41.28
دون أدنى شك، كانت تلك مقطعًا من معركة ستُروى في طيات الأساطير.
ورغم ذلك، لم يتوقف شيطان السيف عن توجيه ضرباته، يضرب ويقطع ويطعن مرارًا. كانت سيوفه لا تزال بحالة ممتازة―― إذ صُنعت خصيصًا من أجل تحقيق هدفه، وكانتا من عمل نفس الحداد الذي صاغ السيف الشهير “أسترِيا” الذي ارتبط به بعمق.
؟؟؟: [――――]
وضع شيطان السيف نفسه أمام تلك الفتاة، بحيث تكون خلفه، في موقع يمكن أن تطالها أضرار دمار التنين المقدس.
سيفا شيطان السيف رقصا في الهواء، ومخالب التنين المقدس أثارت عاصفة أثناء تحركها للاعتراض.
شيطان السيف: [――――]
فالتنانين، المتربعة على عرش الوجود، خُلقت كأسمى الكائنات الحية؛ وكان التنين المقدس، بقدراته الفائقة حتى بين بني جنسه، تمثل مخالبه وأنيابه وقشوره كنوزًا مقدسة من صنع الطبيعة.
وفي كل مرة يُشهر فيها قوته الهائلة، تهدر الرياح بنشيج الموت، وتنشق السماوات، ويشعر العالم بحرارة جديدة تسري في أوصاله. لم تكن هناك إمكانية للاستمرار في القتال إن أصابت تلك القوة إصابة مباشرة واحدة فحسب.
؟؟؟: [هل تحب الزهور؟]
وكانت هناك وسيلة لمنع استخدام تلك الكنوز المقدسة المخيفة بأقصى طاقتها، وكانت تلك الوسيلة كامنة في شخص شيطان السيف.
فبالنسبة لأحدهما، كان صمت صبر، وللآخر، صمت صدمة. وكلاهما مشاعر تبرر الصمت، لكن ما تلاهما كان مختلفًا تمامًا.
الدافع الذي جعل التنين المقدس يظهر أمام شيطان السيف، كان الخطر الذي حل بالفتاة التي تحمل ملامح سلالة ملوك الأسود. كانت تلك الفتاة حاضرة في الغرفة التي اندلعت فيها المعركة، تراقبها عن كثب دون أن تقي شعرها من الرياح الصاعدة.
كانت امرأة جميلة، وقد انجذب إليها منذ اللحظة الأولى، لكنه الرجل الأحمق، كبت مشاعره التي لم يألفها.
وضع شيطان السيف نفسه أمام تلك الفتاة، بحيث تكون خلفه، في موقع يمكن أن تطالها أضرار دمار التنين المقدس.
لكن، أن تصب كمية من الماء أكثر مما يمكن لوعاء غير مكتمل أن يتحمله، ثم تلوم الوعاء على الفيض، لأنه لم يستطع استيعابه بالكامل، يا له من فعلٍ أحمق!
وبهذا الفعل، لم يستطع التنين المقدس، الذي خشي أن يصيبها الأذى لأي سبب كان، إظهار كامل قوته، مما خفف من حدة اقتراب الموت من شيطان السيف إلى حدٍّ ما.
لكن، أن تصب كمية من الماء أكثر مما يمكن لوعاء غير مكتمل أن يتحمله، ثم تلوم الوعاء على الفيض، لأنه لم يستطع استيعابه بالكامل، يا له من فعلٍ أحمق!
وعليه――،
ذلك الرجل الذي لم يسعَ سوى إلى القوة، ولم يعرف إلا صقل ذاته مثلما يُصقل الفولاذ، كان هو شيطان السيف.
شيطان السيف: [――――]
لقد قام أحدهم، بترتيب المكان كأرض معركة مسبقًا، بإخلاء كل المساكن التي قد تطالها الأضرار، وبذلك أنشأ ميدان القتال. نظر شيطان السيف إلى ذلك الإعداد بإعجاب وامتنان.
تخلى شيطان السيف عن موضعه الذي كان يحمي فيه الفتاة، واقترب بنفسه من حدود الموت.
وهكذا، إن كانت ضربة سيف من أجل تيريشيا قد أعادت اللون لتلك الأيام، فقد رغب في إعادة اللون لمشهد آخر باهت، مواصلًا نضاله دون توقف.
كشف نفسه لعاصفة هائجة من الدمار والفناء، ولم يكن بين يديه سوى سلاحين من الفولاذ كطوق نجاة، وألقى بجسده نحو حافة الهلاك، حيث إن أي خطأ بسيط يعني فقدانه لحياته.
وأما الطريقة الوحيدة التي عرفها للاعتراض على ذلك المصير الطاغي، فهي أن يُعبر عنها عبر سيفه.
كان بالإمكان، باستخدام أرض المعركة لصالحه، واستغلال مشاعر خصمه، أن يقترب من النصر.
مظهره المرعب، والهالة القتالية التي تحيط به لدرجة أن من يقف في محض وجودها يشعر وكأن نصلًا يهدد حياته، وتقنياته التي تكاد تنافس مهاراته في ذروة شبابه حين هزم قديس السيف؛ كل هذا ينفي الواقع الطبيعي، ويغرس في نفوس من يشاهدونه بصيص أمل غير منطقي وتوقّع غير عقلاني.
لكن، ذلك كان غير نبيل. بل كان سلوكًا غير لائق، عديم الفائدة، ولا طائل من ورائه. ――نصر مسروق بالخداع بدلًا من المهارة، لتعويض نقص في فن المبارزة، أي قيمة يحمل مثل هذا النصر في هذه اللحظة؟
ويلهيلم: [――توقف! ما الذي تريدني أن أقوله!؟ لا تجبرني على أن أقول إنك السبب في موت تيريشيا… في موت جدتك!]
――كان شيطان السيف رجلًا عاش عمره في ساحات المعارك.
ويلهيلم: [――توقف! ما الذي تريدني أن أقوله!؟ لا تجبرني على أن أقول إنك السبب في موت تيريشيا… في موت جدتك!]
لقد خبر وجود معارك خيضت للبقاء، وتاريخًا لا يُروى إلا بأقلام الناجين المنتصرين، وهزائم وموت لا يعذر. كل تلك الأمور، كان على دراية تامة بها، بحكم الدماء التي لطخت روحه.
كشف نفسه لعاصفة هائجة من الدمار والفناء، ولم يكن بين يديه سوى سلاحين من الفولاذ كطوق نجاة، وألقى بجسده نحو حافة الهلاك، حيث إن أي خطأ بسيط يعني فقدانه لحياته.
لكن اللحظة الحالية كانت مختلفة. ――لا، فمن هذه اللحظة فصاعدًا، في كل مواجهة يخوضها شيطان السيف ممسكًا بشفرتيه، في قتال فردي ضد خصم، لم يعد للنصر المسروق أي معنى.
وفي عالم مشوّه بفعل الهالة التنينية، دار ويلهيلم بجسده متفاديًا هبوب نسيم قاتل، وفيما كان يشهر السيفين اللامعين في كلتا يديه، تدفقت في داخله سيل من الذكريات.
كان عليه أن يجبر خصمه الأعظم على الاستسلام بسيفه وحده.
شيطان السيف: [――――]
في تلك الرحلة، لم يكن هناك وقت يضيعه في طرق ملتوية. إن أراد أن يعيد تشكيل هذا الجسد العجوز المتآكل إلى الفولاذ الذي كان عليه، لم يكن له أن يهدر لحظة واحدة في شيء سوى غمر روحه في أقسى درجات اللهيب.
؟؟؟: [لذا، لا تحزن كثيرًا، عائلة أسترِيا بخير يا جدي العزيز.]
شيطان السيف: [――――]
وطالما ظل يحمل ذلك كواجب لا يتزعزع، فلن تأتي الفرصة لتبادل المشاعر مع راينهارد، المختبئ خلف لقب قديس السيف، ولن تتاح له الفرصة لاستعادة الألوان لذلك المشهد الباهت.
عند الضربة العاصفة التي تشبه الريح، قُصّت مخالب التنين وتطايرت في الهواء. المكان كان ضيقًا للغاية. سواء بالنسبة للتنين الإلهي الذي أراد أن يستخدم ذيله وأنياه، أو لشيطان السيف الذي أراد أن يشهر سيفيه. ومع كل انطلاقة من قدميه، أومضت سيوفه المتلألئة بسرعة جعلت الرياح والصوت يتلاشيان، وانغرست في صدر التنين المقدس، مما أدى إلى تمزق الفضاء من حولهم.
――كان شيطان السيف رجلًا عاش عمره في ساحات المعارك.
كانت قشور التنين متأثرة إلى حد كبير بكمية المانا التي يملكها.
ويلهيلم: [――توقف! ما الذي تريدني أن أقوله!؟ لا تجبرني على أن أقول إنك السبب في موت تيريشيا… في موت جدتك!]
كلما ازداد عمر التنين وقوته، زادت صلابته ومتانته؛ ولذلك، فإن قشور التنين المقدس، المتفوق على سائر التنانين، فاقت صلابتها الألماس ذاته.
بلمحة بريق سيفي، شق شيطان السيف طرف الزفير، واندفع بجسده عبر الفجوة الضئيلة التي فتحها، ونجا من الضوء الحارق، إلى الهواء الطلق. ثم خفق التنين بجناحيه، وانقضّ ليلتهم شيطان السيف بين فكيه.
ورغم ذلك، لم يتوقف شيطان السيف عن توجيه ضرباته، يضرب ويقطع ويطعن مرارًا. كانت سيوفه لا تزال بحالة ممتازة―― إذ صُنعت خصيصًا من أجل تحقيق هدفه، وكانتا من عمل نفس الحداد الذي صاغ السيف الشهير “أسترِيا” الذي ارتبط به بعمق.
أخذ شهيقًا عميقًا استعدادًا لنفخة، لو أُطلقت لألحقت ضررًا بالغًا بالعاصمة الملكية الشاسعة، منهيًا التزامه بعدم القتل―― لا، فقد تم إخلاء الحي النبيل الواقع مباشرة أسفلهم.
كانت مقابض السيفين تنسجم تمامًا مع قبضتيه، وبتناغم مع جسده، تبادلت بريق السيوف الضربات مع الألماس، دون أن تتعرض لشقّ――،
ويلهيلم، ابتعد عن هاينكل وراينهارد، مكرسًا نفسه للانتقام لوحده.
شيطان السيف: [――――]
إذ لم يستطع حتى تبادل كلمات الوداع، ولم يتمكن من إيصال الكلمات التي كان ينبغي أن يقولها، وسيطر عليه الحزن والأسى. وفي خضم يأسه، ارتكب أخطاءً بسبب تغاضيه عن كثير من الأمور.
ورغم هجوم شيطان السيف الغاضب، لم يكن التنين المقدس ليسمح لنفسه بأن يُنهك هكذا دون رد.
لكن اللحظة الحالية كانت مختلفة. ――لا، فمن هذه اللحظة فصاعدًا، في كل مواجهة يخوضها شيطان السيف ممسكًا بشفرتيه، في قتال فردي ضد خصم، لم يعد للنصر المسروق أي معنى.
حتى إن لم يكن الوعي داخله هو الأصلي، إلا أنه لم يتردد لحظة في تسخير كامل قدرات ما يُعدّ أقوى جسد تنين فارغ في العالم؛ ولهذا، بدأ التنين المقدس يُظهر قوة على مستوى الكوارث الطبيعية بكل بساطة.
تحولت الأجنحة الممدودة إلى ما يشبه الشفرات، وشرع التنين المقدس في إطلاق عاصفة من السيوف تمزق العاصمة الملكية. وبينما انسلّ شيطان السيف بين تلك العاصفة، سال دمه، وتبعه الذيل الذي لحق بمساره، قاطعًا معه حكم الموت. وعند ارتداد أصداء الهلاك، قُذف جسده بعيدًا بعنف. ضربة مباشرة―― كذب. فقد كان قد أدرك استحالة تجنبها، فانسجم مع دوران الذيل، وأرخى كل عضلة من أطراف أصابعه إلى رأسه، لينتقل التأثير القاتل على جسده دون أن يُحطمه، بينما طار، وطــار، وطــار.
كان امتلاكه القدرة على تغيير شكل العالم، وفرض النهاية التي يشاء، حقًّا منح له من قبل “أود لاغنا” بلا ريب.
ومن ثم، فإن ويلهيلم فان أسترِيا―― لا، نازع سيوف قديسي السيف، ويلهيلم ترياس، لم يكن أمامه خيار سوى أن يسكب حياته في بريق سيفه.
زأر بصوتٍ حطم السماء، ومزقت مخالبه الأرض. قشوره صدّت غضب شيطان السيف الكامل مئات المرات، والهالة المنبعثة من جسده صبغت أجواء العاصمة الملكية بلون التنين المقدس.
شيطان السيف: [――――]
ضرب الذيل العجوز مباشرة. ――كلا، فقد غرز شيطان السيف طرف سيفه في الذيل لتجنب الضربة، ثم اندفع على طوله، مقتربًا من حلقه. زئير اعتراضي. ضوء انشطر في الهواء مباشرة، ولمع بريق قاطع للرؤوس. انحرفت الضربة عن القشور التي تغطي كتفيه، وجُهّز للرد فورًا―― لقد بدأت المواجهة مجددًا.
تتابعت أصوات تشبه تموج الماء، وتحطم الزجاج الرقيق، وانقسمت الهالة من الداخل.
شيطان السيف: [――――]
ذلك الرجل الذي لم يسعَ سوى إلى القوة، ولم يعرف إلا صقل ذاته مثلما يُصقل الفولاذ، كان هو شيطان السيف.
تحولت الأجنحة الممدودة إلى ما يشبه الشفرات، وشرع التنين المقدس في إطلاق عاصفة من السيوف تمزق العاصمة الملكية. وبينما انسلّ شيطان السيف بين تلك العاصفة، سال دمه، وتبعه الذيل الذي لحق بمساره، قاطعًا معه حكم الموت. وعند ارتداد أصداء الهلاك، قُذف جسده بعيدًا بعنف. ضربة مباشرة―― كذب. فقد كان قد أدرك استحالة تجنبها، فانسجم مع دوران الذيل، وأرخى كل عضلة من أطراف أصابعه إلى رأسه، لينتقل التأثير القاتل على جسده دون أن يُحطمه، بينما طار، وطــار، وطــار.
ويلهيلم: [لا تجبرني… أن أقول ذلك… هه.]
خارقًا مبنىً، اثنين، ثلاثة، غرس سيفه في الأرض، ورفع نظره. لم يتزعزع عزيمته قيد أنملة. حينها، تنفّس التنين المقدس، وتحول زفيره إلى هالة نارية واقترب.
؟؟؟: [لذا، لا تحزن كثيرًا، عائلة أسترِيا بخير يا جدي العزيز.]
شيطان السيف: [――――]
ضرب الذيل العجوز مباشرة. ――كلا، فقد غرز شيطان السيف طرف سيفه في الذيل لتجنب الضربة، ثم اندفع على طوله، مقتربًا من حلقه. زئير اعتراضي. ضوء انشطر في الهواء مباشرة، ولمع بريق قاطع للرؤوس. انحرفت الضربة عن القشور التي تغطي كتفيه، وجُهّز للرد فورًا―― لقد بدأت المواجهة مجددًا.
بلمحة بريق سيفي، شق شيطان السيف طرف الزفير، واندفع بجسده عبر الفجوة الضئيلة التي فتحها، ونجا من الضوء الحارق، إلى الهواء الطلق. ثم خفق التنين بجناحيه، وانقضّ ليلتهم شيطان السيف بين فكيه.
في المشهد الباهت، حيث اختفى كل شيء آخر، بقي هو والطفل فقط. من خلال ذاته الطائشة، السخيفة، في ذلك اليوم، في تلك اللحظة، غرس ويلهيلم سيفه، وتقدم.
الأنياب التي تفوق المخالب صلابةً وحدةً، اندفعت لتغرز نفسها في جسده. لكن شيطان السيف طابق طرفي سيفيه ليصنع دعامة تمنع انطباق الفكين. لو أنه وجه سيفًا إلى الفك العلوي وآخر إلى السفلي، لأُغلق الفم وسُحقت حياته.
شيطان السيف: [――――]
كانت حاسته في الشم هي من رفضت الموت―― لا، كان طمعه في النصر هو من أنقذه.
شيطان السيف: [――――]
ومع فشله في قتله بعضّته، أصدر التنين نقرة لسان مدوّية، ثم فجّر انفجارًا داخل ذلك الحيز، فأصاب جسد شيطان السيف مباشرة.
وفي الوقت ذاته، انتشرت توبيخات الجد لحفيده حتى بين من هم خارج العائلة، ونتيجةً لتلك الفضيحة، انتشرت حقيقة وراثة بركة قديس السيف على نطاق واسع.
شيطان السيف: [――――]
وأما الطريقة الوحيدة التي عرفها للاعتراض على ذلك المصير الطاغي، فهي أن يُعبر عنها عبر سيفه.
تدفقت الدماء من أذنيه، وانفجرت طبلتاهما، واهتزت قنواته الهلالية. وعلى الرغم من ذلك، عض على أسنانه، وصمد في وجه ضربة اللسان التي أطاحت به من فم التنين―― إلى سماء العاصمة الملكية، بلا دفاع.
ثم――
خلال وجوده في فكي التنين، كان قد حُمل إلى السماء بأجنحة التنين الخافقة؛ وتحت رحمة الرياح، وهو يهوي حرًا دون وسيلة للرد، من علوٍّ كان كافيًا ليُغشي على من ينظر للأسفل، واجه الأرض وجهًا لوجه، في سقوط سريع لا توقف فيه.
ثم――،
لو استمر على هذا النحو، فلن ينجو، حتى لو كان شيطان السيف. فبين إنسان يعيش على الأرض، وتنين يحكم السماء بجسده الهائل، كان ذلك هو الفارق الحاسم――،
في تلك اللحظة، بهتت السماء، والأرض، ووجوه الناس، وذاته، والطفل――
شيطان السيف: [――――]
غضب على الضعف، وعلى الأسرار، وعلى ذاته الناقصة، غضب، غضب، غضب――
ومع ذلك، حتى في تلك اللحظة التي بدت ضربة قاضية، لم يترك التنين المقدس مصير شيطان السيف للصدفة.
في عالم تلبسه الضباب الأبيض، سُمعتْ صوت امرأة جميلة، وظهرها مُوجه إلى حقل من الزهور الصفراء.
أخذ شهيقًا عميقًا استعدادًا لنفخة، لو أُطلقت لألحقت ضررًا بالغًا بالعاصمة الملكية الشاسعة، منهيًا التزامه بعدم القتل―― لا، فقد تم إخلاء الحي النبيل الواقع مباشرة أسفلهم.
حينما كانت بلدته الأم تغرق في لهيب مشتعل، أنقذه سيفٌ متلألئ بالجمال من بين مخالب الموت.
لقد قام أحدهم، بترتيب المكان كأرض معركة مسبقًا، بإخلاء كل المساكن التي قد تطالها الأضرار، وبذلك أنشأ ميدان القتال. نظر شيطان السيف إلى ذلك الإعداد بإعجاب وامتنان.
―― كانت تلك الضربة القاضية، التي قاطعت المعركة الأسطورية بين التنين والإنسان، لتضع نقطة النهاية في مقطوعة الأسطورة.
شيطان السيف: [――――]
――سماء ملبدة بالغيوم، شاهد قبر لقبرٍ خالٍ، بكاء لا ينقطع وأصوات يائسة، وكلمات صلاة تتوسل الهدوء.
كان الزفير أقوى وأكثر حدة من ذي قبل، متجهًا نحوه كحرارة جهنمية.
ويلهيلم: [أتوسل إليك، توقف.]
لم يكن شيطان السيف قادرًا حتى على النظر مباشرة إلى الضوء الأبيض، ولم يكن لديه أجنحة ولا وسائل لمقاومة الجاذبية، لذلك لم يكن أمامه سوى تلقي الضربة مباشرة―― وفي تلك اللحظة، تشكل موطئ قدم تحته وهو يدور في الهواء.
وسط الجمع الغفير من الباكين الذين جاؤوا من أجل من كانت محبوبة، لم يتذكر ويلهيلم ما هي الكلمات التي اختارها ليتحدث بها، ليخلّد بها طبيعة تيريشيا في قلوبهم جميعًا.
شيطان السيف: [――――]
ويلهيلم: [――توقف! ما الذي تريدني أن أقوله!؟ لا تجبرني على أن أقول إنك السبب في موت تيريشيا… في موت جدتك!]
أحد المباني التي اخترقها شيطان السيف في وقتٍ سابق―― برج الساعة الشاهق، اعترض طريقه، فشكّل قاعدة ارتكاز له. ثنى ركبتيه، وهبط على البرج، وأمسك بسيفيه بقوة، ورفع نظره إلى السماء. ――عبر الزفير، تبادل شيطان السيف والتنين المقدس النظرات، وفي تلك اللحظة، ومضة سيف ساحرة واجهت الضوء الأبيض مباشرة.
؟؟؟: [هل تحب الزهور؟]
شيطان السيف: [――――]
تتابعت أصوات تشبه تموج الماء، وتحطم الزجاج الرقيق، وانقسمت الهالة من الداخل.
تتابعت أصوات تشبه تموج الماء، وتحطم الزجاج الرقيق، وانقسمت الهالة من الداخل.
△▼△▼△▼△
كان ذلك زفير التنين المقدس. وفيه تكمن القوة والحق لالتهام كل ما يصادفه، وقشط طبقاته السطحية وكشف العمق. ومع ذلك، تجاهل شيطان السيف كل هذا بكل ما أوتي من إرادة، وشقّ الضوء بسيفيه.
هاينكل: [بطريقتك هذه، لا أستطيع استرجاع لوانّا.]
――فكمّا نقيًا خالصًا، لا يقبل تدنيسًا، قطع بريق السيف كل شيء ببراعة.
لقد قام أحدهم، بترتيب المكان كأرض معركة مسبقًا، بإخلاء كل المساكن التي قد تطالها الأضرار، وبذلك أنشأ ميدان القتال. نظر شيطان السيف إلى ذلك الإعداد بإعجاب وامتنان.
شيطان السيف: [――――]
أحد المباني التي اخترقها شيطان السيف في وقتٍ سابق―― برج الساعة الشاهق، اعترض طريقه، فشكّل قاعدة ارتكاز له. ثنى ركبتيه، وهبط على البرج، وأمسك بسيفيه بقوة، ورفع نظره إلى السماء. ――عبر الزفير، تبادل شيطان السيف والتنين المقدس النظرات، وفي تلك اللحظة، ومضة سيف ساحرة واجهت الضوء الأبيض مباشرة.
ومع انقسام الزفير، انتشر على السطح، ودمر الحيّ النبيل من العاصمة، وسوّاه بالأرض.
وقد لطخ رماد الضوء الأبيض شيطان السيف، الذي قفز من البرج المتداعي، بينما التنين المقدس ما زال يخفق بأجنحته، يواصل هجومه من السماء؛ بين الأرض والسماء، تقاطعت نظراتهما.
البرج الذي وقف عليه شيطان السيف، والذي أصبح مركز الانفجار، والقصر القرمزي المحمي من قبل التنين المقدس، كانا الشيئين الوحيدين اللذين نجوا من الدمار المباشر، أما سواهما، فقد نال درسًا في مدى قوة التنين.
حتى إن لم يكن الوعي داخله هو الأصلي، إلا أنه لم يتردد لحظة في تسخير كامل قدرات ما يُعدّ أقوى جسد تنين فارغ في العالم؛ ولهذا، بدأ التنين المقدس يُظهر قوة على مستوى الكوارث الطبيعية بكل بساطة.
وقد لطخ رماد الضوء الأبيض شيطان السيف، الذي قفز من البرج المتداعي، بينما التنين المقدس ما زال يخفق بأجنحته، يواصل هجومه من السماء؛ بين الأرض والسماء، تقاطعت نظراتهما.
كانت قشور التنين متأثرة إلى حد كبير بكمية المانا التي يملكها.
ثم――،
وعليه، فإن المعركة بين شيطان السيف والتنين المقدس كانت في حالة جمود، حيث ظل كلا الطرفين عاجزًا عن إيجاد الضربة القاضية، وهما يستكشفان بلا توقف الطريقة التي يمكن لأحدهما أن يتفوق بها على الآخر في هذه المواجهة المصيرية.
شيطان السيف: [――――]
العلاقة بين هؤلاء الثلاثة، التي كانت تعيش صراعًا، عادت لتتقاطع مجددًا عند لقاءهم بجثة تيريشيا المحاربة في مدينة البوابة المائية، ومرة أخرى وُلدت شقوق حاسمة. ――ولو كان ذلك هو الختام، لكان بالفعل نهاية مأساوية.
حين تصادم هالة السيف المتدفقة بلا حدود، وضغط التنين القاهر لكل شيء، ارتعد كل كائن حي في العاصمة الملكية للوغونيكا، عضويًا كان أو غير عضوي.
شيطان السيف: [――――]
△▼△▼△▼△
ومنذ ذلك الوقت، كانت دموع طفله دائمًا تعني فقدان الأمل في النصر.
؟؟؟: [هل تحب الزهور؟]
شيطان السيف: [――――]
في عالم تلبسه الضباب الأبيض، سُمعتْ صوت امرأة جميلة، وظهرها مُوجه إلى حقل من الزهور الصفراء.
العلاقة بين هؤلاء الثلاثة، التي كانت تعيش صراعًا، عادت لتتقاطع مجددًا عند لقاءهم بجثة تيريشيا المحاربة في مدينة البوابة المائية، ومرة أخرى وُلدت شقوق حاسمة. ――ولو كان ذلك هو الختام، لكان بالفعل نهاية مأساوية.
وفي عالم مشوّه بفعل الهالة التنينية، دار ويلهيلم بجسده متفاديًا هبوب نسيم قاتل، وفيما كان يشهر السيفين اللامعين في كلتا يديه، تدفقت في داخله سيل من الذكريات.
؟؟؟: […سمعت أنك ألقيت اللوم على الفتى في جنازة أمي. ومع ذلك، لا تزال تريد رؤية راينهارد؟ لا تستطيع حتى أن تميز بين ما يجوز وما لا يجوز قوله، ومع ذلك تعتقد أن لك الحق في الاعتذار له؟]
؟؟؟: [هل بدأت تُحب الزهور؟]
لكن، أن تصب كمية من الماء أكثر مما يمكن لوعاء غير مكتمل أن يتحمله، ثم تلوم الوعاء على الفيض، لأنه لم يستطع استيعابه بالكامل، يا له من فعلٍ أحمق!
كانت امرأة جميلة، وقد انجذب إليها منذ اللحظة الأولى، لكنه الرجل الأحمق، كبت مشاعره التي لم يألفها.
ومع انقسام الزفير، انتشر على السطح، ودمر الحيّ النبيل من العاصمة، وسوّاه بالأرض.
ومع ذلك، وبما أن علاقتهما لم تُقطع، انغمس ويلهيلم في تلك البيئة، خائفًا من أن يجرحها بعمق، غاص بجسده وروحه في لحظات من التراخي، ومن جبن رهيب، رهيبٍ بحق، متغافلًا أن الوقت يمضي.
المعركة بين التنين والإنسان في عالم اليوم نادرةٌ إلى حدٍ أنه لا يُمكن معرفة إن كان بالإمكان مشاهدتها ولو مرة خلال مئة شهر، أو حتى مئة عام؛ ومع ذلك، وبشكل مذهل، كانت هذه المرة الثانية التي يواجه فيها شيطان السيف تنينًا في قتال.
؟؟؟: [أن تلوّح بالسيف لحماية أحدهم… أعتقد أن ذلك أمرٌ جميل.]
وهكذا، إن كانت ضربة سيف من أجل تيريشيا قد أعادت اللون لتلك الأيام، فقد رغب في إعادة اللون لمشهد آخر باهت، مواصلًا نضاله دون توقف.
حينما كانت بلدته الأم تغرق في لهيب مشتعل، أنقذه سيفٌ متلألئ بالجمال من بين مخالب الموت.
――من جديد. بلا أدنى شك، كانت تلك مقطوعة من معركة ستُروى لاحقًا كأُسطورة خالدة.
لم تكن المرأة تبتغي حمل السيف، لكنها كانت محبوبة من السيف، وحقيقة أنه هو من منحها سببًا للتلويح بالسيف، ملأت ويلهيلم بالغضب، كانت روحه كتلة من اللهيب تولدت من الرفض.
شيطان السيف: [――――]
غضب على الضعف، وعلى الأسرار، وعلى ذاته الناقصة، غضب، غضب، غضب――
△▼△▼△▼△
وبشق ذلك الغضب بأكمله، وبتجاوزه، ومن خلال تكريسه لكل شيء في سبيل صب ذلك الشعور العنيف في سيفه، حصل أخيرًا على الحق في الوقوف أمامها ومبارزتها.
والآن، في هذه اللحظة، فإن عدم قدرة أحد على تخيل مستقبل يُهزم فيه شيطان السيف على يد التنين المقدس، لم يكن إلا امتدادًا لذلك. ―― فبمشاهدة طريقته في القتال، يجد الناس الأمل.
وهكذا، أنقذ المرأة الجميلة من إله السيف البغيض، وجعلها ملكًا له.
――موت تيريشيا، كان مأساة لا شك فيها.
؟؟؟: [هل… أنت مغرم بي؟]
بلمحة بريق سيفي، شق شيطان السيف طرف الزفير، واندفع بجسده عبر الفجوة الضئيلة التي فتحها، ونجا من الضوء الحارق، إلى الهواء الطلق. ثم خفق التنين بجناحيه، وانقضّ ليلتهم شيطان السيف بين فكيه.
――بل، هل كان هو من جعلها ملكًا له، أم أنها هي من جعلته ملكًا لها؟ لم يكن يعلم الجواب.
شيطان السيف: [――――]
لكن، كانا سعيدين. كانا محظوظين. فمنذ اللحظة التي التقى فيها بـ تيريشيا، وحتى اللحظة التي فقدها فيها، كان ويلهيلم محاطًا بالبركة إلى أقصى حد ممكن.
ما كان يتذكره، هو الندم. ندم ويلهيلم، هائل، شامخ، لا يُمحى.
――موت تيريشيا، كان مأساة لا شك فيها.
فطعَنات سيفيه التوأمين لم تستطع أن تخترق الحراشف العنيدة للتنين الإلهي، في حين أن مخالب وأنياب التنين كانت كافية لانتزاع حياته بمجرد خدش بسيط.
إذ لم يستطع حتى تبادل كلمات الوداع، ولم يتمكن من إيصال الكلمات التي كان ينبغي أن يقولها، وسيطر عليه الحزن والأسى. وفي خضم يأسه، ارتكب أخطاءً بسبب تغاضيه عن كثير من الأمور.
ما كان يتذكره، هو الندم. ندم ويلهيلم، هائل، شامخ، لا يُمحى.
لكن، الأيام التي قضاها مع تيريشيا، بالنسبة لويلهيلم، كانت أيام سعادة.
ذلك الرجل الذي لم يسعَ سوى إلى القوة، ولم يعرف إلا صقل ذاته مثلما يُصقل الفولاذ، كان هو شيطان السيف.
فهل يمكن حقًا أن تنتهي تلك الأوقات السعيدة بينهما، وتُمحى وكأنها لم تكن، لمجرد يوم واحد انتهى بمأساة؟
السيف المنقوش عليه اسم أسترِيا، وصاحبه الحالي――،
حتى وإن تلاشى لونها مع الزمن، فهل يمكنه ألا يتمنى أن تزدهر من جديد بألوان زاهية؟
؟؟؟: […سمعت أنك ألقيت اللوم على الفتى في جنازة أمي. ومع ذلك، لا تزال تريد رؤية راينهارد؟ لا تستطيع حتى أن تميز بين ما يجوز وما لا يجوز قوله، ومع ذلك تعتقد أن لك الحق في الاعتذار له؟]
بكل تأكيد، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك.
شيطان السيف: [――――]
حتى لا ينتهي موت تيريشيا، أو حياتها، بمأساة، سعى إلى الانتقام.
غرس طرف سيفه في غضب التنين الذي كان يلتهم العالم بلونٍ أبيض، وشقّه إلى نصفين؛ وكما كان دائمًا، رأى هناك، من خلال الرؤية التي انجلت، تلك الندوب الدامية التي عليه أن يقطع من خلالها.
وهكذا، إن كانت ضربة سيف من أجل تيريشيا قد أعادت اللون لتلك الأيام، فقد رغب في إعادة اللون لمشهد آخر باهت، مواصلًا نضاله دون توقف.
شيطان السيف: [――――]
زوبعة هادرة، وزئير وحشي أطلقه التنين المقدس.
شيطان السيف: [――――]
غرس طرف سيفه في غضب التنين الذي كان يلتهم العالم بلونٍ أبيض، وشقّه إلى نصفين؛ وكما كان دائمًا، رأى هناك، من خلال الرؤية التي انجلت، تلك الندوب الدامية التي عليه أن يقطع من خلالها.
ويلهيلم: [――توقف! ما الذي تريدني أن أقوله!؟ لا تجبرني على أن أقول إنك السبب في موت تيريشيا… في موت جدتك!]
――سماء ملبدة بالغيوم، شاهد قبر لقبرٍ خالٍ، بكاء لا ينقطع وأصوات يائسة، وكلمات صلاة تتوسل الهدوء.
هاينكل: [بطريقتك هذه، لا أستطيع استرجاع لوانّا.]
وسط الجمع الغفير من الباكين الذين جاؤوا من أجل من كانت محبوبة، لم يتذكر ويلهيلم ما هي الكلمات التي اختارها ليتحدث بها، ليخلّد بها طبيعة تيريشيا في قلوبهم جميعًا.
وفي كل مرة يُشهر فيها قوته الهائلة، تهدر الرياح بنشيج الموت، وتنشق السماوات، ويشعر العالم بحرارة جديدة تسري في أوصاله. لم تكن هناك إمكانية للاستمرار في القتال إن أصابت تلك القوة إصابة مباشرة واحدة فحسب.
ما كان يتذكره، هو الندم. ندم ويلهيلم، هائل، شامخ، لا يُمحى.
لكن، ومع استمرار قبضته على سيفيه، لم يحاول شيطان السيف أن يمنع سيل الدم المتدفق، بل نظر إلى جسده―― ليجد طرف نصلٍ يخترق بطنه، مغمورًا بالدماء.
طفل لم يفقه بعد المعنى، طفل لم يكن مع والديه كما ينبغي له أن يكون. الكلمات التي اختارها الطفل بدافع التعاطف والعزاء، رفضها ويلهيلم الأحمق، غير قادر على تقبلها.
فالتنانين، المتربعة على عرش الوجود، خُلقت كأسمى الكائنات الحية؛ وكان التنين المقدس، بقدراته الفائقة حتى بين بني جنسه، تمثل مخالبه وأنيابه وقشوره كنوزًا مقدسة من صنع الطبيعة.
في تلك اللحظة، بهتت السماء، والأرض، ووجوه الناس، وذاته، والطفل――
ذكر صورة طفله، ذلك الذي كانت صرخاته، الناجمة عن شدة تدريبه له، تثير سخط زوجته، والتي بدورها كانت تؤنّبه، فيعود ليطلب من طفله أن يتحمل الألم.
؟؟؟: [――لا بأس يا جدي العزيز. حين رحلت جدتي، لم تكن قديسة السيف. ولهذا السبب، لم تخسر قديسة السيف.]
وعليه――،
ويلهيلم: […أرجوك، توقف.]
شيطان السيف: [――――]
؟؟؟: [فقديسة السيف، لا ينبغي لها أن تخسر أبدًا. هكذا قال والدي.]
ما كان يتذكره، هو الندم. ندم ويلهيلم، هائل، شامخ، لا يُمحى.
ويلهيلم: [أتوسل إليك، توقف.]
شيطان السيف: [――――]
؟؟؟: [لذا، لا تحزن كثيرًا، عائلة أسترِيا بخير يا جدي العزيز.]
لم تكن المرأة تبتغي حمل السيف، لكنها كانت محبوبة من السيف، وحقيقة أنه هو من منحها سببًا للتلويح بالسيف، ملأت ويلهيلم بالغضب، كانت روحه كتلة من اللهيب تولدت من الرفض.
ويلهيلم: [الآن، هنا… أرجوك، لا تذكر ذلك.]
النصل دخل من الخلف، ومزق جسد شيطان السيف، وتسبب في تدفق الدم. أما السيف المسؤول عن هذا الفعل، فقد كان سيفًا يعرفه جيدًا. ―― لم يكن إلا سيفه المحبوب السابق.
مرةً بعد مرة، كلمات رفض بلا قوة.
شيطان السيف: [――――]
ومرةً بعد أخرى، كلمات عزاء من طفل آمن بما يعتقده.
الأنياب التي تفوق المخالب صلابةً وحدةً، اندفعت لتغرز نفسها في جسده. لكن شيطان السيف طابق طرفي سيفيه ليصنع دعامة تمنع انطباق الفكين. لو أنه وجه سيفًا إلى الفك العلوي وآخر إلى السفلي، لأُغلق الفم وسُحقت حياته.
ثم――
فالكلمات، ما إن تُقال، لا يمكن استرجاعها.
؟؟؟: [أنا قديس السيف التالي. ――قبل أن ترحل جدتي بقليل، ورثتُ اللقب.]
كان بالإمكان، باستخدام أرض المعركة لصالحه، واستغلال مشاعر خصمه، أن يقترب من النصر.
ويلهيلم: [――توقف! ما الذي تريدني أن أقوله!؟ لا تجبرني على أن أقول إنك السبب في موت تيريشيا… في موت جدتك!]
وبهذا الفعل، لم يستطع التنين المقدس، الذي خشي أن يصيبها الأذى لأي سبب كان، إظهار كامل قوته، مما خفف من حدة اقتراب الموت من شيطان السيف إلى حدٍّ ما.
؟؟؟: [――――]
العلاقة بين هؤلاء الثلاثة، التي كانت تعيش صراعًا، عادت لتتقاطع مجددًا عند لقاءهم بجثة تيريشيا المحاربة في مدينة البوابة المائية، ومرة أخرى وُلدت شقوق حاسمة. ――ولو كان ذلك هو الختام، لكان بالفعل نهاية مأساوية.
ويلهيلم: [لا تجبرني… أن أقول ذلك… هه.]
أخذ شهيقًا عميقًا استعدادًا لنفخة، لو أُطلقت لألحقت ضررًا بالغًا بالعاصمة الملكية الشاسعة، منهيًا التزامه بعدم القتل―― لا، فقد تم إخلاء الحي النبيل الواقع مباشرة أسفلهم.
في المشهد الباهت، حيث اختفى كل شيء آخر، بقي هو والطفل فقط. من خلال ذاته الطائشة، السخيفة، في ذلك اليوم، في تلك اللحظة، غرس ويلهيلم سيفه، وتقدم.
في تلك الرحلة، لم يكن هناك وقت يضيعه في طرق ملتوية. إن أراد أن يعيد تشكيل هذا الجسد العجوز المتآكل إلى الفولاذ الذي كان عليه، لم يكن له أن يهدر لحظة واحدة في شيء سوى غمر روحه في أقسى درجات اللهيب.
الكلمات التي لم تُقال أبدًا، لن تصل إلى الطرف الآخر. وحتى إن كان هناك تفاهم شعوري بين الطرفين، فإن آلاف، عشرات الآلاف من الكلمات التي كان ينبغي قولها، لن تُنقل أبدًا.
وكانت هناك وسيلة لمنع استخدام تلك الكنوز المقدسة المخيفة بأقصى طاقتها، وكانت تلك الوسيلة كامنة في شخص شيطان السيف.
وبالمثل، الكلمات التي قيلت، مهما كانت الطريقة التي قيلت بها، ستُنقل دومًا إلى الطرف الآخر.
ويلهيلم: [أتوسل إليك، توقف.]
كيف ستُستقبل تلك الكلمات؟ ذلك يعتمد كليًا على قدرة المتلقي.
ورغم ذلك، لم يتوقف شيطان السيف عن توجيه ضرباته، يضرب ويقطع ويطعن مرارًا. كانت سيوفه لا تزال بحالة ممتازة―― إذ صُنعت خصيصًا من أجل تحقيق هدفه، وكانتا من عمل نفس الحداد الذي صاغ السيف الشهير “أسترِيا” الذي ارتبط به بعمق.
لكن، أن تصب كمية من الماء أكثر مما يمكن لوعاء غير مكتمل أن يتحمله، ثم تلوم الوعاء على الفيض، لأنه لم يستطع استيعابه بالكامل، يا له من فعلٍ أحمق!
△▼△▼△▼△
وجه الطفل―― وجه راينهارد، في ذلك العالم الباهت، لم يستطع ويلهيلم تذكره.
ذكر صورة طفله، ذلك الذي كانت صرخاته، الناجمة عن شدة تدريبه له، تثير سخط زوجته، والتي بدورها كانت تؤنّبه، فيعود ليطلب من طفله أن يتحمل الألم.
لأنه، بعدما تفوّه بكلمات ما كان يجب له قولها، لم يتمكن حتى من النظر إلى وجهه. لم يكن الأمر أنه نسيه، بل لم يعرفه أصلًا لأنه لم ينظر إليه.
وفي اللحظة التي أُطيح فيها بذلك الأمل على يد شيطان السيف، كان من المفترض أن تغمر الناس مشاعر اليأس، وأن يرفعوا وجوههم نحو السماء. فهزيمة قديس السيف كانت نهاية منطقية لذلك. ولكن، الواقع كان مختلفًا.
وهكذا، لم تقتصر الكلمات التي قيلت على شخص واحد فقط.
تحولت الأجنحة الممدودة إلى ما يشبه الشفرات، وشرع التنين المقدس في إطلاق عاصفة من السيوف تمزق العاصمة الملكية. وبينما انسلّ شيطان السيف بين تلك العاصفة، سال دمه، وتبعه الذيل الذي لحق بمساره، قاطعًا معه حكم الموت. وعند ارتداد أصداء الهلاك، قُذف جسده بعيدًا بعنف. ضربة مباشرة―― كذب. فقد كان قد أدرك استحالة تجنبها، فانسجم مع دوران الذيل، وأرخى كل عضلة من أطراف أصابعه إلى رأسه، لينتقل التأثير القاتل على جسده دون أن يُحطمه، بينما طار، وطــار، وطــار.
؟؟؟: […سمعت أنك ألقيت اللوم على الفتى في جنازة أمي. ومع ذلك، لا تزال تريد رؤية راينهارد؟ لا تستطيع حتى أن تميز بين ما يجوز وما لا يجوز قوله، ومع ذلك تعتقد أن لك الحق في الاعتذار له؟]
دون أدنى شك، كانت تلك مقطعًا من معركة ستُروى في طيات الأساطير.
؟؟؟: [ذلك الطفل، هو ابني وابن لوآنا… أن تقول إنه تسبب في موت أمي، أو أنه سرق بركة الحماية منها! هذا كله مجرد سوء فهم! سأثبت ذلك!]
كان بالإمكان، باستخدام أرض المعركة لصالحه، واستغلال مشاعر خصمه، أن يقترب من النصر.
؟؟؟: [أنا لستُ أنت، يا أبي. أنا أنا. ――هذا أمرٌ عليّ أن أفعله، مهما كلف الأمر.]
――بل، هل كان هو من جعلها ملكًا له، أم أنها هي من جعلته ملكًا لها؟ لم يكن يعلم الجواب.
فالكلمات، ما إن تُقال، لا يمكن استرجاعها.
كانت حاسته في الشم هي من رفضت الموت―― لا، كان طمعه في النصر هو من أنقذه.
كلمات ويلهيلم الطائشة تجاه راينهارد انتشرت في لمح البصر، حتى وصلت إلى هاينكل الذي لم يحضر الجنازة، وبهذا خسر ويلهيلم فرصة الاعتذار وشرح موقفه.
؟؟؟: [فقديسة السيف، لا ينبغي لها أن تخسر أبدًا. هكذا قال والدي.]
وفي الوقت ذاته، انتشرت توبيخات الجد لحفيده حتى بين من هم خارج العائلة، ونتيجةً لتلك الفضيحة، انتشرت حقيقة وراثة بركة قديس السيف على نطاق واسع.
وفي عالم مشوّه بفعل الهالة التنينية، دار ويلهيلم بجسده متفاديًا هبوب نسيم قاتل، وفيما كان يشهر السيفين اللامعين في كلتا يديه، تدفقت في داخله سيل من الذكريات.
هاينكل، لم يسمح أبدًا لويلهيلم برؤية راينهارد.
فبالنسبة لأحدهما، كان صمت صبر، وللآخر، صمت صدمة. وكلاهما مشاعر تبرر الصمت، لكن ما تلاهما كان مختلفًا تمامًا.
راينهارد، تجنب ويلهيلم وفقًا لما قاله هاينكل، قاطعًا كل علاقة معه.
شيطان السيف: [――――]
ويلهيلم، ابتعد عن هاينكل وراينهارد، مكرسًا نفسه للانتقام لوحده.
بكل تأكيد، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك.
العلاقة بين هؤلاء الثلاثة، التي كانت تعيش صراعًا، عادت لتتقاطع مجددًا عند لقاءهم بجثة تيريشيا المحاربة في مدينة البوابة المائية، ومرة أخرى وُلدت شقوق حاسمة. ――ولو كان ذلك هو الختام، لكان بالفعل نهاية مأساوية.
شيطان السيف: [――هاينكل.]
لكن، بالنسبة لويلهيلم، الذي اختار ألا يسمح بأن تنتهي حياة تيريشيا، أو موتها، أو وجودها، بمأساة، فإنه أيضًا لن يسمح بأن تنتهي هذه العلاقة بمأساة.
شيطان السيف: [――――]
وأما الطريقة الوحيدة التي عرفها للاعتراض على ذلك المصير الطاغي، فهي أن يُعبر عنها عبر سيفه.
ثم――،
――راينهارد هو قديس السيف.
؟؟؟: [――――]
وطالما ظل يحمل ذلك كواجب لا يتزعزع، فلن تأتي الفرصة لتبادل المشاعر مع راينهارد، المختبئ خلف لقب قديس السيف، ولن تتاح له الفرصة لاستعادة الألوان لذلك المشهد الباهت.
――فكمّا نقيًا خالصًا، لا يقبل تدنيسًا، قطع بريق السيف كل شيء ببراعة.
ومن ثم، فإن ويلهيلم فان أسترِيا―― لا، نازع سيوف قديسي السيف، ويلهيلم ترياس، لم يكن أمامه خيار سوى أن يسكب حياته في بريق سيفه.
في العاصمة الملكية، كانت المنطقة الواقعة في حي النبلاء، والتي تحوّلت إلى ساحة قتال، قد سُوّيت بالأرض، والمباني المنهارة والشوارع المحطمة كانت شاهدة على مدى ضراوة الصراع بين هذين الكائنين، اللذين لا يُمكن لبشرٍ عادي بلوغ مقامهما.
△▼△▼△▼△
――راينهارد هو قديس السيف.
――من جديد. بلا أدنى شك، كانت تلك مقطوعة من معركة ستُروى لاحقًا كأُسطورة خالدة.
وهكذا، لم تقتصر الكلمات التي قيلت على شخص واحد فقط.
المعركة الدائرة بين شيطان السيف والتنين المقدس كانت سجالًا محتدمًا اجتمعت فيه عوامل لا تُحصى، مواجهةٌ جمعت بين براعة السيف المصقولة بالقوة البشرية، وقوة كائن وُلِد على قمة هرم الحياة.
كان امتلاكه القدرة على تغيير شكل العالم، وفرض النهاية التي يشاء، حقًّا منح له من قبل “أود لاغنا” بلا ريب.
في العاصمة الملكية، كانت المنطقة الواقعة في حي النبلاء، والتي تحوّلت إلى ساحة قتال، قد سُوّيت بالأرض، والمباني المنهارة والشوارع المحطمة كانت شاهدة على مدى ضراوة الصراع بين هذين الكائنين، اللذين لا يُمكن لبشرٍ عادي بلوغ مقامهما.
لم يكن شيطان السيف قادرًا حتى على النظر مباشرة إلى الضوء الأبيض، ولم يكن لديه أجنحة ولا وسائل لمقاومة الجاذبية، لذلك لم يكن أمامه سوى تلقي الضربة مباشرة―― وفي تلك اللحظة، تشكل موطئ قدم تحته وهو يدور في الهواء.
وبالرغم من تفاوت الحجم الجسدي، واختلاف وضعية الأقدام، وتبادل الضربات القاتلة، إلا أن لمعان السيف وهيبة التنين كانا متكافئين.
لكن، كانا سعيدين. كانا محظوظين. فمنذ اللحظة التي التقى فيها بـ تيريشيا، وحتى اللحظة التي فقدها فيها، كان ويلهيلم محاطًا بالبركة إلى أقصى حد ممكن.
المعركة بين التنين والإنسان في عالم اليوم نادرةٌ إلى حدٍ أنه لا يُمكن معرفة إن كان بالإمكان مشاهدتها ولو مرة خلال مئة شهر، أو حتى مئة عام؛ ومع ذلك، وبشكل مذهل، كانت هذه المرة الثانية التي يواجه فيها شيطان السيف تنينًا في قتال.
ومع ذلك، وبما أن علاقتهما لم تُقطع، انغمس ويلهيلم في تلك البيئة، خائفًا من أن يجرحها بعمق، غاص بجسده وروحه في لحظات من التراخي، ومن جبن رهيب، رهيبٍ بحق، متغافلًا أن الوقت يمضي.
جوهر هذا الأمر لا يفسّره شيء سوى الكارما، الكارما الناتجة عن سعيه المتواصل لخوض أخطر ساحات القتال في هذا العالم، وعن أن القوة العظمى التي تحكم القدر ظلت تمدّ شيطان السيف بأعداءٍ يستحقون المواجهة.
غضب على الضعف، وعلى الأسرار، وعلى ذاته الناقصة، غضب، غضب، غضب――
وبالنظر إلى ظروف المعركة، فقد دخل شيطان السيف هذه المواجهة وهو في موقف ضعفٍ ساحق.
شيطان السيف: [――――]
فطعَنات سيفيه التوأمين لم تستطع أن تخترق الحراشف العنيدة للتنين الإلهي، في حين أن مخالب وأنياب التنين كانت كافية لانتزاع حياته بمجرد خدش بسيط.
△▼△▼△▼△
وقد ظل شيطان السيف يتفاداها مستخدمًا أقصى تقنيات المهارة والجهد، ولكن لا بد أن يصل إلى حدّه الأقصى في النهاية. ―― نظريًا، هذا ما ينبغي أن يحدث.
كان بالإمكان، باستخدام أرض المعركة لصالحه، واستغلال مشاعر خصمه، أن يقترب من النصر.
ولكن، من عساه يتخيل منظر شيطان السيف، الملطخ بالدم، المكسو بالسخام الأبيض، وهو يلوّح بسيوفه وظهره يتفحم من النيران، يستنفد ما تبقّى من قوته بينما يسقط تحت مخلب التنين المقدس.
هاينكل: [أنا لست أنت… لست أنت، يا أبي. أنا شخص آخر. ――وهذا الشيء، لا بد أن أفعله، مهما كان.]
مظهره المرعب، والهالة القتالية التي تحيط به لدرجة أن من يقف في محض وجودها يشعر وكأن نصلًا يهدد حياته، وتقنياته التي تكاد تنافس مهاراته في ذروة شبابه حين هزم قديس السيف؛ كل هذا ينفي الواقع الطبيعي، ويغرس في نفوس من يشاهدونه بصيص أمل غير منطقي وتوقّع غير عقلاني.
شيطان السيف: [――――]
―― قديس السيف، كان يمثل سيف مملكة لوغونيكا، وحامل الأمل.
شيطان السيف: [――――]
وفي اللحظة التي أُطيح فيها بذلك الأمل على يد شيطان السيف، كان من المفترض أن تغمر الناس مشاعر اليأس، وأن يرفعوا وجوههم نحو السماء. فهزيمة قديس السيف كانت نهاية منطقية لذلك. ولكن، الواقع كان مختلفًا.
كان عليه أن يجبر خصمه الأعظم على الاستسلام بسيفه وحده.
لم يندب أحد هزيمة قديس السيف، ولم يتخلّ أحد عن السيف. بل، في الواقع، استقبلت الجموع ذلك الخبر بالبركة. لأن أملاً جديدًا قد وُلد―― فقد بدأ الناس يضعون آمالهم على شيطان السيف الذي هزم قديس السيف.
بكل تأكيد، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك.
ذلك الرجل الذي لم يسعَ سوى إلى القوة، ولم يعرف إلا صقل ذاته مثلما يُصقل الفولاذ، كان هو شيطان السيف.
――راينهارد هو قديس السيف.
طريقه المباشر والثابت في الحياة جعل الكثيرين يرفعون رؤوسهم عاليًا، ويضعون آمالًا على كاهله، وتوقعات بشأن المستقبل.
وهكذا، لم تقتصر الكلمات التي قيلت على شخص واحد فقط.
والآن، في هذه اللحظة، فإن عدم قدرة أحد على تخيل مستقبل يُهزم فيه شيطان السيف على يد التنين المقدس، لم يكن إلا امتدادًا لذلك. ―― فبمشاهدة طريقته في القتال، يجد الناس الأمل.
؟؟؟: [لذا، لا تحزن كثيرًا، عائلة أسترِيا بخير يا جدي العزيز.]
ما دامت هناك صورة مأمولة ينوي سيفه أن يشق الطريق نحوها، فلا مكان لفكرة أنه لن يصل إليها.
كان امتلاكه القدرة على تغيير شكل العالم، وفرض النهاية التي يشاء، حقًّا منح له من قبل “أود لاغنا” بلا ريب.
وعليه، فإن المعركة بين شيطان السيف والتنين المقدس كانت في حالة جمود، حيث ظل كلا الطرفين عاجزًا عن إيجاد الضربة القاضية، وهما يستكشفان بلا توقف الطريقة التي يمكن لأحدهما أن يتفوق بها على الآخر في هذه المواجهة المصيرية.
لكن، أن تصب كمية من الماء أكثر مما يمكن لوعاء غير مكتمل أن يتحمله، ثم تلوم الوعاء على الفيض، لأنه لم يستطع استيعابه بالكامل، يا له من فعلٍ أحمق!
―― ولهذا، فإن ما غيّر مجرى هذه المعركة بين كائنين فوق العادة، لم يكن لا قديس السيف ولا التنين المقدس.
ويلهيلم: […أرجوك، توقف.]
شيطان السيف: [――――]
――فكمّا نقيًا خالصًا، لا يقبل تدنيسًا، قطع بريق السيف كل شيء ببراعة.
التنين المقدس: [――――]
عند الضربة العاصفة التي تشبه الريح، قُصّت مخالب التنين وتطايرت في الهواء. المكان كان ضيقًا للغاية. سواء بالنسبة للتنين الإلهي الذي أراد أن يستخدم ذيله وأنياه، أو لشيطان السيف الذي أراد أن يشهر سيفيه. ومع كل انطلاقة من قدميه، أومضت سيوفه المتلألئة بسرعة جعلت الرياح والصوت يتلاشيان، وانغرست في صدر التنين المقدس، مما أدى إلى تمزق الفضاء من حولهم.
في قلب المدينة التي تحوّلت إلى مسرح للحرب، تبادل شيطان السيف والتنين المقدس النظرات، بصمتٍ مطبق. ورغم أن النتيجة كانت صمتًا متبادلًا، إلا أن جوهر ذلك الصمت اختلف بين الاثنين.
――سماء ملبدة بالغيوم، شاهد قبر لقبرٍ خالٍ، بكاء لا ينقطع وأصوات يائسة، وكلمات صلاة تتوسل الهدوء.
فبالنسبة لأحدهما، كان صمت صبر، وللآخر، صمت صدمة. وكلاهما مشاعر تبرر الصمت، لكن ما تلاهما كان مختلفًا تمامًا.
ومنذ ذلك الوقت، كانت دموع طفله دائمًا تعني فقدان الأمل في النصر.
شيطان السيف: [غَه…]
هاينكل: [أنا لست أنت… لست أنت، يا أبي. أنا شخص آخر. ――وهذا الشيء، لا بد أن أفعله، مهما كان.]
أنّة خافتة، رافقتها كميات هائلة من الدم، انسابت من فم شيطان السيف.
كشف نفسه لعاصفة هائجة من الدمار والفناء، ولم يكن بين يديه سوى سلاحين من الفولاذ كطوق نجاة، وألقى بجسده نحو حافة الهلاك، حيث إن أي خطأ بسيط يعني فقدانه لحياته.
لكن، ومع استمرار قبضته على سيفيه، لم يحاول شيطان السيف أن يمنع سيل الدم المتدفق، بل نظر إلى جسده―― ليجد طرف نصلٍ يخترق بطنه، مغمورًا بالدماء.
ومع فشله في قتله بعضّته، أصدر التنين نقرة لسان مدوّية، ثم فجّر انفجارًا داخل ذلك الحيز، فأصاب جسد شيطان السيف مباشرة.
النصل دخل من الخلف، ومزق جسد شيطان السيف، وتسبب في تدفق الدم. أما السيف المسؤول عن هذا الفعل، فقد كان سيفًا يعرفه جيدًا. ―― لم يكن إلا سيفه المحبوب السابق.
وبالرغم من تفاوت الحجم الجسدي، واختلاف وضعية الأقدام، وتبادل الضربات القاتلة، إلا أن لمعان السيف وهيبة التنين كانا متكافئين.
السيف المنقوش عليه اسم أسترِيا، وصاحبه الحالي――،
――سماء ملبدة بالغيوم، شاهد قبر لقبرٍ خالٍ، بكاء لا ينقطع وأصوات يائسة، وكلمات صلاة تتوسل الهدوء.
شيطان السيف: [――هاينكل.]
وطالما ظل يحمل ذلك كواجب لا يتزعزع، فلن تأتي الفرصة لتبادل المشاعر مع راينهارد، المختبئ خلف لقب قديس السيف، ولن تتاح له الفرصة لاستعادة الألوان لذلك المشهد الباهت.
وقد حجبت رغاوي الدم صوتَه، فلم يكن واثقًا من أن كلمته قد وصلت كصوت مسموع.
وكانت هناك وسيلة لمنع استخدام تلك الكنوز المقدسة المخيفة بأقصى طاقتها، وكانت تلك الوسيلة كامنة في شخص شيطان السيف.
لكن، من ارتجاف النصل المغروز في جسده، فهم نوايا من ارتكب هذا الفعل. ولو أنه حاول الالتفات، لتمزق جذعه بالكامل، ولهذا فقد شد على أضراسه، وثبّت نفسه مكانه.
حتى إن لم يكن الوعي داخله هو الأصلي، إلا أنه لم يتردد لحظة في تسخير كامل قدرات ما يُعدّ أقوى جسد تنين فارغ في العالم؛ ولهذا، بدأ التنين المقدس يُظهر قوة على مستوى الكوارث الطبيعية بكل بساطة.
ومن خلفه، بينما يمسك بقوة على مقبض السيف المغروس في والده――،
ورغم ذلك، لم يتوقف شيطان السيف عن توجيه ضرباته، يضرب ويقطع ويطعن مرارًا. كانت سيوفه لا تزال بحالة ممتازة―― إذ صُنعت خصيصًا من أجل تحقيق هدفه، وكانتا من عمل نفس الحداد الذي صاغ السيف الشهير “أسترِيا” الذي ارتبط به بعمق.
هاينكل: [بطريقتك هذه، لا أستطيع استرجاع لوانّا.]
كانت امرأة جميلة، وقد انجذب إليها منذ اللحظة الأولى، لكنه الرجل الأحمق، كبت مشاعره التي لم يألفها.
شيطان السيف: [――――]
――راينهارد هو قديس السيف.
هاينكل: [أنا لست أنت… لست أنت، يا أبي. أنا شخص آخر. ――وهذا الشيء، لا بد أن أفعله، مهما كان.]
――من جديد. بلا أدنى شك، كانت تلك مقطوعة من معركة ستُروى لاحقًا كأُسطورة خالدة.
كان صوته مختنقًا، ممزوجًا بنحيبٍ كأنما يشق صدره تمزيقًا.
وقد ظل شيطان السيف يتفاداها مستخدمًا أقصى تقنيات المهارة والجهد، ولكن لا بد أن يصل إلى حدّه الأقصى في النهاية. ―― نظريًا، هذا ما ينبغي أن يحدث.
وبينما كان ينصت لذلك، أطلق شيطان السيف، المطعون، زفرةً طويلةً وعميقة، واستسلم للذكريات.
وقد حجبت رغاوي الدم صوتَه، فلم يكن واثقًا من أن كلمته قد وصلت كصوت مسموع.
ذكر صورة طفله، ذلك الذي كانت صرخاته، الناجمة عن شدة تدريبه له، تثير سخط زوجته، والتي بدورها كانت تؤنّبه، فيعود ليطلب من طفله أن يتحمل الألم.
وفي كل مرة يُشهر فيها قوته الهائلة، تهدر الرياح بنشيج الموت، وتنشق السماوات، ويشعر العالم بحرارة جديدة تسري في أوصاله. لم تكن هناك إمكانية للاستمرار في القتال إن أصابت تلك القوة إصابة مباشرة واحدة فحسب.
ومنذ ذلك الوقت، كانت دموع طفله دائمًا تعني فقدان الأمل في النصر.
ما دامت هناك صورة مأمولة ينوي سيفه أن يشق الطريق نحوها، فلا مكان لفكرة أنه لن يصل إليها.
―― كانت تلك الضربة القاضية، التي قاطعت المعركة الأسطورية بين التنين والإنسان، لتضع نقطة النهاية في مقطوعة الأسطورة.
ويلهيلم، ابتعد عن هاينكل وراينهارد، مكرسًا نفسه للانتقام لوحده.
△▼△▼△▼△
