Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 19

40.19
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

40.19

الفصل ١٩ : شجار في الظلال

حتى وقتٍ قريب، كانت تلك العين موشومة كذلك. أما سبب اختفاء الوشم الآن فبسيط——مقلة العين الموجودة في محجره لم تكن له.

❝ ――أحبك. ❞

لكن ذلك لم يكن سوى تنفيس تافه. وما زاد من غضبه ، أن الأعشاب اللعينة انثنت برفق دون أن تنكسر أو تتمزق، حتى وهو يطحنها تحت قدميه.

يُعاد طلاء العالم بقوة تلك الكلمات التي سمعها و التي لا تحمل حباً سطحياً .

حتى لمن حاول التحديق جيدًا، كانت خيوط ياي الفولاذية شبه غير مرئية.

❝ ―――― ❞

كان الصوت الذي يحذر من الخطر لأحد المجرمين الذين تمركزوا إلى جانب راشينز في السهل.

ولكن في الحقيقة، لم يكن ذلك يعني أن “صوتًا” قد أُنتِج فعلاً.

لذا، فإن نصره كان مؤكدًا ――

كان ذلك صوت شيءٍ يتشقق، وصوت شيءٍ يتحطم، وصوت شيءٍ يُمزَّق، وصوت شيءٍ ينكسر، وصوت شيءٍ يُشَق، وصوت شيءٍ يُسحق، وصوت شيءٍ يُسحَق حتى يتبدد، وصوت شيءٍ يُفتَت، وصوت شيءٍ يُخترَق، وصوت شيءٍ يُلقى به إلى أسفل، صوت شيء――

“――ما هذا، غبي كخنزير، أنت.”

❝ ――أحبك، أحبك، أحبك. ❞

ياي: “أوووه~، رائع! كما توقعت، أنت قوي طالما أنك لا تُقاتل كائنًا حيًا!”

ولكن في الحقيقة، لم يكن ذلك يعني أن “صوتًا” قد أُنتِج فعلاً.

كان هاينكل، شاحب الوجه، وياي ، بابتسامتها التي يستحيل تفسيرها—هذان الاثنان، إلى جانب ألديباران “عديم الموهبة”، كانوا الأوراق المتبقية في يده، بعد أن استخدم قوته الأساسية كطُعم.

بل كان ذلك صوتًا وهميًا، صدى فقدانٍ كلي؛ ذاك الحُب، الذي قدمه الظل القاتم، اخترق الروح في نقطة تقاطع هذا العالم إلى حدٍّ بالغ.

ومع اتباعه لظهره القوي، انغمس ألدباران في تفكيره العميق.

عالمٌ حيث يتم إلتهام كل شيء .

العدو؛ ما إذا كان من الجيد أن تُطلق هذه التسمية على ذاك الوغد ذو الخوذة، كان لا يزال موضع تردد في نفسها. فآل لم يكن صديقاً، ولا حليفاً قد تمرّد، ولا حتى شخصاً لديها معه علاقة عميقة.

عالمٌ ينحدر فيه كل شيء بلا نهاية نحو ظلمةٍ لا يُسبر غوارها.

وحتى يحين ذلك، فإن كل ما يمكن أن تقوله هو:

وهناك، في أعماق تلك الظلمة المتناهية، أدركت روحٌ أن كل شيء—سواء كان مهمًا أو لا—قد ذاب تمامًا.

وفي لحظة، ظهرت كرة نارية عملاقة فوق رأسه―― كانت تعويذة من نمط “غوا” ذات صفة نارية، تجاوزت قوتها درجات “إل” و”أول” لتصل مباشرة إلى “أل”، أعلى طبقة في هذا التصنيف.

ومع ذلك――

وبينما كان قد قرر التحرك، سحبت ياي كمّه بخفة.

هل كان ذلك لأنه كان ضعيفًا، أنه لم يرغب في الاعتراف؟ ――لا، بل لأنه كان لطيفًا.

وعند الإشارة، شدّ هاينكل أسنانه وبذل قصارى جهده في سحب الحبال.

هل كان ذلك لأنه كان ضعيفًا، أنه لم يستطيع الاستسلام؟ ――لا، بل لأنه كان لطيفًا.

وبينما هزّ ألديباران كتفيه وتنهد ، صاح هاينكل عليه―― لا، لم يكن يصرخ عليه، بل على ياي.

هل كان ذلك لأنه كان ضعيفًا ، أنه لم يستطيع رفض الحب؟ ――لا، بل لأنه كانوا لطيفًا.

بمساعدة ياي التي لم تفوّت فرصةً دون أن تُلقي بتعليق، رفعوا عددًا من الأشجار الكبيرة التي قطعها هاينكل إلى السماء، مُشكّلين منصة إطلاق لها.

“――أنا أحبك، أحبك، أحبك، أحبك.”

ألديباران: “مستخدِمة خيوط، إن صح التعبير… من بين كل أنواع الأسلحة الاسطورية ، تحتل هذه مرتبةً متقدمة في قائمتي.”

تلك الهمسات المغمورة بالحب، قابلها بالصراخ، رفضها بكل ما أوتي من قوة.

ومن أجل التخلص من أعداء أقوياء كان يتوقع قدومهم، كانت نية ألديباران استخدام أقوى أوراقه، “ألديباران”، كتمويه، لكي يفتح لنفسه الطريق.

لكنه كان يدرك… كانوا يدرك جيدًا… أن حتى هذا الرفض بكل طاقته ، لن ينجح تمامًا في صدّه.

وذلك لأن الضربة الأولى حطّمت “أل غوا”―― التي لم تكن في الحقيقة سوى تعويذة “غوا” سطحية ، كأنها مصنوعة من ورق للعرض فقط، أما الباقي، فلم تكن سوى ضربات عشوائية حفرت الأرض بلا جدوى.

؟؟؟: “أحبك، أحبك، أحبك، أحبك، أحبك، أحبعك”

ألديباران: “لقد قللت من شأنهم… ظننت أنه حتى مع خمسمائة رجل، لن يتمكنوا من محاصرة الغابة بأكملها!”

حتى وإن كانت الأماكن الأولى والثانية والثالثة في قلب ذلك الشخص قد تم احتلالها بالكامل، فلا زال هناك احتمال ضئيل ممكن.

ياي: “هاينكل-ساما…”

ولذلك الحب الجبان، الدنيء، الذي سعى لاغتنام تلك الفرصة، لم يشعر تجاهه بأي شفقة.

يايي: “حتى لو قلت إني أعظم شينوبي ، ولكنني فشلت في محاولة الاغتيال، صحيح ؟ وبجانب ذلك ، وظيفة الشينوبي ليس ذبح مئة ولا ألف في أرض المعركة. أنا لست البرق الأزرق، بعد كل شي.”

وعاقبة هذا الغرور كانت، حتمًا――

عندما سمع ذلك الصوت الأنثوي العذب والمسترخي حتى توقّفت قدما راتشينز عن الحركة.

“أنا أحبك. أنا أحبك――فأحبّني.”

واحدة تلو الأخرى، قذائف شجرية ضخمة، كل منها توازي حجم سابقتها أو تزيد، كانت تسقط عليهم من السماء.

――وها هو ذا.

ورغم قطعه للشجرة الكبيرة كما طُلب منه، كان هاينكل منزعجًا لسبب ما، ويطحن أسنانه غضبًا.

“أحبّني. أحبّني. أحبّني. أحبّني. أحبّني أحبّني أحبّني أحبّني… أحبّني أحبّني―― أحبّني.”

……

كانوا يعلم أن هذا سيحدث.

كانت المجموعة الحماسية وبسيطة التفكير يسهل تحفيزها بصوت راتشينز المليء بالعاطفة.

كان ذلك واضحًا كوضوح النهار. كان كسرقة قطعة حلوى من طفل. أسهل من سحق طماطم، أو فتح جفن مغلق، أو مجرد الشهيق والزفير.

ياي: “هاينكل-ساما، الأرضية بدأت تتدهور، لذا انعطف يمينًا بعد قليل. هل يمكنك التخلص من تلك الشجرة الكبيرة، من فضلك؟”

كانوا يعلم أن هذا سيحدث.

لم يسع راتشينز إلا أن يشاهد عددًا كبيرًا من رجاله يُقذفون بعيدًا من الصدمة، ثم أطلق صوت امتعاض “تش”، ورفع سكينه مجددًا نحو الغابة.

لأن الأمر لم يكن من أجل الشخص الآخر. بل كان من أجله.

لأن الأمر لم يكن من أجل الشخص الآخر. بل كان من أجله.

إن لم يضع مشاعر الآخرين في الحسبان، وتمكن من ملء قلبه وعقله فقط بأفكاره ومشاعره، فمن الطبيعي أن يحدث هذا.

ألديباران: “تذكّر الآن، دم التنين! دم التنين!”

كان ذلك بلا شك أكثر الجوانب خزياً في كل ما حدث، مخزي لدرجة أن الخجل وحده قد يجعل الوجه يحترق.

إن لم يضع مشاعر الآخرين في الحسبان، وتمكن من ملء قلبه وعقله فقط بأفكاره ومشاعره، فمن الطبيعي أن يحدث هذا.

“――أنا أكرهك.”

راتشينز: “الضربة الأولى باغتتنا وقلّلت من قوتنا إلى حدٍّ ما، لكن…!”

――شعر كما لو أن قلبه سيتجمد.

مدفوعًا بردّات فعلهم، وجّه راشينز نظره نحو الغابة.

“أنا، لن أحبك أبداً.”

………

――وكأن الكلمات وُجهت إليه وحده ، لا إلى أحدٍ غيرهم، وشعر أن الموت أقرب من أي وقتٍ مضى.

لكن ذلك لم يكن سوى تنفيس تافه. وما زاد من غضبه ، أن الأعشاب اللعينة انثنت برفق دون أن تنكسر أو تتمزق، حتى وهو يطحنها تحت قدميه.

لكن، حتى ذلك الخوف من الموت، كان أفضل، أفضل بكثير، مراراً وتكراراً، من المصير الذي ينتظره من الخلف.

وهكذا، كانت الريح الاصطناعية المصاحبة للدخان أشبه بصيّاد خفي، هدفه إخراج مجموعة ألديباران من مخبئهم――

ففي النهاية――

لكنه كان يدرك… كانوا يدرك جيدًا… أن حتى هذا الرفض بكل طاقته ، لن ينجح تمامًا في صدّه.

“منديل بيترا…؟”

ولهذا السبب، فلن تسأله عن ذلك حتى يقرر هو أن يُخبرها بنفسه.

――كان مقتنعًا أن اللحظة قد حانت، وأن الحبل سينزلق حول عنقه.

………

راتشينز: “أيها الغبيّ…”

تجمّع ما يقارب الخمسمئة شخص لاستقباله.

هاينكل: “لا تقوليها وكأنها لعبة! أيتها…!”

كانت تلك هي المجموعة المزعجة التي نظمتها فيلت لاعتراض ألديباران.

ثم――

وطبيعي أنه، بمجرّد أن ترك فلام على قيد الحياة، انتقل خبر تمرده إلى راينهارد، فاندفع إلى المكان تماماً كما توقع. وكان مفهوماً أن نفس هذه المعلومات قد وصلت إلى فيلت ومجلس الحكماء.

واحدة تلو الأخرى، قذائف شجرية ضخمة، كل منها توازي حجم سابقتها أو تزيد، كانت تسقط عليهم من السماء.

ومن أجل التخلص من أعداء أقوياء كان يتوقع قدومهم، كانت نية ألديباران استخدام أقوى أوراقه، “ألديباران”، كتمويه، لكي يفتح لنفسه الطريق.

هاينكل: “لا تقوليها وكأنها لعبة! أيتها…!”

لكن، بمبادرة غير متوقعة من فتاة صغيرة كان قد استهان بها، انهارت حساباته من جديد وعاد إلى نقطة الصفر.

حتى وقتٍ قريب، كانت تلك العين موشومة كذلك. أما سبب اختفاء الوشم الآن فبسيط——مقلة العين الموجودة في محجره لم تكن له.

ألديباران: “يا إلهي، هذا العالم مليء بالنجوم البارزين الذين لا أستطيع منافستهم.”

“أنا أحبك. أنا أحبك――فأحبّني.”

“قلت لك إن هذا ليس وقت المزاح!”

رفع يده نحو السماء، وردّد التعويذة بصوت عالي.

وبينما هزّ ألديباران كتفيه وتنهد ، صاح هاينكل عليه―― لا، لم يكن يصرخ عليه، بل على ياي.

راتشينز: “كما رأيتم للتو، نحن المحظوظون في هذه المعركة ! الحقير ذو الخوذة سيخرج من هناك في أية لحظة. ليس لدينا وقت لنُسقط حذرنا――”

فقد تزامن صراخه الغاضب على اقتراح ياي بتقديم تضحية بشرية، مصادفة، مع تنهد ألديباران.

وهناك، في أعماق تلك الظلمة المتناهية، أدركت روحٌ أن كل شيء—سواء كان مهمًا أو لا—قد ذاب تمامًا.

على أي حال――

لذا، فإن نصره كان مؤكدًا ――

ألديباران: “كما قال العجوز، هذا ليس وقت المزاح . يجب أن نتحرك ونتعامل مع الوضع.”

بمجرد هذا الخطة، سواء كانت القوة صغيرة كمجموعة ألدباران، أو حتى جيشًا ذا عدد كبير ، فإن من الممكن إجبارهم على التوجه إلى المكان المرغوب.

وبينما شدّ خديه داخل خوذته، دفع ألديباران جانباً مشاعر الحزن تجاه هذا العالم العبثي، ودعا رفيقيه لاجتماع استراتيجي جديد.

وما إن استقر ذلك النوع من التمرد بداخله أخيرًا――

كان هاينكل، شاحب الوجه، وياي ، بابتسامتها التي يستحيل تفسيرها—هذان الاثنان، إلى جانب ألديباران “عديم الموهبة”، كانوا الأوراق المتبقية في يده، بعد أن استخدم قوته الأساسية كطُعم.

رأى ألديباران الحطب يُرمى، والدخان الأبيض يزحف ببطء عبر الغابة، فلم يُخفِ ذهوله من أفعال خصمه المزعجة.

ألديباران: “المجموعة مزعجة قليلًا ، لكن أفضل أعضائهم غير موجودين بعد .”

وصاحبة هذا الفعل كانت――

هاينكل: “عندما تقول نتعامل مع الوضع، ماذا ستفعل بالضبط؟ أولاً، العدو…”

هاينكل: “أفهم. نعم، هذا ما كنتُ أفكر فيه تمامًا.”

ألديباران: “حوالي خمسمئة خصم، ورغم إنهم لا يبدون كفرسان أو حرّاس، لديهم خبرة كبيرة في القتالات . وأنا شبه متأكد أننا نواجه الآن تلك الصغيرة، فيلت.”

هاينكل: “لا تقوليها وكأنها لعبة! أيتها…!”

يايي: “خمسمية شخص ، هذا عدد مهول!”

ومع ذلك، وبفضل دعمه، اندفعت المجموعة المكوّنة من خمسين مجرمًا نحو الغابة دون أن يمسّهم ضرر يُذكر.

كانت مندهشة من قدرتهم على جمع هذا العدد في وقتٍ قصير، ووضعت إصبعها على شفتيها بدهشة مصطنعة.

في الحقيقة، وبسبب إحباطه السابق، كان المجرمون يستهينون براتشينز، المسؤول عن إدارة هذا الموقع، وقد انعكس ذلك على سلوكهم. لكن حان الوقت لمحو تلك الصورة نهائيًا.

كان ألديباران متفقاً تماماً؛ فبدون تحركات دقيقة واستراتيجيات متقنة، لما كانت الأوضاع ستصل إلى هذه المرحلة.

ألدباران: “――صحيح. لننطلق!”

هاينكل: “انتظر، انتظر! خمسمئة !? وهم ليسوا جنود؟ ماذا يحدث بالضبط؟ وكيف عرفت هذه المعلومة؟”

وعندما التفت ليرى ما الأمر، كانت تحدق في الاتجاه الذي تنتظر فيه فيلت والبقية، وبنظرةٍ حذرة في عينيها، أخبرته بما رأت.

ألديباران: “انتظر لحظة ، يا عجوز. ليس مهمًا كيف عرفت عددهم، المهم إنه الرقم صحيح. نحن اتفقنا من البداية، صحيح؟ ――إذا كنت تريد دم التنين، لا تعارض خطتي.”

لكن حدث ذلك قبل أن يكمل جملته .

هاينكل: “غـه…”

……

ألديباران: “الناس يكرهون من لا يفي بوعده، أليس كذلك؟”

وذلك لأن الضربة الأولى حطّمت “أل غوا”―― التي لم تكن في الحقيقة سوى تعويذة “غوا” سطحية ، كأنها مصنوعة من ورق للعرض فقط، أما الباقي، فلم تكن سوى ضربات عشوائية حفرت الأرض بلا جدوى.

وبعد أن قال ذلك ، صمت هاينكل، وإن كان الضيق بادياً عليه.

في الحقيقة، كان من الضروري لفريق ألديباران إضعاف صفوف العدو. ولتحقيق ذلك، عليهم التصرف بحكمة بدلًا من القتل الطائش.

كان وضع هاينكل كحصان يجري خلف جزرة تتدلى أمام وجهه. لكن بخلاف ذلك الحصان، رغبة هاينكل لم يكن يمكن إشباعها إلا بتلك الجزرة بالتحديد.

بمجرد هذا الخطة، سواء كانت القوة صغيرة كمجموعة ألدباران، أو حتى جيشًا ذا عدد كبير ، فإن من الممكن إجبارهم على التوجه إلى المكان المرغوب.

ولهذا، لم يكن قادراً على مخالفة ألديباران، الذي يمسك بالجزرة ويتحكم بها.

تيار الهواء الناتج لم يكن عاصفًا ولا جارحًا، بل مرّ بلُطف بين الأشجار، كأنه يفتح ممرًا للدخان.

يايي: “بما إن هاينكل-ساما صمت ، ماذا ستفعل الأن ؟ خمسمئة شخص ليسوا مزحة، تعرف؟”

هاينكل: “عندما تقول نتعامل مع الوضع، ماذا ستفعل بالضبط؟ أولاً، العدو…”

ألديباران: “أليس من المفترض أن تكوني أعظم شينوبي في فولاكيا؟ ألا تستطيعين فعل شيء؟”

تم إيقاف القوة المعادية المكوّنة من نحو خمسين رجلًا ممن اقتحموا الغابة جميعًا على يد ياي وحدها―― بسلاح نُصب في جميع أرجاء المكان، ممتدًا من أصابعها العشر. كان ذلك――

يايي: “حتى لو قلت إني أعظم شينوبي ، ولكنني فشلت في محاولة الاغتيال، صحيح ؟ وبجانب ذلك ، وظيفة الشينوبي ليس ذبح مئة ولا ألف في أرض المعركة. أنا لست البرق الأزرق، بعد كل شي.”

راتشينز: “أنت وهذا السكير، كلاكما مسترخين للغاية . أنتما بحاجةٍ لتذوّق بعض المعاناة، أيها الأغبياء…”

ألديباران: “معك حق، للأسف.”

فغريزة البشر تدفعهم دائماً للهرب من الخطر أمامهم، سواء كان ناراً أم دخاناً.

البرق الأزرق، الذي ذكرته يايي ―― سيسيلوس، كان شخصاً قد تعاون معه ألديباران أيضاً، وإن كان لفترة وجيزة.

كان الهدف من ذلك إشعال الحماس في القلوب―― ليس حماسه هو، بل حماس من حوله.

كانت قدراته تماماً كما بالغت ياي في وصفها ، وكان ينتمي إلى نفس الطبقة من الحالات الشاذة غير المفهومة التي تضمّ راينهارد نفسه.

؟؟؟: “أحبك، أحبك، أحبك، أحبك، أحبك، أحبعك”

ولو أن ألديباران امتلك مثل هذه القوة، لكان قادراً على مواجهة ألف رجل في قتال مباشر. لكن للأسف، كان قد تخلى عن تلك الطموحات الخيالية في مراهقته.

عَيْن مانفريد اليسرى——الوحيدة التي لم تُغطَ بوشم——دارت وهي تحدق بتركيز نحو الغابة.

وعليه――

ولذلك الحب الجبان، الدنيء، الذي سعى لاغتنام تلك الفرصة، لم يشعر تجاهه بأي شفقة.

ألديباران: “من الناحية الواقعية، الذهاب إلى مكان ينتظر فيه خمسمئة شخص يُعد حماقة. بما إننا بالفعل داخل الغابة… سوف ناخذ مساراً جانبياً حتى لا يجدونا .”

وبحسب نبرة الصوت التي وُجهت إليهم، بدا كأن الخطة أشبه بالتجاهل التام، وكأنهم غير موجودين أصلاً. لكنها لم تكن عبثية تماماً: فلو كانوا يعرفون الموقع الدقيق لألديباران وأتباعه، لكانت غراسيس قد بادرت بهجوم خاطف.

وبكلمات واثقة، قال:

وبما أن هذا لم يحدث،فهم يعلمون فقط أنهم داخل الغابة، لا أكثر. وبناءً على تحركاتهم، كان يمكن حتى تشتيت العدو وتقسيمهم إلى مجموعات أصغر――

وقد انطلقت القذائف الشجرية الضخمة من الغابة بحماس، لكن أغلبها أخطأ الهدف.

يايي: “آه، آل-ساما، الوضع سيكون مزعجًا قليلًا.”

ألدباران: “――هك، ياي، أرشدينا حسب اتجاه الريح! أيها العجوز، اتبع تعليماتها، وتقدم مباشرة للأمام! اقطع كل شجرة في الطريق!”

وبينما كان قد قرر التحرك، سحبت ياي كمّه بخفة.

――في نهاية المطاف، كان نصر ألديباران مؤكدًا.

وعندما التفت ليرى ما الأمر، كانت تحدق في الاتجاه الذي تنتظر فيه فيلت والبقية، وبنظرةٍ حذرة في عينيها، أخبرته بما رأت.

راتشينز: “أيها الغبيّ…”

وكان ما رأته――

تيار الهواء الناتج لم يكن عاصفًا ولا جارحًا، بل مرّ بلُطف بين الأشجار، كأنه يفتح ممرًا للدخان.

يايي: “يبدو إنهم يتحركون بسرعة هناك.”

كان الصوت الذي يحذر من الخطر لأحد المجرمين الذين تمركزوا إلى جانب راشينز في السهل.

وحين تحدثت، رأى ألديباران المشهد ذاته―― جذوع حطب مشتعلة تطلق دخاناً أبيض تُلقى في الغابة واحداً تلو الآخر.

――كان مقتنعًا أن اللحظة قد حانت، وأن الحبل سينزلق حول عنقه.

…….

وبينما كانت ياي تتحدث، كانت تنظر من الأعلى على الرجال في الأسفل.

**؟؟؟:** “هاه، لا يجب أن نأمل أن يخرج من الغابة وحده.”

كان يحك رأسه بجنون، ويطلق سيلًا لا نهاية له من الشكاوى، بينما تدوس قدماه على الأعشاب تحت الحذاء في حالة من الغضب.

في وسط المجموعة المنتشرة عبر السهل، تذمّرت فيلت وهي تحدق في الغابة التي يختبئ بها العدو.

❝ ―――― ❞

العدو؛ ما إذا كان من الجيد أن تُطلق هذه التسمية على ذاك الوغد ذو الخوذة، كان لا يزال موضع تردد في نفسها. فآل لم يكن صديقاً، ولا حليفاً قد تمرّد، ولا حتى شخصاً لديها معه علاقة عميقة.

تملّكه الغضب، فاستدار راتشينز إلى الأمام بعينين غاضبين.

لكن، ومن أجل شحذ حماس الجنود المجتمعين حولها، كان وصفه بالعدو خياراً فعالاً.

ولو لم يضع ذلك في الحسبان، لبقي عالقًا إلى الأبد في نفس النقطة.

ولهذا، أعلنت فيلت بصراحة أن ذلك الوغد ذو الخوذة―― آل ، هو العدو.

راتشينز: “تبًّا للجميع!!”

وكان هذا العدو، داخل الغابة، محاطاً بمجموعة فيلت.

――كان مقتنعًا أن اللحظة قد حانت، وأن الحبل سينزلق حول عنقه.

فيلت: “ليس هناك مجال للشك، أليس كذلك؟ وإلا سألون أنا الغبية التي تصرخ في غابة فارغة .”

ألديباران:”――أتفق مع ياي، هذا ليس هجوماً نارياً، بل محاولة لخنقنا بالدخان. وللأسف، لا أملك طريقة لتحمل ذلك. ياي، ماذا عنك؟”

“هاهاها، لا تقلقي بهذا الشكل الواضح ، أيتها الأسد الذهبي. صحيح أن الأمر قد يكون فعالًا بعينٍ واحدة فقط، لكن حين أضيق نطاق الرؤية بهذا القدر، فسأراهم حتى لو لم أرغب في ذلك.”

روم: “تأثير الدخان لا يحرمهم فقط من الرؤية. فيه عبء نفسي، لكن الأصعب هو المعاناة بعد استنشاقه.”

كان من أجاب على فيلت يتحدث بلهجة غريبة قليلًا، وكان زعيم منظمة الميزان ، رجل يُدعى مانفريد ماديسون.

لكنها تدرك تمامًا أن ماضيه ليس شيئًا يفتخر به، بل إن روم-جي نفسه يشعر بالخجل منه.

داخل الميزان ، كان من المعتاد أن يوشم الأعضاء ميزانًا على أجسادهم كدليلٍ على ولائهم للمنظمة. لكن مانفريد تجاوز الحد في إثبات إخلاصه، لقد غطى رأسه الأصلع و مقلة عينه بالوشوم، ومن المرجح أن جسده أسفل ملابسه لم ينجُ أيضًا.

في نهاية المطاف، تطبيق المعرفة العلمية تطلّب تجهيزات لم تكن متاحة، لذا اضطر ألديباران للاعتماد على البنية الجسدية لهاينكل، الذي انتفخت عروقه من المعاملة السيئة.

وغرابته لم تكن في مظهره فقط، بل امتدت إلى أسلوب حياته كله.

صحيح أنّ الإحساس الخبيث غمر كيانه، لكنه لم يتوقف بإرادته.

مانفريد: “——بركة البصيرة الإلهية.”

ولو لم يضع ذلك في الحسبان، لبقي عالقًا إلى الأبد في نفس النقطة.

عَيْن مانفريد اليسرى——الوحيدة التي لم تُغطَ بوشم——دارت وهي تحدق بتركيز نحو الغابة.

وبناءً عليه، فشلوا في القضاء على معظم الأعداء، مما أتاح لهم فرصة اقتحام الغابة. ولهذا بدأت ياي في مضايقة هاينكل.

حتى وقتٍ قريب، كانت تلك العين موشومة كذلك. أما سبب اختفاء الوشم الآن فبسيط——مقلة العين الموجودة في محجره لم تكن له.

داخل الميزان ، كان من المعتاد أن يوشم الأعضاء ميزانًا على أجسادهم كدليلٍ على ولائهم للمنظمة. لكن مانفريد تجاوز الحد في إثبات إخلاصه، لقد غطى رأسه الأصلع و مقلة عينه بالوشوم، ومن المرجح أن جسده أسفل ملابسه لم ينجُ أيضًا.

فالعين التي في محجر مانفريد الآن، كانت العين اليسرى لرجلٍ كان يومًا ما أحد أتباعه——

ألديباران: “يا إلهي، هذا العالم مليء بالنجوم البارزين الذين لا أستطيع منافستهم.”

مانفريد: “كما توقعت، من الصعب الاعتياد على بركة إلهية ليست لك. ومع ذلك، رأيتهم.”

عَيْن مانفريد اليسرى——الوحيدة التي لم تُغطَ بوشم——دارت وهي تحدق بتركيز نحو الغابة.

فيلت: “ربما تكون مفيدة، لكنها مقززة للغاية. كيف فعلتها؟”

هاينكل: “عندما تقول نتعامل مع الوضع، ماذا ستفعل بالضبط؟ أولاً، العدو…”

مانفريد: “لا أكره صراحتك——لكن طريقة سرقة البركات الإلهية هي أحد أسرار الميزان .”

تم إيقاف القوة المعادية المكوّنة من نحو خمسين رجلًا ممن اقتحموا الغابة جميعًا على يد ياي وحدها―― بسلاح نُصب في جميع أرجاء المكان، ممتدًا من أصابعها العشر. كان ذلك――

(أو التوازن)

وبذلك، كانت فيلت قد حاصرت غابة لم يكن بالإمكان محاصرتها حتى بخمسمائة شخص.

دون أن يكشف عن الطريقة، أكد مانفريد وجود أعدائهم داخل الغابة.

ولهذا السبب――

في الماضي، كانت فيلت قد عانت بنفسها من أثر بركة البصيرة الإلهية تلك، لذا لم يكن لديها ما يدعو للشك في صحة المعلومة التي حصلوا عليها.

ألديباران: “لقد قللت من شأنهم… ظننت أنه حتى مع خمسمائة رجل، لن يتمكنوا من محاصرة الغابة بأكملها!”

فيلت: “إذا لم يخرجوا…”

وبمجرّد أن وضع نقطة الانطلاق الجديدة، تخلى فورًا عن أي تعلق بالاحتمالات التي كانت موجودة حتى لحظة مضت.

“ليس لدينا خيار سو إجبارهم على الخروج .”

ياي: “يا لبراعتك. بالطبع، هذه ليست هذه خيوط خياطة عادية، كما قد تظن~ هذه ما يُعرف بتقنية شينوبي. ومع ذلك، لم أرَ أحدًا آخر يتقنها سواي.”

وبينما يُطقطق عنقه السميك، أكمل روم-جي كلمات فيلت.

بقيادة غاستون ومجموعة من الأقوياء الذين يفخرون بقوّتهم البدنية، كانوا يلقون حطب شجر البايرو ــ المشتعل جزئيًّا ــ إلى الغابة واحدًا تلو الآخر. وكما قال روم-جي، لم تكن النيران تنتشر، بل الحطب كان يطلق كميات هائلة من الدخان الأبيض فقط.

لقد استغل الاستراتيجي المحنّك نتائج بركة مانفريد الإلهية المعيبة لأبعد مدى لصياغة خطة، وكان يستعد للحركة التالية ضد الخصم المتحصن في الغابة.

أوي!!” دوّى صوت في الهواء، فتوجهت أنظار المجرمين بعيدًا عنه مرة أخرى.

وهذه كانت――

الدخان لطردهم، والريح لقيادته.

روم: “من الصعب إشعال خشب شجرة البايرو الطري ، ولكنه يطلق الكثير من الدخان . حتى لو سكبت عليه الماء ، لا يتوقف الدخان بسهولة. هذه الخطة مناسبة تمامًا.”

―― باستخدام الأشجار التي قطعها هاينكل، نُفّذ هجوم يمكن تسميته بمدفع الشجرة الساقطة.

بكلماته البسيطة، اقترح روم-جي خطة مباشرة: إخراج أل بالدخان.

كل ما تبقّى هو عبء مهمة مزعجة فُرضت عليه، وعزيمة على إنجازها حتى النهاية.

بقيادة غاستون ومجموعة من الأقوياء الذين يفخرون بقوّتهم البدنية، كانوا يلقون حطب شجر البايرو ــ المشتعل جزئيًّا ــ إلى الغابة واحدًا تلو الآخر. وكما قال روم-جي، لم تكن النيران تنتشر، بل الحطب كان يطلق كميات هائلة من الدخان الأبيض فقط.

“هاهاها، لا تقلقي بهذا الشكل الواضح ، أيتها الأسد الذهبي. صحيح أن الأمر قد يكون فعالًا بعينٍ واحدة فقط، لكن حين أضيق نطاق الرؤية بهذا القدر، فسأراهم حتى لو لم أرغب في ذلك.”

روم: “تأثير الدخان لا يحرمهم فقط من الرؤية. فيه عبء نفسي، لكن الأصعب هو المعاناة بعد استنشاقه.”

لكن، بمبادرة غير متوقعة من فتاة صغيرة كان قد استهان بها، انهارت حساباته من جديد وعاد إلى نقطة الصفر.

فيلت: “ستنتهي بسعال مؤلم جدًا بالتأكيد.”

وقفت شامخة في الهواء وكأنها تمشي على الهواء، تبتسم وهي ترقب راتشينز وجماعته الذين فقدوا القدرة على الحركة.

روم: “بالضبط، عذاب من الجحيم. وأكثر من هذا――”

كان جذعها أكثر سُمكًا من جذع غاستون ، ويتجاوز طولها العشرة أمتار ―― وكانت تلك القذيفة النباتية العدائية تشق طريقها مباشرة نحو قلب التشكيل.

قالها بينما ضيّق عينيه.

راتشينز: “――هيا! أسرعوا بتحريك مؤخراتكم!!”

ثمّ توجه بنظره إلى كامبرلي وصديقته توتو، مالكة حديقة سجن الزهور، وكانا يوجهان أتباعها لاستدعاء ريح سحرية دافعة إلى قلب الغابة.

ألديباران: “منطقي. إذاً، لا خيار أمامنا سوى الهرب من هذا الدخان.”

تيار الهواء الناتج لم يكن عاصفًا ولا جارحًا، بل مرّ بلُطف بين الأشجار، كأنه يفتح ممرًا للدخان.

فقد تزامن صراخه الغاضب على اقتراح ياي بتقديم تضحية بشرية، مصادفة، مع تنهد ألديباران.

روم: “على حد علمي، هناك الكثير من الناس يتحملون السموم أو حتى الجروح العميقة. ولكن لم أرى في حياتي كلها شخص يتحمّل ببساطة ألم الاختناق بالدخان.”

راتشينز: “――أل غوا!!”

وبينما كان يرى خطته تقترب من تحقيق هدفها، تمتم روم-جي بصوت خافت.

لكن في اللحظة التالية، لم يكن صاحب الخوذة هو من خرج من الغابة―― بل كانت كرة مدفع.

وقد دخل ذلك التصريح أذن فيلت كأنغام مألوفة، مما أعاد إليها شعورًا حادًا بمدى خطورة المعرفة التي يمتلكها والدها بالتبني.

وحين تحدثت، رأى ألديباران المشهد ذاته―― جذوع حطب مشتعلة تطلق دخاناً أبيض تُلقى في الغابة واحداً تلو الآخر.

ما الذي فعله روم-جي في ماضيه؟ فيلت لا تعرف.

ياي: “أوووه~، رائع! كما توقعت، أنت قوي طالما أنك لا تُقاتل كائنًا حيًا!”

لكنها تدرك تمامًا أن ماضيه ليس شيئًا يفتخر به، بل إن روم-جي نفسه يشعر بالخجل منه.

قبل أن يُدرك، كان قد ابتعد مسافةً طويلة عن النقطة التي بدأ منها.

ولهذا السبب، فلن تسأله عن ذلك حتى يقرر هو أن يُخبرها بنفسه.

راتشينز: “أيها الغبيّ…”

وحتى يحين ذلك، فإن كل ما يمكن أن تقوله هو:

ولتحقيق ذلك الهدف البعيد عن النصر، أي طريق يحمل الإمكانية الأعلى؟

فيلت: “ما رأيك؟――روم-جي الخاص بي ليس بسيطًا ، صحيح؟”

فيلت: “إذا لم يخرجوا…”

“――دخان.”

ياي: “آل-ساما!”

رأى ألديباران الحطب يُرمى، والدخان الأبيض يزحف ببطء عبر الغابة، فلم يُخفِ ذهوله من أفعال خصمه المزعجة.

وطبيعي أنه، بمجرّد أن ترك فلام على قيد الحياة، انتقل خبر تمرده إلى راينهارد، فاندفع إلى المكان تماماً كما توقع. وكان مفهوماً أن نفس هذه المعلومات قد وصلت إلى فيلت ومجلس الحكماء.

أن تكون محاطاً بعدد هائل من الناس كان في الأصل أسوأ سيناريو، لكن هذا أضاف طبقة أخرى من السوء فوقه.

ولهذا، أعلنت فيلت بصراحة أن ذلك الوغد ذو الخوذة―― آل ، هو العدو.

هاينكل: “أ-أولئك الأوغاد! أشعلوا النار! إنهم يحاولون حرقنا حتى الموت!”

لكنه كان يدرك… كانوا يدرك جيدًا… أن حتى هذا الرفض بكل طاقته ، لن ينجح تمامًا في صدّه.

ياي: “رجاءً، اهدأ. هجوم بالنار لن يمكّنهم من التأكد من الجثث، بل قد يتعرضون هم أنفسهم للخطر. عندما تدمج بين «الغباء» و«الاستراتيجية»، تكون النتيجة «خطة سيئة».”

وهكذا، كانت الريح الاصطناعية المصاحبة للدخان أشبه بصيّاد خفي، هدفه إخراج مجموعة ألديباران من مخبئهم――

هاينكل: “ربما طبقوا بالفعل تلك الخطة السيئة! إنها مجرد فتاة من الأحياء الفقيرة! أمثالها لا يُجيدون التخطيط!”

حتى لمن حاول التحديق جيدًا، كانت خيوط ياي الفولاذية شبه غير مرئية.

ياي: “حقًا، آل-ساما!”

وكان ما رأته――

ألديباران: “وصلت الرسالة! أيها العجوز، اصمت لحظة فقط!”

لكن الأوان قد فات. وثمن تأخّره في الفهم ، دُفع فورًا.

تصاعد الدخان بدد ما تبقى من رباطة جأش هاينكل، فاستسلم للذعر، مما اضطر ألديباران لإسكاته بنبرة حازمة.

مانفريد: “كما توقعت، من الصعب الاعتياد على بركة إلهية ليست لك. ومع ذلك، رأيتهم.”

ورغم أن رغبة هاينكل في دم التنين كانت تمنعه من مخالفة ألديباران، إلا أن الذعر تحت الضغط لا يمكن تحمله كأنه مجرد تذمر.

لكن――

ألديباران:”――أتفق مع ياي، هذا ليس هجوماً نارياً، بل محاولة لخنقنا بالدخان. وللأسف، لا أملك طريقة لتحمل ذلك. ياي، ماذا عنك؟”

هاينكل: “أوي، ما الذي تنوي فعله مع هؤلاء… هل تفكّر… في قتلهم جميعًا؟”

ياي: “تسألني إن كنت أتحمل الدخان؟ مستحيل. صحيح أن لدي مقاومة للتعذيب وللسموم، لكن لا يوجد تدريب يحمي المرء من سيل الدموع والسعال عند استنشاق الدخان، كما تعلم!”

دوى انفجار هائل في السماء، وتفتحت زهرة نارية حمراء زاهية في مواجهة زرقة السماء.

ألديباران: “منطقي. إذاً، لا خيار أمامنا سوى الهرب من هذا الدخان.”

كان وضع هاينكل كحصان يجري خلف جزرة تتدلى أمام وجهه. لكن بخلاف ذلك الحصان، رغبة هاينكل لم يكن يمكن إشباعها إلا بتلك الجزرة بالتحديد.

لم يكن هناك سبيل آخر لتجنب الموت اختناقًا.

رأى ألديباران الحطب يُرمى، والدخان الأبيض يزحف ببطء عبر الغابة، فلم يُخفِ ذهوله من أفعال خصمه المزعجة.

لكن المشكلة أن ذلك بالضبط ما يريده العدو――

ولكن في الحقيقة، لم يكن ذلك يعني أن “صوتًا” قد أُنتِج فعلاً.

فغريزة البشر تدفعهم دائماً للهرب من الخطر أمامهم، سواء كان ناراً أم دخاناً.

ياي:”لا أسمعك!”

وهكذا، كانت الريح الاصطناعية المصاحبة للدخان أشبه بصيّاد خفي، هدفه إخراج مجموعة ألديباران من مخبئهم――

سخر من خصمه بإخراج لسانه المزيّن بحلقة ملوّنة عند طرفه، مقلّدًا صوت “بههه”.

ألديباران: “لقد قللت من شأنهم… ظننت أنه حتى مع خمسمائة رجل، لن يتمكنوا من محاصرة الغابة بأكملها!”

كانوا من عالم الجريمة السفلي في فلاندِرز، من نفس المكان الذي انحدر منها غاستون وكامبرلي وراشينز―― بل إنهم كانوا أكثر قسوةً وفسادًا منهم .

الدخان لطردهم، والريح لقيادته.

ألديباران: “تذكّر الآن، دم التنين! دم التنين!”

بمجرد هذا الخطة، سواء كانت القوة صغيرة كمجموعة ألدباران، أو حتى جيشًا ذا عدد كبير ، فإن من الممكن إجبارهم على التوجه إلى المكان المرغوب.

هاينكل: “انتظر، انتظر! خمسمئة !? وهم ليسوا جنود؟ ماذا يحدث بالضبط؟ وكيف عرفت هذه المعلومة؟”

وبذلك، كانت فيلت قد حاصرت غابة لم يكن بالإمكان محاصرتها حتى بخمسمائة شخص.

أي شخص لديه أدنى معرفة بالسحر كان ليدرك ذلك، لكن مجرد تمكّن راتشينز من تلاوة التعويذة بنجاح وإنتاج تلك الشعلة الضخمة كان إنجازًا بحد ذاته.

ألديباران:”أم أنّها كانت فكرة ذماغ المجموعة ؟ اللعنة… لقد أوقعونا تمامًا.”

هاينكل: “أفهم. نعم، هذا ما كنتُ أفكر فيه تمامًا.”

وهو ينقر بلسانه بمرارة، رسم ألديباران خريطة العالم في ذهنه.

لقد تغيّرت المعركة بشكل مذهل. وإذا ما واصل الخصم استخدام ذخيرة “محلية الصنع” بهذا الشكل، فستكون الغلبة له، وسيتحوّل راتشينز ورفاقه إلى فرائس تحت رحمته.

وجهته لا تزال بعيدة، بعيدة في الغرب―― وبعد أن قضى يومًا كاملًا في الراحة والتنقل، تقلّصت المهلة من سبعة أيام إلى ستة.

هاينكل: “عندما تقول نتعامل مع الوضع، ماذا ستفعل بالضبط؟ أولاً، العدو…”

لم يكن يملك ترف الاستنزاف في مواجهة مطوّلة مع فيلت هنا.

وهكذا، كانت الريح الاصطناعية المصاحبة للدخان أشبه بصيّاد خفي، هدفه إخراج مجموعة ألديباران من مخبئهم――

ياي: “آل-ساما!”

ياي: “هاينكل-ساما…”

ألدباران: “――هك، ياي، أرشدينا حسب اتجاه الريح! أيها العجوز، اتبع تعليماتها، وتقدم مباشرة للأمام! اقطع كل شجرة في الطريق!”

كانت قدراته تماماً كما بالغت ياي في وصفها ، وكان ينتمي إلى نفس الطبقة من الحالات الشاذة غير المفهومة التي تضمّ راينهارد نفسه.

هاينكل:”م-مفهوم.”

وينطبق الأمر ذاته على المشاعر. ففي تلك اللحظة، تلقّى فريق راتشينز الضربة الأولى بشكل غير متوقع. ذلك الضعف التي ولّدته الضربة المبكرة ، كان لا بدّ من كسرها بزخمٍ مضاد.

ياي:”لا أسمعك!”

الحياة سلسلة من الخيارات. ولم يكن ذلك مقتصرًا على ألدباران فحسب، بل على الجميع.

هاينكل: “مفهوم!!!”

ألديباران: “لا تقلقي، كنت سأقول إن إعجابي بالسلاح لا يعني بالضرورة إعجابي بمن يستخدمه.”

تحت التعليمات السريعة لألديباران، صرخ هاينكل في يأس.

ولو لم يضع ذلك في الحسبان، لبقي عالقًا إلى الأبد في نفس النقطة.

ثم، وفقًا لإرشادات ياي، بدأ يشق الطريق بالفعل بسيفه المسلول.

ياي: “هاينكل-ساما…”

ومع اتباعه لظهره القوي، انغمس ألدباران في تفكيره العميق.

بمساعدة ياي التي لم تفوّت فرصةً دون أن تُلقي بتعليق، رفعوا عددًا من الأشجار الكبيرة التي قطعها هاينكل إلى السماء، مُشكّلين منصة إطلاق لها.

بعد مسافة طويلة، سيحتاج إلى إعادة تأسيس منطقته ؛ غير أن تحديث مصفوفته يعني التخلّي عن إمكانية العودة إلى ما قبل حيلة الدخان.

لكنه سرعان ما أدرك أن راتشينز لم يكن يحمل نظرة رجلٍ يتحدّث عبثًا دون هدف.

على الأقل، عندما غادر ألدباران الغابة طوعًا، لم تكن فيلت قد بدأت بخطتها لطردهم بالدخان.

في نهاية المطاف، تطبيق المعرفة العلمية تطلّب تجهيزات لم تكن متاحة، لذا اضطر ألديباران للاعتماد على البنية الجسدية لهاينكل، الذي انتفخت عروقه من المعاملة السيئة.

وإن حصل ذلك، لكان المصير مواجهة مباشرة مع خمسمائة شخص.

وبينما شدّ خديه داخل خوذته، دفع ألديباران جانباً مشاعر الحزن تجاه هذا العالم العبثي، ودعا رفيقيه لاجتماع استراتيجي جديد.

ألدباران:”أيُّ المسارين سيكون أفضل؟”

دون أن يكشف عن الطريقة، أكد مانفريد وجود أعدائهم داخل الغابة.

――في نهاية المطاف، كان نصر ألديباران مؤكدًا.

كان هاينكل لا يزال على الأرض بينما استخدم ألديباران وياي الخيوط للهروب عبر السماء. راقب راتشينز والباقين وهم مقيدون بالخيوط الفولاذية، وارتسمت على وجهه تعابير مريرة.

لقد قيّد قديس السيف، راينهارد فان أستريا، وأبعد ناتسكي سوبارو؛ فلا أحد في هذا العالم يستطيع هزيمته.

لكن كلما ازداد عدد الخصوم، ازدادت احتمالية تحوّل النصر إلى أمرٍ يتطلب محاولات لا تُحصى.

لذا، فإن نصره كان مؤكدًا ――

وبينما كانت ياي تتحدث، كانت تنظر من الأعلى على الرجال في الأسفل.

لكن ما الذي كان يريده خارج حدود النصر؟

حتى وقتٍ قريب، كانت تلك العين موشومة كذلك. أما سبب اختفاء الوشم الآن فبسيط——مقلة العين الموجودة في محجره لم تكن له.

ولتحقيق ذلك الهدف البعيد عن النصر، أي طريق يحمل الإمكانية الأعلى؟

“――أنا أكرهك.”

ياي: “آل-ساما، هاينكل-ساما سيموت لو تركته وحده، كما تعلم.”

راتشينز: “كما رأيتم للتو، نحن المحظوظون في هذه المعركة ! الحقير ذو الخوذة سيخرج من هناك في أية لحظة. ليس لدينا وقت لنُسقط حذرنا――”

ألدباران: “――صحيح. لننطلق!”

وهكذا، كانت الريح الاصطناعية المصاحبة للدخان أشبه بصيّاد خفي، هدفه إخراج مجموعة ألديباران من مخبئهم――

وبعد لحظة من التردد، أومأ ألدباران لنداء ياي، وانطلق بالركض.

راتشينز: “أيها الحثالة، ليس هذا وقت التبول على أنفسكم! في مثل هذه اللحظات، من يستسلم للخوف هو من يخسر! سمعتم هذا مئة مرة من قبل، أليس كذلك!؟”

وفي اللحظة نفسها، قام بتحديث مصفوفته، وأعاد تعريف نقطة البداية――

وقد دخل ذلك التصريح أذن فيلت كأنغام مألوفة، مما أعاد إليها شعورًا حادًا بمدى خطورة المعرفة التي يمتلكها والدها بالتبني.

وبمجرّد أن وضع نقطة الانطلاق الجديدة، تخلى فورًا عن أي تعلق بالاحتمالات التي كانت موجودة حتى لحظة مضت.

لكنه سرعان ما أدرك أن راتشينز لم يكن يحمل نظرة رجلٍ يتحدّث عبثًا دون هدف.

الحياة سلسلة من الخيارات. ولم يكن ذلك مقتصرًا على ألدباران فحسب، بل على الجميع.

في نهاية المطاف، تطبيق المعرفة العلمية تطلّب تجهيزات لم تكن متاحة، لذا اضطر ألديباران للاعتماد على البنية الجسدية لهاينكل، الذي انتفخت عروقه من المعاملة السيئة.

معظم الخيارات تُتخذ في لحظة، دون الرجوع إلى البدائل التي لم يخترها . لكن، لا بأس. ألديباران أيضًا كان يفعل ذلك كلما استطاع.

لكن――

ماذا سيتناول على الإفطار غدًا؟ أي جورب سيرتدي أولًا، الأيمن أم الأيسر؟

ياي: “هاينكل-ساما، الأرضية بدأت تتدهور، لذا انعطف يمينًا بعد قليل. هل يمكنك التخلص من تلك الشجرة الكبيرة، من فضلك؟”

القرارات المتخذة في قلب معركة والتي راهن فيها بحياته، كان يتعامل معها كما لو كانت قرارات تافهة كتلك.

تملّكه الغضب، فاستدار راتشينز إلى الأمام بعينين غاضبين.

البدائل التي لم يختَرها، والاحتمالات التي لم يسلكها ، لا جدوى من التمسك بها.

“آه~، يا إلهي… ألم تدخلوا الغابة فقط لأن هاينكل-ساما ارتبك؟”

ألديباران وناتسكي سوبارو لم يكونا سوى شخصين يمتلكان فرصًا أكثر من غيرهما للتعلق بالبدائل――

حتى وقتٍ قريب، كانت تلك العين موشومة كذلك. أما سبب اختفاء الوشم الآن فبسيط——مقلة العين الموجودة في محجره لم تكن له.

ولو لم يضع ذلك في الحسبان، لبقي عالقًا إلى الأبد في نفس النقطة.

ولهذا، لم يكن قادراً على مخالفة ألديباران، الذي يمسك بالجزرة ويتحكم بها.

ياي: “هاينكل-ساما، الأرضية بدأت تتدهور، لذا انعطف يمينًا بعد قليل. هل يمكنك التخلص من تلك الشجرة الكبيرة، من فضلك؟”

واحدة تلو الأخرى، قذائف شجرية ضخمة، كل منها توازي حجم سابقتها أو تزيد، كانت تسقط عليهم من السماء.

هاينكل: “لا تقوليها وكأنها لعبة! أيتها…!”

راشينز: “――هاه!؟”

ياي: “أوووه~، رائع! كما توقعت، أنت قوي طالما أنك لا تُقاتل كائنًا حيًا!”

فأخرجت ياي لسانها من باب السخرية، لكنه تجاهل ردّها، ووجّه أنظاره إلى الأسفل―― بعد أن استعان بخيوطها ليصعد إلى أعلى الأشجار، بدأ يراقب العدو من موقعه المرتفع.

ورغم قطعه للشجرة الكبيرة كما طُلب منه، كان هاينكل منزعجًا لسبب ما، ويطحن أسنانه غضبًا.

عالمٌ ينحدر فيه كل شيء بلا نهاية نحو ظلمةٍ لا يُسبر غوارها.

وخلفه، كان ألديباران يركض، و يلاحظ كثافة الدخان تزداد―― بفضل الريح، بدأ الدخان يُطبق عليهم من جميع الجهات.

**؟؟؟:** “هاه، لا يجب أن نأمل أن يخرج من الغابة وحده.”

وبكلمات واثقة، قال:

فالعين التي في محجر مانفريد الآن، كانت العين اليسرى لرجلٍ كان يومًا ما أحد أتباعه——

ألدباران: “――الكمين بات قريبًا.”

الفصل ١٩ : شجار في الظلال

…….

فيلت: “ليس هناك مجال للشك، أليس كذلك؟ وإلا سألون أنا الغبية التي تصرخ في غابة فارغة .”

――كان راشينز، قائد مجموعة الكمين، يُعيد نشر تشكيله القتالي عند أحد مخارج الغابة.

كانت قدراته تماماً كما بالغت ياي في وصفها ، وكان ينتمي إلى نفس الطبقة من الحالات الشاذة غير المفهومة التي تضمّ راينهارد نفسه.

وللأمانة، كان يشعر برغبة عارمة في الصراخ لأن المهمة التي أوكلت إليه كانت أكبر من قدراته بكثير.

كانت تقف في الأعلى بين الأشجار، لكن دون أن ترتكز على جذعٍ أو غصن.

فقط فكرة أن حياته تقاطعت بطريقة ما مع كيانات مثل قديس السيف ، والتنين الإلهي، و ساحرة الحسد بدت له كابوسًا خالصًا.

راتشينز: “―― إل غوا!”

راشينز: “اللعنة… متى اعوج مسار حياتي بهذا الشكل؟”

كما فعل في برج بلياديس، تمكّن ألديباران من قتال الثنائي غارفيل وإيزو في قتال مباشر، لكن لو كان هناك شخصٌ ثالث معهم، لتغيّرت المعادلة بالكامل.

كان يحك رأسه بجنون، ويطلق سيلًا لا نهاية له من الشكاوى، بينما تدوس قدماه على الأعشاب تحت الحذاء في حالة من الغضب.

لم يقتصر استخدام الخيوط الفولاذية على تقييد الأعداء فحسب، بل تمكّنوا كذلك من ابتكار جهاز أشبه بمدفع الأشجار الساقطة الذي رأيناه سابقًا. فقد ربطوا الأشجار الكبيرة المقطوعة ورفعوها بطريقة تؤدي إلى دورانها وانطلاقها في الهواء عند سحب إحدى الخيوط. أما لفّ تلك الخيوط حول ذراعي هاينكل وجعله يسحبها كالحصان في المحراث، فكان مجرد عمل آخر له ضمن آلية ذكية.

لكن ذلك لم يكن سوى تنفيس تافه. وما زاد من غضبه ، أن الأعشاب اللعينة انثنت برفق دون أن تنكسر أو تتمزق، حتى وهو يطحنها تحت قدميه.

وفي اللحظة نفسها، قام بتحديث مصفوفته، وأعاد تعريف نقطة البداية――

وما هو أسوأ، أنها كانت تدفع باطن قدميه من أسفل، مُصرّة على بقاءها، متمسكة بالحياة.

فقط فكرة أن حياته تقاطعت بطريقة ما مع كيانات مثل قديس السيف ، والتنين الإلهي، و ساحرة الحسد بدت له كابوسًا خالصًا.

لقد كانت مثالاً حيًا للأعشاب البرية، الوقحة، والمثابرة، والتي لا تعرف الاستسلام――

وهناك، في أعماق تلك الظلمة المتناهية، أدركت روحٌ أن كل شيء—سواء كان مهمًا أو لا—قد ذاب تمامًا.

وفي خضم هذا، لم يستطع راشينز إلا أن يتخيل بضع وجوه مألوفة، ما جعله يطلق تنهيدة ثقيلة.

“هاهاها، لا تقلقي بهذا الشكل الواضح ، أيتها الأسد الذهبي. صحيح أن الأمر قد يكون فعالًا بعينٍ واحدة فقط، لكن حين أضيق نطاق الرؤية بهذا القدر، فسأراهم حتى لو لم أرغب في ذلك.”

قبل أن يُدرك، كان قد ابتعد مسافةً طويلة عن النقطة التي بدأ منها.

فقد تزامن صراخه الغاضب على اقتراح ياي بتقديم تضحية بشرية، مصادفة، مع تنهد ألديباران.

ومع ذلك، بغضّ النظر عن المكان الذي تنثر فيه الريح بذورهم لتترسخ، تبقى الأعشاب أعشابًا.

رأى ألديباران الحطب يُرمى، والدخان الأبيض يزحف ببطء عبر الغابة، فلم يُخفِ ذهوله من أفعال خصمه المزعجة.

قد تتغيّر درجة خضرتها قليلًا، وقد تزداد سيقانها سُمكًا، لكن العشب لن يُصبح شجرة، ولا زهرة.

ومن أجل التخلص من أعداء أقوياء كان يتوقع قدومهم، كانت نية ألديباران استخدام أقوى أوراقه، “ألديباران”، كتمويه، لكي يفتح لنفسه الطريق.

راشينز: “اللعنة… يعني أياً كان أين أذهب، لا أستطيع العيش إلا بالطريقة اللي أعرفها، صحيح؟”

“حقًا، إنك قاسٍ جدًا في طريقة استخدامك لي، آل-ساما. إن جمعت بين «قسوة» و«استعمال» تحصل على «استغلال».”

لم يخبره أحد بذلك صراحة، ومع ذلك، كان يشعر وكأن الجميع قد قال له الشيء نفسه. لذا نقر بلسانه.

كان ذلك واضحًا كوضوح النهار. كان كسرقة قطعة حلوى من طفل. أسهل من سحق طماطم، أو فتح جفن مغلق، أو مجرد الشهيق والزفير.

لكن، على عكس صوته قبل لحظات، لم يكن في ذلك الصوت أثر للحزن أو الاستياء.

راشينز: “――هاه!؟”

كل ما تبقّى هو عبء مهمة مزعجة فُرضت عليه، وعزيمة على إنجازها حتى النهاية.

وقد نجحت الخطة، إذ اندفع راتشينز”و مجموعته إلى داخل الغابة دفعة واحدة.

وما إن استقر ذلك النوع من التمرد بداخله أخيرًا――

في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكرة النارية العملاقة في السماء، ضخمةً لدرجة أنه يتم رؤيتها حتى من خارج الغابة، أُصيب هاينكل بخوف شديد، فأطلق مدفع الشجرة الساقطة دون أن ينتظر إشارة ألديباران.

“――هيه، في حركة هناك!”

……

كان الصوت الذي يحذر من الخطر لأحد المجرمين الذين تمركزوا إلى جانب راشينز في السهل.

عندما سمع ذلك الصوت الأنثوي العذب والمسترخي حتى توقّفت قدما راتشينز عن الحركة.

كانوا من عالم الجريمة السفلي في فلاندِرز، من نفس المكان الذي انحدر منها غاستون وكامبرلي وراشينز―― بل إنهم كانوا أكثر قسوةً وفسادًا منهم .

كان وضع هاينكل كحصان يجري خلف جزرة تتدلى أمام وجهه. لكن بخلاف ذلك الحصان، رغبة هاينكل لم يكن يمكن إشباعها إلا بتلك الجزرة بالتحديد.

كان غريبًا أن يقف إلى جوار أمثالهم، لكن في هذا المكان ، كانت خبرتهم في العنف أمرًا يعتمد عليه.

تملّكه الغضب، فاستدار راتشينز إلى الأمام بعينين غاضبين.

مدفوعًا بردّات فعلهم، وجّه راشينز نظره نحو الغابة.

وبينما كان قد قرر التحرك، سحبت ياي كمّه بخفة.

لو سارت الأمور وفق الخطة، فالوغد ذو الخوذة ورفاقه سيُجبرون على الخروج بسبب الدخان، وعندها، سحقهم بقوة العدد سيكون من نصيب راشينز――

لكنه كان يدرك… كانوا يدرك جيدًا… أن حتى هذا الرفض بكل طاقته ، لن ينجح تمامًا في صدّه.

راشينز: “――هاه!؟”

رفع يده نحو السماء، وردّد التعويذة بصوت عالي.

لكن في اللحظة التالية، لم يكن صاحب الخوذة هو من خرج من الغابة―― بل كانت كرة مدفع.

ألديباران: “تذكّر الآن، دم التنين! دم التنين!”

―― لا، لم يكن ذلك دقيقًا تمامًا. على وجه التحديد، كانت شجرة ضخمة قد قُذفت بقوة تعادل قذيفة مدفع، وهي تدور بشكل عنيف حول محورها، واندفعت بجنون نحو تشكيل راتشينز .

“ليس لدينا خيار سو إجبارهم على الخروج .”

راتشينز: “――――”

هاينكل: “――――”

كان جذعها أكثر سُمكًا من جذع غاستون ، ويتجاوز طولها العشرة أمتار ―― وكانت تلك القذيفة النباتية العدائية تشق طريقها مباشرة نحو قلب التشكيل.

يايي: “آه، آل-ساما، الوضع سيكون مزعجًا قليلًا.”

عند رؤية ذلك المشهد، صرخ المجرمون ، وهربوا بذعر.

――شعر كما لو أن قلبه سيتجمد.

لكن――

ألديباران: “منطقي. إذاً، لا خيار أمامنا سوى الهرب من هذا الدخان.”

راتشينز: “―― إل غوا!”

ياي: “أوووه~، رائع! كما توقعت، أنت قوي طالما أنك لا تُقاتل كائنًا حيًا!”

دوى انفجار هائل في السماء، وتفتحت زهرة نارية حمراء زاهية في مواجهة زرقة السماء.

في وسط المجموعة المنتشرة عبر السهل، تذمّرت فيلت وهي تحدق في الغابة التي يختبئ بها العدو.

تحطمت الشجرة المنطلقة إلى شظايا لا حصر لها، والقوة التي كان من المفترض أن تُمزق ثغرة هائلة في تشكيلهم تقلصت إلى مجرد ارتطام خفيف تسببت به الشظايا المتناثرة.

هاينكل: “أوي، ما الذي تنوي فعله مع هؤلاء… هل تفكّر… في قتلهم جميعًا؟”

وقد صنع راتشينز ذلك المشهد برفع إصبعه نحو السماء.

ففي النهاية――

راتشينز: “أيها الحثالة، ليس هذا وقت التبول على أنفسكم! في مثل هذه اللحظات، من يستسلم للخوف هو من يخسر! سمعتم هذا مئة مرة من قبل، أليس كذلك!؟”

وقفت شامخة في الهواء وكأنها تمشي على الهواء، تبتسم وهي ترقب راتشينز وجماعته الذين فقدوا القدرة على الحركة.

صرخ في وجوه أولئك الذين ارتبكوا من الهجوم، ثم استل السكين المعلّقة على خصره، ووجّه نصلها نحو الغابة، وأدار رأسه للنظر حوله، قائلاً: “أفهمتم؟”

ألديباران وناتسكي سوبارو لم يكونا سوى شخصين يمتلكان فرصًا أكثر من غيرهما للتعلق بالبدائل――

في الحقيقة، وبسبب إحباطه السابق، كان المجرمون يستهينون براتشينز، المسؤول عن إدارة هذا الموقع، وقد انعكس ذلك على سلوكهم. لكن حان الوقت لمحو تلك الصورة نهائيًا.

هاينكل:”م-مفهوم.”

راتشينز: “كما رأيتم للتو، نحن المحظوظون في هذه المعركة ! الحقير ذو الخوذة سيخرج من هناك في أية لحظة. ليس لدينا وقت لنُسقط حذرنا――”

في نهاية المطاف، تطبيق المعرفة العلمية تطلّب تجهيزات لم تكن متاحة، لذا اضطر ألديباران للاعتماد على البنية الجسدية لهاينكل، الذي انتفخت عروقه من المعاملة السيئة.

لكن حدث ذلك قبل أن يكمل جملته .

حتى وقتٍ قريب، كانت تلك العين موشومة كذلك. أما سبب اختفاء الوشم الآن فبسيط——مقلة العين الموجودة في محجره لم تكن له.

أوي!!” دوّى صوت في الهواء، فتوجهت أنظار المجرمين بعيدًا عنه مرة أخرى.

وبعد أن قال ذلك ، صمت هاينكل، وإن كان الضيق بادياً عليه.

تملّكه الغضب، فاستدار راتشينز إلى الأمام بعينين غاضبين.

――وها هو ذا.

واحدة تلو الأخرى، قذائف شجرية ضخمة، كل منها توازي حجم سابقتها أو تزيد، كانت تسقط عليهم من السماء.

عند رؤية ذلك المشهد، صرخ المجرمون ، وهربوا بذعر.

راتشينز: “تبًّا للجميع!!”

هاينكل: “عندما تقول نتعامل مع الوضع، ماذا ستفعل بالضبط؟ أولاً، العدو…”

وفور أن تفوّه باللعنة، توهّجت انفجارات مشرقة في السماء―― مزقت ضربة غير متوقعة تشكيلهم بعنف.

ولتحقيق ذلك الهدف البعيد عن النصر، أي طريق يحمل الإمكانية الأعلى؟

لم يسع راتشينز إلا أن يشاهد عددًا كبيرًا من رجاله يُقذفون بعيدًا من الصدمة، ثم أطلق صوت امتعاض “تش”، ورفع سكينه مجددًا نحو الغابة.

“――ما هذا، غبي كخنزير، أنت.”

لقد تغيّرت المعركة بشكل مذهل. وإذا ما واصل الخصم استخدام ذخيرة “محلية الصنع” بهذا الشكل، فستكون الغلبة له، وسيتحوّل راتشينز ورفاقه إلى فرائس تحت رحمته.

مع إحساسه بهم خلفه، كان راتشينز على وشك دعمهم بحركته التالية――

راتشينز: “――هيا! أسرعوا بتحريك مؤخراتكم!!”

ولتنفيذ شيء كهذا دون الاعتماد على خزان المانا الضخم لتنين الإلهي، كان لا بدّ من بذل جهد بدني يفوق بمراحل تحضير طبق أرز مقلي بما تيسّر من مكونات.

زأر بصوت يكاد يمزّق حنجرته، واندفع وسط الميدان.

ألديباران: “تذكّر الآن، دم التنين! دم التنين!”

كان الهدف من ذلك إشعال الحماس في القلوب―― ليس حماسه هو، بل حماس من حوله.

ألدباران:”أيُّ المسارين سيكون أفضل؟”

كما هو الحال في القتال بين الهمجيين في الأزقّة، من يتلقى الضربة الأولى عادةً ما يكون في مأزق.

انتفخت عضلات ذراعيه، ومهما كان مدمنًا على الشراب ويتحسّر على افتقاره للموهبة، فقد حقق من القوة ما لا يمكن لألديباران بلوغه―― وبعنف، انطلقت قذيفة مدفع الشجرة الساقطة.

مهما بلغت شراسة المرء، فإن قوته تتداعى عند تلقّيه أول ضربة. الفكرة القائلة بأن الإنسان يزداد قوة كلّما جُرح وتلطخ بالدماء هي مجرد وهم؛ الواقع أن البشر يضعفون كلما تراكمت الإصابات.

صحيح أن سيف هاينكل يتردّد أمام خصمٍ قوي، لكن سبب مرارته في تلك اللحظة ربما كان مختلفًا عن جبنه المعتاد.

وينطبق الأمر ذاته على المشاعر. ففي تلك اللحظة، تلقّى فريق راتشينز الضربة الأولى بشكل غير متوقع. ذلك الضعف التي ولّدته الضربة المبكرة ، كان لا بدّ من كسرها بزخمٍ مضاد.

❝ ――أحبك. ❞

وهكذا――

“منديل بيترا…؟”

“آااااه!! اهجموااااا!!”

كان الهدف من ذلك إشعال الحماس في القلوب―― ليس حماسه هو، بل حماس من حوله.

كانت المجموعة الحماسية وبسيطة التفكير يسهل تحفيزها بصوت راتشينز المليء بالعاطفة.

وبينما يُطقطق عنقه السميك، أكمل روم-جي كلمات فيلت.

ركضوا بغضب خلفه، والأسلحة بأيديهم، واقتربوا من حافة الغابة… ثم اقتربوا أكثر، وأكثر.

ألديباران: “منطقي. إذاً، لا خيار أمامنا سوى الهرب من هذا الدخان.”

مع إحساسه بهم خلفه، كان راتشينز على وشك دعمهم بحركته التالية――

وكان لا بدّ من الحدّ من تلك المشكلة قدر المستطاع.

راتشينز: “――أل غوا!!”

وهو ينقر بلسانه بمرارة، رسم ألديباران خريطة العالم في ذهنه.

رفع يده نحو السماء، وردّد التعويذة بصوت عالي.

تلك الهمسات المغمورة بالحب، قابلها بالصراخ، رفضها بكل ما أوتي من قوة.

وفي لحظة، ظهرت كرة نارية عملاقة فوق رأسه―― كانت تعويذة من نمط “غوا” ذات صفة نارية، تجاوزت قوتها درجات “إل” و”أول” لتصل مباشرة إلى “أل”، أعلى طبقة في هذا التصنيف.

وقفت شامخة في الهواء وكأنها تمشي على الهواء، تبتسم وهي ترقب راتشينز وجماعته الذين فقدوا القدرة على الحركة.

أي شخص لديه أدنى معرفة بالسحر كان ليدرك ذلك، لكن مجرد تمكّن راتشينز من تلاوة التعويذة بنجاح وإنتاج تلك الشعلة الضخمة كان إنجازًا بحد ذاته.

“――أنا أكرهك.”

ارتفعت معنويات المجرمين بوضوح، ودفع راتشينز الكرة النارية إلى الأعلى، ليطلقخا عاليًا في السماء.

“منديل بيترا…؟”

وكما هو متوقّع، كانت الدفعة التالية من الأشجار المنهارة التي انطلقت من الغابة تتجه نحو تلك الكرة النارية.

وحين تحدثت، رأى ألديباران المشهد ذاته―― جذوع حطب مشتعلة تطلق دخاناً أبيض تُلقى في الغابة واحداً تلو الآخر.

ولم يهم كم من الأشجار احترق، فالخصم لم يتوقف عن محاولة إيقاف تلك الشعلة――

“قلت لك إن هذا ليس وقت المزاح!”

راتشينز: “أيها الغبيّ…”

تلك الهمسات المغمورة بالحب، قابلها بالصراخ، رفضها بكل ما أوتي من قوة.

سخر من خصمه بإخراج لسانه المزيّن بحلقة ملوّنة عند طرفه، مقلّدًا صوت “بههه”.

كان واضحًا أن هاينكل شعر بالارتياح بعد سماع رد ألديباران. ومع ذلك، ربما تجاهل ياي لذلك الإحساس كان طريقتها الخاصة في إظهار التعاطف.

وقد انطلقت القذائف الشجرية الضخمة من الغابة بحماس، لكن أغلبها أخطأ الهدف.

“――ما هذا، غبي كخنزير، أنت.”

وذلك لأن الضربة الأولى حطّمت “أل غوا”―― التي لم تكن في الحقيقة سوى تعويذة “غوا” سطحية ، كأنها مصنوعة من ورق للعرض فقط، أما الباقي، فلم تكن سوى ضربات عشوائية حفرت الأرض بلا جدوى.

أن تكون محاطاً بعدد هائل من الناس كان في الأصل أسوأ سيناريو، لكن هذا أضاف طبقة أخرى من السوء فوقه.

كل ذلك كان في سبيل تقليل الضرر الذي قد يلحق براتشينز ومجموعته من المجرمين ، عبر دفع العدو إلى إهدار ذخيرته في محاولةٍ لاعتراض تعويذة أل غوا المزيفة.

“أنا أحبك. أنا أحبك――فأحبّني.”

وقد نجحت الخطة، إذ اندفع راتشينز”و مجموعته إلى داخل الغابة دفعة واحدة.

ولهذا، كان ممتنًا جدًا لوجود ياي، التي تتفوق عليه في قتال الأعداد دون شك.

راتشينز: “الضربة الأولى باغتتنا وقلّلت من قوتنا إلى حدٍّ ما، لكن…!”

وفور أن تفوّه باللعنة، توهّجت انفجارات مشرقة في السماء―― مزقت ضربة غير متوقعة تشكيلهم بعنف.

ومع ذلك، وبفضل دعمه، اندفعت المجموعة المكوّنة من خمسين مجرمًا نحو الغابة دون أن يمسّهم ضرر يُذكر.

وحتى يحين ذلك، فإن كل ما يمكن أن تقوله هو:

ثم――

ولو لم يضع ذلك في الحسبان، لبقي عالقًا إلى الأبد في نفس النقطة.

“آه~، يا إلهي… ألم تدخلوا الغابة فقط لأن هاينكل-ساما ارتبك؟”

صحيح أن احتمالية انتصاره ما كانت لتتلاشى، إلا أن عدد المحاولات التي يحتاجها لبلوغ النصر كان ليزداد بشكلٍ هائل.

عندما سمع ذلك الصوت الأنثوي العذب والمسترخي حتى توقّفت قدما راتشينز عن الحركة.

هاينكل:”م-مفهوم.”

اجتاح شعور سيء جسده بالكامل، فتوقّف فجأة―― أو هكذا بدا.

لكنه سرعان ما أدرك أن راتشينز لم يكن يحمل نظرة رجلٍ يتحدّث عبثًا دون هدف.

صحيح أنّ الإحساس الخبيث غمر كيانه، لكنه لم يتوقف بإرادته.

وغرابته لم تكن في مظهره فقط، بل امتدت إلى أسلوب حياته كله.

في لحظة، فقد السيطرة الكاملة على جسده. ولم يكن راتشينز وحده من أصيب بهذا الشلل.

وكان لا بدّ من الحدّ من تلك المشكلة قدر المستطاع.

فقد أصيب جميع المجرمين الخمسين الذين اندفعوا معه إلى الغابة بالعجز ذاته.

دوى انفجار هائل في السماء، وتفتحت زهرة نارية حمراء زاهية في مواجهة زرقة السماء.

وصاحبة هذا الفعل كانت――

وعند الإشارة، شدّ هاينكل أسنانه وبذل قصارى جهده في سحب الحبال.

“حتى لو كنت بارعة في مواجهة المجموعات ، فإن للأمر حدوده، كما تعلمون.”

يايي: “بما إن هاينكل-ساما صمت ، ماذا ستفعل الأن ؟ خمسمئة شخص ليسوا مزحة، تعرف؟”

قالت المرأة ذات الشعر الأحمر، وهي تنظر من بين أغصان الأشجار نحو راتشينز ومجموعته، الذين تجمدوا في أماكنهم.

لكنه سرعان ما أدرك أن راتشينز لم يكن يحمل نظرة رجلٍ يتحدّث عبثًا دون هدف.

كانت امرأة نحيلة ترتدي زيّ خادمة بتصميمٍ شرقي ، تراقب الرجال العاجزين الذين يصرخون بغضب ―― من الجو.

ورغم تفاهة الكلمات وسطحيتها، إلا أن ألديباران ارتبك لا إراديًّا من المفاجأة الكامنة فيها.

كانت تقف في الأعلى بين الأشجار، لكن دون أن ترتكز على جذعٍ أو غصن.

فيلت: “ستنتهي بسعال مؤلم جدًا بالتأكيد.”

وقفت شامخة في الهواء وكأنها تمشي على الهواء، تبتسم وهي ترقب راتشينز وجماعته الذين فقدوا القدرة على الحركة.

قد تتغيّر درجة خضرتها قليلًا، وقد تزداد سيقانها سُمكًا، لكن العشب لن يُصبح شجرة، ولا زهرة.

وكان هذا ما أدركه راتشينز ، لم يكن قادرًا سوى على تحريك رأسه وعينيه.

في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكرة النارية العملاقة في السماء، ضخمةً لدرجة أنه يتم رؤيتها حتى من خارج الغابة، أُصيب هاينكل بخوف شديد، فأطلق مدفع الشجرة الساقطة دون أن ينتظر إشارة ألديباران.

ياي: “في النهاية، يمكنني فقط تقييد نحـو مئة شخص في آنٍ واحد، أليس كذلك؟”

وفي خضم هذا، لم يستطع راشينز إلا أن يتخيل بضع وجوه مألوفة، ما جعله يطلق تنهيدة ثقيلة.

تلك المرأة، التي لا يُضاهي قوتها في القتال إلا شخصيتها المُخيفة، كانت ترافق “الوغد صاحب الخوذة” الذي يُفترض بهم أن يقضوا عليه.

――شعر كما لو أن قلبه سيتجمد.

……..

ارتفعت معنويات المجرمين بوضوح، ودفع راتشينز الكرة النارية إلى الأعلى، ليطلقخا عاليًا في السماء.

―― باستخدام الأشجار التي قطعها هاينكل، نُفّذ هجوم يمكن تسميته بمدفع الشجرة الساقطة.

وقد نُصبت بإحكام، وأحاطت راتشينز ورفاقه مثل شِباك العنكبوت، لتقيّدهم تمامًا.

ولتنفيذ شيء كهذا دون الاعتماد على خزان المانا الضخم لتنين الإلهي، كان لا بدّ من بذل جهد بدني يفوق بمراحل تحضير طبق أرز مقلي بما تيسّر من مكونات.

“أنا، لن أحبك أبداً.”

“حقًا، إنك قاسٍ جدًا في طريقة استخدامك لي، آل-ساما. إن جمعت بين «قسوة» و«استعمال» تحصل على «استغلال».”

وبينما كان يرى خطته تقترب من تحقيق هدفها، تمتم روم-جي بصوت خافت.

بمساعدة ياي التي لم تفوّت فرصةً دون أن تُلقي بتعليق، رفعوا عددًا من الأشجار الكبيرة التي قطعها هاينكل إلى السماء، مُشكّلين منصة إطلاق لها.

ثمّ توجه بنظره إلى كامبرلي وصديقته توتو، مالكة حديقة سجن الزهور، وكانا يوجهان أتباعها لاستدعاء ريح سحرية دافعة إلى قلب الغابة.

أما لإطلاقها فعليًا، فقد استعان ألديباران بمعرفته العلمية――

لكن، بمبادرة غير متوقعة من فتاة صغيرة كان قد استهان بها، انهارت حساباته من جديد وعاد إلى نقطة الصفر.

ألديباران: “أيها العجوز، عند إشارتي، اسحب بكل قوتك. بكل ما تملك!”

ياي: “في النهاية، يمكنني فقط تقييد نحـو مئة شخص في آنٍ واحد، أليس كذلك؟”

هاينكل: “الأمر لا يخص تلك المرأة فقط، بل لدي أيضًا تحفظات بشأن أسلوبك، يا ألديباران…!”

وعند سماع كلمات راتشينز، قالت ياي “أووو~”، وهي لا تزال معلّقة في الهواء.

ألديباران: “تذكّر الآن، دم التنين! دم التنين!”

يايي: “يبدو إنهم يتحركون بسرعة هناك.”

هاينكل: “――هـك! فقط أعطني الإشارة أيها الوقح!”

هاينكل:”م-مفهوم.”

في نهاية المطاف، تطبيق المعرفة العلمية تطلّب تجهيزات لم تكن متاحة، لذا اضطر ألديباران للاعتماد على البنية الجسدية لهاينكل، الذي انتفخت عروقه من المعاملة السيئة.

تحت التعليمات السريعة لألديباران، صرخ هاينكل في يأس.

وبينما كانت النيران تطردهم، استمروا في التحرك عبر الغابة ليسقطوا في فخ خصومهم―― حيث كانت القوات النخبة تترصّد خارجها، وتستعد للاشتباك مع مجموعة ألديباران.

مانفريد: “كما توقعت، من الصعب الاعتياد على بركة إلهية ليست لك. ومع ذلك، رأيتهم.”

وكان لا بدّ من الحدّ من تلك المشكلة قدر المستطاع.

ورغم قطعه للشجرة الكبيرة كما طُلب منه، كان هاينكل منزعجًا لسبب ما، ويطحن أسنانه غضبًا.

ألديباران: “أيها العجوز!”

البرق الأزرق، الذي ذكرته يايي ―― سيسيلوس، كان شخصاً قد تعاون معه ألديباران أيضاً، وإن كان لفترة وجيزة.

وعند الإشارة، شدّ هاينكل أسنانه وبذل قصارى جهده في سحب الحبال.

وفي تلك المعركة أيضًا، بذل جهدًا كبيرًا لتجنب مواجهة الاثنين معًا؛ فأثار غضب غارفيل ووجّهه بحيث يصطدم به بمفرده .

انتفخت عضلات ذراعيه، ومهما كان مدمنًا على الشراب ويتحسّر على افتقاره للموهبة، فقد حقق من القوة ما لا يمكن لألديباران بلوغه―― وبعنف، انطلقت قذيفة مدفع الشجرة الساقطة.

وعلى أي حال، بالنسبة للتأثير البصري المهيب لذاك المدفع، فإن الأضرار التي أحدثها كانت ضئيلة. فبالنهاية، تجاوز العدوّ السلاح بمعظم قوّاته، لكن الحقيقة أنه لولا وجود ياي، لاضطر ألديباران إلى خوض معركة مرهقة ضد هذا العدد الكبير من المهاجمين.

كانت الطلقة الأولى تجريبية، تليها الثانية والثالثة؛ فإن ابتعد الأعداء جانبًا، سيكون جيدًا. وإن لم يفعلوا――

صحيح أنّ الإحساس الخبيث غمر كيانه، لكنه لم يتوقف بإرادته.

ألديباران: “شُدّها جيدًا――”

――وها هو ذا.

عندها كانوا ليتلقوا الضربة مباشرة في أنوفهم… أو هكذا ظنوا.

هل كان ذلك لأنه كان ضعيفًا ، أنه لم يستطيع رفض الحب؟ ――لا، بل لأنه كانوا لطيفًا.

لكن――

صحيح أنّ الإحساس الخبيث غمر كيانه، لكنه لم يتوقف بإرادته.

ياي: “هاينكل-ساما…”

ألديباران: “شُدّها جيدًا――”

ياي: “هاينكل-ساما خائف جدًا من تلك الكرة النارية… ما أنتَ؟ وحشٌ بريّ؟”

وقد دخل ذلك التصريح أذن فيلت كأنغام مألوفة، مما أعاد إليها شعورًا حادًا بمدى خطورة المعرفة التي يمتلكها والدها بالتبني.

في اللحظة التي ظهرت فيها تلك الكرة النارية العملاقة في السماء، ضخمةً لدرجة أنه يتم رؤيتها حتى من خارج الغابة، أُصيب هاينكل بخوف شديد، فأطلق مدفع الشجرة الساقطة دون أن ينتظر إشارة ألديباران.

لكنه كان يدرك… كانوا يدرك جيدًا… أن حتى هذا الرفض بكل طاقته ، لن ينجح تمامًا في صدّه.

وبناءً عليه، فشلوا في القضاء على معظم الأعداء، مما أتاح لهم فرصة اقتحام الغابة. ولهذا بدأت ياي في مضايقة هاينكل.

تيار الهواء الناتج لم يكن عاصفًا ولا جارحًا، بل مرّ بلُطف بين الأشجار، كأنه يفتح ممرًا للدخان.

ولم يكن من الممكن تجاهل ذلك―― فهي التي اضطرت إلى التعامل مع الفوضى التي خلّفها خطؤه.

أما لإطلاقها فعليًا، فقد استعان ألديباران بمعرفته العلمية――

تم إيقاف القوة المعادية المكوّنة من نحو خمسين رجلًا ممن اقتحموا الغابة جميعًا على يد ياي وحدها―― بسلاح نُصب في جميع أرجاء المكان، ممتدًا من أصابعها العشر. كان ذلك――

يُعاد طلاء العالم بقوة تلك الكلمات التي سمعها و التي لا تحمل حباً سطحياً .

“――هل هذه… خيوط؟”

راتشينز: “ومن منا فعلاً شعر بالراحة، أيها السكير…؟ جديًا، تسريحة شعرك، ونظرة عينيك، وحتى أمورٌ أخرى… أنتَ تشبهه كثيرًا، ذلك اللعين.”

قالها الرجل وهو يلهث، وقد بدأ يُدرك حقيقة ما قيّد حركته―― كان أحد المجرمين الذين يعرفهم ألديباران . وإن لم تخنه الذاكرة، فهو مجرم سابق يعمل حاليًا لصالح فيلت، يُدعى راتشينز.

القرارات المتخذة في قلب معركة والتي راهن فيها بحياته، كان يتعامل معها كما لو كانت قرارات تافهة كتلك.

وعند سماع كلمات راتشينز، قالت ياي “أووو~”، وهي لا تزال معلّقة في الهواء.

ولهذا السبب، فلن تسأله عن ذلك حتى يقرر هو أن يُخبرها بنفسه.

ياي: “يا لبراعتك. بالطبع، هذه ليست هذه خيوط خياطة عادية، كما قد تظن~ هذه ما يُعرف بتقنية شينوبي. ومع ذلك، لم أرَ أحدًا آخر يتقنها سواي.”

“حتى لو كنت بارعة في مواجهة المجموعات ، فإن للأمر حدوده، كما تعلمون.”

وبينما كانت ياي تتحدث، كانت تنظر من الأعلى على الرجال في الأسفل.

هاينكل: “لا تقوليها وكأنها لعبة! أيتها…!”

وبالرغم من أنها بدت وكأنها تطفو في الفراغ، فإنها كانت في الحقيقة ترتكز على موطئ خفي―― إذ أن تخصص ياي هو تقنية الخيط الفولاذي ، التي استخدمتها لتمديد شبكة من الخيوط عبر أنحاء الغابة.

وعاقبة هذا الغرور كانت، حتمًا――

ألديباران: “مستخدِمة خيوط، إن صح التعبير… من بين كل أنواع الأسلحة الاسطورية ، تحتل هذه مرتبةً متقدمة في قائمتي.”

راتشينز: “――――”

ياي: “اوه ، هل هذا مديح؟! مديحٌ من آل-ساما؟ أسيسقط رمحٌ من السماء غدًا؟”

وطبيعي أنه، بمجرّد أن ترك فلام على قيد الحياة، انتقل خبر تمرده إلى راينهارد، فاندفع إلى المكان تماماً كما توقع. وكان مفهوماً أن نفس هذه المعلومات قد وصلت إلى فيلت ومجلس الحكماء.

ألديباران: “لا تقلقي، كنت سأقول إن إعجابي بالسلاح لا يعني بالضرورة إعجابي بمن يستخدمه.”

وحين تحدثت، رأى ألديباران المشهد ذاته―― جذوع حطب مشتعلة تطلق دخاناً أبيض تُلقى في الغابة واحداً تلو الآخر.

فأخرجت ياي لسانها من باب السخرية، لكنه تجاهل ردّها، ووجّه أنظاره إلى الأسفل―― بعد أن استعان بخيوطها ليصعد إلى أعلى الأشجار، بدأ يراقب العدو من موقعه المرتفع.

ومع ذلك، وبفضل دعمه، اندفعت المجموعة المكوّنة من خمسين مجرمًا نحو الغابة دون أن يمسّهم ضرر يُذكر.

حتى لمن حاول التحديق جيدًا، كانت خيوط ياي الفولاذية شبه غير مرئية.

فقط فكرة أن حياته تقاطعت بطريقة ما مع كيانات مثل قديس السيف ، والتنين الإلهي، و ساحرة الحسد بدت له كابوسًا خالصًا.

وقد نُصبت بإحكام، وأحاطت راتشينز ورفاقه مثل شِباك العنكبوت، لتقيّدهم تمامًا.

صحيح أن سيف هاينكل يتردّد أمام خصمٍ قوي، لكن سبب مرارته في تلك اللحظة ربما كان مختلفًا عن جبنه المعتاد.

فقدرتها على التلاعب بالأشياء وربطها بمهارة مذهلة―― تلك هي قيمة ياي الحقيقية .

كاشفًا عن أسنانه في ابتسامة ساخرة، حدّق ذلك المجرم―― لا، بل راتشينز مباشرة في هاينكل. لكن لم تكن نظراته هي ما أسكت هاينكل، بل كانت كلماته.

لم يقتصر استخدام الخيوط الفولاذية على تقييد الأعداء فحسب، بل تمكّنوا كذلك من ابتكار جهاز أشبه بمدفع الأشجار الساقطة الذي رأيناه سابقًا. فقد ربطوا الأشجار الكبيرة المقطوعة ورفعوها بطريقة تؤدي إلى دورانها وانطلاقها في الهواء عند سحب إحدى الخيوط. أما لفّ تلك الخيوط حول ذراعي هاينكل وجعله يسحبها كالحصان في المحراث، فكان مجرد عمل آخر له ضمن آلية ذكية.

أي شخص لديه أدنى معرفة بالسحر كان ليدرك ذلك، لكن مجرد تمكّن راتشينز من تلاوة التعويذة بنجاح وإنتاج تلك الشعلة الضخمة كان إنجازًا بحد ذاته.

وعلى أي حال، بالنسبة للتأثير البصري المهيب لذاك المدفع، فإن الأضرار التي أحدثها كانت ضئيلة. فبالنهاية، تجاوز العدوّ السلاح بمعظم قوّاته، لكن الحقيقة أنه لولا وجود ياي، لاضطر ألديباران إلى خوض معركة مرهقة ضد هذا العدد الكبير من المهاجمين.

“――ما هذا، غبي كخنزير، أنت.”

ألديباران: “حين لا تكون المعركة واحدًا ضد واحد، فإن مستوى الصعوبة يرتفع بشكل كبير.”

“منديل بيترا…؟”

كما فعل في برج بلياديس، تمكّن ألديباران من قتال الثنائي غارفيل وإيزو في قتال مباشر، لكن لو كان هناك شخصٌ ثالث معهم، لتغيّرت المعادلة بالكامل.

هاينكل: “――هـك! فقط أعطني الإشارة أيها الوقح!”

صحيح أن احتمالية انتصاره ما كانت لتتلاشى، إلا أن عدد المحاولات التي يحتاجها لبلوغ النصر كان ليزداد بشكلٍ هائل.

كان جذعها أكثر سُمكًا من جذع غاستون ، ويتجاوز طولها العشرة أمتار ―― وكانت تلك القذيفة النباتية العدائية تشق طريقها مباشرة نحو قلب التشكيل.

وفي تلك المعركة أيضًا، بذل جهدًا كبيرًا لتجنب مواجهة الاثنين معًا؛ فأثار غضب غارفيل ووجّهه بحيث يصطدم به بمفرده .

وبينما كانت النيران تطردهم، استمروا في التحرك عبر الغابة ليسقطوا في فخ خصومهم―― حيث كانت القوات النخبة تترصّد خارجها، وتستعد للاشتباك مع مجموعة ألديباران.

في مواجهة فردية، كان بإمكان ألديباران أن يجد طريقًا للنصر حتى أمام راينهارد.

“حقًا، إنك قاسٍ جدًا في طريقة استخدامك لي، آل-ساما. إن جمعت بين «قسوة» و«استعمال» تحصل على «استغلال».”

لكن كلما ازداد عدد الخصوم، ازدادت احتمالية تحوّل النصر إلى أمرٍ يتطلب محاولات لا تُحصى.

―― لا، لم يكن ذلك دقيقًا تمامًا. على وجه التحديد، كانت شجرة ضخمة قد قُذفت بقوة تعادل قذيفة مدفع، وهي تدور بشكل عنيف حول محورها، واندفعت بجنون نحو تشكيل راتشينز .

ولهذا، كان ممتنًا جدًا لوجود ياي، التي تتفوق عليه في قتال الأعداد دون شك.

مانفريد: “كما توقعت، من الصعب الاعتياد على بركة إلهية ليست لك. ومع ذلك، رأيتهم.”

وبالإضافة إلى ذلك، فإن قيمة تقنيات ياي تجلّت في أماكن أخرى أيضًا.

…….

هاينكل: “أوي، ما الذي تنوي فعله مع هؤلاء… هل تفكّر… في قتلهم جميعًا؟”

لم يكن هناك سبيل آخر لتجنب الموت اختناقًا.

قبل أن يتمكن ألديباران من شرح تلك القيمة، بادر هاينكل بطرح سؤاله.

――وكأن الكلمات وُجهت إليه وحده ، لا إلى أحدٍ غيرهم، وشعر أن الموت أقرب من أي وقتٍ مضى.

كان هاينكل لا يزال على الأرض بينما استخدم ألديباران وياي الخيوط للهروب عبر السماء. راقب راتشينز والباقين وهم مقيدون بالخيوط الفولاذية، وارتسمت على وجهه تعابير مريرة.

وبكلمات واثقة، قال:

صحيح أن سيف هاينكل يتردّد أمام خصمٍ قوي، لكن سبب مرارته في تلك اللحظة ربما كان مختلفًا عن جبنه المعتاد.

أي شخص لديه أدنى معرفة بالسحر كان ليدرك ذلك، لكن مجرد تمكّن راتشينز من تلاوة التعويذة بنجاح وإنتاج تلك الشعلة الضخمة كان إنجازًا بحد ذاته.

ردًا على ذلك السؤال ، هزّ ألديباران رأسه وقال:

وقفت شامخة في الهواء وكأنها تمشي على الهواء، تبتسم وهي ترقب راتشينز وجماعته الذين فقدوا القدرة على الحركة.

ألديباران: “لا، لا حاجة لقتلهم. بل العكس، تركهم جرحى أفضل . الأموات لا يُكترث لهم أحد ، أما الأحياء فسيحتاجون إلى علاج . هكذا نقلل عدد الأيدي القادرة على القتال في صفوف العدو.”

وبعد لحظة من التردد، أومأ ألدباران لنداء ياي، وانطلق بالركض.

هاينكل: “أفهم. نعم، هذا ما كنتُ أفكر فيه تمامًا.”

ألديباران: “لا، لا حاجة لقتلهم. بل العكس، تركهم جرحى أفضل . الأموات لا يُكترث لهم أحد ، أما الأحياء فسيحتاجون إلى علاج . هكذا نقلل عدد الأيدي القادرة على القتال في صفوف العدو.”

ياي: “آه يا سادة، حين يتفق العجوزان بهذا الشكل، تشعر ياي-تشان بالغرابة.”

وبما أن هذا لم يحدث،فهم يعلمون فقط أنهم داخل الغابة، لا أكثر. وبناءً على تحركاتهم، كان يمكن حتى تشتيت العدو وتقسيمهم إلى مجموعات أصغر――

كان واضحًا أن هاينكل شعر بالارتياح بعد سماع رد ألديباران. ومع ذلك، ربما تجاهل ياي لذلك الإحساس كان طريقتها الخاصة في إظهار التعاطف.

ألديباران: “معك حق، للأسف.”

في الحقيقة، كان من الضروري لفريق ألديباران إضعاف صفوف العدو. ولتحقيق ذلك، عليهم التصرف بحكمة بدلًا من القتل الطائش.

راتشينز: “――هيا! أسرعوا بتحريك مؤخراتكم!!”

ولهذا السبب――

الدخان لطردهم، والريح لقيادته.

راتشينز: “هه.”

وقفت شامخة في الهواء وكأنها تمشي على الهواء، تبتسم وهي ترقب راتشينز وجماعته الذين فقدوا القدرة على الحركة.

هاينكل: “هاه؟ ماذا؟ شعرتَ بالراحة الآن بعدما عرفت أنك ستُعفى، أيها الأحمق؟”

قالت المرأة ذات الشعر الأحمر، وهي تنظر من بين أغصان الأشجار نحو راتشينز ومجموعته، الذين تجمدوا في أماكنهم.

راتشينز: “ومن منا فعلاً شعر بالراحة، أيها السكير…؟ جديًا، تسريحة شعرك، ونظرة عينيك، وحتى أمورٌ أخرى… أنتَ تشبهه كثيرًا، ذلك اللعين.”

في الماضي، كانت فيلت قد عانت بنفسها من أثر بركة البصيرة الإلهية تلك، لذا لم يكن لديها ما يدعو للشك في صحة المعلومة التي حصلوا عليها.

هاينكل: “――――”

كان هاينكل لا يزال على الأرض بينما استخدم ألديباران وياي الخيوط للهروب عبر السماء. راقب راتشينز والباقين وهم مقيدون بالخيوط الفولاذية، وارتسمت على وجهه تعابير مريرة.

كاشفًا عن أسنانه في ابتسامة ساخرة، حدّق ذلك المجرم―― لا، بل راتشينز مباشرة في هاينكل. لكن لم تكن نظراته هي ما أسكت هاينكل، بل كانت كلماته.

――شعر كما لو أن قلبه سيتجمد.

ومن ردة فعله، أدرك ألديباران أنّه لا ينبغي السماح لذلك الحوار بأن يستمرّ. فمال بجسده واتكأ على أحد الخيوط الممتدة بين الأشجار، محاولًا التدخّل――

وقفت شامخة في الهواء وكأنها تمشي على الهواء، تبتسم وهي ترقب راتشينز وجماعته الذين فقدوا القدرة على الحركة.

راتشينز: “وأيضًا، هذا الكلام موجّه لك أنت أيضًا، أيها الوغد صاحب الخوذة!”

هاينكل: “ربما طبقوا بالفعل تلك الخطة السيئة! إنها مجرد فتاة من الأحياء الفقيرة! أمثالها لا يُجيدون التخطيط!”

ألديباران: “هاه؟”

فيلت: “ليس هناك مجال للشك، أليس كذلك؟ وإلا سألون أنا الغبية التي تصرخ في غابة فارغة .”

راتشينز: “أنت وهذا السكير، كلاكما مسترخين للغاية . أنتما بحاجةٍ لتذوّق بعض المعاناة، أيها الأغبياء…”

ولم يكن من الممكن تجاهل ذلك―― فهي التي اضطرت إلى التعامل مع الفوضى التي خلّفها خطؤه.

ورغم تفاهة الكلمات وسطحيتها، إلا أن ألديباران ارتبك لا إراديًّا من المفاجأة الكامنة فيها.

هاينكل: “أ-أولئك الأوغاد! أشعلوا النار! إنهم يحاولون حرقنا حتى الموت!”

لكنه سرعان ما أدرك أن راتشينز لم يكن يحمل نظرة رجلٍ يتحدّث عبثًا دون هدف.

كل ما تبقّى هو عبء مهمة مزعجة فُرضت عليه، وعزيمة على إنجازها حتى النهاية.

وما إن أدرك ذلك، حتى فهم أن الهدف كان إرباكه.

وعند سماع كلمات راتشينز، قالت ياي “أووو~”، وهي لا تزال معلّقة في الهواء.

لكن الأوان قد فات. وثمن تأخّره في الفهم ، دُفع فورًا.

ولكن في الحقيقة، لم يكن ذلك يعني أن “صوتًا” قد أُنتِج فعلاً.

“――ما هذا، غبي كخنزير، أنت.”

أن تكون محاطاً بعدد هائل من الناس كان في الأصل أسوأ سيناريو، لكن هذا أضاف طبقة أخرى من السوء فوقه.

تزامن ذلك الصوت مع قبضـة ملك الخنازير التي سحقت ألديباران في لحظة غفلته، تلك اللكمة التي بدت كأنها ارتطام من مدفع حربي.

ما الذي فعله روم-جي في ماضيه؟ فيلت لا تعرف.

……

كان غريبًا أن يقف إلى جوار أمثالهم، لكن في هذا المكان ، كانت خبرتهم في العنف أمرًا يعتمد عليه.

Hijazi

“أنا أحبك. أنا أحبك――فأحبّني.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط