40.18
الفصل ١٨ : أكثر إزعاجًا بمئة مرة
وأما فيلت نفسها، فمع أنه لم يختبر قوتها بعد، إلا أنه من غير المرجح أن تقترب من مستوى بريسيلا.
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
فيلت: “مع أنني أخبرتهم أن العدو هو شخص تفوّق حتى على راينهارد… يا إلهي، أعلم إن التوقيت والمكان لا يسمحان، لكن وددت لو أُريه هذا.”
حكاية من ماضيه ، اعتزم ألّا تُروى إلا بكل احترام، وجديّة، وحذر شديد.
مدفوع بشعور بالخطر المتزايد من أعماقه… اندفع إلى خارج الضريح.
حتى بعد أن أفرغ صدره ، ظلّ إصراره على المضي قدماً ضعيفًا ، عابرًا.
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
«هذا هو… تعويضي.»
سقط ألديباران من ضربة الفتاة، ووسط فقدانه للوعي، تمتم :
لم يستطيع إلا أن يكره الساحرة التي صاغت ثمن مغادرته لهذا العالم الحالم على هذا النحو.
ومع ذلك――
بلسانها الأحمر الظاهر بطيف خفيف، وبمكرٍ يطفو في الأجواء، لعبت به تلك الحسناء الشريرة ، كأنها تخطط لقيادته وفقاً لإرادتها.
قالت ذلك وهي تغمض عينًا واحدة، وبدأ راينهارد يأخذ الاحتمال بجدية.
الساحرة: «حسناً، لقد اتخذت قراري.»
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
في المرة الأولى، طلبت منه أن ينسى ، ولكن ماذا ستفرض عليه هذه المرة؟
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
وكأنها تسخر منه ، وبينما تجمّد جسده لا إرادياً، رفعت الساحرة—التي تفوح منها رائحة الزهور الخفيفة—أصابعها نحو منديل أبيض يرفرف في الريح.
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…”
كان مطرزاً بروح عظمى على هيئة قط رمادي، بخيوط ذهبية تحيط بالقماش الأبيض.
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
«المنديل الذي أعطتني إيّاه بيترا… عندماا غادرت إلى المعبد…؟»
لكن لم يكن هناك أحد ليقف أمام تلك الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
كانوا يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته .
……..
كان يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته… لكن لم تكن هناك حنجرة لتفعل ذلك.
فيلت:”حسنًا يا رفاق، انهضوا من أماكنكم―― هذا الشخص أهان راينهارد خاصتي. لا حاجة للتساهل معه، فلنسحقه!”
أراد أن يندفع أمام الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
سخرت فيلت من ذلك التعبير الطفولي الذي لا يليق بعمره، وقالت:
لكن لم يكن هناك أحد ليقف أمام تلك الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
في الحقيقة، عندماا فكرت في طلب المساعدة من فْلاندرز، توقعت أن يُلبي عشرة بالمئة فقط النداء. لكنها حصلت على عشرة أضعاف ذلك.
لذا، ومهما صرخ في قلبه : «توقّفي، أوقفي هذا!»، ومهما حاولت روحه التدخّل، لم يستطيع أن يمنعها.
ياي: “إذًا… أليس هذا يجعلك الأنسب تمامًا لدور التضحية البشرية ؟”
الساحرة: «لقد تم دفع ثمن حفلة الشاي. ومن أعماق قلبي، أتطلّع إلى زيارتك القادمة.»
وشجاعتها في وجه المواقف الحاسمة، وغريزتها على الشعور بالخطر―― كل تلك القدرات قد ازدادت صقلًا بعد حادثة صيادة الأمعاء التي أدّت إلى لقائها براينهارد، كما واصلت تنميتها خلال فترة تعليمها المتقدم استعدادًا للاختيار الملكي.
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
وكما هو متوقَّع، فإن هيبة التنين الإلهي كانت ذات فعالية حتى في مثل هذه اللحظات، سواء أكان كائنًا خرفًا أم لا.
لكن، لم يكن شعور النصر بأنه مَن تسبّبوا بذلك هو السائد… بل، كان الخوف، الخوف العميق، العميق، العميق، العميق من كون الساحرة قد أبدت اهتمامها به .
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
ما الذي أصبح (هو) جزءاً منه، لم يستطع أن يعرف .
وذلك ما حصل حين أرسلت فلام ، التي بقيت في برج بلياديس، رسالة عن وضعٍ خطير إلى توأمها غراسس في العاصمة الملكية، عبر بركة (حماية) التخاطب العقلي الإلهية”.
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
صحيح أن راينهارد كان فارسها، لكنها لم تكن ساذجة لتظن أن هذا يمنحها الحق في اعتبار كل ما يملكه ملكًا لها.
غُمر عالم الأحلام بنور أبيض، وعاد من الوهم إلى فضاء مظلم وبارد.
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
عاد إلى الموقع الذي التقى فيه بالساحرة مجدداً―― وهنالك، لاحظ شيئاً غريباً.
لذا، ومهما صرخ في قلبه : «توقّفي، أوقفي هذا!»، ومهما حاولت روحه التدخّل، لم يستطيع أن يمنعها.
«…أين إيميليا؟»
الأهم من هذا كله… كان عليها أن تدفعه لقبول اقتراحها التالي.
فغيابها، وقد كان من المفترض أن تكون موجودة، بدأ يُقلقه بشدّة.
راينهارد: “――نعم. أنا هو قديس السيف الذي لا يستطيع حتى الإمساك بأيدي الثلاثة معًا، وحده.”
ذلك القلق المتفاقم، وتلك الفجوة الحادة في الشعور، كانا ينبعان من إحساس بالتكرار، تكرار كان يجب أن يسير على نمط مألوف—وانحرافه الآن كان شيئاً لا ينبغي حدوثه.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
مدفوع بشعور بالخطر المتزايد من أعماقه… اندفع إلى خارج الضريح.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
وما إن خطا خارج الضريح إلى ضوء القمر، حتى رأى――
مظهر مألوف―― فتاة صغيرة تشبه إلى حد بعيد… تلك. وكانت هويتها الحقيقية:
“ظلّ…؟”
لكن شعور قلق خفيف كان يُكبّل مشاعر فيلت هذه المرة.
المعبد، وقد انغمست أجزاءه في السواد، بلونٍ يُنسب إلى ساحرةٍ تفوق حتى تلك التي خلقت هذا المكان ذاتها رعبًا.
فيلت: “مع أنني أخبرتهم أن العدو هو شخص تفوّق حتى على راينهارد… يا إلهي، أعلم إن التوقيت والمكان لا يسمحان، لكن وددت لو أُريه هذا.”
مهما صرخ “توقفوا!”، ومهما أنكروا، ومهما بكوا، ومهما قاوم ، فلن تنتهي القصة هنا.
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
ومع مضيها في صقل أوراقها القديمة، اتسعت رؤيتها لتشمل أشياء لم تكن تراها من قبل.
――وسط كل ذلك… هل كنتُ أنا سببًا في شيء؟
فيلت:** “كل من روم-جي وأنا اتفقنا إن أول شي سنفعله… هو إسكاتك.”
……..
فيلت: “هيه، أنت تريد الذهاب لفعل شيء متهور ، ولا تريد أن أفعل نفس الشيء؟ لا تتفاخر كثير. بعيدًا عنك، الأخرين لديهم الحق لفعل ما يريدون .”
الوغد ذو الخوذة؛ الصوت الذي نادى بذلك كان بوضوح مدركًا لوجود ألديباران.
“أحمق! تنين الأرض… لا أعتقد أننا سنأخذ رومي معنا؟ ماذا يحدث ؟ غراسس لم تشرح لي أي شيء!”
ياي كانت قد شعرت بالفعل بنُذر كمين، ثم تبع ذلك صوت مألوف، صلب ونبرته حاسمة. لم يكن من الصعب الاستنتاج بأن محاولتهم المتعمدة لتشتيت القوة الأساسية في مناورة شاملة قد فشلت.
روم جي: ما هي خطته في هذه الحالة ؟ حسب تقرير فلام، يُقال إنه يسيطر على التنين الإلهي، هل ينوي جرّ العالم كله في انتحار جماعي؟”
وبعد إدراك ذلك، المشكلة التي تنتظر ألديباران الآن كانت――
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
“أوي! ذلك الصوت، إنها تلك الشابة ذات الشعر الأشقر! سيدة راينهارد! ماذا تفعل هنا… ألم يكن من المفترض ألّا يعثر علينا أحد؟!”
لكنّ ما وجده كان أكبر بمئة مرة من ذلك―― أكثر من خمسمئة شخص كانوا يرحبون به.
عبرت ملامح الاضطراب على وجه هاينكل تمامًا عن الفوضى التي تكتنف الموقف. مقدار الخوف الذي ظهر على ملامحه كان مساويًا لما ظهر داخل ألديباران، لكن وبفضل انهيار هاينكل المخجل أولًا، تجنّب ألديباران الوقوع في الارتباك.
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
رغم ذلك، فإن الوضع لم يكن جيدًا على الإطلاق.
ـــ وفاة بريسيلا بارييل، التي علقت في صراعات الإمبراطورية الفولاكية الداخلية.
ألديباران: “…لقد قمت للتو بتحديث المصفوفة منذ خمس عشرة ثانية فقط.”
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
كان التحديث المنتظم للمصفوفة خطوةً حكيمة لتفادي المخاطر في حال وقوع هجوم مفاجئ، لكن يبدو أنه انقلب عليه هذه المرة.
أو على الأقل، كان هذا ما يؤمن به حتى لحظة خروجه من الغابة.
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
وهذا يعني أن كمين العدو قد بات أمرًا لا مفر منه―― وكمين كهذا، كان أسوء من أي هجومٍ مفاجئ.
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
سواء عن طريق البصيرة أو مجرد الحظ، فقد نُصب الكمين في أسوأ توقيت ممكن.
أراد أن يندفع أمام الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
ياي: “إن كنت تتحدث عن سيدة قديس السيف، فهل تكون هذه هي فيلت-ساما الشهيرة…؟ ترى، هل آن الأوان لاستخدام هاينكل-ساما كتضحية بشرية ؟”
هؤلاء هم الكبار الذين يحكمون عالم الجريمة في عاصمة التنين الأرضية فْلاندرز، مدينة تقع شمال شرق مقاطعة أسترِيا. ومنذ حادثة سابقة، أصبحت فيلت على صلة بهم.
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
ألدباران: “لقد أصبحتِ شخصية مهمة حقًا الآن، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
ياي: “إذًا… أليس هذا يجعلك الأنسب تمامًا لدور التضحية البشرية ؟”
ألدباران: “بجدية… تهاجميني بأكثر الأساليب اللي أكرهها، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
هاينكل: “قلت لكِ إن الوقت ليس مناسب للمزاح!”
راتشينز: “توقفوا عن هذا الهراء! النقاش خرج عن مساره!”
من المرجّح أنها لم تكن تمزح أصلًا. صرخ هاينكل في وجهها ، بينما سألت ياي: “ما الذي علينا فعله~؟” وهي تهز كتفيها وتوجه سؤالها إلى ألديباران.
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
بعكس الرجلين في منتصف العمر المصدومين. ، كانت ياي تتعامل بهدوء تام مع الموقف أمامهم. وربما يعود ذلك إلى تدريبها كشينوبي ، فقوتها الذهنية المصقولة كانت جديرة بالإعجاب. بالنسبة إلى ألديباران، بدا ذلك وكأنه حالة ذهنية لن يبلغها أبدًا، حتى لو مات ملايين المرات――
الساحرة: «لقد تم دفع ثمن حفلة الشاي. ومن أعماق قلبي، أتطلّع إلى زيارتك القادمة.»
ألديباران: “على أية حال، لا فائدة من إرسال العجوز إلى الخارج.”
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
إن كان حقًا ما ينتظرهم خارج الغابة هم فيلت وحلفاؤها، فوفقًا لاعتراف هاينكل المؤلم، فلن يفيدهم استخدامه كرهينة. بل، لو استُغلوا الفرصة لأخذ حياته، فستكون خاتمة مأساوية يُكتب فيها على قبره: “هنا يرقد هاينكل أسترِيا العزيز والمحترم”.
وبالرجوع إلى ما علمه من معلومات خلال فترة وجوده في مدينة بريستيلا، فإن بقية الأعضاء البارزين في معسكرها قد يكونون الثلاثي الذي كانوا قطاع طرق في السابق، وأخت فلام الصغرى التي لم يُقابلها بعد، والعملاق العجوز الذي اقتحم القصر الملكي.
وما جعله لا يتخيل سوى الصور المتشائمة، هو ببساطة أنه يفتقر إلى الألوان التي ترسم صورة متفائلة.
شعور دماغه وكأنه يُحرَق بفعل السم انقطع فجأة، وما عجل تعافيه كان صوتًا قويًا، مفعمًا بالعدائية الساخطة.
ألديباران: “ياي، أيها العجوز، ابقيا هنا. سأذهب لأتفقّد الأمر أولًا.”
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
هاينكل: “ماذا… هل جننت!؟ هذه المرأة شينوبي ، أليس من المفترض أن تخرج هي أولًا؟ قولي له شيئًا!”
فيلت: “لو كان هذا هو السبب، فلن يختلف عن هجوم انتحاري يجرّ العالم كله للهاوية. وهذا يعني…”
ياي: “أل-ساما، هذه هي الخطة الأفضل، صحيح؟”
وما إن خطا خارج الضريح إلى ضوء القمر، حتى رأى――
ألديباران: “أجل.”
ففي النهاية، لم يكن خصمهم قد هزم فلام وإيزو فقط، بل كان برفقته أيضًا التنين الإلهي فولكانيكا.
أجاب بذلك وهو يميل بذقنه للأمام، فما كان من ياي إلا أن انسحبت ببساطة وهي تقول: “حسنًا!”.
ألديباران: “――――”
أما هاينكل، فقد بقي وجهه مليء بالغضب، وحاول الاعتراض مجددًا، لكن…
لو كان هذا هو التفسير الصحيح، لكان سيؤدي إلى قدر كبير من النزاع بين المملكة والإمبراطورية.
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
روم-جيي، الذي انضم إليهم في القصر، كان أحد العقلين المدبرين في الفصيل، إلى جانب إيزو، الذي لم يعد معهم. ومع ذلك، عند سماعها لكلمات روم-جيي، هزّت فيلت رأسها برفض:
هاينكل: “أنا… أعتقد ذلك…”
أما آل، الذي كان السبب في إشعال هذه الفوضى، فقد غادر ساحة المعركة، وابتعد عن بحر الرمال مصطحبًا معه التنين الإلهي―― كانوا قد تمكّنوا من تتبّع تحركات الخصم بدقة حتى تلك اللحظة.
بفضل كلمات ياي، اضطر هاينكل إلى التراجع على مضض.
فيلت: “…ليس هناك إنسان خالد. نحن المراقبون نستطيع ابتلاع هذا ، لكن الوغد ذو الخوذة لا يستطيع .”
وكما هو متوقَّع، فإن هيبة التنين الإلهي كانت ذات فعالية حتى في مثل هذه اللحظات، سواء أكان كائنًا خرفًا أم لا.
وهو يلقي نظرة جانبية على الحديث بين هاينكل المذعور وياي، التي كانت تُهدّئه بطريقة تزيد من استفزازه، انشغل ألديباران بتحديث صورة الوضع العسكري في ذهنه، بناءً على المعلومات التي حصل عليها للتو.
حتى وهم مهزومون تمامًا، كان ذلك يمنح الجميع ثقة خفية بأن ألديباران لن يسقط دون مقاومة.
فيلت: “――حدسي يقول الغرب. لكن لا أستطيع تقرير ما إذا كان الغرب مباشرة ، أو شمال-غرب، أو جنوب-غرب.”
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
” ساحرة الحسد… حتى وأنا في ريعان شبابي، ما كنت لأفكر بهذه الطريقة. هل صاحب الخوذة الغبي بهذا الجنون؟”
ألديباران: “حسنًا… هل أنا على وشك أن أدخل عش شياطين أم حفرة أفاعٍ؟”
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
كان سيتردد في الحالتين، لكنه أخفى كل تلك المخاوف تحت خوذته، وسار مباشرة خارج الغابة، تاركًا الاثنين خلفه.
ألدباران: “بجدية… تهاجميني بأكثر الأساليب اللي أكرهها، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
المعلومة التي كان يحتاجها لتوجيه قراراته التالية تمثّلت في تأكيد هوية الخصوم وعددهم، بالإضافة إلى قياس مدى قوتهم القتالية――
لكن، لم يكن شعور النصر بأنه مَن تسبّبوا بذلك هو السائد… بل، كان الخوف، الخوف العميق، العميق، العميق، العميق من كون الساحرة قد أبدت اهتمامها به .
“――هه؟ لديك الشجاعة لتخرج ؟ يبدو أنك مستعد تمامًا، ها؟”
غاستون: “هاه؟ كما قلتِ… انتظري، هل قلتِ «ذاك أيضًا»؟”
انقشع المنظر المحجوب بالأشجار العالية فجأة، وظهر سهل فسيح أمام عيني ألديباران.
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
وعلى الجانب الآخر من السهل، كانت فتاة ذات شعر ذهبي وعيون قرمزية تقف بشموخ بابتسامة تكشف عن أنيابها البيضاء؛ الشخص ذاته الذي خمّنه من صوتها ونبرة حديثها―― فيلت.
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
ألديباران: “――――”
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
كانت هذه المواجهة امتدادًا لما جرى بعد لقائه بـراينهارد، لذا لم يكن مفاجئًا في حد ذاته.
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
بل إن ألديباران قد بدأ فورًا بتقدير مدى قوتها بمجرد أن أدرك أنها فيلت―― وفي هذه اللحظة، كان أبرز أتباعها ، قديس السيف والرمادي (غراي) ، قد تم التعامل معهما .
كانت هذه مهارته الخاصة الوحيدة، التي لم يكن حتى قديس السيف ، راينهارد فان أسترِيا، قادرًا على منعه منها.
وبالرجوع إلى ما علمه من معلومات خلال فترة وجوده في مدينة بريستيلا، فإن بقية الأعضاء البارزين في معسكرها قد يكونون الثلاثي الذي كانوا قطاع طرق في السابق، وأخت فلام الصغرى التي لم يُقابلها بعد، والعملاق العجوز الذي اقتحم القصر الملكي.
لقد كان تحديًا ضخمًا حقًا، جديرًا بأن يجذب انتباه قديس السيف.
وأما فيلت نفسها، فمع أنه لم يختبر قوتها بعد، إلا أنه من غير المرجح أن تقترب من مستوى بريسيلا.
………
حتى بريسيلا لما كانت لتصمد أمام ألديباران لو تقاتلا واحدًا لواحد.
كان هذا شيئًا تمنّت أن تُخبر به راينهارد، الذي لم يكن حاضرًا هنا.
بل حتى لو كانت فيلت تخفي قوة جبارة في الخفاء، فقد كان يمتلك عدّة طرق للتعامل معها――
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
أو على الأقل، كان هذا ما يؤمن به حتى لحظة خروجه من الغابة.
ألدباران: “――خ!”
لكن――
المعبد، وقد انغمست أجزاءه في السواد، بلونٍ يُنسب إلى ساحرةٍ تفوق حتى تلك التي خلقت هذا المكان ذاتها رعبًا.
ألديباران: “…أوي أوي، أي نوع من المزاح هذا؟”
قبل أن يتمكن من الاستجابة لذلك الشعور، قفز ظلٌ صغير كان مختبئًا عند مدخل الغابة، ووجه ضربة قوية إلى مؤخرة عنقه بقدمٍ نحيلة.
لم يستطع كبح ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه بسبب المشهد الذي ظهر أمامه.
ومع ذلك، لم تستطع يومًا أن تتخلّص من ظل راينهارد.
فقد كان يتوقع خمسة أشخاص… ستة على الأكثر .
(جمع دماغ)
لكنّ ما وجده كان أكبر بمئة مرة من ذلك―― أكثر من خمسمئة شخص كانوا يرحبون به.
ألديباران: “――――”
…..
فيلت: “حتى يعزز الانطباع أن معه تنين، صحيح؟”
――نشأت فيلت في الأحياء الفقيرة، ومع أن وضعها الاجتماعي تغيّر، إلا أن عقلية الفقر ما تزال حاضرة في أعماقها.
فيلت: “…ليس هناك إنسان خالد. نحن المراقبون نستطيع ابتلاع هذا ، لكن الوغد ذو الخوذة لا يستطيع .”
فرغم أنها لم تعد تفتقر إلى الطعام أو اللباس أو المأوى، فإن كل تلك الأشياء لم تكن ملكها حقًّا؛ بل كانت ترتبط بـراينهارد وبأسرة أسترِيا.
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
صحيح أن راينهارد كان فارسها، لكنها لم تكن ساذجة لتظن أن هذا يمنحها الحق في اعتبار كل ما يملكه ملكًا لها.
غالبية الأمور لها تفسير بسيط، وتفسير آخر أكثر تعقيدًا. وغالبًا ما يكون التفسير الأبسط هو الصحيح.
ولذلك، لم تكن تنوي مطلقًا أن تهدر الأوراق التي امتلكتها يومًا، حتى لو كان الطعام شهيًّا، والملابس فاخرة، ونومها هادئًا حتى طلوع الصباح.
……
“الأوراق” التي تحملها فيلت كانت، ببساطة، مجموعة من المهارات والطباع التي صقلتها كي “تعيش بقوة”.
حتى بريسيلا لما كانت لتصمد أمام ألديباران لو تقاتلا واحدًا لواحد.
حدسها الحاد في التعرّف على المغفلين وسرعتها في الهرب، وكلاهما مهارتان اكتسبتهما من حياة الشوارع،
فيلت:”حسنًا يا رفاق، انهضوا من أماكنكم―― هذا الشخص أهان راينهارد خاصتي. لا حاجة للتساهل معه، فلنسحقه!”
وشجاعتها في وجه المواقف الحاسمة، وغريزتها على الشعور بالخطر―― كل تلك القدرات قد ازدادت صقلًا بعد حادثة صيادة الأمعاء التي أدّت إلى لقائها براينهارد، كما واصلت تنميتها خلال فترة تعليمها المتقدم استعدادًا للاختيار الملكي.
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
وفي الواقع، فإن تلك “الأوراق” أصبحت أكثر نفعًا اليوم من أي وقت مضى――
أما هاينكل، فقد بقي وجهه مليء بالغضب، وحاول الاعتراض مجددًا، لكن…
ومع ذلك، لم تستطع يومًا أن تتخلّص من ظل راينهارد.
هاينكل: “قلت لكِ إن الوقت ليس مناسب للمزاح!”
ومع مضيها في صقل أوراقها القديمة، اتسعت رؤيتها لتشمل أشياء لم تكن تراها من قبل.
أهميتها في هذا العالم كانت تختلف جوهريًا عن مكانة ألديباران―― ومع ذلك، عزيمته لم تكن ضعيفة لدرجة أن يتراجع لهذا السبب فقط.
ثقة فيلت بنفسها لم تكن تسمح لها بتجاهل حتى أخف شعور بالريبة إن تسلل إلى داخلها.
فيلت “هاه! يا له من مشهد مهيب! كيف اجتمع كل هذا العدد هنا؟”
وذلك ما حصل حين أرسلت فلام ، التي بقيت في برج بلياديس، رسالة عن وضعٍ خطير إلى توأمها غراسس في العاصمة الملكية، عبر بركة (حماية) التخاطب العقلي الإلهية”.
وكأنها تسخر منه ، وبينما تجمّد جسده لا إرادياً، رفعت الساحرة—التي تفوح منها رائحة الزهور الخفيفة—أصابعها نحو منديل أبيض يرفرف في الريح.
“――فيلت-ساما، عليّ التوجّه فورًا نحو كثبان أوغريا الرملية. قد أضطر إلى مواجهة التنين الإلهي فولكانيكا هناك. وإن تخطى القتال حدود بحر الرمال، فالأضرار ستكون كارثية.”
“وهل أنفك المرتفع هذا له وجود أصلاً؟ تلك الوشوم الزرقاء على وجهك بارزة لدرجة أنني لا أستطيع ملامحك من شدتها.”
فيلت: “مهلًا لحظة… الأمر يبدو وكأنهم يتعمدون افتعال القتال في هذا المكان الموحل. على حد علمي، ألم تقل إن هذا هو المكان الوحيد في العالم كله حيث تكون في أضعف حالاتك ؟”
فغيابها، وقد كان من المفترض أن تكون موجودة، بدأ يُقلقه بشدّة.
راينهارد: “――نعم، هذا صحيح. انسجامي مع الهالة السوداء في ذلك المكان ضعيف للغاية. لكن لا يمكن تجنّب المواجهة. فلام والسيد إيزو داخل ذلك البرج. إضافة إلى ذلك…”
كان روم-جيي، وهو يمرر راحة يده الكبيرة فوق رأسه الأصلع، يزفر تنهيدة ثقيلة عند سماعه للتقرير البعيد.
بدا أن الأخبار التي نقلتها غراسس قد أيقظت لدى راينهارد حسّ الواجب بصفته قديس السيف.
حدسها الحاد في التعرّف على المغفلين وسرعتها في الهرب، وكلاهما مهارتان اكتسبتهما من حياة الشوارع،
فردّت عليه فيلت بقولها: “أعرف”، وهي تخدش رأسها .
ألديباران: “شكرًا لأنك خرجتِ لاستقبالي. لكن، هل من الحكمة أن تنشغلي بي؟ حتى الآن، قديس السيف خاصتكم لا يزال――”
ذلك التعبير الذي ارتسم على وجه راينهارد الآن كان أحد الأمور التي لا تحبّها فيه، لكنها لم ترَ فائدة من مناقشة ذلك.
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
الأهم من هذا كله… كان عليها أن تدفعه لقبول اقتراحها التالي.
أراد أن يندفع أمام الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
وكان ذلك الاقتراح هو――
روم-جيي، الذي انضم إليهم في القصر، كان أحد العقلين المدبرين في الفصيل، إلى جانب إيزو، الذي لم يعد معهم. ومع ذلك، عند سماعها لكلمات روم-جيي، هزّت فيلت رأسها برفض:
فيلت: “راينهارد، أنا أن لم أقل لك لا تذهب . ولكن لا تذهب لوحدك―― خذنا معك ولو جزء من الطريق.”
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…!”
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
فيلت: “هيه، أنت تريد الذهاب لفعل شيء متهور ، ولا تريد أن أفعل نفس الشيء؟ لا تتفاخر كثير. بعيدًا عنك، الأخرين لديهم الحق لفعل ما يريدون .”
كان سيتردد في الحالتين، لكنه أخفى كل تلك المخاوف تحت خوذته، وسار مباشرة خارج الغابة، تاركًا الاثنين خلفه.
راينهارد: “――――”
ياي: “لا تكن مصرًا يا هاينكل-ساما. لا حاجة لكل هذا القلق؛ فمن غير أل-ساما قد يخطط لفكرة مجنونة مثل استخدام التنين الإلهي فولكانيكا ويُنفّذها فعلًا؟ لا بد أنه يملك خطة.”
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
لكن لم يكن هناك أحد ليقف أمام تلك الساحرة المرعبة ويصرخ، «توقّفي!»
ففي النهاية، لم يكن خصمهم قد هزم فلام وإيزو فقط، بل كان برفقته أيضًا التنين الإلهي فولكانيكا.
ألديباران: “على أية حال، لا فائدة من إرسال العجوز إلى الخارج.”
ربما كان هذا الصراع المحتمل من أعظم الأزمات التي شهدتها المملكة.
إن كان حقًا ما ينتظرهم خارج الغابة هم فيلت وحلفاؤها، فوفقًا لاعتراف هاينكل المؤلم، فلن يفيدهم استخدامه كرهينة. بل، لو استُغلوا الفرصة لأخذ حياته، فستكون خاتمة مأساوية يُكتب فيها على قبره: “هنا يرقد هاينكل أسترِيا العزيز والمحترم”.
لقد كان تحديًا ضخمًا حقًا، جديرًا بأن يجذب انتباه قديس السيف.
ذلك التعبير الذي ارتسم على وجه راينهارد الآن كان أحد الأمور التي لا تحبّها فيه، لكنها لم ترَ فائدة من مناقشة ذلك.
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
لابد وأن لديه خطّة ما لمواجهة راينهارد، بل إن وجود التنين الإلهي إلى جانبه ربما كان جزءًا منها.
راينهارد: “هل لي أن أسأل ما الذي لا تفهمينه، يا فيلت-ساما؟”
وكان الواقفون هناك مجموعة من الوجوه المألوفة، يلهثون أنفاسًا――
فيلت: “حتى لو كان لا يعرف عن البركة الإلهية لفلام، الأخرين سيكتشفون أمره عندماا يظهر التنين الإلهي. ومن الواضح أنك كنت ستطير نحوه فورًا. ومع هيك، ذلك المعتوه صاحب الخوذة فعلها على أي حال.”
لكن المشكلة كانت――
راينهارد: “…هل تعنين أن آل-دونو تصرّف وهو يتوقّع حدوث ذلك، يا فيلت-ساما؟”
فيلت “هاه! يا له من مشهد مهيب! كيف اجتمع كل هذا العدد هنا؟”
فيلت: “ماذا تعتقد؟ أيهما أقرب له؟ إنه يتوقع قدوم الناس خلفه؟ أو أن يعتقد أنه لن ينتبهوا له أصلاً؟”
بالطبع، هناك أيضًا احتمال أن يكون الأمر مجرد انتقام بسيط من الإمبراطورية دون رغبة في إشراك المملكة.
قالت ذلك وهي تغمض عينًا واحدة، وبدأ راينهارد يأخذ الاحتمال بجدية.
نظرت حولها، كان على وجه راتشينز تعبير مرتاب ، وغاستون بدا غاضبًا ، وكانت ساقا كامبرلي ترتجفان كغزال حديث الولادة. جميعهم كانوا ينتظرون رد فيلت دون أن ينبس أحدهم بكلمة.
لابد وأن لديه خطّة ما لمواجهة راينهارد، بل إن وجود التنين الإلهي إلى جانبه ربما كان جزءًا منها.
قبل أن يتمكن من الاستجابة لذلك الشعور، قفز ظلٌ صغير كان مختبئًا عند مدخل الغابة، ووجه ضربة قوية إلى مؤخرة عنقه بقدمٍ نحيلة.
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
في المصفوفة المعاد تعريفها―― عاد ألديباران إلى لحظة إعلان فيلت للحرب، واعتبر ذلك البداية الأولى في رأسه.
راينهارد: “حتى لو كان ذلك صحيحًا… مع ذلك، عليّ أن أذهب. حتى وإن كان العدو قد أعدّ احتياطاته، فأنا الوحيد القادر على التصدي له…”
“――كما توقعت، هناك شيء خاطئ فيك يا فتاة.”
فيلت: “――راينهارد، لا تتهرّب.”
ألدباران: “كه… كوه…”
مع هذه الكلمة، اتّسعت عينا الفارس ذو الشعر الأحمر، الذي كان راكعًا أمامها ليخاطبها، بدهشة.
فيلت: “هيه، أنت تريد الذهاب لفعل شيء متهور ، ولا تريد أن أفعل نفس الشيء؟ لا تتفاخر كثير. بعيدًا عنك، الأخرين لديهم الحق لفعل ما يريدون .”
وعندماا بقي ساكنًا كما أمرته، وضعت فيلت كلتا يديها على وجنتيه.
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
ثبت راينهارد نظره عليها، وتلك النظرة – التي ملأت ملامحه الجميلة التي طالما أثارت ضجّة في الشوارع – لم تفارقه.
ومع ذلك، فقد أوكلت فيلت الجنود القلائل الموجودين بمهمة قيادة عمليات إجلاء المناطق التي قد يمرّ بها العدو.
فيلت: “يا أحمق، قلت لك أنني لن أتراجع. اقفز على فخهم هذا. حرّر قوّتك المرعبة ، واصنع الفوضى―― والباقي؟ أنا سأتكفل به .”
لكن――
راينهارد: “――آه.”
إن كان حقًا ما ينتظرهم خارج الغابة هم فيلت وحلفاؤها، فوفقًا لاعتراف هاينكل المؤلم، فلن يفيدهم استخدامه كرهينة. بل، لو استُغلوا الفرصة لأخذ حياته، فستكون خاتمة مأساوية يُكتب فيها على قبره: “هنا يرقد هاينكل أسترِيا العزيز والمحترم”.
قرّبت وجهها منه حتى كادت أنوفهما تتلامس، وقالت ذلك وهي تحدّق في عينيه الزرقاوين اللتين لمعتا بالدهشة، وفي تلك اللحظة، فُتح باب الغرفة بعنف.
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
وكان الواقفون هناك مجموعة من الوجوه المألوفة، يلهثون أنفاسًا――
غاستون: “فيلت تفهم ذلك على الأقل، أليس كذلك؟ لقد عدنا إلى الإقليم لإخلاء السكان في حال…”
فيلت: “لقد عدتم في الوقت المناسب تمامًا. كيف جرت الأمور؟”
وشجاعتها في وجه المواقف الحاسمة، وغريزتها على الشعور بالخطر―― كل تلك القدرات قد ازدادت صقلًا بعد حادثة صيادة الأمعاء التي أدّت إلى لقائها براينهارد، كما واصلت تنميتها خلال فترة تعليمها المتقدم استعدادًا للاختيار الملكي.
“هاه… هاه… هـ-هذا جنون تمامًا…”
الساحرة: «حسناً، لقد اتخذت قراري.»
؟؟؟: “لماذا لا نستخدم إحدى عربات التنانين التي لا نهتم حتى لو تحطمت، يا آنسة؟!”
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
“أحمق! تنين الأرض… لا أعتقد أننا سنأخذ رومي معنا؟ ماذا يحدث ؟ غراسس لم تشرح لي أي شيء!”
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
“عملية الحصول على عربة التنين، تمت.”
راينهارد: “…هل تعنين أن آل-دونو تصرّف وهو يتوقّع حدوث ذلك، يا فيلت-ساما؟”
دخل الثلاثي عبر المدخل الضيق، ووراءهم غراسس بعينيها النعساتين.
روم: “آه، يا لها من طريقة تفكير نارية في التفكير. تـُرى من أين ورثت هذا؟”
نظر راينهارد إلى هذا الحشد الذي ظهر للتو، وعيناه تتسعان مجددًا بالدهشة.
مهما صرخ “توقفوا!”، ومهما أنكروا، ومهما بكوا، ومهما قاوم ، فلن تنتهي القصة هنا.
سخرت فيلت من ذلك التعبير الطفولي الذي لا يليق بعمره، وقالت:
راينهارد: “أنا ذاهب الآن، فِيلت-ساما!”
فيلت: “هيه، حاول إظهار بعض الحياة في ملامحك.”
――راهنت فيلت بكل ما لديها على هذا الاستنتاج، وحشدت كامل قوتها العسكرية على السهل.
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…”
رغم وقوفهم جنبًا إلى جنب، لم تُبدِ وجوههم أي ألفة أو وُد.
فيلت: “لا تسبق الأحداث وتفكر أنك تستطيع فعل كل شيء وحدك يا راينهارد. أنت حتى لا تستطيع إمساك أيدي هؤلاء الثلاثة بنفسك، صحيح؟”
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
قالت ذلك وهي تهز كتفيها بخفة، ورمقها راينهارد بنظرة ثابتة، قبل أن يرمش، ثم يتنفس بعمق، تاركًا مشاعره تستقر بهدوء في عينيه…
انقشع المنظر المحجوب بالأشجار العالية فجأة، وظهر سهل فسيح أمام عيني ألديباران.
راينهارد: “――نعم. أنا هو قديس السيف الذي لا يستطيع حتى الإمساك بأيدي الثلاثة معًا، وحده.”
لم تكن أمام ألديباران أي فرصة لإعادة المحاولة، سوى العودة خمس عشرة ثانية إلى الوراء.
وأخيرًا، أومأ برأسه، متقمصًا هيئة راينهارد، ليس مجرد لقب قديس السيف المبارز.
ذلك القلق المتفاقم، وتلك الفجوة الحادة في الشعور، كانا ينبعان من إحساس بالتكرار، تكرار كان يجب أن يسير على نمط مألوف—وانحرافه الآن كان شيئاً لا ينبغي حدوثه.
……
لقد عقدت فيلت العزم على القتال، وتحركت هي وفصيلها بسرعة.
بعد ذلك، بدأت معركة ضد الزمن، إذ دفعت فيلت براينهارد إلى أقصى حدود طاقته.
“――أوي! أنا أعرف أنك تسمعني! أعلم أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
حمل راينهارد عربة التنين التي عثرت عليها غراسيس والبقية، و طار من العاصمة الملكية إلى كثبان أوغاريا الرملية في رحلة واحدة، مرسلًا إياهم في طريقه إلى إقليم أسترِيا.
إن كان حقًا ما ينتظرهم خارج الغابة هم فيلت وحلفاؤها، فوفقًا لاعتراف هاينكل المؤلم، فلن يفيدهم استخدامه كرهينة. بل، لو استُغلوا الفرصة لأخذ حياته، فستكون خاتمة مأساوية يُكتب فيها على قبره: “هنا يرقد هاينكل أسترِيا العزيز والمحترم”.
راينهارد: “أنا ذاهب الآن، فِيلت-ساما!”
روم: “من الطبيعي إنه لإخفاء هدفه الحقيقي، أرجّح. عرض التنين وهو يطير كان بطاقة تشتيت… فإذا استبعدنا الشمال والشرق، فوجهته الحقيقية غالبًا ستكون للغرب أو الجنوب.”
فيلت: “اذهب واهزمه مئة مرة !!”
ظهور ساحرة الحسد في الكثبان الرملية، والتي كانت لا تزال تُبقي راينهارد عالقًا، حدث بعد مغادرته بوقت قصير.
وبصراحة، حتى مع بركة مراوغة الرياح الإلهية ، لم تكن ترغب في خوض تلك الرحلة الطارئة مجددًا، لكن لا شك أنها كانت تستحق العناء.
فيلت: “لو كان هذا هو السبب، فلن يختلف عن هجوم انتحاري يجرّ العالم كله للهاوية. وهذا يعني…”
خطط ذلك الوغد ذو الخوذة المضادة لراينهارد فاقت أبشع تصوراتها.
“ظلّ…؟”
ظهور ساحرة الحسد في الكثبان الرملية، والتي كانت لا تزال تُبقي راينهارد عالقًا، حدث بعد مغادرته بوقت قصير.
لكن فيلت قاطعته بلا رحمة، وهي تحكّ رأسها وتُغمض عينًا واحدة.
” ساحرة الحسد… حتى وأنا في ريعان شبابي، ما كنت لأفكر بهذه الطريقة. هل صاحب الخوذة الغبي بهذا الجنون؟”
ولسوء الحظ… لقد حان الآن وقت عرض الخطة التي زعمت ياي أنها لا يمكن أن تكون مفقودة.
كان روم-جيي، وهو يمرر راحة يده الكبيرة فوق رأسه الأصلع، يزفر تنهيدة ثقيلة عند سماعه للتقرير البعيد.
راينهارد: “――آه.”
روم-جيي، الذي انضم إليهم في القصر، كان أحد العقلين المدبرين في الفصيل، إلى جانب إيزو، الذي لم يعد معهم. ومع ذلك، عند سماعها لكلمات روم-جيي، هزّت فيلت رأسها برفض:
عبرت ملامح الاضطراب على وجه هاينكل تمامًا عن الفوضى التي تكتنف الموقف. مقدار الخوف الذي ظهر على ملامحه كان مساويًا لما ظهر داخل ألديباران، لكن وبفضل انهيار هاينكل المخجل أولًا، تجنّب ألديباران الوقوع في الارتباك.
فيلت: “مما رأيت شفتُه، لم يكن ذاك الوغد ذو الخوذة مجنونًا . شكله وطريقة كلامه كانوا مختلفين، صحيح، لكن بأمانة ، لم يكن أسوأ من صاحب أذان القطّة من طرف الأخت الكبرى كروش، ولا ذلك الأخ ذو الشعر الأسود من طرف الأخت الكبرى إيميليا.”
لم يستطع كبح ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه بسبب المشهد الذي ظهر أمامه.
فيما يخص أل، الذي تسبّب في هذا الوضع وتحول إلى عدو، لم تكن لدى فيلت انطباعات إيجابية أو سلبية بشكل خاص نحوه ―ــ لكنها، مثل الفرسان الآخرين، كانت تعتقد أنه يمتلك ولاءً قويًا لسيدته، رغم سلوكه الطائش.
――قصة معاناته الوحيدة، وأيام الندم الذي لا يُمحى.
ولهذا ــــ
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
فيلت: “هل أصيب باليأس عندماا ماتت أميرته ؟”
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
ـــ وفاة بريسيلا بارييل، التي علقت في صراعات الإمبراطورية الفولاكية الداخلية.
وبالرجوع إلى ما علمه من معلومات خلال فترة وجوده في مدينة بريستيلا، فإن بقية الأعضاء البارزين في معسكرها قد يكونون الثلاثي الذي كانوا قطاع طرق في السابق، وأخت فلام الصغرى التي لم يُقابلها بعد، والعملاق العجوز الذي اقتحم القصر الملكي.
الخبر الصادم الذي وصل إلى القصر الملكي في لوغونيكا ، كان من الطبيعي أن يصل أيضًا إلى مسامع فيلت كونها في العاصمة الملكية.
وقف نحو خمسمائة شخص خلف فيلت ، وثقوا بحدسها، ووقفوا معها في هذا القتال.
وبصراحة، لم تتمكن من استيعابه فورًا، وحتى الآن لم تشعر أنه واقعي.
أمام ناظريها، وعلى امتداد صفوف المجموعة، كانت الغابة العظيمة――
كانت بريسيلا مفعمة بالحياة، بعيدة كل البعد عن أي شيء يتعلق بالموت.
هاينكل: “أنا… أعتقد ذلك…”
فيلت: “…ليس هناك إنسان خالد. نحن المراقبون نستطيع ابتلاع هذا ، لكن الوغد ذو الخوذة لا يستطيع .”
لقد كان تحديًا ضخمًا حقًا، جديرًا بأن يجذب انتباه قديس السيف.
روم جي: ما هي خطته في هذه الحالة ؟ حسب تقرير فلام، يُقال إنه يسيطر على التنين الإلهي، هل ينوي جرّ العالم كله في انتحار جماعي؟”
انقشع المنظر المحجوب بالأشجار العالية فجأة، وظهر سهل فسيح أمام عيني ألديباران.
فيلت: “لا أستطيع أن أقول أن هذا مستحيل، ولكن…”
فيلت: “أنا… لا أفهم.”
أن يرمي بكل شيء، ويسحب العالم كله ليحزن على موت بريسيلا ــ شعرت فيلت أنه لن يذهب في هذا الاتجاه .
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
اذا كان هدف أل هو التدمير الواضح، فالعقبة الأكبر أمامه بلا شك هو راينهارد.
اذا كان هدف أل هو التدمير الواضح، فالعقبة الأكبر أمامه بلا شك هو راينهارد.
“لكن الوغد ذو الخوذة لا يتعاون مع الساحرة… ساحرة الحسد لقتل راينهارد. يعني، على الأقل أنه لا يهدف إلى تدمير العالم الآن.”
في المصفوفة المعاد تعريفها―― عاد ألديباران إلى لحظة إعلان فيلت للحرب، واعتبر ذلك البداية الأولى في رأسه.
فيلت: “آه، ماذا هناك يا راشينز؟ بما إن المعلم ليس موجودًا ، تريد أن تكون صوت الحكمة بينا؟”
عبرت ملامح الاضطراب على وجه هاينكل تمامًا عن الفوضى التي تكتنف الموقف. مقدار الخوف الذي ظهر على ملامحه كان مساويًا لما ظهر داخل ألديباران، لكن وبفضل انهيار هاينكل المخجل أولًا، تجنّب ألديباران الوقوع في الارتباك.
راتشينز “لا تسخري مني. صراحةً، لو سألتني، فأنا فقط أريد الهرب والفرار. ظهور ساحرة الحسد ؟ هذا يفوق قدرتنا !”
“عملية الحصول على عربة التنين، تمت.”
كان يلوح بلسانه الطويل بطريقة مبالغ فيها وهو يصرخ في وجه فيلت.
وأما فيلت نفسها، فمع أنه لم يختبر قوتها بعد، إلا أنه من غير المرجح أن تقترب من مستوى بريسيلا.
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
فهذا، في النهاية، هو تاريخ طريق لا يُمحى، قد خطاه بكل يقين.
كامبرلي: “ن-نعم، صحيح، آنسة! حتى لو أوقف راينهارد ساحرة الحسد ، فإن التنين الإلهي ما زال هائجًا، أليس كذلك؟ هذا أيضًا خارج نطاق سيطرتنا!”
لذا، ومهما صرخ في قلبه : «توقّفي، أوقفي هذا!»، ومهما حاولت روحه التدخّل، لم يستطيع أن يمنعها.
غاستون: “فيلت تفهم ذلك على الأقل، أليس كذلك؟ لقد عدنا إلى الإقليم لإخلاء السكان في حال…”
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
فيلت:”نعم، سنضطر للتعامل مع ذاك أيضًا.”
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
غاستون: “هاه؟ كما قلتِ… انتظري، هل قلتِ «ذاك أيضًا»؟”
ياي كانت قد شعرت بالفعل بنُذر كمين، ثم تبع ذلك صوت مألوف، صلب ونبرته حاسمة. لم يكن من الصعب الاستنتاج بأن محاولتهم المتعمدة لتشتيت القوة الأساسية في مناورة شاملة قد فشلت.
للحظة، تلألأت عينا غاستون بالارتياح من رد فيلت، عندماا رأت رد فعله، ضحكت وهزّت رأسها قائلة: “نعم، قلتها، قلتها.”
في تلك اللحظة، كان ألديباران ينوي الدخول في معركة كلمات لانتزاع أي قدر ممكن من المعلومات.
فيلت: “علينا التفكير في أسوأ السيناريوهات، لكن لا يمكننا إثارة الذعر. أنتم مرتبكون لمجرد أنها ساحرة.”
غاستون: “هاه؟ كما قلتِ… انتظري، هل قلتِ «ذاك أيضًا»؟”
كامبرلي: “طبعًا نرتبك! وأنتِ أيضًا متوترة، أليس كذلك آنسة؟! إنها ساحرة، ساحرة!”
كما هو متوقع من موهبة استثنائية، جعلت بريسيلا تعترف بها كخصم جدير خلال عام واحد فقط.
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
لكنّ ما وجده كان أكبر بمئة مرة من ذلك―― أكثر من خمسمئة شخص كانوا يرحبون به.
كامبرلي: “توتو تُسمى «الفاتنة الشريرة» لكنها تكون لطيفة أمامي، لذلك الأمر بخير!”
وما جعله لا يتخيل سوى الصور المتشائمة، هو ببساطة أنه يفتقر إلى الألوان التي ترسم صورة متفائلة.
راتشينز: “توقفوا عن هذا الهراء! النقاش خرج عن مساره!”
للحظة، تلألأت عينا غاستون بالارتياح من رد فيلت، عندماا رأت رد فعله، ضحكت وهزّت رأسها قائلة: “نعم، قلتها، قلتها.”
قاطعهما راتشينز بنظرة حادة، وضرب بيده على الخريطة الممدودة على الطاولة وهو يقول:
حتى بريسيلا لما كانت لتصمد أمام ألديباران لو تقاتلا واحدًا لواحد.
راتشينز: “لن نصل إلى شيء ما لم نحدد خطتنا. فيلت، ما هي خطتك؟”
كامبرلي: “هه، لو الأمر بالتصويت، فالخيار الواضح هو الهرب. لكن…”
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
فيلت: “آه، ماذا هناك يا راشينز؟ بما إن المعلم ليس موجودًا ، تريد أن تكون صوت الحكمة بينا؟”
عندماا سمعت نبرة روم-جي الجادة، حبسَت فيلت أنفاسها للحظة.
قالت ذلك له، وهو يهزّ رأسه ببطء، ثم أخرجت لسانها له بمزاح، قبل أن تستدير بحماس نحو المجموعة التي كانت تنتظر- كلمتها.
نظرت حولها، كان على وجه راتشينز تعبير مرتاب ، وغاستون بدا غاضبًا ، وكانت ساقا كامبرلي ترتجفان كغزال حديث الولادة. جميعهم كانوا ينتظرون رد فيلت دون أن ينبس أحدهم بكلمة.
سقط ألديباران من ضربة الفتاة، ووسط فقدانه للوعي، تمتم :
حقًا، متى أصبح هؤلاء بهذه الثقة ؟
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
فيلت: “هذه أنا منذ البداية. دائمًا ما كنت أكره أن يحدث شيء سيئ ويبقى الجميع جالسين، منتظرين شخصًا آخر ليُصلحه.”
وهي تهمس بهذه الكلمات، طرقت عنقها بخفة، ثم ادارت ظهرها نحو حلفاؤها.
روم: “آه، يا لها من طريقة تفكير نارية في التفكير. تـُرى من أين ورثت هذا؟”
فرغم أنها لم تعد تفتقر إلى الطعام أو اللباس أو المأوى، فإن كل تلك الأشياء لم تكن ملكها حقًّا؛ بل كانت ترتبط بـراينهارد وبأسرة أسترِيا.
فيلت: “من يدري؟ اسأل والدي بالتبني، دعه يُفكر بالأمر.”
كان روم-جيي، وهو يمرر راحة يده الكبيرة فوق رأسه الأصلع، يزفر تنهيدة ثقيلة عند سماعه للتقرير البعيد.
قالت ذلك له، وهو يهزّ رأسه ببطء، ثم أخرجت لسانها له بمزاح، قبل أن تستدير بحماس نحو المجموعة التي كانت تنتظر- كلمتها.
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
ثم أعلنت بحزم:
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
فيلت:”حسنًا يا رفاق، انهضوا من أماكنكم―― هذا الشخص أهان راينهارد خاصتي. لا حاجة للتساهل معه، فلنسحقه!”
أمام ناظريها، وعلى امتداد صفوف المجموعة، كانت الغابة العظيمة――
………
وبعد إدراك ذلك، المشكلة التي تنتظر ألديباران الآن كانت――
لقد عقدت فيلت العزم على القتال، وتحركت هي وفصيلها بسرعة.
قالت ذلك له، وهو يهزّ رأسه ببطء، ثم أخرجت لسانها له بمزاح، قبل أن تستدير بحماس نحو المجموعة التي كانت تنتظر- كلمتها.
بعيدًا على الحافة الشرقية للعالم، كانت المعركة بين راينهارد وساحرة الحسد تشتعل.
فيلت: “――الأميرة ماتت في الإمبراطورية. لو فتح التنين الإلهي نيرانه على الإمبراطورية، هل يريد إشعال صراع مع بلد علاقتنا معها معقدة…؟ لا، ربما هذا ليس السبب.”
أما آل، الذي كان السبب في إشعال هذه الفوضى، فقد غادر ساحة المعركة، وابتعد عن بحر الرمال مصطحبًا معه التنين الإلهي―― كانوا قد تمكّنوا من تتبّع تحركات الخصم بدقة حتى تلك اللحظة.
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
لكن المشكلة كانت――
لو كان هذا هو التفسير الصحيح، لكان سيؤدي إلى قدر كبير من النزاع بين المملكة والإمبراطورية.
“وصلتنا تقارير شهود عيان إن التنين الإلهي يتجه شمالاً. لو أخذنا الكلام على ظاهره، سنفكر أن الوغد صاحب الخوذة سيكون معه… يعني وجهتهم ستكون للشمال، لكن…”
“الأوراق” التي تحملها فيلت كانت، ببساطة، مجموعة من المهارات والطباع التي صقلتها كي “تعيش بقوة”.
فيلت: “لو كان هذا هو الظاهر، فأنت تشير لاحتمال وجود خطة بديلة مخفية؟”
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
“همم. سمعت أن خطط الوغد صاحب الخوذة دقيقة جداً لدرجة إنه وضع راينهارد في حسبانه . إذًا لماذا يظهر بشكل واضح في بلدة النزل عند مخرج الكثبان الرملية؟”
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
فيلت: “حتى يعزز الانطباع أن معه تنين، صحيح؟”
راتشينز “لا تسخري مني. صراحةً، لو سألتني، فأنا فقط أريد الهرب والفرار. ظهور ساحرة الحسد ؟ هذا يفوق قدرتنا !”
“بالفعل، أراد يعطي هذا الانطباع―― فالتنين الإلهي يطير على ارتفاع يسمح للناس برؤيته بأعينهم وهو متجه شمال.”
وما إن خطا خارج الضريح إلى ضوء القمر، حتى رأى――
رغم أنه مهد لاحتمال وجود مسار بديل، إلا أن تحليلات روم-جي كانت غير متوقعة.
راتشينز: “لن نصل إلى شيء ما لم نحدد خطتنا. فيلت، ما هي خطتك؟”
غالبية الأمور لها تفسير بسيط، وتفسير آخر أكثر تعقيدًا. وغالبًا ما يكون التفسير الأبسط هو الصحيح.
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
لكن شعور قلق خفيف كان يُكبّل مشاعر فيلت هذه المرة.
ومع ذلك――
فيلت: “إظهار التنين وهو يتجه شمالًا بشكل متعمد… لكن لماذا؟”
لكن المشكلة كانت――
روم: “من الطبيعي إنه لإخفاء هدفه الحقيقي، أرجّح. عرض التنين وهو يطير كان بطاقة تشتيت… فإذا استبعدنا الشمال والشرق، فوجهته الحقيقية غالبًا ستكون للغرب أو الجنوب.”
فيما يخص أل، الذي تسبّب في هذا الوضع وتحول إلى عدو، لم تكن لدى فيلت انطباعات إيجابية أو سلبية بشكل خاص نحوه ―ــ لكنها، مثل الفرسان الآخرين، كانت تعتقد أنه يمتلك ولاءً قويًا لسيدته، رغم سلوكه الطائش.
فيلت: “――الأميرة ماتت في الإمبراطورية. لو فتح التنين الإلهي نيرانه على الإمبراطورية، هل يريد إشعال صراع مع بلد علاقتنا معها معقدة…؟ لا، ربما هذا ليس السبب.”
ربما كان هذا الصراع المحتمل من أعظم الأزمات التي شهدتها المملكة.
لو كان هذا هو التفسير الصحيح، لكان سيؤدي إلى قدر كبير من النزاع بين المملكة والإمبراطورية.
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
لكن ذلك سيكون متناقضًا بشدة مع الرسالة السيادية التي تتعلق بالعلاقات الدبلوماسية المستقبلية بين إمبراطورية فولاكيا ومملكة لوغونيكا، التي تم إرسالها عند إعلان وفاة بريسيلا.
وأخيرًا، أومأ برأسه، متقمصًا هيئة راينهارد، ليس مجرد لقب قديس السيف المبارز.
بالطبع، هناك أيضًا احتمال أن يكون الأمر مجرد انتقام بسيط من الإمبراطورية دون رغبة في إشراك المملكة.
في الحقيقة، عندماا فكرت في طلب المساعدة من فْلاندرز، توقعت أن يُلبي عشرة بالمئة فقط النداء. لكنها حصلت على عشرة أضعاف ذلك.
فيلت: “لو كان هذا هو السبب، فلن يختلف عن هجوم انتحاري يجرّ العالم كله للهاوية. وهذا يعني…”
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
روم: “――يعني ماذا؟”
لقد خرج هذا الوضع عن حساباته تمامًا.
فيلت: “――حدسي يقول الغرب. لكن لا أستطيع تقرير ما إذا كان الغرب مباشرة ، أو شمال-غرب، أو جنوب-غرب.”
ومع ذلك――
روم: “لو كان التنين مجرد تمويه، نستطيع استبعاد احتمال الشمال-الغربي. هذا يقلل الاحتمالات لنقطتين فقط. الباقي هو إننا――”
نظر راينهارد إلى هذا الحشد الذي ظهر للتو، وعيناه تتسعان مجددًا بالدهشة.
فيلت: ” الباقي هو――”
روم: “――يعني ماذا؟”
――راهنت فيلت بكل ما لديها على هذا الاستنتاج، وحشدت كامل قوتها العسكرية على السهل.
في المرة الأولى، طلبت منه أن ينسى ، ولكن ماذا ستفرض عليه هذه المرة؟
للتحدث بصراحة، لم يكن لدى مقاطعة أسترِيا جيش يُذكر.
مظهر مألوف―― فتاة صغيرة تشبه إلى حد بعيد… تلك. وكانت هويتها الحقيقية:
وهذا أيضًا كان أحد مشاكل كون راينهارد… قويًا أكثر من اللازم.
ما زال ألديباران يحتفظ بتلك الابتسامة اليابسة، دون أن يدري ما يفعل.
ومع ذلك، فقد أوكلت فيلت الجنود القلائل الموجودين بمهمة قيادة عمليات إجلاء المناطق التي قد يمرّ بها العدو.
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
وكان هذا مقبولًا. فهؤلاء الجنود لم يُجهّزوا للقتال، بل للحماية.
لكن، لم يكن شعور النصر بأنه مَن تسبّبوا بذلك هو السائد… بل، كان الخوف، الخوف العميق، العميق، العميق، العميق من كون الساحرة قد أبدت اهتمامها به .
أما الآن، فما تحتاجه لم يكن “حماية”، بل شيءٌ آخر――
“انتقام لفلام.”
“――كما توقعت، هناك شيء خاطئ فيك يا فتاة.”
رغم أنه مهد لاحتمال وجود مسار بديل، إلا أن تحليلات روم-جي كانت غير متوقعة.
“لا لا لا، لا أظن ذلك. عندها حسمها يعجبني. عندما يلزم ذلك ، هي لا تتردد في جرما ، نحن خُدام العنف، إلى المعركة. أستطيع رفع أنفي بفخر كداعم لها.”
عاد إلى الموقع الذي التقى فيه بالساحرة مجدداً―― وهنالك، لاحظ شيئاً غريباً.
“وهل أنفك المرتفع هذا له وجود أصلاً؟ تلك الوشوم الزرقاء على وجهك بارزة لدرجة أنني لا أستطيع ملامحك من شدتها.”
قبل أن يتمكن من الاستجابة لذلك الشعور، قفز ظلٌ صغير كان مختبئًا عند مدخل الغابة، ووجه ضربة قوية إلى مؤخرة عنقه بقدمٍ نحيلة.
كل واحد منهم كان يتحدث بطريقته الخاصة.
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
كانوا ممثّلي القوة العسكرية التي تم تجميعها:
غُمر عالم الأحلام بنور أبيض، وعاد من الوهم إلى فضاء مظلم وبارد.
– أحدهم مخلوق ضخم يشبه الخنزير، مغطى بعضلات كثيفة تُشبه درعًا، وبنية جسدية تُضاهي روم-جي.
بل إن ألديباران قد بدأ فورًا بتقدير مدى قوتها بمجرد أن أدرك أنها فيلت―― وفي هذه اللحظة، كان أبرز أتباعها ، قديس السيف والرمادي (غراي) ، قد تم التعامل معهما .
شخص آخر ذو مظهر غريب، تغطي وجهه وشوم زرقاء على هيئة ميزان.
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
روم: “――يعني ماذا؟”
――عملة الفضة السوداء، و الميزان، وحديقة السجن المتفتحة .
لقد تم الإعلان عن قيمة التعويض ، فارتفعت بداخله مشاعر خفيفة من الراحة والسعادة.
رغم وقوفهم جنبًا إلى جنب، لم تُبدِ وجوههم أي ألفة أو وُد.
وقف نحو خمسمائة شخص خلف فيلت ، وثقوا بحدسها، ووقفوا معها في هذا القتال.
لكن كان هناك شيءٌ واحد يجمعهم―― وهو أنهم جاؤوا جميعًا عندماا استدعتهم فيلت.
راينهارد: “أنا ذاهب الآن، فِيلت-ساما!”
هؤلاء هم الكبار الذين يحكمون عالم الجريمة في عاصمة التنين الأرضية فْلاندرز، مدينة تقع شمال شرق مقاطعة أسترِيا. ومنذ حادثة سابقة، أصبحت فيلت على صلة بهم.
فيلت: “آه، ماذا هناك يا راشينز؟ بما إن المعلم ليس موجودًا ، تريد أن تكون صوت الحكمة بينا؟”
كلٌّ منهم مجرم له ماضٍ مريب، لكنهم كانوا شرًا لا بد منه.
راتشينز: “لن نصل إلى شيء ما لم نحدد خطتنا. فيلت، ما هي خطتك؟”
وقف نحو خمسمائة شخص خلف فيلت ، وثقوا بحدسها، ووقفوا معها في هذا القتال.
لكن――
فيلت “هاه! يا له من مشهد مهيب! كيف اجتمع كل هذا العدد هنا؟”
وعلى الجانب الآخر من السهل، كانت فتاة ذات شعر ذهبي وعيون قرمزية تقف بشموخ بابتسامة تكشف عن أنيابها البيضاء؛ الشخص ذاته الذي خمّنه من صوتها ونبرة حديثها―― فيلت.
وضعت يدها كحاجبٍ فوق عينيها، ورفعت صوتها نحو صفوف المجرمين الخمسمئة.
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
في الحقيقة، عندماا فكرت في طلب المساعدة من فْلاندرز، توقعت أن يُلبي عشرة بالمئة فقط النداء. لكنها حصلت على عشرة أضعاف ذلك.
هاينكل: “――هـك، إن كنتِ تفكرين في النجاة باستخدامي كرهينة، فذلك لن يُجدي نفعًا! هم لا يريدون أكثر من أن يتولى راينهارد زعامة بيت أسترِيا. وأنا الآن في وضعٍ سيء لمجرد مرافقتي لكم… إن وجدوا سببًا وجيهًا، فلن يترددوا في قتلي بلا رحمة!”
فيلت: “مع أنني أخبرتهم أن العدو هو شخص تفوّق حتى على راينهارد… يا إلهي، أعلم إن التوقيت والمكان لا يسمحان، لكن وددت لو أُريه هذا.”
لكنّ ما وجده كان أكبر بمئة مرة من ذلك―― أكثر من خمسمئة شخص كانوا يرحبون به.
كان هذا شيئًا تمنّت أن تُخبر به راينهارد، الذي لم يكن حاضرًا هنا.
وذلك ما حصل حين أرسلت فلام ، التي بقيت في برج بلياديس، رسالة عن وضعٍ خطير إلى توأمها غراسس في العاصمة الملكية، عبر بركة (حماية) التخاطب العقلي الإلهية”.
أن هناك هذا العدد من الناس، بدلًا من أن يفرّوا من خصمٍ لم يستطع حتى راينهارد هزيمته، قد حضروا لتنظيف الفوضى من بعده.
كان التحديث المنتظم للمصفوفة خطوةً حكيمة لتفادي المخاطر في حال وقوع هجوم مفاجئ، لكن يبدو أنه انقلب عليه هذه المرة.
فيلت : “على الرغم من ذلك، من المؤكد أن هناك أمثال كامبرلي، لا يستطيعون التراجع حتى لو أرادوا.”
――وسط كل ذلك… هل كنتُ أنا سببًا في شيء؟
وهي تهمس بهذه الكلمات، طرقت عنقها بخفة، ثم ادارت ظهرها نحو حلفاؤها.
ياي: “أل-ساما، هذه هي الخطة الأفضل، صحيح؟”
أمام ناظريها، وعلى امتداد صفوف المجموعة، كانت الغابة العظيمة――
وما جعله لا يتخيل سوى الصور المتشائمة، هو ببساطة أنه يفتقر إلى الألوان التي ترسم صورة متفائلة.
وفي مواجهتها، ملأت فيلت صدرها بأكبر قدر من الهواء يمكن أن يحتمله جسدها الصغير.
وثالثة، امرأة فاتنة ترتدي ثيابًا مغرية لا تليق بالموقف إطلاقًا.
فيلت: “――هيه! أنا أعلم أنك تسمعني! أعلم جيدًا أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
فيلت: “اذهب واهزمه مئة مرة !!”
لقد أطلقت بالفعل إعلان حرب كان بمثابة شارة انطلاق المعركة.
عبرت ملامح الاضطراب على وجه هاينكل تمامًا عن الفوضى التي تكتنف الموقف. مقدار الخوف الذي ظهر على ملامحه كان مساويًا لما ظهر داخل ألديباران، لكن وبفضل انهيار هاينكل المخجل أولًا، تجنّب ألديباران الوقوع في الارتباك.
……..
لكن فيلت قاطعته بلا رحمة، وهي تحكّ رأسها وتُغمض عينًا واحدة.
لم يكن لدى ألديباران أدنى فكرة أن خطوة بهذه اللامعقولية يمكن أن تُنفذ.
فيلت: “لقد عدتم في الوقت المناسب تمامًا. كيف جرت الأمور؟”
فكل ما استطاع فعله، هو أن يظل واقفًا في مكانه أمام المشهد أمامه.
أو على الأقل، كان هذا ما يؤمن به حتى لحظة خروجه من الغابة.
ألديباران: “أوي أوي…”
راينهارد: “――نعم. أنا هو قديس السيف الذي لا يستطيع حتى الإمساك بأيدي الثلاثة معًا، وحده.”
وصل به الأمر إلى أن ابتسامة جافة ارتسمت على وجهه من تلقاء نفسها.
هاينكل: “أنا… أعتقد ذلك…”
لقد خرج هذا الوضع عن حساباته تمامًا.
لقد خرج هذا الوضع عن حساباته تمامًا.
بل كان أسوأ بمئة مرة مما كان ليتخيّله في أكثر سيناريوهاته تشاؤمًا.
ألديباران: “شكرًا لأنك خرجتِ لاستقبالي. لكن، هل من الحكمة أن تنشغلي بي؟ حتى الآن، قديس السيف خاصتكم لا يزال――”
مشهدٌ مدهش. مذهل حتى لدرجة الذهول.
لو كان هذا هو التفسير الصحيح، لكان سيؤدي إلى قدر كبير من النزاع بين المملكة والإمبراطورية.
رغم غياب أي تناغم بصري بينهم، فإن المجموعة كانت مصطفّة على السهل.
الهيبة التي كانت تشع منها، والتي أقنعته بمدى خطورتها، ازدادت حدة خلال الأشهر الثلاثة القصيرة التي لم يرها فيها.
لكنهم جميعًا شاركوا الهدف ذاته: المواجهة.
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
كانوا بمثابة كتيبة من الفولاذ المتفاوت، لكنهم موحّدون بالعزيمة.
كان هذا شيئًا تمنّت أن تُخبر به راينهارد، الذي لم يكن حاضرًا هنا.
ألديباران”――――”
قبل أن يتمكن من الاستجابة لذلك الشعور، قفز ظلٌ صغير كان مختبئًا عند مدخل الغابة، ووجه ضربة قوية إلى مؤخرة عنقه بقدمٍ نحيلة.
ما زال ألديباران يحتفظ بتلك الابتسامة اليابسة، دون أن يدري ما يفعل.
فرغم أنها لم تعد تفتقر إلى الطعام أو اللباس أو المأوى، فإن كل تلك الأشياء لم تكن ملكها حقًّا؛ بل كانت ترتبط بـراينهارد وبأسرة أسترِيا.
ارتباك عقله المفاجئ عند انحراف الأحداث عن مسار توقعاته، كان كاشفًا للفارق بينه وبين ياي التي كانت تقف منبهرة.
وما جعله لا يتخيل سوى الصور المتشائمة، هو ببساطة أنه يفتقر إلى الألوان التي ترسم صورة متفائلة.
بل إن المرتكز الذي بُنيت عليه قناعتها بكونه متفوق عليها لم يكن سوى خداع آتى من “قدرة الغش” التي امتلكها .
ومع ذلك، لم تستطع يومًا أن تتخلّص من ظل راينهارد.
ومع ذلك――
ياي: “إن كنت تتحدث عن سيدة قديس السيف، فهل تكون هذه هي فيلت-ساما الشهيرة…؟ ترى، هل آن الأوان لاستخدام هاينكل-ساما كتضحية بشرية ؟”
ألدباران: “لقد أصبحتِ شخصية مهمة حقًا الآن، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
الساحرة: «لقد تم دفع ثمن حفلة الشاي. ومن أعماق قلبي، أتطلّع إلى زيارتك القادمة.»
في مركز تلك الدهشة، كانت فيلت هي الشخصية المحورية التي تجاوزت كل توقعات ألدباران.
لكن كان هناك شيءٌ واحد يجمعهم―― وهو أنهم جاؤوا جميعًا عندماا استدعتهم فيلت.
الهيبة التي كانت تشع منها، والتي أقنعته بمدى خطورتها، ازدادت حدة خلال الأشهر الثلاثة القصيرة التي لم يرها فيها.
لكن شعور قلق خفيف كان يُكبّل مشاعر فيلت هذه المرة.
كما هو متوقع من موهبة استثنائية، جعلت بريسيلا تعترف بها كخصم جدير خلال عام واحد فقط.
“لا لا لا، لا أظن ذلك. عندها حسمها يعجبني. عندما يلزم ذلك ، هي لا تتردد في جرما ، نحن خُدام العنف، إلى المعركة. أستطيع رفع أنفي بفخر كداعم لها.”
أهميتها في هذا العالم كانت تختلف جوهريًا عن مكانة ألديباران―― ومع ذلك، عزيمته لم تكن ضعيفة لدرجة أن يتراجع لهذا السبب فقط.
الأهم من هذا كله… كان عليها أن تدفعه لقبول اقتراحها التالي.
ألديباران: “شكرًا لأنك خرجتِ لاستقبالي. لكن، هل من الحكمة أن تنشغلي بي؟ حتى الآن، قديس السيف خاصتكم لا يزال――”
لكن، لم يكن شعور النصر بأنه مَن تسبّبوا بذلك هو السائد… بل، كان الخوف، الخوف العميق، العميق، العميق، العميق من كون الساحرة قد أبدت اهتمامها به .
فيلت: “――آسفة يا رجل.”
كما هو متوقع من موهبة استثنائية، جعلت بريسيلا تعترف بها كخصم جدير خلال عام واحد فقط.
ألدباران: “――――”
ألدباران: “――خ!”
في تلك اللحظة، كان ألديباران ينوي الدخول في معركة كلمات لانتزاع أي قدر ممكن من المعلومات.
راينهارد: “فيلت-ساما، هذا…!”
لكن فيلت قاطعته بلا رحمة، وهي تحكّ رأسها وتُغمض عينًا واحدة.
حكاية من ماضيه ، اعتزم ألّا تُروى إلا بكل احترام، وجديّة، وحذر شديد.
ثم――
فيلت: “أليست حبيبتك تُنعت بشيء مشابه؟”
فيلت:** “كل من روم-جي وأنا اتفقنا إن أول شي سنفعله… هو إسكاتك.”
ياي كانت قد شعرت بالفعل بنُذر كمين، ثم تبع ذلك صوت مألوف، صلب ونبرته حاسمة. لم يكن من الصعب الاستنتاج بأن محاولتهم المتعمدة لتشتيت القوة الأساسية في مناورة شاملة قد فشلت.
ألدباران: “――خ!”
فيلت: “――هيه! أنا أعلم أنك تسمعني! أعلم جيدًا أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
في نفس اللحظة، توتر جسد ألديباران بسبب إحساسٍ مروّع، لكن… فات الأوان.
فيلت: “لا تسبق الأحداث وتفكر أنك تستطيع فعل كل شيء وحدك يا راينهارد. أنت حتى لا تستطيع إمساك أيدي هؤلاء الثلاثة بنفسك، صحيح؟”
قبل أن يتمكن من الاستجابة لذلك الشعور، قفز ظلٌ صغير كان مختبئًا عند مدخل الغابة، ووجه ضربة قوية إلى مؤخرة عنقه بقدمٍ نحيلة.
ذلك القلق المتفاقم، وتلك الفجوة الحادة في الشعور، كانا ينبعان من إحساس بالتكرار، تكرار كان يجب أن يسير على نمط مألوف—وانحرافه الآن كان شيئاً لا ينبغي حدوثه.
ألدباران: “كه… كوه…”
الفصل ١٨ : أكثر إزعاجًا بمئة مرة
الصدمة العنيفة زلزلت دماغه، وركبتاه خذلتاه وسقط أرضًا.
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
وفي زاوية بصره، رأى من نفذت الضربة تهبط بخفة فوق العشب، وشعرها الخوخي يتأرجح ، تحدق فيه بعينين ناعستين.
راينهارد: “هل لي أن أسأل ما الذي لا تفهمينه، يا فيلت-ساما؟”
مظهر مألوف―― فتاة صغيرة تشبه إلى حد بعيد… تلك. وكانت هويتها الحقيقية:
……..
“انتقام لفلام.”
ألديباران: “――――”
من تلك الكلمات المختصرة والبسيطة، أدرك أنها أخت فلام الصغرى.
ظل راينهارد صامتًا، غير واثقٍ بما يقول للدفاع عن نفسه، وكان من السهل أن يُفهم ما يدور في ذهنه من مجرد نظرة واحدة.
سقط ألديباران من ضربة الفتاة، ووسط فقدانه للوعي، تمتم :
بل إن ألديباران قد بدأ فورًا بتقدير مدى قوتها بمجرد أن أدرك أنها فيلت―― وفي هذه اللحظة، كان أبرز أتباعها ، قديس السيف والرمادي (غراي) ، قد تم التعامل معهما .
ألدباران: “لم… أمت بعد…”
في سيناريو مختلف تمامًا عن مواجهته مع قديس السيف راينهارد فان أسترِيا، كان هذا أسوأ وضع ممكن لألديباران――
ومع تلاشي وعيه وانزلاقه نحو ظلامٍ غائر―― ابتلع السمّ الموجود خلف ضرسه، بشكل تلقائي.
إلى جانبه كان غاستون وكامبرلي، وقد وافقا بقلق على كلامه:
تناول السمّ القاتل الذي احتفظ به خلف ضرسه، كان الشيء الوحيد الذي فعله ألديباران أكثر من أي شيء في حياته، مهارة متقنة متأصلة في جسده… وروحه.
ـــ وفاة بريسيلا بارييل، التي علقت في صراعات الإمبراطورية الفولاكية الداخلية.
كانت هذه مهارته الخاصة الوحيدة، التي لم يكن حتى قديس السيف ، راينهارد فان أسترِيا، قادرًا على منعه منها.
…..
فبعد كل شيء، لا يوجد شخص في هذا العالم يتقن قتل ألديباران… أكثر من ألديباران نفسه.
راتشينز: “توقفوا عن هذا الهراء! النقاش خرج عن مساره!”
……..
فيلت: “――هيه! أنا أعلم أنك تسمعني! أعلم جيدًا أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
“――أوي! أنا أعرف أنك تسمعني! أعلم أنك هناك، أيها الوغد ذو الخوذة!”
حتى بريسيلا لما كانت لتصمد أمام ألديباران لو تقاتلا واحدًا لواحد.
شعور دماغه وكأنه يُحرَق بفعل السم انقطع فجأة، وما عجل تعافيه كان صوتًا قويًا، مفعمًا بالعدائية الساخطة.
سخرت فيلت من ذلك التعبير الطفولي الذي لا يليق بعمره، وقالت:
في المصفوفة المعاد تعريفها―― عاد ألديباران إلى لحظة إعلان فيلت للحرب، واعتبر ذلك البداية الأولى في رأسه.
كان يتمنّى أن يصرخ «توقّفي!» حتى تتمزق حنجرته… لكن لم تكن هناك حنجرة لتفعل ذلك.
“أوي! هذا الصوت الآن، إنها تلك الشقية ذات الشعر الأشقر ! سيدة راينهارد! ما الذي تفعله هنا… ألم يُفترض أنه لا أحد بإمكانه العثور علينا!؟”
كانت هذه مهارته الخاصة الوحيدة، التي لم يكن حتى قديس السيف ، راينهارد فان أسترِيا، قادرًا على منعه منها.
وهو يلقي نظرة جانبية على الحديث بين هاينكل المذعور وياي، التي كانت تُهدّئه بطريقة تزيد من استفزازه، انشغل ألديباران بتحديث صورة الوضع العسكري في ذهنه، بناءً على المعلومات التي حصل عليها للتو.
فيلت: ” الباقي هو――”
كان لا بد من تعديل توقعاته السابقة بشأن القوة العسكرية لمعسكر فيلت―― بل تعديل جذري.
«يبدو أن إيكيدنا أوفت بوعدها. لم تُمحَ حفلة الشاي من ذاكرتي هذه المرة.»
فقد كان تقديره السابق يقتصر على المجرمين الثلاثة ، والعملاق العجوز ، وأخت فلام الصغرى؛ أي خمسة أشخاص بأقصى تقدير.
فيما يخص أل، الذي تسبّب في هذا الوضع وتحول إلى عدو، لم تكن لدى فيلت انطباعات إيجابية أو سلبية بشكل خاص نحوه ―ــ لكنها، مثل الفرسان الآخرين، كانت تعتقد أنه يمتلك ولاءً قويًا لسيدته، رغم سلوكه الطائش.
لكن عددهم كان أكبر بمئة مرة―― ما بدا وكأنه تجمّع لأكثر من خمسمئة شخص كانوا بانتظاره في كمين محكم.
وكان هذا مقبولًا. فهؤلاء الجنود لم يُجهّزوا للقتال، بل للحماية.
ألدباران: “يا للمتاعب… أحضروا معهم كيس أدمغة مزعج بحق.”
روم: “――نحن جميعًا ننوي أن نتبع قيادتك.”
(جمع دماغ)
……
في سيناريو مختلف تمامًا عن مواجهته مع قديس السيف راينهارد فان أسترِيا، كان هذا أسوأ وضع ممكن لألديباران――
“انتقام لفلام.”
ألدباران: “بجدية… تهاجميني بأكثر الأساليب اللي أكرهها، أيتها الآنسة الصغيرة فيلت.”
وأخيرًا، أومأ برأسه، متقمصًا هيئة راينهارد، ليس مجرد لقب قديس السيف المبارز.
――وهكذا، بدأت المعركة المحتومة بين ألديباران وخصمٍ واجهه بسيلٍ من الأعداد.
ومع سوء ظروف كثبان أوغاريا الرملية، وحضور فولكانيكا، هل لا يزال بوسع راينهارد تجاوز هذه المحنة؟
…….
أن هناك هذا العدد من الناس، بدلًا من أن يفرّوا من خصمٍ لم يستطع حتى راينهارد هزيمته، قد حضروا لتنظيف الفوضى من بعده.
Hijazi
أما هاينكل، فقد بقي وجهه مليء بالغضب، وحاول الاعتراض مجددًا، لكن…
فيلت: “لو كان هذا هو السبب، فلن يختلف عن هجوم انتحاري يجرّ العالم كله للهاوية. وهذا يعني…”
