل فيها العدد إلى هذا الرقم.

كان يبدو أن آل أخذهما أولًا قبل أن يهاجم غارفيل والبقية، ولكن إلى أين؟

راينهارد «هذا――»

لم ترد أن تفكّر في الأمر―― لكنها لم تستطع منع نفسها من تخيّل أن أثارهما قد مُحيت ، دون أن يترك حتى جثتين خلفه.

آلديباران “أنا أفهمك.”

ميلي: «من طريقة تصرف خوذة-سان، لا يبدوا أنه فعل ذلك ، صحيح~؟»

متأخرًا بنصف ثانية فقط عن إدراك آلديباران، شعر راينهارد بحضوره—وخرج صوته متلعثمًا، مليء بالذهول.

بيترا: «أنتِ فقط تحاولين مواساتي…»

ميلي: «أنا لا أواسيكِ . لو كنت أكذب، يمكن أنها مواساة، ولكني لا أكذب. هذا ما أعتقده.»

ميلي: «أنا لا أواسيكِ . لو كنت أكذب، يمكن أنها مواساة، ولكني لا أكذب. هذا ما أعتقده.»

وعندما رفعت بيترا نظرها بسبب لمسة كفها، رأت تعبيرًا غريب

بيترا: «――――»

«آلديباران»: “باستثناء التهاب الحلق، وانخفاض حاد في مانا قشرة التنين … لا أظن الطيران بعيداً عن بحر الرمال سيكون مشكلة.”

ميلي:«أنا أستطيع استعارة قوة وحوش السحر-تشان، فالوضع مختلف قليلا ، وحتى مع ذلك، سيكون من الصعب جدًا جعل جثة تختفي بالكامل~. فأنا أظن إن خوذة-سان لم يقتل الأخ الأكبر وبياتريس-تشان، لكن اختطفهم بطريقة أخرى ~.»

«انتهيت من العلاج أيضًا. شكرًا لإعارتكِ الأدوات لي.»

وضعت إصبعًا على شفتيها وهي تُخمِّن، في حين أغمضت بيترا عينيها بارتعاشة—فكلام ميلي استند إلى تجارب شخصية مزعجة، لا تُشبه التخمينات .

قالت ميلي وهي تبدو عليها ملامح القلق، فردّت عليها بيترا بإخراج لسانها قليلاً قائلة: “آسفة.”

كانت ميلي محقّة؛ أفضل سيناريو ممكن هو ألّا يكون سوبارو وبياتريس قد ماتا.

آلديباران : “كنت فقط أظن أنّ هاتين الصغيرتين، على وجه التحديد، كانتا ستفكّران في الأمر على هذا النحو.”

وإن تمّ أخذهما إلى مكانٍ ما، فلا يزال هناك أمل في إنقاذهما.

«آلديباران»: “إنهم يأتون واحدة تلو الآخرى! قد يستمر الأمر حتى تعجز عيناي عن اللحاق بهم!”

لكن―― ما الذي كان يفكر فيه آل تحديدًا؟

آلديباران: «بدقة أكثر، لقد تم التحكم به عبر خدعة سرية… لكن نعم، فعلت ذلك. ومع ذلك، لم أكن واثقًا من قدرتي على هزيمتك ، وفي الواقع، لم أنجح . تفهمني الآن، أليس كذلك؟»

فلام: «――أياً يكن ما خطط له آل-ساما، فإن مكيدته ستفشل قريبًا.»

ومهما قالت ميلي، فقد كانت بيترا مصمّمة على المضيّ قُدمًا ―― فقد حذرها سوبارو وبياتريس مرارًا وتكرارًا من أن قراءة كتاب الموتى أمر بالغ الخطورة.

ميلي:«آه، أنت واثقة للغاية .»

آلديباران: “طوال حياتي… لم يسر أمرٌ تمنّيت بصدق أن يسير كما أريد، كما أردت. ولا مرة واحدة.”

تدخلت فلام فجأة، فأغلقت ميلي إحدى عينيها وأمالت رأسها وهي تعبث بضفائرها الطويلة.

ميلي «كل من الأخ الأكبر ذو الأنياب، و المعلم سان ، صارا مضمديـن~.»

أومأت فلام وقالت، «نعم.»

كانت ميلي محقّة؛ أفضل سيناريو ممكن هو ألّا يكون سوبارو وبياتريس قد ماتا.

فلام: «لن أدخل في التفاصيل، لكنني أخبرت أختي الصغرى، غراسيس، بما حدث هنا. غراسيس الآن مع السيد الصغير، لذا فلا شك أنها أوصلت له ما قلته.»

توقفت بيترا عن ما كانت تفعله، واستدارت حين سمعت صوت ميلي.

بيترا: «السيد الصغير…؟»

فبالرغم من إدراكه لدوره كمُنقذ، إلا أنه كان يكرّس كلّ ما لديه لما يتجاوز حدود ذلك الدور―― لقد بدا هذا الفارس المقدّس جشعًا ، أكثر حتى من الصورة التي كان يعرفها آلديباران عنه.

فلام: «السيد الصغير هو قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا.»

لم يكن هذا في الحقيقة ورقة ضغط. وقد أدرك آلديباران ذلك تمامًا.

قالت فلام ذلك بفخر واضح، ونفخت صدرها .

نعم، فمن خلال عددٍ غير محدود من المحاولات، كان لدى آلديباران القدرة على بلوغ النتيجة التي يريدها .

اتسعت عينا بيترا عند ذكر قديس السيف، بينما ميلي التي اقتربت منهما أطلقت «واو» بدا أنها تحمل شيئًا من السخرية والتعاطف في آن واحد.

وعندما تكون محاطة بأناس طيبين بحق، كانت تشعر بأنها شخص سيء.

ميلي: «إذا أتى قديس السيف-سان ، فيبدوا أن كل ما خطط له خوذة-سان سيكون بلا فائدة . بدأت أشعر بالشفقة على خوذة-سان.»

رغم أنه سيكون مضطرًا لمعالجة نفسه، إلا أن غارفيل كان الأفضل في معسكر إيميليا حين يتعلّق الأمر بسحر الشفاء.

بيترا: «لا أعرف كيف تستطيعين قول ذلك ، ميلي-تشان…»

ما فشل فيه آلديباران أكثر من مئة وثلاثين ألف مرة، حققه الآن بخبث ، دون أن يريق قطرة دمٍ أو عرق.

ميلي: «قديس السيف-سان خاض معركة مع التنين الإلهي-تشان وكأن الأمر بسيط، صحيح؟ ولكن التنين الإلهي- تشان بجانب خوذة-سان ، لذلك لا يجب أن أشعر بالشفقة.»

على أية حال――

بيترا: «…لن أشعر بالأسف حتى لو تم ضرب آل-سان .»

فهو الذي أنعم عليه العالم وتحبه الأقدار، قيل إنه إذا جُرِح، تتجمّع الأرواح حوله لتعالجه.

بل، في الحقيقة، لم تستطع بيترا إلا أن تشعر بأنه يستحق أن يُضرب.

اتسعت عينا بيترا عند ذكر قديس السيف، بينما ميلي التي اقتربت منهما أطلقت «واو» بدا أنها تحمل شيئًا من السخرية والتعاطف في آن واحد.

حتى لو داس أل قد داس على مشاعر بيترا لم يكن بالأمر العظيم؛ فهي بالكاد تعرفه، لذلك، حتى لو خان ثقتها المحدودة فيه، لم يكن الجرح عميقًا.

لكن كثبان أوغريا الرملية كانت مليئة بالضَبَاب، العدو الطبيعي للأرواح، ولهذا لم تستطع «المعجبات الصغيرات» لراينهارد الحضور.

الذين تأذوا حقًا، كانوا أولئك الذين عرفوا آل أكثر مما عرفته هي.

راينهارد: “――سخيف.”

كان كلٌّ من سوبارو وإيميليا قلقين حقًا عليه، ولهذا خصصا وقتًا لهذه الرحلة رغم التضحية بوقتهما الخاص معًا―― لكن آل خان ثقتهما.

آلديباران: «بدقة أكثر، لقد تم التحكم به عبر خدعة سرية… لكن نعم، فعلت ذلك. ومع ذلك، لم أكن واثقًا من قدرتي على هزيمتك ، وفي الواقع، لم أنجح . تفهمني الآن، أليس كذلك؟»

بيترا: «أنا… لا أريد أن أسامحك…»

هيا بنا؛ ففي اللحظة التي همَّ فيها بالوقوف، انطلق شيءٌ من بعيد بسرعة هائلة، مستهدفًا ساقيّ آلديباران، لكن “آلديباران” تصدى له على الفور بذيله.

أحيانًا، كانت بيترا تشعر بأنها شخص ضيق الأفق، و مزعجة .

راينهارد: «――سخيف.»

ليس فقط الغضب الذي شعرت به تجاه آل. فمنذ حادثة المعبد ، لم تسامح روزوال قط، وحتى في الإمبراطورية، واجهت أشياء كثيرة لم تستطع مسامحتها.

جلس متربعًا وهو يحدّق من فوق كتف راينهارد نحو بحر الرمال الليلي―― مشهد بالكاد تنيره النجوم الباهتة، وكان ينذر بتهديد يزداد سوادًا مع كل لحظة.

قلبها ببساطة لم يستطع أن يسامح ، ولم تكن تريد أن تسامح أصلًا.

فميلي كانت من نادت من خلفها، وهي تطلّ إلى الغرفة من الباب.

كل ما كانت تريده هو أن تكون طيبة مع أولئك الذين لم يفعلوا ما لا يُغتفر.

بينما كانت كلٌّ من ميلي وفلام تظنان أنه لا سبيل لنجاح مخططات آل، مهما كانت، لم تستطع بيترا أن تكون متفائلة مثلهما.

وعندما تكون محاطة بأناس طيبين بحق، كانت تشعر بأنها شخص سيء.

آلديباران: «نعم، المنطق.»

ميلي: «بيترا-تشان، أنتِ طيبة جدًا. أستطيع قول ذلك بالتأكيد.»

وكانت هذه هي القنبلة الزمنية الهائلة التي أعدّها آلديباران خصيصًا لمواجهة راينهارد――

نظرت بيترا لاشعوريًا إلى الأرض، وربتت ميلي على رأسها بلمسة خفيفة.

آلديباران: “لن أمد يدي على والدك… اذهب.”

وعندما رفعت بيترا نظرها بسبب لمسة كفها، رأت تعبيرًا غريب

كانت قد سمعت أن على ظهر كتاب الموتى يُكتب العنوان―― أي اسم الشخص الذي يوثق الكتاب حياته وموته .

بدت ملامح ميلي وكأنها تشعر بالاشمئزاز من نفسها… أو ربما من بيترا.

ميلي:«أنا أستطيع استعارة قوة وحوش السحر-تشان، فالوضع مختلف قليلا ، وحتى مع ذلك، سيكون من الصعب جدًا جعل جثة تختفي بالكامل~. فأنا أظن إن خوذة-سان لم يقتل الأخ الأكبر وبياتريس-تشان، لكن اختطفهم بطريقة أخرى ~.»

بيترا: «…سيكون الأمر صعبًا، لكن دعينا ننزل غارف-سان عبر الدرج. بفضل الحماية الإلهية، ربما من الأفضل أن نمدده على الأرض لتسريع التعافي.»

ربما كان ذلك لأنها لا تعرف راينهارد شخصيًا.

قالت بيترا ذلك دون أن تعلق على تعابير وجه ميلي أو يدها على رأسها.

آلديباران: “…ثم ماذا؟ إن مات راينهارد، فسيزول الغطاء الذي يحجز الجحيم. نحن بحاجة إليه ليؤدي دور الغطاء.”

ولحسن الحظ، لم يكن غارفيل وإيزو ذو حجم ضخم مقارنة بالرجال الآخرين.

وجود كتاب من كتب الموتى لم يكن أمرًا غريبًا بحد ذاته.

والأهم من ذلك، أن بيترا وميلي كانتا مجرد فتاتين ضعيفتين، لكن――

قالت بيترا ذلك دون أن تعلق على تعابير وجه ميلي أو يدها على رأسها.

فلام: «لا بأس. ما دمنا سنفعل ذلك، يمكننا أن نأخذ إيزو-ساما أيضًا. سيكون الأمر مزعجًا أكثر إذا أنزلناهما بشكل منفصل.»

فمنذ زمنٍ بعيد، لم يكن من الممكن أن يصبح أحدٌ قديس السيف ما لم يكن مستعدًا للتضحية بنفسه حفاظًا على الصالح العام.

بينما كانت تتحدث، قامت فلام برفع الرجلين بشكل غير متوقع.

أومأت فلام وقالت، «نعم.»

رغم أنها في نفس عمر ببيترا وميلي، إلا أن قدراتها الجسدية لا يمكن مقارنتها بهما.

كانت الاستعدادات مثالية، وكل الحيل الممكنة وُضعت بعناية، وكان يملك فرصًا لا حصر لها لتحسين خططه ما دام قلبه لم يتحطم—ومع ذلك، خسر.

كانت خادمة في قصر قديس السيف، وربما كان ذلك هو مصدر قوتها.

بيترا: «――قد تكون هناك تلميح لما يحدث الآن.»

على أية حال――

Hijazi

بيترا: «يبدو أن الأمور لم تنتهِ بعد.»

ما فشل فيه آلديباران أكثر من مئة وثلاثين ألف مرة، حققه الآن بخبث ، دون أن يريق قطرة دمٍ أو عرق.

بعد أن قام آل بشيء لا يُصدّق، غادر البرج برفقة التنين الإلهي، وبعد وقت قصير، بدأ قديس السيف، راينهارد، في ملاحقته بعد اتصال من فلام.

――وهكذا، لامست ذكرياتٍ محرّمة على هذا العالم.

بينما كانت كلٌّ من ميلي وفلام تظنان أنه لا سبيل لنجاح مخططات آل، مهما كانت، لم تستطع بيترا أن تكون متفائلة مثلهما.

بيترا: «أنتِ فقط تحاولين مواساتي…»

ربما كان ذلك لأنها لا تعرف راينهارد شخصيًا.

فهو الذي أنعم عليه العالم وتحبه الأقدار، قيل إنه إذا جُرِح، تتجمّع الأرواح حوله لتعالجه.

لكن، أكثر من ذلك، بدا لها من الغريب أن آل، الذي تمكّن من السيطرة على سوبارو، لم يتخذ أي احتياطات ضد راينهارد.

ومع انتهاك المحظور، ستتدخل ساحرة الحسد. في العالم.

فماذا لو لم يتمكن حتى راينهارد من إيقافه؟ ماذا سيفعلون حينها؟

“…لقد فقدت وعيي . ماذا حدث؟”

بيترا: «――هاه؟»

خلال تلك المعارك التي تجاوز مجموعها مئة وثلاثين ألفًا، لم تتغير ملامح راينهارد ولو لمرة واحدة— حتى عندما وصلت ذراعاه إلى هذه الحالة.

حدث ذلك تمامًا عندما كانت فلام تحمل غارفيل وإيزو خارج الغرفة.

شددت قبضتها على غلاف الكتاب، مقتنعة بأن هذا الافتراض لم يكن بعيدًا عن الصواب.

كانت بيترا وميلي تجمعان أغراض السفر التي أفرغتاها لمغادرة الغرفة ―― وبينما كانت بيترا تضع معداتها في حقيبتها، شعرت بشيء غريب في قاعها (الحقيبة) وسحبته.

بيترا: «――هاه؟»

لقد كان――

توقفت بيترا عن ما كانت تفعله، واستدارت حين سمعت صوت ميلي.

بيترا: «…كتاب؟»

اتسعت عينا بيترا عند ذكر قديس السيف، بينما ميلي التي اقتربت منهما أطلقت «واو» بدا أنها تحمل شيئًا من السخرية والتعاطف في آن واحد.

وقعت يد بيترا على كتاب كان داخل حقيبتها―― كتاب مألوف. أحد الكتب الكثيرة التي كانت مكدسة في البرج.

في اللحظة التي استخدم فيها تلك الورقة الرابحة، شعر آلديباران بهزيمته بشعور مؤلم.

لم يكن هناك أدنى شك. كان هذا أحد كتب الموتى الكثيرة المرتبة على رفوف المكتبة في الطابق الثالث.

آلديباران: “لن أمد يدي على والدك… اذهب.”

وجود كتاب من كتب الموتى لم يكن أمرًا غريبًا بحد ذاته.

بدت ملامح ميلي وكأنها تشعر بالاشمئزاز من نفسها… أو ربما من بيترا.

لكن الغريب هو وجوده هنا.

لكن أن يجد راينهارد نفسه الآن عاجزًا عن النطق تمامًا؟ فليس في ذلك عجب—فهذه هي المرة الأولى التي تقع فيها عيناه عليه.

كان إيزو قد حذرهم بشدة من قبل من إخراج كتب الموتى من المكتبة، وكان الجميع متفقًا على ذلك.

آلديباران: “سيكون الأمر مزعجًا إن مات، فحسب.”

ومع ذلك، كان هناك كتاب من كتب الموتى داخل هذه الحقيبة. والأسوأ من ذلك――

رغم أنها في نفس عمر ببيترا وميلي، إلا أن قدراتها الجسدية لا يمكن مقارنتها بهما.

بيترا: «――حقيبة سوبارو…»

راينهارد «هذا――»

الحقيبة التي كانت بين يديها احتوت على أغراض شخصية لسوبارو وبياتريس.

«قدّمت الإسعافات الأولية، لكن…»

لسببٍ ما، في حقيبة تحتوي على أشياء مثل مذكرات نمو بياتريس التي كان سوبارو يكتبها، وأشياء أساسية أخرى مثل الملابس، وُضع كتاب من كتب الموتى خفية.

الذين تأذوا حقًا، كانوا أولئك الذين عرفوا آل أكثر مما عرفته هي.

بيترا: «المكان الذي يجب أن يظهر فيه الاسم… لا يمكن قراءته؟»

آلديباران “العائلة… هي دائمًا ما تُقيّدنا.”

بلعت بيترا لعابها، وعبست وهي تتفحص العمود الفقري للكتاب.

كان قلبه هشًا.

كانت قد سمعت أن على ظهر كتاب الموتى يُكتب العنوان―― أي اسم الشخص الذي يوثق الكتاب حياته وموته .

آلديباران : “باستثناء قديس السيف… لا أحد يمكنه إيقاف ذلك.”

وفي الواقع، بغض النظر عن ما إذا كان المرء يمتلك المؤهلات لقراءة كتاب معين من كتب الموتى داخل المكتبة، فإنه يمكنه على الأقل قراءة العنوان المدوَّن على الغلاف.

بلعت بيترا لعابها، وعبست وهي تتفحص العمود الفقري للكتاب.

ولكن عنوان هذا الكتاب لا يمكن قراءته .

ومع هذا، فإنّ بيترا لايت لم تكن من النوع الذي يسمح لنفسه بالبقاء ساكنة لا تفعل شيئًا.

لقد تم خدشه عمدًا بحيث يصبح من المستحيل قراءته.

وكانت هذه هي القنبلة الزمنية الهائلة التي أعدّها آلديباران خصيصًا لمواجهة راينهارد――

بيترا: «――――»

――أو ربما، كان عليه أن يفعل ذلك منذ البداية.

بدأت بيترا تفكر بجهد محاولة تخيل الاسم الذي تم محوه من على ظهر الكتاب، ومعنى أن ينم إخفاء هذا الكتاب داخل الحقيبة.

ولكن عنوان هذا الكتاب لا يمكن قراءته .

النية من محو الاسم واضحة؛ كانت بغرض إخفاء هوية صاحب هذا الكتاب.

فرغم ضعفها في سحر الماء بشكل عام، إلا أن سبب فشلها في اكتساب مهارات العلاج، كان في قرارة نفسها افتقارها للعزيمة، لا للموهبة.

أما سبب إخفائه داخل هذه الحقيبة، فربما كان لإخفاء وجود الكتاب نفسه.

ولم يكن ذلك ذنب راينهارد فان أستريا، الشاب الذي وُلد محاطًا بتوقعات أن يصبح “قديس السيف”.

وبما أن هذا الكتاب قد خُبّئ في حقيبة سوبارو――

لكن، أكثر من ذلك، بدا لها من الغريب أن آل، الذي تمكّن من السيطرة على سوبارو، لم يتخذ أي احتياطات ضد راينهارد.

بيترا: «كتاب… أخفاه سوبارو…»

لقد كان قلقًا بصدق على سلامة هاينكل، ولم يرغب في أن يموت آلديباران ، رغم عداوته، كما كان يشغل باله مصير رفاقه فلام وإيزو، اللذين لا يزالان في البرج.

ميلي: «بيترا-تشان؟ لقد انتهيت من توضيب الأشياء هنـا~، ماذا عنـكِ؟»

آلديباران : “حتى لو هلك العالم، فلن أهلك أنا―― ذلك الشيء سيواصل تجاهلي، في كل الأحوال.”

بيترا: «…ميلي-تشان.»

كان ذلك أشبه بانفجار عظيم، بلمعان نجم، بشعاع برق، بنيران تحرق الغروب إلى رماد، تماماً كما حدث في معركته مع التنين الإلهي قبل قليل.

توقفت بيترا عن ما كانت تفعله، واستدارت حين سمعت صوت ميلي.

انبعت موجة سوداء عاتية بشراسة ، و كانت أيدي الساحرة السحرية، المعجونة من مياسما السوداء ، تندفع إلى إلزاحة.

في البداية، مالت ميلي برأسها مندهشة من تصرف بيترا الغريب، لكنها سرعان ما ارتبكت عندما رأت الكتاب في يدها.

بيترا: «…وجدته في حقيبة سوبارو. ربمـا، من خلال هذا…»

ميلي: «بيترا-تشان، ما قصة هذا الكتـاب…؟»

**آلديباران:** «لا يوجد سبب واحد حتى يدفعني للتردّد. سأقدم على خطوات كهذه من غير أي تردد.»

بيترا: «…وجدته في حقيبة سوبارو. ربمـا، من خلال هذا…»

من المحتمل أن راينهارد، الذي لم يعش إلا نصف عمر آلديباران، قد نظر في العديد من هاويات هذا العالم، هاويات لم يبلغها أحدٌ من جيله.

ميلي: «من خلال ذلك الكتـاب؟»

بيترا: «…كلاهما يعاني من حروق شديدة في كل أنحاء جسديهما. كان من الأفضل لو أن أحدنا يستطيع استخدام سحر الشفاء .»

بيترا: «――قد تكون هناك تلميح لما يحدث الآن.»

جسده وفنه القتالي لا يُضاهَيان، لذا لم يكن أمامه سوى تعذيب قلبه—أسلوب خسيس.

شددت قبضتها على غلاف الكتاب، مقتنعة بأن هذا الافتراض لم يكن بعيدًا عن الصواب.

على أي حال، كان إيزو قد تفاخر بأنّ الحيلة في قراءة الكتاب تكمن في إغلاق العقل وتفريغه تمامًا، لكن بيترا لم تكن واثقة من قدرتها على ذلك.

تصرف آل المفاجئ والمتهور في البرج―― في الأصل، كان هدفه هو قراءة كتاب الموتى الخاص ببريسيلا بارييل، مرشحة العرش الراحلة.

فقط كيان يمتلك عينًا ثاقبة وعقلًا ذكيًا ، وشجاعة لكسر هذا الجمود، يمكنه أن يشغل هذا المفتاح.

ربما كان لديه هدف آخر أيضًا، لكن على أي حال، كان هدفه موجودًا في البرج.

رغم أنها في نفس عمر ببيترا وميلي، إلا أن قدراتها الجسدية لا يمكن مقارنتها بهما.

ماذا لو كان هدفه هو هذا الكتاب بالتحديد، وأن سوبارو قرر ألا يسلمه له، بل أخفاه في حقيبته؟

وقعت يد بيترا على كتاب كان داخل حقيبتها―― كتاب مألوف. أحد الكتب الكثيرة التي كانت مكدسة في البرج.

وماذا لو أن ذلك هو ما تسبب في الخلاق الذي لا يمكن إصلاحه بين سوبارو وآل؟

نظرت بيترا لاشعوريًا إلى الأرض، وربتت ميلي على رأسها بلمسة خفيفة.

بيترا: «إذا قرأت هذا الكتاب… ربما سأتمكن من معرفة الحقيقة.»

حتى لو داس أل قد داس على مشاعر بيترا لم يكن بالأمر العظيم؛ فهي بالكاد تعرفه، لذلك، حتى لو خان ثقتها المحدودة فيه، لم يكن الجرح عميقًا.

ميلي: «…لا أظن أنه آمن، لذا لا أنصحك بذلك.»

في أقصى شرق العالم، أبعد حتى من البرج الذي يسكنه الحكيم، ومن المعبد المختوم الذي يجعل كل الكائنات تبتعد عنه، هناك… يوجد رمز الفوضى والهلاك.

بيترا: «――――»

أكان تحت تأثير إحدى الحمايات الإلهية؟ إن كان كذلك، فربما نال حماية النقاط الحيوية الإلهية ، أو حماية النقاط الضعيفة الإلهية ، وفعّلها في تلك اللحظة.

ميلي: «لكنـ… أفهم شعورك يا بيترا-تشان. فأنتِ لا تريدين الجلوس مكتوفة اليدين وعدم فعل شيء.»

آلديباران : “راينهارد ، لا أرغب في تدمير العالم. على العكس تمامًا.”

قالت ميلي وهي تبدو عليها ملامح القلق، فردّت عليها بيترا بإخراج لسانها قليلاً قائلة: “آسفة.”

فبالرغم من إدراكه لدوره كمُنقذ، إلا أنه كان يكرّس كلّ ما لديه لما يتجاوز حدود ذلك الدور―― لقد بدا هذا الفارس المقدّس جشعًا ، أكثر حتى من الصورة التي كان يعرفها آلديباران عنه.

ومهما قالت ميلي، فقد كانت بيترا مصمّمة على المضيّ قُدمًا ―― فقد حذرها سوبارو وبياتريس مرارًا وتكرارًا من أن قراءة كتاب الموتى أمر بالغ الخطورة.

آلديباران: “سيكون الأمر مزعجًا إن مات، فحسب.”

على أي حال، كان إيزو قد تفاخر بأنّ الحيلة في قراءة الكتاب تكمن في إغلاق العقل وتفريغه تمامًا، لكن بيترا لم تكن واثقة من قدرتها على ذلك.

**آلديباران:** «لا يوجد سبب واحد حتى يدفعني للتردّد. سأقدم على خطوات كهذه من غير أي تردد.»

ومع هذا، فإنّ بيترا لايت لم تكن من النوع الذي يسمح لنفسه بالبقاء ساكنة لا تفعل شيئًا.

نظرت بيترا لاشعوريًا إلى الأرض، وربتت ميلي على رأسها بلمسة خفيفة.

ولذلك ――

وعندما رفعت بيترا نظرها بسبب لمسة كفها، رأت تعبيرًا غريب

بيترا: “ميلي-تشان، إن حصل أي شيء… أعتمد عليكِ فيما بعد.”

لكن أن يجد راينهارد نفسه الآن عاجزًا عن النطق تمامًا؟ فليس في ذلك عجب—فهذه هي المرة الأولى التي تقع فيها عيناه عليه.

ميلي: “أن تطلبي مني شيئًا كهذا، يا بيترا-تشان، فأنتِ حقًا لا تجيدين الحكم على الأشخاص .”

آلديباران : “راينهارد ، لا أرغب في تدمير العالم. على العكس تمامًا.”

بعد هذا الحوار، تنفّست بيترا بعمق، وبدأت ببطء في تقليب صفحة الكتاب الذي كان في حجرها ――

وضعت قبضتها على صدرها، وهمست باسمه بشفتيها.

بيترا: “――آه.”

ولذا――

――وهكذا، لامست ذكرياتٍ محرّمة على هذا العالم.

حتى لو أصرّ على أنه رجل غير مؤذٍ، لم يكن هناك مجال لتصديقه.

……..

بيترا: «لو فقط استيقظ غارف-سان…»

أما متى حدث ذلك بالضبط، فلم يكن لدى آلديباران أي يقين.

في اللحظة التي استخدم فيها تلك الورقة الرابحة، شعر آلديباران بهزيمته بشعور مؤلم.

ربما، لو كانت قلوب الفتاتان أضعف مما ظنّ، وأغرقهما الحزن حين لم تستطيعا تقبّل ما جرى، لما تم تفعيل هذه الورقة الرابحة إطلاقًا.

أكثر من افتقاره للموهبة ، أكثر من عدم أي مكافأته على جهده، أشد ألمًا من أن لا يحبه أحد—ذلك القلب الهش كان السم القاتل الذي جعله يكره نفسه إلى الأبد.

ولو حدث هذا، فربما كان آلديباران سيجد نفسه عالقًا في تكرار الدورة مرة بعد مرة، مئة وثلاثين ألف مرة أخرى، يكدّس الطوب إلى أن يبلغ المليار، إلى الأبد… دون نهاية.

راينهارد: «غامض… يصعب علي تصديقك. تستخدم والدي كدرع، ثم تدعي أن لديك ضميرًا؟»

ومع ذلك ――

في أقصى شرق العالم، أبعد حتى من البرج الذي يسكنه الحكيم، ومن المعبد المختوم الذي يجعل كل الكائنات تبتعد عنه، هناك… يوجد رمز الفوضى والهلاك.

آلديباران : “كنت فقط أظن أنّ هاتين الصغيرتين، على وجه التحديد، كانتا ستفكّران في الأمر على هذا النحو.”

كان يبدو أن آل أخذهما أولًا قبل أن يهاجم غارفيل والبقية، ولكن إلى أين؟

الفتيات اللواتي بقين في الخلف—بيترا وميلي، وحتى فلام—كنّ يتمتعن بحكمة وتجارب تفوق أعمارهن، مواهب نادرة وهبتهن إياها ظروفهن القاسية.

بيترا: «――――»

توقّع آلديباران أنه بعد أن يُنقَذن غارفيل وإيزو من شفا الموت، فلن تتوقف الفتيات، بل سيبدأن بالتحرّك بروح بنّاءة.

ومع انتهاك المحظور، ستتدخل ساحرة الحسد. في العالم.

وهكذا، وبدافعٍ من محاولتهن المضيّ قدمًا، سيجدنه―― داخل حقيبة ناتسكي سوبارو، عثرْن على كتاب الموتى ، تخبئته لم تكن عبثًا بل ذات هدف عميق.

فالحمايات الإلهية واللعنات، وجهان لعملة واحدة؛ ولا أحد منهما أرجح من الآخر.

في ظل غياب أي دليل أو إشارة، بدا لهن ذلك الكتاب وكأنه الفرصة الوحيدة التي تركها ناتسكي سوبارو خلفه. وإن تمكّنّ من سحب خيط تلك الإمكانية، فلا بدّ أنهنّ سيصلن إلى بصيص من الضوء يمكنه أن يفتح لهن مخرجًا من ذلك المأزق المختوم.

مهما حاول آلديباران التبرير، فإن حقيقة كونه كائنًا خطيرًا قد ثبتت سلفًا من خلال ذراعي راينهارد المحطمتين.

أما إدراكهن أن هذا ما كان إلا فخًا نُصب مسبقًا من قِبل آلديباران ، فذلك كان مستحيلًا.

آلديباران: «يا للفضيلة. لكن، يبدو لي أن هذا منطقي. لو ما كانت تريد ذلك ، كان بوسعها إنهاء الاختيار الملكي من لحظة بدايته، بالقضاء الجميع.»

ذلك الكتاب――

كانت ميلي محقّة؛ أفضل سيناريو ممكن هو ألّا يكون سوبارو وبياتريس قد ماتا.

آلديباران “――يخصّ «ناتسكي سوبارو».”

رفع آلديباران جسده عن الرمال التي أصدرت صريرًا تحت وزنه، واندفع لمطاردة راينهارد.

يخصّ من انتهك قوانين هذا العالم الطبيعية… “كتاب الموتى” هذا، كان مما ينبغي اعتباره محرّمًا .

وبينما أكد آلديباران ذلك، ضاقَت عينا راينهارد قليلًا.

أما ما قد يحدث لمن يقرأه، فإن رؤيته بعينك أشد من ألف تفسير لغوي، وأكثر صدقًا من كل العبارات.

عند سماع ذلك ، أطلق آلديباران زفرة طويلة، طويلة جدًّا، وقد شعر أن تعذيبه للقلب لم يذهب سدى.

وكان ذلك――

Hijazi

راينهارد: “――سخيف.”

آلديباران: « أنا شخص وقح، أليس كذلك؟ لتتعامل مع شخص مثل هذا ، أشعر بالأسف لأجلك―― طلبي بسيط. كل ما أريده أن تدعنا نكمل طريقنا.»

بأعينه الزرقاء المتسعة ، نطق راينهارد الكلمات ذاتها مرة أخرى بعدم تصديق.

ضربة قديس السيف البيضاء التقت بالعدم الأسود للساحرة، فولد لون ليس أسوداً ولا أبيضاً.

لكن مهما أنكر الواقع، فلن يتراجع.

وكان ذلك――

فإن كان راينهارد ، قديس السيف، مباركًا من قبل هذا العالم، فإن صاحب هذا الكتاب كان من لعنه العالم .

ميلي: «بيترا-تشان، لا تيأسي. أنا حتى لا أستطيع وضع ضمادة بشكل جيد ، دعكِ من سحر الشفاء~. لما عالجت إلزا، كنت أخترع الحلول .»

فالحمايات الإلهية واللعنات، وجهان لعملة واحدة؛ ولا أحد منهما أرجح من الآخر.

كان راينهارد على استعداد للتضحية بهاينكل، الذي كان قلقًا من أجله بصدق؛ كان على استعداد لقتل آلديباران، رغم أنه لا يرغب بموته؛ وكان مستعدًا للتخلي عن فلام وإيزو، رفيقيه المحاصرين في البرج، وتركهما للموت――

ومنذ تلك اللحظة――

فلام كانت بخير، لكن غارفيل وإيزو كانا في حالة حرجة―― وكل ذلك بسبب آل.

آلديباران : “باستثناء قديس السيف… لا أحد يمكنه إيقاف ذلك.”

ربما، لو كان “آلديباران” قادراً على النهوض، لامتلك خيار القتال بينما يزرع الشك في قلب راينهارد.

جلس متربعًا وهو يحدّق من فوق كتف راينهارد نحو بحر الرمال الليلي―― مشهد بالكاد تنيره النجوم الباهتة، وكان ينذر بتهديد يزداد سوادًا مع كل لحظة.

في انتظار من يستطيع إنهاء معركته الأبدية مع قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا.

في أقصى شرق العالم، أبعد حتى من البرج الذي يسكنه الحكيم، ومن المعبد المختوم الذي يجعل كل الكائنات تبتعد عنه، هناك… يوجد رمز الفوضى والهلاك.

«آلديباران»: “يبدو أن الأمور سارت على نحوٍ جيد جداً.”

انبعت موجة سوداء عاتية بشراسة ، و كانت أيدي الساحرة السحرية، المعجونة من مياسما السوداء ، تندفع إلى إلزاحة.

اتسعت عينا بيترا عند ذكر قديس السيف، بينما ميلي التي اقتربت منهما أطلقت «واو» بدا أنها تحمل شيئًا من السخرية والتعاطف في آن واحد.

ومع انتهاك المحظور، ستتدخل ساحرة الحسد. في العالم.

النية من محو الاسم واضحة؛ كانت بغرض إخفاء هوية صاحب هذا الكتاب.

وكانت هذه هي القنبلة الزمنية الهائلة التي أعدّها آلديباران خصيصًا لمواجهة راينهارد――

أحيانًا، كانت بيترا تشعر بأنها شخص ضيق الأفق، و مزعجة .

راينهارد : “――هغ، يجب أن…”

لو فعل ذلك، لربما كانت بريسيلا بارييل لا تزال――

آلديباران : “إذا كنت تنوي أن تقول إن عليك إسقاطي أولًا، فسأردّ بكل ما أملك. سأخبرك بهذا الآن: إن لم تنطلق، سيهلك هذا العالم… وليس أنني أهتم كثيرًا، على أي حال.”

كان قلبه هشًا.

راينهارد: “ماذا تقصد…”

في ظل غياب أي دليل أو إشارة، بدا لهن ذلك الكتاب وكأنه الفرصة الوحيدة التي تركها ناتسكي سوبارو خلفه. وإن تمكّنّ من سحب خيط تلك الإمكانية، فلا بدّ أنهنّ سيصلن إلى بصيص من الضوء يمكنه أن يفتح لهن مخرجًا من ذلك المأزق المختوم.

آلديباران : “حتى لو هلك العالم، فلن أهلك أنا―― ذلك الشيء سيواصل تجاهلي، في كل الأحوال.”

ومع أن تلك المشاعر تنمّ عن إنسانيةٍ حقيقية، إلا أنه كان قادرًا على جمعها ثم التضحية بها دون رحمة، لو استدعت الضرورة من أجل الحفاظ على توازن العالم.

ولهذا السبب بالذات، لم يكن بمقدور آلديباران أن يكون هو من يضغط الزر.

في أقصى شرق العالم، أبعد حتى من البرج الذي يسكنه الحكيم، ومن المعبد المختوم الذي يجعل كل الكائنات تبتعد عنه، هناك… يوجد رمز الفوضى والهلاك.

فقط كيان يمتلك عينًا ثاقبة وعقلًا ذكيًا ، وشجاعة لكسر هذا الجمود، يمكنه أن يشغل هذا المفتاح.

راينهارد «هذا――»

آلديباران : “راينهارد ، لا أرغب في تدمير العالم. على العكس تمامًا.”

اتسعت عينا بيترا عند ذكر قديس السيف، بينما ميلي التي اقتربت منهما أطلقت «واو» بدا أنها تحمل شيئًا من السخرية والتعاطف في آن واحد.

راينهارد : “كُه…”

ومع ذلك ――

آلديباران: “لن أمد يدي على والدك… اذهب.”

――وهكذا، لامست ذكرياتٍ محرّمة على هذا العالم.

راينهارد: “أل-دونو، رجاءً لا تفترض أن كل شيء سيسير بسلاسة بالنسبة لك.”

بيترا: «――――»

كان يطحن أسنانه بغضب ، مستخدماً على الأرجح أقسى ما يعرفه من ألفاظ.

ومع تخليه عن نُبل الفارس ، انطلق راينهارد من على الرمال.

ولهذا السبب بالذات، لم يكن بمقدور آلديباران أن يكون هو من يضغط الزر.

أدار ظهره لآلديباران و”آلديباران”، وشنّ هجوماً شرساً―― اعترض به أيدي الساحرة “ساحرة الحسد” السحرية مباشرة بينما كانت تندفع لالتهام برج بلياديس للمراقبة.

كان يطحن أسنانه بغضب ، مستخدماً على الأرجح أقسى ما يعرفه من ألفاظ.

――في تلك اللحظة، شعر آلديباران كما لو أن الصوت، واللون، والضوء، والحرارة، وكل ما ينبغي أن يكون موجوداً قد مُحي من العالم.

وما ارتطم بالرمال بعد أن انحرف عن مساره لم يكن سوى حصاة صغيرة―― وعلى الأرجح، كانت ما أطلقه راينهارد على آلديباران بينما كان يكبح يدي ساحرة الحسد السحريتين.

آلديباران: “――――”

هيا بنا؛ ففي اللحظة التي همَّ فيها بالوقوف، انطلق شيءٌ من بعيد بسرعة هائلة، مستهدفًا ساقيّ آلديباران، لكن “آلديباران” تصدى له على الفور بذيله.

ضربة قديس السيف البيضاء التقت بالعدم الأسود للساحرة، فولد لون ليس أسوداً ولا أبيضاً.

فميلي كانت من نادت من خلفها، وهي تطلّ إلى الغرفة من الباب.

كان ذلك أشبه بانفجار عظيم، بلمعان نجم، بشعاع برق، بنيران تحرق الغروب إلى رماد، تماماً كما حدث في معركته مع التنين الإلهي قبل قليل.

بيترا: «…سيكون الأمر صعبًا، لكن دعينا ننزل غارف-سان عبر الدرج. بفضل الحماية الإلهية، ربما من الأفضل أن نمدده على الأرض لتسريع التعافي.»

والآن، لم يتوقف هذا الانفجار عند تلك الضربة فقط؛ بل استمر، واستمر، واستمر.

أما متى حدث ذلك بالضبط، فلم يكن لدى آلديباران أي يقين.

مرّة بعد مرّة، بلا نهاية، بلا توقف، كأنه يلد حرارة، يلد ضوءاً، يلد لوناً، يلد صوتاً، يلد عالماً جديداً، كأنه يفصل العالم القديم عن القادم، باصطدامات لا تنتهي.

كان ذلك في اللحظة التي بدأت فيها المعركة رقم مئة واثنين وثلاثين ألفًا وأربع وأربعين لآلديباران.

――معركة لا تعرف نهاية، بين من لا يتوقف، ومن لا يموت.

بالرغم من امتلاكه لقوةٍ كهذه――

“…لقد فقدت وعيي . ماذا حدث؟”

فبعد كثيرٍ من التقلبات، انتهى الأمر ببريسيلا إلى الاعتراف بالمرشحين الأربعة الآخرين.

تم تنفيذ الخطة، ونجحوا في دفع راينهارد للقتال مع ساحرة الحسد.

حتى عندما صار التنين الإلهي فولكانيكا، الذي يربطه به عهد من الثقة بفضل ميثاقه مع مملكة لوغونيكا، خصمًا له، فقد تعامل مع الأمر بهدوء .

كانت المعركة الأسطورية بين القديس والساحرة عظيمة إلى حد أن صدى الاصطدامات وصل إليهم على بعد عدة كيلومترات من البرج.

وقد امتنعت عن مساعدة الجرحى بحجة حراسة البرج، في حين كانت تضع عقربًا أحمر صغيرًا على رأسها.

وربما بفضل ذلك الصدى، استيقظ “آلديباران” الذي كان فاقداً للوعي.

نظرت بيترا لاشعوريًا إلى الأرض، وربتت ميلي على رأسها بلمسة خفيفة.

ممدداً على الرمال، كان “آلديباران” في وضعية لا تليق بأعظم تنين، لكنه ضيق عينيه الذهبيتين تجاه الموجات الصادمة القادمة من بعيد،

أما سبب إخفائه داخل هذه الحقيبة، فربما كان لإخفاء وجود الكتاب نفسه.

«آلديباران»: “يبدو أن الأمور سارت على نحوٍ جيد جداً.”

ولكن عنوان هذا الكتاب لا يمكن قراءته .

آلديباران: “أجل. ساحرة الحسد ليست مكتملة و نصف مستيقظة ، وراينهارد في حالة غير مثالية بسبب المياسما وذراعيه المصابتين… كانت الرحلة عبر مئة وثلاثين ألف خيط مقطوع تستحق. مستعد للانطلاق؟”

بينما كانت تتحدث، قامت فلام برفع الرجلين بشكل غير متوقع.

«آلديباران»: “باستثناء التهاب الحلق، وانخفاض حاد في مانا قشرة التنين … لا أظن الطيران بعيداً عن بحر الرمال سيكون مشكلة.”

أما ما قد يحدث لمن يقرأه، فإن رؤيته بعينك أشد من ألف تفسير لغوي، وأكثر صدقًا من كل العبارات.

آلديباران: “ممتاز. أما عن ما حدث أثناء نومك، فسأخبرك لاحقاً. الآن――”

فلام: «السيد الصغير هو قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا.»

هيا بنا؛ ففي اللحظة التي همَّ فيها بالوقوف، انطلق شيءٌ من بعيد بسرعة هائلة، مستهدفًا ساقيّ آلديباران، لكن “آلديباران” تصدى له على الفور بذيله.

ليس فقط الغضب الذي شعرت به تجاه آل. فمنذ حادثة المعبد ، لم تسامح روزوال قط، وحتى في الإمبراطورية، واجهت أشياء كثيرة لم تستطع مسامحتها.

وما ارتطم بالرمال بعد أن انحرف عن مساره لم يكن سوى حصاة صغيرة―― وعلى الأرجح، كانت ما أطلقه راينهارد على آلديباران بينما كان يكبح يدي ساحرة الحسد السحريتين.

أومأت فلام وقالت، «نعم.»

«آلديباران»: “إنهم يأتون واحدة تلو الآخرى! قد يستمر الأمر حتى تعجز عيناي عن اللحاق بهم!”

في نهاية المطاف، لم تكن هذه «المفاوضات» سوى مسرحية عبثية لخاتمة معروفة سلفًا.

وأمام الهجوم المستمر لتلك الحصوات الصغيرة، بسط “آلديباران” جناحيه لحمايته، مما دفع آلديباران للإعجاب بإحساس راينهارد العميق بالواجب.

فلام: «نعم. لحسن الحظ، آل-ساما اكتفى بتقييدي ولم يُصِبني بأذى.»

فبالرغم من إدراكه لدوره كمُنقذ، إلا أنه كان يكرّس كلّ ما لديه لما يتجاوز حدود ذلك الدور―― لقد بدا هذا الفارس المقدّس جشعًا ، أكثر حتى من الصورة التي كان يعرفها آلديباران عنه.

بيترا: «――قد تكون هناك تلميح لما يحدث الآن.»

وكان يظنّ أن ذلك، لا شك، نتيجة تأثير شخصٍ مقرّب من راينهارد――

آلديباران : “إذا كنت تنوي أن تقول إن عليك إسقاطي أولًا، فسأردّ بكل ما أملك. سأخبرك بهذا الآن: إن لم تنطلق، سيهلك هذا العالم… وليس أنني أهتم كثيرًا، على أي حال.”

آلديباران: “――قلت لك، أيّها البطل. سأنتصر على أي حال. حتى لو تطلّب الأمر أن أخسر مئة ألف مرة.”

في الحقيقة، بما أن راينهارد خاض معظم معاركه دون أن يتعرض لإصابات، فقد كانت أمنيته أن يجعله يشعر بطعم الألم و يُلقي بظلاله على من يُعد الأقوى.

ثم، ترك آلديباران خلفه كلماتٍ لن تبلغ آذان، و صعد مجددًا إلى السماء في قبضة “آلديباران”.

شعر آلديباران بذلك التغير الطفيف في الهواء أولاً، لأنه على عكس راينهارد الذي لم يتوقعه، كان ينتظره بترقّب شديد――

وفي بحر الرمال الليلي، بدا الفارس المقدس، وهو يواجه هوس ساحرة الغيرة الأشدّ ظلمةً من الليل نفسه، كشهيدٍ يتصدّى لموجة كاسحة بمفرده.

آلديباران “――يخصّ «ناتسكي سوبارو».”

ومع ذلك، لو دُمّر العالم، لربما كان ذلك الشهيد هو الناجي الوحيد في أعقاب الدمار.

آلديباران: “لا تظنّ أن كل شيء سيسير بسلاسة، أليس كذلك.”

«آلديباران»: “أليس بالإمكان الآن تنفيذ حركة كماشة بالتوازي مع هذا، والإطاحة بالفارس المقدس؟”

قالها وكأنه يعتصرها من داخله، جاس راينهارد إلى طاولة المفاوضات.

آلديباران: “…ثم ماذا؟ إن مات راينهارد، فسيزول الغطاء الذي يحجز الجحيم. نحن بحاجة إليه ليؤدي دور الغطاء.”

حتى لو أصرّ على أنه رجل غير مؤذٍ، لم يكن هناك مجال لتصديقه.

«آلديباران»: “كنت أقول فحسب.”

ذلك الكتاب――

آلديباران: “سيكون الأمر مزعجًا إن مات، فحسب.”

آلديباران: «――هل وصلت؟»

منذ البداية، لم تكن لديه أدنى نية لترك راينهارد يموت.

كان آلديباران مصمّم على ذلك.

لو لم يستخدموا ضرباتٍ قاتلة، لما تمكنوا من إلحاق الأذى به. لقد أدرك ببساطة أن الفارس المقدس كان جدارًا شامخًا لذلك الحد.

آلديباران “العائلة… هي دائمًا ما تُقيّدنا.”

آلديباران: “لا تظنّ أن كل شيء سيسير بسلاسة، أليس كذلك.”

كم كان قلبه هشًا ، كم يثير فيه القرف من نفسه.

الجدار الشامخ، الشهيد الذي سيبقى وحيدًا في هذا العالم، تذكّر كلماته التي نطق بها عند وداعهما.

آلديباران: “لن أمد يدي على والدك… اذهب.”

أكان تحت تأثير إحدى الحمايات الإلهية؟ إن كان كذلك، فربما نال حماية النقاط الحيوية الإلهية ، أو حماية النقاط الضعيفة الإلهية ، وفعّلها في تلك اللحظة.

فالحمايات الإلهية واللعنات، وجهان لعملة واحدة؛ ولا أحد منهما أرجح من الآخر.

نعم، فمن خلال عددٍ غير محدود من المحاولات، كان لدى آلديباران القدرة على بلوغ النتيجة التي يريدها .

آلديباران : “حتى لو هلك العالم، فلن أهلك أنا―― ذلك الشيء سيواصل تجاهلي، في كل الأحوال.”

بالرغم من امتلاكه لقوةٍ كهذه――

آلديباران: «――هل وصلت؟»

آلديباران: “طوال حياتي… لم يسر أمرٌ تمنّيت بصدق أن يسير كما أريد، كما أردت. ولا مرة واحدة.”

حتى لو أصرّ على أنه رجل غير مؤذٍ، لم يكن هناك مجال لتصديقه.

فعلى الرغم من نجاته من معركة بلغ تعدادها مئة واثنين وثلاثين ألفًا وأربعة وأربعين، ظلّ ذلك الإحساس بالهزيمة مستقِرًا في قلبٍ قد انفصل عن كل بركةٍ أو لعنة.

بيترا: «…لن أشعر بالأسف حتى لو تم ضرب آل-سان .»

……..

ميلي: «إذا أتى قديس السيف-سان ، فيبدوا أن كل ما خطط له خوذة-سان سيكون بلا فائدة . بدأت أشعر بالشفقة على خوذة-سان.»

Hijazi

بيترا: «يبدو أن الأمور لم تنتهِ بعد.»

بيترا: «――حقيبة سوبارو…»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط