Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 27

41.27

41.27

بضربة على شكل صليب، نحت السيفان التوأمان جرحًا حاسمًا في جسد الخصم.

مقابل مساعدته، ومعاداة العالم أجمع، يمكنه الحصول على دم التنين. ―― لقد بدا ذلك العرض حلماً جميلاً في أذني هاينكل.

ينزف من جراح سطحية لا تُعدّ تغطي كامل جسده ―ـ لم يتمكن ويلهيلم من إخفاء إحباطه من ضعف مهاراته بالسيف.

ألا يُحبّه أحد، كان ذلك ما يريده هاينكل بالضبط.

ويلهيلم: [ـــضعيف.]

ويلهيلم: [في هذه الحالة، كما فعلتَ في الماضي، أنقذ الناس الكثيرين الذين يتألمون الآن في هذه اللحظة. ثم، بما أنّ العدد الأكبر منهم يتجاوزهم، فعليك أن تنقذ العالم بأسره. وإن لم تستطع――]

ما خرج من بين أسنانه المطبقة لم يكن سوى خيبة أمل وإحباط من نفسه الهرِمة والمرهَقة.

ويلهيلم: [صحيح. ――بالمناسبة، أسلوب حديثك تغيّر كثيرًا. مقارنة بأربعين سنة مضت، حين لمحتك لمحة فقط، تبدو الآن وكأنك تنين مختلف تمامًا.]

كلما مرّ به الزمن وتقدّم في العمر، شعر بالخجل من قصوره، حتى أنه تمنى لو استطاع إخفاء وجهه. لو كان شاعرًا أو فنانًا، لكانت السنوات قد تراكمت في داخله علمًا ومهارة، ولكانت كلماته وضربات ريشته قد بلغت من الرقي ما لم يكن ليحققه في شبابه.

بدت الفتاة المعلّقة في الهواء تدرك أن خدعتها لم تُجدِ مع ويلهيلم، ولم تستطع إخفاء خيبة أملها الهائلة في نفسها.

ولكن، الأمر ليس كذلك بالنسبة لمبارز.

كان الخيط قويًا، لكنه دون مستخدمه، لا يستطيع مقاومة ضربة سيف. إنقاذ فيلت كان سهلًا. والفتاة التي نصبت الفخ لن تتمكن من الفرار.

مرور الزمن لم يمنحه خبرة فريدة أو مهارة سامية، بل جعله يشعر بثقل عمره، وزاد من شغفه واندفاعه، دون أن يمنحه عذرًا واحدًا. قوّته ومهارته وسرعته، لم تعد توازي ما كانت عليه في أوج شبابه.

كان ويلهيلم على وشك الاقتراب منها، مغرزًا سيفه في الجدار لتثبيت نفسه. وعندما شعرت بوجوده، فتحت جفونها المرتعشة، وانعكس وجه ويلهيلم في عينيها الحمراوين.

ـــ وهذا ما كان يُشعره بالضيق الشديد.

ومع ذلك، لم يردّ جميل هذا الحب، بل خان كل من أحبه، وسار في دربه تحت المطر.

لقد ذاق طعم هذا الإحباط مرات لا تُحصى من قبل.

كان سبب هذا الهجوم العنيف المفاجئ وهدفه مجهولين تمامًا بالنسبة له.

حين قرر الانسحاب من الخطوط الأمامية واعتزال مهامه كقائد الحرس الملكي.

هاينكل: [أنا، محترم، تقول…]

حين خسر زوجته على يد الحوت الأبيض، وقضى أربعة عشر عامًا يسعى للثأر، فقط ليجد نفسه مضطرًا لمواجهة عدوه اللدود بسيفٍ خارت قوته.

لكنه لم يكن أحمقاً إلى حد إنكار أن هناك من أحبه في حياته. لقد أحبه الكثير منذ ولادته، ولم يكن هناك نقص في الحب الموجه له.

الإحباط الذي ينهش قلب ويلهيلم الآن لا يشبه أي شيء سبق أن عايشه ــ سوى ذلك اليوم الذي اكتشف فيه أن تيريشيا كانت “القديسة المبارزة” في حرب أنصاف البشر، حين أدرك أنه لا يقارن بها.

فيلت، ككروش، كانت بلا شك واحدة من الخمسة الذين اختارهم حجر تاريخ التنين. ――ومع ذلك، ها هو التنين المقدس نفسه يقف في طريقهم.

ضعيف. أضعف بكثير مما ينبغي.

لكن――،

في عالمٍ تُقاس فيه القيمة بالقوة، كان الضعف ذنبًا لا يُغتفر.

بمعنى آخر، تلك النينجا الفتاة خططت للأمر مسبقًا عندما ربطت الخيط بعنق فيلت.

في هذا العالم، لا مجال للأعذار التافهة. أن تكون قويًا أو ضعيفًا، هذا هو الفاصل الوحيد.

فإنقاذ فيلت لم يكن صدفة، ولم يتدخّل هو في ذلك.

موهبة، كسل، مرض، شيخوخة؛ لا وزن لها حين تطأ أرضًا تُبارز فيها قوة بقوة.

ويلهيلم: [ـــ…]

فالسيف، في نهاية المطاف، لا يختار من يستخدمه.

ويلهيلم: [――فما من خيارٍ أمامي سوى اعتبارك كابني الأحمق، تسيّرك كلماتٌ معسولة.]

لذلك، كان من الطبيعي أن يكون من يمسك بالسيف بلا عذر. ―ـ لا، في هذا العالم، هناك سيف يختار من يستحق استخدامه.

هاينكل: [أه…]

ولهذا بالذات، فإن من يختاره السيف، هو من يقف فوق عالمٍ لا يسمح بالأعذار.

كان هاينكل في موقع لا يسمح له بالقول إنه قد بايعها بولاء. علاقته بها كانت تعاوناً قائماً على مصلحة مشتركة―― وحتى ذلك، لم يعرف هاينكل مدى تقدير بريسيلا له.

ـــ ولهذا، فإن ويلهيلم ترياس، الذي لم يكن بمقدوره اتخاذ عمره المتقدّم أو حالته المتدهورة ذريعة، كان عليه أن يهزم خصمه بيديه، مهما كلّف الأمر.

سبات لوانا أستريا الذي لا يمكن إيقاظه. ――وكان ذلك بداية الانقسام داخل عائلة أستريا، لكن الحدث الأكثر حسماً وقع قبل خمسة عشر عامًا.

ويلهيلم: [ـــ…]

والسبب المرجح لذلك هو ــ

وبغضّ النظر عن تقييمه الذاتي، انتهت المعركة التي استعرض فيها ويلهيلم أقوى مهاراته بالسيف منذ عقود، وسقط الخصم الشينوبي القوي.

ظلّ ويلهيلم متأهّبًا، لكنه كان متأكدًا من أن الجروح التي ألحقها بها لا تتيح لها الهجوم المعاكس.

من بين جميع الشينوبي الذين واجههم، لم تكن هناك من تضاهي هذه الفتاة في المهارة.

وهذا أمر بديهي. ―― فبالنسبة لهاينكل، البقاء وحده مع التنين المقدس بهذا الشكل، أشبه بأن يُترك التنين الطائر أو تنين الماء أمام طعامه المفضل دون قيد.

لا يمكن تصور كمية التدريب التي خضعت لها لتبلغ هذا المستوى، لكن لا وجود لجوائز تعزية في عالم القتال. ―ـ وهذا ما يجعله أكثر قسوة.

لم يكن هاينكل يعرف كيف يعمل هذا التنين المقدس، ولم يكن مهتماً بذلك. على أي حال، ما إن ينتهي كل هذا، سيكون هذا الكائن هو من سيموت ليحصل هاينكل على دمه. لا حاجة لخلق أسباب إضافية للشعور بالذنب تجاهه.

حتى لو أحببت السيف بكل جوارحك، فليس هناك ما يضمن أن يبادلك هذا السيف ذات الحب.

ويلهيلم: [لكنّي أعتقد أنّ تمرّدك هذا لا يقل خطرًا عن فناء العالم نفسه.]

بل إن كلما زاد ذلك الحب، كلما تمزّق القلب أكثر حين لا يُقابَل بالحب ذاته.

هاينكل: [ألا يمكنك الصمت وانتظار الوقت المناسب؟]

وهو يحمل هذا الشعور في خلفية ذهنه، لم يُسقط ويلهيلم حذره رغم أن نتيجة المعركة قد حُسمت.

قال إن هناك خمسين أو مئة شيئًا، لكن ما في قلب هاينكل يمكن عده بأصابع يد واحدة. ومع ذلك، كانت تلك اليد وحدها كافية لسحق ذاته الهشة.

في البعد، لفت جسد الفتاة الساقطة انتباهه، معلّقًا في الهواء بخيطٍ واحد. الدم يقطر من جسدها المقلوب، لكن جذعها النحيل لم يُقطع. ―ـ وذلك كان سبب حذره.

وهكذا، وصل التنين المقدس إلى وجهته بسرعة لم تترك لِهاينكل فرصة لرفع رأسه. ومع تأرجح من ذراعه الضخمة، أحدث فتحة في جدار المبنى ترافقها دويّ تحطيمٍ هائل.

في معركة حياة أو موت، لا مجال للرحمة.

ويلهيلم: [لا أعلم التفاصيل كذلك، لكن من الأفضل لكِ التوقّف عن المقاومة، وألّا نستمر في القتال. قريبًا، سيُلقى القبض على آل-دونو أيضًا.]

لم يُعِر ويلهيلم أي اعتبار لعمر خصمه أو جنسه أو ظروفه.

صادًا لمخالب التنين، بالكاد استطاع صدها حتى شعرت ذراعاه بالخدر، أعلن ويلهيلم امتنانه لفيلت، التي أخبرته بالخطر المحدق.

لقد لوّح بسيفه بهدف القتل، ولا شك في ذلك. ومع ذلك، فإن حقيقة أن جسد الفتاة لم يُفلق إلى نصفين دلّت لا على ضعف مهاراته بالسيف فحسب، بل أيضًا على أن الفتاة نجحت بطريقة ما في تفادي الضربة القاتلة.

؟؟؟: [لأن “قديسة السيف” لا يجب أن تخسر أبدًا. أبي قال ذلك.]

والسبب المرجح لذلك هو ــ

من دون أي نية خبيثة، ما قصده التنين المقدس بكلماته المتعجبة لم يكن سوى موقعهما الحالي―― بعيداً عن اليابسة، عالياً فوق السحاب.

ويلهيلم: [ـــخيوط، إذن؟]

لم يُعِر ويلهيلم أي اعتبار لعمر خصمه أو جنسه أو ظروفه.

باستخدام جميع أصابع يديها وقدميها، حيكت الفتاة خيوطًا امتدت إلى الحفرة المؤدية إلى أسفل الغرفة السفلية.

ولكن، إن نظرنا إلى الصورة الكاملة――،

للسيطرة عليها بحرية، يلزم موهبة نادرة وتدريب شاق. يمكن استخدام هذه التقنية كشفرة لتمزيق الخصوم، أو كقيود لتقييد حركتهم. وعند لفّها بإحكام حول الجسد، يمكن أن تعمل كدرع يحمي من ضربات السيف.

صدر أنين خافت من حلق الفتاة المعلّقة في الهواء.

حين كانت الضربة القاضية على وشك التنفيذ، بادرت الفتاة بحماية عنقها وقلبها، فاستهدف ويلهيلم جذعها المكشوف بكل قوته؛ وهكذا أفلتت.

فولكانيكا: [أني لا أستطيع دعم النسخة الأخرى مني هناك.]

بتقديرها اللحظي، حافظت الفتاة على بصيص أمل. لم يكن ويلهيلم يكنّ لها إلا الاحترام.

فيلت: [ـــاه، اهرب.]

ورغم استمراره في الحذر، كان ويلهيلم يأمل أن تنجو تلك الفتاة، لأن رأي حلفائه كان أنه سيكون من الأفضل الإمساك بها حية إن أمكن.

هاينكل: [――هك.]

؟؟؟: [ـــآه.]

التنين المقدس: [――هل تمزحون معي؟!]

صدر أنين خافت من حلق الفتاة المعلّقة في الهواء.

التنين المقدس: [كنت على وشك أن أقول ذلك، لكن أعتقد أنه غير مقبول؟]

كان ويلهيلم على وشك الاقتراب منها، مغرزًا سيفه في الجدار لتثبيت نفسه. وعندما شعرت بوجوده، فتحت جفونها المرتعشة، وانعكس وجه ويلهيلم في عينيها الحمراوين.

ويلهيلم: [――――]

ظلّ ويلهيلم متأهّبًا، لكنه كان متأكدًا من أن الجروح التي ألحقها بها لا تتيح لها الهجوم المعاكس.

كلمات بريئة، من طفل قد ورث تَوًّا مؤهلات استلال سيف التنين مع البركة الإلهية.

لقد استخدم السيف لخمسين عامًا، وراقص الموت في معارك لا تُعدّ، وسلب أرواح خصوم كثر.

فولكانيكا: [فنّيًا، حتى لو كنت متآكل، فأنا تنين من الأساطير، صحيح؟ اليس من المفترض ان تدور حلول غير القتال؟]

وكل تلك التجارب أخبرته بدقّة عن عمق الجراح التي ألحقها بها.

لكن، المبنى الذي تلقى الضربة الساحقة من مخالب التنين، تم تدميره بلا رحمة، وتم سحق كل ما بداخله تمامًا――،

ويلهيلم: [ـــ…]

ويلهيلم: [ـــخيوط، إذن؟]

ولهذا، رغم نظراتها التي توحي بأن لديها ورقة رابحة، رأى ويلهيلم أنها مجرد خدعة يائسة، واستمر في تقدّمه بلا تردد.

ورغم أن مجرد رفع كتفيه إشارة بسيطة، إلا أن جسد التنين المقدس كان ضخماً بشكل مبالغ فيه.

ويلهيلم: [لا أعلم التفاصيل كذلك، لكن من الأفضل لكِ التوقّف عن المقاومة، وألّا نستمر في القتال. قريبًا، سيُلقى القبض على آل-دونو أيضًا.]

شعورٌ وكأن الجسد قد تمزّق، والقلب شُق، والروح تحترق إلى ما لا نهاية بشعورٍ بالعجز لا يمكن احتماله.

ومن خلال كشفه لخدعتها، حاول ويلهيلم أن يثنيها عن مقاومة عبثية.

ورغم أن مجرد رفع كتفيه إشارة بسيطة، إلا أن جسد التنين المقدس كان ضخماً بشكل مبالغ فيه.

كانت تلك الفتاة من بين من تعاونوا مع آل، فارس بريسيلا بارييل ―ـ أو هكذا سمع ويلهيلم. ويمكنه فقط أن يفترض أن الفقدان المأساوي لبريسيلا في إمبراطورية فولاكيا كان الحافز وراء انحراف آل وارتكابه لهذه الأفعال.

فولكانيكا: [إي، أشعر بالذنب قليلًا، من أعماق قلبي حقًا، لكن حتى لو رجعت مملكة التنين تبقى “مملكة الأسد، فهي تظل أفضل من فناء العالم بالكامل.]

كان ويلهيلم يفهم جيدًا ما يعتمل في قلب شخصٍ فقد من يحب.

هاينكل: [――هك، اخرس، اخرس، اخرس!]

شعورٌ وكأن الجسد قد تمزّق، والقلب شُق، والروح تحترق إلى ما لا نهاية بشعورٍ بالعجز لا يمكن احتماله.

لكن، مع ذلك――،

لكن، لا يمكن السماح للعالم أن ينهار تحت وطأة تلك المشاعر السلبية. علاوة على ذلك، لا يمكن التغاضي عن أن أحد أولئك الذين أنقذوه كان من ضحايا هذا الخراب.

من أعماق قلبه، شعر بالأسى. ―― ليس فقط لفقدان دم التنين، بل لأن حكم بريسيلا للمملكة لم يتحقق.

ـــ كان لا بد من إحباط خطط آل.

فيلت: [كح، كح… أتفق مع كلام التنين. قلت لك أن تهرب، صح؟ ليس ان… تأخذهم… كح…]

وهذا يعني قمع كل من تعاون معه، لأي سببٍ كان. ــــ سواء كانوا من يكونوا.

ابن لم يكن حاضرًا حيث ينبغي أن يكون، وأبٌ ضعيف لم يملك الإرادة ليرغمه على الحضور.

وكانت هذه الشينوبي واحدة من التروس التي يجب إزالتها من الآلة ــ

بإظهار موقف وكلمات لا تتيح له فرصة للمقاطعة، صمت فولكانيكا قائلاً “مم…”. ثم، توجّه ويلهيلم مجددًا نحو الشخص المختبئ على ظهر التنين.

ياي: [… هذا… أسوأ شيء.]

تصرفات آل وحدها تشكّل تهديدًا وجوديًا لبقاء المملكة.

تلك الكلمات خرجت بصوتٍ ضعيف من أنفاس فتاة بالكاد متمسكة بالحياة.

كان يتمنى أن يرى عينيها تفتحهما مجدداً. أن يسمع كلماتها تتراقص على شفتيها، دون أدنى تحفظ يتماشى مع جمالها، حيوية لا تهدأ، لا تطيق الجلوس للحظة؛ كان يتمنى أن يحفر صورتها تلك الحية في ذاكرته.

بدت الفتاة المعلّقة في الهواء تدرك أن خدعتها لم تُجدِ مع ويلهيلم، ولم تستطع إخفاء خيبة أملها الهائلة في نفسها.

أن يُوصف بـ”المحترم”، فهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة في عيون التنين المقدس.

وكان ذلك ــ

من أعماق قلبه، شعر بالأسى. ―― ليس فقط لفقدان دم التنين، بل لأن حكم بريسيلا للمملكة لم يتحقق.

ياي: [لا أصدق… أنني أُضعفك هكذا.]

هاينكل: [――خ.]

لو لم تكن معلّقة في الهواء، لربما رافقت ندمها دموع حقيقية.

فولكانيكا: [أني لا أستطيع دعم النسخة الأخرى مني هناك.]

لو كان ندمها متعلقًا بنتيجة المعركة فحسب، لربما أسقط ويلهيلم حذره أخيرًا.

لكن، مع ذلك――،

لكنه لم يفعل. فعقب كلماتها مباشرة، سُمع صوت ―ـ من أعلى، من خارج الحفرة.

لو كان ندمها متعلقًا بنتيجة المعركة فحسب، لربما أسقط ويلهيلم حذره أخيرًا.

صوت ارتطام ثقيل، كشيء يسقط على الأرض. وبعد ذلك ــ

كانت الخدَر الذي شعر به في يديه من صد الضربة الأولى قد تلاشى. وإن كانت تلك الهجمة مجرد جسّ للنبض، فثلاث جولات إضافية ستكون كافية لانتزاع سيفه منه. إمّا بتفادٍ تام، أو بصَدّ أكثر إتقانًا.

؟؟؟: [ـــغاه، آااه!]

ورغم هيبته العظيمة الهائلة، تحدث التنين المقدس بأسلوب خفيف غير جاد، ورغم أنه لم يكن حتى يرى هاينكل الجالس على ظهره، فقد التقط بذكاء نبرة مشاعره.

سمع صوتًا من الألم، أدرك أنه يعود إلى فيلت، التي تركها في الغرفة العلوية، فاندفع ويلهيلم قافزًا من الجدار، مستخدمًا سيفه المغروز كدعامة.

فلو انتقل الحديث إلى موضوع آخر، لربما خفّ صداعه قليلًا.

نفذ قفزة ثلاثية وقفز من الحفرة، بعينين مفتوحتين في حالة استنفار.

صرخت غاضبة، وحدّقت في ويلهيلم وفولكانيكا بالتناوب، ثم أخرجت لسانها.

فيلت: [~~آه!]

كان خيط مربوط برقبة فيلت، وعندما انهار الجدار، الذي قُطع بزاوية مسبقًا، شدّ الخيط، وعلّقها في الهواء. ــ بهذه الطريقة، بغض النظر عن مجريات المعركة، سواء عاشت الفتاة أم ماتت، فإن الفخ كان سينفّذ، وستُعلّق فيلت.

في الهواء كانت فيلت، ترفس بقدميها بعنف، وتخدش عنقها بأصابعها بيأس.

استغلت الفوضى التي سببتها مخالب التنين لتتحرر من وضعية تعليقها―― لا، عينا ويلهيلم رصدتا الأمر بدقة أكبر.

كانت معلّقة في الهواء بخيطٍ حول رقبتها. لكن الفتاة التي نصبت هذا الفخ لم تكن تملك الطاقة للقيام به. ــ عندها رأى ويلهيلم أن جزءًا من الجدار قد انهار في ركن الغرفة، وأدرك أنه كان مصدر الصوت السابق والآلية التي تُبقي فيلت معلّقة.

التنين المقدس: [كنت على وشك أن أقول ذلك، لكن أعتقد أنه غير مقبول؟]

كان خيط مربوط برقبة فيلت، وعندما انهار الجدار، الذي قُطع بزاوية مسبقًا، شدّ الخيط، وعلّقها في الهواء. ــ بهذه الطريقة، بغض النظر عن مجريات المعركة، سواء عاشت الفتاة أم ماتت، فإن الفخ كان سينفّذ، وستُعلّق فيلت.

عدم رفع السيف في موقف كهذا كان مستحيلًا بالنسبة لويلهيلم، القائد السابق للحرس الملكي. وحتى دون هذه الدوافع، فإن السبب الرئيسي لقرار ويلهيلم بخوض القتال كان وجود هاينكل.

ويلهيلم: [سأـ…]

وفي النهاية――،

“أنقذك الآن” كان على وشك أن يقول، وهو يندفع نحوها والسيف في يده.

وكان ذلك ــ

كان الخيط قويًا، لكنه دون مستخدمه، لا يستطيع مقاومة ضربة سيف. إنقاذ فيلت كان سهلًا. والفتاة التي نصبت الفخ لن تتمكن من الفرار.

ظلّ ويلهيلم متأهّبًا، لكنه كان متأكدًا من أن الجروح التي ألحقها بها لا تتيح لها الهجوم المعاكس.

لقد كان الغرض من الفخ تشتيت انتباه ويلهيلم في حال طالت المعركة، وإرباكه أو إتاحة الفرصة لهروبها.

ـــ كان لا بد من إحباط خطط آل.

لكن المعركة حُسمت قبل أن يُفعل الفخ، وكانت الفتاة مصابة بجروح بالغة لا تسمح لها بالفرار.

هناك ما هو أولى بالاهتمام. ――فالتنين لم يكن وحده حين اقتحم المكان. بدا أنه كان يحمل شخصًا آخر على ظهره. ولم يكن صمته طوال الوقت بغرض مباغتة ويلهيلم، بل――،

الفخ لم يمنحها فرصة لهجومٍ مفاجئ، ولا وقتًا للهروب. فيلت، التي تعرّضت للهجوم، كانت لا تزال معلّقة. ―ـ أو هكذا ظنّ ويلهيلم.

ويلهيلم: [حتى وإن وُجد تنين شاذٌّ بينهم، فليست هذه مسألة يقرّرها عددٌ قليل من الناس. خصوصًا إن كان أحد أولئك القلّة يفتقر إلى الخبرة، ولا يرى ما بعد قدميه، فلن تجدوا خلاصًا.]

في تلك اللحظة، كان استنتاجه طبيعيًا، ولا يمكن لأحدٍ لومه عليه.

همسٌ ملؤه التوبيخ الذاتي والسخرية، وما إن نطقه حتى اندلعت آلام الرأس الحادة، فغرز هاينكل إصبعه في صدغه محاولاً كتم الألم.

لكن، في ذلك الوقت، وحدهم من شكّلوا مصدر التهديد للمملكة هم من أدركوا المعنى الحقيقي لتعليق فيلت.

فيلت: [ليس لي حاجة بإعتذارٍ متردد، قلت نفس الكلام لـ”بابا” من قبل، أن إختلافنا في الطريقة فقط وليس له علاقة بالخير او الشر.ر.]

كان فقط ــ

هاينكل: [مراعاة، تقول؟ لا تقل لي إنك ظننت أن هذا ما كنت تفعله.]

ياي: [لا أصدق… أنني أُضعفك هكذا.]

فولكانيكا: [――التنين المقدس، فولكانيكا.]

لو توفر وقت لفهم المعنى الحقيقي وراء كلمات الندم، لربما كان كل شيء سيختلف. لم يكن ندم الفتاة بسبب هزيمتها، بل لما تبعها.

ما خرج من بين أسنانه المطبقة لم يكن سوى خيبة أمل وإحباط من نفسه الهرِمة والمرهَقة.

ندمها لم يكن على السقوط… بل على “خطة الطوارئ” التي تلت ذلك.

حتى لو أحببت السيف بكل جوارحك، فليس هناك ما يضمن أن يبادلك هذا السيف ذات الحب.

فيلت: [ـــاه، اهرب.]

كانت الخدَر الذي شعر به في يديه من صد الضربة الأولى قد تلاشى. وإن كانت تلك الهجمة مجرد جسّ للنبض، فثلاث جولات إضافية ستكون كافية لانتزاع سيفه منه. إمّا بتفادٍ تام، أو بصَدّ أكثر إتقانًا.

قبل لحظة من أن يقطع سيف ويلهيلم الخيط، كانت فيلت، المعلّقة، تحاول توجيه نداء خافت بأقصى جهدها.

في تلك اللحظة، كان استنتاجه طبيعيًا، ولا يمكن لأحدٍ لومه عليه.

لم تكن تستجديه أن يُنقذها. ―ـ بل كانت ترجوه أن يهرب.

وهو يحمل هذا الشعور في خلفية ذهنه، لم يُسقط ويلهيلم حذره رغم أن نتيجة المعركة قد حُسمت.

ويلهيلم: [ـــ…]

عدم رفع السيف في موقف كهذا كان مستحيلًا بالنسبة لويلهيلم، القائد السابق للحرس الملكي. وحتى دون هذه الدوافع، فإن السبب الرئيسي لقرار ويلهيلم بخوض القتال كان وجود هاينكل.

وفي اللحظة التالية، رأى ويلهيلم ذلك.

هاينكل: [ألا يمكنك الصمت وانتظار الوقت المناسب؟]

ـــ ذراع تنينٍ ضخمة حطّمت جدار قصر بارييل بسهولة، وضربته بعنف من الجانب بلا رحمة.

فيلت: [ـــاه، اهرب.]

△▼△▼△▼△

فيلت، ككروش، كانت بلا شك واحدة من الخمسة الذين اختارهم حجر تاريخ التنين. ――ومع ذلك، ها هو التنين المقدس نفسه يقف في طريقهم.

―― التسلل إلى العاصمة الملكية لوغونيكا، وتحرير أسقف الخطيئة للشراهة، المحتجز في برج السجن.

لكن، مع ذلك――،

عندما كشف ألديباران عن تلك الخطة التي كانت، بكل المقاييس، غير معقولة إلى حد الجنون، ودخل المدينة وحده دون تردد، راود هاينكل تردد معقد ومتناقض.

فولكانيكا: [إي، أشعر بالذنب قليلًا، من أعماق قلبي حقًا، لكن حتى لو رجعت مملكة التنين تبقى “مملكة الأسد، فهي تظل أفضل من فناء العالم بالكامل.]

أما عن الدافع الحقيقي وراء هدف ألديباران، فلم يتم مشاركته مع هاينكل.

كان ويلهيلم يفهم جيدًا ما يعتمل في قلب شخصٍ فقد من يحب.

بدا أن لديه نفس القدر من المعلومات التي تمتلكها ياي، تلك التي تطيعه دون نقاش، لكن بخلاف هاينكل الذي سعى للحصول على مقابل مقابل مساعدته لألديباران، فإن دافع ياي للمشاركة في تلك الخطة بدا أنه ينبع من هوس مشوه بشخص ألديباران.

وقد تؤدي تلك الزلازل إلى تصدّع الأساسات المتداعية للمملكة، وتبتلع معها الكثيرين. وحتى إن كانت تصرّفات فولكانيكا والخونة الآخرين تهدف لمجابهة خطر أعظم من ذلك――،

هاينكل: [هوس مشوه، أَهكذا؟ كيف يمكن لأحدهم أن يصرّح بذلك دون خجل؟]

سبات لوانا أستريا الذي لا يمكن إيقاظه. ――وكان ذلك بداية الانقسام داخل عائلة أستريا، لكن الحدث الأكثر حسماً وقع قبل خمسة عشر عامًا.

لم يكن حباً ولا كراهية، بل إن المشاعر التي تكنها ياي لألديباران كانت غامضة مبهمة. وحين قارن نفسه بذلك، لم يسعه إلا أن يسخر من ذاته بسوداوية قاتمة.

فولكانيكا: [لا تتحركي، آنسة فيلت الصغيرة. لست واثقًا إني أستطيع أن أكون رقيقًا قي الضربة..]

فمنذ البداية، بأي مقياس يمكن للمرء أن يحدد ما إذا كان شيء ما مستقيماً أم مشوهاً؟

لكن، مع ذلك――،

وإن كان هوس ياي يُعدّ مشوهاً، فماذا عن هوسه هو؟ ماذا عن هوس هاينكل الذي جعله خائناً في سعيه لإيقاظ زوجته الغارقة في سبات أبدي؟

كان ويلهيلم على وشك الاقتراب منها، مغرزًا سيفه في الجدار لتثبيت نفسه. وعندما شعرت بوجوده، فتحت جفونها المرتعشة، وانعكس وجه ويلهيلم في عينيها الحمراوين.

هاينكل: [――هه.]

عند سماعه للصوت المفاجئ أسفل منه مباشرة، انحبس نفس هاينكل. وبينما كان لا يزال يضغط على صدغه، ناداه التنين المقدس وهو يمد جناحيه.

همسٌ ملؤه التوبيخ الذاتي والسخرية، وما إن نطقه حتى اندلعت آلام الرأس الحادة، فغرز هاينكل إصبعه في صدغه محاولاً كتم الألم.

تلك الكلمات خرجت بصوتٍ ضعيف من أنفاس فتاة بالكاد متمسكة بالحياة.

عادةً، كان أفضل علاج لهذا الألم، الشبيه بضباب بلا إجابات، هو الكحول. فرغم أنه لا يزيل الألم، إلا أنه يخدّره، ويمنحه مهرباً مؤقتاً من واقعه المؤلم.

كان سؤال التنين المقدس يخص جسد هاينكل. وبالطبع، كان جسده هو المقصود. كان مدركًا لطبيعته غير العادية، وكان كذلك على دراية تامة بأسباب ذلك. ――فمن بين الخطايا الكثيرة التي ارتكبها هاينكل، كانت هذه العقوبة ناتجة عن واحدة من أخطرها.

ومع علمه التام بضرره، لم يكن هاينكل قادراً على أن يرى الواقع بوضوح ما لم يكن غارقاً في سُكرٍ يُنسيه نفسه.

؟؟؟: [فلا تحزن كثيرًا، عائلة أسترِيا بخير وسلام، يا جدي العزيز.]

ومع ذلك، الآن لم يكن بمقدوره أن يشرب، أو أن يبحث عن ذلك السُكر ليُخفي به ألمه. ―― أخيراً، ربما حان أوان تحقيق أمنيته.

؟؟؟: [هاه، في العادة، حتى لو كنت سريعًا، لن تستطيع إيقاف هذا الشيء!]

بعد قرابة عشرين عاماً من السعي، آن أوان أمنيته الأغلى، تلك التي اشتاق إليها حتى تمزّق روحه شوقاً لها.

إن كان من الغضب، فإن عدم انفعاله الفوري دليل على تحقق توقعات التنين المقدس. وإن كان من الخجل، فإن إدراكه لما يُعاتَب عليه يؤكد صحة كلام التنين أيضاً.

هاينكل: [――لوانّا.]

وحين بدا أن هاينكل أدرك شيئًا، أغلق ويلهيلم عينيه معًا فجأة.

على جفنيه المغمضين، وما إن همس باسم تلك المرأة الجميلة، حتى ارتسم وجهها في ذهنه.

بمعنى آخر، منذ أن احمرّت أذناه، كانت هزيمته مؤكدة.

كما كانت يوم لقائه بها، لم يتغير شكل زوجته الشابة العذبة والجميلة قيد أنملة منذ أن بدأت سباتها. وليس ذلك بسبب غياب ذكريات جديدة، بل لأن ملامحها النائمة قد تجاهلت مرور الزمن، وبقيت على حالها كما كانت.

سماء غائمة، شاهد قبرٍ فوق قبرٍ خاوٍ، بلا جسدٍ فيه. جمهور غفير من الحضور غلبهم الحزن، وكلمات الملك يمجّد فيها تلك التضحية من أجل الواجب.

كان يتمنى أن يرى عينيها تفتحهما مجدداً. أن يسمع كلماتها تتراقص على شفتيها، دون أدنى تحفظ يتماشى مع جمالها، حيوية لا تهدأ، لا تطيق الجلوس للحظة؛ كان يتمنى أن يحفر صورتها تلك الحية في ذاكرته.

في هذا العالم، لا مجال للأعذار التافهة. أن تكون قويًا أو ضعيفًا، هذا هو الفاصل الوحيد.

وما إن تتحقق تلك الأمنية، فلا حاجة لحياته بعدها لشيء――،

فولكانيكا: [من الصعب أن أقول نعم أو لا كسب الموقف، لكن لو قلت نعم، هل ستعتبرون فيلت-تشان من ضمن فريقنا الخائن؟]

هاينكل: [أنا…]

عند نداء ويلهيلم، كان بالإمكان الإحساس بردة فعل الطرف الآخر من تغير الأجواء.

؟؟؟: [――آه~، أيها العجوز، هل عدت لنوباتك السلبية مجدداً؟ تبدو وكأنك تغرق فيها، كما تعلم؟]

فيلت: [لا تتصرف كأننا أصحاب!]

عند سماعه للصوت المفاجئ أسفل منه مباشرة، انحبس نفس هاينكل. وبينما كان لا يزال يضغط على صدغه، ناداه التنين المقدس وهو يمد جناحيه.

من دون أي نية خبيثة، ما قصده التنين المقدس بكلماته المتعجبة لم يكن سوى موقعهما الحالي―― بعيداً عن اليابسة، عالياً فوق السحاب.

ورغم هيبته العظيمة الهائلة، تحدث التنين المقدس بأسلوب خفيف غير جاد، ورغم أنه لم يكن حتى يرى هاينكل الجالس على ظهره، فقد التقط بذكاء نبرة مشاعره.

وهذا أمر بديهي. ―― فبالنسبة لهاينكل، البقاء وحده مع التنين المقدس بهذا الشكل، أشبه بأن يُترك التنين الطائر أو تنين الماء أمام طعامه المفضل دون قيد.

في سؤال لا يمكن وصفه بالقلق الحقيقي، لم يجد هاينكل ما يجيب به.

ومع هذا، إذا واصل المضي قدمًا قليلًا، وهو يجرّ خلفه ذلك الممزّق، ويعيد ربط المتشظي، فلربما أخيرًا――،

وهذا أمر بديهي. ―― فبالنسبة لهاينكل، البقاء وحده مع التنين المقدس بهذا الشكل، أشبه بأن يُترك التنين الطائر أو تنين الماء أمام طعامه المفضل دون قيد.

لذلك، هذه المرة، سيتمسك هاينكل بأي فرصة ولو كانت بائسة.

لإيقاظ لوانّا أسترِيا النائمة، بحث هاينكل في شتى السبل: السحر، فنون اللعن، الأدوات السماوية، والتقنيات السحرية… جرب كل شيء. ومع تهاوي كل أمل على حدة، كان آخر بصيص أمل له هو دم التنين.

فيلت: [ليس هناك شك أن “بابا” ينوي أن يأخذ دم التنين لإجل إيقاظ زوجته النائمة..]

ذلك الكنز العظيم، الذي يُقال إنه يشفي جميع الأمراض، ويمنح أخصب الحصاد لأجدب الأراضي، به سيوقظ لوانّا. ―― والآن، ينبض ذلك القلب الذي يحوي ذلك الكنز النادر قريباً منه حد أن سيفه يكاد يبلغه.

دم التنين المخزن في القصر الملكي يحمل قوة خارقة بالفعل.

لكن، مع ذلك――،

بدا أن لديه نفس القدر من المعلومات التي تمتلكها ياي، تلك التي تطيعه دون نقاش، لكن بخلاف هاينكل الذي سعى للحصول على مقابل مقابل مساعدته لألديباران، فإن دافع ياي للمشاركة في تلك الخطة بدا أنه ينبع من هوس مشوه بشخص ألديباران.

هاينكل: […دعك مني. لا تشغل بالك بي.]

ـــ كان لا بد من إحباط خطط آل.

التنين المقدس: [قلت لك أن تكفّ عن هذه النظرات العابسة. أعلم، أيها العجوز، أنك مستاء، ومشتاق، وأن الوحدة معي تزعجك. لذلك كنت أحاول أن أضع لك بعض القيود كنوع من المراعاة.]

هاينكل: [ألا يمكنك الصمت وانتظار الوقت المناسب؟]

هاينكل: [مراعاة، تقول؟ لا تقل لي إنك ظننت أن هذا ما كنت تفعله.]

بخيطٍ حول عنقها، كانت فيلت معلّقة في الهواء. ――رغم أنها كانت في موقف يهدد حياتها، إلا أنها أمرت ويلهيلم بالاستعداد، بدلًا من أن تطلب النجدة.

التنين المقدس: [كنت على وشك أن أقول ذلك، لكن أعتقد أنه غير مقبول؟]

هاينكل: [لهذا، عندما ماتت الآنسة بريسيلا، قبلت عرض ألديباران.]

من دون أي نية خبيثة، ما قصده التنين المقدس بكلماته المتعجبة لم يكن سوى موقعهما الحالي―― بعيداً عن اليابسة، عالياً فوق السحاب.

صادًا لمخالب التنين، بالكاد استطاع صدها حتى شعرت ذراعاه بالخدر، أعلن ويلهيلم امتنانه لفيلت، التي أخبرته بالخطر المحدق.

جالساً على ظهر التنين المقدس، كان هاينكل يحلق في طبقات الأثير العليا. وربما لأن التنين المقدس كان يتحكم في الرياح، فلم يكن هناك أي اهتزاز أو عواصف قوية، ومع أن قساوة القشور مزعجة، إلا أن الأجواء كانت مريحة. ومع ذلك، لم تكن هذه الراحة هي ما قصد به التنين “المراعاة”.

كانت الخدَر الذي شعر به في يديه من صد الضربة الأولى قد تلاشى. وإن كانت تلك الهجمة مجرد جسّ للنبض، فثلاث جولات إضافية ستكون كافية لانتزاع سيفه منه. إمّا بتفادٍ تام، أو بصَدّ أكثر إتقانًا.

بل، كان ذلك لضمان أنه، في حال استل هاينكل سيفه، فلن يجد أي سبيل للنجاة من هذا الارتفاع القاتل.

وفي النهاية――،

التنين المقدس: [حتى لو تمكنت من انتزاع قلبي والحصول على دمي، فلن يُجدي ذلك نفعاً، لأننا سنسقط معاً إلى حتفنا. لذلك، حتى لو كنا وحدنا، لا يمكنك أن تهاجمني هنا، أيها العجوز. ما رأيك؟ أليست فكرة جيدة؟]

في سؤال لا يمكن وصفه بالقلق الحقيقي، لم يجد هاينكل ما يجيب به.

هاينكل: [لست في مزاج لسماع ذلك. أولاً، هذا لا يُعد مراعاة ولا حتى حيلة مدروسة. ماذا لو أخطأت في التخطيط، وسحبت سيفي دون التفكير في العواقب…]

هاينكل: [――هه.]

التنين المقدس: [لا، لن تفعلها. أيها العجوز، أنت محترم أكثر من ذلك.]

الفخ لم يمنحها فرصة لهجومٍ مفاجئ، ولا وقتًا للهروب. فيلت، التي تعرّضت للهجوم، كانت لا تزال معلّقة. ―ـ أو هكذا ظنّ ويلهيلم.

هاينكل: [ماذا…]

وهي تفرك عنقها، لا تزال تشعر بأثر التعليق، أجابت فيلت بهذه الكلمات. ولم يصدر أي إنكار من فولكانيكا. يبدو أن التنين شعر بخطر يهدد فيلت بطريقة ما، وطار لإنقاذها.

التنين المقدس: [الناس المحترمون دائماً ما يُراعون الخوف. عرفتُ الكثير من المجانين، لكنك لست منهم، أيها العجوز.]

التنين المقدس: [――تمسّك جيدًا، أيها العجوز!]

وبينما قال ما يشاء، على سجيّته، أربكت نبوءة التنين المقدس هاينكل وجعلته يفتح فمه ويغلقه عاجزاً عن الرد.

من بين كل ما كان ممكنًا لفيلت أن تقوله وسط سعالها العنيف، عبّرت عن اتفاقها مع رأي فولكانيكا.

ومع ذلك، كان احمرار أذنيه، هل هو من الغضب أم من الخجل؟

لو توفر وقت لفهم المعنى الحقيقي وراء كلمات الندم، لربما كان كل شيء سيختلف. لم يكن ندم الفتاة بسبب هزيمتها، بل لما تبعها.

إن كان من الغضب، فإن عدم انفعاله الفوري دليل على تحقق توقعات التنين المقدس. وإن كان من الخجل، فإن إدراكه لما يُعاتَب عليه يؤكد صحة كلام التنين أيضاً.

لكن ذلك الأمل ذبل في الإمبراطورية، كما ذبلت حياة بريسيلا.

بمعنى آخر، منذ أن احمرّت أذناه، كانت هزيمته مؤكدة.

وبقوله ذلك، رفع ويلهيلم سيفيه المزدوجين، مستعدًا لمواجهة التنين المقدس فولكانيكا.

هاينكل: [أنا، محترم، تقول…]

أما من فعل ذلك――،

وغرس إصبعه بقوة أشد في رأسه، وراح صوته يخشِن عند سماعه لتقييم التنين المقدس له.

ياي: [… هذا… أسوأ شيء.]

محترم؟ بالنسبة لموقعه الحالي، كان ذلك وصفاً ساخراً. ما الذي يدور في رأس هذا التنين؟ هل يسقط إنسان محترم في مستنقع الأنانية ويخون وطنه؟

لقد لوّح بسيفه بهدف القتل، ولا شك في ذلك. ومع ذلك، فإن حقيقة أن جسد الفتاة لم يُفلق إلى نصفين دلّت لا على ضعف مهاراته بالسيف فحسب، بل أيضًا على أن الفتاة نجحت بطريقة ما في تفادي الضربة القاتلة.

هاينكل لم يكن محترماً، ولا صادقاً. لم يكن جديراً بمثل هذا الوصف الفاضل، الذي يستحقه عامة الناس.

فيلت: [ليس هناك شك أن “بابا” ينوي أن يأخذ دم التنين لإجل إيقاظ زوجته النائمة..]

هاينكل: [لهذا، عندما ماتت الآنسة بريسيلا، قبلت عرض ألديباران.]

ومع ذلك――،

حين تدخلت في أزمة الإمبراطورية الفولاكية، فقدت بريسيلا بارييل حياتها.

ولكن، الأمر ليس كذلك بالنسبة لمبارز.

كان هاينكل في موقع لا يسمح له بالقول إنه قد بايعها بولاء. علاقته بها كانت تعاوناً قائماً على مصلحة مشتركة―― وحتى ذلك، لم يعرف هاينكل مدى تقدير بريسيلا له.

على جفنيه المغمضين، وما إن همس باسم تلك المرأة الجميلة، حتى ارتسم وجهها في ذهنه.

ورغم أنه لم يبايع بريسيلا، إلا أنه لم يشكك في قدرتها على أن تحكم وتعتلي العرش، وتقود المملكة ملكة لها.

ويلهيلم: [――فما من خيارٍ أمامي سوى اعتبارك كابني الأحمق، تسيّرك كلماتٌ معسولة.]

قدرات عظيمة، وحكمة ثاقبة، وجمال آسر، كلها صفات تؤهلها للحكم.

ردًا على مشاعر ويلهيلم العميقة، جاء الصوت من الجسد الضخم الواقف خارج القصر―― حضور مهيب وساحر يجعل الكثيرين يسجدون عند رؤيته، كائن يمتلك قوة مطلقة.

كانت بريسيلا تملك كل ما يلزم لتصبح ملكة لمملكة لوغونيكا. ―― وكان من المفترض، عند اعتلائها العرش، أن يحصل هاينكل على إذن باستخدام دم التنين كمكافأة.

لم يكن هاينكل يعرف كيف يعمل هذا التنين المقدس، ولم يكن مهتماً بذلك. على أي حال، ما إن ينتهي كل هذا، سيكون هذا الكائن هو من سيموت ليحصل هاينكل على دمه. لا حاجة لخلق أسباب إضافية للشعور بالذنب تجاهه.

لكن ذلك الأمل ذبل في الإمبراطورية، كما ذبلت حياة بريسيلا.

التنين المقدس: [――. على سيرة ذلك، لا نحظى بكثير من الأحاديث بيننا، وتذكرت أن هناك أموراً أريد التأكد منها معك، أيها العجوز.]

من أعماق قلبه، شعر بالأسى. ―― ليس فقط لفقدان دم التنين، بل لأن حكم بريسيلا للمملكة لم يتحقق.

ويلهيلم: [――شيطان السيف، ويلهيلم ترياس.]

وحين تلاشى الأمل، مدّ ألديباران له يده.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي 39,400 شعلة الهدف: 66,666 59.1% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000🥈SFM OP🔥 100🥉A N O N Y M O U S🔥 1004abdullah Alrehaili🔥 1005Mohammed Alotaibi🔥 1006Muhannad Alenazi🔥 1007Abdulrahman Alfarwati🔥 1008تذنبوب تبنبت🔥 1009Abdulaziz Alnazhan🔥 10010ABDULGHANI ALHALMANI🔥 100 🥇M. K💎 22,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 50063lawe💎 1007a10💎 1008Abdulsalam ALsayyed💎 1009Aisha Fathi💎 10010Ali AlTahou💎 100

مقابل مساعدته، ومعاداة العالم أجمع، يمكنه الحصول على دم التنين. ―― لقد بدا ذلك العرض حلماً جميلاً في أذني هاينكل.

هاينكل: [أنا، محترم، تقول…]

فقدان الأمل الذي ظن أنه بين يديه، ورؤيته يُنتزع منه أمام ناظريه، كان مؤلماً. ―― والأسوأ، أنها كانت المرة الثانية.

همسٌ ملؤه التوبيخ الذاتي والسخرية، وما إن نطقه حتى اندلعت آلام الرأس الحادة، فغرز هاينكل إصبعه في صدغه محاولاً كتم الألم.

المرة الأولى، ضاعت الفرصة بخطأ غبي، وكان شعور العجز آنذاك مؤلماً لا يُنسى.

ويلهيلم: [――ألا تملك حتى الجرأة لتُظهر وجهك أمامي، يا هاينكل؟]

لذلك، هذه المرة، سيتمسك هاينكل بأي فرصة ولو كانت بائسة.

لقد لوّح بسيفه بهدف القتل، ولا شك في ذلك. ومع ذلك، فإن حقيقة أن جسد الفتاة لم يُفلق إلى نصفين دلّت لا على ضعف مهاراته بالسيف فحسب، بل أيضًا على أن الفتاة نجحت بطريقة ما في تفادي الضربة القاتلة.

أن يُوصف بـ”المحترم”، فهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة في عيون التنين المقدس.

وكان ذلك ــ

التنين المقدس: [هل امتلأ صدرك بالغضب ثانية؟ أعلم أنه من الغريب أن أقوله أنا، لكن لا أحد يحب رجلاً معقداً في منتصف العمر، كما تعلم؟]

سماء غائمة، شاهد قبرٍ فوق قبرٍ خاوٍ، بلا جسدٍ فيه. جمهور غفير من الحضور غلبهم الحزن، وكلمات الملك يمجّد فيها تلك التضحية من أجل الواجب.

هاينكل: […لقد فات الأوان لمثل هذا الكلام.]

كلما مرّ به الزمن وتقدّم في العمر، شعر بالخجل من قصوره، حتى أنه تمنى لو استطاع إخفاء وجهه. لو كان شاعرًا أو فنانًا، لكانت السنوات قد تراكمت في داخله علمًا ومهارة، ولكانت كلماته وضربات ريشته قد بلغت من الرقي ما لم يكن ليحققه في شبابه.

التنين المقدس: [أنت معقد فعلاً، أليس كذلك…؟ حسناً، بما أنني سأبدو كمن يكرر نفسه، فلن أقول أكثر.]

التنين المقدس: [هل امتلأ صدرك بالغضب ثانية؟ أعلم أنه من الغريب أن أقوله أنا، لكن لا أحد يحب رجلاً معقداً في منتصف العمر، كما تعلم؟]

ورغم أن مجرد رفع كتفيه إشارة بسيطة، إلا أن جسد التنين المقدس كان ضخماً بشكل مبالغ فيه.

فولكانيكا: [إذا ضمّيتني للتنين الإلهي،ألن يبقى هذا وحيٌ من السماء؟]

وفي تلك الإيماءة البشرية المريبة، وجد هاينكل شيئاً مشابهاً لألديباران، وتجاهل ألمه المتزايد.

وبفضلها، تمكّن من اتخاذ وضعية دفاعية في آخر لحظة.

ألا يُحبّه أحد، كان ذلك ما يريده هاينكل بالضبط.

قدرات عظيمة، وحكمة ثاقبة، وجمال آسر، كلها صفات تؤهلها للحكم.

لكنه لم يكن أحمقاً إلى حد إنكار أن هناك من أحبه في حياته. لقد أحبه الكثير منذ ولادته، ولم يكن هناك نقص في الحب الموجه له.

كانت معلّقة في الهواء بخيطٍ حول رقبتها. لكن الفتاة التي نصبت هذا الفخ لم تكن تملك الطاقة للقيام به. ــ عندها رأى ويلهيلم أن جزءًا من الجدار قد انهار في ركن الغرفة، وأدرك أنه كان مصدر الصوت السابق والآلية التي تُبقي فيلت معلّقة.

ومع ذلك، لم يردّ جميل هذا الحب، بل خان كل من أحبه، وسار في دربه تحت المطر.

“أنقذك الآن” كان على وشك أن يقول، وهو يندفع نحوها والسيف في يده.

التنين المقدس: [――. على سيرة ذلك، لا نحظى بكثير من الأحاديث بيننا، وتذكرت أن هناك أموراً أريد التأكد منها معك، أيها العجوز.]

هاينكل: [――هك.]

هاينكل: [ألا يمكنك الصمت وانتظار الوقت المناسب؟]

وهكذا، وصل التنين المقدس إلى وجهته بسرعة لم تترك لِهاينكل فرصة لرفع رأسه. ومع تأرجح من ذراعه الضخمة، أحدث فتحة في جدار المبنى ترافقها دويّ تحطيمٍ هائل.

التنين المقدس: [أنا من النوع الذي لا يحتمل الصمت. ربما لأني كنت دائماً بصحبة من لا يكف عن الحديث.]

ويلهيلم: [ـــخيوط، إذن؟]

لم يكن هاينكل يعرف كيف يعمل هذا التنين المقدس، ولم يكن مهتماً بذلك. على أي حال، ما إن ينتهي كل هذا، سيكون هذا الكائن هو من سيموت ليحصل هاينكل على دمه. لا حاجة لخلق أسباب إضافية للشعور بالذنب تجاهه.

لذلك، كان من الطبيعي أن يكون من يمسك بالسيف بلا عذر. ―ـ لا، في هذا العالم، هناك سيف يختار من يستحق استخدامه.

بالإضافة إلى ذلك، وعلى الرغم من أن مراعاة مشاعره قد تكون السبب، فقد شعر بالامتنان لتحوّل مجرى الحديث عمّا كان عليه سابقًا.

△▼△▼△▼△

فلو انتقل الحديث إلى موضوع آخر، لربما خفّ صداعه قليلًا.

فولكانيكا: [إي، أشعر بالذنب قليلًا، من أعماق قلبي حقًا، لكن حتى لو رجعت مملكة التنين تبقى “مملكة الأسد، فهي تظل أفضل من فناء العالم بالكامل.]

هاينكل: [إذاً، يا حضرة التنين المقدس الموقّر، ما الذي أردت أن تسألني عنه؟]

ويلهيلم: [حتى وإن وُجد تنين شاذٌّ بينهم، فليست هذه مسألة يقرّرها عددٌ قليل من الناس. خصوصًا إن كان أحد أولئك القلّة يفتقر إلى الخبرة، ولا يرى ما بعد قدميه، فلن تجدوا خلاصًا.]

التنين المقدس: [آه، ليس بالأمر المهم، لكنك قوي البنية بشكل مفرط، أليس كذلك أيها العجوز؟ لذا كنت أتساءل ما إذا كانت لديك أي فكرة عن سبب قوتك الزائدة هذه؟]

―― التسلل إلى العاصمة الملكية لوغونيكا، وتحرير أسقف الخطيئة للشراهة، المحتجز في برج السجن.

هاينكل: [――――]

الفخ لم يمنحها فرصة لهجومٍ مفاجئ، ولا وقتًا للهروب. فيلت، التي تعرّضت للهجوم، كانت لا تزال معلّقة. ―ـ أو هكذا ظنّ ويلهيلم.

التنين المقدس: [هاه؟ هل قلتُ شيئًا أغضبك؟]

ـــ وهذا ما كان يُشعره بالضيق الشديد.

عند كلمات التنين المقدس البريئة، عضّ هاينكل على أسنانه من شدة الانزعاج.

لكن، مع ذلك――،

مع ازدياد الألم في رأسه، كان ذلك دليلاً على فشل خطته السابقة. ――كان يأمل أن يتغير محور الحديث، لكن هذه كانت علامة واضحة على أن ذلك لم يحدث.

ومع ذلك――،

هاينكل: [――――]

هاينكل: [――――]

صامتًا، نظر هاينكل إلى راحة يده المفتوحة وتنهد.

وكل تلك التجارب أخبرته بدقّة عن عمق الجراح التي ألحقها بها.

كان سؤال التنين المقدس يخص جسد هاينكل. وبالطبع، كان جسده هو المقصود. كان مدركًا لطبيعته غير العادية، وكان كذلك على دراية تامة بأسباب ذلك. ――فمن بين الخطايا الكثيرة التي ارتكبها هاينكل، كانت هذه العقوبة ناتجة عن واحدة من أخطرها.

ومن خلال كشفه لخدعتها، حاول ويلهيلم أن يثنيها عن مقاومة عبثية.

سبات لوانا أستريا الذي لا يمكن إيقاظه. ――وكان ذلك بداية الانقسام داخل عائلة أستريا، لكن الحدث الأكثر حسماً وقع قبل خمسة عشر عامًا.

هيئة التنين المقدس فولكانيكا، كانت تطل على القصر من الخارج.

حين تم إرسال تيريشيا فان أستريا في مهمة القضاء على الحوت الأبيض، أدى انتقال نعمة “قديس السيف” إلى تغيير حاملها وموت تيريشيا. ――وكان الشرارة التي أشعلت كل ذلك، اختطاف كريمة الأمير الملكي فورد لوغونيكا.

هاينكل: [غواااه-!?]

في ليلة الحادثة، ارتكب هاينكل خيانة لا تُغتفر، والخطأ الأسوأ الذي جعل من خيانته بلا معنى. ――العقاب الإلهي الذي ناله كان هاينكل كما هو الآن.

فيلت: [كح، كح… أتفق مع كلام التنين. قلت لك أن تهرب، صح؟ ليس ان… تأخذهم… كح…]

هاينكل: [لا يوجد سبب يجعلني أكشف ذلك لك عمدًا…]

استغلت الفوضى التي سببتها مخالب التنين لتتحرر من وضعية تعليقها―― لا، عينا ويلهيلم رصدتا الأمر بدقة أكبر.

التنين المقدس: [أوه، حقًا تقول ذلك؟ إذًا، إن لم تخبرني، فسوف أُبلّغ النسخة الأخرى مني أنك كنت غير متعاون، وسأبطل الوعد الذي بينكم، ماذا لو هددتك بهذا الشكل؟]

ـــ ولهذا، فإن ويلهيلم ترياس، الذي لم يكن بمقدوره اتخاذ عمره المتقدّم أو حالته المتدهورة ذريعة، كان عليه أن يهزم خصمه بيديه، مهما كلّف الأمر.

هاينكل: [أنت…!!]

التنين المقدس: [أنا من النوع الذي لا يحتمل الصمت. ربما لأني كنت دائماً بصحبة من لا يكف عن الحديث.]

التنين المقدس: [أمزح فقط. لا شك أن هناك خمسين أو مئة شيء لا ترغب في قوله. أنا وأنت سواء، أيها العجوز.]

؟؟؟: [هاه، في العادة، حتى لو كنت سريعًا، لن تستطيع إيقاف هذا الشيء!]

هاينكل: […مئة شيء؟ هذا كثير.]

لقد كان الغرض من الفخ تشتيت انتباه ويلهيلم في حال طالت المعركة، وإرباكه أو إتاحة الفرصة لهروبها.

بينما ألقى التنين المقدس بكلمات لا يمكن وصفها بالبسيطة، أجاب هاينكل بصوت ضعيف مقتصرًا على ذلك.

أما من فعل ذلك――،

قال إن هناك خمسين أو مئة شيئًا، لكن ما في قلب هاينكل يمكن عده بأصابع يد واحدة. ومع ذلك، كانت تلك اليد وحدها كافية لسحق ذاته الهشة.

ولهذا بالذات، فإن من يختاره السيف، هو من يقف فوق عالمٍ لا يسمح بالأعذار.

ومع هذا، إذا واصل المضي قدمًا قليلًا، وهو يجرّ خلفه ذلك الممزّق، ويعيد ربط المتشظي، فلربما أخيرًا――،

هاينكل: […مئة شيء؟ هذا كثير.]

التنين المقدس: [――――]

وهي تفرك عنقها، لا تزال تشعر بأثر التعليق، أجابت فيلت بهذه الكلمات. ولم يصدر أي إنكار من فولكانيكا. يبدو أن التنين شعر بخطر يهدد فيلت بطريقة ما، وطار لإنقاذها.

هاينكل: [――؟ آه، أمم… ما الأمر؟]

ومع ذلك، الآن لم يكن بمقدوره أن يشرب، أو أن يبحث عن ذلك السُكر ليُخفي به ألمه. ―― أخيراً، ربما حان أوان تحقيق أمنيته.

شعر هاينكل بتغير طفيف في الأجواء، فسأل التنين المقدس. للحظة، تردد في استخدام اسم “فولكانيكا”، لكنه في النهاية استخدم عبارة غير مباشرة. لكن، دون اكتراث لتردده، انقضّ التنين المقدس فجأة نحو الأسفل―― تحت الغيوم، باتجاه العاصمة الملكية.

فالسيف، في نهاية المطاف، لا يختار من يستخدمه.

ثم――،

فولكانيكا: [أني لا أستطيع دعم النسخة الأخرى مني هناك.]

التنين المقدس: [――تمسّك جيدًا، أيها العجوز!]

ويلهيلم: [――كلمات لا تحمل سوى براءة طفل.]

هاينكل: [غواااه-!?]

بل إن كلما زاد ذلك الحب، كلما تمزّق القلب أكثر حين لا يُقابَل بالحب ذاته.

في اللحظة التالية، وكأن عاصفة هبت عليه من الأعلى، طُرح هاينكل على ظهر التنين المقدس وكأنه يسجد. ودون أن يتسنى له التقاط أنفاسه من الصدمة، اندفع التنين المقدس بسرعة خاطفة، حاملاً هاينكل على ظهره، مخترقًا سماء العاصمة الملكية.

هاينكل: […دعك مني. لا تشغل بالك بي.]

محاولتهم للاختباء فوق الغيوم أثناء اقتحام ألديباران لبرج السجن أصبحت بلا جدوى. ――بمعنى آخر، أصبح من الضروري أن يكشفوا عن أنفسهم.

مرور الزمن لم يمنحه خبرة فريدة أو مهارة سامية، بل جعله يشعر بثقل عمره، وزاد من شغفه واندفاعه، دون أن يمنحه عذرًا واحدًا. قوّته ومهارته وسرعته، لم تعد توازي ما كانت عليه في أوج شبابه.

وهكذا، وصل التنين المقدس إلى وجهته بسرعة لم تترك لِهاينكل فرصة لرفع رأسه. ومع تأرجح من ذراعه الضخمة، أحدث فتحة في جدار المبنى ترافقها دويّ تحطيمٍ هائل.

ومع هذا، إذا واصل المضي قدمًا قليلًا، وهو يجرّ خلفه ذلك الممزّق، ويعيد ربط المتشظي، فلربما أخيرًا――،

كان سبب هذا الهجوم العنيف المفاجئ وهدفه مجهولين تمامًا بالنسبة له.

ومن خلال كشفه لخدعتها، حاول ويلهيلم أن يثنيها عن مقاومة عبثية.

لكن، المبنى الذي تلقى الضربة الساحقة من مخالب التنين، تم تدميره بلا رحمة، وتم سحق كل ما بداخله تمامًا――،

ورغم هيبته العظيمة الهائلة، تحدث التنين المقدس بأسلوب خفيف غير جاد، ورغم أنه لم يكن حتى يرى هاينكل الجالس على ظهره، فقد التقط بذكاء نبرة مشاعره.

التنين المقدس: [――هل تمزحون معي؟!]

لا شك أن المملكة ستشهد قريبًا زلازل عنيفة.

خرج هذا الصوت المذهول تمامًا من فم التنين المقدس، مرتكب هذا الفعل المدمر بلا رحمة.

جالساً على ظهر التنين المقدس، كان هاينكل يحلق في طبقات الأثير العليا. وربما لأن التنين المقدس كان يتحكم في الرياح، فلم يكن هناك أي اهتزاز أو عواصف قوية، ومع أن قساوة القشور مزعجة، إلا أن الأجواء كانت مريحة. ومع ذلك، لم تكن هذه الراحة هي ما قصد به التنين “المراعاة”.

بعيونه الذهبية الحادة، راح التنين المقدس يستعرض ما في داخل المبنى الذي طعن فيه بمخالبه، وبعد رؤيته للنتيجة، عبّر عن دهشته.

وهذا يعني قمع كل من تعاون معه، لأي سببٍ كان. ــــ سواء كانوا من يكونوا.

وكان ذلك طبيعيًا. ――فمخالبه، الأقوى والأكثر حدة من معظم السيوف في هذا العالم، قد تم بترها، وتمزيقها، وتحويلها إلى رماد.

فيلت: [ـــاه، اهرب.]

أما من فعل ذلك――،

وغرس إصبعه بقوة أشد في رأسه، وراح صوته يخشِن عند سماعه لتقييم التنين المقدس له.

هاينكل: [――والدي الجليل.]

لكن، في ذلك الوقت، وحدهم من شكّلوا مصدر التهديد للمملكة هم من أدركوا المعنى الحقيقي لتعليق فيلت.

واقفًا بسيفيه المزدوجين وسط المبنى شبه المدمر، كان ذلك الكيان الذي صدّ مخالب التنين المقدس.

لكن ذلك الأمل ذبل في الإمبراطورية، كما ذبلت حياة بريسيلا.

شيطان السيف، ويلهيلم فان أستريا.

الفخ لم يمنحها فرصة لهجومٍ مفاجئ، ولا وقتًا للهروب. فيلت، التي تعرّضت للهجوم، كانت لا تزال معلّقة. ―ـ أو هكذا ظنّ ويلهيلم.

△▼△▼△▼△

عادةً، كان أفضل علاج لهذا الألم، الشبيه بضباب بلا إجابات، هو الكحول. فرغم أنه لا يزيل الألم، إلا أنه يخدّره، ويمنحه مهرباً مؤقتاً من واقعه المؤلم.

؟؟؟: [――أشكرك.]

التنين المقدس: [――. على سيرة ذلك، لا نحظى بكثير من الأحاديث بيننا، وتذكرت أن هناك أموراً أريد التأكد منها معك، أيها العجوز.]

صادًا لمخالب التنين، بالكاد استطاع صدها حتى شعرت ذراعاه بالخدر، أعلن ويلهيلم امتنانه لفيلت، التي أخبرته بالخطر المحدق.

لكن، لا يمكن السماح للعالم أن ينهار تحت وطأة تلك المشاعر السلبية. علاوة على ذلك، لا يمكن التغاضي عن أن أحد أولئك الذين أنقذوه كان من ضحايا هذا الخراب.

بخيطٍ حول عنقها، كانت فيلت معلّقة في الهواء. ――رغم أنها كانت في موقف يهدد حياتها، إلا أنها أمرت ويلهيلم بالاستعداد، بدلًا من أن تطلب النجدة.

وما إن تتحقق تلك الأمنية، فلا حاجة لحياته بعدها لشيء――،

وبفضلها، تمكّن من اتخاذ وضعية دفاعية في آخر لحظة.

سبات لوانا أستريا الذي لا يمكن إيقاظه. ――وكان ذلك بداية الانقسام داخل عائلة أستريا، لكن الحدث الأكثر حسماً وقع قبل خمسة عشر عامًا.

؟؟؟: [هاه، في العادة، حتى لو كنت سريعًا، لن تستطيع إيقاف هذا الشيء!]

وفي اللحظة التالية، رأى ويلهيلم ذلك.

ردًا على مشاعر ويلهيلم العميقة، جاء الصوت من الجسد الضخم الواقف خارج القصر―― حضور مهيب وساحر يجعل الكثيرين يسجدون عند رؤيته، كائن يمتلك قوة مطلقة.

دم التنين المخزن في القصر الملكي يحمل قوة خارقة بالفعل.

هيئة التنين المقدس فولكانيكا، كانت تطل على القصر من الخارج.

بدا أن لديه نفس القدر من المعلومات التي تمتلكها ياي، تلك التي تطيعه دون نقاش، لكن بخلاف هاينكل الذي سعى للحصول على مقابل مقابل مساعدته لألديباران، فإن دافع ياي للمشاركة في تلك الخطة بدا أنه ينبع من هوس مشوه بشخص ألديباران.

فيلت: [كح، كح… أتفق مع كلام التنين. قلت لك أن تهرب، صح؟ ليس ان… تأخذهم… كح…]

وهذا أمر بديهي. ―― فبالنسبة لهاينكل، البقاء وحده مع التنين المقدس بهذا الشكل، أشبه بأن يُترك التنين الطائر أو تنين الماء أمام طعامه المفضل دون قيد.

من بين كل ما كان ممكنًا لفيلت أن تقوله وسط سعالها العنيف، عبّرت عن اتفاقها مع رأي فولكانيكا.

△▼△▼△▼△

استغلت الفوضى التي سببتها مخالب التنين لتتحرر من وضعية تعليقها―― لا، عينا ويلهيلم رصدتا الأمر بدقة أكبر.

التنين المقدس: [قلت لك أن تكفّ عن هذه النظرات العابسة. أعلم، أيها العجوز، أنك مستاء، ومشتاق، وأن الوحدة معي تزعجك. لذلك كنت أحاول أن أضع لك بعض القيود كنوع من المراعاة.]

فإنقاذ فيلت لم يكن صدفة، ولم يتدخّل هو في ذلك.

هاينكل: [أبي، لا تقصد أنك…]

ويلهيلم: [لا يُعقل… أتيت لإنقاذ فيلت-ساما؟]

ولهذا، كان عليه أن يرفع سيفه، ويطلب مهارة تفوق ما امتلكه في الماضي―― بل تفوقه بكثير، ليقف في وجه التنين. كل ذلك، فقط لكي يتجاوز أسطورةً فاقت الأساطير، تنتظره في الطرف الآخر.

فولكانيكا: [من الصعب أن أقول نعم أو لا كسب الموقف، لكن لو قلت نعم، هل ستعتبرون فيلت-تشان من ضمن فريقنا الخائن؟]

كلمات بريئة، من طفل قد ورث تَوًّا مؤهلات استلال سيف التنين مع البركة الإلهية.

فيلت: [هم ليسو حلفائي، لكن ليس لدي شك في انه اتى لإنقاذي…]

ـــ وهذا ما كان يُشعره بالضيق الشديد.

وهي تفرك عنقها، لا تزال تشعر بأثر التعليق، أجابت فيلت بهذه الكلمات. ولم يصدر أي إنكار من فولكانيكا. يبدو أن التنين شعر بخطر يهدد فيلت بطريقة ما، وطار لإنقاذها.

سبات لوانا أستريا الذي لا يمكن إيقاظه. ――وكان ذلك بداية الانقسام داخل عائلة أستريا، لكن الحدث الأكثر حسماً وقع قبل خمسة عشر عامًا.

بمعنى آخر، تلك النينجا الفتاة خططت للأمر مسبقًا عندما ربطت الخيط بعنق فيلت.

وبهذه القوة، كنز المملكة الأعظم، فإن إيقاظ لوانا أستريا، النائمة لأسباب غامضة، ممكن تمامًا.

ومع ذلك――،

ياي: [لا أصدق… أنني أُضعفك هكذا.]

ويلهيلم: [يبدو أنه أمرٌ حساس للطرف المعني. لأنه، إذا أتيتَ إلى هنا، فذلك يعني…]

وحين تلاشى الأمل، مدّ ألديباران له يده.

فولكانيكا: [أني لا أستطيع دعم النسخة الأخرى مني هناك.]

△▼△▼△▼△

ويلهيلم: [صحيح. ――بالمناسبة، أسلوب حديثك تغيّر كثيرًا. مقارنة بأربعين سنة مضت، حين لمحتك لمحة فقط، تبدو الآن وكأنك تنين مختلف تمامًا.]

أما عن الدافع الحقيقي وراء هدف ألديباران، فلم يتم مشاركته مع هاينكل.

فولكانيكا: [يقولون: “لا ترى الشخص لثلاثة أيام، كأنك لم تعرفه.” فما بالك بأربعين سنة؟ الصيف وحده يغيّر البنات يا جدّي.]

التنين المقدس: [الناس المحترمون دائماً ما يُراعون الخوف. عرفتُ الكثير من المجانين، لكنك لست منهم، أيها العجوز.]

ويلهيلم: [فهمت.]

التنين المقدس: [حتى لو تمكنت من انتزاع قلبي والحصول على دمي، فلن يُجدي ذلك نفعاً، لأننا سنسقط معاً إلى حتفنا. لذلك، حتى لو كنا وحدنا، لا يمكنك أن تهاجمني هنا، أيها العجوز. ما رأيك؟ أليست فكرة جيدة؟]

رغم رده، لم تكن تلك إجابة واضحة لفهم ما طرأ على فولكانيكا من تغيّر. لكن ويلهيلم لم يكن يملك الوقت الآن للتحقق من هذا التغيّر.

هاينكل: [――والدي الجليل.]

هناك ما هو أولى بالاهتمام. ――فالتنين لم يكن وحده حين اقتحم المكان. بدا أنه كان يحمل شخصًا آخر على ظهره. ولم يكن صمته طوال الوقت بغرض مباغتة ويلهيلم، بل――،

من أعماق قلبه، شعر بالأسى. ―― ليس فقط لفقدان دم التنين، بل لأن حكم بريسيلا للمملكة لم يتحقق.

ويلهيلم: [――ألا تملك حتى الجرأة لتُظهر وجهك أمامي، يا هاينكل؟]

دم التنين المخزن في القصر الملكي يحمل قوة خارقة بالفعل.

هاينكل: [――خ.]

وقد كان لذلك الارتياح أسباب متعددة. أولها أنه تبيّن له إن كان في هاينكل بقايا من روح القتال ليرفع وجهه بعد ذلك الكلام المهين، وثانيها، إن كان سيبقى متخفيًا كجبانٍ وهو يتعاون مع خائن.

عند نداء ويلهيلم، كان بالإمكان الإحساس بردة فعل الطرف الآخر من تغير الأجواء.

ويلهيلم: [صحيح. ――بالمناسبة، أسلوب حديثك تغيّر كثيرًا. مقارنة بأربعين سنة مضت، حين لمحتك لمحة فقط، تبدو الآن وكأنك تنين مختلف تمامًا.]

حتى لو خفّض صوته، أو أخفى حضوره، فقد علم ويلهيلم بالفعل أن هاينكل أحد المتواطئين مع “آل”، الذي انقلب على المملكة.

ويلهيلم: [فهمت.]

تصرفات آل وحدها تشكّل تهديدًا وجوديًا لبقاء المملكة.

؟؟؟: [――لا بأس، يا جدي العزيز. عندما رحلت جدتي، لم تكن بعد “قديسة السيف”. ولهذا، لم تخسر “قديسة السيف”.]

عدم رفع السيف في موقف كهذا كان مستحيلًا بالنسبة لويلهيلم، القائد السابق للحرس الملكي. وحتى دون هذه الدوافع، فإن السبب الرئيسي لقرار ويلهيلم بخوض القتال كان وجود هاينكل.

هاينكل: [هوس مشوه، أَهكذا؟ كيف يمكن لأحدهم أن يصرّح بذلك دون خجل؟]

ويلهيلم: [بعبارات مبسطة، قالوا لك إنك ستنال دم التنين إن تعاونت، صحيح؟ ومن خلاله، تنوي إيقاظ زوجتك… لوانا، أليس كذلك؟ في هذه الحالة، تصرفك كان ساذجًا للغاية.]

هاينكل: [――هه.]

دم التنين المخزن في القصر الملكي يحمل قوة خارقة بالفعل.

―― التسلل إلى العاصمة الملكية لوغونيكا، وتحرير أسقف الخطيئة للشراهة، المحتجز في برج السجن.

وبهذه القوة، كنز المملكة الأعظم، فإن إيقاظ لوانا أستريا، النائمة لأسباب غامضة، ممكن تمامًا.

لكن، في ذلك الوقت، وحدهم من شكّلوا مصدر التهديد للمملكة هم من أدركوا المعنى الحقيقي لتعليق فيلت.

لكن――،

أن يُوصف بـ”المحترم”، فهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة في عيون التنين المقدس.

ويلهيلم: [هل تظن أن السيد آل… لا، هذا الخائن المعروف باسم “آل”، سيفي بوعده؟ لقد خان من تبقى من أتباع سيدته، الأميرة بريسيلا بارييل-ساما، ويحاول زرع الفتنة بخداع من كانوا يقلقون عليه. لماذا سيحقق رغبتك أنت وحدك؟]

ويلهيلم: [صحيح. ――بالمناسبة، أسلوب حديثك تغيّر كثيرًا. مقارنة بأربعين سنة مضت، حين لمحتك لمحة فقط، تبدو الآن وكأنك تنين مختلف تمامًا.]

فولكانيكا: [هاه، أفهم إنها مشكوك فيها؟ لكن هذا الحكم قاسٍ قليلًا――]

ولكن، إن نظرنا إلى الصورة الكاملة――،

ويلهيلم: [أيها التنين المقدس للوغونيكا، لستُ أتحدث إليك الآن.]

في تلك اللحظة، كان استنتاجه طبيعيًا، ولا يمكن لأحدٍ لومه عليه.

بإظهار موقف وكلمات لا تتيح له فرصة للمقاطعة، صمت فولكانيكا قائلاً “مم…”. ثم، توجّه ويلهيلم مجددًا نحو الشخص المختبئ على ظهر التنين.

فولكانيكا: [أني لا أستطيع دعم النسخة الأخرى مني هناك.]

ويلهيلم: [ما الأمر؟ ألجمت لسانك؟ لعلني أصبت كبد الحقيقة، أم أنك لم تفكر في الأمر أصلًا؟ لا شك أن هذا هو السبب. لطالما فعلتَ شيئًا واحدًا لا غير، وهو أن تُعرض بوجهك، وتسد أذنيك، وتهرب من كل ما لا يروق لك. ولهذا، حتى الآن، لا تحاول النظر إلا إلى ما يناسبك――]

وهو يحمل هذا الشعور في خلفية ذهنه، لم يُسقط ويلهيلم حذره رغم أن نتيجة المعركة قد حُسمت.

هاينكل: [――هك، اخرس، اخرس، اخرس!]

فولكانيكا: [أني لا أستطيع دعم النسخة الأخرى مني هناك.]

ويلهيلم: [――――]

هاينكل: [――هه.]

هاينكل: [تقول ما يحلو لك… هك، تفعل دومًا ما يحلو لك، أليس كذلك…!? مهما فعلتُ من أجل لوانّا، فليس لك أي حقٍ بالكلام عن ذلك، يا أبي!!]

ولهذا، كان عليه أن يرفع سيفه، ويطلب مهارة تفوق ما امتلكه في الماضي―― بل تفوقه بكثير، ليقف في وجه التنين. كل ذلك، فقط لكي يتجاوز أسطورةً فاقت الأساطير، تنتظره في الطرف الآخر.

بصرخة شنيعة تقشعر لها الأبدان، نهض ظلّ من فوق ظهر فولكانيكا.

فإنقاذ فيلت لم يكن صدفة، ولم يتدخّل هو في ذلك.

وجه يعرفه، وصوت مألوف؛ ومع تلك الأصبع المرتجفة المشيرة إليه، أطلق ويلهيلم تنهيدة عميقة. كانت تنهيدة اختلط فيها الغضب بخيبة الأمل، وبقليلٍ من الارتياح.

ـــ ولهذا، فإن ويلهيلم ترياس، الذي لم يكن بمقدوره اتخاذ عمره المتقدّم أو حالته المتدهورة ذريعة، كان عليه أن يهزم خصمه بيديه، مهما كلّف الأمر.

وقد كان لذلك الارتياح أسباب متعددة. أولها أنه تبيّن له إن كان في هاينكل بقايا من روح القتال ليرفع وجهه بعد ذلك الكلام المهين، وثانيها، إن كان سيبقى متخفيًا كجبانٍ وهو يتعاون مع خائن.

التنين المقدس: [آه، ليس بالأمر المهم، لكنك قوي البنية بشكل مفرط، أليس كذلك أيها العجوز؟ لذا كنت أتساءل ما إذا كانت لديك أي فكرة عن سبب قوتك الزائدة هذه؟]

ولكن، إن نظرنا إلى الصورة الكاملة――،

همسٌ ملؤه التوبيخ الذاتي والسخرية، وما إن نطقه حتى اندلعت آلام الرأس الحادة، فغرز هاينكل إصبعه في صدغه محاولاً كتم الألم.

ويلهيلم: [… إذًا، أظهرت وجهك أخيرًا؟]

عادةً، كان أفضل علاج لهذا الألم، الشبيه بضباب بلا إجابات، هو الكحول. فرغم أنه لا يزيل الألم، إلا أنه يخدّره، ويمنحه مهرباً مؤقتاً من واقعه المؤلم.

هاينكل: [أه…]

لو توفر وقت لفهم المعنى الحقيقي وراء كلمات الندم، لربما كان كل شيء سيختلف. لم يكن ندم الفتاة بسبب هزيمتها، بل لما تبعها.

ويلهيلم: [فما الأمر إذًا؟ ألا تملك اعتراضًا سوى الصراخ؟ أهو السبب ذاته الذي ظننته أنا ما دفعك لدعم ذلك الرجل؟ إن كان كذلك، أفلا تدرك لماذا يحقق رغباتك أنت وحدك؟ هل أنهكتك أمانيك حتى غشّى الضباب عينيك؟]

صامتًا، نظر هاينكل إلى راحة يده المفتوحة وتنهد.

هاينكل: [أنا… هك.]

وفي ذات اللحظة التي صدرت فيها تصريحاتهما، انطلقا معًا. ――وبين لمعان السيف ومخالب التنين، تلاشت كل معاني الصوت في العدم.

ومع تراكم أسئلة ويلهيلم، انحنى الظل الواقف على ظهر التنين―― هاينكل، مطأطئًا رأسه.

مرور الزمن لم يمنحه خبرة فريدة أو مهارة سامية، بل جعله يشعر بثقل عمره، وزاد من شغفه واندفاعه، دون أن يمنحه عذرًا واحدًا. قوّته ومهارته وسرعته، لم تعد توازي ما كانت عليه في أوج شبابه.

ولم يكن من الصعب أن ندرك أن الحماسة المنفجرة التي كانت فيه قبل قليل قد خمدت؛ فقد بدت عليه علامات الانكسار جلية. ولم يكن تصاغر هاينكل أمام ويلهيلم أمرًا جديدًا أو طارئًا.

هاينكل: […مئة شيء؟ هذا كثير.]

بل كان ذلك منذ وقتٍ بعيد، بعيدٍ جدًا――منذ أن نذر نفسه فارسًا، وتسلّم السيف العزيز الذي كان يومًا ما ملكًا لويلهيلم، أسترِيا.

هناك ما هو أولى بالاهتمام. ――فالتنين لم يكن وحده حين اقتحم المكان. بدا أنه كان يحمل شخصًا آخر على ظهره. ولم يكن صمته طوال الوقت بغرض مباغتة ويلهيلم، بل――،

فيلت: [ليس هناك شك أن “بابا” ينوي أن يأخذ دم التنين لإجل إيقاظ زوجته النائمة..]

خرج هذا الصوت المذهول تمامًا من فم التنين المقدس، مرتكب هذا الفعل المدمر بلا رحمة.

وحين عجز هاينكل عن الكلام وعيناه إلى الأرض، كانت “فيلت” هي من أجابت على سؤال ويلهيلم بدلًا منه. أنزلت يدها عن عنقها، واعتدلت في وقفتها. وعلى الرغم من كونها أضعف من في المكان، لم توحِ ملامحها بشيء من الضعف أو التردد،

فولكانيكا: [يقولون: “لا ترى الشخص لثلاثة أيام، كأنك لم تعرفه.” فما بالك بأربعين سنة؟ الصيف وحده يغيّر البنات يا جدّي.]

فيلت: [سمعتها منه مباشرة. حتى لو ما عرفت كل التفاصيل.]

ويلهيلم: [――شيطان السيف، ويلهيلم ترياس.]

ويلهيلم: [――. أشكرك على إجابتك نيابةً عن ابني العاجز. وأعتذر أيضًا لأنك اضطررتِ للمشاركة في حوار كهذا.]

حتى لو أحببت السيف بكل جوارحك، فليس هناك ما يضمن أن يبادلك هذا السيف ذات الحب.

فيلت: [ليس لي حاجة بإعتذارٍ متردد، قلت نفس الكلام لـ”بابا” من قبل، أن إختلافنا في الطريقة فقط وليس له علاقة بالخير او الشر.ر.]

لإيقاظ لوانّا أسترِيا النائمة، بحث هاينكل في شتى السبل: السحر، فنون اللعن، الأدوات السماوية، والتقنيات السحرية… جرب كل شيء. ومع تهاوي كل أمل على حدة، كان آخر بصيص أمل له هو دم التنين.

وعلى الرغم من أنّها تورّطت في الأمر وتضرّرت بسببه، لم يظهر في كلماتها أثرٌ للغضب. ومن هذا الاتزان في نظرتها للأمور، رأى ويلهيلم بوضوح أهليّتها للملوكية.

ويلهيلم: [حتى وإن وُجد تنين شاذٌّ بينهم، فليست هذه مسألة يقرّرها عددٌ قليل من الناس. خصوصًا إن كان أحد أولئك القلّة يفتقر إلى الخبرة، ولا يرى ما بعد قدميه، فلن تجدوا خلاصًا.]

فيلت، ككروش، كانت بلا شك واحدة من الخمسة الذين اختارهم حجر تاريخ التنين. ――ومع ذلك، ها هو التنين المقدس نفسه يقف في طريقهم.

ويلهيلم: [فهمت.]

ويلهيلم: [لا بد أنّ كثيرين قد شهدوا بالفعل رؤيتك وأنت تهبط إلى السطح، تلوّح بمخالبك دون رحمة. أساسات مملكة التنين باتت تهتز. هل لك وعي بذلك؟]

؟؟؟: [――آه~، أيها العجوز، هل عدت لنوباتك السلبية مجدداً؟ تبدو وكأنك تغرق فيها، كما تعلم؟]

فولكانيكا: [إي، أشعر بالذنب قليلًا، من أعماق قلبي حقًا، لكن حتى لو رجعت مملكة التنين تبقى “مملكة الأسد، فهي تظل أفضل من فناء العالم بالكامل.]

استعاد ويلهيلم، بكل تفاصيلها، ندم ذلك اليوم، ثم فتح جفنيه، وحدّق بالتنين. ――بالتنين المقدس، ذلك الاسم المنقوش في الأسطورة، الذي كان ذات يومٍ منقذًا للمملكة، كما شهد بنفسه.

ويلهيلم: [لكنّي أعتقد أنّ تمرّدك هذا لا يقل خطرًا عن فناء العالم نفسه.]

ولهذا، رغم نظراتها التي توحي بأن لديها ورقة رابحة، رأى ويلهيلم أنها مجرد خدعة يائسة، واستمر في تقدّمه بلا تردد.

لا شك أن المملكة ستشهد قريبًا زلازل عنيفة.

ويلهيلم: [ـــ…]

وقد تؤدي تلك الزلازل إلى تصدّع الأساسات المتداعية للمملكة، وتبتلع معها الكثيرين. وحتى إن كانت تصرّفات فولكانيكا والخونة الآخرين تهدف لمجابهة خطر أعظم من ذلك――،

هاينكل: [――هك.]

ويلهيلم: [حتى وإن وُجد تنين شاذٌّ بينهم، فليست هذه مسألة يقرّرها عددٌ قليل من الناس. خصوصًا إن كان أحد أولئك القلّة يفتقر إلى الخبرة، ولا يرى ما بعد قدميه، فلن تجدوا خلاصًا.]

وكان ذلك ــ

فولكانيكا: [إذا ضمّيتني للتنين الإلهي،ألن يبقى هذا وحيٌ من السماء؟]

هيئة التنين المقدس فولكانيكا، كانت تطل على القصر من الخارج.

ويلهيلم: [في هذه الحالة، كما فعلتَ في الماضي، أنقذ الناس الكثيرين الذين يتألمون الآن في هذه اللحظة. ثم، بما أنّ العدد الأكبر منهم يتجاوزهم، فعليك أن تنقذ العالم بأسره. وإن لم تستطع――]

ويلهيلم: [لكنّي أعتقد أنّ تمرّدك هذا لا يقل خطرًا عن فناء العالم نفسه.]

فولكانيكا: [إن لم أستطع؟]

فولكانيكا: [من الصعب أن أقول نعم أو لا كسب الموقف، لكن لو قلت نعم، هل ستعتبرون فيلت-تشان من ضمن فريقنا الخائن؟]

ويلهيلم: [――فما من خيارٍ أمامي سوى اعتبارك كابني الأحمق، تسيّرك كلماتٌ معسولة.]

تصرفات آل وحدها تشكّل تهديدًا وجوديًا لبقاء المملكة.

وبقوله ذلك، رفع ويلهيلم سيفيه المزدوجين، مستعدًا لمواجهة التنين المقدس فولكانيكا.

ويلهيلم: [في هذه الحالة، كما فعلتَ في الماضي، أنقذ الناس الكثيرين الذين يتألمون الآن في هذه اللحظة. ثم، بما أنّ العدد الأكبر منهم يتجاوزهم، فعليك أن تنقذ العالم بأسره. وإن لم تستطع――]

كانت الخدَر الذي شعر به في يديه من صد الضربة الأولى قد تلاشى. وإن كانت تلك الهجمة مجرد جسّ للنبض، فثلاث جولات إضافية ستكون كافية لانتزاع سيفه منه. إمّا بتفادٍ تام، أو بصَدّ أكثر إتقانًا.

ويلهيلم: [――ألا تملك حتى الجرأة لتُظهر وجهك أمامي، يا هاينكل؟]

فولكانيكا: [لا تتحركي، آنسة فيلت الصغيرة. لست واثقًا إني أستطيع أن أكون رقيقًا قي الضربة..]

بخيطٍ حول عنقها، كانت فيلت معلّقة في الهواء. ――رغم أنها كانت في موقف يهدد حياتها، إلا أنها أمرت ويلهيلم بالاستعداد، بدلًا من أن تطلب النجدة.

فيلت: [ربما لكن يمكن من المفترض أن أسمع لك من الأساس، من ساعة روم حاول ينبهني، وأنا كاتمه في صدري حقدًا كثيرًا.]

في معركة حياة أو موت، لا مجال للرحمة.

ويلهيلم: [إن كان الأمر كذلك، فأعتذر عن أي إزعاج قد أسبّبه لك في الوقت الراهن.]

لذلك، كان من الطبيعي أن يكون من يمسك بالسيف بلا عذر. ―ـ لا، في هذا العالم، هناك سيف يختار من يستحق استخدامه.

فيلت: [لا تتصرف كأننا أصحاب!]

وإن كان هوس ياي يُعدّ مشوهاً، فماذا عن هوسه هو؟ ماذا عن هوس هاينكل الذي جعله خائناً في سعيه لإيقاظ زوجته الغارقة في سبات أبدي؟

صرخت غاضبة، وحدّقت في ويلهيلم وفولكانيكا بالتناوب، ثم أخرجت لسانها.

هاينكل: [أنا… هك.]

أعطاها ويلهيلم أقل قدر من التركيز، في حين ركّز كل حواسه على مراقبة كل حركة من فولكانيكا. وكان موقعه كذلك في وضعٍ يُشير إلى أنه أسرع لنجدتها. وبما أن شكلهما قد رُصد، فالموقف سيتصاعد قريبًا، وستُقيّد حريتهما في القتال. ――وهكذا، ستكون معركة قصيرة لكنها حاسمة.

ينزف من جراح سطحية لا تُعدّ تغطي كامل جسده ―ـ لم يتمكن ويلهيلم من إخفاء إحباطه من ضعف مهاراته بالسيف.

فولكانيكا: [فنّيًا، حتى لو كنت متآكل، فأنا تنين من الأساطير، صحيح؟ اليس من المفترض ان تدور حلول غير القتال؟]

بينما ألقى التنين المقدس بكلمات لا يمكن وصفها بالبسيطة، أجاب هاينكل بصوت ضعيف مقتصرًا على ذلك.

ويلهيلم: [للأسف، كنت أفكّر أنّ الوقت قد حان لتجاوز أسطورةٍ أخرى من جديد. أعتذر عن استغلال هذه الفرصة، لكن تحمّل رفقتي قليلًا.]

فالسيف، في نهاية المطاف، لا يختار من يستخدمه.

هاينكل: [――هك.]

ويلهيلم: [للأسف، كنت أفكّر أنّ الوقت قد حان لتجاوز أسطورةٍ أخرى من جديد. أعتذر عن استغلال هذه الفرصة، لكن تحمّل رفقتي قليلًا.]

قابل ويلهيلم تهديد فولكانيكا بجوابه؛ وقد لاحظ أن هاينكل، الذي ظل صامتًا لفترة طويلة، انقطع نفسه، وتيبّست وجنتاه.

في معركة حياة أو موت، لا مجال للرحمة.

جفناه يرتجفان بلا توقف، وعيونه الزرقاء تحدّق في ويلهيلم بذهول.

كما كانت يوم لقائه بها، لم يتغير شكل زوجته الشابة العذبة والجميلة قيد أنملة منذ أن بدأت سباتها. وليس ذلك بسبب غياب ذكريات جديدة، بل لأن ملامحها النائمة قد تجاهلت مرور الزمن، وبقيت على حالها كما كانت.

هاينكل: [أبي، لا تقصد أنك…]

كلمات بريئة، من طفل قد ورث تَوًّا مؤهلات استلال سيف التنين مع البركة الإلهية.

ويلهيلم: [――――]

همسٌ ملؤه التوبيخ الذاتي والسخرية، وما إن نطقه حتى اندلعت آلام الرأس الحادة، فغرز هاينكل إصبعه في صدغه محاولاً كتم الألم.

وحين بدا أن هاينكل أدرك شيئًا، أغلق ويلهيلم عينيه معًا فجأة.

ويلهيلم: [فما الأمر إذًا؟ ألا تملك اعتراضًا سوى الصراخ؟ أهو السبب ذاته الذي ظننته أنا ما دفعك لدعم ذلك الرجل؟ إن كان كذلك، أفلا تدرك لماذا يحقق رغباتك أنت وحدك؟ هل أنهكتك أمانيك حتى غشّى الضباب عينيك؟]

وكان ذلك التصرف في حضرة فولكانيكا ضربًا من التهور، لكنه فعل ذلك وهو يثق تمامًا بأن خصمه لن يستغل تلك اللحظة. فقد كان هذا الإحساس، المتبادل بين روحيهما القتالية، كافيًا.

وكان ذلك ــ

وسلّم كيانه لذلك الإحساس، وعلى ظهر جفنيه المغلقين، ظهرت ذكريات ندمه.

△▼△▼△▼△

سماء غائمة، شاهد قبرٍ فوق قبرٍ خاوٍ، بلا جسدٍ فيه. جمهور غفير من الحضور غلبهم الحزن، وكلمات الملك يمجّد فيها تلك التضحية من أجل الواجب.

هاينكل: [لست في مزاج لسماع ذلك. أولاً، هذا لا يُعد مراعاة ولا حتى حيلة مدروسة. ماذا لو أخطأت في التخطيط، وسحبت سيفي دون التفكير في العواقب…]

ابن لم يكن حاضرًا حيث ينبغي أن يكون، وأبٌ ضعيف لم يملك الإرادة ليرغمه على الحضور.

سبات لوانا أستريا الذي لا يمكن إيقاظه. ――وكان ذلك بداية الانقسام داخل عائلة أستريا، لكن الحدث الأكثر حسماً وقع قبل خمسة عشر عامًا.

وفي النهاية――،

لإيقاظ لوانّا أسترِيا النائمة، بحث هاينكل في شتى السبل: السحر، فنون اللعن، الأدوات السماوية، والتقنيات السحرية… جرب كل شيء. ومع تهاوي كل أمل على حدة، كان آخر بصيص أمل له هو دم التنين.

؟؟؟: [――لا بأس، يا جدي العزيز. عندما رحلت جدتي، لم تكن بعد “قديسة السيف”. ولهذا، لم تخسر “قديسة السيف”.]

التنين المقدس: [أمزح فقط. لا شك أن هناك خمسين أو مئة شيء لا ترغب في قوله. أنا وأنت سواء، أيها العجوز.]

؟؟؟: [لأن “قديسة السيف” لا يجب أن تخسر أبدًا. أبي قال ذلك.]

من بين كل ما كان ممكنًا لفيلت أن تقوله وسط سعالها العنيف، عبّرت عن اتفاقها مع رأي فولكانيكا.

؟؟؟: [فلا تحزن كثيرًا، عائلة أسترِيا بخير وسلام، يا جدي العزيز.]

التنين المقدس: [هاه؟ هل قلتُ شيئًا أغضبك؟]

ويلهيلم: [――كلمات لا تحمل سوى براءة طفل.]

هاينكل: […لقد فات الأوان لمثل هذا الكلام.]

كلمات بريئة، من طفل قد ورث تَوًّا مؤهلات استلال سيف التنين مع البركة الإلهية.

؟؟؟: [هاه، في العادة، حتى لو كنت سريعًا، لن تستطيع إيقاف هذا الشيء!]

استعاد ويلهيلم، بكل تفاصيلها، ندم ذلك اليوم، ثم فتح جفنيه، وحدّق بالتنين. ――بالتنين المقدس، ذلك الاسم المنقوش في الأسطورة، الذي كان ذات يومٍ منقذًا للمملكة، كما شهد بنفسه.

بعد قرابة عشرين عاماً من السعي، آن أوان أمنيته الأغلى، تلك التي اشتاق إليها حتى تمزّق روحه شوقاً لها.

فمع تهديد وجودي يواجه المملكة، وقلوب الكثيرين تعاني القلق، كان يدرك تمامًا جسامة تهوّره.

وجه يعرفه، وصوت مألوف؛ ومع تلك الأصبع المرتجفة المشيرة إليه، أطلق ويلهيلم تنهيدة عميقة. كانت تنهيدة اختلط فيها الغضب بخيبة الأمل، وبقليلٍ من الارتياح.

لكن، كما أنّه أراد إنقاذ المملكة، بل العالم، فقد كان يحمل في نفسه واجبًا مقدسًا لا يتم إلا بسيفه. ――واجبًا عظيمًا لا يتحقق إلا بالحديد.

هاينكل: [――لوانّا.]

فما من شيء آخر يعرفه ويلهيلم. ――لا شيء، سوى السبيل لإعادة “قديسة السيف” إلى إنسان.

كما كانت يوم لقائه بها، لم يتغير شكل زوجته الشابة العذبة والجميلة قيد أنملة منذ أن بدأت سباتها. وليس ذلك بسبب غياب ذكريات جديدة، بل لأن ملامحها النائمة قد تجاهلت مرور الزمن، وبقيت على حالها كما كانت.

ولهذا، كان عليه أن يرفع سيفه، ويطلب مهارة تفوق ما امتلكه في الماضي―― بل تفوقه بكثير، ليقف في وجه التنين. كل ذلك، فقط لكي يتجاوز أسطورةً فاقت الأساطير، تنتظره في الطرف الآخر.

بدا أن لديه نفس القدر من المعلومات التي تمتلكها ياي، تلك التي تطيعه دون نقاش، لكن بخلاف هاينكل الذي سعى للحصول على مقابل مقابل مساعدته لألديباران، فإن دافع ياي للمشاركة في تلك الخطة بدا أنه ينبع من هوس مشوه بشخص ألديباران.

ويلهيلم: [――شيطان السيف، ويلهيلم ترياس.]

فالسيف، في نهاية المطاف، لا يختار من يستخدمه.

فولكانيكا: [――التنين المقدس، فولكانيكا.]

هاينكل: [أنت…!!]

وفي ذات اللحظة التي صدرت فيها تصريحاتهما، انطلقا معًا. ――وبين لمعان السيف ومخالب التنين، تلاشت كل معاني الصوت في العدم.

ومع تراكم أسئلة ويلهيلم، انحنى الظل الواقف على ظهر التنين―― هاينكل، مطأطئًا رأسه.

🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 27 يوم متبقي
39,400 شعلة الهدف: 66,666
59.1%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000
🥈SFM OP🔥 100
🥉A N O N Y M O U S🔥 100
4abdullah Alrehaili🔥 100
5Mohammed Alotaibi🔥 100
6Muhannad Alenazi🔥 100
7Abdulrahman Alfarwati🔥 100
8تذنبوب تبنبت🔥 100
9Abdulaziz Alnazhan🔥 100
10ABDULGHANI ALHALMANI🔥 100

بدا أن لديه نفس القدر من المعلومات التي تمتلكها ياي، تلك التي تطيعه دون نقاش، لكن بخلاف هاينكل الذي سعى للحصول على مقابل مقابل مساعدته لألديباران، فإن دافع ياي للمشاركة في تلك الخطة بدا أنه ينبع من هوس مشوه بشخص ألديباران.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط