40.16
الفصل ١٦ : المتورط / المتواطئ
لهذا السبب، فإن اللوم في صدمتهم يقع على كانت――
كانت أولى مشاعر ‘ذلك’ أقرب إلى كابوس يُعاش في اليقظة.
انسكب اعتذار ضعيف مليء بالبكاء من بين شفتي الفتاة، كما لو كان يمزق قلبها تمزيقًا.
“ببه، بهبب، ببببب…”
«ألديباران »: “يبدو أن المذبحة على وشك الاستمرار، أليس كذلِك، أنا؟”
إحساسٌ بالرفض، لا ينبع من العقل، بل من الروح ذاتها.
إحساس وكأنَّ ما “كان قبل” قد قُطع كخيط مشدود انفصل فجأة؛ منفصلٌ تمامًا عن الذات الحاضرة، ورغم قبول الجسد، فإن الروح لم تقبله.
إحساس وكأنَّ ما “كان قبل” قد قُطع كخيط مشدود انفصل فجأة؛ منفصلٌ تمامًا عن الذات الحاضرة، ورغم قبول الجسد، فإن الروح لم تقبله.
الكابوس… استمر.
الكابوس… استمر.
―― خاطف قشرة التنين الإلهي، “ألديباران “.
شيءٌ ما تسلل إلى الجسد عبر فمٍ انفتح للصراخ، وبسبب نهش ما بداخله من الداخل، اجتاحه شعور لا يُحتمل ، نهائيّةٌ مستحيلة، تدنيسٌ لا يُغتفر.
(اللون الرمادي)
شعور بأن وجوده يُلتهم… من يا ترى يمكنه تحمّل ذلك؟
ميلي:”――؟”
تسربت مادة مرّة صفراء من جانبي فمه بينما كان يتلوّى على الأرض الباردة القاسية.
وبعد ذلك، وقبل أن تصل قوة الساحرة إلى البرج، تدخل شيء ما.
ذلك المكان المعتم، غير المناسب لبداية حياة، كان دليلًا على أن روحًا ممزقة بكابوس لا ينتهي… قد مرت بهذا مرارًا وتكرارًا――
هاينكل: “أخيرًا… أخيرًا ستستيقظ لوانا…!”
――لماذا؟
ومن زاوية بصره، خارج النافذة حيث سحب التنين رأسه―― كان يسمع ويرى ومضات المعركة الملحمية التي كانت تندلع في بحر الرمال خلفهم.
ولد سؤال كهذا في ذهنه.
صاحب الحانة: “…حليبك.”
نحو الفظاعة ، نحو السخافة ، نحو مصيبة لا يمكن التفكير فيها ، نحو خُبث غير منطقي ، نحو تهديد لا يُغتفر، نحو دورة شريرة لا نهاية لها… جاء السؤال: “لأي سبب؟”
يايي: “أمم~، آسفة على المقاطعة، ولكنني أريد السؤال عن شي ما .”
――لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا؟
………
لأي سبب يتوجّب عليهم أن يمرّوا بشيء كهذا؟
وبهذا الرد المختصر على سؤال ياي ، جلس ألديباران بجانب المكان الذي دفن فيه هاينكل، وكان على وشك أن يعيد سيفه إلى غمده ــ لكن وقتها…
هل ارتكبوا شيئًا من الشر بلغ هذا الحد؟
وقد أخرجت لسانها وقالت «بِههه»، ثم انحنت ونفضت التراب عن جسد هاينكل المدفون. وبجانبها، رفع ألديباران رأسه ونظر إلى «ألديباران»:
هل كان حجم خطيئتهم عظيمًا إلى درجةٍ تستدعي مثل هذا العقاب؟
كان المتحدث من خارج الجدار هو التنين الإلهي―― الكائن الأكثر تبجيلًا في مملكة لوغونيكا ، والذي لم يكن التعامل معه سهلًا أبدًا، بل كان له حضور يُشبه إلى حدٍ كبير زعيم عصابة، لذا لم يكن هناك مجال للمراوغة.
وإن كان هذا الخطأ لا رجعة فيه، فبدلًا من أن يتراكم إلى هذا الحد ويعاني من عقاب يغرق فيه، لَكان من الأفضل لو أُتيح لهم أن يبدؤوا بالتكفير منذ البداية.
“آسفة… أنا آسفة جدًا، سوبارو…”
ومع ذلك، لأي سبب يجب أن يكون الأمر هكذا؟
لم تكن ياي تعرف التراجع، فالقتل كان الوسيلة الوحيدة التي تعلمتها هذه المرأة.
――لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا؟
فلام: “――نعم، السيد الشاب يقاتلها. لكنه… لا يبدو قادرًا على صدّها تمامًا.”
وفي وجه هذا السؤال الذي لا نهاية له――
وبدا أن هاينكل، الذي كان قد ركّز كل انتباهه على التنين الإلهي الذي يحلم به، قد فتح عينيه الزرقاوين بدهشة وهو يرى تلك المعركة المدمرة.
“لقد دُعيت―― إلى حفلة شاي الساحرة.”
بعد أن حسمت أمرها، فتحت بيترا صفحات الكتاب ذو الغلاف الأسود―― كتاب الموتى، وبعد خمس ثوانٍ، كانت قد نجحت في قراءته.
صوتٌ مفعم بالنشوة، كأنه نعمة… أو لعنة، تحدث .
إحساس وكأنَّ ما “كان قبل” قد قُطع كخيط مشدود انفصل فجأة؛ منفصلٌ تمامًا عن الذات الحاضرة، ورغم قبول الجسد، فإن الروح لم تقبله.
………
بغضّ النظر عن مدى جهل المرء بفنون القتال، وبغضّ النظر عن سوء إدراكه، فإن الإنسان كان سيعلم غريزيًّا أن ما يراه أمامه لم يكن إلا مشهدًا من مشاهد نهاية العالم.
“――بيترا-تشان!”
وكانت ما تزال تحتضن بيترا بين ذراعيها . دون وعي، كانت تحاول حمايتها من قوة الساحرة.
فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.
«ألديباران »: “تسك… أيها المالك، رجاءً.”
بعد أن حسمت أمرها، فتحت بيترا صفحات الكتاب ذو الغلاف الأسود―― كتاب الموتى، وبعد خمس ثوانٍ، كانت قد نجحت في قراءته.
صوتٌ مفعم بالنشوة، كأنه نعمة… أو لعنة، تحدث .
الهالة التي أحاطت بها كانت شاهدةً على نجاحها.
ألديباران: «المال.»
كتب الموتى هي كتب سحرية تُمكِّن القارئ من معايشة تاريخ شخصٍ فارق الحياة.
رفضت ميلي عرض فلام، وهزّت رأسها ببطء وهي تنهض بتردد، حاملة بيترا على ظهرها.
لكن لقراءتها شروط؛ فلا يمكن قراءة أي كتاب منها بلا قيود――
ومن زاوية بصره، خارج النافذة حيث سحب التنين رأسه―― كان يسمع ويرى ومضات المعركة الملحمية التي كانت تندلع في بحر الرمال خلفهم.
إذ تقتصر قراءتها على من تربطهم علاقة بالشخص الذي يتحدث عنه الكتاب.
صاحب الحانة: “――اه…”
يُمنع تمامًا الانغماس في ماضٍ لا تربطك به صلة.
قالت ياي «واو~» وقد اتسعت عيناها بانبهار من العاصفة التي أحدثتها الضربة، وظهر أمامها مشهد هاينكل مدفونًا ووجهه في التراب.
وبالطبع، يظل أمرًا قابلاً للنقاش ما إذا كان من اللائق حتى أن تطلّع على ماضي من تعرفهم.
“ها أنت تقول نفس الكلام مجددًا. مع أنك سوف تموت، بغض النظر عما يفعله أي حد، آل-ساما.”
ومع ذلك، بما أن ميلي كانت قد بحثت بنفسها عن كتاب الموتى الذي رغبت برؤيته، فلا يحق لها إلقاء المواعظ الأخلاقية حول هذا الأمر.
هاينكل: “――هـك! لـ… لماذا… كيف آل الأمر إلى هذا بحق الجحيم!؟”
وما يهم، هو أنه وبحسب ردة فعل بيترا، فقد استوفت شروط قراءة ذلك الكتاب――
ياي: «أهذه أسوأ عبارة يمكن سماعها فجأة؟ تفضّل~.»
الكتاب الذي تم محو اسمه، والذي عُثِر عليه في حقيبة ناتسكي سوبارو.
ياي: «هاينكل-ساما، تعرف، أنا بصراحة لا أريد التورط في مشاكلكم الشخصية، فهل يمكنك التوقف عن التذمر والتصرف كأنك طفل؟»
ثم――
ألديباران: “ولهذا السبب أنا أحترم أخلاقياتك في العمل. لن يخطر ببالي أبدًا أن أؤذي شخصًا مثلك. وسأدفع لك كما ينبغي أيضًا.”
ميلي: “بيترا-تشان، بيترا-تشان، استيقظـي… هذا ليس جيدًا، إنها لا تستيـقظ…”
عندما أُمسِكَ بمعصمه، انحبس نفس ألديباران. وكان الجاني ــ رغم أنه تلقى ضربة مباشرة من التنين ــ هو هاينكل.
ربّتت بلطف على خدّ بيترا الشاحب، لكن الفتاة، بعيناها مغمضتان، لم تُظهر أي علامة على الاستيقاظ.
بالنسبة للكثيرين، مجرد الإحساس بوجود ساحرة الحسد كفيل بتجميد الدماء في العروق وشلّ الحركة.
يبدو أنها فقدت وعيها، أو أنها كانت في حالة غيبوبة، أو ربما دخلت في سباتٍ لا إرادي.
وبعد ذلك، وقبل أن تصل قوة الساحرة إلى البرج، تدخل شيء ما.
وقد أثار قلق ميلي العقرب القرمزي فوق رأسها، فبدأ بتحريك كماشاته بسرعة وكأنه يحاول إيقاظ بيترا… لكن بلا جدوى.
“――بيترا-تشان!”
أي شخص يقرأ كتاب الموتى ، تُحشى حياة الشخص كلها داخل عقله دفعةً واحدة.
ومع غيابه، لم تستطع أن تتخيّل أن النتيجة ستكون لطيفة كأن يُرسلوا إلى مكانٍ آخر مجددًا بفعل قوة الساحرة.
وذلك يُحدث ضغطًا عقليًّا هائلًا.
وحين يُذهل، يتجمد مكانه خوفًا من الوقوع في الخطر. ولهذا، في كثيرٍ من الأحيان، يتبع المصدومون أثر الضوء الذي أسرهم، ويستسلمون له.
فلام ذكرت أن إيزّو، الذي قرأ ما يزيد عن عشرة كتب منها، قد بدأ في أول مرة يزبد من فمه، ويتبول على نفسه، قبل أن يفقد وعيه.
أما بيترا، فبقيت نائمة في حضنها، مغمضة العينين، ولا تتحرك.
لحسن الحظ، لم تكن بيترا تعاني بطريقة تهين كرامتها أو أنوثتها――
«ألديباران»: “آسف، لكن إيقاف ذلك ليس من مهامي حالياً.”
بيترا: “――ههك.”
ثم――
ملامح الفتاة المغمى عليها كانت مليئة بالعذاب والقلق، تتنفس كما لو كانت تعاني من حمى .
صاحب الحانة: “――اه…”
ميلي: “بيترا-تشان، ذكريات مَن رأيـتِ…؟”
يايي: “أمم~، آسفة على المقاطعة، ولكنني أريد السؤال عن شي ما .”
نظرت إلى كتاب الموتى الذي سقط من يد بيترا، ثم دفعت الكتاب بعيدًا بقدمها الممتدة على الأرض.
وبأي حال من الأحوال، لن تتوقف أقدامهم.
كان الغلاف مقلوبًا، لكن الخطر كان في أن ميلي قد ترى المحتوى دون قصد وتنهار كما حدث لبيترا――
شعرت بالندم… لو أنها أكلت المزيد من اللحم، ربما كانت ستكون أكثر صلابة――
فليس هناك الكثيرون يشتركون مع ميلي وبيترا في الروابط ز التي تجعلهما عرضة لتأثير ذلك الكتاب.
ثم، وهو يدور بجسده――
ميلي: “ما كان ليكون خاصًا بإلزا… أليس كذلك؟”
ورغم أنهما كانا من نفس المعسكر، فإن العلاقة بين ألديباران وهاينكل لم يكن من الممكن وصفها بالودية، لكن من السهل ملاحظة أن رغبة الأخير بقيت ثابتة.
الوحيدة التي ماتت و ترتبط بها ميلي وبيترا كانت إلسا غرانهييرت، التي ظهر وجهها في ذهن ميلي.
بمعنى آخر――
وبالنظر إلى هدف هذه الرحلة، لم يكن مستبعدًا أن يكون سوبارو، حين وجد كتاب إلسا، قد خبأه في حقيبته كي لا تقرأه ميلي .
صرخت ميلي بينما ارتطم جسدها بالجدار والأرض، وبيترا ما تزال بين ذراعيها.
لكن، ومع ذلك――
أي شخص يقرأ كتاب الموتى ، تُحشى حياة الشخص كلها داخل عقله دفعةً واحدة.
ميلي: “…هممم، أعتقد كذلك. ما كان الأخ الأكبر ليخدش الغلاف ليُخفيه عني.”
ولولا أن هذه كانت المرة الثانية لها، لما تمكنت ميلي من الحفاظ على أي قدرٍ من الهدوء.
وبينما كان العقرب القرمزي يلوّح بذيله الطويل يمينًا ويسارًا معترضًا، أومأت ميلي برفق.
ألديباران : “…هل هذا اسم زوجتك؟”
ذلك لأن ميلي كانت تثق تمامًا في ناتسكي سوبارو.
«ألديباران»: “قد يتمكن قديس السيف من إيقافها بأي ثمن، لكن هذا لا يعني أن ارتداداتها لن تصل إلى هنا. من الأفضل أن تغادروا البلدة لبضعة أيام.”
لقد قال لها إنها ليست مضطرة لنسيان إلسا غرانهييرت――
رغم أنهم قد نجحوا إلى حدٍ كبير في الإيقاع بقديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، وفقًا للخطة التي وضعها مسبقًا، فإن ألديباران لم يشعر بأي إنجاز يُذكر.
ولو كان قد وجد كتابها، لكان قد تردد وقلق، لكن في النهاية، لكان قد أخبرها عنه.
ومع ذلك، فقد فتح صاحب الحانة أبوابه لأجل ألديباران، رغم التوقيت الغريب. يا له من تصرّف نبيل ورجولي، لمثال يُحتذى به في فن الخدمة.
وتردده ما كان ليكون من أجله هو، بل بدافع القلق على مشاعر ميلي… وإلسا أيضًا.
ألديباران : “الشيء في الخارج ؟”
إذاً، لا بد أن يكون هذا كتاب موتى لشخص آخر――
تلك القوة التي كانت، في وقتٍ سابق، قادرة على إرسال ناتسكي سوبارو وريم إلى أقصى إمبراطورية في الجنوب… ها هي تعود.
ميلي:”――؟”
وها هو الآن، احتمال الحصول على دم التنين حاضر مباشرةً أمامه―― تلك الحقيقة أضرمت النار في روح هاينكل أسترِيا، الرجل الذي ظلّ يلاحق المعجزة لأكثر من عقدٍ من الزمان.
تجمد العقرب القرمزي فوق رأس ميلي فجأة، فرفعت رأسها ببطء.
ألديباران : “في هذه الحالة؟”
غيّر العقرب اتجاهه وهو ما زال على رأسها، وعيناه المركّبتان الحمراوان حدّقتا إلى الفراغ―― لا، إلى جدار البرج، مما أرسل قشعريرةً في عمود ميلي الفقري حين أدركت ذلك.
ألديباران: “آه…”
لقد كان نوعًا من الإحساس المسبق، وليس من النوع الجيد.
ياي: «هل لدي خيار في الموضوع؟ إن كان كذلك، أود الرفض.»
مع إحساس طفيف بتغير الهواء، شعرت ميلي وعقربها بوجود مزعج ، خارج البرج، خلف الكثبان الرملية.
――كان يقال أن دم التنين قادر على جلب حصاد وفير للأرض، وأنه قادر على شفاء كل الأمراض في لحظة.
ميلي:”هذا… لا يعقل!”
وبدا أن هاينكل، الذي كان قد ركّز كل انتباهه على التنين الإلهي الذي يحلم به، قد فتح عينيه الزرقاوين بدهشة وهو يرى تلك المعركة المدمرة.
وبمجرد أن خطرت الفكرة على بالها، وكانت لا تزال تحتضن بيترا، دسّت العقرب القرمزي في طوق قميصها بيد واحدة.
ألديباران : “الراحة… لأننا خرجنا أحياء، هاه.”
وفجأة، وكأنّ قدرًا قد غُلِيَ أكثر من اللازم وطفح، حدث شيء―― لا، لم يكن مجرد “شيء” غامض قد أتى من خلف الجدار.
صاحب الحانة: “――――”
لقد شعرت بقوة الساحرة المرعبة تقترب.
فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.
تلك القوة التي كانت، في وقتٍ سابق، قادرة على إرسال ناتسكي سوبارو وريم إلى أقصى إمبراطورية في الجنوب… ها هي تعود.
ومن زاوية بصره، خارج النافذة حيث سحب التنين رأسه―― كان يسمع ويرى ومضات المعركة الملحمية التي كانت تندلع في بحر الرمال خلفهم.
ميلي: “هذا… ليس مضحكًا أبدًا!”
ألديباران: “آه…”
في ذلك الوقت ، كان التنين الإلهي فولكانيكا ، الذي يوجد أعلى البرج، قد تصدى لقوة الساحرة.
لم يكن ما حدث خلف الجدار واضحًا.
لكن في الوقت الراهن، ترك التنين الإلهي البرج مع آل ، ولا أحد يستطيع إيقاف ما سيحدث.
ميلي: “――――”
ومع غيابه، لم تستطع أن تتخيّل أن النتيجة ستكون لطيفة كأن يُرسلوا إلى مكانٍ آخر مجددًا بفعل قوة الساحرة.
ألديباران: «هاه؟»
بمعنى آخر――
ومع ذلك، فقد فتح صاحب الحانة أبوابه لأجل ألديباران، رغم التوقيت الغريب. يا له من تصرّف نبيل ورجولي، لمثال يُحتذى به في فن الخدمة.
ميلي: “هل هذا… النهايـة؟”
صوتٌ مفعم بالنشوة، كأنه نعمة… أو لعنة، تحدث .
وبينما تطلق تنهيدة على حافة موتٍ مفاجئ وغير متوقع، تمتمت ميلي بتلك الكلمات.
كانت تلوّح بيدها نحو ألديباران ، الذي كان نصل سيفٍ مسلّطًا على ظهره، فتاةٌ صغيرة ترتدي زيّ خادمة بتصميم ياباني ، بلونٍ أحمرٍ يغلب عليه الطابع التقليدي.
مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――
تجمد العقرب القرمزي فوق رأس ميلي فجأة، فرفعت رأسها ببطء.
وكانت ما تزال تحتضن بيترا بين ذراعيها . دون وعي، كانت تحاول حمايتها من قوة الساحرة.
في الهجوم على قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، كانت حقيقة وجود والده نقطة ضعف حاسمة، وقد استُخدمت كورقة رابحة.
ميلي: “الأخ الأكبر… أيها الأحمق..”
ياي: «هاينكل-ساما، تعرف، أنا بصراحة لا أريد التورط في مشاكلكم الشخصية، فهل يمكنك التوقف عن التذمر والتصرف كأنك طفل؟»
لم تعلم حتى لماذا لفظت هذه الكلمات القاسية.
«ألديباران »: “ما المشكلة؟ لا أظن أن الكحول سيشكّل أي خطر. لا يمكن لتنين إسطوري مثلـي أن يكون ضعيفًا أمام الكحول.”
لكن، وكأنها تحاول كتم صوت ضعفها، غطّت ميلي جسد بيترا بجسدها.
ميلي: “――إنها ساحرة الحسد، أليس كذلـك؟”
هذا الدرع الهشّ من اللحم لا يمكن أن يصدّ شيئًا.
هاينكل: “أخيرًا… أخيرًا ستستيقظ لوانا…!”
شعرت بالندم… لو أنها أكلت المزيد من اللحم، ربما كانت ستكون أكثر صلابة――
―― سويًّا، شكّلوا فرقة ألديباران الخاصة، عندما انطلق ليواجه العالم.
وبعد ذلك، وقبل أن تصل قوة الساحرة إلى البرج، تدخل شيء ما.
بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:
ميلي: “――――”
ياي: «أكره أن أكون سبب في كسر الجو، ولكن هل من الممكن إن هاينكل-ساما مات؟ الضربة كانت قوية كفاية لتقتلني أنا شخصيًا »
لم يكن ما حدث خلف الجدار واضحًا.
«ألديباران»: «أوامرك.»
لكن الضوء والصوت اخترقا جدران البرج السميكة، وقذفا ميلي وبيترا، داخل الغرفة، نحو الجدار الخلفي.
هاينكل: “…أوي، ما الذي يجري هناك؟ الذين يتقاتلون هناك هم――”
ميلي: “آه!”
ألديباران: «فضلًا عن أن العلاقة التي يمكن أن تصل فيها مثل هذه المواساة إليه… انتهت للتو.»
صرخت ميلي بينما ارتطم جسدها بالجدار والأرض، وبيترا ما تزال بين ذراعيها.
لحسن الحظ، لم تكن بيترا تعاني بطريقة تهين كرامتها أو أنوثتها――
ولحسن حظهما، كانتا مستلقيتين بالقرب من الجدار؛ وإلا، لربما اصطدمتا بعنف بالجدار وتعرضتا لإصابات بالغة.
كفراشاتٍ تنجذب لنار مشتعلة، يُساقون إلى ذلك البريق الذي أعماهم.
ومع ذلك، تشوّه شعرهما وثيابهما، وكانت الغرفة في حالة فوضى، وتبعثرت أمتعتهما في كل مكان.
«ألديباران »: “ما المشكلة؟ لا أظن أن الكحول سيشكّل أي خطر. لا يمكن لتنين إسطوري مثلـي أن يكون ضعيفًا أمام الكحول.”
لكن، بمعجزة ما، لم تتعرض أي منهما لإصابة خطيرة.
بالنسبة للكثيرين، مجرد الإحساس بوجود ساحرة الحسد كفيل بتجميد الدماء في العروق وشلّ الحركة.
ميلي: “ما الذي حدَث للتـوّ…؟”
أما على صعيد الإنهاك الذهني، فقد بلغ به التعب حدًّا يُشبه خوض معركة ضد خصم هائل مئة واثنين وثلاثين ألفًا وأربعة وأربعين مرة―― لا، بل هذا تبسيطٌ مفرط. بدقة، لقد كان منهكًا كما لو أنه هُزم مئة واثنين وثلاثين ألفًا وثلاثة وأربعين مرة متتالية، وأخيرًا استطاع أن ينتصر في المرة الرابعة والأربعين بعد المئة والأثنين وثلاثين ألف .
“بيترا-ساما! ميلي-ساما! هل أنتما بخير؟!”
لم يكن يملك الحق في الشعور بالندم، ولا المؤهلات لطلب المغفرة .
ومع وميضٍ في عينيها المرهقتين، جلست ميلي ببطء.
وبعد ذلك، وقبل أن تصل قوة الساحرة إلى البرج، تدخل شيء ما.
أما بيترا، فبقيت نائمة في حضنها، مغمضة العينين، ولا تتحرك.
ميلي: “…إذا بقينا هنا، سنكون عبئًا.”
**وفور تأكدها من نجاتهم ، اندفعت فلام إلى الغرفة وهي في حالة من الذعر.
رغم أنه تمكن ببراعة من إيقاف أخطر شخصين في طريقه، إلا أن مجرد شعوره بالارتياح فقط دلّ على مدى ضآلته.
كانت قد نقلت غارفيل وإيزّو إلى الطوابق السفلية قبل أن تكتشف ميلي وبيترا كتاب الموتى.
وبعد أن فقدت أثر فلام، بدأت ميلي تركض خلفها.
خفضت فلام عينيها قليلاً عند رؤيتهما، ثم سرعان ما استعادت جديتها،
جسديًّا، كانت جميع مفاصله تؤلمه ، لكن بالمقارنة مع الإرهاق العقلي الذي يشعر به، فذلك لا يُذكر.
فلام: “ذلك هو السيد الصغير. إنه يوقفها .”
ورغم غضبه العارم، إلا أن كلماته توقفت عند هذا الحد، وعيناه تحركت في كل اتجاه بجنون.
ميلي: “يوقفها؟ ماذا تعنين بـذلك ؟”
ترددت فلام لوهلة، ثم أومأت بسرعة وغادرت.
فلام: “إنها…”
بل لأن الإنسان، حين يُغمر بضوء يتجاوز قدرته على الاستيعاب، يُصاب بالذهول حتمًا.
ميلي: “――إنها ساحرة الحسد، أليس كذلـك؟”
وبمجرد أن خطرت الفكرة على بالها، وكانت لا تزال تحتضن بيترا، دسّت العقرب القرمزي في طوق قميصها بيد واحدة.
حين ذُكر ذلك الاسم، شحب وجه فلام بشكل واضح.
وكانت ما تزال تحتضن بيترا بين ذراعيها . دون وعي، كانت تحاول حمايتها من قوة الساحرة.
رغم خيانة آل لها، ورغم معرفتها بأن حتى التنين الإلهي قد انقلب ضدهم، لم تُظهر هذه الصدمة من قبل.
ترددت فلام لوهلة، ثم أومأت بسرعة وغادرت.
وحين رأت ميلي ذلك الخوف الواضح في عينيها، تمتمت معتذرة: “أنا آسفـة”.
وبهذه الكلمات، سلّمها إلى صاحب الحانة الذي كان يراقب تبادل الحديث بصمت.
كانت ردة فعل طبيعية.
فلام: “إنها…”
ولولا أن هذه كانت المرة الثانية لها، لما تمكنت ميلي من الحفاظ على أي قدرٍ من الهدوء.
تسربت مادة مرّة صفراء من جانبي فمه بينما كان يتلوّى على الأرض الباردة القاسية.
بالنسبة للكثيرين، مجرد الإحساس بوجود ساحرة الحسد كفيل بتجميد الدماء في العروق وشلّ الحركة.
لم تعلم حتى لماذا لفظت هذه الكلمات القاسية.
ميلي: ” الأخت الكبرى إيميليا والباقون مميزون جدًا حقـًا…”
وإن دققنا، فالنصل لم يكن موجهًا نحو ألديباران ، بل نحو صدر التنين―― صوب قلبه النابض داخل جسده الضخم، حيث يُخزَّن دم التنين.
ربما بسبب عزيمتها العالية، أو لأنها تملك الشجاعة الكافية للمواجهة. لكن، ليس من المعقول أن تتوقع من الجميع أن يكونوا مثلها.
الرجل: “لا تتصرف كالأحمق !”
وقفت ميلي، ولا تزال تدعم بيترا.
لكن، وكأنها تحاول كتم صوت ضعفها، غطّت ميلي جسد بيترا بجسدها.
ميلي: “سيـف-سان، يقاتل في الخارج الآن، أليس كـذلـك؟”
وكانت ما تزال تحتضن بيترا بين ذراعيها . دون وعي، كانت تحاول حمايتها من قوة الساحرة.
فلام: “――نعم، السيد الشاب يقاتلها. لكنه… لا يبدو قادرًا على صدّها تمامًا.”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉F A🔥 1004mohaamned alrehaili🔥 1005محمد جبران🔥 1006A G🔥 1007Ahmed Asem🔥 1008Oussama Ait ouakrim🔥 1009Daniah Mulki🔥 10010Abdullah Alamoudi🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Basil Alfaifi💎 1008husam Al marzouqi💎 1009Nasser Bin zayed💎 10010Abdullah Alzahrani💎 100
ميلي: “…إذا بقينا هنا، سنكون عبئًا.”
ياي: “رغم أن كل ذلك من مالي.”
لم تكن تعرف سبب غضب ساحرة الحسد ، لكن من وجهة نظر ميلي، فإن المرتين اللتين فقدت فيهما الأخيرة أعصابها، حدثتا عندما كانت ميلي في البرج. لم تكن ميلي تريد أن تفكر بأنها هي سبب غضب الساحرة، لذا ربما من الأفضل أن تعتقد أن الساحرة لا تحب وجودها المستمر في البرج لفترة طويلة.
“أوي أوي، في الواقع، ما تقوله سيبدو كتهديد مهما كانت نيتك، أليس كذلك؟”
وبينما كانت تفكر بذلك، شعرت بقرصة خفيفة على مؤخرة عنقها من كماشتي العقرب القرمزي الخارجتين من ملابسها.
وحين رأت ميلي ذلك الخوف الواضح في عينيها، تمتمت معتذرة: “أنا آسفـة”.
ميلي: “أنا آسفة، لقد كنتَ معي في المرتين أيضًـا.”
هاينكل: «―هك، لكنه سيبقى طفل مدلل مهما كبر!»
فلام: “ميلي-ساما! علينا أن نغادر البرج بسرعة. سأحمل بيترا-ساما…”
أستند بمرفقه على المنضدة في تصرف ينم عن قلة تهذيب، هزّ ألديباران كتفيه وتحدث إلى صاحب الحانة الملتحي.
ميلي: “――لا، لا بأس. سأحمل بيترا-تشان بنفسي، لذا أرجو أن تجهزي باتلاش-تشان والبقية، فلام-تشان.”
ثم، حين رأى ياي ترفع كعبها استعدادًا لركل هاينكل، قال:
رفضت ميلي عرض فلام، وهزّت رأسها ببطء وهي تنهض بتردد، حاملة بيترا على ظهرها.
وإن كانت حقًا بحاجة لمعرفة ما يحتويه كتاب الموتى ، فبإمكانها دائمًا سؤال بيترا لاحقًا――بعد أن تكون بيترا قد تقبلت بأمان حياة ذلك الشخص الآخر داخلها.
ترددت فلام لوهلة، ثم أومأت بسرعة وغادرت.
وكان الجواب――
فلام: “انزلي عبر الدرج الحلزوني! سأُعدّ عربة التنين.”
الفصل ١٦ : المتورط / المتواطئ
ميلي: “نعم، شكرًا.”
وبعد أن فقدت أثر فلام، بدأت ميلي تركض خلفها.
وبعد أن فقدت أثر فلام، بدأت ميلي تركض خلفها.
كانت تلوّح بيدها نحو ألديباران ، الذي كان نصل سيفٍ مسلّطًا على ظهره، فتاةٌ صغيرة ترتدي زيّ خادمة بتصميم ياباني ، بلونٍ أحمرٍ يغلب عليه الطابع التقليدي.
وقبل أن تغادر، شدّ انتباهها الأمتعة المبعثرة في الغرفة――وخاصة كتاب الموتى الذي تسبب بفقدان بيترا للوعي، لكنها قالت:
وعلى أي حال――
ميلي: “لا وقت للتفكير بهذا الآن.”
ألديباران : ” تقول لي أن أخرج، وبعد ذلك تقتحم المكان وتصرخ؟ لن أستطيع الخروج هكذا .”
وبينما شجعها صوت طقطقة العقرب القرمزي الذي عاد إلى أعلى رأسها، أمسكت ميلي جسد بيترا بإحكام وركضت خارج الغرفة بسرعة.
بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:
وإن كانت حقًا بحاجة لمعرفة ما يحتويه كتاب الموتى ، فبإمكانها دائمًا سؤال بيترا لاحقًا――بعد أن تكون بيترا قد تقبلت بأمان حياة ذلك الشخص الآخر داخلها.
كتب الموتى هي كتب سحرية تُمكِّن القارئ من معايشة تاريخ شخصٍ فارق الحياة.
وهي تفكر بذلك، بدأت ميلي تركض بأقصى ما تستطيع. انزلقت دمعة من طرف عيني بيترا ، التي كانت محمولة على ظهر ميلي، و تتدلى من بين رموشها الطويلة.
ألديباران : “في هذه الحالة؟”
ثم――
ولو كان قد وجد كتابها، لكان قد تردد وقلق، لكن في النهاية، لكان قد أخبرها عنه.
“آسفة… أنا آسفة جدًا، سوبارو…”
لم يكن يملك الحق في الشعور بالندم، ولا المؤهلات لطلب المغفرة .
انسكب اعتذار ضعيف مليء بالبكاء من بين شفتي الفتاة، كما لو كان يمزق قلبها تمزيقًا.
“――واااه~! من هذه المسافة القريبة، فعلاً، إنه تِنين! لأكون صريحة، لم أكن متأكدة تمامًا إلا عندما اقتربت منه.”
لكن هذا الاعتذار الموجع ، الخارج من كابوس الفتاة، ضاع وسط اصطدامات المواجهة المستحيلة بين قديس السيف وساحرة الحسد (الغيرة) ، ولم يصغِ إليه أحد.
ما شعر به في الحقيقة، كان شعورًا عميقًا بالهزيمة وعجزًا ساحقًا، يختلطان معًا――
…….
لم تعلم حتى لماذا لفظت هذه الكلمات القاسية.
“――الحليب، بارد.”
وقفت ميلي، ولا تزال تدعم بيترا.
جالسًا على مقعد عند المنضدة، قدم ألديباران طلبه لصاحب الحانة.
――لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا؟
في ميرولا، البلدة الأقرب إلى كثبان أوغاريا الرملية، كانت هذه الحانة الوحيدة الموجودة. وقد حمل المكان طابع الحانات المتهالكة من الغرب ، ولم يكن فيها أي زبائن آخرين.
“آسفة… أنا آسفة جدًا، سوبارو…”
لكن استنتاج أن الحانة غير شعبية سيكون حكمًا سطحيًّا.
لهذا السبب، فإن اللوم في صدمتهم يقع على كانت――
فقد كانت زيارة ألديباران للحانة في وقتٍ بين أواخر الليل وبدايات الفجر―― حين يكون الساهرون قد خارت قواهم، والمبكرون لم يستفيقوا بعد تمامًا. لذا، لم يكن مستغربًا أن يكون ذلك خارج ساعات العمل المعتادة لحانة في الريف.
وما يهم، هو أنه وبحسب ردة فعل بيترا، فقد استوفت شروط قراءة ذلك الكتاب――
ومع ذلك، فقد فتح صاحب الحانة أبوابه لأجل ألديباران، رغم التوقيت الغريب. يا له من تصرّف نبيل ورجولي، لمثال يُحتذى به في فن الخدمة.
شعور بأن وجوده يُلتهم… من يا ترى يمكنه تحمّل ذلك؟
ألديباران: “ولهذا السبب أنا أحترم أخلاقياتك في العمل. لن يخطر ببالي أبدًا أن أؤذي شخصًا مثلك. وسأدفع لك كما ينبغي أيضًا.”
رفع ذقن خوذته ليرتشف الحليب من كأسه الخشبي، وتمتم بهذه الكلمات.
أستند بمرفقه على المنضدة في تصرف ينم عن قلة تهذيب، هزّ ألديباران كتفيه وتحدث إلى صاحب الحانة الملتحي.
وقفت ميلي، ولا تزال تدعم بيترا.
وكان من الواضح أن المكان يُستخدم كمكان سكنٍ كذلك، إذ بدا أن صاحب الحانة قد استيقظ من نومه، لا يزال في ملابس نومه. ومع ذلك، لم يوجه ألديباران له أي انتقاد على فتح المكان بهذا الشكل. بل إن انزعج بسبب تردده في تلبية طلب الحليب.
ولهذا السبب، وعلى الرغم من أن الوقت كان في رماد* الفجر—لا ليلٌ ولا نهار—كان سكّان ميرولا قد استيقظوا من نومهم، وخرجوا من بيوتهم، يحدّقون بصمت في بحر الرمال.
لكن حتى هذا――
كانت أولى مشاعر ‘ذلك’ أقرب إلى كابوس يُعاش في اليقظة.
“أوي أوي، في الواقع، ما تقوله سيبدو كتهديد مهما كانت نيتك، أليس كذلك؟”
ألديباران : ” تقول لي أن أخرج، وبعد ذلك تقتحم المكان وتصرخ؟ لن أستطيع الخروج هكذا .”
ألديباران: “حسنًا، من أي زاوية نظرت لها، يبدو كذلك، هاه.”
لقد كان نوعًا من الإحساس المسبق، وليس من النوع الجيد.
“في النهاية، رجل بذراع واحدة وخوذة على وجهه يقتحم المكان ليلًا، أليس ذلك كافيًا للتردد قبل السماح له بالدخول إلى غرفة المعيشة؟”
ومع ذلك، بما أن ميلي كانت قد بحثت بنفسها عن كتاب الموتى الذي رغبت برؤيته، فلا يحق لها إلقاء المواعظ الأخلاقية حول هذا الأمر.
ألديباران: “ولو أردت أن أقول ما هو السبب الأكبر لذلك…”
ورغم قسوة ظروفه، لم تكن مآسيه الأعظم في هذا العالم. ومع ذلك، لم يكن ألديباران يظن أن هاينكل سيتقبل مواساة مبتذلة كهذه .
كان المتحدث من خارج الجدار هو التنين الإلهي―― الكائن الأكثر تبجيلًا في مملكة لوغونيكا ، والذي لم يكن التعامل معه سهلًا أبدًا، بل كان له حضور يُشبه إلى حدٍ كبير زعيم عصابة، لذا لم يكن هناك مجال للمراوغة.
يُمنع تمامًا الانغماس في ماضٍ لا تربطك به صلة.
وبالطبع، لم يكن من الممكن أن يتّسع المكان داخل الحانة لـ”ألديباران “، لذا بقي التنين ينتظر في الخارج، متكوّرًا بعض الشيء في الشارع. ومع ذلك، لم يكن هذا كافيًا لطمأنة صاحب الحانة بأي حال.
لحسن الحظ، لم تكن بيترا تعاني بطريقة تهين كرامتها أو أنوثتها――
وهكذا، فإن الزيارة الليلية من قبل رجل مريب وتنين إلهي―― يمكن تلخيص الحادث المؤسف الذي مرّ به صاحب الحانة بهذا الشكل.
ألديباران: “ولهذا السبب أنا أحترم أخلاقياتك في العمل. لن يخطر ببالي أبدًا أن أؤذي شخصًا مثلك. وسأدفع لك كما ينبغي أيضًا.”
صاحب الحانة: “…حليبك.”
نحو الفظاعة ، نحو السخافة ، نحو مصيبة لا يمكن التفكير فيها ، نحو خُبث غير منطقي ، نحو تهديد لا يُغتفر، نحو دورة شريرة لا نهاية لها… جاء السؤال: “لأي سبب؟”
أخيرًا، وبعد أن أخذ وقته في الاستعداد، أخرج صاحب الحانة الحليب في قدح خشبي. استلمه ألديباران بتردد “شكرا”، وأشار برأسه نحو خارج الحانة.
ياي: «أكره أن أكون سبب في كسر الجو، ولكن هل من الممكن إن هاينكل-ساما مات؟ الضربة كانت قوية كفاية لتقتلني أنا شخصيًا »
ألديباران : “وبما أنك في الخارج، سواء أكان ماءً أو حليبًا أو أي شيء، فهل يمكنك تقديمه في برميل لرفيقي هناك؟ أي شيء عدا الكحول. لا أحد يعلم ما الذي قد يحدث.”
وكانت ما تزال تحتضن بيترا بين ذراعيها . دون وعي، كانت تحاول حمايتها من قوة الساحرة.
«ألديباران »: “ما المشكلة؟ لا أظن أن الكحول سيشكّل أي خطر. لا يمكن لتنين إسطوري مثلـي أن يكون ضعيفًا أمام الكحول.”
مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――
ألديباران : “ألم يكن هناك تنين أسطوري قُضي عليه بسبب الخمر؟ لا نريد تكرار المشهد… حتى لو كنت لن تنفعني كثيرًا كرفيق في الوقت الحالي.”
ألديباران : “――قديس السيف ضد ساحرة الغيرة، المعركة الأسطورية.”
«ألديباران »: “تسك… أيها المالك، رجاءً.”
تلك كانت أسطورة متناقلة في مملكة لوغونيكا منذ زمنٍ بعيد، ويُقال إنه واحدٌ من الكنوز الثلاثة التي منحها التنين الإلهي للمملكة في اللحظة التي طُردت فيها ساحرة الغيرة على يد الأبطال العظماء الثلاثة.
وبنقرة لسان عالية كطلق ناري، سحب “ألديباران ” رأسه الذي كان ينظر به من النافذة. أما صاحب الحانة، وبعد أن تردد للحظة وهو يراقب المشهد، فقد بدا وكأنه اتخذ قراره، فحمل برميلًا على كتفه واتجه نحو الخارج.
ياي: “نظام تدريب الشينوبي مجنون، تعلم؟ يجعلوننا نجري بلا توقف من العاصمة الإمبراطورية إلى القرية دون نوم أو راحة لأكثر من نصف شهر، وكل ما نحمله هو أسطوانة خيزران واحدة مليئة بالماء.”
وحين لاحظ ألديباران أن إحدى ساقي الرجل كانت صناعية، شعر بالندم على طلبه المرهق هذا. شعر أنه كان من الأفضل أن يحمل البرميل بنفسه.
«ألديباران »: “تسك… أيها المالك، رجاءً.”
لقد شعر بذلك، لكن――
وها هو الآن، احتمال الحصول على دم التنين حاضر مباشرةً أمامه―― تلك الحقيقة أضرمت النار في روح هاينكل أسترِيا، الرجل الذي ظلّ يلاحق المعجزة لأكثر من عقدٍ من الزمان.
ألديباران : “…بصراحة، أنا مرهق، أكثر بكثير من المعتاد.”
عند سماعه طلب صاحب الحانة، بدأ ألديباران يعبث بأجزاء خوذته المعدنية، وزفر تنهيدة ثقيلة.
جسديًّا، كانت جميع مفاصله تؤلمه ، لكن بالمقارنة مع الإرهاق العقلي الذي يشعر به، فذلك لا يُذكر.
وكان الجواب――
أما على صعيد الإنهاك الذهني، فقد بلغ به التعب حدًّا يُشبه خوض معركة ضد خصم هائل مئة واثنين وثلاثين ألفًا وأربعة وأربعين مرة―― لا، بل هذا تبسيطٌ مفرط. بدقة، لقد كان منهكًا كما لو أنه هُزم مئة واثنين وثلاثين ألفًا وثلاثة وأربعين مرة متتالية، وأخيرًا استطاع أن ينتصر في المرة الرابعة والأربعين بعد المئة والأثنين وثلاثين ألف .
لم تكن ياي تعرف التراجع، فالقتل كان الوسيلة الوحيدة التي تعلمتها هذه المرأة.
رغم أنهم قد نجحوا إلى حدٍ كبير في الإيقاع بقديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، وفقًا للخطة التي وضعها مسبقًا، فإن ألديباران لم يشعر بأي إنجاز يُذكر.
وبهذا الرد المختصر على سؤال ياي ، جلس ألديباران بجانب المكان الذي دفن فيه هاينكل، وكان على وشك أن يعيد سيفه إلى غمده ــ لكن وقتها…
ما شعر به في الحقيقة، كان شعورًا عميقًا بالهزيمة وعجزًا ساحقًا، يختلطان معًا――
“في النهاية، رجل بذراع واحدة وخوذة على وجهه يقتحم المكان ليلًا، أليس ذلك كافيًا للتردد قبل السماح له بالدخول إلى غرفة المعيشة؟”
ألديباران : “الراحة… لأننا خرجنا أحياء، هاه.”
يبدو أنها فقدت وعيها، أو أنها كانت في حالة غيبوبة، أو ربما دخلت في سباتٍ لا إرادي.
رغم أنه تمكن ببراعة من إيقاف أخطر شخصين في طريقه، إلا أن مجرد شعوره بالارتياح فقط دلّ على مدى ضآلته.
عندما أُمسِكَ بمعصمه، انحبس نفس ألديباران. وكان الجاني ــ رغم أنه تلقى ضربة مباشرة من التنين ــ هو هاينكل.
وبالطبع، فإن وصفه بأنه قد حاصرهم ببراعة لم يكن سوى سخرية مُرّة―― فعلى أقل تقدير، ألديباران قد مزّق الجميع في البرج، راينهارد ضمنهم. وعدد الضحايا لن يتوقف هنا، بل سيواصل التصاعد بسرعة مخيفة.
وإن دققنا، فالنصل لم يكن موجهًا نحو ألديباران ، بل نحو صدر التنين―― صوب قلبه النابض داخل جسده الضخم، حيث يُخزَّن دم التنين.
هذه الحالة الحرجة لا تزال قائمة――
لكن لقراءتها شروط؛ فلا يمكن قراءة أي كتاب منها بلا قيود――
ألديباران : “――قديس السيف ضد ساحرة الغيرة، المعركة الأسطورية.”
ألديباران: «ليس لديك. هذا أمر. احمليه.»
رفع ذقن خوذته ليرتشف الحليب من كأسه الخشبي، وتمتم بهذه الكلمات.
وما دام طرفاها لم يتخليا عن القتال، فإن أولئك الناس سيواصلون التحديق إلى الأبد. ومع ذلك، شعر ألديباران أن السكان لن يتحركوا من أماكنهم ما لم يحدث ما يهزّهم.
ومن زاوية بصره، خارج النافذة حيث سحب التنين رأسه―― كان يسمع ويرى ومضات المعركة الملحمية التي كانت تندلع في بحر الرمال خلفهم.
مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――
وميض أبيض يمزق الليل فوق الكثبان الرملية، وعواصف من الرمال ترتفع في الأفق، تعلوها انفجارات متتالية، كما لو أن السماء نفسها تصرخ تحت وطأة قتال لا يُمكن لبشرٍ أن يحتمله.
ألديباران: «آسف، أيها العجوز، لكن لا يمكنني إعطاؤك دم التنين الآن. حالياً، سيكون من المزعج أن يتوقف قلب التنين الإلهي عن النبض.»
بغضّ النظر عن مدى جهل المرء بفنون القتال، وبغضّ النظر عن سوء إدراكه، فإن الإنسان كان سيعلم غريزيًّا أن ما يراه أمامه لم يكن إلا مشهدًا من مشاهد نهاية العالم.
ومع ذلك، بما أن ميلي كانت قد بحثت بنفسها عن كتاب الموتى الذي رغبت برؤيته، فلا يحق لها إلقاء المواعظ الأخلاقية حول هذا الأمر.
ولهذا السبب، وعلى الرغم من أن الوقت كان في رماد* الفجر—لا ليلٌ ولا نهار—كان سكّان ميرولا قد استيقظوا من نومهم، وخرجوا من بيوتهم، يحدّقون بصمت في بحر الرمال.
ميلي: “سيـف-سان، يقاتل في الخارج الآن، أليس كـذلـك؟”
(اللون الرمادي)
ألديباران: «…وحين تجمع ذلك مع مكانته وشخصيته، فلا بد أن حياته كانت مليئة بالعذاب، يا له من مسكين.»
ألديباران : “――――”
ربما بسبب عزيمتها العالية، أو لأنها تملك الشجاعة الكافية للمواجهة. لكن، ليس من المعقول أن تتوقع من الجميع أن يكونوا مثلها.
حتى حين أشرقت الشمس مُعلنة بداية يوم جديد، لم تتوقف تلك المعركة.
في الهجوم على قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، كانت حقيقة وجود والده نقطة ضعف حاسمة، وقد استُخدمت كورقة رابحة.
وما دام طرفاها لم يتخليا عن القتال، فإن أولئك الناس سيواصلون التحديق إلى الأبد. ومع ذلك، شعر ألديباران أن السكان لن يتحركوا من أماكنهم ما لم يحدث ما يهزّهم.
ميلي: “لا وقت للتفكير بهذا الآن.”
ليس لأنهم يفتقرون إلى الإحساس بالخطر، أو لأن الأمر لا يعنيهم.
الكابوس… استمر.
بل لأن الإنسان، حين يُغمر بضوء يتجاوز قدرته على الاستيعاب، يُصاب بالذهول حتمًا.
وفي اللحظة التالية، رفع «ألديباران» يده ثم أنزلها بقوة على هاينكل الذي كان يحدق بغضب في ياي، ليسقطه أرضًا.
وحين يُذهل، يتجمد مكانه خوفًا من الوقوع في الخطر. ولهذا، في كثيرٍ من الأحيان، يتبع المصدومون أثر الضوء الذي أسرهم، ويستسلمون له.
――لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا؟
كفراشاتٍ تنجذب لنار مشتعلة، يُساقون إلى ذلك البريق الذي أعماهم.
وحين يُذهل، يتجمد مكانه خوفًا من الوقوع في الخطر. ولهذا، في كثيرٍ من الأحيان، يتبع المصدومون أثر الضوء الذي أسرهم، ويستسلمون له.
لهذا السبب، فإن اللوم في صدمتهم يقع على كانت――
ياي: «هاينكل-ساما، تعرف، أنا بصراحة لا أريد التورط في مشاكلكم الشخصية، فهل يمكنك التوقف عن التذمر والتصرف كأنك طفل؟»
“――واااه~! من هذه المسافة القريبة، فعلاً، إنه تِنين! لأكون صريحة، لم أكن متأكدة تمامًا إلا عندما اقتربت منه.”
الكابوس… استمر.
في لحظةٍ، قُطع ذلك الجو المتوتر المليء برائحة الحرب، بصوت فتاةٍ صغيرةٍ حادٍ مليء بالحيوية والاندهاش.
ومع ذلك، بما أن ميلي كانت قد بحثت بنفسها عن كتاب الموتى الذي رغبت برؤيته، فلا يحق لها إلقاء المواعظ الأخلاقية حول هذا الأمر.
صوتٌ مفعم بالحماسة، لا يمتّ بصلة للمشهد الموحش، تردد من خارج الحانة بينما كان ألديباران يشرب الحليب في صمتٍ ثقيل.
بعد أن حسمت أمرها، فتحت بيترا صفحات الكتاب ذو الغلاف الأسود―― كتاب الموتى، وبعد خمس ثوانٍ، كانت قد نجحت في قراءته.
وما إن سمعه، حتى انزلق عن مقعده، واستدار نحو المدخل.
لحسن الحظ، لم تكن بيترا تعاني بطريقة تهين كرامتها أو أنوثتها――
وفي اللحظة التالية――
ميلي: “سيـف-سان، يقاتل في الخارج الآن، أليس كـذلـك؟”
“――أنت هناك، ألديباران ! اخرج حالًا!”
ألديباران : “يا للهول، يا له من فريق واعد.”
وهو يقتحم الحانة كما لو أنه يقتلع بابها من مكانه، دخل رجل ذو شعرٍ أحمر، عندما رأى ألديباران ، اقترب منه بخطى متوترة وعنيفة.
رغم خيانة آل لها، ورغم معرفتها بأن حتى التنين الإلهي قد انقلب ضدهم، لم تُظهر هذه الصدمة من قبل.
استل الرجل سيفه بقوة، ووجّهه مباشرةً إلى صدر ألديباران .
إذ تقتصر قراءتها على من تربطهم علاقة بالشخص الذي يتحدث عنه الكتاب.
في مواجهة هذا الموقف العدواني المفرط، رفع ألديباران يده الوحيدة قائلًا: “أوي أوي…”
الهالة التي أحاطت بها كانت شاهدةً على نجاحها.
ألديباران : ” تقول لي أن أخرج، وبعد ذلك تقتحم المكان وتصرخ؟ لن أستطيع الخروج هكذا .”
ألديباران : “…هل هذا اسم زوجتك؟”
الرجل: “لا تتلاعب بالكلمات الآن. الأهم من ذلك ، الشيء في الخارج ، ذاك الشيء! لا بد إنه هو، هو…!”
ياي: «بمجرد أن تقرر فعل شيء ما، ليس هناك مجال للندم أو التردد. لو كانت رغباتك موزعة بين مكانين، أليس من البديهي أنك لا تستطيع مد يدك للأثنين في آنٍ واحد؟ أنت لست طفلً.»
ألديباران : “الشيء في الخارج ؟”
جالسًا على مقعد عند المنضدة، قدم ألديباران طلبه لصاحب الحانة.
الرجل: “لا تتصرف كالأحمق !”
ألديباران: «ليس لديك. هذا أمر. احمليه.»
وما إن أمال ألديباران رأسه، حتى أمسكه الرجل من طوقه ، ورفعه بقوة، وجرّه إلى خارج الحانة.
وقد أخرجت لسانها وقالت «بِههه»، ثم انحنت ونفضت التراب عن جسد هاينكل المدفون. وبجانبها، رفع ألديباران رأسه ونظر إلى «ألديباران»:
كان هناك شيء حاد يضغط على ظهره، وحتى عندما حاول أن يقول: “كنت سأخرج بدون أن تفعل هذا “، لم يُمنح الفرصة، إذ كان الآخر غافلًا عن كل شيء إلا عن هدفه.
هذه الحالة الحرجة لا تزال قائمة――
فما دام الشيء الذي أراده قلبه أمامه ، لم يكن مستعدًا للإصغاء.
«ألديباران»: «أوامرك.»
“آه، آل-ساما، ها أنت ذا… لماذا يبدو وكأنك أصبحت رهينة؟”
ملامح الفتاة المغمى عليها كانت مليئة بالعذاب والقلق، تتنفس كما لو كانت تعاني من حمى .
ألديباران : “مرحبا، أعتقد أن القليل من الدم الزائد تسرب لعقله . لا تزعجيه أيضًا، وإلا سأكون في خطر .”
وما إن أمال ألديباران رأسه، حتى أمسكه الرجل من طوقه ، ورفعه بقوة، وجرّه إلى خارج الحانة.
“ها أنت تقول نفس الكلام مجددًا. مع أنك سوف تموت، بغض النظر عما يفعله أي حد، آل-ساما.”
ربما أرادت أن توضّح أنها اعتادت على مثل هذه المعاناة القاسية، وأن مثل هذا السفر لن يرهقها؛ إلا أن ما استخلصه ألديباران من كلماتها هو الجنون المطلق الذي يميز الشينوبي، وأكد ذلك بالذكريات المحبطة التي عاشها مع أقسى شينوبي في الإمبراطورية.
كانت تلوّح بيدها نحو ألديباران ، الذي كان نصل سيفٍ مسلّطًا على ظهره، فتاةٌ صغيرة ترتدي زيّ خادمة بتصميم ياباني ، بلونٍ أحمرٍ يغلب عليه الطابع التقليدي.
شيءٌ ما تسلل إلى الجسد عبر فمٍ انفتح للصراخ، وبسبب نهش ما بداخله من الداخل، اجتاحه شعور لا يُحتمل ، نهائيّةٌ مستحيلة، تدنيسٌ لا يُغتفر.
كانت تشعّ هالة مرحة شبيهة بهالة قطة، وتكلمت بنبرة هادئة تنضح باللامبالاة . وعلى الرغم من أن الأمر لم يكن مرحًا كما يبدو، فإن ألديباران لم يعترض.
ياي: “رغم أن كل ذلك من مالي.”
إذ إنّ قول أي شيء سيكون عبثًا، ويجب ألا تعرف هي ذلك أبدًا.
عندما أُمسِكَ بمعصمه، انحبس نفس ألديباران. وكان الجاني ــ رغم أنه تلقى ضربة مباشرة من التنين ــ هو هاينكل.
على أيّ حال――
الكابوس… استمر.
«ألديباران »: “يبدو أن المذبحة على وشك الاستمرار، أليس كذلِك، أنا؟”
ألديباران: “خلال سبعة أيام، سيتم حسم الأمر―― في سبعة أيام، ستزول مسببات نهاية العالم.”
ألديباران : “لا تتكلم وكأن الأمر لا يعنيك، أنا.”
ملامح الفتاة المغمى عليها كانت مليئة بالعذاب والقلق، تتنفس كما لو كانت تعاني من حمى .
وفي تلك اللحظة، وبينما كان التنين الإلهي يحدّق إليه بابتسامة مسلّية تعلو وجهه الضخم ، زفر ألديباران بعمق وأجاب بانزعاج.
صوتٌ مفعم بالنشوة، كأنه نعمة… أو لعنة، تحدث .
ثم، وهو يدور بجسده――
ولحسن حظهما، كانتا مستلقيتين بالقرب من الجدار؛ وإلا، لربما اصطدمتا بعنف بالجدار وتعرضتا لإصابات بالغة.
ألديباران : “يا للهول، يا له من فريق واعد.”
وسواء أكان ألديباران يرغب في استخدام تلك الورقة أم لا، فإنه—متجاهلًا مشاعره—لم يكن ليسمح لنفسه بالتهاون إلى درجة عدم الاستعداد مسبقًا. وهكذا، نجح في إقناعه.
―― خاطف قشرة التنين الإلهي، “ألديباران “.
أستند بمرفقه على المنضدة في تصرف ينم عن قلة تهذيب، هزّ ألديباران كتفيه وتحدث إلى صاحب الحانة الملتحي.
―― والمعروف كذلك، بواسطته وبغيره، بطفيلي المملكة: هاينكل أسترِيا.
ومع ذلك، بما أن ميلي كانت قد بحثت بنفسها عن كتاب الموتى الذي رغبت برؤيته، فلا يحق لها إلقاء المواعظ الأخلاقية حول هذا الأمر.
―― والكونويتشي (شينوبي انثى) التي حاولت ذات مرة اغتيال أميرة الشمس، ساكورا القرمزية: يايي تينزين.
يُمنع تمامًا الانغماس في ماضٍ لا تربطك به صلة.
―― سويًّا، شكّلوا فرقة ألديباران الخاصة، عندما انطلق ليواجه العالم.
فقد كانت زيارة ألديباران للحانة في وقتٍ بين أواخر الليل وبدايات الفجر―― حين يكون الساهرون قد خارت قواهم، والمبكرون لم يستفيقوا بعد تمامًا. لذا، لم يكن مستغربًا أن يكون ذلك خارج ساعات العمل المعتادة لحانة في الريف.
………
حبٌ صادق—ربما يمكن وصفه بذلك―― لهذا الرجل الذي جعل جوهر كيانه شيئًا كان ألديباران يعجب به ويكرهه في وقت واحد، كان طلب التعويض بعد التعاون فعّالًا للغاية.
ستة عشر.
………
في الهجوم على قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، كانت حقيقة وجود والده نقطة ضعف حاسمة، وقد استُخدمت كورقة رابحة.
الهالة التي أحاطت بها كانت شاهدةً على نجاحها.
وسواء أكان ألديباران يرغب في استخدام تلك الورقة أم لا، فإنه—متجاهلًا مشاعره—لم يكن ليسمح لنفسه بالتهاون إلى درجة عدم الاستعداد مسبقًا. وهكذا، نجح في إقناعه.
ألديباران : “وبما أنك في الخارج، سواء أكان ماءً أو حليبًا أو أي شيء، فهل يمكنك تقديمه في برميل لرفيقي هناك؟ أي شيء عدا الكحول. لا أحد يعلم ما الذي قد يحدث.”
كان هاينكل قد سقط إلى قاع اليأس لسببٍ مختلفٍ عن سبب ألديباران ، لكن طالما لم يُخطئ في صياغة كلماته، فإن هاينكل سيستجمع ما يكفي من عقله لسماع ما سيقوله .
فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.
ورغم أنهما كانا من نفس المعسكر، فإن العلاقة بين ألديباران وهاينكل لم يكن من الممكن وصفها بالودية، لكن من السهل ملاحظة أن رغبة الأخير بقيت ثابتة.
ألديباران: “آه…”
حبٌ صادق—ربما يمكن وصفه بذلك―― لهذا الرجل الذي جعل جوهر كيانه شيئًا كان ألديباران يعجب به ويكرهه في وقت واحد، كان طلب التعويض بعد التعاون فعّالًا للغاية.
وميض أبيض يمزق الليل فوق الكثبان الرملية، وعواصف من الرمال ترتفع في الأفق، تعلوها انفجارات متتالية، كما لو أن السماء نفسها تصرخ تحت وطأة قتال لا يُمكن لبشرٍ أن يحتمله.
لكن، مع ذلك――
هاينكل: “――هـك! لـ… لماذا… كيف آل الأمر إلى هذا بحق الجحيم!؟”
هاينكل: “――لقد وعدتني بدم التنين! والآن، هناك تنين أمامنا مباشرة! ومع هذا، تطلب مني الانتظار!؟”
بمعنى آخر――
بعينين محمرتين ، و تطاير الزبد من شدّة انفعاله، تخيّل ألديباران أن هاينكل قد يصرخ بهذا الشكل.
ملامح الفتاة المغمى عليها كانت مليئة بالعذاب والقلق، تتنفس كما لو كانت تعاني من حمى .
حتى الآن، كان هاينكل يضغط عليه بتهديدٍ واضح، جاهزًا ليشهر سيفه في أية لحظة؛ وكان النصل موجه نحو “ألديباران ” الممدد على الطريق ككلبٍ أليف.
بيترا: “――ههك.”
وإن دققنا، فالنصل لم يكن موجهًا نحو ألديباران ، بل نحو صدر التنين―― صوب قلبه النابض داخل جسده الضخم، حيث يُخزَّن دم التنين.
مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――
――كان يقال أن دم التنين قادر على جلب حصاد وفير للأرض، وأنه قادر على شفاء كل الأمراض في لحظة.
صاحب الحانة: “――――”
تلك كانت أسطورة متناقلة في مملكة لوغونيكا منذ زمنٍ بعيد، ويُقال إنه واحدٌ من الكنوز الثلاثة التي منحها التنين الإلهي للمملكة في اللحظة التي طُردت فيها ساحرة الغيرة على يد الأبطال العظماء الثلاثة.
الوحيدة التي ماتت و ترتبط بها ميلي وبيترا كانت إلسا غرانهييرت، التي ظهر وجهها في ذهن ميلي.
كانت آخر قطرات من دم القلب تُسفك مع النبضة الأخيرة لقلب تنينٍ عظيم، والآن، بعد أن هجرت غالبية التنانين سطح الأرض، لم يعُد بالإمكان الحصول عليه إلا بمواجهة مباشرةٍ بالسيف.
مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――
وها هو الآن، احتمال الحصول على دم التنين حاضر مباشرةً أمامه―― تلك الحقيقة أضرمت النار في روح هاينكل أسترِيا، الرجل الذي ظلّ يلاحق المعجزة لأكثر من عقدٍ من الزمان.
بل لأن الإنسان، حين يُغمر بضوء يتجاوز قدرته على الاستيعاب، يُصاب بالذهول حتمًا.
هاينكل: “أخيرًا… أخيرًا ستستيقظ لوانا…!”
ألديباران: «فضلًا عن أن العلاقة التي يمكن أن تصل فيها مثل هذه المواساة إليه… انتهت للتو.»
ألديباران : “…هل هذا اسم زوجتك؟”
ألديباران : “――――”
هاينكل: “نعم. زوجتي… لقد ظلت نائمةً طويلًا، طويلًا جدًا، لكن بدم التنين… يجب أن يكون بمقدوري إيقاظ لوانا. ولهذا تحمّلت هراءك!”
خفضت فلام عينيها قليلاً عند رؤيتهما، ثم سرعان ما استعادت جديتها،
ألديباران : “أجل، أعلم كم ساعدتنا، وأُقرّ بذلك. لأكون صريحًا، لقد كان بفضلك أننا تمكّنا من إخضاع ابنك.”
لم تعلم حتى لماذا لفظت هذه الكلمات القاسية.
هاينكل: “إذا كان الأمر كذلك…!!”
وإن كانت حقًا بحاجة لمعرفة ما يحتويه كتاب الموتى ، فبإمكانها دائمًا سؤال بيترا لاحقًا――بعد أن تكون بيترا قد تقبلت بأمان حياة ذلك الشخص الآخر داخلها.
لم يكن ما يحدث نقاشًا متبادلًا، بل ربما كان أدق وصف له هو أن مشاعر هاينكل كانت مضطربة إلى حدٍ لا يسمح بأي نقاش حقيقي.
وكان من الواضح أن المكان يُستخدم كمكان سكنٍ كذلك، إذ بدا أن صاحب الحانة قد استيقظ من نومه، لا يزال في ملابس نومه. ومع ذلك، لم يوجه ألديباران له أي انتقاد على فتح المكان بهذا الشكل. بل إن انزعج بسبب تردده في تلبية طلب الحليب.
وبينما كان ألديباران يعدّل مخططه داخليًّا، أوشك على اتخاذ قرار بشأن كلماته القادمة ليرى إن كان باستطاعته تهدئة هاينكل――
لأي سبب يتوجّب عليهم أن يمرّوا بشيء كهذا؟
يايي: “أمم~، آسفة على المقاطعة، ولكنني أريد السؤال عن شي ما .”
ميلي: “أنا آسفة، لقد كنتَ معي في المرتين أيضًـا.”
هاينكل: “ما الأمر، أيتها الخادمة! أنا الآن في حديث مهم مع هذا الرجل…”
وبعد أن فقدت أثر فلام، بدأت ميلي تركض خلفها.
يايي: “هناك، نحو الكثبان الرملية، حيث الشرر والأصوات المتفجرة… أليس ذاك ربما ابنك، هاينكل-ساما؟”
لم تكن تعرف سبب غضب ساحرة الحسد ، لكن من وجهة نظر ميلي، فإن المرتين اللتين فقدت فيهما الأخيرة أعصابها، حدثتا عندما كانت ميلي في البرج. لم تكن ميلي تريد أن تفكر بأنها هي سبب غضب الساحرة، لذا ربما من الأفضل أن تعتقد أن الساحرة لا تحب وجودها المستمر في البرج لفترة طويلة.
هاينكل: “――هاه؟”
ميلي: “بيترا-تشان، بيترا-تشان، استيقظـي… هذا ليس جيدًا، إنها لا تستيـقظ…”
بشعرٍ يتأرجح ، لونه خليط بين الوردي والقرمزي، أشارت الشابة―― يايي نحو بحر الرمال، حيث كانت المعركة تشتعل دون أن يميل ميزانها إلى أي طرف.
فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.
وبدا أن هاينكل، الذي كان قد ركّز كل انتباهه على التنين الإلهي الذي يحلم به، قد فتح عينيه الزرقاوين بدهشة وهو يرى تلك المعركة المدمرة.
ميلي: “سيـف-سان، يقاتل في الخارج الآن، أليس كـذلـك؟”
هاينكل: “…أوي، ما الذي يجري هناك؟ الذين يتقاتلون هناك هم――”
يايي: “هناك، نحو الكثبان الرملية، حيث الشرر والأصوات المتفجرة… أليس ذاك ربما ابنك، هاينكل-ساما؟”
ألديباران : “كما تتخيل، قديس السيف وساحرة الغيرة.”
ألديباران : “وبما أنك في الخارج، سواء أكان ماءً أو حليبًا أو أي شيء، فهل يمكنك تقديمه في برميل لرفيقي هناك؟ أي شيء عدا الكحول. لا أحد يعلم ما الذي قد يحدث.”
هاينكل: “――هـك! لـ… لماذا… كيف آل الأمر إلى هذا بحق الجحيم!؟”
في مواجهة هذا الموقف العدواني المفرط، رفع ألديباران يده الوحيدة قائلًا: “أوي أوي…”
بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:
هاينكل: “――أوه…”
هاينكل: “هذا ليس ما اتفقنا عليه! كنتَ ستستخدمني لإيقافه، هذا كان الشرط… أوقفهم، أوقفهم فورًا! ساحرة الغيرة، تقول؟ ما هذا الهراء بحق―!”
ومع غيابه، لم تستطع أن تتخيّل أن النتيجة ستكون لطيفة كأن يُرسلوا إلى مكانٍ آخر مجددًا بفعل قوة الساحرة.
ألديباران : “آسف، لا يمكنني تلبية هذا الطلب. مكافأتك هي دم التنين، أيها العجوز. إيقافهم الآن يُخالف الشروط الأصلية. ولن أقدّم لك شيئًا ثانيًا.”
فرؤية التنين الإلهي الأسطوري فولكانيكا عن قرب، أيقظ في عقولهم إمكانية إنهاء المعركة الكارثية التي تدور رحاها بعيداً عنهم.
هاينكل: “غـه، كـه…! في هذه الحالة…!”
ميلي: “هذا… ليس مضحكًا أبدًا!”
ألديباران : “في هذه الحالة؟”
ألديباران : “لا تتكلم وكأن الأمر لا يعنيك، أنا.”
هاينكل: “――أوه…”
جالسًا على مقعد عند المنضدة، قدم ألديباران طلبه لصاحب الحانة.
ورغم غضبه العارم، إلا أن كلماته توقفت عند هذا الحد، وعيناه تحركت في كل اتجاه بجنون.
ميلي: “نعم، شكرًا.”
أما ألديباران ، فلم يكن بإمكانه رؤية ضعف عزيمته إلا على أنه أمرٌ مثيرٌ للشفقة―― لقد شعر بالأسى تجاه هاينكل.
بجوار “ألديباران” كان هناك برميل ماء فارغ، وقد خدمهم صاحب الحانة على أكمل وجه. من المرجح أنهم تسببوا له ببعض القلق، إلا أن ألديباران استطاع أن يجتمع برجاله ويأخذ قسطًا من الراحة.
رجلٌ عالق في عائلة تتجاوز قدره، دمية طينٍ أخرى تعبث بها الأقدار كما تشاء.
وسواء أكان ألديباران يرغب في استخدام تلك الورقة أم لا، فإنه—متجاهلًا مشاعره—لم يكن ليسمح لنفسه بالتهاون إلى درجة عدم الاستعداد مسبقًا. وهكذا، نجح في إقناعه.
غير مدركٍ لما في قلب ألديباران ، رفع هاينكل رأس سيفه وخفّضه، مرارًا وتكرارًا…
――لماذا؟
ياي: «هاينكل-ساما، تعرف، أنا بصراحة لا أريد التورط في مشاكلكم الشخصية، فهل يمكنك التوقف عن التذمر والتصرف كأنك طفل؟»
وكان من الواضح أن المكان يُستخدم كمكان سكنٍ كذلك، إذ بدا أن صاحب الحانة قد استيقظ من نومه، لا يزال في ملابس نومه. ومع ذلك، لم يوجه ألديباران له أي انتقاد على فتح المكان بهذا الشكل. بل إن انزعج بسبب تردده في تلبية طلب الحليب.
لم تستطع ياي أن تكتفي بالمشاهدة، فانطلقت كلماتها بصوت بارد حاد.
ألديباران : “…هل هذا اسم زوجتك؟”
تلك الكلمات دفعت ألديباران لوضع يده على جبينه، بينما اتسعت عينا هاينكل وهو يحدق بها. لكن ياي قابلت نظرته مباشرة بابتسامة وهي تميل برأسها، غير أن عينيها الخاليتين من الابتسامة ثبتتا عليه بثبات.
وبينما تطلق تنهيدة على حافة موتٍ مفاجئ وغير متوقع، تمتمت ميلي بتلك الكلمات.
ياي: «بمجرد أن تقرر فعل شيء ما، ليس هناك مجال للندم أو التردد. لو كانت رغباتك موزعة بين مكانين، أليس من البديهي أنك لا تستطيع مد يدك للأثنين في آنٍ واحد؟ أنت لست طفلً.»
نظرت إلى كتاب الموتى الذي سقط من يد بيترا، ثم دفعت الكتاب بعيدًا بقدمها الممتدة على الأرض.
هاينكل: «―هك، لكنه سيبقى طفل مدلل مهما كبر!»
فما دام الشيء الذي أراده قلبه أمامه ، لم يكن مستعدًا للإصغاء.
ياي: «يالك من مزعج ، من الواضح أنك لن تفهم أبداً ― أل-ساما؟»
حتى الآن، كان هاينكل يضغط عليه بتهديدٍ واضح، جاهزًا ليشهر سيفه في أية لحظة؛ وكان النصل موجه نحو “ألديباران ” الممدد على الطريق ككلبٍ أليف.
فقد هاينكل أعصابه تمامًا، فنظرت ياي إلى ألديباران . وفور أن التقت عيناهما، فهم ألديباران ما تعنيه نظرتها ، وهز رأسه بالرفض .
في ذلك الوقت ، كان التنين الإلهي فولكانيكا ، الذي يوجد أعلى البرج، قد تصدى لقوة الساحرة.
لم تكن ياي تعرف التراجع، فالقتل كان الوسيلة الوحيدة التي تعلمتها هذه المرأة.
إحساسٌ بالرفض، لا ينبع من العقل، بل من الروح ذاتها.
ومن هنا ―ـ
«ألديباران»: “لن يموت .ربما لم أظهر ضبط النفس ، ولكنه لن يموت. لطالما ظننت أن هذا العجوز يملك جسد لا تصدق، والآن تأكدت.»
ألديباران: «…أعتمد عليك، أنا.»
وبينما شجعها صوت طقطقة العقرب القرمزي الذي عاد إلى أعلى رأسها، أمسكت ميلي جسد بيترا بإحكام وركضت خارج الغرفة بسرعة.
«ألديباران»: «أوامرك.»
كانت ردة فعل طبيعية.
وفي اللحظة التالية، رفع «ألديباران» يده ثم أنزلها بقوة على هاينكل الذي كان يحدق بغضب في ياي، ليسقطه أرضًا.
ولولا أن هذه كانت المرة الثانية لها، لما تمكنت ميلي من الحفاظ على أي قدرٍ من الهدوء.
قالت ياي «واو~» وقد اتسعت عيناها بانبهار من العاصفة التي أحدثتها الضربة، وظهر أمامها مشهد هاينكل مدفونًا ووجهه في التراب.
الرجل: “لا تتصرف كالأحمق !”
ألديباران: «آسف، أيها العجوز، لكن لا يمكنني إعطاؤك دم التنين الآن. حالياً، سيكون من المزعج أن يتوقف قلب التنين الإلهي عن النبض.»
ياي: “رغم أن كل ذلك من مالي.”
ياي: «أكره أن أكون سبب في كسر الجو، ولكن هل من الممكن إن هاينكل-ساما مات؟ الضربة كانت قوية كفاية لتقتلني أنا شخصيًا »
ميلي: “…هممم، أعتقد كذلك. ما كان الأخ الأكبر ليخدش الغلاف ليُخفيه عني.”
«ألديباران»: “لن يموت .ربما لم أظهر ضبط النفس ، ولكنه لن يموت. لطالما ظننت أن هذا العجوز يملك جسد لا تصدق، والآن تأكدت.»
ميلي: “ما كان ليكون خاصًا بإلزا… أليس كذلك؟”
ياي: «…لم أتأكد من ذلك أو شيء، ولكن هذا التنين الإلهي يتكلم كثير مثل أل-ساما، كيف فعلت ذلك ؟»
وبعد أن فقدت أثر فلام، بدأت ميلي تركض خلفها.
ألديباران: «سأشرح لاحقًا. الوقت يداهمنا.»
أما بيترا، فبقيت نائمة في حضنها، مغمضة العينين، ولا تتحرك.
وبهذا الرد المختصر على سؤال ياي ، جلس ألديباران بجانب المكان الذي دفن فيه هاينكل، وكان على وشك أن يعيد سيفه إلى غمده ــ لكن وقتها…
ستة عشر.
ألديباران: «هاه؟»
صاحب الحانة: “بضعة أيام… تقصد، كم تحديداً؟”
عندما أُمسِكَ بمعصمه، انحبس نفس ألديباران. وكان الجاني ــ رغم أنه تلقى ضربة مباشرة من التنين ــ هو هاينكل.
أخيرًا، وبعد أن أخذ وقته في الاستعداد، أخرج صاحب الحانة الحليب في قدح خشبي. استلمه ألديباران بتردد “شكرا”، وأشار برأسه نحو خارج الحانة.
لم تكن عيناه قادرتين على التركيز، ومع ذلك، كان يحدق في ألديباران بنظرة شريرة. استشعر ألديباران معنى تلك النظرة، وتنهد قائلاً:
حتى لو غادروا البلدة، فإلى متى؟
ألديباران: «سأفي بوعدي بخصوص دم التنين. ولن أسمح بابتلاع راينهارد بواسطة ساحرة الحسد―― في هذا… عليك أن تثق بي فقط.»
ألديباران: “حسنًا، من أي زاوية نظرت لها، يبدو كذلك، هاه.”
هينكل: «――――»
ميلي: “――إنها ساحرة الحسد، أليس كذلـك؟”
من غير المرجّح أنه صدق كلامه ، لكن هاينكل أمال رأسه بعدما سمع ذلك، وعند رؤيته لتلك الحركة، تحرر ألديباران من قبضته.
وبأي حال من الأحوال، لن تتوقف أقدامهم.
ثم، حين رأى ياي ترفع كعبها استعدادًا لركل هاينكل، قال:
«ألديباران»: «هاه؟ آه، لا شيء مهم فعلاً. فقط أنه ما يزال صلبًا وحيويًا.»
ألديباران: «اسمعي، أنا مرهق، ولا أملك سوى يد واحدة. أيمكنني الاعتماد عليك لحمل العجوز؟»
“لقد دُعيت―― إلى حفلة شاي الساحرة.”
ياي: «هل لدي خيار في الموضوع؟ إن كان كذلك، أود الرفض.»
رغم خيانة آل لها، ورغم معرفتها بأن حتى التنين الإلهي قد انقلب ضدهم، لم تُظهر هذه الصدمة من قبل.
ألديباران: «ليس لديك. هذا أمر. احمليه.»
الرجل: “لا تتصرف كالأحمق !”
ياي: «تسك~، يا لك من قاسي يا آل-ساما، حسنًا، مفهوم.»
فلام: “انزلي عبر الدرج الحلزوني! سأُعدّ عربة التنين.”
وقد أخرجت لسانها وقالت «بِههه»، ثم انحنت ونفضت التراب عن جسد هاينكل المدفون. وبجانبها، رفع ألديباران رأسه ونظر إلى «ألديباران»:
ألديباران: «ليس لديك. هذا أمر. احمليه.»
ألديباران: «هل قلت شيئًا عن العجوز؟»
كانت قد نقلت غارفيل وإيزّو إلى الطوابق السفلية قبل أن تكتشف ميلي وبيترا كتاب الموتى.
«ألديباران»: «هاه؟ آه، لا شيء مهم فعلاً. فقط أنه ما يزال صلبًا وحيويًا.»
إذ إنّ قول أي شيء سيكون عبثًا، ويجب ألا تعرف هي ذلك أبدًا.
ألديباران: «…وحين تجمع ذلك مع مكانته وشخصيته، فلا بد أن حياته كانت مليئة بالعذاب، يا له من مسكين.»
ألديباران : “――قديس السيف ضد ساحرة الغيرة، المعركة الأسطورية.”
كان يشعر بالأسى لأن الأمور وصلت إلى هذا الحد، لكنه كان يأمل أن يواصل هاينكل حياته بقوة.
“آه، آل-ساما، ها أنت ذا… لماذا يبدو وكأنك أصبحت رهينة؟”
ورغم قسوة ظروفه، لم تكن مآسيه الأعظم في هذا العالم. ومع ذلك، لم يكن ألديباران يظن أن هاينكل سيتقبل مواساة مبتذلة كهذه .
ما شعر به في الحقيقة، كان شعورًا عميقًا بالهزيمة وعجزًا ساحقًا، يختلطان معًا――
ألديباران: «فضلًا عن أن العلاقة التي يمكن أن تصل فيها مثل هذه المواساة إليه… انتهت للتو.»
لهذا السبب، فإن اللوم في صدمتهم يقع على كانت――
لم يكن يملك الحق في الشعور بالندم، ولا المؤهلات لطلب المغفرة .
“ها أنت تقول نفس الكلام مجددًا. مع أنك سوف تموت، بغض النظر عما يفعله أي حد، آل-ساما.”
ولهذا، وبدافع من وعيه الذاتي، امتنع ألديباران عن قول المزيد. وبدلًا من ذلك، نادى على ياي، التي كانت منهمكة في عملها:
ومن زاوية بصره، خارج النافذة حيث سحب التنين رأسه―― كان يسمع ويرى ومضات المعركة الملحمية التي كانت تندلع في بحر الرمال خلفهم.
ألديباران: «المال.»
نحو الفظاعة ، نحو السخافة ، نحو مصيبة لا يمكن التفكير فيها ، نحو خُبث غير منطقي ، نحو تهديد لا يُغتفر، نحو دورة شريرة لا نهاية لها… جاء السؤال: “لأي سبب؟”
ياي: «أهذه أسوأ عبارة يمكن سماعها فجأة؟ تفضّل~.»
(اللون الرمادي)
عبثت في ثيابها وأخرجت كيسًا جلديًا ورمته نحوه، فأمسكه ألديباران. ومن داخله، أخرج قطعة ذهبية، ثم قذفها بإبهامه قائلاً:
رفع ذقن خوذته ليرتشف الحليب من كأسه الخشبي، وتمتم بهذه الكلمات.
ألديباران: «القليل كتعويض عن الإزعاج. احتفظ بها.»
ياي: “نظام تدريب الشينوبي مجنون، تعلم؟ يجعلوننا نجري بلا توقف من العاصمة الإمبراطورية إلى القرية دون نوم أو راحة لأكثر من نصف شهر، وكل ما نحمله هو أسطوانة خيزران واحدة مليئة بالماء.”
وبهذه الكلمات، سلّمها إلى صاحب الحانة الذي كان يراقب تبادل الحديث بصمت.
هينكل: «――――»
بجوار “ألديباران” كان هناك برميل ماء فارغ، وقد خدمهم صاحب الحانة على أكمل وجه. من المرجح أنهم تسببوا له ببعض القلق، إلا أن ألديباران استطاع أن يجتمع برجاله ويأخذ قسطًا من الراحة.
نظر من حوله، ليرى سكان ميرولا وقد أحاطوا بمجموعته من بعيد، وينظرون بنظرات مليئة بالرجاء—بل ينظرون إلى “ألديباران” بالتحديد.
ياي: “رغم أن كل ذلك من مالي.”
“――بيترا-تشان!”
ألديباران: “اصمتي. أعلم أنك وصلتِ للتو، لكن هل يمكنكِ التحرك على الفور؟”
ولد سؤال كهذا في ذهنه.
ياي: “نظام تدريب الشينوبي مجنون، تعلم؟ يجعلوننا نجري بلا توقف من العاصمة الإمبراطورية إلى القرية دون نوم أو راحة لأكثر من نصف شهر، وكل ما نحمله هو أسطوانة خيزران واحدة مليئة بالماء.”
ألديباران : “ألم يكن هناك تنين أسطوري قُضي عليه بسبب الخمر؟ لا نريد تكرار المشهد… حتى لو كنت لن تنفعني كثيرًا كرفيق في الوقت الحالي.”
ألديباران: “الأساطير المجنونة عن الشينوبي لديكم لا تخيب أبدًا، هاه.”
ثم――
ربما أرادت أن توضّح أنها اعتادت على مثل هذه المعاناة القاسية، وأن مثل هذا السفر لن يرهقها؛ إلا أن ما استخلصه ألديباران من كلماتها هو الجنون المطلق الذي يميز الشينوبي، وأكد ذلك بالذكريات المحبطة التي عاشها مع أقسى شينوبي في الإمبراطورية.
ولد سؤال كهذا في ذهنه.
وعلى أي حال――
أستند بمرفقه على المنضدة في تصرف ينم عن قلة تهذيب، هزّ ألديباران كتفيه وتحدث إلى صاحب الحانة الملتحي.
صاحب الحانة: “م-مهلًا…! أرجوكم، انتظروا.”
«ألديباران»: «هاه؟ آه، لا شيء مهم فعلاً. فقط أنه ما يزال صلبًا وحيويًا.»
في اللحظة التي كان فيها ألديباران ومن معه على وشك الرحيل، أوقفهم صوت صاحب الحانة.
إذ تقتصر قراءتها على من تربطهم علاقة بالشخص الذي يتحدث عنه الكتاب.
بالأضافة إلى كونهم جماعة مبعثرة، فقد أظهر التنين أيضًا هجومًا عنيفًا منذ لحظات. مخاطبتهم تطلبت شجاعة كبيرة، لكنه ابتلع ريقه، واستجمع شجاعته وهو يواجه مجموعة ألديباران، قائلاً:
نحو الفظاعة ، نحو السخافة ، نحو مصيبة لا يمكن التفكير فيها ، نحو خُبث غير منطقي ، نحو تهديد لا يُغتفر، نحو دورة شريرة لا نهاية لها… جاء السؤال: “لأي سبب؟”
صاحب الحانة: “ذاك… أعني، الكارثة التي تحدث في برج مراقبة بلياديس ، هل يمكنكم إيقافها؟ أنت هو التنين الإلهي فولكانيكا-ساما، أليس كذلك؟”
وقبل أن تغادر، شدّ انتباهها الأمتعة المبعثرة في الغرفة――وخاصة كتاب الموتى الذي تسبب بفقدان بيترا للوعي، لكنها قالت:
ألديباران: “آه…”
ألديباران : “…بصراحة، أنا مرهق، أكثر بكثير من المعتاد.”
عند سماعه طلب صاحب الحانة، بدأ ألديباران يعبث بأجزاء خوذته المعدنية، وزفر تنهيدة ثقيلة.
ألديباران: “اصمتي. أعلم أنك وصلتِ للتو، لكن هل يمكنكِ التحرك على الفور؟”
نظر من حوله، ليرى سكان ميرولا وقد أحاطوا بمجموعته من بعيد، وينظرون بنظرات مليئة بالرجاء—بل ينظرون إلى “ألديباران” بالتحديد.
شعور بأن وجوده يُلتهم… من يا ترى يمكنه تحمّل ذلك؟
كانت أعينهم مليئة بالخوف والقلق، لكنها أيضاً متقدة بالرهبة والأمل.
ومع ذلك، تشوّه شعرهما وثيابهما، وكانت الغرفة في حالة فوضى، وتبعثرت أمتعتهما في كل مكان.
فرؤية التنين الإلهي الأسطوري فولكانيكا عن قرب، أيقظ في عقولهم إمكانية إنهاء المعركة الكارثية التي تدور رحاها بعيداً عنهم.
――لماذا؟
لكن――
فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.
«ألديباران»: “آسف، لكن إيقاف ذلك ليس من مهامي حالياً.”
هاينكل: “ما الأمر، أيتها الخادمة! أنا الآن في حديث مهم مع هذا الرجل…”
صاحب الحانة: “――اه…”
ولهذا، وبدافع من وعيه الذاتي، امتنع ألديباران عن قول المزيد. وبدلًا من ذلك، نادى على ياي، التي كانت منهمكة في عملها:
«ألديباران»: “قد يتمكن قديس السيف من إيقافها بأي ثمن، لكن هذا لا يعني أن ارتداداتها لن تصل إلى هنا. من الأفضل أن تغادروا البلدة لبضعة أيام.”
غيّر العقرب اتجاهه وهو ما زال على رأسها، وعيناه المركّبتان الحمراوان حدّقتا إلى الفراغ―― لا، إلى جدار البرج، مما أرسل قشعريرةً في عمود ميلي الفقري حين أدركت ذلك.
صاحب الحانة: “بضعة أيام… تقصد، كم تحديداً؟”
«ألديباران»: “قد يتمكن قديس السيف من إيقافها بأي ثمن، لكن هذا لا يعني أن ارتداداتها لن تصل إلى هنا. من الأفضل أن تغادروا البلدة لبضعة أيام.”
بعد أن علق آماله على التنين الإلهي، تلقى جواباً خيب توقعاته. ومع ذلك، لم يفقد صاحب الحانة الأمل كلياً، وسئل مرة أخرى، باحثًا عن سبب يطفئ قلق القلوب المضطربة.
تلك القوة التي كانت، في وقتٍ سابق، قادرة على إرسال ناتسكي سوبارو وريم إلى أقصى إمبراطورية في الجنوب… ها هي تعود.
حتى لو غادروا البلدة، فإلى متى؟
――كان يقال أن دم التنين قادر على جلب حصاد وفير للأرض، وأنه قادر على شفاء كل الأمراض في لحظة.
وكان الجواب――
ميلي: “لا وقت للتفكير بهذا الآن.”
ألديباران: “――سبعة أيام.”
وهي تفكر بذلك، بدأت ميلي تركض بأقصى ما تستطيع. انزلقت دمعة من طرف عيني بيترا ، التي كانت محمولة على ظهر ميلي، و تتدلى من بين رموشها الطويلة.
صاحب الحانة: “――――”
حتى حين أشرقت الشمس مُعلنة بداية يوم جديد، لم تتوقف تلك المعركة.
ألديباران: “خلال سبعة أيام، سيتم حسم الأمر―― في سبعة أيام، ستزول مسببات نهاية العالم.”
كانت آخر قطرات من دم القلب تُسفك مع النبضة الأخيرة لقلب تنينٍ عظيم، والآن، بعد أن هجرت غالبية التنانين سطح الأرض، لم يعُد بالإمكان الحصول عليه إلا بمواجهة مباشرةٍ بالسيف.
بإعلانه لذلك، أدار ألديباران ظهره لصاحب الحانة، ولشعب ميرولا، وبدأ السير.
كان الغلاف مقلوبًا، لكن الخطر كان في أن ميلي قد ترى المحتوى دون قصد وتنهار كما حدث لبيترا――
خلفه، كانت ياي تتبعه حاملةً هاينكل المغمى عليه على ظهرها، وأخيراً، وبصوت ثقيل يملأ الفراغ، بدأ “ألديباران” الآخر يمشي أيضًا.
Hijazi
فقد أصبحوا أعداء للعالم، لكن ألديباران ورجاله لم يتوقفوا.
هاينكل: “غـه، كـه…! في هذه الحالة…!”
وبأي حال من الأحوال، لن تتوقف أقدامهم.
رغم خيانة آل لها، ورغم معرفتها بأن حتى التنين الإلهي قد انقلب ضدهم، لم تُظهر هذه الصدمة من قبل.
ألديباران: “سأواصل―― حتى أظل كما أنا.”
الكتاب الذي تم محو اسمه، والذي عُثِر عليه في حقيبة ناتسكي سوبارو.
…….
وإن كانت حقًا بحاجة لمعرفة ما يحتويه كتاب الموتى ، فبإمكانها دائمًا سؤال بيترا لاحقًا――بعد أن تكون بيترا قد تقبلت بأمان حياة ذلك الشخص الآخر داخلها.
Hijazi
ألديباران : “آسف، لا يمكنني تلبية هذا الطلب. مكافأتك هي دم التنين، أيها العجوز. إيقافهم الآن يُخالف الشروط الأصلية. ولن أقدّم لك شيئًا ثانيًا.”
كتب الموتى هي كتب سحرية تُمكِّن القارئ من معايشة تاريخ شخصٍ فارق الحياة.
