Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري زيرو: بدء الحياة في عالم أخر من الصفر 29

41.29
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

41.29

هاجت الرياح، وارتجّت الأرض، واصطدمت قوى فائقة العظمة ببعضها، وكأنّ لحظة التكوين تلك كانت بيتًا جديدًا يُسطّر في ملحمةٍ أسطورية.

هاينكل: [――――]

في ومضةٍ تلت انطلاق المبارزة بين شيطان السيف والتنين المقدس، والتي تجاوزت حدود الإدراك البشري، كان هاينكل قد سقط عن ظهر التنين، مطرودًا خارج الأسطورة.

ذلك العنف تحوّل إلى دافع، ثم ارتقى إلى مهارة، وأخيرًا تجلّى كأسطورةٍ تتحدى التنين المقدس.

هاينكل: [――――]

تمنى لو يلعن ذلك الصوت المرتجف، الممزوج بالبكاء، الخارج من حنجرته المرتعشة.

أثناء الهبوط من ما فوق الغيوم، كان التنين المقدس قد ثبّته في مكانه بواسطة الرياح، لكن ما إن بدأت المعركة مع شيطان السيف، حتى زال ذلك الاعتبار―― لا، زالت تلك الفسحة، تاركةً إياه ليدبّر أمره بنفسه. وهكذا، دون أن يحقق أيّ ثمرة، أُقصي هاينكل عن المسرح على الفور.

سيُهزم التنين المقدس. لأن خصمه هو شيطان السيف، وقد حسم أمره بالنصر.

لم يستطع حتى التمسك بذلك الظهر، فسقط نحو الأرض، وراح يرثي نفسه باعتباره شقيًّا بائسًا مثيرًا للشفقة. ――لكن حتى هذا العقاب الذاتي المفرط لم يُسمح به لهاينكل في تلك اللحظة.

――تمامًا كما كان في الماضي، الكلمات التي نطق بها، جرحت قلب هاينكل حتى أقصى حد.

هاينكل: [――――]

تمتم بتلك الكلمات وهو جاثٍ على ركبتيه، ثم نهض واقفًا.

كانت المعركة التي بدأت في فيلا باريلي قد اتّسع ميدانها ليشمل الحي النبيل، وتجلّت أمام ناظريه مواجهة استثنائية بين إنسان وتنين، مشهدٌ خيالي أشبه بحلم يقظة. ――وعن ذلك، لم يكن بوسع هاينكل أن يصرف بصره.

وهذا، لا يجوز. هذا وحده، لا يجوز.

هاينكل: [――――]

وحين أدرك ذلك، كبح ارتعاش ذراعيه بكلّ ما أوتي من قوّة، وأمسك بمقبض السيف بإحكام.

في قلبه، كان يتمنى أن يشيح بنظره. لم يرد فقط أن يصرف نظره، بل أراد أن يدير ظهره ويهرب. وإن لم يتسنّ له ذلك، فقد كان يتمنى أن يمسك رأسه، ويرتعد، ويسد أذنيه، ويرفض كل شيء.

بسيف “شيطان السيف”، لا يمكن إيقاظ لوانا.

لكن، لم يستطع. لم يكن بوسعه فعل ذلك. ――إذ بينما يلوّح ويلهيلم فان أستريا بسيفه، كيف لهاينكل أستريا أن يشيح بنظره؟

حتى هاينكل نفسه، رأى أنّ سيوف شيطان السيف لم تخترق حراشف التنين، وأنه رغم محاولاته العديدة، لم يوجّه ضربة حاسمة بعد. على النقيض، كانت كلّ ضربة من التنين المقدس مميتة، حتى مجرد خدش بعمق بضعة ملليمترات كان كفيلًا بأن ينهي حياة شيطان السيف ويمزّق جثمانه في أرض المعركة.

هاينكل: [――――]

ولا واحدٌ من أفعال هاينكل حتى اليوم، كانت لوانا لتوافق عليه.

بجسدٍ طاعنٍ في السنّ، كان شيطان السيف يتحرك بقوةٍ وحيوية، متحديًا التنين المقدس الذي يفوقه حجمًا بعشرات المرات؛ متفاديًا حافة الموت مرارًا، موجّهًا ضربات سيف لا تُعدّ ولا تُحصى بدت وكأنها تنحت في حراشف التنين.

وسط سيل من اللعنات، كان هاينكل يدفع نفسه قدمًا بسلبيته.

توغل، قفز، لوّح، تصدّى، حافظ على وضعيته، نقل وزنه، وجّه بصره، طبّق مهاراته، استغلّ العوائق؛ ذلك المبارز الأسمى الذي استخدم كل ما لديه ليصقل فنّه في السيف―― بلا أدنى شك، كان ويلهيلم، في معركته ضد التنين، أقوى مبارز عرفه هاينكل.

ويلهيلم: [استفق، هاينكل… أنتَ…]

لم يكن بوسعه أن يصرف عينيه لحظةً واحدة عن أداء شيطان السيف البديع.

هاينكل: […بطريقتك هذه، لا يمكنني استعادة لوانا.]

حبس أنفاسه، ونسي أن يرمش، حتى إن نبض قلبه بدا وكأنه يشوّش عليه، مأخوذًا ببريق السيوف المتلاحق.

بجسدٍ طاعنٍ في السنّ، كان شيطان السيف يتحرك بقوةٍ وحيوية، متحديًا التنين المقدس الذي يفوقه حجمًا بعشرات المرات؛ متفاديًا حافة الموت مرارًا، موجّهًا ضربات سيف لا تُعدّ ولا تُحصى بدت وكأنها تنحت في حراشف التنين.

لم يكن الأمر رقصًا أنيقًا بالسيف، بل أقرب ما يكون إلى فطرة وحشٍ متعطّشٍ للقتال؛ طبيعة شيطان السيف الذي يسعى لقطع خصومه من أي زاويةٍ كانت.

ويلهيلم: [يكفي… استيقظ…]

ذلك العنف تحوّل إلى دافع، ثم ارتقى إلى مهارة، وأخيرًا تجلّى كأسطورةٍ تتحدى التنين المقدس.

كان هاينكل مدركًا لتلك المعطيات. ――ومع ذلك، لم يتزحزح تصوّره عن نصر شيطان السيف.

هاينكل: [――――]

تمنى لو يلعن ذلك الصوت المرتجف، الممزوج بالبكاء، الخارج من حنجرته المرتعشة.

――في هيئة ويلهيلم وهو يتبادل الضربات مع التنين المقدس، لمح هاينكل طيف ميادين قتال لا تُعدّ ولا تُحصى.

تتفاخر بأنك حزمت أمرك، لكن متى تمكنت يومًا من خداع نفسك المترددة، أيها الواهم المرتبك؟

رأى مدينة البوابة المائية، حين كان يبارز الشابة تيريشيا فان أستريا.

عند تلك الكلمات، أُشعلت حرارةٌ داكنة داخل قلب هاينكل المتقوقع.

رأى سهول ليفاوس، حين كان يلوّح بسيفه في وجه العدو العظيم الحوت الأبيض، سعيًا للثأر لزوجته.

في ومضةٍ تلت انطلاق المبارزة بين شيطان السيف والتنين المقدس، والتي تجاوزت حدود الإدراك البشري، كان هاينكل قد سقط عن ظهر التنين، مطرودًا خارج الأسطورة.

رأى المدينة التجارية، حين قطع رأس التنين الوبائي ذو الرؤوس الثلاثة الذي كان يهيمن على السماء.

أثناء الهبوط من ما فوق الغيوم، كان التنين المقدس قد ثبّته في مكانه بواسطة الرياح، لكن ما إن بدأت المعركة مع شيطان السيف، حتى زال ذلك الاعتبار―― لا، زالت تلك الفسحة، تاركةً إياه ليدبّر أمره بنفسه. وهكذا، دون أن يحقق أيّ ثمرة، أُقصي هاينكل عن المسرح على الفور.

ورآها ذاتها، المدينة التجارية، حين خاض مواجهةً حاسمة مع كورغان ذو الأذرع الثمانية، أقوى مقاتلي الإمبراطورية، ونقش اسمه في التاريخ.

ضُرب في جبينه بشظية من مبنى ينهار، وكان الدم يسيل منه. طار بعيدًا عدة مرات بسبب موجات الانفجار، ووجد نفسه عالقًا تحت عمودٍ منهار. ونصف جسده قد احترق كذلك جراء تأثير نَفَس التنين الذي شُقَّ بضوء سيف، ومع ذلك، شق طريقه عبر عذاب الدم المحترق، والعظام، واللحم، واستمر في المشي.

رأى قلعة لوغونيكا الملكية، حين نزع سيف القديسة تيريشيا فان أستريا.

والتعبير على وجهه، كان مما يتذكره هاينكل. ذكرى بغيضة من زمنٍ مضى. ――ذلك التعبير الحزين الذي ارتسم على وجه ويلهيلم حين أخبره أن تيريزيا، أمه، لم تعد من معركتها ضد الحوت الأبيض.

رأى حرب نصف-البشر، حين غمر جسده بالدماء وأحال خصومه إلى غنائم لسيفه، ليُلقّب بعدها بشيطان السيف.

كان هاينكل مدركًا لتلك المعطيات. ――ومع ذلك، لم يتزحزح تصوّره عن نصر شيطان السيف.

رأى تلك الميادين كلها، رأى الصورة التي جلبت النصر دائمًا بسيفها، باعتباره أعظم مبارز؛ كلّ ذلك تجلّى في هيئة ويلهيلم أمامه.

وفي الوقت ذاته، أدرك. ――إن استمرّ الوضع كما هو، فسوف يُهزم التنين المقدس.

في قلبه، كان يتمنى أن يشيح بنظره. لم يرد فقط أن يصرف نظره، بل أراد أن يدير ظهره ويهرب. وإن لم يتسنّ له ذلك، فقد كان يتمنى أن يمسك رأسه، ويرتعد، ويسد أذنيه، ويرفض كل شيء.

هاينكل: [هذا… لا يُحتمل.]

ولكن، لا بأس بذلك. الغضب، الكراهية، الاحتقار، كل ذلك لا بأس به. إن كان ذلك يعني أن لوانا ستستيقظ من سباتها، وأن عينيها الزرقاوين ستنعكسان فيهما صورة هذا العالم من جديد، وأن شفتيها ستهتفان بالحياة، فذلك كافٍ.

تمتم بتلك الكلمات وهو جاثٍ على ركبتيه، ثم نهض واقفًا.

هاينكل: [――――]

تحسّس مقبض السيف عند خصره، وقد استفزه ذلك اليقين الذي استقر في قلبه.

هاينكل: [――――]

سيُهزم التنين المقدس. لأن خصمه هو شيطان السيف، وقد حسم أمره بالنصر.

وفي الوقت ذاته، أدرك. ――إن استمرّ الوضع كما هو، فسوف يُهزم التنين المقدس.

هاينكل: [――――]

ولا واحدٌ من أفعال هاينكل حتى اليوم، كانت لوانا لتوافق عليه.

لكن، لم تكن عينا هاينكل لتُدرك حدود قوّة شيطان السيف ولا التنين المقدس.

لكن، لم تكن عينا هاينكل لتُدرك حدود قوّة شيطان السيف ولا التنين المقدس.

كما أن من يقف على الأرض لا يستطيع إدراك ما فوق الغيوم، حتى وإن كانت هنالك مناظر تفوق الخيال، فلن يتمكن من رؤيتها.

في تلك اللحظة، لم يكن بوسعه رؤية وجه ويلهيلم. لو أنه رأى نفسه منعكسًا في عينيه، فإن هاينكل الماضي والحاضر على حدٍّ سواء سيكونان عاجزين عن الكلام. ولهذا السبب، لن يسمح له بأن يستدير. مهما حصل.

لذا، لم يكن أمامه سوى أن يشحذ خياله البسيط، ويتصوّرها. ――وهكذا، في عالم خيال هاينكل أستريا الضئيل، كان التنين المقدس ينهار أمام نصل شيطان السيف.

بالنظر إلى المعطيات، فقد كان للتنين الإلهي الأفضلية المطلقة مع بداية القتال.

بالنظر إلى المعطيات، فقد كان للتنين الإلهي الأفضلية المطلقة مع بداية القتال.

تحسّس مقبض السيف عند خصره، وقد استفزه ذلك اليقين الذي استقر في قلبه.

حتى هاينكل نفسه، رأى أنّ سيوف شيطان السيف لم تخترق حراشف التنين، وأنه رغم محاولاته العديدة، لم يوجّه ضربة حاسمة بعد. على النقيض، كانت كلّ ضربة من التنين المقدس مميتة، حتى مجرد خدش بعمق بضعة ملليمترات كان كفيلًا بأن ينهي حياة شيطان السيف ويمزّق جثمانه في أرض المعركة.

في تلك اللحظة، لم يكن بوسعه رؤية وجه ويلهيلم. لو أنه رأى نفسه منعكسًا في عينيه، فإن هاينكل الماضي والحاضر على حدٍّ سواء سيكونان عاجزين عن الكلام. ولهذا السبب، لن يسمح له بأن يستدير. مهما حصل.

كان هاينكل مدركًا لتلك المعطيات. ――ومع ذلك، لم يتزحزح تصوّره عن نصر شيطان السيف.

كانت المعركة التي بدأت في فيلا باريلي قد اتّسع ميدانها ليشمل الحي النبيل، وتجلّت أمام ناظريه مواجهة استثنائية بين إنسان وتنين، مشهدٌ خيالي أشبه بحلم يقظة. ――وعن ذلك، لم يكن بوسع هاينكل أن يصرف بصره.

لم يكن في ذلك منطق. فالمنطق والعقل لا يمكن أن يتجاوزا القديسة بالسيف. وهذا يعني أنّ قوّة شيطان السيف، الذي سبق أن هزم القديسة، تفوق المنطق والعقل.

كما أن من يقف على الأرض لا يستطيع إدراك ما فوق الغيوم، حتى وإن كانت هنالك مناظر تفوق الخيال، فلن يتمكن من رؤيتها.

كانت القوة التي توصِل نصل السيف إلى ما هو أبعد من المعقول كامنةً في شيطان السيف، ولذا――،

هاينكل: [――――]

هاينكل: [――لا يجوز أن يحدث ذلك.]

هاينكل: [――――]

ذلك السيناريو الأسوأ، المؤكد، لا يتماشى مع مسار هاينكل.

حبس أنفاسه، ونسي أن يرمش، حتى إن نبض قلبه بدا وكأنه يشوّش عليه، مأخوذًا ببريق السيوف المتلاحق.

إن انتصر شيطان السيف على التنين المقدس هنا، فمن المرجّح أن يتوجه لمنازلة القديس التالي. ومثلما هزم قديسة الجيل السابق، فسينتصر على قديس الجيل الحالي―― على راينهارد.

ومن خلال السيف المغروس، شعر بمحاولة ويلهيلم أن يستدير. ولكي يمنع تلك الحركة، صبَّ قوته في قبضته، وكان اشتعال الجرح العميق كفيلًا بإجهاض كل فكرة في رأسه عن الاستدارة.

وهذا، لا يجوز. هذا وحده، لا يجوز.

ومع تجمد وجنتيه من تلك القوة الجسدية التي لا يمكن تخيلها من رجلٍ قد فقد الكثير من دمه، على شفير الموت، حدق ويلهيلم فيه بعينين لن تنطفئ قوتهما أبدًا――،

كانت هناك عوائق كثيرة تعترض طريق حدوث مثل تلك المعركة، مثل وجود ساحرة الحسد التي يبدو أن ألديباران يستغلها بطريقة ما، لكن حتى من دون هذه العوامل، لا يجوز.

بجسدٍ طاعنٍ في السنّ، كان شيطان السيف يتحرك بقوةٍ وحيوية، متحديًا التنين المقدس الذي يفوقه حجمًا بعشرات المرات؛ متفاديًا حافة الموت مرارًا، موجّهًا ضربات سيف لا تُعدّ ولا تُحصى بدت وكأنها تنحت في حراشف التنين.

لا يجوز. لا يجوز أبدًا. لا يجوز، ولأنه لا يجوز، فهو لا يجوز تمامًا. وأما لماذا لا يجوز، فمدى فظاعة ذلك لا يحتاج إلى تفسير، فببساطة، لا يجوز. وما لا يجوز، فهو لا يجوز، ولا يمكنه أن يكون سوى كذلك. لا يجوز. لن يجوز أبدًا. فشفرة شيطان السيف الطاهرة تمامًا، لن تستطيع إنقاذ لوانا أستريا. لن تستطيع إنقاذها، ولهذا――،

ضُرب في جبينه بشظية من مبنى ينهار، وكان الدم يسيل منه. طار بعيدًا عدة مرات بسبب موجات الانفجار، ووجد نفسه عالقًا تحت عمودٍ منهار. ونصف جسده قد احترق كذلك جراء تأثير نَفَس التنين الذي شُقَّ بضوء سيف، ومع ذلك، شق طريقه عبر عذاب الدم المحترق، والعظام، واللحم، واستمر في المشي.

؟؟؟: [――هاينكل.]

لم يكن بوسعه أن يدعه يستدير، أو أن يدعه يقولها.

أمامه، ظهرت هيئة شيطان السيف، واقفًا بلا حراك.

ويلهيلم: [――خطأ.]

صوتٌ خافتٌ عبر ظهره، خنقته رغوة الدم، بدا وكأنه يغرق، ومع ذلك، لم يُخطئ في إيصال الحقيقة لهاينكل: لقد نادى عليه.

أثناء الهبوط من ما فوق الغيوم، كان التنين المقدس قد ثبّته في مكانه بواسطة الرياح، لكن ما إن بدأت المعركة مع شيطان السيف، حتى زال ذلك الاعتبار―― لا، زالت تلك الفسحة، تاركةً إياه ليدبّر أمره بنفسه. وهكذا، دون أن يحقق أيّ ثمرة، أُقصي هاينكل عن المسرح على الفور.

وحين أدرك ذلك، كبح ارتعاش ذراعيه بكلّ ما أوتي من قوّة، وأمسك بمقبض السيف بإحكام.

وبذلك الوجه، الذي لم يرتسم على وجه “شيطان السيف” ويلهيلم، بحسب علم هاينكل، إلا حين كشف عن أضعف حالاته――،

هاينكل: […بطريقتك هذه، لا يمكنني استعادة لوانا.]

أثناء الهبوط من ما فوق الغيوم، كان التنين المقدس قد ثبّته في مكانه بواسطة الرياح، لكن ما إن بدأت المعركة مع شيطان السيف، حتى زال ذلك الاعتبار―― لا، زالت تلك الفسحة، تاركةً إياه ليدبّر أمره بنفسه. وهكذا، دون أن يحقق أيّ ثمرة، أُقصي هاينكل عن المسرح على الفور.

ضُرب في جبينه بشظية من مبنى ينهار، وكان الدم يسيل منه. طار بعيدًا عدة مرات بسبب موجات الانفجار، ووجد نفسه عالقًا تحت عمودٍ منهار. ونصف جسده قد احترق كذلك جراء تأثير نَفَس التنين الذي شُقَّ بضوء سيف، ومع ذلك، شق طريقه عبر عذاب الدم المحترق، والعظام، واللحم، واستمر في المشي.

في قلبه، كان يتمنى أن يشيح بنظره. لم يرد فقط أن يصرف نظره، بل أراد أن يدير ظهره ويهرب. وإن لم يتسنّ له ذلك، فقد كان يتمنى أن يمسك رأسه، ويرتعد، ويسد أذنيه، ويرفض كل شيء.

كان جسده ملوثًا لأقصى حدٍ بالغبار والدماء، يمشي، ويمشي، ويمشي―― هاينكل كان واقفًا خلف ويلهيلم. ――واقفًا هناك، وقد سحب سيف أسترِيا، طعن والده البيولوجي من الخلف.

لم يكن بوسعه أن يدعه يستدير، أو أن يدعه يقولها.

ويلهيلم: [――――]

لم يكن الصوت يغرق في الدماء، وبعد أن اشتدت وجنتاه إثر ذلك، نظر هاينكل مذهولًا. ――ففي مواجهته، التقت عيناه بعيني ويلهيلم، الذي حاول جاهدًا أن يمنعه من الاستدارة.

ومن خلال السيف المغروس، شعر بمحاولة ويلهيلم أن يستدير. ولكي يمنع تلك الحركة، صبَّ قوته في قبضته، وكان اشتعال الجرح العميق كفيلًا بإجهاض كل فكرة في رأسه عن الاستدارة.

هاينكل: [هذا… لا يُحتمل.]

في تلك اللحظة، لم يكن بوسعه رؤية وجه ويلهيلم. لو أنه رأى نفسه منعكسًا في عينيه، فإن هاينكل الماضي والحاضر على حدٍّ سواء سيكونان عاجزين عن الكلام. ولهذا السبب، لن يسمح له بأن يستدير. مهما حصل.

نظر إلى يديه، فالسيف كان في نفس الوضع. ومع ذلك، كان السبب في استطاعة ويلهيلم أن يستدير، أنه لوى جسده، وانتزع نفسه بالقوة من السيف المغروز في جذعه.

لم يكن بوسعه أن يدعه يستدير، أو أن يدعه يقولها.

لكن، لم تكن عينا هاينكل لتُدرك حدود قوّة شيطان السيف ولا التنين المقدس.

لو أُعطي “شيطان السيف” الإذن لقولها، لصرّح بأنه سينفذها، وعندها سيشق السبيل إلى ذلك بسيفه.

كانت هناك عوائق كثيرة تعترض طريق حدوث مثل تلك المعركة، مثل وجود ساحرة الحسد التي يبدو أن ألديباران يستغلها بطريقة ما، لكن حتى من دون هذه العوامل، لا يجوز.

في ذلك المستقبل المفتوح، لعلَّ كل الغيوم السوداء ستنقشع، ولعلَّ بقعةً من السماء الزرقاء، التي طالما غطاها الغيم، ستظهر. ――لكن، لوانا لن تكون هناك.

أما الأحلام المريحة، فلا وجود لها.

بسيف “شيطان السيف”، لا يمكن إيقاظ لوانا.

وبتلك الفعلة الصادمة، ترك ويلهيلم هاينكل عاجزًا عن الكلام، ثم خاطبه مرة أخرى.

وإن لم تكن هناك، فإن هاينكل―― هاينكل وشخصًا آخر، سيكونان خارج دائرة الخلاص.

ومن خلال السيف المغروس، شعر بمحاولة ويلهيلم أن يستدير. ولكي يمنع تلك الحركة، صبَّ قوته في قبضته، وكان اشتعال الجرح العميق كفيلًا بإجهاض كل فكرة في رأسه عن الاستدارة.

هاينكل: [أنا لست أنت… لست أنت يا أبي. أنا أنا. ――هذا أمرٌ لا بد أن أفعله، مهما كان.]

توغل، قفز، لوّح، تصدّى، حافظ على وضعيته، نقل وزنه، وجّه بصره، طبّق مهاراته، استغلّ العوائق؛ ذلك المبارز الأسمى الذي استخدم كل ما لديه ليصقل فنّه في السيف―― بلا أدنى شك، كان ويلهيلم، في معركته ضد التنين، أقوى مبارز عرفه هاينكل.

تمنى لو يلعن ذلك الصوت المرتجف، الممزوج بالبكاء، الخارج من حنجرته المرتعشة.

والتعبير على وجهه، كان مما يتذكره هاينكل. ذكرى بغيضة من زمنٍ مضى. ――ذلك التعبير الحزين الذي ارتسم على وجه ويلهيلم حين أخبره أن تيريزيا، أمه، لم تعد من معركتها ضد الحوت الأبيض.

أطبِق على أسنانك، أيها التافه. ضع القوة في صوتك، أيها الجبان. هل لديك وقت لتطأطئ رأسك، أيها النذل؟

في ومضةٍ تلت انطلاق المبارزة بين شيطان السيف والتنين المقدس، والتي تجاوزت حدود الإدراك البشري، كان هاينكل قد سقط عن ظهر التنين، مطرودًا خارج الأسطورة.

حتى وأنت تمسك بهذا السيف، وهذه اليدين، الملطختين بدم والدك، لا تستطيع أن تمنع أسنانك من الارتجاف، ولا حرارة عينيك من التوهج، ولا شعور أمعائك بالتقلب وكأن ديدانًا تتحرك فيها، مما يدفعك لتفرغ كل شيء، أيها الطفيلي.

في ومضةٍ تلت انطلاق المبارزة بين شيطان السيف والتنين المقدس، والتي تجاوزت حدود الإدراك البشري، كان هاينكل قد سقط عن ظهر التنين، مطرودًا خارج الأسطورة.

تتفاخر بأنك حزمت أمرك، لكن متى تمكنت يومًا من خداع نفسك المترددة، أيها الواهم المرتبك؟

حتى وأنت تمسك بهذا السيف، وهذه اليدين، الملطختين بدم والدك، لا تستطيع أن تمنع أسنانك من الارتجاف، ولا حرارة عينيك من التوهج، ولا شعور أمعائك بالتقلب وكأن ديدانًا تتحرك فيها، مما يدفعك لتفرغ كل شيء، أيها الطفيلي.

ويلهيلم: [――يا لك من أحمق.]

ويلهيلم: [――――]

وسط سيل من اللعنات، كان هاينكل يدفع نفسه قدمًا بسلبيته.

ويلهيلم: [أنتَ… مهما كرهك الناس… راينهارد لن يتخلى عن… لقب “قديس السيف”… هك.]

فإذا بصوت يصل إلى أذنه، توبيخٌ ليس من نفسه، ولكنه لم يكن إلا متوافقًا معها.

تحسّس مقبض السيف عند خصره، وقد استفزه ذلك اليقين الذي استقر في قلبه.

لم يكن الصوت يغرق في الدماء، وبعد أن اشتدت وجنتاه إثر ذلك، نظر هاينكل مذهولًا. ――ففي مواجهته، التقت عيناه بعيني ويلهيلم، الذي حاول جاهدًا أن يمنعه من الاستدارة.

وبالفعل، بعد أن فقد دعامة السيف الذي كان مغروزًا فيه، انهارت ركبتي ويلهيلم.

هاينكل: [――آه.]

وبتلك الفعلة الصادمة، ترك ويلهيلم هاينكل عاجزًا عن الكلام، ثم خاطبه مرة أخرى.

نظر إلى يديه، فالسيف كان في نفس الوضع. ومع ذلك، كان السبب في استطاعة ويلهيلم أن يستدير، أنه لوى جسده، وانتزع نفسه بالقوة من السيف المغروز في جذعه.

هاينكل: [――――]

وبطبيعة الحال، ينزف الجرح إذا أُزيل منه السيف. وإن أُزيل بالقوة، اتسع الجرح.

هاينكل: [――――]

لكن “شيطان السيف” هو من أخرج النصل بنفسه. إذ إنه، لو لم يفعل، لما تمكن من الاستدارة.

كان جسده ملوثًا لأقصى حدٍ بالغبار والدماء، يمشي، ويمشي، ويمشي―― هاينكل كان واقفًا خلف ويلهيلم. ――واقفًا هناك، وقد سحب سيف أسترِيا، طعن والده البيولوجي من الخلف.

ويلهيلم: […هاينكل.]

لم يكن الأمر رقصًا أنيقًا بالسيف، بل أقرب ما يكون إلى فطرة وحشٍ متعطّشٍ للقتال؛ طبيعة شيطان السيف الذي يسعى لقطع خصومه من أي زاويةٍ كانت.

وبتلك الفعلة الصادمة، ترك ويلهيلم هاينكل عاجزًا عن الكلام، ثم خاطبه مرة أخرى.

كانت القوة التي توصِل نصل السيف إلى ما هو أبعد من المعقول كامنةً في شيطان السيف، ولذا――،

إزداد ويلهيلم الدمَ المتصاعد في حلقه، مانعًا صوته من أن يتلوث، رغم أن جسده كان مغطى بالجراح من معاركه مع “ياي” و”التنين المقدس”، وقد تلقى أيضًا طعنةً عميقة من هاينكل، فبات جسده ينزف دماءً مميتة.

ستحتقره، وتكرهه، وتنقلب محبّتها له كراهية؛ سيُنقش اسم هاينكل في أعماق قلبها باعتباره أكثر رجلٍ بغيضٍ في هذا العالم.

وبالفعل، بعد أن فقد دعامة السيف الذي كان مغروزًا فيه، انهارت ركبتي ويلهيلم.

لم يكن بوسعه أن يدعه يستدير، أو أن يدعه يقولها.

هاينكل: [أب… أبي…]

في قلبه، كان يتمنى أن يشيح بنظره. لم يرد فقط أن يصرف نظره، بل أراد أن يدير ظهره ويهرب. وإن لم يتسنّ له ذلك، فقد كان يتمنى أن يمسك رأسه، ويرتعد، ويسد أذنيه، ويرفض كل شيء.

بدافعٍ تلقائي، مد هاينكل يده ليسند الجسد المتهاوي. لكن، وعلى العكس، كانت يد هاينكل الممتدة هي من أُمسكت، وجُذبت على حين غرة.

تحسّس مقبض السيف عند خصره، وقد استفزه ذلك اليقين الذي استقر في قلبه.

ومع تجمد وجنتيه من تلك القوة الجسدية التي لا يمكن تخيلها من رجلٍ قد فقد الكثير من دمه، على شفير الموت، حدق ويلهيلم فيه بعينين لن تنطفئ قوتهما أبدًا――،

ومع تجمد وجنتيه من تلك القوة الجسدية التي لا يمكن تخيلها من رجلٍ قد فقد الكثير من دمه، على شفير الموت، حدق ويلهيلم فيه بعينين لن تنطفئ قوتهما أبدًا――،

ويلهيلم: [يكفي… استيقظ…]

تتفاخر بأنك حزمت أمرك، لكن متى تمكنت يومًا من خداع نفسك المترددة، أيها الواهم المرتبك؟

هاينكل: [――――]

لا يجوز. لا يجوز أبدًا. لا يجوز، ولأنه لا يجوز، فهو لا يجوز تمامًا. وأما لماذا لا يجوز، فمدى فظاعة ذلك لا يحتاج إلى تفسير، فببساطة، لا يجوز. وما لا يجوز، فهو لا يجوز، ولا يمكنه أن يكون سوى كذلك. لا يجوز. لن يجوز أبدًا. فشفرة شيطان السيف الطاهرة تمامًا، لن تستطيع إنقاذ لوانا أستريا. لن تستطيع إنقاذها، ولهذا――،

عند تلك الكلمات، أُشعلت حرارةٌ داكنة داخل قلب هاينكل المتقوقع.

هاينكل: [――――]

هل سيُوبخه حقًا بقوله: “كُف عن الحلم”؟ حلم إيقاظ لوانا، لو تحقق، فهل ستسعد به لوانا؟ ――حتى دون أن يقولها، كان يعلم أنه لا سبيل لأن تسعد لوانا بذلك.

وبذلك الوجه، الذي لم يرتسم على وجه “شيطان السيف” ويلهيلم، بحسب علم هاينكل، إلا حين كشف عن أضعف حالاته――،

ولا واحدٌ من أفعال هاينكل حتى اليوم، كانت لوانا لتوافق عليه.

وبتلك الفعلة الصادمة، ترك ويلهيلم هاينكل عاجزًا عن الكلام، ثم خاطبه مرة أخرى.

ستحتقره، وتكرهه، وتنقلب محبّتها له كراهية؛ سيُنقش اسم هاينكل في أعماق قلبها باعتباره أكثر رجلٍ بغيضٍ في هذا العالم.

رأى مدينة البوابة المائية، حين كان يبارز الشابة تيريشيا فان أستريا.

ولكن، لا بأس بذلك. الغضب، الكراهية، الاحتقار، كل ذلك لا بأس به. إن كان ذلك يعني أن لوانا ستستيقظ من سباتها، وأن عينيها الزرقاوين ستنعكسان فيهما صورة هذا العالم من جديد، وأن شفتيها ستهتفان بالحياة، فذلك كافٍ.

هاينكل: [――――]

أما الأحلام المريحة، فلا وجود لها.

لم يكن في ذلك منطق. فالمنطق والعقل لا يمكن أن يتجاوزا القديسة بالسيف. وهذا يعني أنّ قوّة شيطان السيف، الذي سبق أن هزم القديسة، تفوق المنطق والعقل.

في هذا الواقع الذي هو كالكابوس، لكنه في النهاية ليس كابوسًا، سيحيا هاينكل، ويموت.

هاينكل: [――آه.]

ولهذا――،

لم يكن الأمر رقصًا أنيقًا بالسيف، بل أقرب ما يكون إلى فطرة وحشٍ متعطّشٍ للقتال؛ طبيعة شيطان السيف الذي يسعى لقطع خصومه من أي زاويةٍ كانت.

ويلهيلم: [――خطأ.]

――في هيئة ويلهيلم وهو يتبادل الضربات مع التنين المقدس، لمح هاينكل طيف ميادين قتال لا تُعدّ ولا تُحصى.

لقد عاد عزمه الداكن مع الألم في رأسه؛ لكن ويلهيلم أوقفه.

رأى قلعة لوغونيكا الملكية، حين نزع سيف القديسة تيريشيا فان أستريا.

هناك، انحبس نفس هاينكل، وهو يحدق في ويلهيلم مذهولًا. ودون أن يشيح ببصره عن ابنه العاجز، حرّك ويلهيلم شفتيه الملطختين بالدماء.

هاينكل: [أب… أبي…]

والتعبير على وجهه، كان مما يتذكره هاينكل. ذكرى بغيضة من زمنٍ مضى. ――ذلك التعبير الحزين الذي ارتسم على وجه ويلهيلم حين أخبره أن تيريزيا، أمه، لم تعد من معركتها ضد الحوت الأبيض.

كما أن من يقف على الأرض لا يستطيع إدراك ما فوق الغيوم، حتى وإن كانت هنالك مناظر تفوق الخيال، فلن يتمكن من رؤيتها.

ويلهيلم: [استفق، هاينكل… أنتَ…]

أثناء الهبوط من ما فوق الغيوم، كان التنين المقدس قد ثبّته في مكانه بواسطة الرياح، لكن ما إن بدأت المعركة مع شيطان السيف، حتى زال ذلك الاعتبار―― لا، زالت تلك الفسحة، تاركةً إياه ليدبّر أمره بنفسه. وهكذا، دون أن يحقق أيّ ثمرة، أُقصي هاينكل عن المسرح على الفور.

وبذلك الوجه، الذي لم يرتسم على وجه “شيطان السيف” ويلهيلم، بحسب علم هاينكل، إلا حين كشف عن أضعف حالاته――،

حتى وأنت تمسك بهذا السيف، وهذه اليدين، الملطختين بدم والدك، لا تستطيع أن تمنع أسنانك من الارتجاف، ولا حرارة عينيك من التوهج، ولا شعور أمعائك بالتقلب وكأن ديدانًا تتحرك فيها، مما يدفعك لتفرغ كل شيء، أيها الطفيلي.

ويلهيلم: [أنتَ… مهما كرهك الناس… راينهارد لن يتخلى عن… لقب “قديس السيف”… هك.]

هاينكل: [أب… أبي…]

――تمامًا كما كان في الماضي، الكلمات التي نطق بها، جرحت قلب هاينكل حتى أقصى حد.

هل سيُوبخه حقًا بقوله: “كُف عن الحلم”؟ حلم إيقاظ لوانا، لو تحقق، فهل ستسعد به لوانا؟ ――حتى دون أن يقولها، كان يعلم أنه لا سبيل لأن تسعد لوانا بذلك.

――في هيئة ويلهيلم وهو يتبادل الضربات مع التنين المقدس، لمح هاينكل طيف ميادين قتال لا تُعدّ ولا تُحصى.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط