Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 14

40.14

40.14

الفصل ١٤ : الأقوى

وحين جاءت لحظة انهيار السماوات، تلك التي كان ينبغي لها أن تُجبره على اختيار النسيان أو الهروب، تجاوَز راينهارد الخيارين معًا، ليتردد صدى الدهشة في صوتي آلديباران و”آلديباران” عبر بحر الرمال.

“――――”

بعد أن استخدمت أساليب قذرة بلا قيود ، نجحت سفينكس أخيرًا في تنفيذ تلك التقنية المحرّمة.

اشتعل الشعر الأحمر كلهيب ساطع، واحتجزت العينان الزرقاوان صفاء السماء الزرقاء السماوية ؛ من رأسه حتى أخمص قدميه، كان هذا كائنًا صُنع من البطولة النقية، لا تشوبه شائبة.

وهكذا، وبينما كان يطير عاليًا في السماء، نطق التنين بتعويذة إسقاط النجم نحو بحر الرمال الليلي.

كانت ولادة مثل هذا الكائن مباركة من العالم، مختار وُجد دومًا كنقيض لذاته.

لن يهزم راينهارد بمجرد سحر، أو النظريات العلمية.

واقفًا بهيبة في وسط بحر الرمال الشاسع، تحت برد الليل، القى راينهارد نظرة جعلت شعر جسد آلديباران يقف بالكامل.

آلديباران: “توقّف عن التصنّع، أيها البطل. سأنجو على أي حال―― لقد كانت نجومك سيئة.”

――قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا.

هناك تقنية تُعرف باسم اسلوب التدفق ، يمكن اكتسابها من خلال موهبة استثنائية وسنوات من التدريب، وتُستخدم لتقوية الجسد عبر تدوير المانا داخله. وقد وُلد راينهارد بحالة فريدة تُعرف ب بنية تدوير(توزيع) المانا الفائضة ، ما جعله قادرًا على استخدام هذه التقنية بالفطرة، وكان من الطبيعي له أن يكون في حالة تعزيز دائمة بشكل مستمر.

وغنيٌّ عن الفول، في مملكة لوغونيكا―― بل حتى إن بحث المرء عبر أرجاء العالم بأسره، لم يكن له مثيل، وكان واحد من أكبر عائقين يقفان أمام خطة آلديباران.

«آلديباران»: “كنت سأقول نفس رأيك، أنا البشري… لكن ربما لا. مما أشعر به في هذه الجسد، أعتقد أن الأمر أسوأ مما تظن.”

أما العائق الآخر، فلم يكن سوى ناتسكي سوبارو، لكن تم احتجازه بنجاح باستخدام أول شاماك، إلى جانب بياتريس، التي كانت مصدر قلقٍ كذلك.

آلديباران: “――التالي.”

وهكذا، من بين الأفراد الذين لا بد من الاصطدام بهم، بقي هذا الرجل كأكبر عقبة.

من دون موطئ قدم، ومن دون طريق هروب، لم يكن أمام راينهارد إلا الاصطدام المباشر مع ضوء النجم الساقط.

――حسنًا إذًا، راينهارد فان أسترِيا كان الأقوى.

ولهذا السبب، مرَّ بالفعل بأكثر من ثمانية آلاف تكرار لتلك اللحظة.

كان البرق الأزرق سيسيلوس سيغمونت الأسرع؛ و المُعجب هاليبيل أتقن استخدام التقنيات؛ والأمير المجنون فيغ أدغارد كان أبعد ما يكون عن الموت؛ والأرواح العظيمة مع العظماء الأربعة تجاوزوه في كمية المانا؛ وأساقفة الخطايا من طائفة الساحرة امتلكوا قدرات خارجة عن المنطق؛ وساحرات الخطايا حصدن أرواحًا أكثر منه ؛ والكثير من الفضلاء كانوا أبرع منه في الكذب؛ وكم من الأوغاد كانوا أكثر ثباتًا في عنادهم.

لكن حتى راينهارد لا يمكنه الصمود في بيئةٍ بلا أوكسجين ― فهذا ينافي قوانين الطبيعة.

عند النظر إلى الفدرات بشكل فردي، هناك الكثيرون ممن تفوقوا على راينهارد.

آلديباران: “غاه… أغه…”

ومع ذلك، فإن مكانة راينهارد فان أسترِيا كالأقوى لم تتزعزع―― إسقاط حصن القوة النهائي ، كان هو الشرط المطلق لانتصار آلديباران.

إن اتحاد معرفة آلديباران و قشرة التنين لم يكن محض مصادفة، بل الوسيلة ليتجاوز الجدار العظيم في نهاية الطوب المرصوص، حيث تمتد المسافة إلى حدٍ يمكن عدّه عالَمًا من المليارات.

آلديباران: “لو سمحت لنفسي بالكلام، فهذه أسوأ ورطة يمكن أن أكون فيها.”

«آلديباران»: “تبا…”

«آلديباران»: “فات الأوان للشكوى من اليد البائسة التي لعبت لك. احرص فقط على استخدامي جيدًا كورقة الجوكر.”

――أل شريو.

آلديباران: “…عندما تنظر إليه، يا أنا التنين، ما رأيك في قديس السيف؟”

Hijazi

«آلديباران»: “كنت سأقول نفس رأيك، أنا البشري… لكن ربما لا. مما أشعر به في هذه الجسد، أعتقد أن الأمر أسوأ مما تظن.”

هل كانت ترغب فقط في استعراض معرفتها، وتلك الابتسامة المتعجرفة على وجهها؟ أم لعلها فكّرت، أنه حتى لو لم يكن قادرًا على استخدام السحر، فإن فهمه قد يساعده في تخطي بعض العقبات، ومن ثم، أرادت تسهيل طريق تلميذها ولو قليلاً؟

ومن خلف آلديباران، كان ذاك الكائن الفائق الذي ضيق عينيه الذهبيتين وهو يحدق في راينهارد، و يتكلم بنبرة تخلو من الهيبة ، هو التنين الإلهي فولكانيكا―― لا، بل الفشرة الفارغة لذاك التنين، التي زُرعت فيها ذكريات آلديباران: التنين الإلهي “آلديباران” .

آلديباران: “――――”

وحيث كان الاثنان يتشاركان نفس المعرفة، والأفكار، والمبادئ، بل وحتى الهدف في هذا الوضع الراهن، فقد كان “آلديباران” طوق نجاة يمكن الاعتماد عليه لآلديباران البشري شبه العاجز.

…….

وقد أصر “آلديباران” كذلك على أنه يجب استخدامه كورقة جوكر بفعالية. وهو أمر لم تكن لديه نية أبدًا أن يُظهر فيه ترددًا، لذا حزم أمره على أن يستغلّه إلى أقصى حد.

وبعد أن انتهى نفس التنين تمامًا ، وتصاعد الدخان الأبيض من الحفرة الهائلة التي صنعها في بحر الرمال، مدّ “آلديباران” مخالبه فجأة، وأمسك بآلديباران ، ثم قذفه بلا أي تردد إلى مكان بعيد.

ومع انتهائه من إعادة تقييم الأوراق في يده――

كان صوت راينهارد يفيض بالغضب النبيل، وقلبه ممتلئ بالسخط على محاولة الفتل الانتحارية هذه، لأن “آلديباران” أطلق هجومًا كان سيبتلع حليفه آلديباران أيضًا.

راينهارد: “―― من سلالة قديسي السيف، راينهارد فان أستريا.”

ما فعل ذلك، بهجمة من الأسفل إلى الأعلى، كان سيف التنين لريد ، الذي لا يزال في غمده.

آلديباران: “――――”

آلديباران: “――التالي.”

بينما تسللت قشعريرة إلى جلده، ضيّق آلديباران عينيه داخل خوذته.

ومع ذلك――

إعلان الاسم واللقب قبل المواجهة يُعد من قواعد الأدب الشائعة بين المحاربين في هذا العالم. وعلى الرغم من غرابته، فإن حتى أساقفة الخطايا في طائفة الساحرة يلتزمون به؛ فبعضهم يفعل ذلك من أجل الفخر، وبعضهم احترامًا لخصومهم، وبعضهم لينغمسوا في عقدة التفوق، وآخرون لبعث الحياة في جبنهم؛ إنها عادة يتبعها الناس لأسباب متعددة.

قبل أن يتمكن راينهارد من فعل أي شيء لمواجهة ضوء النجم، زأر “آلديباران” واستدار في الهواء نصف دورة، والتف ليواجه راينهارد الذي كان ظهره نحوه، ثم ضربه بجناحه.

أما السبب في اتباع راينهارد، قديس السيف، لتلك الفاعدة فكان واضحًا في عينيه.

تلقى راينهارد الضربة مباشرة بمرفقه وركبته، لكن هدف التنين لم يكن جرحه بجناحه، بل أن يقذفه بتأثير الضربة―― نحو النجم.

في هذا الموقف، كان راينهارد يُظهر احترامًا لآلديباران―― رغم أنه من المفترض أنه قد سمع بما فعله آلديباران في البرج من فلام، إلا أنه قد التزم بذلك رغم ذلك.

لكن راينهارد قام بإيقافها بالكامل بواسطة حماية سحابة البرق الألهية، ورغم أن البرق لم يستطع إيذاء جسده، إلا أنه ضرب سيف التنين ، مما جعله يحمل شحنة مغناطيسية عالية.

وهكذا كانت فضيلة راينهارد، التي كانت في الوقت ذاته مصدر الهوة التي لا يمكن ردمها بينه وبين الآخرين. أما كيف فسّرها آلديباران، فلم يكن شيئًا ينوي إعلانه تحديدًا، ولكن――

لم يكن حتى راينهارد قادرًا على تفادي سرعة البرق الساحقة.

آلديباران: “أسقف الخطيئة في طائفة الساحرة، ممثل الفخر، سترايد فولاكيا.”

وفي ظروف أسوأ بكثير مما واجهها قاتل النجوم في معركة العاصمة الإمبراطورية الحاسمة، بدا أن حتى راينهارد لن يكون لديه وسيلة للتعامل مع هذا الهجوم――

راينهارد: “――هـه.”

آلديباران: «طالما أنني لا أستسلم، فلا أحد يمكنه أن يهزمني».

آلديباران: “أما كان سيكون ممتعًا لو قلت شيئًا كهذا؟”

ولم تكن أل شريو استثناءً. وبصر على أسنانه، صحح آلديباران تلك الفكرة في ذهنه، متذكرًا تعاليم الساحرة، ومتشوقًا لثمرة ذلك الضوء النجمي.

―― لقد قرر ببساطة أن يسحق احترام خصمه بإهانة.

في اللحظة التالية، غرس راينهارد أصابع قدميه في الرمل المحترق الذي مزقه التفرد والمدفع، وبينما كانت ذراعاه الداميتان تتدليان بلا حياة، ركل «سيف التنين» من الأرض―― وأطلقه طائرًا.

«آلديباران»: “بوووورررغغغ!!!”

آلديباران: “――التالي.”

جاء رد فعله كمن يخرج لسانه ليدٍ ممدودة، مما جعل عيني راينهارد تتسعان؛ ثم، وبزئير ، اندفع ضوء أبيض نحو قديس السيف الذي ظل واقفًا دون أن يتحرك .

ومع ذلك، وبنظرة خجل، بدا راينهارد مؤمنًا بأن المعركة قد انتهت، وللأسف، لم يكن لدى “آلديباران” طريقة لتغيير المصير.

ولأنه لم يعتد بعد قيادة قشرة التنين المسروقة حديثًا، كانت الهجمة مشوهة بشكل مريع――

وبعد أن تحقّق من صحة استنتاجه، واصل راينهارد قائلاً:

ومع ذلك، فإن قوة نَفَس التنين المنطلقة من ذلك الجسد الهائل كانت حقيقية تمامًا.

في تلك اللحظة، خلف راينهارد، رفع “آلديباران” رأسه من حيث سقط بطريقة غير لائقة، وأطلق نفس تنين مرعب نحوهما.

فلو اعتُبر النفس التي أُطلق على غارفيل وإيزو في الطابق الأعلى من برج المراقبة بلياديس، مباشرة بعد أن تم استبدال ذكرياته، مجرد عطسة―― فإن هذا النفس كانت مشحونة بنية مدمرة مؤكدة.

الهجوم عليه بما لا تقدر عليه أي حماية ، وقهر تقنيته، لم يكن كافيًا.

ولتوضيح الفرق في القوة التدميرية المتراكمة، ابتلعت موجة جامحة من الطاقة البيضاء راينهارد، موجة من شأنها تغيير شكل بحر الرمال المقفر إلى الأبد.

في الحقيقة، بعد أول “――هنا ينتهي طريقك “، سمعها أكثر من مئة مرة، قبل أن تلتقطه أجنحة التنين برفق ليهبط آمنًا على بحر الرمال.

لم يعتقد أنه سيموت بسبب ذلك، ولكن إن لم تكن هناك نية للقتل، فلن تكون هناك معركة أصلاً.

آلديباران: «――حماية إراقة الدماء».

ودليل ذلك――

آلديباران: “اللعنة، غاااااه…!”

«آلديباران»: “――هك، تراجع، يا أنا!!”

آلديباران: “――التالي.”

آلديباران: “واااااااه!؟”

راينهارد: “لقد استعرت قوة سيف التنين. حتى لو حلّ دمار هذا العالم، فلن يُدمَّر هذا السيف. لقد صيغ على هذا النحو. ولذلك، تصديتُ للهجوم به.”

وبعد أن انتهى نفس التنين تمامًا ، وتصاعد الدخان الأبيض من الحفرة الهائلة التي صنعها في بحر الرمال، مدّ “آلديباران” مخالبه فجأة، وأمسك بآلديباران ، ثم قذفه بلا أي تردد إلى مكان بعيد.

وقد انفصل آلديباران بذلك عن بديله الحرفي، فطار جسده وتدحرج بسبب هذه الخيانة المفاجئة، عبر الرمال المسطحة، دحرجة تلو الأخرى، حتى توقف أخيرًا.

وقد انفصل آلديباران بذلك عن بديله الحرفي، فطار جسده وتدحرج بسبب هذه الخيانة المفاجئة، عبر الرمال المسطحة، دحرجة تلو الأخرى، حتى توقف أخيرًا.

آلديباران: “إذًا، الذي كان يردد «――هنا ينتهي طريقك » طوال الوقت كان راينهارد! تأثرت حقًا عندما أدركت ذلك…”

ثم، بعدما أزاح الرمال التي تسللت إلى خوذته، رفع بصره―― ليدرك أن تصرفات “آلديباران” لم تكن خيانة، بل كانت لحمايته .

لكن الانفجار الذي كان متوقعًا لم يحدث قط، وبدلًا من ذلك، بدأ راينهارد يمشي على جانب النجم.

فراينهارد، الذي كان من المفترض أن يتلقى الضربة نَفَس التنين مباشرة ، انقضّ بلا خدش باتجاه “آلديباران”، ليبدأ بذلك المعركة الفاصلة الكبرى بين وحشين بحجم مختلف بشكل كبير .

آلديباران: “توقّف عن التصنّع، أيها البطل. سأنجو على أي حال―― لقد كانت نجومك سيئة.”

«آلديباران»: “ألم تُصَب حتى بحرق!؟ لا أنكر أن هذا مثير للإعجاب، لكن ما المبدأ الذي سمح لك بذلك!؟”

توقّعًا لنيّته، خفَضَ «آلديباران» بصره نحو صفحات «كتاب الموتى» الذي لم يجفّ بعد؛ انغرس محتوى الكتاب مباشرة في دماغه، وتم تحديث ذكرياته.

راينهارد: “لقد استعرت قوة سيف التنين. حتى لو حلّ دمار هذا العالم، فلن يُدمَّر هذا السيف. لقد صيغ على هذا النحو. ولذلك، تصديتُ للهجوم به.”

«آلديباران»: “كنت سأقول نفس رأيك، أنا البشري… لكن ربما لا. مما أشعر به في هذه الجسد، أعتقد أن الأمر أسوأ مما تظن.”

«آلديباران»: “لكن من جوابك، يتضح أن الشيء المذهل فعلاً ليس السيف، بل أنت! ومع ذلك، لم تفسر بعد كيف لم تُحرق!”

سيقوم آلديباران بتفكيكه إلى عناصره الثلاثة: الفلب، التقنية، والجسد، وسيقوم بتحليله.

راينهارد: “ذلك من تأثير حماية حروق الشمس الإلهية .”

لم يعتقد أنه سيموت بسبب ذلك، ولكن إن لم تكن هناك نية للقتل، فلن تكون هناك معركة أصلاً.

وبنبرة لا مبالية، دار راينهارد في الهواء وركل بقوة، واصطدم مباشرة بمخلب التنين الذي شق السماء، لينفجر صوت أشبه بالألعاب النارية أو مدفعٍ ضخمٍ انفجر من مسافة قريبة.

راينهارد: “――؟”

كل ضربة كانت تحمل قوة تدميرية لا يستطيع احتمالها حتى أكثر المحاربين قوة ، ولكن، ولرعب الكثيرين، كانت تلك مجرد ضربات عادية لكل من قديس السيف والتنين.

وعندما ارتطم بها راينهارد وهو يطير بعيدًا… سُحقت حياة قديس السيف――

بمعنى آخر، استمر الفتال بلا توقف أو تراجع.

لكن، عندها――

آلديباران: “اللعنة، غاااااه…!”

علاوةً على ذلك، في تلك اللحظة، كان يعيد تعريف المصفوفة كل خمس عشرة ثانية استعدادًا لأي ظرفٍ طارئ. وبفضل ذلك، تمكن من العودة إلى اللحظة التي سبقت قول راينهارد: “――هنا ينتهي طريقك”، أما لو أنه أنشأ نقطة البداية للمصفوفة بعد “――هنا “، فسيكون مجبرًا على بدء المعركة من “…ينتهي طريقك”، مما سيُنهك روحه دون أن يتمكن من فعل شيء.

تابع كلا الخصمين إطلاق سلاسل من الهجمات المتسارعة، مشكلةً سلسلة انفجارات لا تُصدق، ومع كل ضربة، كانت الموجات الصادمة تبعثر الرمال في بحر الرمال، وتحاول اقتلاع آلديباران من الأرض التي يتمسّك بها بيأس.

آلديباران: “لو سمحت لنفسي بالكلام، فهذه أسوأ ورطة يمكن أن أكون فيها.”

كان الاشتباك بين أقوى مخلوقين على قيد الحياة في هذا العالم، ومن يشاهد من عدة عشرات من الأمتار، يدرك أنه لا مكان آمن بالفعل.

فإن ضوء النجم الساقط من السماء كان بقوةٍ مماثلة لتلك التي أطلقتها سفينكس في المعركة الأخيرة داخل الإمبراطورية الفولاكية، المعركة التي حاكت نذير نهاية العالم.

ومع ذلك، لم يكن بإمكان آلديباران أن يغادر ساحة المعركة، بسبب ضعفه البائس―― كانت هناك حدود لتحديثات مصفوفتِه.

كتاب الموتى الذي أحضره معه كان قد سجّل جميع المعارك الوحشية التي خاضها آلديباران ضد راينهارد ― ومن خلال عرض ذلك على «آلديباران»، استطاع آلديباران أن يسمح لشريكه ، الذي تُرك في الخلف بسبب حدود المنطقة ، بأن يلحق بمستواه في أي لحظة.

ففي الوقت الحالي، إن ابتعد كثيرًا عن الموقع الذي تم فيه تعريف المصفوفة، فإن المنطقة ستتداعى، وسيفقد آلديباران الفليل من الأفضلية التي يملكها ضد راينهارد.

فراينهارد، الذي كان من المفترض أن يتلقى الضربة نَفَس التنين مباشرة ، انقضّ بلا خدش باتجاه “آلديباران”، ليبدأ بذلك المعركة الفاصلة الكبرى بين وحشين بحجم مختلف بشكل كبير .

وكان لا بد من تجنّب ذلك بأي ثمن.

بغض النظر عما يشعر به راينهارد بنفسه، فإن إنجازاته وإخلاصه لواجبه جعلاه جديرًا بلقب قديس السيف. ولأعداء المملكة ― بل أعداء العالم ― لم يكن ليتغاضى عنهم (يتجاهلهم).

راينهارد: “――قوي. ولكن… مختلف تمامًا عمّا سبق.”

في هذا الموقف، كان راينهارد يُظهر احترامًا لآلديباران―― رغم أنه من المفترض أنه قد سمع بما فعله آلديباران في البرج من فلام، إلا أنه قد التزم بذلك رغم ذلك.

وفي تلك الأثناء، بينما ظل آلديباران متشبثًا بساحة المعركة، تراجع راينهارد لمسافة كبيرة بعد أن تبادل عددًا هائلًا من الضربات مع التنين، وتمتم بتلك الكلمات.

«آلديباران»: “فات الأوان للشكوى من اليد البائسة التي لعبت لك. احرص فقط على استخدامي جيدًا كورقة الجوكر.”

وضع قديس السيف يده على مقبض سيف التنين، و لم يكن يظهر أدنى علامات الإرهاق، وبملامح جدية، تأوه “آلديباران” بـ”آه؟” دون أدنى إشارة على التعب.

ولهذا، يمكن الفول إنها تتربع على قمة أكثر الأفعال التدميرية على الإطلاق.

ردًا على ذلك، هزّ راينهارد رأسه جانبًا قائلًا: “لا شيء.”

«آلديباران»: “لكن من جوابك، يتضح أن الشيء المذهل فعلاً ليس السيف، بل أنت! ومع ذلك، لم تفسر بعد كيف لم تُحرق!”

راينهارد: “قبل أيام، عندما كنت أتوجه إلى برج المراقبة برفقة فلام، وإيزّو-دونو، والبقية، دخلت في قتال معك… مع التنين الإلهي فولكانيكا بسبب سوء فهم. لكن، مقارنةً بتلك المرة، فإن تحركاتك ونواياك مختلفة جدًا.”

قديس السيف، بذراعيه المتدليتين، وقف بجانب سيف التنين المغروس في الأرض، وبعد أن تأكد من أن «آلديباران» قد فقد وعيه، رفع بصره نحو آلديباران الحقيقي.

ومع إشارته لذلك، ظلّ “آلديباران” صامتًا.

وقبل أن يصطدم بالأرض، اجتاحه ألم يشبه غليان دمه كله، حتى غمر بياض مطلق وعيه――

غير أن حدس راينهارد كان دقيقًا.

ودليل ذلك――

فالواقع أن من قاتله راينهارد في ذلك الحين كان هو التنين الإلهي فولكانيكا الحقيقي―― وإن كان في حالة قشرة التنين، خاليًا من عقل بعدما أنجب سليل التنين .

آلديباران: “――الخطة أ.”

وعند المقارنة بين الآن وذاك، بدا وكأن شخصية فولكانيكا قد تغيّرت بالكامل.

وعلى الرغم من أن الصدمة هزت جسده بالكامل، تمسّك آلديباران ، مدفوعًا بغريزة تمرّس عليها بعد أن سقط إلى موته مئات المرات، على ظهر التنين، متجنبًا خوض تجربة “الففز المظلي دون مظلة”، وسقط مع نفسه البديل نحو الأرض.

وبعد أن تحقّق من صحة استنتاجه، واصل راينهارد قائلاً:

آلديباران: “――――”

راينهارد: “أنت الآن أضعف مما كنت عليه في المرة السابقة. لماذا؟”

“أنصحك بالاستسلام. إن أمكن، أُفضِّل ألّا أضطر لقطعك.”

«آلديباران»: “…آرغ.”

ولهذا السبب، مرَّ بالفعل بأكثر من ثمانية آلاف تكرار لتلك اللحظة.

راينهارد: “――؟”

بسط راينهارد ساقيه الطويلتين، إحداهما نحو السماء والأخرى مغروسة في الأرض، و سدّد ركلة مباشرة إلى موضع في التنين يُماثل الضفيرة الشمسية لدى البشر، ليقذف الكائن الهائل إلى الأعلى.

«آلديباران»: “لا، لا لا، لا لا لا، من الطبيعي تمامًا أن تقول هذا. كما قلت، لا أستطيع استخدام هذا الجسد بكامل طاقته. لذا، أظنني… أضعف، ها؟ ولو كان هذا هو الحال، لما كان هناك أي شيء غريب في ذلك. لكن――”

فراينهارد، الذي كان من المفترض أن يتلقى الضربة نَفَس التنين مباشرة ، انقضّ بلا خدش باتجاه “آلديباران”، ليبدأ بذلك المعركة الفاصلة الكبرى بين وحشين بحجم مختلف بشكل كبير .

وعند هذا الحد، قطع “آلديباران” حديثه، ورسم ابتسامة ساخرة على وجه تنين تختلف ملامحه كثيرًا عن ملامح البشر، ومع ذلك، يمكن فهم ابتسامته تلك بكل وضوح.

في اللحظة التالية، اخترق طرف «سيف التنين» مركز التفرد، وتم تدمير الكرة السوداء بالقوة.

«آلديباران»: “الآن… بدأتُ أرغب في أن أُريك شيئًا أو اثنين.”

لكن، عندها――

وبعد ذلك التصريح مباشرة، نشر “آلديباران” جناحيه، وأطلق عاصفةً أثناء تحليقه في السماء.

هناك تقنية تُعرف باسم اسلوب التدفق ، يمكن اكتسابها من خلال موهبة استثنائية وسنوات من التدريب، وتُستخدم لتقوية الجسد عبر تدوير المانا داخله. وقد وُلد راينهارد بحالة فريدة تُعرف ب بنية تدوير(توزيع) المانا الفائضة ، ما جعله قادرًا على استخدام هذه التقنية بالفطرة، وكان من الطبيعي له أن يكون في حالة تعزيز دائمة بشكل مستمر.

وفي لمح البصر، اقترب من راينهارد، ومد ذراعاه، اللتان تشبه جذوع الأشجار العملاقة، وسحق نحوه .

لذا، ومن باب الحذر، ابتلع آلديباران السم.

لكن، عند رؤية تلك الهجمة المباشرة، بدا أن راينهارد تجاهل حقيقة وقوفه غير المتزن―― بل، بفضل حماية الإلهية تحرك الرمال الإلهية التي مكّنته من تجاهل الأرض تحت قدميه، اندفع بين ذراعي “آلديباران” ليصل إلى صدره، ويُسدد ضربةً مضادة.

كانت تلك القناعة المطلقة التي واصل بها آلديباران نضاله ضد الهزائم، التي تجاوز عددها المئة ألف مرة.

آلديباران»: “غوهك――!!”

راينهارد: «――غَه».

بسط راينهارد ساقيه الطويلتين، إحداهما نحو السماء والأخرى مغروسة في الأرض، و سدّد ركلة مباشرة إلى موضع في التنين يُماثل الضفيرة الشمسية لدى البشر، ليقذف الكائن الهائل إلى الأعلى.

راينهارد: “――؟”

وبدلاً من أن يحلّق بجناحيه، تم قذف “آلديباران” في الهواء، و لحق راينهارد به، بل تجاوزه في الارتفاع. ثم، بخفة تكاد تخالف قوانين الطبيعة، وضع أطراف أصابعه على جسد التنين الطائر، ليوقف زخمه الصاعد بقوة.

تم استخدام الفارق الحراري بين سحر النار وسحر الماء لتكوين سحب رعدية، وبدمج سحر الرياح والأرض، تم شحن سيف التنين بطاقة كهربائية.

راينهارد: “أعتذر، لكن هذا هو الحدّ الأقصى.”

ما فعل ذلك، بهجمة من الأسفل إلى الأعلى، كان سيف التنين لريد ، الذي لا يزال في غمده.

بدا راينهارد وكأنه يقف على ظهر آلديباران في الهواء، واليد التي رفعها دون أن تحمل شيئًا، استعدادًا لضربة كاراتيه، كانت أشد قوة وحدة من أي سيف مشهور.

“――هنا ينتهي طريقك.”

بدت تلك التلويحة قادرة على شقّ قشر التنين الإلهي ذاته، ولكن――

ولهذا، يمكن الفول إنها تتربع على قمة أكثر الأفعال التدميرية على الإطلاق.

«آلديباران»: “قلت إني سأريك شيئًا أو اثنين… فاصبر عليّ قليلًا بعد.”

رغم دفعه إلى هذا الحد، ورغم كل ما بذله ، إلا أن النهاية كانت الخسارة.

قبل أن تهبط ضربة الكاراتيه، تمتم “آلديباران” بهذه الكلمات، بعد أن تم دفعه حسب إرادة راينهارد.

وهكذا، وبينما كان يطير عاليًا في السماء، نطق التنين بتعويذة إسقاط النجم نحو بحر الرمال الليلي.

عندما سمع راينهارد صوته، وقد امتزجت في نبرته مرارة ودهاء، عبس قليلًا.

………

من بعيد، على سطح الأرض، ناظرًا إلى الكائنات في السماء ، تحدث آلديباران البشري:

ومع ذلك، لن يكون هناك أي فائدة من السؤال.

آلديباران: “――الخطة أ.”

ورغم أن آلديباران الآن كان يرتجف عند رؤيته لهذا التنين الاستثنائي يُنفّذها دون أي دعم خارجي، فقد أبقى عينيه معلّقتين على تحرّكات راينهارد في السماء.

راينهارد: “――هك.”

آلديباران: “توقّف عن التصنّع، أيها البطل. سأنجو على أي حال―― لقد كانت نجومك سيئة.”

نظريًا، وبسبب المسافة، كان من غير المعقول أن يسمع راينهارد صوت آلديباران.

وقد انفصل آلديباران بذلك عن بديله الحرفي، فطار جسده وتدحرج بسبب هذه الخيانة المفاجئة، عبر الرمال المسطحة، دحرجة تلو الأخرى، حتى توقف أخيرًا.

لكن، في المقابل، قد يبدو من غير المستبعد على الإطلاق أن يكون قد سمعه.

وفي اللحظة التالية، تغيّر مسار النجم الذي أسقطته أل شريو، وانحرف نحو صاحبه، “آلديباران”، ليبدأ ضوء النجم العنيف في الاقتراب منه.

ومع ذلك، لن يكون هناك أي فائدة من السؤال.

تلك حقيقة كان آلديباران قد تعلّمها من معاركه السابقة.

――لأن ضوء نجمٍ متلألئ في سماء الليل كان يهوي، ويستهدف قديس السيف مباشرة.

راينهارد: “――؟”

…….

موجة الانفجار ألحقت الخراب ببحر الرمال، واختفى راينهارد―― لا، لم يختفِ، بل جرفه الانفجار مع الفشرة، في الخط المباشر لإطلاق المدفع.

――أل شريو.

ومن خلف آلديباران، كان ذاك الكائن الفائق الذي ضيق عينيه الذهبيتين وهو يحدق في راينهارد، و يتكلم بنبرة تخلو من الهيبة ، هو التنين الإلهي فولكانيكا―― لا، بل الفشرة الفارغة لذاك التنين، التي زُرعت فيها ذكريات آلديباران: التنين الإلهي “آلديباران” .

هذه التعويذة، المعروفة بأنها إحدى تخصصات إحدى الساحرات الفديمة، كانت تُعتبر تقنية محرّمة.

لقد كانت معركة شاقة، أشبه بتسلّق جبلٍ شاهق بسرعة سلحفاة، ولكن بما أن “آلديباران الآخر” كان معه، فلم يكونوا عاجزين بالكامل عن منافسة راينهارد.

فالنجوم التي تتوهّج من وراء السماء، ما هي إلا كُتل مشتعلة من المانا، وباستخدام خاصية الجذب بين أنواع المانا المتشابهة، يمكن تحقيق المعجزة اللاعقلانية المتمثلة في إسقاط نجم إلى الأرض.

لذا――

لكن بطبيعة الحال، لكي يسقَط نجم على موقع دقيق، تطلب الأمر تحكمًا دقيقًا لكمية السحر والمانا.

عند النظر إلى الفدرات بشكل فردي، هناك الكثيرون ممن تفوقوا على راينهارد.

وبدلًا عن تلك الصعوبة، فإن مقدار المانا الموجود في ضوء النجم يمكن أن يضاهي ذاك الذي تملكه روح عظيمة ، وقد قيل حتى إنها أسقطت فيما مضى عشًا كاملًا من التنانين.

كانت الخطة أن يتم خداع كلٍّ من حماية تجنب النار وحماية تجنب الماء معًا، ليس باستخدام نار أو ماء عادي، بل بانفجار بخاري. لكن راينهارد قد تلقى حماية التلاعب بالنار، التي جعلت الانفجارات غير مؤذية، وحماية التلاعب بالماء، التي أبطلت تأثير الماء، فتجاوز حتى هذه الخطة.

أما من حيث القوة التدميرية، فقد فاقت بسهولة حتى نَفَس التنانين المدمر، أولئك الذين مُنحوا الحق في شقّ العالم بمجرد زئيرهم.

――لقاؤه مع قديس السيف، راينهارد فان أستريا، قد بدأ في سماء الليل فوق كثبان أوغاريا الرملية، بعد أن فرّ من برج بلياديس .

ولهذا، يمكن الفول إنها تتربع على قمة أكثر الأفعال التدميرية على الإطلاق.

في هذا الموقف، كان راينهارد يُظهر احترامًا لآلديباران―― رغم أنه من المفترض أنه قد سمع بما فعله آلديباران في البرج من فلام، إلا أنه قد التزم بذلك رغم ذلك.

“السحر… إنه علم المعجزات، لديه القدرة الخفية على جعل أي شيء تتخيله حقيقة. ألستَ مدركًا لذلك؟ إن ابتكار تعويذة تجعلك تسخر من فكرة نَفَس التنين كان حتميًا بسبب وجود أولئك الذين رغبوا في تجاوزه… وفي نهاية المطاف، ستولد تعويذة أقوى حتى من تلك التي تستطيع إسقاط نجم. أليس هذا رائعًا؟ أن للبشر مثل هذا الجشع؟”

آلديباران: “――التالي.”

هكذا قد قالت ساحرة بشعرٍ أبيض جميل، بابتسامة مُتعجرفة على وجهها ، لآلديباران.

× × ×

ورغم أن مجرد تذكّر وجهها المتعجرف لا يزال مزعجًا، إلا أنه لم يعتقد أنها كانت تكذب أو تتفاخر عبثًا.

الجسد : امتلك راينهارد قدرات جسدية مذهلة لا تعود إلى الحمايات الإلهية التي يمتلكها، بل إلى الأود الاستثنائي الخاص به، الذي يخلق تناغمًا فعالًا وانفجاريًا بين المانا داخل وخارج جسده، دون أدنى فقدان، مما يسمح له باستخدامه بشكل طبيعي.

فقد أرته تلك الساحرة المتعجرفة الشيء الحقيقي بنفسها.

لم تكن هناك حاجة لاجتماعات استراتيجية بين آلديباران و«آلديباران».

بعبارة أخرى، فإن ما فاق حتى نَفَس التنين، وقف كقمة―― أو بالأحرى، كان هو قمة الدمار في هذه الحقبة من التاريخ.

وضع قديس السيف يده على مقبض سيف التنين، و لم يكن يظهر أدنى علامات الإرهاق، وبملامح جدية، تأوه “آلديباران” بـ”آه؟” دون أدنى إشارة على التعب.

آلديباران: “تبا لهذا الشيء.”

وهكذا، أخذ آلديباران نفسًا عميقًا، طويلًا، ثم――

فكل ذروة، يمكن دومًا تجاوزها بأفكار جديدة وسحرٍ يُحيي تلك الأفكار.

لكن، عندها――

ولم تكن أل شريو استثناءً. وبصر على أسنانه، صحح آلديباران تلك الفكرة في ذهنه، متذكرًا تعاليم الساحرة، ومتشوقًا لثمرة ذلك الضوء النجمي.

وفي ظروف أسوأ بكثير مما واجهها قاتل النجوم في معركة العاصمة الإمبراطورية الحاسمة، بدا أن حتى راينهارد لن يكون لديه وسيلة للتعامل مع هذا الهجوم――

――لم يكن راغبًا بالاعتراف بذلك، لكنه قد تلقّى شتى أنواع المعارف عند دراسته على يد الساحرة.

وبنبرة لا مبالية، دار راينهارد في الهواء وركل بقوة، واصطدم مباشرة بمخلب التنين الذي شق السماء، لينفجر صوت أشبه بالألعاب النارية أو مدفعٍ ضخمٍ انفجر من مسافة قريبة.

ومن بين المعرفة التي منحتها له، كانت هناك حصة كبيرة من علوم السحر.

ثم――

ومع ذلك، وحتى لو تعلّم النظريات والأساليب الخاصة بتطبيق السحر، افتقر آلديباران إلى الموهبة الأساسية اللازمة.

――لأن ضوء نجمٍ متلألئ في سماء الليل كان يهوي، ويستهدف قديس السيف مباشرة.

فحتى لو علِم الإنسان طريقة تسخين الماء، فلن يستطيع ملء حوض استحمام بكمية تساوي كوبًا واحدًا فقط.

اخترق الضوء مركز حنجرة «آلديباران»، وسقط التنين بعنف.

وفي هذه الحالة، لمَ أعطته الساحرة هذه المعارف إذا كان عاجزًا عن استخدامها؟

آلديباران: «――حماية العودة الثانية ».

هل كانت ترغب فقط في استعراض معرفتها، وتلك الابتسامة المتعجرفة على وجهها؟ أم لعلها فكّرت، أنه حتى لو لم يكن قادرًا على استخدام السحر، فإن فهمه قد يساعده في تخطي بعض العقبات، ومن ثم، أرادت تسهيل طريق تلميذها ولو قليلاً؟

إذًا――

كلا الاحتمالين لا يتعدى كونه أثرًا جانبيًا لهدفها الحقيقي.

لم يكن وجه ندمٍ أو ألم، بل وجهٌ يواجه الشدّة وسط الفتال.

أما السبب الحقيقي الذي جعل الساحرة تحشو رأس آلديباران بمعرفة السحر، فكان――

في تلك اللحظة، مدّ راينهارد ساقه أخيرًا، ولمس طرف قدمه النجم، ثم ابتلعته الطاقة المتفجّرة الناتجة، واندلع انفجار نجمي ―― هذا ما كان يُفترض أن يحدث.

«آلديباران»: “――أل شريو.”

راينهارد: «――هنا ينتهي طريقك ».

وهكذا، وبينما كان يطير عاليًا في السماء، نطق التنين بتعويذة إسقاط النجم نحو بحر الرمال الليلي.

سار راينهارد باتجاه “آلديباران” المنهار.

رغم امتلاكه لقوة هائلة، فإن التنين الإلهي فولكانيكا ظل فارغًا بعد أن انتُزعت روحه―― و”آلديباران” بات الآن هو من يضع ذكرياته داخل تلك الفشرة وأصبح أخيرًا كيانًا قادرًا على تفعيل الكنوز التي منحته إياها الساحرة منذ زمن، والتي لطالما بقيت خامدة.

آلديباران: «――والدك… تم أسره على يد أحد شركائي».

وبعبارة أخرى: لقد كان هذا هو الدافع الذي جعل الساحرة تملأ آلديباران بالمعرفة.

ولهذا الغرض، كان آلديباران يحرص على مراقبة كل معركة بعينيه.

إن اتحاد معرفة آلديباران و قشرة التنين لم يكن محض مصادفة، بل الوسيلة ليتجاوز الجدار العظيم في نهاية الطوب المرصوص، حيث تمتد المسافة إلى حدٍ يمكن عدّه عالَمًا من المليارات.

قوة اللهب، المنسوجة من مانا التنين الاستثنائية، كانت خارقة إلى حد أن الرمال كلها ذابت في لحظة واحدة، متحولة إلى زجاج.

راينهارد: “――――”

إعلان الاسم واللقب قبل المواجهة يُعد من قواعد الأدب الشائعة بين المحاربين في هذا العالم. وعلى الرغم من غرابته، فإن حتى أساقفة الخطايا في طائفة الساحرة يلتزمون به؛ فبعضهم يفعل ذلك من أجل الفخر، وبعضهم احترامًا لخصومهم، وبعضهم لينغمسوا في عقدة التفوق، وآخرون لبعث الحياة في جبنهم؛ إنها عادة يتبعها الناس لأسباب متعددة.

وعلى ظهر التنين، نظر راينهارد نحو السماء، و اتسعت عيناه في ذهول.

وعندما ارتطم بها راينهارد وهو يطير بعيدًا… سُحقت حياة قديس السيف――

فإن ضوء النجم الساقط من السماء كان بقوةٍ مماثلة لتلك التي أطلقتها سفينكس في المعركة الأخيرة داخل الإمبراطورية الفولاكية، المعركة التي حاكت نذير نهاية العالم.

حتى عندما تعرض لمجال الجاذبية المكثفة الناتج عن آل كاروم ، وهو حقل جاذبي قوي لدرجة أن حتى “آلديباران” سُحق تحت وزنه، تمكن راينهارد من النجاة منه بقوة الإرادة وحدها؛ ومع ذلك، في كثبان أوغريا الرملية، كانت قدراته الجسدية في أدنى حالاتها.

بعد أن استخدمت أساليب قذرة بلا قيود ، نجحت سفينكس أخيرًا في تنفيذ تلك التقنية المحرّمة.

ينزف بغزارة من كتفه الأيمن، وها هو راينهارد، للمرة الأولى في أكثر من مئة وثلاثين ألف معركة، يُظهر إصابةً حقيقية.

ورغم أن آلديباران الآن كان يرتجف عند رؤيته لهذا التنين الاستثنائي يُنفّذها دون أي دعم خارجي، فقد أبقى عينيه معلّقتين على تحرّكات راينهارد في السماء.

آلديباران: “أما كان سيكون ممتعًا لو قلت شيئًا كهذا؟”

لم يكن ليفترض أن تعويذة أل شريو يمكن التصدي لها ــ لم يكن بتلك السذاجة.

فالسقوط من هذا الارتفاع لا ريب كان سينهي حياته فورًا. لكن حدوث معجزة، ولو لمرة واحدة، سيكون مصيبة الآن؛

فحتى البرق الأزرق، الذي كان يُعد نِدًّا لقديس السيف، استطاع مرة أن يبيد نجمًا ساقطًا بضربة واحدة من سيفه، وذلك خلال المعركة الحاسمة من أجل العاصمة الإمبراطورية.

وبغضّ النظر عن التنين شبه الميت وآلديباران ، فقد تم ابتلاعهم بضوء نجمي كارثي، ومع ذلك لم يبدُ عليه أي أثر لذلك.

ذلك النجم تم قطعه بفضل اتحاد مهارات سيف سيسيلوس وقوة “سيف الأحلام”؛ وكان من غير المرجّح أن يتمكن راينهارد، وهو غير قادر على استلال “سيف التنين”، من تكرار هذا الإنجاز.

كان من المفترض أن يكون المشهد مشهد سقوط نجمٍ على راينهارد، لكن بانحراف الأحداث، أصبح اشتعال السماء ليلًا هو النتيجة، ببساطة―― خاطئ ، فالفصة لم تقترب من نهايتها بعد.

لكن، ورغم أن هذا قد يجعله مهملا ، إلا أنه لا يُبرر الاستهانة به.

ومن هذه الناحية، فإن معرفته أخيرًا بهوية من كان يردد “――هنا ينتهي طريقك ” جعله يشعر وكأنه خرج أخيرًا من متاهة.

لذا――

غمره شعور بالطفو ، وعبثت به الريح، وفقد إدراك الاتجاهات: الأعلى والأسفل، اليسار واليمين، وهو يُقذف في الهواء.

«آلديباران»: “أووووه، أُوووووووه――!!!”

لكن قبل أن يستعيد توازنه، زأر “آلديباران”، مكتسحًا الغيوم المحيطة به، دافعًا راينهارد إلى الأعلى .

قبل أن يتمكن راينهارد من فعل أي شيء لمواجهة ضوء النجم، زأر “آلديباران” واستدار في الهواء نصف دورة، والتف ليواجه راينهارد الذي كان ظهره نحوه، ثم ضربه بجناحه.

لكن ذلك الشعور بالبهجة… لم يدم طويلًا.

تلقى راينهارد الضربة مباشرة بمرفقه وركبته، لكن هدف التنين لم يكن جرحه بجناحه، بل أن يقذفه بتأثير الضربة―― نحو النجم.

ففي الوقت الحالي، إن ابتعد كثيرًا عن الموقع الذي تم فيه تعريف المصفوفة، فإن المنطقة ستتداعى، وسيفقد آلديباران الفليل من الأفضلية التي يملكها ضد راينهارد.

«آلديباران»: “――هااااهرااااان!!”

ففي الوقت الحالي، إن ابتعد كثيرًا عن الموقع الذي تم فيه تعريف المصفوفة، فإن المنطقة ستتداعى، وسيفقد آلديباران الفليل من الأفضلية التي يملكها ضد راينهارد.

كما كان الحال عند أول احتكاك، كان راينهارد يمتلك الوسيلة للتحليق في السماء―― بل، يمكنه استخدام الغيوم كموطئ قدم، بفضل حماية الغيوم الإلهية من الغيوم التي يحملها.

كل ضربة كانت تحمل قوة تدميرية لا يستطيع احتمالها حتى أكثر المحاربين قوة ، ولكن، ولرعب الكثيرين، كانت تلك مجرد ضربات عادية لكل من قديس السيف والتنين.

لكن قبل أن يستعيد توازنه، زأر “آلديباران”، مكتسحًا الغيوم المحيطة به، دافعًا راينهارد إلى الأعلى .

سار راينهارد باتجاه “آلديباران” المنهار.

من دون موطئ قدم، ومن دون طريق هروب، لم يكن أمام راينهارد إلا الاصطدام المباشر مع ضوء النجم الساقط.

ومع ذلك، فإن مكانة راينهارد فان أسترِيا كالأقوى لم تتزعزع―― إسقاط حصن القوة النهائي ، كان هو الشرط المطلق لانتصار آلديباران.

وفي ظروف أسوأ بكثير مما واجهها قاتل النجوم في معركة العاصمة الإمبراطورية الحاسمة، بدا أن حتى راينهارد لن يكون لديه وسيلة للتعامل مع هذا الهجوم――

لم يستطع تحمّل الصدمة، طار في الهواء―― لا، بل لم يكن الأمر أنه طار بعيدًا، بل تعمّد مسايرة مسار المدفع لتقليل قوة الضربة القاتلة.

راينهارد: “――لقد تلقيتها.”

قبل أن يتمكن راينهارد من فعل أي شيء لمواجهة ضوء النجم، زأر “آلديباران” واستدار في الهواء نصف دورة، والتف ليواجه راينهارد الذي كان ظهره نحوه، ثم ضربه بجناحه.

في تلك اللحظة، مدّ راينهارد ساقه أخيرًا، ولمس طرف قدمه النجم، ثم ابتلعته الطاقة المتفجّرة الناتجة، واندلع انفجار نجمي ―― هذا ما كان يُفترض أن يحدث.

………

لكن الانفجار الذي كان متوقعًا لم يحدث قط، وبدلًا من ذلك، بدأ راينهارد يمشي على جانب النجم.

أما من حيث القوة التدميرية، فقد فاقت بسهولة حتى نَفَس التنانين المدمر، أولئك الذين مُنحوا الحق في شقّ العالم بمجرد زئيرهم.

آلديباران: “ما الذي…”

آلديباران: “هل… هل تعاملها وكأنها كرة نارية؟”

«آلديباران»: “اللعنة، ما هذا!؟”

قديس السيف، بذراعيه المتدليتين، وقف بجانب سيف التنين المغروس في الأرض، وبعد أن تأكد من أن «آلديباران» قد فقد وعيه، رفع بصره نحو آلديباران الحقيقي.

وحين جاءت لحظة انهيار السماوات، تلك التي كان ينبغي لها أن تُجبره على اختيار النسيان أو الهروب، تجاوَز راينهارد الخيارين معًا، ليتردد صدى الدهشة في صوتي آلديباران و”آلديباران” عبر بحر الرمال.

“――هنا ينتهي طريقك.”

لدهشة الاثنين معًا، بدأ راينهارد يسير على جانب النجم، حتى وصل إلى قمته،

مئة واثنان وثلاثون ألفًا وأربعة عشر.

راينهارد: “حماية موازنة الكرات الإلهية .”

راينهارد: “من المؤسف أن الأمر وصل إلى هذا الحد.”

«آلديباران»: “موازنة … الكرات…”

ما كان يخشاه ليس الإصابة الجسدية، بل النفسية.

آلديباران: “هل… هل تعاملها وكأنها كرة نارية؟”

…….

عند سماعه لهذا الرد، أصبح مذهولًا من أن شعاع دمار كهذا يُعامَل كأنه مجرد كرة نارية.

بضربةٍ واحدة من ذراعه، بدّد راينهارد اللهب من حوله وهو يخرج، متجنبًا معظم الضرر بفضل «حماية تجنّب النيران»، وإن زادت شدة ألسنة اللهب، فسيُمنح «نعمة التلاعب بالنيران»، ممّا يتيح له استعراض قدراته المعزّزة وسط الجحيم ذاته.

لكن سرعان ما طغت رهبة متصاعدة على هذا الذهول .

لكن، في المقابل، قد يبدو من غير المستبعد على الإطلاق أن يكون قد سمعه.

فإن صدّقنا أن “حماية موازنة الكرات الإلهية ” تعني ما تبدو عليه، فإن لاعب التوازن في السيرك لا يكتفي بالوقوف على الكرة، بل يتحكم فيها بإرادته――

إن اتحاد معرفة آلديباران و قشرة التنين لم يكن محض مصادفة، بل الوسيلة ليتجاوز الجدار العظيم في نهاية الطوب المرصوص، حيث تمتد المسافة إلى حدٍ يمكن عدّه عالَمًا من المليارات.

«آلديباران»: “تبا…”

ينزف بغزارة من كتفه الأيمن، وها هو راينهارد، للمرة الأولى في أكثر من مئة وثلاثين ألف معركة، يُظهر إصابةً حقيقية.

بدا أن قدمي راينهارد لمست سطح النجم بخفة.

بمعنى آخر، لم يكن هناك في العالم كله ساحة معركة يمكن أن يضعف فيها راينهارد أكثر من ذلك المكان.

وفي اللحظة التالية، تغيّر مسار النجم الذي أسقطته أل شريو، وانحرف نحو صاحبه، “آلديباران”، ليبدأ ضوء النجم العنيف في الاقتراب منه.

كما كان الحال عند أول احتكاك، كان راينهارد يمتلك الوسيلة للتحليق في السماء―― بل، يمكنه استخدام الغيوم كموطئ قدم، بفضل حماية الغيوم الإلهية من الغيوم التي يحملها.

عند رؤيته لذلك، لعن التنين ، واستقبل الهجوم بنَفَسِه العظيم.

آلديباران: “اللعنة، غاااااه…!”

آلديباران: “――――”

وفي اللحظة التالية، غمر السماء ضوءٌ قرمزي و أبيض ساطع، ليخلق وهماً وكأن الليل قد انتهى فجأة.

وفي اللحظة التالية، غمر السماء ضوءٌ قرمزي و أبيض ساطع، ليخلق وهماً وكأن الليل قد انتهى فجأة.

راينهارد: “أنت الآن أضعف مما كنت عليه في المرة السابقة. لماذا؟”

كان من المفترض أن يكون المشهد مشهد سقوط نجمٍ على راينهارد، لكن بانحراف الأحداث، أصبح اشتعال السماء ليلًا هو النتيجة، ببساطة―― خاطئ ، فالفصة لم تقترب من نهايتها بعد.

اخترق صوت وقور السماء الباردة المتجمدة، و اخترق شعاع من الضوء التنين الطائر بشكل مائل.

انفجر النجم الساقط إلى عدد لا يُحصى من الشظايا المتلألئة، لتنتشر بحر الرمال.

سلبه ذراعيه، وهزيمة جسده، لم يكن كافيًا.

آلديباران: “غاه… أغه…”

راينهارد: “――――”

وكان من الطبيعي أن آلديباران، الذي كان على الأرض، قد طار بدوره بفعل الانفجار، وغطّت الحروق جسده المتعب، قبل أن يسقط على الرمال.

استوعبها، استنشق الهواء، توقف، وتابع.

سرعان ما سمع هديرًا لا يشبه صوت نجم ساقط، قادمًا من مكان ليس ببعيد، وبصعوبة أدار عنقه لينظر إلى مصدره، فرأى “آلديباران” بجناح مكسور وآخر مبتور، ساقطًا على الأرض بلا حول.

هجوم نشأ من مزيج سحري-علمي.

ثم――

آلديباران: “――――”

راينهارد: “من المؤسف أن الأمر وصل إلى هذا الحد.”

ومع ذلك، وبنظرة خجل، بدا راينهارد مؤمنًا بأن المعركة قد انتهت، وللأسف، لم يكن لدى “آلديباران” طريقة لتغيير المصير.

سار راينهارد باتجاه “آلديباران” المنهار.

رغم أن كل معركة لم تدم أكثر من دقيقتين في المتوسط، إلا أن آلديباران قد أصبح أكثر مهارة بمرور الوقت.

وبغضّ النظر عن التنين شبه الميت وآلديباران ، فقد تم ابتلاعهم بضوء نجمي كارثي، ومع ذلك لم يبدُ عليه أي أثر لذلك.

ولأنه لم يعتد بعد قيادة قشرة التنين المسروقة حديثًا، كانت الهجمة مشوهة بشكل مريع――

كان قد سمع أن كبير أساقفة خطيئة الجشع قتل راينهارد مرة، لكن كيف حدث ذلك؟

راينهارد: “أنت الآن أضعف مما كنت عليه في المرة السابقة. لماذا؟”

ومع ذلك، وبنظرة خجل، بدا راينهارد مؤمنًا بأن المعركة قد انتهت، وللأسف، لم يكن لدى “آلديباران” طريقة لتغيير المصير.

عند رؤية ردة فعله، قرر «آلديباران» أنها اللحظة المناسبة للهجوم، فأطلق نفسه.

وبالفعل، كان راينهارد محقًا―― فقد كان انتصاره للمرة الثمانمائة الف وأربعمائة وست وستين.

لكن راينهارد قام بإيقافها بالكامل بواسطة حماية سحابة البرق الألهية، ورغم أن البرق لم يستطع إيذاء جسده، إلا أنه ضرب سيف التنين ، مما جعله يحمل شحنة مغناطيسية عالية.

ولكن――

وعندها――

آلديباران: “――التالي.”

جاءت الفرصة للتقدّم، وكان آلديباران و«آلديباران» على وفاق تام.

في تلك اللحظة، خلف راينهارد، رفع “آلديباران” رأسه من حيث سقط بطريقة غير لائقة، وأطلق نفس تنين مرعب نحوهما.

كان النفس غير مكتمل، مجرد ظل لشكله المثالي، لكن راينهارد لم يكن ليستطيع تجاهله―― لأن آلديباران كان أيضًا في مسار الهجوم، ولم يكن قادرًا على الهرب من مصير التحوّل إلى رماد إذا تهرّب راينهارد.

كان النفس غير مكتمل، مجرد ظل لشكله المثالي، لكن راينهارد لم يكن ليستطيع تجاهله―― لأن آلديباران كان أيضًا في مسار الهجوم، ولم يكن قادرًا على الهرب من مصير التحوّل إلى رماد إذا تهرّب راينهارد.

وفي ظروف أسوأ بكثير مما واجهها قاتل النجوم في معركة العاصمة الإمبراطورية الحاسمة، بدا أن حتى راينهارد لن يكون لديه وسيلة للتعامل مع هذا الهجوم――

راينهارد: “لا يمكنني الموافقة على مثل هذا التصرف…!”

كان عليه أن يُدرك ― لقد أصبح عاجزًا عن التنفس.

استدار وهو يسحب سيف التنين غير المجرَّد بعد، وقطع النفس مباشرة.

الفشل والنجاح ― حتى الآن، لم تكن هناك خطة ناجحة، لكن من بين الخطط التي انتهت بالفشل، فقد أتاح مجرد معرفة كيف تم إحباطها، وما هي الإجراءات التي اتخذها «آلديباران» خلالها، رفع مستوى براعة «آلديباران» بشكل ملحوظ.

كان صوت راينهارد يفيض بالغضب النبيل، وقلبه ممتلئ بالسخط على محاولة الفتل الانتحارية هذه، لأن “آلديباران” أطلق هجومًا كان سيبتلع حليفه آلديباران أيضًا.

وهكذا، أخذ آلديباران نفسًا عميقًا، طويلًا، ثم――

يالَهُ من كرمٍ منه. في المرة الفادمة، سيُدرِج ذلك ضمن استراتيجيته.

آلديباران: “――التالي.”

مع هذا الفرار، فكّ آلديباران عبوة الدواء التي كانت في فمه، وابتلع السم الذي بداخلها.

من دون أن تتحول جحيم النيران إلى كرة نارية مركزة، التهمت ألسنة اللهب جزءًا واسعًا من بحر الرمال على الفور.

راينهارد: “ماذا…!”

«آلديباران»: “أووووه، أُوووووووه――!!!”

بعد أن شعر أن هناك أمرًا غير طبيعي، استدار راينهارد، ووجهه قد تجمّد.

ثم――

وفي مجال رؤيته، كان آلديباران ينتفض ويتشنج على الأرض، يغرق في زَبَدٍ دموي، بينما وعيه يتلاشى نحو ما بعد الحياة――

حتى راينهارد لم يكن بإمكانه الصمود أمام قوة وسرعة ضربة مباشرة… ما لم يكن قد صدها فعلًا.

× × ×

مع هذا الفرار، فكّ آلديباران عبوة الدواء التي كانت في فمه، وابتلع السم الذي بداخلها.

“――هنا ينتهي طريقك .”

وبسبب الحمايات التي يتمتع بها، لم يكن للأرض، ولا للماء، ولا للنار، ولا للهواء أيّ تأثير عليه.

اخترق صوت وقور السماء الباردة المتجمدة، و اخترق شعاع من الضوء التنين الطائر بشكل مائل.

في تلك اللحظة، نسي الفاعدة الراسخة في ذهنه: التمسك بالبروز الذي يزين ظهر التنين.

وعلى الرغم من أن الصدمة هزت جسده بالكامل، تمسّك آلديباران ، مدفوعًا بغريزة تمرّس عليها بعد أن سقط إلى موته مئات المرات، على ظهر التنين، متجنبًا خوض تجربة “الففز المظلي دون مظلة”، وسقط مع نفسه البديل نحو الأرض.

كانت الخطة أن يتم خداع كلٍّ من حماية تجنب النار وحماية تجنب الماء معًا، ليس باستخدام نار أو ماء عادي، بل بانفجار بخاري. لكن راينهارد قد تلقى حماية التلاعب بالنار، التي جعلت الانفجارات غير مؤذية، وحماية التلاعب بالماء، التي أبطلت تأثير الماء، فتجاوز حتى هذه الخطة.

ثم――

اشتعل الشعر الأحمر كلهيب ساطع، واحتجزت العينان الزرقاوان صفاء السماء الزرقاء السماوية ؛ من رأسه حتى أخمص قدميه، كان هذا كائنًا صُنع من البطولة النقية، لا تشوبه شائبة.

“أنصحك بالاستسلام. إن أمكن، أُفضِّل ألّا أضطر لقطعك.”

نيّته الحقيقية كانت――

آلديباران: “توقّف عن التصنّع، أيها البطل. سأنجو على أي حال―― لقد كانت نجومك سيئة.”

موجة الانفجار ألحقت الخراب ببحر الرمال، واختفى راينهارد―― لا، لم يختفِ، بل جرفه الانفجار مع الفشرة، في الخط المباشر لإطلاق المدفع.

――للمرة الثامنة آلاف وأربعمائة وسبعة وستين، بدأت معركة آلديباران.

――أل شريو.

………..

ثم――

――لقاؤه مع قديس السيف، راينهارد فان أستريا، قد بدأ في سماء الليل فوق كثبان أوغاريا الرملية، بعد أن فرّ من برج بلياديس .

وكان لا بد من تجنّب ذلك بأي ثمن.

بدأت المعركة عندما اخترقهم شعاع من الضوء وسقطوا سقوطًا مروعًا، لكن آلديباران رأى أن ذلك أمر لا مفرّ منه عاجلًا أم آجلًا، ولم يُفاجأ بوصوله.

راينهارد: “أعتذر، لكن هذا هو الحدّ الأقصى.”

وعلى الرغم من أنه كان نزالًا يعلم أنه سيحدث في وقت ما، إلا أنه شعر بأنه قد أتى في وقت مبكر أكثر مما ينبغي.

كان ذلك كتاب الموتى ، الذي أخذه من برج بلياديس―― كتاب آلديباران نفسه.

في الواقع، كان يأمل أن يواجهه عندما يكون في الحد الأدنى من الإرهاق―― وذلك التظاهر المتفائل بالقوة لم يكن ممكنًا إلا قبل أن يسمع “――هنا ينتهي طريقك ” مئة مرة، لأنه عند تكرار “――هنا ينتهي طريقك ” لآلاف المرات بعد ذلك، انهارت شجاعته كليًا.

إن اتحاد معرفة آلديباران و قشرة التنين لم يكن محض مصادفة، بل الوسيلة ليتجاوز الجدار العظيم في نهاية الطوب المرصوص، حيث تمتد المسافة إلى حدٍ يمكن عدّه عالَمًا من المليارات.

في الحقيقة، بعد أول “――هنا ينتهي طريقك “، سمعها أكثر من مئة مرة، قبل أن تلتقطه أجنحة التنين برفق ليهبط آمنًا على بحر الرمال.

راينهارد: “لقد استعرت قوة سيف التنين. حتى لو حلّ دمار هذا العالم، فلن يُدمَّر هذا السيف. لقد صيغ على هذا النحو. ولذلك، تصديتُ للهجوم به.”

وخلال تلك المحاولات، واجه مصائر مثل كسر عنقه أو عموده الفقري نتيجة السقوط، مما كان يعيده إلى “――هنا ينتهي طريقك ” مجددًا، دون أن يفهم السبب، ولم يكن أمامه خيار سوى المحاولة مرة تلو الأخرى.

رأى تلك الملامح، فقبض قبضته بشعور الانتصار، بعد عشرات الآلاف من المحاولات.

آلديباران: “إذًا، الذي كان يردد «――هنا ينتهي طريقك » طوال الوقت كان راينهارد! تأثرت حقًا عندما أدركت ذلك…”

لدهشة الاثنين معًا، بدأ راينهارد يسير على جانب النجم، حتى وصل إلى قمته،

لم يكن من الجيد للمرء أن يظل في وضع لا يعرف فيه من الذي يهاجمه أو لماذا.

آلديباران: “إذًا، الذي كان يردد «――هنا ينتهي طريقك » طوال الوقت كان راينهارد! تأثرت حقًا عندما أدركت ذلك…”

بالنسبة لآلديباران ، كان الأذى الجسدي مزعجًا، لكنه لم يكن أسوأ ما قد يواجهه.

«آلديباران»: “――أل شريو.”

ما كان يخشاه ليس الإصابة الجسدية، بل النفسية.

―― لقد قرر ببساطة أن يسحق احترام خصمه بإهانة.

ومن هذه الناحية، فإن معرفته أخيرًا بهوية من كان يردد “――هنا ينتهي طريقك ” جعله يشعر وكأنه خرج أخيرًا من متاهة.

ورغم أن مجرد تذكّر وجهها المتعجرف لا يزال مزعجًا، إلا أنه لم يعتقد أنها كانت تكذب أو تتفاخر عبثًا.

لكن ذلك الشعور بالبهجة… لم يدم طويلًا.

آلديباران: «أخيرًا…»

آلديباران: “أعتقد أنه يجب أن أعتبر نفسي محظوظًا لأنني لم أُحبَس في نقطة لا عودة منها…”

آلديباران: «――مدفع السكة المغناطيسية السحري».

اعتمادًا على الموقف، فإن القدرة على إنشاء “المصفوفة” قبل الوصول إلى طريقٍ مسدود كانت الشيء الوحيد الذي يمكن اعتباره ضعفًا في قدرة آلديباران. ولحسن الحظ، لم يرتكب هذا الخطأ حتى تلك اللحظة، لكن لا ضمان لبقائه كذلك مستقبلاً.

لطالما توقع آلديباران أنه سيخوض معركة لا مفر منها ضد راينهارد―― ولذا، كان قد أعدّ كمًّا هائلًا من الخطط لتلك اللحظة، وشاركها مع «آلديباران» إلى جانب ذكرياته.

علاوةً على ذلك، في تلك اللحظة، كان يعيد تعريف المصفوفة كل خمس عشرة ثانية استعدادًا لأي ظرفٍ طارئ. وبفضل ذلك، تمكن من العودة إلى اللحظة التي سبقت قول راينهارد: “――هنا ينتهي طريقك”، أما لو أنه أنشأ نقطة البداية للمصفوفة بعد “――هنا “، فسيكون مجبرًا على بدء المعركة من “…ينتهي طريقك”، مما سيُنهك روحه دون أن يتمكن من فعل شيء.

«آلديباران»: «――التزامُن، اكتمل».

وبمجرد تحديث المصفوفة، يستحيل الرجوع إلى المهام السابقة.

الهجوم عليه بما لا تقدر عليه أي حماية ، وقهر تقنيته، لم يكن كافيًا.

بمعنى آخر، لم يكن أمام آلديباران خيار سوى هزيمة قديس السيف، راينهارد فان أستريا، باستخدام مصفوفة تبدأ بعبارة: “――هنا ينتهي طريقك “.

لدهشة الاثنين معًا، بدأ راينهارد يسير على جانب النجم، حتى وصل إلى قمته،

ولهذا السبب، مرَّ بالفعل بأكثر من ثمانية آلاف تكرار لتلك اللحظة.

انطلقت قذيفة مدفع السكة المغناطيسية السحري الثانية، واخترقت الفشرة مركز راينهارد تمامًا.

لقد كانت معركة شاقة، أشبه بتسلّق جبلٍ شاهق بسرعة سلحفاة، ولكن بما أن “آلديباران الآخر” كان معه، فلم يكونوا عاجزين بالكامل عن منافسة راينهارد.

لم يعتقد أنه سيموت بسبب ذلك، ولكن إن لم تكن هناك نية للقتل، فلن تكون هناك معركة أصلاً.

وبفضل ذلك، كانت الاستعدادات لهزيمة راينهارد تسير بثبات.

× × ×

ولهزيمة أي عدو، وليس راينهارد فحسب، كان لا بد من تحليل عناصره الأساسية.

ومع ذلك، لن يكون هناك أي فائدة من السؤال.

فمن خلال تفكيك العناصر التي تُكوِّن شيئًا ما، يمكن بطبيعة الحال كشف جوهر الخصم.

قبل أن يتمكن راينهارد من فعل أي شيء لمواجهة ضوء النجم، زأر “آلديباران” واستدار في الهواء نصف دورة، والتف ليواجه راينهارد الذي كان ظهره نحوه، ثم ضربه بجناحه.

راينهارد أيضًا لم يكن الأقوى ببساطة―― بل كانت هناك أسباب جعلته كذلك.

كلا الاحتمالين لا يتعدى كونه أثرًا جانبيًا لهدفها الحقيقي.

سيقوم آلديباران بتفكيكه إلى عناصره الثلاثة: الفلب، التقنية، والجسد، وسيقوم بتحليله.

تم استخدام الفارق الحراري بين سحر النار وسحر الماء لتكوين سحب رعدية، وبدمج سحر الرياح والأرض، تم شحن سيف التنين بطاقة كهربائية.

الجسد : امتلك راينهارد قدرات جسدية مذهلة لا تعود إلى الحمايات الإلهية التي يمتلكها، بل إلى الأود الاستثنائي الخاص به، الذي يخلق تناغمًا فعالًا وانفجاريًا بين المانا داخل وخارج جسده، دون أدنى فقدان، مما يسمح له باستخدامه بشكل طبيعي.

اعتمادًا على الموقف، فإن القدرة على إنشاء “المصفوفة” قبل الوصول إلى طريقٍ مسدود كانت الشيء الوحيد الذي يمكن اعتباره ضعفًا في قدرة آلديباران. ولحسن الحظ، لم يرتكب هذا الخطأ حتى تلك اللحظة، لكن لا ضمان لبقائه كذلك مستقبلاً.

هناك تقنية تُعرف باسم اسلوب التدفق ، يمكن اكتسابها من خلال موهبة استثنائية وسنوات من التدريب، وتُستخدم لتقوية الجسد عبر تدوير المانا داخله. وقد وُلد راينهارد بحالة فريدة تُعرف ب بنية تدوير(توزيع) المانا الفائضة ، ما جعله قادرًا على استخدام هذه التقنية بالفطرة، وكان من الطبيعي له أن يكون في حالة تعزيز دائمة بشكل مستمر.

فمن خلال تفكيك العناصر التي تُكوِّن شيئًا ما، يمكن بطبيعة الحال كشف جوهر الخصم.

بمعنى آخر، كان تنفس راينهارد الطبيعي يعادل مئات المرات من تأثير نفس عميق يتنفسه شخص عادي، بينما لا يزال بإمكانه التنفس بعمق فوق ذلك.

كان عليه أن يُدرك ― لقد أصبح عاجزًا عن التنفس.

التقنية : استنادًا إلى معرفة آلديباران السابقة وملاحظاته بعد ثمانية آلاف مواجهة، كان راينهارد يمتلك ما لا يقل عن 251 حماية إلهية. تراوحت حماياته بين حماية قديس السيف المميزة، وأخرى قتالية كحماية المبادرة الألهية وحماية تفادي المقذوفات ، وبيئية مثل حماية الضباب وحماية تحرك الرمل ، وأخرى هزلية كحماية رباط الحذاء و حماية ارتداء الطبقات.

آلديباران: “غاه… أغه…”

امتلك راينهارد عددًا كبيرًا من الحمايات الإلهية النادرة والقوية لدرجة أن كل واحدة منها كان بإمكانها أن تكون رمز لدولة بأكملها، وكان تكيفه مع الظروف بارعًا لدرجة أنه حتى لو أُعد له فخ يكفي لقتل أذكى ساحرة في العالم، لاخترقه بسهولة.

ثم――

الفلب: أخيرًا، روح راينهارد، الحامل لواجب قديس السيف.

لكن حتى راينهارد لا يمكنه الصمود في بيئةٍ بلا أوكسجين ― فهذا ينافي قوانين الطبيعة.

إعلانه بأنه مجرد واحد من سلالة قديسي السيف قد يُعد دليلاً على أنه لا يرى نفسه مطابقًا للمثل الأعلى لهذا اللقب. لكن بالنسبة لأولئك الذين يحملون أهدافًا تختلف عن أهدافه، ويقفون في مواجهته، فإن هذه الأفكار لا قيمة لها.

ولنقل الأمور ببساطة: راينهارد لم يكن الهدف الذي يُعرض عليه كتاب الأموات.

بغض النظر عما يشعر به راينهارد بنفسه، فإن إنجازاته وإخلاصه لواجبه جعلاه جديرًا بلقب قديس السيف. ولأعداء المملكة ― بل أعداء العالم ― لم يكن ليتغاضى عنهم (يتجاهلهم).

آلديباران: “اللعنة، غاااااه…!”

راينهارد فان أستريا، كان ترسًا في آلة مخصصة لتدمير أعداء هذا العالم.

هل كانت ترغب فقط في استعراض معرفتها، وتلك الابتسامة المتعجرفة على وجهها؟ أم لعلها فكّرت، أنه حتى لو لم يكن قادرًا على استخدام السحر، فإن فهمه قد يساعده في تخطي بعض العقبات، ومن ثم، أرادت تسهيل طريق تلميذها ولو قليلاً؟

إذًا――

ودليل ذلك――

راينهارد: “――هنا ينتهي طريقك.”

ورغم أن مجرد تذكّر وجهها المتعجرف لا يزال مزعجًا، إلا أنه لم يعتقد أنها كانت تكذب أو تتفاخر عبثًا.

ومع هذه الكلمات، بينما اخترق الضوء التنين، بدأت معركة آلديباران التالية.

وبدلًا عن تلك الصعوبة، فإن مقدار المانا الموجود في ضوء النجم يمكن أن يضاهي ذاك الذي تملكه روح عظيمة ، وقد قيل حتى إنها أسقطت فيما مضى عشًا كاملًا من التنانين.

…….

آه، على امتداد معركة تكررت… مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا…

ثمانية آلاف وثمانمئة وثمانية وثمانون.

«آلديباران»: “لكن من جوابك، يتضح أن الشيء المذهل فعلاً ليس السيف، بل أنت! ومع ذلك، لم تفسر بعد كيف لم تُحرق!”

“――هنا ينتهي طريقك.”

بمعنى آخر، كان تنفس راينهارد الطبيعي يعادل مئات المرات من تأثير نفس عميق يتنفسه شخص عادي، بينما لا يزال بإمكانه التنفس بعمق فوق ذلك.

وسط سلسلة المعارك المتتالية، أصبح مقتنعًا أن راينهارد، بفضل بنيته الجسدية الخاصة التي تمتص المانا المحيطة بشكل مفرط وتوزعها في جميع أنحاء جسده، سيكون في أضعف حالاته في كثبان أوغاريا الرملية ، المليئة بـالمياسما ― وهي شكل مانا ملوث.

راينهارد: “――قوي. ولكن… مختلف تمامًا عمّا سبق.”

بمعنى آخر، لم يكن هناك في العالم كله ساحة معركة يمكن أن يضعف فيها راينهارد أكثر من ذلك المكان.

كان ذلك كتاب الموتى ، الذي أخذه من برج بلياديس―― كتاب آلديباران نفسه.

حتى عندما تعرض لمجال الجاذبية المكثفة الناتج عن آل كاروم ، وهو حقل جاذبي قوي لدرجة أن حتى “آلديباران” سُحق تحت وزنه، تمكن راينهارد من النجاة منه بقوة الإرادة وحدها؛ ومع ذلك، في كثبان أوغريا الرملية، كانت قدراته الجسدية في أدنى حالاتها.

كما كان الحال عند أول احتكاك، كان راينهارد يمتلك الوسيلة للتحليق في السماء―― بل، يمكنه استخدام الغيوم كموطئ قدم، بفضل حماية الغيوم الإلهية من الغيوم التي يحملها.

آلديباران: “――التالي.”

وعندما ارتطم بها راينهارد وهو يطير بعيدًا… سُحقت حياة قديس السيف――

× × ×

لم تكن هناك حاجة لاجتماعات استراتيجية بين آلديباران و«آلديباران».

عشرة آلاف ومئتان واثنا عشر.

أربعة وستون ألفًا وسبعمئة وتسعة وتسعون.

“――هنا ينتهي طريقك.”

فبواسطة الداو الذي أنشأه آلديباران باستخدام سحر الأرض، انتزع قشور التنين――

تم استخدام انكسار الضوء لإخفاء حقيقة أن المنطقة المحيطة كانت مغطاة بجدار من الجليد. ثم امتلأت هذه المساحة المغلقة بإحكام بالضباب، وتم تبخير الماء في الداخل دفعة واحدة، مما تسبب في انفجار.

لكن بطبيعة الحال، لكي يسقَط نجم على موقع دقيق، تطلب الأمر تحكمًا دقيقًا لكمية السحر والمانا.

هذا الانفجار الناتج عن التبخر المفاجئ في مساحة مغلقة كان نتيجة غير متوقعة، نظرًا لأن أصل الظاهرة لم يكن قد فُسر بالكامل بعد وفقًا لمستوى حضارة هذا العالم.

فالواقع أن من قاتله راينهارد في ذلك الحين كان هو التنين الإلهي فولكانيكا الحقيقي―― وإن كان في حالة قشرة التنين، خاليًا من عقل بعدما أنجب سليل التنين .

هجوم نشأ من مزيج سحري-علمي.

لكن بطبيعة الحال، لكي يسقَط نجم على موقع دقيق، تطلب الأمر تحكمًا دقيقًا لكمية السحر والمانا.

كانت الخطة أن يتم خداع كلٍّ من حماية تجنب النار وحماية تجنب الماء معًا، ليس باستخدام نار أو ماء عادي، بل بانفجار بخاري. لكن راينهارد قد تلقى حماية التلاعب بالنار، التي جعلت الانفجارات غير مؤذية، وحماية التلاعب بالماء، التي أبطلت تأثير الماء، فتجاوز حتى هذه الخطة.

آلديباران: «طالما أنني لا أستسلم، فلا أحد يمكنه أن يهزمني».

آلديباران: “――التالي.”

من دون أن تتحول جحيم النيران إلى كرة نارية مركزة، التهمت ألسنة اللهب جزءًا واسعًا من بحر الرمال على الفور.

…….

في تلك اللحظة، خلف راينهارد، رفع “آلديباران” رأسه من حيث سقط بطريقة غير لائقة، وأطلق نفس تنين مرعب نحوهما.

ستة عشر ألفًا وثمانية.

مئة واثنان وثلاثون ألفًا وأربعة عشر.

“――هنا ينتهي طريقك.”

راينهارد: “――هك.”

تم استخدام الفارق الحراري بين سحر النار وسحر الماء لتكوين سحب رعدية، وبدمج سحر الرياح والأرض، تم شحن سيف التنين بطاقة كهربائية.

ثم، بعدما أزاح الرمال التي تسللت إلى خوذته، رفع بصره―― ليدرك أن تصرفات “آلديباران” لم تكن خيانة، بل كانت لحمايته .

وبالاستناد إلى مبدأ قضبان الصواعق، انهالت صواعق برق لا يمكن الهروب منها على راينهارد.

لكن هذه المحاولة أيضًا تم إحباطها بواسطة حماية التلاعب (تحريك) بالرمال الإلهية وحماية ا الانزلاق على الوحل الالهية ، مما أدى إلى فشلها.

لم يكن حتى راينهارد قادرًا على تفادي سرعة البرق الساحقة.

«آلديباران»: “أطلِق !!”

كانت هذه الصواعق أشبه بسرعة سيف سيسيلوس الذي تجاوز حدود البشرية ― مشهد بات مألوفًا له في الإمبراطورية ― وقد ضربت راينهارد بشكل عشوائي.

جاءت الفرصة للتقدّم، وكان آلديباران و«آلديباران» على وفاق تام.

لكن راينهارد قام بإيقافها بالكامل بواسطة حماية سحابة البرق الألهية، ورغم أن البرق لم يستطع إيذاء جسده، إلا أنه ضرب سيف التنين ، مما جعله يحمل شحنة مغناطيسية عالية.

رغم امتلاكه لقوة هائلة، فإن التنين الإلهي فولكانيكا ظل فارغًا بعد أن انتُزعت روحه―― و”آلديباران” بات الآن هو من يضع ذكرياته داخل تلك الفشرة وأصبح أخيرًا كيانًا قادرًا على تفعيل الكنوز التي منحته إياها الساحرة منذ زمن، والتي لطالما بقيت خامدة.

واستغلالًا لذلك، انتقل آلديباران إلى خطته التالية، المعدّة مسبقًا―― حيث استخدم القوة المغناطيسية لتثبيت خصمه مستخدمًا الرمال الغنية بالحديد المغناطيسي في بحر الرمال، ووجّه ضربة نحو الفجوة القاتلة التي أوجدها.

لكن ذلك الشعور بالبهجة… لم يدم طويلًا.

لكن هذه المحاولة أيضًا تم إحباطها بواسطة حماية التلاعب (تحريك) بالرمال الإلهية وحماية ا الانزلاق على الوحل الالهية ، مما أدى إلى فشلها.

آلديباران: “――――”

آلديباران: “――التالي.”

امتدّ مساران سحريان عبر السماء.

× × ×

――للمرة الثامنة آلاف وأربعمائة وسبعة وستين، بدأت معركة آلديباران.

أربعة وستون ألفًا وسبعمئة وتسعة وتسعون.

لذا، ومن باب الحذر، ابتلع آلديباران السم.

“――هنا ينتهي طريقك.”

«آلديباران»: “――هااااهرااااان!!”

لكن في استجابته لفشل المحاولة السابقة، غفل للحظة عن التكييف العقلي الذي كان يجب أن يكون قد ترسخ في روحه

آلديباران: “――التالي.”

في تلك اللحظة، نسي الفاعدة الراسخة في ذهنه: التمسك بالبروز الذي يزين ظهر التنين.

نظريًا، وبسبب المسافة، كان من غير المعقول أن يسمع راينهارد صوت آلديباران.

غمره شعور بالطفو ، وعبثت به الريح، وفقد إدراك الاتجاهات: الأعلى والأسفل، اليسار واليمين، وهو يُقذف في الهواء.

آه، على امتداد معركة تكررت… مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا…

ومن بعيد، عجز التنين عن إمساك آلديباران الساقط، وكل ما تُرِك ليسمع كان زئير بكاءه المُمزق.

………

تحرك لسانه في فمه، وكما لو أنه فعلها للمرة الألف، وأخرج مجددًا عن السم القاتل الذي خبأه.

راينهارد: “――قوي. ولكن… مختلف تمامًا عمّا سبق.”

فالسقوط من هذا الارتفاع لا ريب كان سينهي حياته فورًا. لكن حدوث معجزة، ولو لمرة واحدة، سيكون مصيبة الآن؛

آلديباران: «حاول أن تفهم ما حدث بدون حضور دروس علوم!»

لذا، ومن باب الحذر، ابتلع آلديباران السم.

إعلان الاسم واللقب قبل المواجهة يُعد من قواعد الأدب الشائعة بين المحاربين في هذا العالم. وعلى الرغم من غرابته، فإن حتى أساقفة الخطايا في طائفة الساحرة يلتزمون به؛ فبعضهم يفعل ذلك من أجل الفخر، وبعضهم احترامًا لخصومهم، وبعضهم لينغمسوا في عقدة التفوق، وآخرون لبعث الحياة في جبنهم؛ إنها عادة يتبعها الناس لأسباب متعددة.

وقبل أن يصطدم بالأرض، اجتاحه ألم يشبه غليان دمه كله، حتى غمر بياض مطلق وعيه――

آلديباران: “――التالي.”

آلديباران: “――التالي.”

كانت قوة الضوء الأبيض المتفجر عظيمة للغاية، حدّت من قدرة راينهارد على الحركة، وارتسمت على وجهه ملامح التصميم.

مئة واثنان وثلاثون ألفًا وأربعة عشر.

راينهارد: “――لقد تلقيتها.”

“――هنا ينتهي طريقك.”

كان يطمح إلى ما هو أبعد من المليار، لكنه عجز عن الوصول، وخيب آمال الكثيرين، تمامًا كما في الماضي.

آه، على امتداد معركة تكررت… مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا…

――لأن ضوء نجمٍ متلألئ في سماء الليل كان يهوي، ويستهدف قديس السيف مباشرة.

(ويستمر تكرارها ما يزيد على المئة مرة)…

نظريًا، وبسبب المسافة، كان من غير المعقول أن يسمع راينهارد صوت آلديباران.

رغم أن كل معركة لم تدم أكثر من دقيقتين في المتوسط، إلا أن آلديباران قد أصبح أكثر مهارة بمرور الوقت.

راينهارد: “حماية موازنة الكرات الإلهية .”

آلديباران: “كفّ عن التظاهر، أيها البطل. سأنتصر على كل حال―― لقد خذلك قدرك.”

«آلديباران»: “لكن من جوابك، يتضح أن الشيء المذهل فعلاً ليس السيف، بل أنت! ومع ذلك، لم تفسر بعد كيف لم تُحرق!”

وقف أمام راينهارد، وثبت نظره نحوه، ثم مد يده إلى جيبه، واخرج كتابًا واحدًا، ورفعه فوق رأسه .

ينزف بغزارة من كتفه الأيمن، وها هو راينهارد، للمرة الأولى في أكثر من مئة وثلاثين ألف معركة، يُظهر إصابةً حقيقية.

كان ذلك كتاب الموتى ، الذي أخذه من برج بلياديس―― كتاب آلديباران نفسه.

الفلب: أخيرًا، روح راينهارد، الحامل لواجب قديس السيف.

كانت الخطة أن يُري راينهارد محتوى الكتاب، ليزعزع حالته الذهنية―― إلا أن هذه الإستراتيجية فشلت منذ زمن.

قبل أن يتمكن راينهارد من فعل أي شيء لمواجهة ضوء النجم، زأر “آلديباران” واستدار في الهواء نصف دورة، والتف ليواجه راينهارد الذي كان ظهره نحوه، ثم ضربه بجناحه.

فرّاينهارد يمتلك حماية الكوابيس الإلهية ، والتي تكافح الملوثات الذهنية، مما جعله مقاومًا بشدة لأي هجوم يعبث بالعقل مباشرة.

«آلديباران»: “اللعنة، ما هذا!؟”

ورغم أن الحماية لا تُبطل تمامًا تأثير “القدرة”، إلا أنها تكفي لتقليل معظم آثارها.

بمعنى آخر، لم يكن أمام آلديباران خيار سوى هزيمة قديس السيف، راينهارد فان أستريا، باستخدام مصفوفة تبدأ بعبارة: “――هنا ينتهي طريقك “.

ولنقل الأمور ببساطة: راينهارد لم يكن الهدف الذي يُعرض عليه كتاب الأموات.

في هذا الموقف، كان راينهارد يُظهر احترامًا لآلديباران―― رغم أنه من المفترض أنه قد سمع بما فعله آلديباران في البرج من فلام، إلا أنه قد التزم بذلك رغم ذلك.

بل كان الهدف “آلديباران الآخر”، الواقف خلفه.

كل ضربة كانت تحمل قوة تدميرية لا يستطيع احتمالها حتى أكثر المحاربين قوة ، ولكن، ولرعب الكثيرين، كانت تلك مجرد ضربات عادية لكل من قديس السيف والتنين.

«آلديباران»: «――التزامُن، اكتمل».

آلديباران: «――مدفع السكة المغناطيسية السحري».

توقّعًا لنيّته، خفَضَ «آلديباران» بصره نحو صفحات «كتاب الموتى» الذي لم يجفّ بعد؛ انغرس محتوى الكتاب مباشرة في دماغه، وتم تحديث ذكرياته.

بالنسبة لآلديباران ، كان الأذى الجسدي مزعجًا، لكنه لم يكن أسوأ ما قد يواجهه.

كتاب الموتى الذي أحضره معه كان قد سجّل جميع المعارك الوحشية التي خاضها آلديباران ضد راينهارد ― ومن خلال عرض ذلك على «آلديباران»، استطاع آلديباران أن يسمح لشريكه ، الذي تُرك في الخلف بسبب حدود المنطقة ، بأن يلحق بمستواه في أي لحظة.

لذا――

الفشل والنجاح ― حتى الآن، لم تكن هناك خطة ناجحة، لكن من بين الخطط التي انتهت بالفشل، فقد أتاح مجرد معرفة كيف تم إحباطها، وما هي الإجراءات التي اتخذها «آلديباران» خلالها، رفع مستوى براعة «آلديباران» بشكل ملحوظ.

راينهارد فان أستريا، كان ترسًا في آلة مخصصة لتدمير أعداء هذا العالم.

ولهذا الغرض، كان آلديباران يحرص على مراقبة كل معركة بعينيه.

ومع ذلك――

آلديباران: «طالما أنني لا أستسلم، فلا أحد يمكنه أن يهزمني».

كانت هذه الصواعق أشبه بسرعة سيف سيسيلوس الذي تجاوز حدود البشرية ― مشهد بات مألوفًا له في الإمبراطورية ― وقد ضربت راينهارد بشكل عشوائي.

كانت تلك القناعة المطلقة التي واصل بها آلديباران نضاله ضد الهزائم، التي تجاوز عددها المئة ألف مرة.

وبعد أن انتهى نفس التنين تمامًا ، وتصاعد الدخان الأبيض من الحفرة الهائلة التي صنعها في بحر الرمال، مدّ “آلديباران” مخالبه فجأة، وأمسك بآلديباران ، ثم قذفه بلا أي تردد إلى مكان بعيد.

«لن أستسلم ، مهما كان الثمن» ― بهذا العزم بدأ طريقه.

هناك تقنية تُعرف باسم اسلوب التدفق ، يمكن اكتسابها من خلال موهبة استثنائية وسنوات من التدريب، وتُستخدم لتقوية الجسد عبر تدوير المانا داخله. وقد وُلد راينهارد بحالة فريدة تُعرف ب بنية تدوير(توزيع) المانا الفائضة ، ما جعله قادرًا على استخدام هذه التقنية بالفطرة، وكان من الطبيعي له أن يكون في حالة تعزيز دائمة بشكل مستمر.

راينهارد: «من نسل قديسي السيف، راينهارد فان أستريا».

نيّته الحقيقية كانت――

إلى جانب «هنا ينتهي طريقك »، كانت هذه المقدمة التي سمعها آلديباران أكثر من مئة ألف مرة.

وهكذا كانت فضيلة راينهارد، التي كانت في الوقت ذاته مصدر الهوة التي لا يمكن ردمها بينه وبين الآخرين. أما كيف فسّرها آلديباران، فلم يكن شيئًا ينوي إعلانه تحديدًا، ولكن――

استوعبها، استنشق الهواء، توقف، وتابع.

رغم دفعه إلى هذا الحد، ورغم كل ما بذله ، إلا أن النهاية كانت الخسارة.

آلديباران: «أنا… نجم تابع».

كان قد سمع أن كبير أساقفة خطيئة الجشع قتل راينهارد مرة، لكن كيف حدث ذلك؟

تصريح بدا وكأنه قيل بعفوية ، قبله راينهارد وتقدم.

وقد أصر “آلديباران” كذلك على أنه يجب استخدامه كورقة جوكر بفعالية. وهو أمر لم تكن لديه نية أبدًا أن يُظهر فيه ترددًا، لذا حزم أمره على أن يستغلّه إلى أقصى حد.

اختفت المسافة بين الاثنين في لحظة، وعلى الرغم من أن حالة راينهارد كانت الأسوأ بسبب الضباب الذي غمر بحر الرمال، فإن حماية التلاعب بالرمال الإلهية مكّنته من تجاهل سوء الأرضية، وحماية السماء الليلية منحته القوة وسط الظلام؛ وبينما كان سيف التنين في غمده على خصره، اقترب قديس السيف.

انفجار بدا أنه سيبيد بحر الرمال إلى الأبد، توسّعه الشعاعي لم يترك مجالًا للهرب، ولا حتى لراينهارد ― لذا، لم يحاول أن يهرب.

آلديباران: «هااااران!!»

التقنية : استنادًا إلى معرفة آلديباران السابقة وملاحظاته بعد ثمانية آلاف مواجهة، كان راينهارد يمتلك ما لا يقل عن 251 حماية إلهية. تراوحت حماياته بين حماية قديس السيف المميزة، وأخرى قتالية كحماية المبادرة الألهية وحماية تفادي المقذوفات ، وبيئية مثل حماية الضباب وحماية تحرك الرمل ، وأخرى هزلية كحماية رباط الحذاء و حماية ارتداء الطبقات.

وبعد زرع أكثر من مئة ألف معركة في ذكرياته ، فقد تحول زئيره الذي لم يكن يوماً منتظماً إلى ضوء أبيض مدمر، واندفع مباشرة نحو راينهارد.

وبذراعه اليمنى النازفة المرتخية إلى جانبه، أمسك راينهارد سيف التنين بيده اليسرى، وصدّ ضربة المدفع التي كادت أن تثقب جسده من المنتصف عبر الغمد مرة أخرى.

نَفَس التنين لم يكن سحرًا أو ما يشابهه؛ بل كان فيضان مانا شديد القوة ، نقيًا، بدائيًا في هدفه، يدمر كل ما يجرؤ على الاقتراب.

راينهارد: “لا يمكنني الموافقة على مثل هذا التصرف…!”

انفجار بدا أنه سيبيد بحر الرمال إلى الأبد، توسّعه الشعاعي لم يترك مجالًا للهرب، ولا حتى لراينهارد ― لذا، لم يحاول أن يهرب.

راينهارد: «شش――»

راينهارد: «شش――»

التقنية : استنادًا إلى معرفة آلديباران السابقة وملاحظاته بعد ثمانية آلاف مواجهة، كان راينهارد يمتلك ما لا يقل عن 251 حماية إلهية. تراوحت حماياته بين حماية قديس السيف المميزة، وأخرى قتالية كحماية المبادرة الألهية وحماية تفادي المقذوفات ، وبيئية مثل حماية الضباب وحماية تحرك الرمل ، وأخرى هزلية كحماية رباط الحذاء و حماية ارتداء الطبقات.

وفي تلك اللحظة، ظهر وميض يعادل نفس قوة نَفَس التنين، شق الضوء الأبيض إلى نصفين مباشرة.

لقد قيل إن سيف التنين غير قابل للتدمير، وقد أثبت قوته دون شك، لكن الذراع اليسرى لراينهارد، التي أمسك بها السيف أثناء تدميره للتفرد، قد تحطّمت.

ما فعل ذلك، بهجمة من الأسفل إلى الأعلى، كان سيف التنين لريد ، الذي لا يزال في غمده.

«آلديباران»: “ألم تُصَب حتى بحرق!؟ لا أنكر أن هذا مثير للإعجاب، لكن ما المبدأ الذي سمح لك بذلك!؟”

السيف الأسطوري لم يلامس الهواء بعد، لكن بفضل القوة المندمجة بين غمده، الذي لا يستطيع أحد تدميره، وقوة السيف الخارقة التي يمتلكها راينهارد، تمكّن من قطع نفس التنين.

وبسبب الحمايات التي يتمتع بها، لم يكن للأرض، ولا للماء، ولا للنار، ولا للهواء أيّ تأثير عليه.

لكن، عندها――

لكن، عند رؤية تلك الهجمة المباشرة، بدا أن راينهارد تجاهل حقيقة وقوفه غير المتزن―― بل، بفضل حماية الإلهية تحرك الرمال الإلهية التي مكّنته من تجاهل الأرض تحت قدميه، اندفع بين ذراعي “آلديباران” ليصل إلى صدره، ويُسدد ضربةً مضادة.

آلديباران: «الخطة د٢٣!!»

ثم――

«آلديباران»: «――أل غوا».

بمعنى آخر، استمر الفتال بلا توقف أو تراجع.

صرخ آلديباران، ومن دون أي تأكيد لفظي، أطلق التنين نيرانه ليحرق العالم بانفجار جحيمي.

× × ×

لطالما توقع آلديباران أنه سيخوض معركة لا مفر منها ضد راينهارد―― ولذا، كان قد أعدّ كمًّا هائلًا من الخطط لتلك اللحظة، وشاركها مع «آلديباران» إلى جانب ذكرياته.

في هذا الموقف، كان راينهارد يُظهر احترامًا لآلديباران―― رغم أنه من المفترض أنه قد سمع بما فعله آلديباران في البرج من فلام، إلا أنه قد التزم بذلك رغم ذلك.

لم تكن هناك حاجة لاجتماعات استراتيجية بين آلديباران و«آلديباران».

لدهشة الاثنين معًا، بدأ راينهارد يسير على جانب النجم، حتى وصل إلى قمته،

آلديباران: «――――»

ورغم أن مجرد تذكّر وجهها المتعجرف لا يزال مزعجًا، إلا أنه لم يعتقد أنها كانت تكذب أو تتفاخر عبثًا.

من دون أن تتحول جحيم النيران إلى كرة نارية مركزة، التهمت ألسنة اللهب جزءًا واسعًا من بحر الرمال على الفور.

بغض النظر عما يشعر به راينهارد بنفسه، فإن إنجازاته وإخلاصه لواجبه جعلاه جديرًا بلقب قديس السيف. ولأعداء المملكة ― بل أعداء العالم ― لم يكن ليتغاضى عنهم (يتجاهلهم).

وقد أضاء اللهب المشهد الموحش بلون أحمر ناري، محولًا برودة الليل إلى جحيمٍ محترق في لحظة.

وهكذا، وبينما كان يطير عاليًا في السماء، نطق التنين بتعويذة إسقاط النجم نحو بحر الرمال الليلي.

قوة اللهب، المنسوجة من مانا التنين الاستثنائية، كانت خارقة إلى حد أن الرمال كلها ذابت في لحظة واحدة، متحولة إلى زجاج.

بقتل تقنيته بواسطة ظاهرة لا تصل إليها أي حماية ، وقتل جسده ببيئة مليئة بالمياسما، تمكن آلديباران من إحكام قبضته على عنصرين أساسيين للانتصار.

والمشهد الناتج أعاد إلى الأذهان دمار الرمال تحت ضوء نجم «أل شاريو».

“أنصحك بالاستسلام. إن أمكن، أُفضِّل ألّا أضطر لقطعك.”

أما الفرق، فهو أن هذا المشهد كان أكثر رعبًا في تدميره؛ وأما التشابه، فهو أن قديس السيف ظهر من مركز تلك الملحمة――

لكن راينهارد قام بإيقافها بالكامل بواسطة حماية سحابة البرق الألهية، ورغم أن البرق لم يستطع إيذاء جسده، إلا أنه ضرب سيف التنين ، مما جعله يحمل شحنة مغناطيسية عالية.

آلديباران: «حماية تجنّب النيران».

من دون موطئ قدم، ومن دون طريق هروب، لم يكن أمام راينهارد إلا الاصطدام المباشر مع ضوء النجم الساقط.

خطا رجل ذو شعر ناريٍ متأجّج بثقة داخل عالمٍ مشتعلٍ أحمر، عالم كان سيحوّل أي كائن حيّ إلى رماد، أو على الأقل إلى فحم.

في الواقع، كان يأمل أن يواجهه عندما يكون في الحد الأدنى من الإرهاق―― وذلك التظاهر المتفائل بالقوة لم يكن ممكنًا إلا قبل أن يسمع “――هنا ينتهي طريقك ” مئة مرة، لأنه عند تكرار “――هنا ينتهي طريقك ” لآلاف المرات بعد ذلك، انهارت شجاعته كليًا.

بضربةٍ واحدة من ذراعه، بدّد راينهارد اللهب من حوله وهو يخرج، متجنبًا معظم الضرر بفضل «حماية تجنّب النيران»، وإن زادت شدة ألسنة اللهب، فسيُمنح «نعمة التلاعب بالنيران»، ممّا يتيح له استعراض قدراته المعزّزة وسط الجحيم ذاته.

حتى راينهارد لم يكن بإمكانه الصمود أمام قوة وسرعة ضربة مباشرة… ما لم يكن قد صدها فعلًا.

ولذا، لم تكن الهجمات النارية ــ التي تم إبطالها بفضل حماية تجنّب النيران ــ ولا تغيّر تضاريس الأرض ــ الذي يُحبطه تأثير حماية التلاعب بالرمال ــ هي ما سعى إليه آلديباران حقًا.

الجسد : امتلك راينهارد قدرات جسدية مذهلة لا تعود إلى الحمايات الإلهية التي يمتلكها، بل إلى الأود الاستثنائي الخاص به، الذي يخلق تناغمًا فعالًا وانفجاريًا بين المانا داخل وخارج جسده، دون أدنى فقدان، مما يسمح له باستخدامه بشكل طبيعي.

نيّته الحقيقية كانت――

بل كان الهدف “آلديباران الآخر”، الواقف خلفه.

راينهارد: «――خَه».

إلى جانب «هنا ينتهي طريقك »، كانت هذه المقدمة التي سمعها آلديباران أكثر من مئة ألف مرة.

في تلك اللحظة، وقف راينهارد وسط اللهب المستعر، حبك حاجبيه ووضع يده على عنقه.

آلديباران: «هااااران!!»

كان عليه أن يُدرك ― لقد أصبح عاجزًا عن التنفس.

لقد قيل إن سيف التنين غير قابل للتدمير، وقد أثبت قوته دون شك، لكن الذراع اليسرى لراينهارد، التي أمسك بها السيف أثناء تدميره للتفرد، قد تحطّمت.

«آلديباران»: «――هااااران!!»

عند رؤية ردة فعله، قرر «آلديباران» أنها اللحظة المناسبة للهجوم، فأطلق نفسه.

ولذا، لم تكن الهجمات النارية ــ التي تم إبطالها بفضل حماية تجنّب النيران ــ ولا تغيّر تضاريس الأرض ــ الذي يُحبطه تأثير حماية التلاعب بالرمال ــ هي ما سعى إليه آلديباران حقًا.

كانت قوة الضوء الأبيض المتفجر عظيمة للغاية، حدّت من قدرة راينهارد على الحركة، وارتسمت على وجهه ملامح التصميم.

لكن حتى راينهارد لا يمكنه الصمود في بيئةٍ بلا أوكسجين ― فهذا ينافي قوانين الطبيعة.

لم يكن وجه ندمٍ أو ألم، بل وجهٌ يواجه الشدّة وسط الفتال.

أما السبب الحقيقي الذي جعل الساحرة تحشو رأس آلديباران بمعرفة السحر، فكان――

آلديباران: «أخيرًا…»

آلديباران: “واااااااه!؟”

رأى تلك الملامح، فقبض قبضته بشعور الانتصار، بعد عشرات الآلاف من المحاولات.

امتدّ مساران سحريان عبر السماء.

الظاهرة التي أصابت براينهارد نشأت من اللهب الذي التهم الأوكسجين بالكامل من حوله، لينشئ حيّزًا خاليًا من الهواء.

ولأنه لم يعتد بعد قيادة قشرة التنين المسروقة حديثًا، كانت الهجمة مشوهة بشكل مريع――

وبسبب الحمايات التي يتمتع بها، لم يكن للأرض، ولا للماء، ولا للنار، ولا للهواء أيّ تأثير عليه.

بل كان الهدف “آلديباران الآخر”، الواقف خلفه.

لكن حتى راينهارد لا يمكنه الصمود في بيئةٍ بلا أوكسجين ― فهذا ينافي قوانين الطبيعة.

آلديباران: «حماية تجنّب النيران».

لذا، خلق تلك البيئة، وهناك، ثبّت قديس السيف في مكانه.

اخترق صوت وقور السماء الباردة المتجمدة، و اخترق شعاع من الضوء التنين الطائر بشكل مائل.

آلديباران: «حاول أن تفهم ما حدث بدون حضور دروس علوم!»

كانت ولادة مثل هذا الكائن مباركة من العالم، مختار وُجد دومًا كنقيض لذاته.

لن يهزم راينهارد بمجرد سحر، أو النظريات العلمية.

في تلك اللحظة، خلف راينهارد، رفع “آلديباران” رأسه من حيث سقط بطريقة غير لائقة، وأطلق نفس تنين مرعب نحوهما.

حتى راينهارد، قديس السيف، الذي لطالما أخضع السحر والعلم لإرادته، أُجبر أخيرًا على التراجع أمام ظاهرة لم يكن حتى «أود لاغنا» ــ الكيان الذي فضله ــ على درايةٍ بها.

ولكن――

بقتل تقنيته بواسطة ظاهرة لا تصل إليها أي حماية ، وقتل جسده ببيئة مليئة بالمياسما، تمكن آلديباران من إحكام قبضته على عنصرين أساسيين للانتصار.

ورغم أن مجرد تذكّر وجهها المتعجرف لا يزال مزعجًا، إلا أنه لم يعتقد أنها كانت تكذب أو تتفاخر عبثًا.

ثم――

بدا راينهارد وكأنه يقف على ظهر آلديباران في الهواء، واليد التي رفعها دون أن تحمل شيئًا، استعدادًا لضربة كاراتيه، كانت أشد قوة وحدة من أي سيف مشهور.

آلديباران: «الخطة ل٢٩――!!»

“――هنا ينتهي طريقك.”

«آلديباران»: «الخطة ل٢٩――!!»

لذا، ومن باب الحذر، ابتلع آلديباران السم.

جاءت الفرصة للتقدّم، وكان آلديباران و«آلديباران» على وفاق تام.

لكن قبل أن يستعيد توازنه، زأر “آلديباران”، مكتسحًا الغيوم المحيطة به، دافعًا راينهارد إلى الأعلى .

بينما استخدم «آلديباران» زفيره لتثبيت راينهارد في مكانه، بدأ آلديباران بتنفيذ الإجراءات اللازمة، وسرعان ما أطلق مانا التنين الهائلة.

(ويستمر تكرارها ما يزيد على المئة مرة)…

كان الفرق بين حجم البوابة وشكل الأود شاسعًا كاختلاف الليل والنهار.

عند رؤيته لذلك، لعن التنين ، واستقبل الهجوم بنَفَسِه العظيم.

ومع ذلك، كانت تلك حركة سرّية لا يمكن تنفيذها إلا من قِبَل آلديباران و«آلديباران»، بما أنهما يتشاركان توقيعًا سحريًا فريدًا، أشبه ببصمة الإصبع ― تم تشكيل اسطوانتين طويلتين عموديتين في الهواء، تكسوهما صواعق بنفسجية بينما ينبعث منهما ضوءٌ أزرق باهت و حرارة متدفقة، وقد وجّهتا فوهتيهما نحو راينهارد.

بدا أن قدمي راينهارد لمست سطح النجم بخفة.

امتدّ مساران سحريان عبر السماء.

(ويستمر تكرارها ما يزيد على المئة مرة)…

بمعنى آخر، كان ذلك――

وخلال تلك المحاولات، واجه مصائر مثل كسر عنقه أو عموده الفقري نتيجة السقوط، مما كان يعيده إلى “――هنا ينتهي طريقك ” مجددًا، دون أن يفهم السبب، ولم يكن أمامه خيار سوى المحاولة مرة تلو الأخرى.

آلديباران: «――مدفع السكة المغناطيسية السحري».

«آلديباران»: «――هااااران!!»

مدفع سحري يعمل بطاقة مانا، ويُطلق ذخائر لا من نار، ولا من جليد، ولا من رصاص.

عند النظر إلى الفدرات بشكل فردي، هناك الكثيرون ممن تفوقوا على راينهارد.

فبواسطة الداو الذي أنشأه آلديباران باستخدام سحر الأرض، انتزع قشور التنين――

في تلك اللحظة، نسي الفاعدة الراسخة في ذهنه: التمسك بالبروز الذي يزين ظهر التنين.

تلك الفشور تحوّلت إلى ذخائر انطلقت بسرعة البرق باتجاه راينهارد المختنق بلا أوكسجين.

تم استخدام انكسار الضوء لإخفاء حقيقة أن المنطقة المحيطة كانت مغطاة بجدار من الجليد. ثم امتلأت هذه المساحة المغلقة بإحكام بالضباب، وتم تبخير الماء في الداخل دفعة واحدة، مما تسبب في انفجار.

مهما بلغت سرعة راينهارد، لن يكون أسرع من البرق.

عند النظر إلى الفدرات بشكل فردي، هناك الكثيرون ممن تفوقوا على راينهارد.

تلك حقيقة كان آلديباران قد تعلّمها من معاركه السابقة.

ولهذا، يمكن الفول إنها تتربع على قمة أكثر الأفعال التدميرية على الإطلاق.

راينهارد: «――خَه!»

كتاب الموتى الذي أحضره معه كان قد سجّل جميع المعارك الوحشية التي خاضها آلديباران ضد راينهارد ― ومن خلال عرض ذلك على «آلديباران»، استطاع آلديباران أن يسمح لشريكه ، الذي تُرك في الخلف بسبب حدود المنطقة ، بأن يلحق بمستواه في أي لحظة.

تفعّلت حماية الرؤية الأولى وحماية تفادي المقذوفات في الوقت نفسه.

إن اتحاد معرفة آلديباران و قشرة التنين لم يكن محض مصادفة، بل الوسيلة ليتجاوز الجدار العظيم في نهاية الطوب المرصوص، حيث تمتد المسافة إلى حدٍ يمكن عدّه عالَمًا من المليارات.

ردّة فعله الغريزية للهجوم الذي يراه لأول مرة جعلته يلاحظ أن مسار إطلاق المدفع اهتزّ قليلًا.

الفصل ١٤ : الأقوى

وبسبب ذلك، انحنى راينهارد قليلًا إلى الأمام، فمرّ الفذيفة بجواره، بالكاد، وقطعت نصف دائرة في بحر الرمال.

لكن، عندها――

ومع ذلك――

آلديباران: «طالما أنني لا أستسلم، فلا أحد يمكنه أن يهزمني».

راينهارد: «――غَه».

آلديباران: “ما الذي…”

اندفع دفق من الدماء ليرشّ بحر الرمال، وخرج أنين ألم من حلق راينهارد.

“السحر… إنه علم المعجزات، لديه القدرة الخفية على جعل أي شيء تتخيله حقيقة. ألستَ مدركًا لذلك؟ إن ابتكار تعويذة تجعلك تسخر من فكرة نَفَس التنين كان حتميًا بسبب وجود أولئك الذين رغبوا في تجاوزه… وفي نهاية المطاف، ستولد تعويذة أقوى حتى من تلك التي تستطيع إسقاط نجم. أليس هذا رائعًا؟ أن للبشر مثل هذا الجشع؟”

لم تكن الضربة مباشرة. لقد كانت مجرد خدش.

――للمرة الثامنة آلاف وأربعمائة وسبعة وستين، بدأت معركة آلديباران.

لكن طالما أن الهجوم قاتل، فإن حتى راينهارد لا يمكنه الخروج سالمًا من إصابة جانبية.

اعتمادًا على الموقف، فإن القدرة على إنشاء “المصفوفة” قبل الوصول إلى طريقٍ مسدود كانت الشيء الوحيد الذي يمكن اعتباره ضعفًا في قدرة آلديباران. ولحسن الحظ، لم يرتكب هذا الخطأ حتى تلك اللحظة، لكن لا ضمان لبقائه كذلك مستقبلاً.

ينزف بغزارة من كتفه الأيمن، وها هو راينهارد، للمرة الأولى في أكثر من مئة وثلاثين ألف معركة، يُظهر إصابةً حقيقية.

«آلديباران»: “لا، لا لا، لا لا لا، من الطبيعي تمامًا أن تقول هذا. كما قلت، لا أستطيع استخدام هذا الجسد بكامل طاقته. لذا، أظنني… أضعف، ها؟ ولو كان هذا هو الحال، لما كان هناك أي شيء غريب في ذلك. لكن――”

وعندها――

كان النفس غير مكتمل، مجرد ظل لشكله المثالي، لكن راينهارد لم يكن ليستطيع تجاهله―― لأن آلديباران كان أيضًا في مسار الهجوم، ولم يكن قادرًا على الهرب من مصير التحوّل إلى رماد إذا تهرّب راينهارد.

«آلديباران»: “أطلِق !!”

ومع انتهائه من إعادة تقييم الأوراق في يده――

انطلقت قذيفة مدفع السكة المغناطيسية السحري الثانية، واخترقت الفشرة مركز راينهارد تمامًا.

اخترق صوت وقور السماء الباردة المتجمدة، و اخترق شعاع من الضوء التنين الطائر بشكل مائل.

موجة الانفجار ألحقت الخراب ببحر الرمال، واختفى راينهارد―― لا، لم يختفِ، بل جرفه الانفجار مع الفشرة، في الخط المباشر لإطلاق المدفع.

آلديباران: “――――”

حتى راينهارد لم يكن بإمكانه الصمود أمام قوة وسرعة ضربة مباشرة… ما لم يكن قد صدها فعلًا.

آلديباران: “――――”

آلديباران: «――حماية العودة الثانية ».

ومع ذلك، وحتى لو تعلّم النظريات والأساليب الخاصة بتطبيق السحر، افتقر آلديباران إلى الموهبة الأساسية اللازمة.

وبذراعه اليمنى النازفة المرتخية إلى جانبه، أمسك راينهارد سيف التنين بيده اليسرى، وصدّ ضربة المدفع التي كادت أن تثقب جسده من المنتصف عبر الغمد مرة أخرى.

لكن سرعان ما طغت رهبة متصاعدة على هذا الذهول .

لم يستطع تحمّل الصدمة، طار في الهواء―― لا، بل لم يكن الأمر أنه طار بعيدًا، بل تعمّد مسايرة مسار المدفع لتقليل قوة الضربة القاتلة.

عند النظر إلى الفدرات بشكل فردي، هناك الكثيرون ممن تفوقوا على راينهارد.

«آلديباران»: «――أل كاروم!»

عند سماعه لهذا الرد، أصبح مذهولًا من أن شعاع دمار كهذا يُعامَل كأنه مجرد كرة نارية.

في اللحظة التي رأى فيها «آلديباران» ما رآه آلديباران، نطق بالتعويذة، وظهرت خلف راينهارد كرة سوداء سحرية تولّد جاذبية فائقة.

آلديباران: “توقّف عن التصنّع، أيها البطل. سأنجو على أي حال―― لقد كانت نجومك سيئة.”

كانت إعادة صياغة لتعويذة لم تنجح منذ نحو ثمانية آلاف دورة سابقة―― لا، بل في هذا الظرف المتطرف، تجاوز «آلديباران» حدوده ورفع التعويذة إلى مستوى جديد.

هذه التعويذة، المعروفة بأنها إحدى تخصصات إحدى الساحرات الفديمة، كانت تُعتبر تقنية محرّمة.

ما ظهر لم يكن مجرد حقل قوى بجاذبية كثيفة.

آلديباران: “――التالي.”

بل تَشَكَّلَت نقطة فناءٍ مطلقة، شبيهة بثقبٍ أسود، تشوّه الفضاء من حولها بتركيز كمية من المانا تعادل ما يكفي لإسقاط نجم في نقطة واحدة.

امتلك راينهارد عددًا كبيرًا من الحمايات الإلهية النادرة والقوية لدرجة أن كل واحدة منها كان بإمكانها أن تكون رمز لدولة بأكملها، وكان تكيفه مع الظروف بارعًا لدرجة أنه حتى لو أُعد له فخ يكفي لقتل أذكى ساحرة في العالم، لاخترقه بسهولة.

وعندما ارتطم بها راينهارد وهو يطير بعيدًا… سُحقت حياة قديس السيف――

مع هذا الفرار، فكّ آلديباران عبوة الدواء التي كانت في فمه، وابتلع السم الذي بداخلها.

آلديباران: «――حماية إراقة الدماء».

كانت هذه الصواعق أشبه بسرعة سيف سيسيلوس الذي تجاوز حدود البشرية ― مشهد بات مألوفًا له في الإمبراطورية ― وقد ضربت راينهارد بشكل عشوائي.

في اللحظة التالية، اخترق طرف «سيف التنين» مركز التفرد، وتم تدمير الكرة السوداء بالقوة.

راينهارد: “من المؤسف أن الأمر وصل إلى هذا الحد.”

لقد قيل إن سيف التنين غير قابل للتدمير، وقد أثبت قوته دون شك، لكن الذراع اليسرى لراينهارد، التي أمسك بها السيف أثناء تدميره للتفرد، قد تحطّمت.

«آلديباران»: “تبا…”

الذراع اليمنى تضررت بسبب المدفع، واليسرى بسبب التفرد.

راينهارد: “من المؤسف أن الأمر وصل إلى هذا الحد.”

كانت تلك نتيجة تنفيذ اثنتين من أقوى خطط آلديباران، ورغم بشاعة الأمر بأن ذلك لم يكن كافيًا لهزيمته، إلا أن هذه كانت أعظم إصابة تلقاها راينهارد على الإطلاق.

ولتوضيح الفرق في القوة التدميرية المتراكمة، ابتلعت موجة جامحة من الطاقة البيضاء راينهارد، موجة من شأنها تغيير شكل بحر الرمال المقفر إلى الأبد.

ومع ذلك――

كل ضربة كانت تحمل قوة تدميرية لا يستطيع احتمالها حتى أكثر المحاربين قوة ، ولكن، ولرعب الكثيرين، كانت تلك مجرد ضربات عادية لكل من قديس السيف والتنين.

آلديباران: «――حماية إصابة المقذوفات».

عند النظر إلى الفدرات بشكل فردي، هناك الكثيرون ممن تفوقوا على راينهارد.

في اللحظة التالية، غرس راينهارد أصابع قدميه في الرمل المحترق الذي مزقه التفرد والمدفع، وبينما كانت ذراعاه الداميتان تتدليان بلا حياة، ركل «سيف التنين» من الأرض―― وأطلقه طائرًا.

كان عليه أن يُدرك ― لقد أصبح عاجزًا عن التنفس.

«آلديباران»: «――غوهك».

آلديباران: “――――”

اخترق الضوء مركز حنجرة «آلديباران»، وسقط التنين بعنف.

كتاب الموتى الذي أحضره معه كان قد سجّل جميع المعارك الوحشية التي خاضها آلديباران ضد راينهارد ― ومن خلال عرض ذلك على «آلديباران»، استطاع آلديباران أن يسمح لشريكه ، الذي تُرك في الخلف بسبب حدود المنطقة ، بأن يلحق بمستواه في أي لحظة.

أدى الغبار والاضطراب الناتجان عن سقوطه إلى سقوط آلديباران أرضًا بلا مقاومة، واستنشق سحابة الغبار المتصاعدة، فاختنق وسعل.

كان الاشتباك بين أقوى مخلوقين على قيد الحياة في هذا العالم، ومن يشاهد من عدة عشرات من الأمتار، يدرك أنه لا مكان آمن بالفعل.

ثم――

وبغضّ النظر عن التنين شبه الميت وآلديباران ، فقد تم ابتلاعهم بضوء نجمي كارثي، ومع ذلك لم يبدُ عليه أي أثر لذلك.

راينهارد: «――هنا ينتهي طريقك ».

هذا الانفجار الناتج عن التبخر المفاجئ في مساحة مغلقة كان نتيجة غير متوقعة، نظرًا لأن أصل الظاهرة لم يكن قد فُسر بالكامل بعد وفقًا لمستوى حضارة هذا العالم.

قالها وهو ينظر إلى آلديباران المنهار أرضًا، وكان جسد راينهارد نفسه مغطًى بالدماء.

آه، على امتداد معركة تكررت… مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا مرارًا وتكرارًا…

قديس السيف، بذراعيه المتدليتين، وقف بجانب سيف التنين المغروس في الأرض، وبعد أن تأكد من أن «آلديباران» قد فقد وعيه، رفع بصره نحو آلديباران الحقيقي.

وحين جاءت لحظة انهيار السماوات، تلك التي كان ينبغي لها أن تُجبره على اختيار النسيان أو الهروب، تجاوَز راينهارد الخيارين معًا، ليتردد صدى الدهشة في صوتي آلديباران و”آلديباران” عبر بحر الرمال.

رغم دفعه إلى هذا الحد، ورغم كل ما بذله ، إلا أن النهاية كانت الخسارة.

لكن، عندها――

كان يطمح إلى ما هو أبعد من المليار، لكنه عجز عن الوصول، وخيب آمال الكثيرين، تمامًا كما في الماضي.

السيف الأسطوري لم يلامس الهواء بعد، لكن بفضل القوة المندمجة بين غمده، الذي لا يستطيع أحد تدميره، وقوة السيف الخارقة التي يمتلكها راينهارد، تمكّن من قطع نفس التنين.

سلبه ذراعيه، وهزيمة جسده، لم يكن كافيًا.

ولهذا، يمكن الفول إنها تتربع على قمة أكثر الأفعال التدميرية على الإطلاق.

الهجوم عليه بما لا تقدر عليه أي حماية ، وقهر تقنيته، لم يكن كافيًا.

كانت تلك نتيجة تنفيذ اثنتين من أقوى خطط آلديباران، ورغم بشاعة الأمر بأن ذلك لم يكن كافيًا لهزيمته، إلا أن هذه كانت أعظم إصابة تلقاها راينهارد على الإطلاق.

راينهارد فان أستريا، قديس السيف، كان أقوى من أن يُهزم.

راينهارد: «من نسل قديسي السيف، راينهارد فان أستريا».

وهكذا، أخذ آلديباران نفسًا عميقًا، طويلًا، ثم――

وكان لا بد من تجنّب ذلك بأي ثمن.

آلديباران: «――والدك… تم أسره على يد أحد شركائي».

لكن، عند رؤية تلك الهجمة المباشرة، بدا أن راينهارد تجاهل حقيقة وقوفه غير المتزن―― بل، بفضل حماية الإلهية تحرك الرمال الإلهية التي مكّنته من تجاهل الأرض تحت قدميه، اندفع بين ذراعي “آلديباران” ليصل إلى صدره، ويُسدد ضربةً مضادة.

ولكي يهزم قلب راينهارد فان أستريا… القى بورقته الأخيرة.

من دون موطئ قدم، ومن دون طريق هروب، لم يكن أمام راينهارد إلا الاصطدام المباشر مع ضوء النجم الساقط.

………

راينهارد: “――هـه.”

Hijazi

الذراع اليمنى تضررت بسبب المدفع، واليسرى بسبب التفرد.

ما ظهر لم يكن مجرد حقل قوى بجاذبية كثيفة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط