Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 16

40.16

40.16

الفصل ١٦ : المتورط / المتواطئ

لحسن الحظ، لم تكن بيترا تعاني بطريقة تهين كرامتها أو أنوثتها――

كانت أولى مشاعر ‘ذلك’ أقرب إلى كابوس يُعاش في اليقظة.

بجوار “ألديباران” كان هناك برميل ماء فارغ، وقد خدمهم صاحب الحانة على أكمل وجه. من المرجح أنهم تسببوا له ببعض القلق، إلا أن ألديباران استطاع أن يجتمع برجاله ويأخذ قسطًا من الراحة.

“ببه، بهبب، ببببب…”

ألديباران: «…وحين تجمع ذلك مع مكانته وشخصيته، فلا بد أن حياته كانت مليئة بالعذاب، يا له من مسكين.»

إحساسٌ بالرفض، لا ينبع من العقل، بل من الروح ذاتها.

وهكذا، فإن الزيارة الليلية من قبل رجل مريب وتنين إلهي―― يمكن تلخيص الحادث المؤسف الذي مرّ به صاحب الحانة بهذا الشكل.

إحساس وكأنَّ ما “كان قبل” قد قُطع كخيط مشدود انفصل فجأة؛ منفصلٌ تمامًا عن الذات الحاضرة، ورغم قبول الجسد، فإن الروح لم تقبله.

فلام: “إنها…”

الكابوس… استمر.

ومع وميضٍ في عينيها المرهقتين، جلست ميلي ببطء.

شيءٌ ما تسلل إلى الجسد عبر فمٍ انفتح للصراخ، وبسبب نهش ما بداخله من الداخل، اجتاحه شعور لا يُحتمل ، نهائيّةٌ مستحيلة، تدنيسٌ لا يُغتفر.

إحساسٌ بالرفض، لا ينبع من العقل، بل من الروح ذاتها.

شعور بأن وجوده يُلتهم… من يا ترى يمكنه تحمّل ذلك؟

فلام: “إنها…”

تسربت مادة مرّة صفراء من جانبي فمه بينما كان يتلوّى على الأرض الباردة القاسية.

تلك القوة التي كانت، في وقتٍ سابق، قادرة على إرسال ناتسكي سوبارو وريم إلى أقصى إمبراطورية في الجنوب… ها هي تعود.

ذلك المكان المعتم، غير المناسب لبداية حياة، كان دليلًا على أن روحًا ممزقة بكابوس لا ينتهي… قد مرت بهذا مرارًا وتكرارًا――

ميلي: “…إذا بقينا هنا، سنكون عبئًا.”

――لماذا؟

غيّر العقرب اتجاهه وهو ما زال على رأسها، وعيناه المركّبتان الحمراوان حدّقتا إلى الفراغ―― لا، إلى جدار البرج، مما أرسل قشعريرةً في عمود ميلي الفقري حين أدركت ذلك.

ولد سؤال كهذا في ذهنه.

ما شعر به في الحقيقة، كان شعورًا عميقًا بالهزيمة وعجزًا ساحقًا، يختلطان معًا――

نحو الفظاعة ، نحو السخافة ، نحو مصيبة لا يمكن التفكير فيها ، نحو خُبث غير منطقي ، نحو تهديد لا يُغتفر، نحو دورة شريرة لا نهاية لها… جاء السؤال: “لأي سبب؟”

الوحيدة التي ماتت و ترتبط بها ميلي وبيترا كانت إلسا غرانهييرت، التي ظهر وجهها في ذهن ميلي.

――لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا؟

وما إن أمال ألديباران رأسه، حتى أمسكه الرجل من طوقه ، ورفعه بقوة، وجرّه إلى خارج الحانة.

لأي سبب يتوجّب عليهم أن يمرّوا بشيء كهذا؟

وبأي حال من الأحوال، لن تتوقف أقدامهم.

هل ارتكبوا شيئًا من الشر بلغ هذا الحد؟

لكن، بمعجزة ما، لم تتعرض أي منهما لإصابة خطيرة.

هل كان حجم خطيئتهم عظيمًا إلى درجةٍ تستدعي مثل هذا العقاب؟

حتى حين أشرقت الشمس مُعلنة بداية يوم جديد، لم تتوقف تلك المعركة.

وإن كان هذا الخطأ لا رجعة فيه، فبدلًا من أن يتراكم إلى هذا الحد ويعاني من عقاب يغرق فيه، لَكان من الأفضل لو أُتيح لهم أن يبدؤوا بالتكفير منذ البداية.

إذاً، لا بد أن يكون هذا كتاب موتى لشخص آخر――

ومع ذلك، لأي سبب يجب أن يكون الأمر هكذا؟

ميلي: “ما الذي حدَث للتـوّ…؟”

――لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا؟

ما شعر به في الحقيقة، كان شعورًا عميقًا بالهزيمة وعجزًا ساحقًا، يختلطان معًا――

وفي وجه هذا السؤال الذي لا نهاية له――

ورغم قسوة ظروفه، لم تكن مآسيه الأعظم في هذا العالم. ومع ذلك، لم يكن ألديباران يظن أن هاينكل سيتقبل مواساة مبتذلة كهذه .

“لقد دُعيت―― إلى حفلة شاي الساحرة.”

ميلي: “ما الذي حدَث للتـوّ…؟”

صوتٌ مفعم بالنشوة، كأنه نعمة… أو لعنة، تحدث .

――كان يقال أن دم التنين قادر على جلب حصاد وفير للأرض، وأنه قادر على شفاء كل الأمراض في لحظة.

………

وميض أبيض يمزق الليل فوق الكثبان الرملية، وعواصف من الرمال ترتفع في الأفق، تعلوها انفجارات متتالية، كما لو أن السماء نفسها تصرخ تحت وطأة قتال لا يُمكن لبشرٍ أن يحتمله.

“――بيترا-تشان!”

ألديباران : “أجل، أعلم كم ساعدتنا، وأُقرّ بذلك. لأكون صريحًا، لقد كان بفضلك أننا تمكّنا من إخضاع ابنك.”

فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.

في لحظةٍ، قُطع ذلك الجو المتوتر المليء برائحة الحرب، بصوت فتاةٍ صغيرةٍ حادٍ مليء بالحيوية والاندهاش.

بعد أن حسمت أمرها، فتحت بيترا صفحات الكتاب ذو الغلاف الأسود―― كتاب الموتى، وبعد خمس ثوانٍ، كانت قد نجحت في قراءته.

لم تكن تعرف سبب غضب ساحرة الحسد ، لكن من وجهة نظر ميلي، فإن المرتين اللتين فقدت فيهما الأخيرة أعصابها، حدثتا عندما كانت ميلي في البرج. لم تكن ميلي تريد أن تفكر بأنها هي سبب غضب الساحرة، لذا ربما من الأفضل أن تعتقد أن الساحرة لا تحب وجودها المستمر في البرج لفترة طويلة.

الهالة التي أحاطت بها كانت شاهدةً على نجاحها.

تلك الكلمات دفعت ألديباران لوضع يده على جبينه، بينما اتسعت عينا هاينكل وهو يحدق بها. لكن ياي قابلت نظرته مباشرة بابتسامة وهي تميل برأسها، غير أن عينيها الخاليتين من الابتسامة ثبتتا عليه بثبات.

كتب الموتى هي كتب سحرية تُمكِّن القارئ من معايشة تاريخ شخصٍ فارق الحياة.

وبينما كانت تفكر بذلك، شعرت بقرصة خفيفة على مؤخرة عنقها من كماشتي العقرب القرمزي الخارجتين من ملابسها.

لكن لقراءتها شروط؛ فلا يمكن قراءة أي كتاب منها بلا قيود――

هاينكل: “غـه، كـه…! في هذه الحالة…!”

إذ تقتصر قراءتها على من تربطهم علاقة بالشخص الذي يتحدث عنه الكتاب.

هاينكل: «―هك، لكنه سيبقى طفل مدلل مهما كبر!»

يُمنع تمامًا الانغماس في ماضٍ لا تربطك به صلة.

أما بيترا، فبقيت نائمة في حضنها، مغمضة العينين، ولا تتحرك.

وبالطبع، يظل أمرًا قابلاً للنقاش ما إذا كان من اللائق حتى أن تطلّع على ماضي من تعرفهم.

ميلي: “أنا آسفة، لقد كنتَ معي في المرتين أيضًـا.”

ومع ذلك، بما أن ميلي كانت قد بحثت بنفسها عن كتاب الموتى الذي رغبت برؤيته، فلا يحق لها إلقاء المواعظ الأخلاقية حول هذا الأمر.

جالسًا على مقعد عند المنضدة، قدم ألديباران طلبه لصاحب الحانة.

وما يهم، هو أنه وبحسب ردة فعل بيترا، فقد استوفت شروط قراءة ذلك الكتاب――

ألديباران: «المال.»

الكتاب الذي تم محو اسمه، والذي عُثِر عليه في حقيبة ناتسكي سوبارو.

ألديباران: «…وحين تجمع ذلك مع مكانته وشخصيته، فلا بد أن حياته كانت مليئة بالعذاب، يا له من مسكين.»

ثم――

عند سماعه طلب صاحب الحانة، بدأ ألديباران يعبث بأجزاء خوذته المعدنية، وزفر تنهيدة ثقيلة.

ميلي: “بيترا-تشان، بيترا-تشان، استيقظـي… هذا ليس جيدًا، إنها لا تستيـقظ…”

ألديباران : “――قديس السيف ضد ساحرة الغيرة، المعركة الأسطورية.”

ربّتت بلطف على خدّ بيترا الشاحب، لكن الفتاة، بعيناها مغمضتان، لم تُظهر أي علامة على الاستيقاظ.

بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:

يبدو أنها فقدت وعيها، أو أنها كانت في حالة غيبوبة، أو ربما دخلت في سباتٍ لا إرادي.

ميلي: “…إذا بقينا هنا، سنكون عبئًا.”

وقد أثار قلق ميلي العقرب القرمزي فوق رأسها، فبدأ بتحريك كماشاته بسرعة وكأنه يحاول إيقاظ بيترا… لكن بلا جدوى.

ألديباران: «اسمعي، أنا مرهق، ولا أملك سوى يد واحدة. أيمكنني الاعتماد عليك لحمل العجوز؟»

أي شخص يقرأ كتاب الموتى ، تُحشى حياة الشخص كلها داخل عقله دفعةً واحدة.

**وفور تأكدها من نجاتهم ، اندفعت فلام إلى الغرفة وهي في حالة من الذعر.

وذلك يُحدث ضغطًا عقليًّا هائلًا.

وحين لاحظ ألديباران أن إحدى ساقي الرجل كانت صناعية، شعر بالندم على طلبه المرهق هذا. شعر أنه كان من الأفضل أن يحمل البرميل بنفسه.

فلام ذكرت أن إيزّو، الذي قرأ ما يزيد عن عشرة كتب منها، قد بدأ في أول مرة يزبد من فمه، ويتبول على نفسه، قبل أن يفقد وعيه.

وإن دققنا، فالنصل لم يكن موجهًا نحو ألديباران ، بل نحو صدر التنين―― صوب قلبه النابض داخل جسده الضخم، حيث يُخزَّن دم التنين.

لحسن الحظ، لم تكن بيترا تعاني بطريقة تهين كرامتها أو أنوثتها――

هذا الدرع الهشّ من اللحم لا يمكن أن يصدّ شيئًا.

بيترا: “――ههك.”

وها هو الآن، احتمال الحصول على دم التنين حاضر مباشرةً أمامه―― تلك الحقيقة أضرمت النار في روح هاينكل أسترِيا، الرجل الذي ظلّ يلاحق المعجزة لأكثر من عقدٍ من الزمان.

ملامح الفتاة المغمى عليها كانت مليئة بالعذاب والقلق، تتنفس كما لو كانت تعاني من حمى .

وفي اللحظة التالية――

ميلي: “بيترا-تشان، ذكريات مَن رأيـتِ…؟”

أما بيترا، فبقيت نائمة في حضنها، مغمضة العينين، ولا تتحرك.

نظرت إلى كتاب الموتى الذي سقط من يد بيترا، ثم دفعت الكتاب بعيدًا بقدمها الممتدة على الأرض.

في اللحظة التي كان فيها ألديباران ومن معه على وشك الرحيل، أوقفهم صوت صاحب الحانة.

كان الغلاف مقلوبًا، لكن الخطر كان في أن ميلي قد ترى المحتوى دون قصد وتنهار كما حدث لبيترا――

“――أنت هناك، ألديباران ! اخرج حالًا!”

فليس هناك الكثيرون يشتركون مع ميلي وبيترا في الروابط ز التي تجعلهما عرضة لتأثير ذلك الكتاب.

ميلي: “نعم، شكرًا.”

ميلي: “ما كان ليكون خاصًا بإلزا… أليس كذلك؟”

ياي: «…لم أتأكد من ذلك أو شيء، ولكن هذا التنين الإلهي يتكلم كثير مثل أل-ساما، كيف فعلت ذلك ؟»

الوحيدة التي ماتت و ترتبط بها ميلي وبيترا كانت إلسا غرانهييرت، التي ظهر وجهها في ذهن ميلي.

فلام: “ميلي-ساما! علينا أن نغادر البرج بسرعة. سأحمل بيترا-ساما…”

وبالنظر إلى هدف هذه الرحلة، لم يكن مستبعدًا أن يكون سوبارو، حين وجد كتاب إلسا، قد خبأه في حقيبته كي لا تقرأه ميلي .

ألديباران: “آه…”

لكن، ومع ذلك――

إحساسٌ بالرفض، لا ينبع من العقل، بل من الروح ذاتها.

ميلي: “…هممم، أعتقد كذلك. ما كان الأخ الأكبر ليخدش الغلاف ليُخفيه عني.”

ألديباران: «هل قلت شيئًا عن العجوز؟»

وبينما كان العقرب القرمزي يلوّح بذيله الطويل يمينًا ويسارًا معترضًا، أومأت ميلي برفق.

صاحب الحانة: “――――”

ذلك لأن ميلي كانت تثق تمامًا في ناتسكي سوبارو.

وبأي حال من الأحوال، لن تتوقف أقدامهم.

لقد قال لها إنها ليست مضطرة لنسيان إلسا غرانهييرت――

ألديباران: “الأساطير المجنونة عن الشينوبي لديكم لا تخيب أبدًا، هاه.”

ولو كان قد وجد كتابها، لكان قد تردد وقلق، لكن في النهاية، لكان قد أخبرها عنه.

ألديباران: “حسنًا، من أي زاوية نظرت لها، يبدو كذلك، هاه.”

وتردده ما كان ليكون من أجله هو، بل بدافع القلق على مشاعر ميلي… وإلسا أيضًا.

أما على صعيد الإنهاك الذهني، فقد بلغ به التعب حدًّا يُشبه خوض معركة ضد خصم هائل مئة واثنين وثلاثين ألفًا وأربعة وأربعين مرة―― لا، بل هذا تبسيطٌ مفرط. بدقة، لقد كان منهكًا كما لو أنه هُزم مئة واثنين وثلاثين ألفًا وثلاثة وأربعين مرة متتالية، وأخيرًا استطاع أن ينتصر في المرة الرابعة والأربعين بعد المئة والأثنين وثلاثين ألف .

إذاً، لا بد أن يكون هذا كتاب موتى لشخص آخر――

وبهذا الرد المختصر على سؤال ياي ، جلس ألديباران بجانب المكان الذي دفن فيه هاينكل، وكان على وشك أن يعيد سيفه إلى غمده ــ لكن وقتها…

ميلي:”――؟”

“آه، آل-ساما، ها أنت ذا… لماذا يبدو وكأنك أصبحت رهينة؟”

تجمد العقرب القرمزي فوق رأس ميلي فجأة، فرفعت رأسها ببطء.

«ألديباران »: “تسك… أيها المالك، رجاءً.”

غيّر العقرب اتجاهه وهو ما زال على رأسها، وعيناه المركّبتان الحمراوان حدّقتا إلى الفراغ―― لا، إلى جدار البرج، مما أرسل قشعريرةً في عمود ميلي الفقري حين أدركت ذلك.

هاينكل: “…أوي، ما الذي يجري هناك؟ الذين يتقاتلون هناك هم――”

لقد كان نوعًا من الإحساس المسبق، وليس من النوع الجيد.

ألديباران: «هل قلت شيئًا عن العجوز؟»

مع إحساس طفيف بتغير الهواء، شعرت ميلي وعقربها بوجود مزعج ، خارج البرج، خلف الكثبان الرملية.

…….

ميلي:”هذا… لا يعقل!”

لم تكن تعرف سبب غضب ساحرة الحسد ، لكن من وجهة نظر ميلي، فإن المرتين اللتين فقدت فيهما الأخيرة أعصابها، حدثتا عندما كانت ميلي في البرج. لم تكن ميلي تريد أن تفكر بأنها هي سبب غضب الساحرة، لذا ربما من الأفضل أن تعتقد أن الساحرة لا تحب وجودها المستمر في البرج لفترة طويلة.

وبمجرد أن خطرت الفكرة على بالها، وكانت لا تزال تحتضن بيترا، دسّت العقرب القرمزي في طوق قميصها بيد واحدة.

هاينكل: “――هاه؟”

وفجأة، وكأنّ قدرًا قد غُلِيَ أكثر من اللازم وطفح، حدث شيء―― لا، لم يكن مجرد “شيء” غامض قد أتى من خلف الجدار.

عندما أُمسِكَ بمعصمه، انحبس نفس ألديباران. وكان الجاني ــ رغم أنه تلقى ضربة مباشرة من التنين ــ هو هاينكل.

لقد شعرت بقوة الساحرة المرعبة تقترب.

ألديباران : “الشيء في الخارج ؟”

تلك القوة التي كانت، في وقتٍ سابق، قادرة على إرسال ناتسكي سوبارو وريم إلى أقصى إمبراطورية في الجنوب… ها هي تعود.

Hijazi

ميلي: “هذا… ليس مضحكًا أبدًا!”

غير مدركٍ لما في قلب ألديباران ، رفع هاينكل رأس سيفه وخفّضه، مرارًا وتكرارًا…

في ذلك الوقت ، كان التنين الإلهي فولكانيكا ، الذي يوجد أعلى البرج، قد تصدى لقوة الساحرة.

فقد هاينكل أعصابه تمامًا، فنظرت ياي إلى ألديباران . وفور أن التقت عيناهما، فهم ألديباران ما تعنيه نظرتها ، وهز رأسه بالرفض .

لكن في الوقت الراهن، ترك التنين الإلهي البرج مع آل ، ولا أحد يستطيع إيقاف ما سيحدث.

ترددت فلام لوهلة، ثم أومأت بسرعة وغادرت.

ومع غيابه، لم تستطع أن تتخيّل أن النتيجة ستكون لطيفة كأن يُرسلوا إلى مكانٍ آخر مجددًا بفعل قوة الساحرة.

“آه، آل-ساما، ها أنت ذا… لماذا يبدو وكأنك أصبحت رهينة؟”

بمعنى آخر――

ياي: «بمجرد أن تقرر فعل شيء ما، ليس هناك مجال للندم أو التردد. لو كانت رغباتك موزعة بين مكانين، أليس من البديهي أنك لا تستطيع مد يدك للأثنين في آنٍ واحد؟ أنت لست طفلً.»

ميلي: “هل هذا… النهايـة؟”

وبهذا الرد المختصر على سؤال ياي ، جلس ألديباران بجانب المكان الذي دفن فيه هاينكل، وكان على وشك أن يعيد سيفه إلى غمده ــ لكن وقتها…

وبينما تطلق تنهيدة على حافة موتٍ مفاجئ وغير متوقع، تمتمت ميلي بتلك الكلمات.

ألديباران : “في هذه الحالة؟”

مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――

ألديباران: «القليل كتعويض عن الإزعاج. احتفظ بها.»

وكانت ما تزال تحتضن بيترا بين ذراعيها . دون وعي، كانت تحاول حمايتها من قوة الساحرة.

بشعرٍ يتأرجح ، لونه خليط بين الوردي والقرمزي، أشارت الشابة―― يايي نحو بحر الرمال، حيث كانت المعركة تشتعل دون أن يميل ميزانها إلى أي طرف.

ميلي: “الأخ الأكبر… أيها الأحمق..”

شعور بأن وجوده يُلتهم… من يا ترى يمكنه تحمّل ذلك؟

لم تعلم حتى لماذا لفظت هذه الكلمات القاسية.

لأي سبب يتوجّب عليهم أن يمرّوا بشيء كهذا؟

لكن، وكأنها تحاول كتم صوت ضعفها، غطّت ميلي جسد بيترا بجسدها.

وبينما كان العقرب القرمزي يلوّح بذيله الطويل يمينًا ويسارًا معترضًا، أومأت ميلي برفق.

هذا الدرع الهشّ من اللحم لا يمكن أن يصدّ شيئًا.

لكن حتى هذا――

شعرت بالندم… لو أنها أكلت المزيد من اللحم، ربما كانت ستكون أكثر صلابة――

لكن استنتاج أن الحانة غير شعبية سيكون حكمًا سطحيًّا.

وبعد ذلك، وقبل أن تصل قوة الساحرة إلى البرج، تدخل شيء ما.

ما شعر به في الحقيقة، كان شعورًا عميقًا بالهزيمة وعجزًا ساحقًا، يختلطان معًا――

ميلي: “――――”

ميلي: “يوقفها؟ ماذا تعنين بـذلك ؟”

لم يكن ما حدث خلف الجدار واضحًا.

ميلي: “أنا آسفة، لقد كنتَ معي في المرتين أيضًـا.”

لكن الضوء والصوت اخترقا جدران البرج السميكة، وقذفا ميلي وبيترا، داخل الغرفة، نحو الجدار الخلفي.

وكانت ما تزال تحتضن بيترا بين ذراعيها . دون وعي، كانت تحاول حمايتها من قوة الساحرة.

ميلي: “آه!”

وفي وجه هذا السؤال الذي لا نهاية له――

صرخت ميلي بينما ارتطم جسدها بالجدار والأرض، وبيترا ما تزال بين ذراعيها.

وميض أبيض يمزق الليل فوق الكثبان الرملية، وعواصف من الرمال ترتفع في الأفق، تعلوها انفجارات متتالية، كما لو أن السماء نفسها تصرخ تحت وطأة قتال لا يُمكن لبشرٍ أن يحتمله.

ولحسن حظهما، كانتا مستلقيتين بالقرب من الجدار؛ وإلا، لربما اصطدمتا بعنف بالجدار وتعرضتا لإصابات بالغة.

“――واااه~! من هذه المسافة القريبة، فعلاً، إنه تِنين! لأكون صريحة، لم أكن متأكدة تمامًا إلا عندما اقتربت منه.”

ومع ذلك، تشوّه شعرهما وثيابهما، وكانت الغرفة في حالة فوضى، وتبعثرت أمتعتهما في كل مكان.

بجوار “ألديباران” كان هناك برميل ماء فارغ، وقد خدمهم صاحب الحانة على أكمل وجه. من المرجح أنهم تسببوا له ببعض القلق، إلا أن ألديباران استطاع أن يجتمع برجاله ويأخذ قسطًا من الراحة.

لكن، بمعجزة ما، لم تتعرض أي منهما لإصابة خطيرة.

ألديباران : “――قديس السيف ضد ساحرة الغيرة، المعركة الأسطورية.”

ميلي: “ما الذي حدَث للتـوّ…؟”

هاينكل: “ما الأمر، أيتها الخادمة! أنا الآن في حديث مهم مع هذا الرجل…”

“بيترا-ساما! ميلي-ساما! هل أنتما بخير؟!”

فلام: “ميلي-ساما! علينا أن نغادر البرج بسرعة. سأحمل بيترا-ساما…”

ومع وميضٍ في عينيها المرهقتين، جلست ميلي ببطء.

وميض أبيض يمزق الليل فوق الكثبان الرملية، وعواصف من الرمال ترتفع في الأفق، تعلوها انفجارات متتالية، كما لو أن السماء نفسها تصرخ تحت وطأة قتال لا يُمكن لبشرٍ أن يحتمله.

أما بيترا، فبقيت نائمة في حضنها، مغمضة العينين، ولا تتحرك.

ربما بسبب عزيمتها العالية، أو لأنها تملك الشجاعة الكافية للمواجهة. لكن، ليس من المعقول أن تتوقع من الجميع أن يكونوا مثلها.

**وفور تأكدها من نجاتهم ، اندفعت فلام إلى الغرفة وهي في حالة من الذعر.

في الهجوم على قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، كانت حقيقة وجود والده نقطة ضعف حاسمة، وقد استُخدمت كورقة رابحة.

كانت قد نقلت غارفيل وإيزّو إلى الطوابق السفلية قبل أن تكتشف ميلي وبيترا كتاب الموتى.

وبينما شجعها صوت طقطقة العقرب القرمزي الذي عاد إلى أعلى رأسها، أمسكت ميلي جسد بيترا بإحكام وركضت خارج الغرفة بسرعة.

خفضت فلام عينيها قليلاً عند رؤيتهما، ثم سرعان ما استعادت جديتها،

وقد أثار قلق ميلي العقرب القرمزي فوق رأسها، فبدأ بتحريك كماشاته بسرعة وكأنه يحاول إيقاظ بيترا… لكن بلا جدوى.

فلام: “ذلك هو السيد الصغير. إنه يوقفها .”

فلام ذكرت أن إيزّو، الذي قرأ ما يزيد عن عشرة كتب منها، قد بدأ في أول مرة يزبد من فمه، ويتبول على نفسه، قبل أن يفقد وعيه.

ميلي: “يوقفها؟ ماذا تعنين بـذلك ؟”

ميلي: “…هممم، أعتقد كذلك. ما كان الأخ الأكبر ليخدش الغلاف ليُخفيه عني.”

فلام: “إنها…”

في ذلك الوقت ، كان التنين الإلهي فولكانيكا ، الذي يوجد أعلى البرج، قد تصدى لقوة الساحرة.

ميلي: “――إنها ساحرة الحسد، أليس كذلـك؟”

فقد أصبحوا أعداء للعالم، لكن ألديباران ورجاله لم يتوقفوا.

حين ذُكر ذلك الاسم، شحب وجه فلام بشكل واضح.

ألديباران : “مرحبا، أعتقد أن القليل من الدم الزائد تسرب لعقله . لا تزعجيه أيضًا، وإلا سأكون في خطر .”

رغم خيانة آل لها، ورغم معرفتها بأن حتى التنين الإلهي قد انقلب ضدهم، لم تُظهر هذه الصدمة من قبل.

صاحب الحانة: “م-مهلًا…! أرجوكم، انتظروا.”

وحين رأت ميلي ذلك الخوف الواضح في عينيها، تمتمت معتذرة: “أنا آسفـة”.

لكن، مع ذلك――

كانت ردة فعل طبيعية.

――لماذا؟

ولولا أن هذه كانت المرة الثانية لها، لما تمكنت ميلي من الحفاظ على أي قدرٍ من الهدوء.

وما يهم، هو أنه وبحسب ردة فعل بيترا، فقد استوفت شروط قراءة ذلك الكتاب――

بالنسبة للكثيرين، مجرد الإحساس بوجود ساحرة الحسد كفيل بتجميد الدماء في العروق وشلّ الحركة.

وهو يقتحم الحانة كما لو أنه يقتلع بابها من مكانه، دخل رجل ذو شعرٍ أحمر، عندما رأى ألديباران ، اقترب منه بخطى متوترة وعنيفة.

ميلي: ” الأخت الكبرى إيميليا والباقون مميزون جدًا حقـًا…”

――لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا، لماذا؟

ربما بسبب عزيمتها العالية، أو لأنها تملك الشجاعة الكافية للمواجهة. لكن، ليس من المعقول أن تتوقع من الجميع أن يكونوا مثلها.

«ألديباران »: “تسك… أيها المالك، رجاءً.”

وقفت ميلي، ولا تزال تدعم بيترا.

بشعرٍ يتأرجح ، لونه خليط بين الوردي والقرمزي، أشارت الشابة―― يايي نحو بحر الرمال، حيث كانت المعركة تشتعل دون أن يميل ميزانها إلى أي طرف.

ميلي: “سيـف-سان، يقاتل في الخارج الآن، أليس كـذلـك؟”

ألديباران : “آسف، لا يمكنني تلبية هذا الطلب. مكافأتك هي دم التنين، أيها العجوز. إيقافهم الآن يُخالف الشروط الأصلية. ولن أقدّم لك شيئًا ثانيًا.”

فلام: “――نعم، السيد الشاب يقاتلها. لكنه… لا يبدو قادرًا على صدّها تمامًا.”

ألديباران: “خلال سبعة أيام، سيتم حسم الأمر―― في سبعة أيام، ستزول مسببات نهاية العالم.”

ميلي: “…إذا بقينا هنا، سنكون عبئًا.”

وحين يُذهل، يتجمد مكانه خوفًا من الوقوع في الخطر. ولهذا، في كثيرٍ من الأحيان، يتبع المصدومون أثر الضوء الذي أسرهم، ويستسلمون له.

لم تكن تعرف سبب غضب ساحرة الحسد ، لكن من وجهة نظر ميلي، فإن المرتين اللتين فقدت فيهما الأخيرة أعصابها، حدثتا عندما كانت ميلي في البرج. لم تكن ميلي تريد أن تفكر بأنها هي سبب غضب الساحرة، لذا ربما من الأفضل أن تعتقد أن الساحرة لا تحب وجودها المستمر في البرج لفترة طويلة.

أخيرًا، وبعد أن أخذ وقته في الاستعداد، أخرج صاحب الحانة الحليب في قدح خشبي. استلمه ألديباران بتردد “شكرا”، وأشار برأسه نحو خارج الحانة.

وبينما كانت تفكر بذلك، شعرت بقرصة خفيفة على مؤخرة عنقها من كماشتي العقرب القرمزي الخارجتين من ملابسها.

“ها أنت تقول نفس الكلام مجددًا. مع أنك سوف تموت، بغض النظر عما يفعله أي حد، آل-ساما.”

ميلي: “أنا آسفة، لقد كنتَ معي في المرتين أيضًـا.”

«ألديباران »: “يبدو أن المذبحة على وشك الاستمرار، أليس كذلِك، أنا؟”

فلام: “ميلي-ساما! علينا أن نغادر البرج بسرعة. سأحمل بيترا-ساما…”

لقد شعرت بقوة الساحرة المرعبة تقترب.

ميلي: “――لا، لا بأس. سأحمل بيترا-تشان بنفسي، لذا أرجو أن تجهزي باتلاش-تشان والبقية، فلام-تشان.”

وها هو الآن، احتمال الحصول على دم التنين حاضر مباشرةً أمامه―― تلك الحقيقة أضرمت النار في روح هاينكل أسترِيا، الرجل الذي ظلّ يلاحق المعجزة لأكثر من عقدٍ من الزمان.

رفضت ميلي عرض فلام، وهزّت رأسها ببطء وهي تنهض بتردد، حاملة بيترا على ظهرها.

―― والمعروف كذلك، بواسطته وبغيره، بطفيلي المملكة: هاينكل أسترِيا.

ترددت فلام لوهلة، ثم أومأت بسرعة وغادرت.

ميلي: “بيترا-تشان، بيترا-تشان، استيقظـي… هذا ليس جيدًا، إنها لا تستيـقظ…”

فلام: “انزلي عبر الدرج الحلزوني! سأُعدّ عربة التنين.”

فقد هاينكل أعصابه تمامًا، فنظرت ياي إلى ألديباران . وفور أن التقت عيناهما، فهم ألديباران ما تعنيه نظرتها ، وهز رأسه بالرفض .

ميلي: “نعم، شكرًا.”

من غير المرجّح أنه صدق كلامه ، لكن هاينكل أمال رأسه بعدما سمع ذلك، وعند رؤيته لتلك الحركة، تحرر ألديباران من قبضته.

وبعد أن فقدت أثر فلام، بدأت ميلي تركض خلفها.

وما إن أمال ألديباران رأسه، حتى أمسكه الرجل من طوقه ، ورفعه بقوة، وجرّه إلى خارج الحانة.

وقبل أن تغادر، شدّ انتباهها الأمتعة المبعثرة في الغرفة――وخاصة كتاب الموتى الذي تسبب بفقدان بيترا للوعي، لكنها قالت:

ياي: «…لم أتأكد من ذلك أو شيء، ولكن هذا التنين الإلهي يتكلم كثير مثل أل-ساما، كيف فعلت ذلك ؟»

ميلي: “لا وقت للتفكير بهذا الآن.”

ولحسن حظهما، كانتا مستلقيتين بالقرب من الجدار؛ وإلا، لربما اصطدمتا بعنف بالجدار وتعرضتا لإصابات بالغة.

وبينما شجعها صوت طقطقة العقرب القرمزي الذي عاد إلى أعلى رأسها، أمسكت ميلي جسد بيترا بإحكام وركضت خارج الغرفة بسرعة.

وما إن أمال ألديباران رأسه، حتى أمسكه الرجل من طوقه ، ورفعه بقوة، وجرّه إلى خارج الحانة.

وإن كانت حقًا بحاجة لمعرفة ما يحتويه كتاب الموتى ، فبإمكانها دائمًا سؤال بيترا لاحقًا――بعد أن تكون بيترا قد تقبلت بأمان حياة ذلك الشخص الآخر داخلها.

ولو كان قد وجد كتابها، لكان قد تردد وقلق، لكن في النهاية، لكان قد أخبرها عنه.

وهي تفكر بذلك، بدأت ميلي تركض بأقصى ما تستطيع. انزلقت دمعة من طرف عيني بيترا ، التي كانت محمولة على ظهر ميلي، و تتدلى من بين رموشها الطويلة.

وحين يُذهل، يتجمد مكانه خوفًا من الوقوع في الخطر. ولهذا، في كثيرٍ من الأحيان، يتبع المصدومون أثر الضوء الذي أسرهم، ويستسلمون له.

ثم――

شيءٌ ما تسلل إلى الجسد عبر فمٍ انفتح للصراخ، وبسبب نهش ما بداخله من الداخل، اجتاحه شعور لا يُحتمل ، نهائيّةٌ مستحيلة، تدنيسٌ لا يُغتفر.

“آسفة… أنا آسفة جدًا، سوبارو…”

فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.

انسكب اعتذار ضعيف مليء بالبكاء من بين شفتي الفتاة، كما لو كان يمزق قلبها تمزيقًا.

…….

لكن هذا الاعتذار الموجع ، الخارج من كابوس الفتاة، ضاع وسط اصطدامات المواجهة المستحيلة بين قديس السيف وساحرة الحسد (الغيرة) ، ولم يصغِ إليه أحد.

الوحيدة التي ماتت و ترتبط بها ميلي وبيترا كانت إلسا غرانهييرت، التي ظهر وجهها في ذهن ميلي.

…….

«ألديباران»: “لن يموت .ربما لم أظهر ضبط النفس ، ولكنه لن يموت. لطالما ظننت أن هذا العجوز يملك جسد لا تصدق، والآن تأكدت.»

“――الحليب، بارد.”

ميلي:”――؟”

جالسًا على مقعد عند المنضدة، قدم ألديباران طلبه لصاحب الحانة.

وبهذا الرد المختصر على سؤال ياي ، جلس ألديباران بجانب المكان الذي دفن فيه هاينكل، وكان على وشك أن يعيد سيفه إلى غمده ــ لكن وقتها…

في ميرولا، البلدة الأقرب إلى كثبان أوغاريا الرملية، كانت هذه الحانة الوحيدة الموجودة. وقد حمل المكان طابع الحانات المتهالكة من الغرب ، ولم يكن فيها أي زبائن آخرين.

تجمد العقرب القرمزي فوق رأس ميلي فجأة، فرفعت رأسها ببطء.

لكن استنتاج أن الحانة غير شعبية سيكون حكمًا سطحيًّا.

الوحيدة التي ماتت و ترتبط بها ميلي وبيترا كانت إلسا غرانهييرت، التي ظهر وجهها في ذهن ميلي.

فقد كانت زيارة ألديباران للحانة في وقتٍ بين أواخر الليل وبدايات الفجر―― حين يكون الساهرون قد خارت قواهم، والمبكرون لم يستفيقوا بعد تمامًا. لذا، لم يكن مستغربًا أن يكون ذلك خارج ساعات العمل المعتادة لحانة في الريف.

قالت ياي «واو~» وقد اتسعت عيناها بانبهار من العاصفة التي أحدثتها الضربة، وظهر أمامها مشهد هاينكل مدفونًا ووجهه في التراب.

ومع ذلك، فقد فتح صاحب الحانة أبوابه لأجل ألديباران، رغم التوقيت الغريب. يا له من تصرّف نبيل ورجولي، لمثال يُحتذى به في فن الخدمة.

وبنقرة لسان عالية كطلق ناري، سحب “ألديباران ” رأسه الذي كان ينظر به من النافذة. أما صاحب الحانة، وبعد أن تردد للحظة وهو يراقب المشهد، فقد بدا وكأنه اتخذ قراره، فحمل برميلًا على كتفه واتجه نحو الخارج.

ألديباران: “ولهذا السبب أنا أحترم أخلاقياتك في العمل. لن يخطر ببالي أبدًا أن أؤذي شخصًا مثلك. وسأدفع لك كما ينبغي أيضًا.”

………

أستند بمرفقه على المنضدة في تصرف ينم عن قلة تهذيب، هزّ ألديباران كتفيه وتحدث إلى صاحب الحانة الملتحي.

إحساس وكأنَّ ما “كان قبل” قد قُطع كخيط مشدود انفصل فجأة؛ منفصلٌ تمامًا عن الذات الحاضرة، ورغم قبول الجسد، فإن الروح لم تقبله.

وكان من الواضح أن المكان يُستخدم كمكان سكنٍ كذلك، إذ بدا أن صاحب الحانة قد استيقظ من نومه، لا يزال في ملابس نومه. ومع ذلك، لم يوجه ألديباران له أي انتقاد على فتح المكان بهذا الشكل. بل إن انزعج بسبب تردده في تلبية طلب الحليب.

―― خاطف قشرة التنين الإلهي، “ألديباران “.

لكن حتى هذا――

فجأة فقدت بيترا توازنها أمام ميلي، لكن الأخيرة أسرعت لإمساكها.

“أوي أوي، في الواقع، ما تقوله سيبدو كتهديد مهما كانت نيتك، أليس كذلك؟”

―― والكونويتشي (شينوبي انثى) التي حاولت ذات مرة اغتيال أميرة الشمس، ساكورا القرمزية: يايي تينزين.

ألديباران: “حسنًا، من أي زاوية نظرت لها، يبدو كذلك، هاه.”

صاحب الحانة: “…حليبك.”

“في النهاية، رجل بذراع واحدة وخوذة على وجهه يقتحم المكان ليلًا، أليس ذلك كافيًا للتردد قبل السماح له بالدخول إلى غرفة المعيشة؟”

لكن استنتاج أن الحانة غير شعبية سيكون حكمًا سطحيًّا.

ألديباران: “ولو أردت أن أقول ما هو السبب الأكبر لذلك…”

في الهجوم على قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، كانت حقيقة وجود والده نقطة ضعف حاسمة، وقد استُخدمت كورقة رابحة.

كان المتحدث من خارج الجدار هو التنين الإلهي―― الكائن الأكثر تبجيلًا في مملكة لوغونيكا ، والذي لم يكن التعامل معه سهلًا أبدًا، بل كان له حضور يُشبه إلى حدٍ كبير زعيم عصابة، لذا لم يكن هناك مجال للمراوغة.

لم تستطع ياي أن تكتفي بالمشاهدة، فانطلقت كلماتها بصوت بارد حاد.

وبالطبع، لم يكن من الممكن أن يتّسع المكان داخل الحانة لـ”ألديباران “، لذا بقي التنين ينتظر في الخارج، متكوّرًا بعض الشيء في الشارع. ومع ذلك، لم يكن هذا كافيًا لطمأنة صاحب الحانة بأي حال.

ومع ذلك، تشوّه شعرهما وثيابهما، وكانت الغرفة في حالة فوضى، وتبعثرت أمتعتهما في كل مكان.

وهكذا، فإن الزيارة الليلية من قبل رجل مريب وتنين إلهي―― يمكن تلخيص الحادث المؤسف الذي مرّ به صاحب الحانة بهذا الشكل.

وهكذا، فإن الزيارة الليلية من قبل رجل مريب وتنين إلهي―― يمكن تلخيص الحادث المؤسف الذي مرّ به صاحب الحانة بهذا الشكل.

صاحب الحانة: “…حليبك.”

لم تعلم حتى لماذا لفظت هذه الكلمات القاسية.

أخيرًا، وبعد أن أخذ وقته في الاستعداد، أخرج صاحب الحانة الحليب في قدح خشبي. استلمه ألديباران بتردد “شكرا”، وأشار برأسه نحو خارج الحانة.

ورغم أنهما كانا من نفس المعسكر، فإن العلاقة بين ألديباران وهاينكل لم يكن من الممكن وصفها بالودية، لكن من السهل ملاحظة أن رغبة الأخير بقيت ثابتة.

ألديباران : “وبما أنك في الخارج، سواء أكان ماءً أو حليبًا أو أي شيء، فهل يمكنك تقديمه في برميل لرفيقي هناك؟ أي شيء عدا الكحول. لا أحد يعلم ما الذي قد يحدث.”

في مواجهة هذا الموقف العدواني المفرط، رفع ألديباران يده الوحيدة قائلًا: “أوي أوي…”

«ألديباران »: “ما المشكلة؟ لا أظن أن الكحول سيشكّل أي خطر. لا يمكن لتنين إسطوري مثلـي أن يكون ضعيفًا أمام الكحول.”

لكن――

ألديباران : “ألم يكن هناك تنين أسطوري قُضي عليه بسبب الخمر؟ لا نريد تكرار المشهد… حتى لو كنت لن تنفعني كثيرًا كرفيق في الوقت الحالي.”

وفي اللحظة التالية، رفع «ألديباران» يده ثم أنزلها بقوة على هاينكل الذي كان يحدق بغضب في ياي، ليسقطه أرضًا.

«ألديباران »: “تسك… أيها المالك، رجاءً.”

رغم أنهم قد نجحوا إلى حدٍ كبير في الإيقاع بقديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، وفقًا للخطة التي وضعها مسبقًا، فإن ألديباران لم يشعر بأي إنجاز يُذكر.

وبنقرة لسان عالية كطلق ناري، سحب “ألديباران ” رأسه الذي كان ينظر به من النافذة. أما صاحب الحانة، وبعد أن تردد للحظة وهو يراقب المشهد، فقد بدا وكأنه اتخذ قراره، فحمل برميلًا على كتفه واتجه نحو الخارج.

في ذلك الوقت ، كان التنين الإلهي فولكانيكا ، الذي يوجد أعلى البرج، قد تصدى لقوة الساحرة.

وحين لاحظ ألديباران أن إحدى ساقي الرجل كانت صناعية، شعر بالندم على طلبه المرهق هذا. شعر أنه كان من الأفضل أن يحمل البرميل بنفسه.

ومن هنا ―ـ

لقد شعر بذلك، لكن――

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

ألديباران : “…بصراحة، أنا مرهق، أكثر بكثير من المعتاد.”

ألديباران: “خلال سبعة أيام، سيتم حسم الأمر―― في سبعة أيام، ستزول مسببات نهاية العالم.”

جسديًّا، كانت جميع مفاصله تؤلمه ، لكن بالمقارنة مع الإرهاق العقلي الذي يشعر به، فذلك لا يُذكر.

ولولا أن هذه كانت المرة الثانية لها، لما تمكنت ميلي من الحفاظ على أي قدرٍ من الهدوء.

أما على صعيد الإنهاك الذهني، فقد بلغ به التعب حدًّا يُشبه خوض معركة ضد خصم هائل مئة واثنين وثلاثين ألفًا وأربعة وأربعين مرة―― لا، بل هذا تبسيطٌ مفرط. بدقة، لقد كان منهكًا كما لو أنه هُزم مئة واثنين وثلاثين ألفًا وثلاثة وأربعين مرة متتالية، وأخيرًا استطاع أن ينتصر في المرة الرابعة والأربعين بعد المئة والأثنين وثلاثين ألف .

الهالة التي أحاطت بها كانت شاهدةً على نجاحها.

رغم أنهم قد نجحوا إلى حدٍ كبير في الإيقاع بقديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، وفقًا للخطة التي وضعها مسبقًا، فإن ألديباران لم يشعر بأي إنجاز يُذكر.

“أوي أوي، في الواقع، ما تقوله سيبدو كتهديد مهما كانت نيتك، أليس كذلك؟”

ما شعر به في الحقيقة، كان شعورًا عميقًا بالهزيمة وعجزًا ساحقًا، يختلطان معًا――

وبينما تطلق تنهيدة على حافة موتٍ مفاجئ وغير متوقع، تمتمت ميلي بتلك الكلمات.

ألديباران : “الراحة… لأننا خرجنا أحياء، هاه.”

ياي: «يالك من مزعج ، من الواضح أنك لن تفهم أبداً ― أل-ساما؟»

رغم أنه تمكن ببراعة من إيقاف أخطر شخصين في طريقه، إلا أن مجرد شعوره بالارتياح فقط دلّ على مدى ضآلته.

أما ألديباران ، فلم يكن بإمكانه رؤية ضعف عزيمته إلا على أنه أمرٌ مثيرٌ للشفقة―― لقد شعر بالأسى تجاه هاينكل.

وبالطبع، فإن وصفه بأنه قد حاصرهم ببراعة لم يكن سوى سخرية مُرّة―― فعلى أقل تقدير، ألديباران قد مزّق الجميع في البرج، راينهارد ضمنهم. وعدد الضحايا لن يتوقف هنا، بل سيواصل التصاعد بسرعة مخيفة.

لكن في الوقت الراهن، ترك التنين الإلهي البرج مع آل ، ولا أحد يستطيع إيقاف ما سيحدث.

هذه الحالة الحرجة لا تزال قائمة――

ميلي: “ما كان ليكون خاصًا بإلزا… أليس كذلك؟”

ألديباران : “――قديس السيف ضد ساحرة الغيرة، المعركة الأسطورية.”

ميلي: “――لا، لا بأس. سأحمل بيترا-تشان بنفسي، لذا أرجو أن تجهزي باتلاش-تشان والبقية، فلام-تشان.”

رفع ذقن خوذته ليرتشف الحليب من كأسه الخشبي، وتمتم بهذه الكلمات.

صاحب الحانة: “――――”

ومن زاوية بصره، خارج النافذة حيث سحب التنين رأسه―― كان يسمع ويرى ومضات المعركة الملحمية التي كانت تندلع في بحر الرمال خلفهم.

كان هاينكل قد سقط إلى قاع اليأس لسببٍ مختلفٍ عن سبب ألديباران ، لكن طالما لم يُخطئ في صياغة كلماته، فإن هاينكل سيستجمع ما يكفي من عقله لسماع ما سيقوله .

وميض أبيض يمزق الليل فوق الكثبان الرملية، وعواصف من الرمال ترتفع في الأفق، تعلوها انفجارات متتالية، كما لو أن السماء نفسها تصرخ تحت وطأة قتال لا يُمكن لبشرٍ أن يحتمله.

ميلي: “سيـف-سان، يقاتل في الخارج الآن، أليس كـذلـك؟”

بغضّ النظر عن مدى جهل المرء بفنون القتال، وبغضّ النظر عن سوء إدراكه، فإن الإنسان كان سيعلم غريزيًّا أن ما يراه أمامه لم يكن إلا مشهدًا من مشاهد نهاية العالم.

وميض أبيض يمزق الليل فوق الكثبان الرملية، وعواصف من الرمال ترتفع في الأفق، تعلوها انفجارات متتالية، كما لو أن السماء نفسها تصرخ تحت وطأة قتال لا يُمكن لبشرٍ أن يحتمله.

ولهذا السبب، وعلى الرغم من أن الوقت كان في رماد* الفجر—لا ليلٌ ولا نهار—كان سكّان ميرولا قد استيقظوا من نومهم، وخرجوا من بيوتهم، يحدّقون بصمت في بحر الرمال.

حتى لو غادروا البلدة، فإلى متى؟

(اللون الرمادي)

هل كان حجم خطيئتهم عظيمًا إلى درجةٍ تستدعي مثل هذا العقاب؟

ألديباران : “――――”

بشعرٍ يتأرجح ، لونه خليط بين الوردي والقرمزي، أشارت الشابة―― يايي نحو بحر الرمال، حيث كانت المعركة تشتعل دون أن يميل ميزانها إلى أي طرف.

حتى حين أشرقت الشمس مُعلنة بداية يوم جديد، لم تتوقف تلك المعركة.

ياي: «تسك~، يا لك من قاسي يا آل-ساما، حسنًا، مفهوم.»

وما دام طرفاها لم يتخليا عن القتال، فإن أولئك الناس سيواصلون التحديق إلى الأبد. ومع ذلك، شعر ألديباران أن السكان لن يتحركوا من أماكنهم ما لم يحدث ما يهزّهم.

―― سويًّا، شكّلوا فرقة ألديباران الخاصة، عندما انطلق ليواجه العالم.

ليس لأنهم يفتقرون إلى الإحساس بالخطر، أو لأن الأمر لا يعنيهم.

ألديباران: «فضلًا عن أن العلاقة التي يمكن أن تصل فيها مثل هذه المواساة إليه… انتهت للتو.»

بل لأن الإنسان، حين يُغمر بضوء يتجاوز قدرته على الاستيعاب، يُصاب بالذهول حتمًا.

“آسفة… أنا آسفة جدًا، سوبارو…”

وحين يُذهل، يتجمد مكانه خوفًا من الوقوع في الخطر. ولهذا، في كثيرٍ من الأحيان، يتبع المصدومون أثر الضوء الذي أسرهم، ويستسلمون له.

ومع ذلك، لأي سبب يجب أن يكون الأمر هكذا؟

كفراشاتٍ تنجذب لنار مشتعلة، يُساقون إلى ذلك البريق الذي أعماهم.

تلك الكلمات دفعت ألديباران لوضع يده على جبينه، بينما اتسعت عينا هاينكل وهو يحدق بها. لكن ياي قابلت نظرته مباشرة بابتسامة وهي تميل برأسها، غير أن عينيها الخاليتين من الابتسامة ثبتتا عليه بثبات.

لهذا السبب، فإن اللوم في صدمتهم يقع على كانت――

يُمنع تمامًا الانغماس في ماضٍ لا تربطك به صلة.

“――واااه~! من هذه المسافة القريبة، فعلاً، إنه تِنين! لأكون صريحة، لم أكن متأكدة تمامًا إلا عندما اقتربت منه.”

هاينكل: “――أوه…”

في لحظةٍ، قُطع ذلك الجو المتوتر المليء برائحة الحرب، بصوت فتاةٍ صغيرةٍ حادٍ مليء بالحيوية والاندهاش.

ألديباران: “ولو أردت أن أقول ما هو السبب الأكبر لذلك…”

صوتٌ مفعم بالحماسة، لا يمتّ بصلة للمشهد الموحش، تردد من خارج الحانة بينما كان ألديباران يشرب الحليب في صمتٍ ثقيل.

“――الحليب، بارد.”

وما إن سمعه، حتى انزلق عن مقعده، واستدار نحو المدخل.

يايي: “أمم~، آسفة على المقاطعة، ولكنني أريد السؤال عن شي ما .”

وفي اللحظة التالية――

غيّر العقرب اتجاهه وهو ما زال على رأسها، وعيناه المركّبتان الحمراوان حدّقتا إلى الفراغ―― لا، إلى جدار البرج، مما أرسل قشعريرةً في عمود ميلي الفقري حين أدركت ذلك.

“――أنت هناك، ألديباران ! اخرج حالًا!”

ورغم أنهما كانا من نفس المعسكر، فإن العلاقة بين ألديباران وهاينكل لم يكن من الممكن وصفها بالودية، لكن من السهل ملاحظة أن رغبة الأخير بقيت ثابتة.

وهو يقتحم الحانة كما لو أنه يقتلع بابها من مكانه، دخل رجل ذو شعرٍ أحمر، عندما رأى ألديباران ، اقترب منه بخطى متوترة وعنيفة.

ولهذا، وبدافع من وعيه الذاتي، امتنع ألديباران عن قول المزيد. وبدلًا من ذلك، نادى على ياي، التي كانت منهمكة في عملها:

استل الرجل سيفه بقوة، ووجّهه مباشرةً إلى صدر ألديباران .

ألديباران: «سأشرح لاحقًا. الوقت يداهمنا.»

في مواجهة هذا الموقف العدواني المفرط، رفع ألديباران يده الوحيدة قائلًا: “أوي أوي…”

ياي: “نظام تدريب الشينوبي مجنون، تعلم؟ يجعلوننا نجري بلا توقف من العاصمة الإمبراطورية إلى القرية دون نوم أو راحة لأكثر من نصف شهر، وكل ما نحمله هو أسطوانة خيزران واحدة مليئة بالماء.”

ألديباران : ” تقول لي أن أخرج، وبعد ذلك تقتحم المكان وتصرخ؟ لن أستطيع الخروج هكذا .”

تلك القوة التي كانت، في وقتٍ سابق، قادرة على إرسال ناتسكي سوبارو وريم إلى أقصى إمبراطورية في الجنوب… ها هي تعود.

الرجل: “لا تتلاعب بالكلمات الآن. الأهم من ذلك ، الشيء في الخارج ، ذاك الشيء! لا بد إنه هو، هو…!”

مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――

ألديباران : “الشيء في الخارج ؟”

وبينما تطلق تنهيدة على حافة موتٍ مفاجئ وغير متوقع، تمتمت ميلي بتلك الكلمات.

الرجل: “لا تتصرف كالأحمق !”

“――أنت هناك، ألديباران ! اخرج حالًا!”

وما إن أمال ألديباران رأسه، حتى أمسكه الرجل من طوقه ، ورفعه بقوة، وجرّه إلى خارج الحانة.

مع تلك التنهدة التي بدت وكأنها قبول بواقع ميؤوس منه ، شعرت ميلي بخمولٍ يشبه تحررًا من عبءٍ ثقيل على كتفيها――

كان هناك شيء حاد يضغط على ظهره، وحتى عندما حاول أن يقول: “كنت سأخرج بدون أن تفعل هذا “، لم يُمنح الفرصة، إذ كان الآخر غافلًا عن كل شيء إلا عن هدفه.

ميلي: “لا وقت للتفكير بهذا الآن.”

فما دام الشيء الذي أراده قلبه أمامه ، لم يكن مستعدًا للإصغاء.

لكن، بمعجزة ما، لم تتعرض أي منهما لإصابة خطيرة.

“آه، آل-ساما، ها أنت ذا… لماذا يبدو وكأنك أصبحت رهينة؟”

فلام: “إنها…”

ألديباران : “مرحبا، أعتقد أن القليل من الدم الزائد تسرب لعقله . لا تزعجيه أيضًا، وإلا سأكون في خطر .”

ربّتت بلطف على خدّ بيترا الشاحب، لكن الفتاة، بعيناها مغمضتان، لم تُظهر أي علامة على الاستيقاظ.

“ها أنت تقول نفس الكلام مجددًا. مع أنك سوف تموت، بغض النظر عما يفعله أي حد، آل-ساما.”

كانت أولى مشاعر ‘ذلك’ أقرب إلى كابوس يُعاش في اليقظة.

كانت تلوّح بيدها نحو ألديباران ، الذي كان نصل سيفٍ مسلّطًا على ظهره، فتاةٌ صغيرة ترتدي زيّ خادمة بتصميم ياباني ، بلونٍ أحمرٍ يغلب عليه الطابع التقليدي.

وبالنظر إلى هدف هذه الرحلة، لم يكن مستبعدًا أن يكون سوبارو، حين وجد كتاب إلسا، قد خبأه في حقيبته كي لا تقرأه ميلي .

كانت تشعّ هالة مرحة شبيهة بهالة قطة، وتكلمت بنبرة هادئة تنضح باللامبالاة . وعلى الرغم من أن الأمر لم يكن مرحًا كما يبدو، فإن ألديباران لم يعترض.

“آه، آل-ساما، ها أنت ذا… لماذا يبدو وكأنك أصبحت رهينة؟”

إذ إنّ قول أي شيء سيكون عبثًا، ويجب ألا تعرف هي ذلك أبدًا.

صوتٌ مفعم بالنشوة، كأنه نعمة… أو لعنة، تحدث .

على أيّ حال――

ثم، حين رأى ياي ترفع كعبها استعدادًا لركل هاينكل، قال:

«ألديباران »: “يبدو أن المذبحة على وشك الاستمرار، أليس كذلِك، أنا؟”

بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:

ألديباران : “لا تتكلم وكأن الأمر لا يعنيك، أنا.”

خفضت فلام عينيها قليلاً عند رؤيتهما، ثم سرعان ما استعادت جديتها،

وفي تلك اللحظة، وبينما كان التنين الإلهي يحدّق إليه بابتسامة مسلّية تعلو وجهه الضخم ، زفر ألديباران بعمق وأجاب بانزعاج.

وكان الجواب――

ثم، وهو يدور بجسده――

بمعنى آخر――

ألديباران : “يا للهول، يا له من فريق واعد.”

لكن، بمعجزة ما، لم تتعرض أي منهما لإصابة خطيرة.

―― خاطف قشرة التنين الإلهي، “ألديباران “.

ميلي: “――――”

―― والمعروف كذلك، بواسطته وبغيره، بطفيلي المملكة: هاينكل أسترِيا.

إذاً، لا بد أن يكون هذا كتاب موتى لشخص آخر――

―― والكونويتشي (شينوبي انثى) التي حاولت ذات مرة اغتيال أميرة الشمس، ساكورا القرمزية: يايي تينزين.

نظر من حوله، ليرى سكان ميرولا وقد أحاطوا بمجموعته من بعيد، وينظرون بنظرات مليئة بالرجاء—بل ينظرون إلى “ألديباران” بالتحديد.

―― سويًّا، شكّلوا فرقة ألديباران الخاصة، عندما انطلق ليواجه العالم.

وبعد أن فقدت أثر فلام، بدأت ميلي تركض خلفها.

………

رفع ذقن خوذته ليرتشف الحليب من كأسه الخشبي، وتمتم بهذه الكلمات.

ستة عشر.

«ألديباران »: “يبدو أن المذبحة على وشك الاستمرار، أليس كذلِك، أنا؟”

في الهجوم على قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، كانت حقيقة وجود والده نقطة ضعف حاسمة، وقد استُخدمت كورقة رابحة.

―― والكونويتشي (شينوبي انثى) التي حاولت ذات مرة اغتيال أميرة الشمس، ساكورا القرمزية: يايي تينزين.

وسواء أكان ألديباران يرغب في استخدام تلك الورقة أم لا، فإنه—متجاهلًا مشاعره—لم يكن ليسمح لنفسه بالتهاون إلى درجة عدم الاستعداد مسبقًا. وهكذا، نجح في إقناعه.

هذه الحالة الحرجة لا تزال قائمة――

كان هاينكل قد سقط إلى قاع اليأس لسببٍ مختلفٍ عن سبب ألديباران ، لكن طالما لم يُخطئ في صياغة كلماته، فإن هاينكل سيستجمع ما يكفي من عقله لسماع ما سيقوله .

في ذلك الوقت ، كان التنين الإلهي فولكانيكا ، الذي يوجد أعلى البرج، قد تصدى لقوة الساحرة.

ورغم أنهما كانا من نفس المعسكر، فإن العلاقة بين ألديباران وهاينكل لم يكن من الممكن وصفها بالودية، لكن من السهل ملاحظة أن رغبة الأخير بقيت ثابتة.

ومع ذلك، بما أن ميلي كانت قد بحثت بنفسها عن كتاب الموتى الذي رغبت برؤيته، فلا يحق لها إلقاء المواعظ الأخلاقية حول هذا الأمر.

حبٌ صادق—ربما يمكن وصفه بذلك―― لهذا الرجل الذي جعل جوهر كيانه شيئًا كان ألديباران يعجب به ويكرهه في وقت واحد، كان طلب التعويض بعد التعاون فعّالًا للغاية.

أما بيترا، فبقيت نائمة في حضنها، مغمضة العينين، ولا تتحرك.

لكن، مع ذلك――

فلام: “ميلي-ساما! علينا أن نغادر البرج بسرعة. سأحمل بيترا-ساما…”

هاينكل: “――لقد وعدتني بدم التنين! والآن، هناك تنين أمامنا مباشرة! ومع هذا، تطلب مني الانتظار!؟”

――لماذا؟

بعينين محمرتين ، و تطاير الزبد من شدّة انفعاله، تخيّل ألديباران أن هاينكل قد يصرخ بهذا الشكل.

ياي: «…لم أتأكد من ذلك أو شيء، ولكن هذا التنين الإلهي يتكلم كثير مثل أل-ساما، كيف فعلت ذلك ؟»

حتى الآن، كان هاينكل يضغط عليه بتهديدٍ واضح، جاهزًا ليشهر سيفه في أية لحظة؛ وكان النصل موجه نحو “ألديباران ” الممدد على الطريق ككلبٍ أليف.

ألديباران: “――سبعة أيام.”

وإن دققنا، فالنصل لم يكن موجهًا نحو ألديباران ، بل نحو صدر التنين―― صوب قلبه النابض داخل جسده الضخم، حيث يُخزَّن دم التنين.

ولحسن حظهما، كانتا مستلقيتين بالقرب من الجدار؛ وإلا، لربما اصطدمتا بعنف بالجدار وتعرضتا لإصابات بالغة.

――كان يقال أن دم التنين قادر على جلب حصاد وفير للأرض، وأنه قادر على شفاء كل الأمراض في لحظة.

ميلي:”――؟”

تلك كانت أسطورة متناقلة في مملكة لوغونيكا منذ زمنٍ بعيد، ويُقال إنه واحدٌ من الكنوز الثلاثة التي منحها التنين الإلهي للمملكة في اللحظة التي طُردت فيها ساحرة الغيرة على يد الأبطال العظماء الثلاثة.

وفي اللحظة التالية――

كانت آخر قطرات من دم القلب تُسفك مع النبضة الأخيرة لقلب تنينٍ عظيم، والآن، بعد أن هجرت غالبية التنانين سطح الأرض، لم يعُد بالإمكان الحصول عليه إلا بمواجهة مباشرةٍ بالسيف.

يُمنع تمامًا الانغماس في ماضٍ لا تربطك به صلة.

وها هو الآن، احتمال الحصول على دم التنين حاضر مباشرةً أمامه―― تلك الحقيقة أضرمت النار في روح هاينكل أسترِيا، الرجل الذي ظلّ يلاحق المعجزة لأكثر من عقدٍ من الزمان.

ألديباران : “أجل، أعلم كم ساعدتنا، وأُقرّ بذلك. لأكون صريحًا، لقد كان بفضلك أننا تمكّنا من إخضاع ابنك.”

هاينكل: “أخيرًا… أخيرًا ستستيقظ لوانا…!”

فليس هناك الكثيرون يشتركون مع ميلي وبيترا في الروابط ز التي تجعلهما عرضة لتأثير ذلك الكتاب.

ألديباران : “…هل هذا اسم زوجتك؟”

لحسن الحظ، لم تكن بيترا تعاني بطريقة تهين كرامتها أو أنوثتها――

هاينكل: “نعم. زوجتي… لقد ظلت نائمةً طويلًا، طويلًا جدًا، لكن بدم التنين… يجب أن يكون بمقدوري إيقاظ لوانا. ولهذا تحمّلت هراءك!”

ألديباران: «فضلًا عن أن العلاقة التي يمكن أن تصل فيها مثل هذه المواساة إليه… انتهت للتو.»

ألديباران : “أجل، أعلم كم ساعدتنا، وأُقرّ بذلك. لأكون صريحًا، لقد كان بفضلك أننا تمكّنا من إخضاع ابنك.”

في الهجوم على قديس السيف، راينهارد فان أسترِيا، كانت حقيقة وجود والده نقطة ضعف حاسمة، وقد استُخدمت كورقة رابحة.

هاينكل: “إذا كان الأمر كذلك…!!”

لأي سبب يتوجّب عليهم أن يمرّوا بشيء كهذا؟

لم يكن ما يحدث نقاشًا متبادلًا، بل ربما كان أدق وصف له هو أن مشاعر هاينكل كانت مضطربة إلى حدٍ لا يسمح بأي نقاش حقيقي.

حين ذُكر ذلك الاسم، شحب وجه فلام بشكل واضح.

وبينما كان ألديباران يعدّل مخططه داخليًّا، أوشك على اتخاذ قرار بشأن كلماته القادمة ليرى إن كان باستطاعته تهدئة هاينكل――

ألديباران : “يا للهول، يا له من فريق واعد.”

يايي: “أمم~، آسفة على المقاطعة، ولكنني أريد السؤال عن شي ما .”

صرخت ميلي بينما ارتطم جسدها بالجدار والأرض، وبيترا ما تزال بين ذراعيها.

هاينكل: “ما الأمر، أيتها الخادمة! أنا الآن في حديث مهم مع هذا الرجل…”

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

يايي: “هناك، نحو الكثبان الرملية، حيث الشرر والأصوات المتفجرة… أليس ذاك ربما ابنك، هاينكل-ساما؟”

تلك كانت أسطورة متناقلة في مملكة لوغونيكا منذ زمنٍ بعيد، ويُقال إنه واحدٌ من الكنوز الثلاثة التي منحها التنين الإلهي للمملكة في اللحظة التي طُردت فيها ساحرة الغيرة على يد الأبطال العظماء الثلاثة.

هاينكل: “――هاه؟”

ياي: «هاينكل-ساما، تعرف، أنا بصراحة لا أريد التورط في مشاكلكم الشخصية، فهل يمكنك التوقف عن التذمر والتصرف كأنك طفل؟»

بشعرٍ يتأرجح ، لونه خليط بين الوردي والقرمزي، أشارت الشابة―― يايي نحو بحر الرمال، حيث كانت المعركة تشتعل دون أن يميل ميزانها إلى أي طرف.

ميلي: “ما كان ليكون خاصًا بإلزا… أليس كذلك؟”

وبدا أن هاينكل، الذي كان قد ركّز كل انتباهه على التنين الإلهي الذي يحلم به، قد فتح عينيه الزرقاوين بدهشة وهو يرى تلك المعركة المدمرة.

بعينين محمرتين ، و تطاير الزبد من شدّة انفعاله، تخيّل ألديباران أن هاينكل قد يصرخ بهذا الشكل.

هاينكل: “…أوي، ما الذي يجري هناك؟ الذين يتقاتلون هناك هم――”

Hijazi

ألديباران : “كما تتخيل، قديس السيف وساحرة الغيرة.”

يُمنع تمامًا الانغماس في ماضٍ لا تربطك به صلة.

هاينكل: “――هـك! لـ… لماذا… كيف آل الأمر إلى هذا بحق الجحيم!؟”

صاحب الحانة: “――اه…”

بعينين متسعتين من الذهول، نظر هاينكل نحو بحر الرمال، حيث كان ابنه يقاتل الساحرة. ثم، ارتجفت كتفاه من الخوف، وصرخ:

وكان من الواضح أن المكان يُستخدم كمكان سكنٍ كذلك، إذ بدا أن صاحب الحانة قد استيقظ من نومه، لا يزال في ملابس نومه. ومع ذلك، لم يوجه ألديباران له أي انتقاد على فتح المكان بهذا الشكل. بل إن انزعج بسبب تردده في تلبية طلب الحليب.

هاينكل: “هذا ليس ما اتفقنا عليه! كنتَ ستستخدمني لإيقافه، هذا كان الشرط… أوقفهم، أوقفهم فورًا! ساحرة الغيرة، تقول؟ ما هذا الهراء بحق―!”

نظرت إلى كتاب الموتى الذي سقط من يد بيترا، ثم دفعت الكتاب بعيدًا بقدمها الممتدة على الأرض.

ألديباران : “آسف، لا يمكنني تلبية هذا الطلب. مكافأتك هي دم التنين، أيها العجوز. إيقافهم الآن يُخالف الشروط الأصلية. ولن أقدّم لك شيئًا ثانيًا.”

صوتٌ مفعم بالنشوة، كأنه نعمة… أو لعنة، تحدث .

هاينكل: “غـه، كـه…! في هذه الحالة…!”

ميلي: “ما الذي حدَث للتـوّ…؟”

ألديباران : “في هذه الحالة؟”

وبالطبع، يظل أمرًا قابلاً للنقاش ما إذا كان من اللائق حتى أن تطلّع على ماضي من تعرفهم.

هاينكل: “――أوه…”

هاينكل: “أخيرًا… أخيرًا ستستيقظ لوانا…!”

ورغم غضبه العارم، إلا أن كلماته توقفت عند هذا الحد، وعيناه تحركت في كل اتجاه بجنون.

وهي تفكر بذلك، بدأت ميلي تركض بأقصى ما تستطيع. انزلقت دمعة من طرف عيني بيترا ، التي كانت محمولة على ظهر ميلي، و تتدلى من بين رموشها الطويلة.

أما ألديباران ، فلم يكن بإمكانه رؤية ضعف عزيمته إلا على أنه أمرٌ مثيرٌ للشفقة―― لقد شعر بالأسى تجاه هاينكل.

لكن――

رجلٌ عالق في عائلة تتجاوز قدره، دمية طينٍ أخرى تعبث بها الأقدار كما تشاء.

ألديباران: «ليس لديك. هذا أمر. احمليه.»

غير مدركٍ لما في قلب ألديباران ، رفع هاينكل رأس سيفه وخفّضه، مرارًا وتكرارًا…

――لماذا؟

ياي: «هاينكل-ساما، تعرف، أنا بصراحة لا أريد التورط في مشاكلكم الشخصية، فهل يمكنك التوقف عن التذمر والتصرف كأنك طفل؟»

حبٌ صادق—ربما يمكن وصفه بذلك―― لهذا الرجل الذي جعل جوهر كيانه شيئًا كان ألديباران يعجب به ويكرهه في وقت واحد، كان طلب التعويض بعد التعاون فعّالًا للغاية.

لم تستطع ياي أن تكتفي بالمشاهدة، فانطلقت كلماتها بصوت بارد حاد.

ألديباران: «…وحين تجمع ذلك مع مكانته وشخصيته، فلا بد أن حياته كانت مليئة بالعذاب، يا له من مسكين.»

تلك الكلمات دفعت ألديباران لوضع يده على جبينه، بينما اتسعت عينا هاينكل وهو يحدق بها. لكن ياي قابلت نظرته مباشرة بابتسامة وهي تميل برأسها، غير أن عينيها الخاليتين من الابتسامة ثبتتا عليه بثبات.

وهكذا، فإن الزيارة الليلية من قبل رجل مريب وتنين إلهي―― يمكن تلخيص الحادث المؤسف الذي مرّ به صاحب الحانة بهذا الشكل.

ياي: «بمجرد أن تقرر فعل شيء ما، ليس هناك مجال للندم أو التردد. لو كانت رغباتك موزعة بين مكانين، أليس من البديهي أنك لا تستطيع مد يدك للأثنين في آنٍ واحد؟ أنت لست طفلً.»

لم تكن ياي تعرف التراجع، فالقتل كان الوسيلة الوحيدة التي تعلمتها هذه المرأة.

هاينكل: «―هك، لكنه سيبقى طفل مدلل مهما كبر!»

لم يكن ما يحدث نقاشًا متبادلًا، بل ربما كان أدق وصف له هو أن مشاعر هاينكل كانت مضطربة إلى حدٍ لا يسمح بأي نقاش حقيقي.

ياي: «يالك من مزعج ، من الواضح أنك لن تفهم أبداً ― أل-ساما؟»

وهو يقتحم الحانة كما لو أنه يقتلع بابها من مكانه، دخل رجل ذو شعرٍ أحمر، عندما رأى ألديباران ، اقترب منه بخطى متوترة وعنيفة.

فقد هاينكل أعصابه تمامًا، فنظرت ياي إلى ألديباران . وفور أن التقت عيناهما، فهم ألديباران ما تعنيه نظرتها ، وهز رأسه بالرفض .

ألديباران: “――سبعة أيام.”

لم تكن ياي تعرف التراجع، فالقتل كان الوسيلة الوحيدة التي تعلمتها هذه المرأة.

ألديباران : “…هل هذا اسم زوجتك؟”

ومن هنا ―ـ

وإن كانت حقًا بحاجة لمعرفة ما يحتويه كتاب الموتى ، فبإمكانها دائمًا سؤال بيترا لاحقًا――بعد أن تكون بيترا قد تقبلت بأمان حياة ذلك الشخص الآخر داخلها.

ألديباران: «…أعتمد عليك، أنا.»

ألديباران : “في هذه الحالة؟”

«ألديباران»: «أوامرك.»

كانت ردة فعل طبيعية.

وفي اللحظة التالية، رفع «ألديباران» يده ثم أنزلها بقوة على هاينكل الذي كان يحدق بغضب في ياي، ليسقطه أرضًا.

إحساس وكأنَّ ما “كان قبل” قد قُطع كخيط مشدود انفصل فجأة؛ منفصلٌ تمامًا عن الذات الحاضرة، ورغم قبول الجسد، فإن الروح لم تقبله.

قالت ياي «واو~» وقد اتسعت عيناها بانبهار من العاصفة التي أحدثتها الضربة، وظهر أمامها مشهد هاينكل مدفونًا ووجهه في التراب.

ربّتت بلطف على خدّ بيترا الشاحب، لكن الفتاة، بعيناها مغمضتان، لم تُظهر أي علامة على الاستيقاظ.

ألديباران: «آسف، أيها العجوز، لكن لا يمكنني إعطاؤك دم التنين الآن. حالياً، سيكون من المزعج أن يتوقف قلب التنين الإلهي عن النبض.»

وبينما شجعها صوت طقطقة العقرب القرمزي الذي عاد إلى أعلى رأسها، أمسكت ميلي جسد بيترا بإحكام وركضت خارج الغرفة بسرعة.

ياي: «أكره أن أكون سبب في كسر الجو، ولكن هل من الممكن إن هاينكل-ساما مات؟ الضربة كانت قوية كفاية لتقتلني أنا شخصيًا »

ليس لأنهم يفتقرون إلى الإحساس بالخطر، أو لأن الأمر لا يعنيهم.

«ألديباران»: “لن يموت .ربما لم أظهر ضبط النفس ، ولكنه لن يموت. لطالما ظننت أن هذا العجوز يملك جسد لا تصدق، والآن تأكدت.»

ألديباران : “الراحة… لأننا خرجنا أحياء، هاه.”

ياي: «…لم أتأكد من ذلك أو شيء، ولكن هذا التنين الإلهي يتكلم كثير مثل أل-ساما، كيف فعلت ذلك ؟»

تسربت مادة مرّة صفراء من جانبي فمه بينما كان يتلوّى على الأرض الباردة القاسية.

ألديباران: «سأشرح لاحقًا. الوقت يداهمنا.»

صاحب الحانة: “ذاك… أعني، الكارثة التي تحدث في برج مراقبة بلياديس ، هل يمكنكم إيقافها؟ أنت هو التنين الإلهي فولكانيكا-ساما، أليس كذلك؟”

وبهذا الرد المختصر على سؤال ياي ، جلس ألديباران بجانب المكان الذي دفن فيه هاينكل، وكان على وشك أن يعيد سيفه إلى غمده ــ لكن وقتها…

وإن كان هذا الخطأ لا رجعة فيه، فبدلًا من أن يتراكم إلى هذا الحد ويعاني من عقاب يغرق فيه، لَكان من الأفضل لو أُتيح لهم أن يبدؤوا بالتكفير منذ البداية.

ألديباران: «هاه؟»

ولهذا السبب، وعلى الرغم من أن الوقت كان في رماد* الفجر—لا ليلٌ ولا نهار—كان سكّان ميرولا قد استيقظوا من نومهم، وخرجوا من بيوتهم، يحدّقون بصمت في بحر الرمال.

عندما أُمسِكَ بمعصمه، انحبس نفس ألديباران. وكان الجاني ــ رغم أنه تلقى ضربة مباشرة من التنين ــ هو هاينكل.

كان المتحدث من خارج الجدار هو التنين الإلهي―― الكائن الأكثر تبجيلًا في مملكة لوغونيكا ، والذي لم يكن التعامل معه سهلًا أبدًا، بل كان له حضور يُشبه إلى حدٍ كبير زعيم عصابة، لذا لم يكن هناك مجال للمراوغة.

لم تكن عيناه قادرتين على التركيز، ومع ذلك، كان يحدق في ألديباران بنظرة شريرة. استشعر ألديباران معنى تلك النظرة، وتنهد قائلاً:

ميلي: “بيترا-تشان، بيترا-تشان، استيقظـي… هذا ليس جيدًا، إنها لا تستيـقظ…”

ألديباران: «سأفي بوعدي بخصوص دم التنين. ولن أسمح بابتلاع راينهارد بواسطة ساحرة الحسد―― في هذا… عليك أن تثق بي فقط.»

وفي وجه هذا السؤال الذي لا نهاية له――

هينكل: «――――»

هل ارتكبوا شيئًا من الشر بلغ هذا الحد؟

من غير المرجّح أنه صدق كلامه ، لكن هاينكل أمال رأسه بعدما سمع ذلك، وعند رؤيته لتلك الحركة، تحرر ألديباران من قبضته.

ميلي: “――إنها ساحرة الحسد، أليس كذلـك؟”

ثم، حين رأى ياي ترفع كعبها استعدادًا لركل هاينكل، قال:

جالسًا على مقعد عند المنضدة، قدم ألديباران طلبه لصاحب الحانة.

ألديباران: «اسمعي، أنا مرهق، ولا أملك سوى يد واحدة. أيمكنني الاعتماد عليك لحمل العجوز؟»

كان هناك شيء حاد يضغط على ظهره، وحتى عندما حاول أن يقول: “كنت سأخرج بدون أن تفعل هذا “، لم يُمنح الفرصة، إذ كان الآخر غافلًا عن كل شيء إلا عن هدفه.

ياي: «هل لدي خيار في الموضوع؟ إن كان كذلك، أود الرفض.»

“بيترا-ساما! ميلي-ساما! هل أنتما بخير؟!”

ألديباران: «ليس لديك. هذا أمر. احمليه.»

تلك القوة التي كانت، في وقتٍ سابق، قادرة على إرسال ناتسكي سوبارو وريم إلى أقصى إمبراطورية في الجنوب… ها هي تعود.

ياي: «تسك~، يا لك من قاسي يا آل-ساما، حسنًا، مفهوم.»

إذ إنّ قول أي شيء سيكون عبثًا، ويجب ألا تعرف هي ذلك أبدًا.

وقد أخرجت لسانها وقالت «بِههه»، ثم انحنت ونفضت التراب عن جسد هاينكل المدفون. وبجانبها، رفع ألديباران رأسه ونظر إلى «ألديباران»:

فلام: “――نعم، السيد الشاب يقاتلها. لكنه… لا يبدو قادرًا على صدّها تمامًا.”

ألديباران: «هل قلت شيئًا عن العجوز؟»

ألديباران : “ألم يكن هناك تنين أسطوري قُضي عليه بسبب الخمر؟ لا نريد تكرار المشهد… حتى لو كنت لن تنفعني كثيرًا كرفيق في الوقت الحالي.”

«ألديباران»: «هاه؟ آه، لا شيء مهم فعلاً. فقط أنه ما يزال صلبًا وحيويًا.»

لم تكن عيناه قادرتين على التركيز، ومع ذلك، كان يحدق في ألديباران بنظرة شريرة. استشعر ألديباران معنى تلك النظرة، وتنهد قائلاً:

ألديباران: «…وحين تجمع ذلك مع مكانته وشخصيته، فلا بد أن حياته كانت مليئة بالعذاب، يا له من مسكين.»

وكانت ما تزال تحتضن بيترا بين ذراعيها . دون وعي، كانت تحاول حمايتها من قوة الساحرة.

كان يشعر بالأسى لأن الأمور وصلت إلى هذا الحد، لكنه كان يأمل أن يواصل هاينكل حياته بقوة.

وما إن أمال ألديباران رأسه، حتى أمسكه الرجل من طوقه ، ورفعه بقوة، وجرّه إلى خارج الحانة.

ورغم قسوة ظروفه، لم تكن مآسيه الأعظم في هذا العالم. ومع ذلك، لم يكن ألديباران يظن أن هاينكل سيتقبل مواساة مبتذلة كهذه .

مع إحساس طفيف بتغير الهواء، شعرت ميلي وعقربها بوجود مزعج ، خارج البرج، خلف الكثبان الرملية.

ألديباران: «فضلًا عن أن العلاقة التي يمكن أن تصل فيها مثل هذه المواساة إليه… انتهت للتو.»

صاحب الحانة: “――اه…”

لم يكن يملك الحق في الشعور بالندم، ولا المؤهلات لطلب المغفرة .

يبدو أنها فقدت وعيها، أو أنها كانت في حالة غيبوبة، أو ربما دخلت في سباتٍ لا إرادي.

ولهذا، وبدافع من وعيه الذاتي، امتنع ألديباران عن قول المزيد. وبدلًا من ذلك، نادى على ياي، التي كانت منهمكة في عملها:

وإن كان هذا الخطأ لا رجعة فيه، فبدلًا من أن يتراكم إلى هذا الحد ويعاني من عقاب يغرق فيه، لَكان من الأفضل لو أُتيح لهم أن يبدؤوا بالتكفير منذ البداية.

ألديباران: «المال.»

ومن زاوية بصره، خارج النافذة حيث سحب التنين رأسه―― كان يسمع ويرى ومضات المعركة الملحمية التي كانت تندلع في بحر الرمال خلفهم.

ياي: «أهذه أسوأ عبارة يمكن سماعها فجأة؟ تفضّل~.»

ومع ذلك، فقد فتح صاحب الحانة أبوابه لأجل ألديباران، رغم التوقيت الغريب. يا له من تصرّف نبيل ورجولي، لمثال يُحتذى به في فن الخدمة.

عبثت في ثيابها وأخرجت كيسًا جلديًا ورمته نحوه، فأمسكه ألديباران. ومن داخله، أخرج قطعة ذهبية، ثم قذفها بإبهامه قائلاً:

“في النهاية، رجل بذراع واحدة وخوذة على وجهه يقتحم المكان ليلًا، أليس ذلك كافيًا للتردد قبل السماح له بالدخول إلى غرفة المعيشة؟”

ألديباران: «القليل كتعويض عن الإزعاج. احتفظ بها.»

كان المتحدث من خارج الجدار هو التنين الإلهي―― الكائن الأكثر تبجيلًا في مملكة لوغونيكا ، والذي لم يكن التعامل معه سهلًا أبدًا، بل كان له حضور يُشبه إلى حدٍ كبير زعيم عصابة، لذا لم يكن هناك مجال للمراوغة.

وبهذه الكلمات، سلّمها إلى صاحب الحانة الذي كان يراقب تبادل الحديث بصمت.

فليس هناك الكثيرون يشتركون مع ميلي وبيترا في الروابط ز التي تجعلهما عرضة لتأثير ذلك الكتاب.

بجوار “ألديباران” كان هناك برميل ماء فارغ، وقد خدمهم صاحب الحانة على أكمل وجه. من المرجح أنهم تسببوا له ببعض القلق، إلا أن ألديباران استطاع أن يجتمع برجاله ويأخذ قسطًا من الراحة.

في اللحظة التي كان فيها ألديباران ومن معه على وشك الرحيل، أوقفهم صوت صاحب الحانة.

ياي: “رغم أن كل ذلك من مالي.”

حبٌ صادق—ربما يمكن وصفه بذلك―― لهذا الرجل الذي جعل جوهر كيانه شيئًا كان ألديباران يعجب به ويكرهه في وقت واحد، كان طلب التعويض بعد التعاون فعّالًا للغاية.

ألديباران: “اصمتي. أعلم أنك وصلتِ للتو، لكن هل يمكنكِ التحرك على الفور؟”

بيترا: “――ههك.”

ياي: “نظام تدريب الشينوبي مجنون، تعلم؟ يجعلوننا نجري بلا توقف من العاصمة الإمبراطورية إلى القرية دون نوم أو راحة لأكثر من نصف شهر، وكل ما نحمله هو أسطوانة خيزران واحدة مليئة بالماء.”

«ألديباران»: “آسف، لكن إيقاف ذلك ليس من مهامي حالياً.”

ألديباران: “الأساطير المجنونة عن الشينوبي لديكم لا تخيب أبدًا، هاه.”

كانت ردة فعل طبيعية.

ربما أرادت أن توضّح أنها اعتادت على مثل هذه المعاناة القاسية، وأن مثل هذا السفر لن يرهقها؛ إلا أن ما استخلصه ألديباران من كلماتها هو الجنون المطلق الذي يميز الشينوبي، وأكد ذلك بالذكريات المحبطة التي عاشها مع أقسى شينوبي في الإمبراطورية.

ألديباران : “الشيء في الخارج ؟”

وعلى أي حال――

هل ارتكبوا شيئًا من الشر بلغ هذا الحد؟

صاحب الحانة: “م-مهلًا…! أرجوكم، انتظروا.”

وفي تلك اللحظة، وبينما كان التنين الإلهي يحدّق إليه بابتسامة مسلّية تعلو وجهه الضخم ، زفر ألديباران بعمق وأجاب بانزعاج.

في اللحظة التي كان فيها ألديباران ومن معه على وشك الرحيل، أوقفهم صوت صاحب الحانة.

«ألديباران»: “لن يموت .ربما لم أظهر ضبط النفس ، ولكنه لن يموت. لطالما ظننت أن هذا العجوز يملك جسد لا تصدق، والآن تأكدت.»

بالأضافة إلى كونهم جماعة مبعثرة، فقد أظهر التنين أيضًا هجومًا عنيفًا منذ لحظات. مخاطبتهم تطلبت شجاعة كبيرة، لكنه ابتلع ريقه، واستجمع شجاعته وهو يواجه مجموعة ألديباران، قائلاً:

تلك كانت أسطورة متناقلة في مملكة لوغونيكا منذ زمنٍ بعيد، ويُقال إنه واحدٌ من الكنوز الثلاثة التي منحها التنين الإلهي للمملكة في اللحظة التي طُردت فيها ساحرة الغيرة على يد الأبطال العظماء الثلاثة.

صاحب الحانة: “ذاك… أعني، الكارثة التي تحدث في برج مراقبة بلياديس ، هل يمكنكم إيقافها؟ أنت هو التنين الإلهي فولكانيكا-ساما، أليس كذلك؟”

تسربت مادة مرّة صفراء من جانبي فمه بينما كان يتلوّى على الأرض الباردة القاسية.

ألديباران: “آه…”

وبعد ذلك، وقبل أن تصل قوة الساحرة إلى البرج، تدخل شيء ما.

عند سماعه طلب صاحب الحانة، بدأ ألديباران يعبث بأجزاء خوذته المعدنية، وزفر تنهيدة ثقيلة.

وبالطبع، لم يكن من الممكن أن يتّسع المكان داخل الحانة لـ”ألديباران “، لذا بقي التنين ينتظر في الخارج، متكوّرًا بعض الشيء في الشارع. ومع ذلك، لم يكن هذا كافيًا لطمأنة صاحب الحانة بأي حال.

نظر من حوله، ليرى سكان ميرولا وقد أحاطوا بمجموعته من بعيد، وينظرون بنظرات مليئة بالرجاء—بل ينظرون إلى “ألديباران” بالتحديد.

كان الغلاف مقلوبًا، لكن الخطر كان في أن ميلي قد ترى المحتوى دون قصد وتنهار كما حدث لبيترا――

كانت أعينهم مليئة بالخوف والقلق، لكنها أيضاً متقدة بالرهبة والأمل.

ولحسن حظهما، كانتا مستلقيتين بالقرب من الجدار؛ وإلا، لربما اصطدمتا بعنف بالجدار وتعرضتا لإصابات بالغة.

فرؤية التنين الإلهي الأسطوري فولكانيكا عن قرب، أيقظ في عقولهم إمكانية إنهاء المعركة الكارثية التي تدور رحاها بعيداً عنهم.

وكان الجواب――

لكن――

ألديباران : “――――”

«ألديباران»: “آسف، لكن إيقاف ذلك ليس من مهامي حالياً.”

“أوي أوي، في الواقع، ما تقوله سيبدو كتهديد مهما كانت نيتك، أليس كذلك؟”

صاحب الحانة: “――اه…”

…….

«ألديباران»: “قد يتمكن قديس السيف من إيقافها بأي ثمن، لكن هذا لا يعني أن ارتداداتها لن تصل إلى هنا. من الأفضل أن تغادروا البلدة لبضعة أيام.”

وبينما كان العقرب القرمزي يلوّح بذيله الطويل يمينًا ويسارًا معترضًا، أومأت ميلي برفق.

صاحب الحانة: “بضعة أيام… تقصد، كم تحديداً؟”

ألديباران : “الشيء في الخارج ؟”

بعد أن علق آماله على التنين الإلهي، تلقى جواباً خيب توقعاته. ومع ذلك، لم يفقد صاحب الحانة الأمل كلياً، وسئل مرة أخرى، باحثًا عن سبب يطفئ قلق القلوب المضطربة.

حتى لو غادروا البلدة، فإلى متى؟

حتى لو غادروا البلدة، فإلى متى؟

وتردده ما كان ليكون من أجله هو، بل بدافع القلق على مشاعر ميلي… وإلسا أيضًا.

وكان الجواب――

وقد أخرجت لسانها وقالت «بِههه»، ثم انحنت ونفضت التراب عن جسد هاينكل المدفون. وبجانبها، رفع ألديباران رأسه ونظر إلى «ألديباران»:

ألديباران: “――سبعة أيام.”

وبالطبع، فإن وصفه بأنه قد حاصرهم ببراعة لم يكن سوى سخرية مُرّة―― فعلى أقل تقدير، ألديباران قد مزّق الجميع في البرج، راينهارد ضمنهم. وعدد الضحايا لن يتوقف هنا، بل سيواصل التصاعد بسرعة مخيفة.

صاحب الحانة: “――――”

ميلي: “――――”

ألديباران: “خلال سبعة أيام، سيتم حسم الأمر―― في سبعة أيام، ستزول مسببات نهاية العالم.”

――كان يقال أن دم التنين قادر على جلب حصاد وفير للأرض، وأنه قادر على شفاء كل الأمراض في لحظة.

بإعلانه لذلك، أدار ألديباران ظهره لصاحب الحانة، ولشعب ميرولا، وبدأ السير.

ياي: «أكره أن أكون سبب في كسر الجو، ولكن هل من الممكن إن هاينكل-ساما مات؟ الضربة كانت قوية كفاية لتقتلني أنا شخصيًا »

خلفه، كانت ياي تتبعه حاملةً هاينكل المغمى عليه على ظهرها، وأخيراً، وبصوت ثقيل يملأ الفراغ، بدأ “ألديباران” الآخر يمشي أيضًا.

وما دام طرفاها لم يتخليا عن القتال، فإن أولئك الناس سيواصلون التحديق إلى الأبد. ومع ذلك، شعر ألديباران أن السكان لن يتحركوا من أماكنهم ما لم يحدث ما يهزّهم.

فقد أصبحوا أعداء للعالم، لكن ألديباران ورجاله لم يتوقفوا.

إذ تقتصر قراءتها على من تربطهم علاقة بالشخص الذي يتحدث عنه الكتاب.

وبأي حال من الأحوال، لن تتوقف أقدامهم.

جسديًّا، كانت جميع مفاصله تؤلمه ، لكن بالمقارنة مع الإرهاق العقلي الذي يشعر به، فذلك لا يُذكر.

ألديباران: “سأواصل―― حتى أظل كما أنا.”

ياي: «تسك~، يا لك من قاسي يا آل-ساما، حسنًا، مفهوم.»

…….

ومع ذلك، لأي سبب يجب أن يكون الأمر هكذا؟

Hijazi

جالسًا على مقعد عند المنضدة، قدم ألديباران طلبه لصاحب الحانة.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 17 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

فقد هاينكل أعصابه تمامًا، فنظرت ياي إلى ألديباران . وفور أن التقت عيناهما، فهم ألديباران ما تعنيه نظرتها ، وهز رأسه بالرفض .

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط