Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

سقوط الخيط: ما بعد الموت، نحو الفوضى 4

في الكوخ الخشبي
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

في الكوخ الخشبي

فتحت عيناي فوجدتُ نفسي مستلقياً على سرير… كان الهدوء يملأ المكان، لا صوت إلا لطقطقة نارٍ تشتعل في مكانٍ قريب. نظرتُ إلى الأعلى، فرأيت سقفاً خشبياً تتراقص عليه ظلال برتقالية بسبب وهج النار. كنت مستلقياً على سرير عريض، مغطى بفراء دافئ، تحته وسائد من الريش، ورائحة الخشب المحترق تملأ أنفي.

سرب من التنانين البيضاء، تحلّق على ارتفاع شاهق في دائرة، أجسادها الهائلة تلمع تحت ضوء شاحب كأنها منحوتات من البلّور الحي. أجنحتها العريضة تُرفرف ببطء، كل ضربة تُحدث دوّامة من الثلج تهبط على رؤوس الأشجار مثل نُذرٍ قادمة من عالم آخر.

الغرفة كانت صغيرة، لكنها دافئة بشكل غريب. الجدران بُنيت من جذوع أشجار ضخمة، مرتّبة بعناية، وتدلّ على يدٍ خبيرة. في الزوايا، عُلّقت حبال من الجلد المجدول تتدلّى منها ريش وأنياب وأحجار ملونة، وكأنها تمائم لحماية المكان.

“Etharé vân soulen ka-thîm.” ردّت وهي تتقدم نحوي.

في أحد الجدران، موقد حجري يفتح فمه كوحشٍ نائم، تتلوّى داخله النيران بهدوء. أعلاه، علّقت أعشاب مجففة تتدلّى من السقف، تنشر عطراً خفيفاً يشبه الغابة بعد المطر.

‘لا لا هذا خيالي، مستحيل… صحيح؟’

إلى جانبي، نافذة دائرية صغيرة، زجاجها مغبّش بالبخار، وخلفها عالم أبيض مديد. الثلج يتساقط ببطء، كأن الزمن قد توقّف. من بعيد، تظهر جذوع أشجار شاهقة مغطاة بالجليد، تمتد كأنها حراس واقفون في صمت.

“أمريكا؟ آسيا؟ أوستراليا؟” سألتُ بتتابع

بجانب السرير، رفٌّ يحمل زجاجات صغيرة، وبعض الأدوات الغريبة، وسيف طويل ذو مقبض ذهبي مزخرف وغمد أسود قاتم، كأنه وُضع هناك ليكون جاهزاً في أي لحظة.

فتحت عيناي فوجدتُ نفسي مستلقياً على سرير… كان الهدوء يملأ المكان، لا صوت إلا لطقطقة نارٍ تشتعل في مكانٍ قريب. نظرتُ إلى الأعلى، فرأيت سقفاً خشبياً تتراقص عليه ظلال برتقالية بسبب وهج النار. كنت مستلقياً على سرير عريض، مغطى بفراء دافئ، تحته وسائد من الريش، ورائحة الخشب المحترق تملأ أنفي.

‘لم أمُت إذن…’

ابتسامته البيضاء رغم سخافتها، بدَت كالثلج المريح للأعصاب في مكان دافئ كهذا غمرت قلبي بشعور غريب…

بجانبي كان هنالك رجل طويل يجلس على كرسي خشبي يُلَمِّع سيفا رغم اشتداد لمعانه مسبقا، ذو شعرٍ أشقرٍ مربوط إلى الخلف بعناية ينسدل على كتفه الأيمن، وتزين ذقنه لحية قصيرة تغطي المساحة أسفل ذقنه بلون ذهبي ناري توحي بالهيبة. عيناه الزرقاوتان تنبضان بتركيز وصمت على السيف الماثل أمامه، كأنهما مرآتان تعكسان بياض العالم من حوله.

“…” طأطأت رأسي دون إجابة

‘هل سأموت بهذا السيف ياترى؟…’

الرجل كان يرتدي معطفًا سميكًا من الجلد، مغطى بالفرو من الداخل. بنطاله غليظ بلون داكن، وحذاؤه طويل يصل إلى ركبتيه، مربوط بأربطة سميكة. في يده اليمنى سوار معدني بسيط، لكنه يبدو قديمًا ومهمًا.

“Sha’var akh-nel dourak!?”
قال الرجل الأشقر مبتسما

حرك يديه بشكل غريب في محاولة منه للتواصل معي باستخدام لغة الاشارة، بداية، مد يده نحو صدره…

‘من هذا الرجل؟… أين أنا؟… ماهذا المكان؟’

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض، ضحك الرجل ضحكة شخص هانئ البال. بينما ابتسمت الفتاة ابتسامة رقيقة لكنها تدل على الارتياح.

أسئلة كثيرة دارت في عقلي وأنا أراقب سقف الكوخ من مكاني هذا… صداع في رأسي وأشعر بالألم في كافة أنحاء جسدي… لكن في الوقت ذاته أشعر بشعور غريب… دفء… ربما؟

‘م-مؤلم… ما الذي حلّ بي؟ آخر ما أتذكره هو أنني كنت ملقى على الأرض مطعونا في خصري الأيسر… لقد كان معي شخص آخر…’

فتحت عيناي فوجدتُ نفسي مستلقياً على سرير… كان الهدوء يملأ المكان، لا صوت إلا لطقطقة نارٍ تشتعل في مكانٍ قريب. نظرتُ إلى الأعلى، فرأيت سقفاً خشبياً تتراقص عليه ظلال برتقالية بسبب وهج النار. كنت مستلقياً على سرير عريض، مغطى بفراء دافئ، تحته وسائد من الريش، ورائحة الخشب المحترق تملأ أنفي.

“الفتاة!” صرختُ قلقًا

‘يبدو أنه يسألني عن اسمي هاه؟ أعتقد حاليا أنني في بيئة مغايرة عن ما اعتدت أن أعيش فيه… اسمي سيكون الرابط الوحيد المتبقي بيني وبين ذلك المكان الموحش… لا أريد استعماله مجددا.”

“Oi Oi Oi Sahvél tur akh’anath…”
قال مرتبكا

“Ha’ha’ha’ha! Vek tharan’del aruun drakha’til?” قال الرجل ضاحكا

‘ما هذه اللغة الغريبة، لم أسمع بها مسبقا، روسية؟ ممكن… لا، النطق مختلف، لو كانت لغة مشهورة كهذه لعرفتها… هل يمكن أنني أُلقِيت في مكان غير حضاري في جزء من العالم!؟ بناءا على الثلوج الكثيفة يبدو أنني في أوروبا… أو القطب الشمالي ربما؟ شيئ كهذا… علي أن أسأل لكن التواصل مع هذا الشخص يبدو صعبا في حالتي هذه.’

“Feralun tha’mek doruun!?” قالت بخفة وهي تصوِّب نظرها علي.

نظر إلي الرجل نظرة شخص مرتاب لايجيد التعامل مع الموقف رغم بذله قصار جهده في طمأنتي عبر ابتسامته السخيفة… تبدو سخيفة بحق.

فتحت عيناي فوجدتُ نفسي مستلقياً على سرير… كان الهدوء يملأ المكان، لا صوت إلا لطقطقة نارٍ تشتعل في مكانٍ قريب. نظرتُ إلى الأعلى، فرأيت سقفاً خشبياً تتراقص عليه ظلال برتقالية بسبب وهج النار. كنت مستلقياً على سرير عريض، مغطى بفراء دافئ، تحته وسائد من الريش، ورائحة الخشب المحترق تملأ أنفي.

‘لا تبتسم في وجهي بهذه النظرة الغريبة… على الأقل أفهم أنك شخص طيب. النوم على سرير دافئ في غرفة دافئة كهذه دليل كافي على طيبته.’

لم تكن تحلّق… بل تزحف في السماء بصمتٍ ثقيل، كأنها تحرس شيئًا. زئيرهم لم يُسمع، لكنه ارتجّ في قلبي، رجّةً لا تُنسى.

حين انتبهت إلى نفسي، كان جسدي غارقًا في بياضٍ خافت، رائحة الأعشاب والزيت الدافئ تعبق حولي. شعرت بثقلٍ يقيّد حركتي؛ ضمادات كثيفة تلفّ خاصرتي اليسرى وتمتد إلى صدري وكتفي، كأنها شرانق من قماشٍ خشن تخفي جسدي العاري. كانت تلتصق بجلدي بحرارة الجسد والنيران التي تبعث حرارتها من المدفأة لتغطي كلَّ الغرفة، تتشبّع بآثار الدم اليابس والعلاج العطري الذي يُسكّن الألم ببطء. كانت يدي اليمنى مربوطة عند المعصم، واليسرى مغطاة بضمادات بسيطة، تتخللها بقع داكنة تشير إلى الكدمات. شعرت بالبرد يحاول التسلل من تحتها، لكن دفء الضمادات كان كحاجزٍ صامت بيني وبين الموت… كأن أحدهم قاتل طويلاً كي يبقيني على قيد الحياة.

نظر إلى الفتاة بغرابة ثم تشاور الاثنان مجددا، وجه نظره إلي بعدها مرة أخرى!

فتاة شقراء بعينان خضراوتان رفعت الستار بأصابعها الصغيرة ودخلت الغرفة.

يُتبع…

“Feralun tha’mek doruun!?”
قالت بخفة وهي تصوِّب نظرها علي.

“Orrun tahlis em’dar.” أجابها مُحْرَجًا بنفس الابتسامة السخيفة تلك.

“Mir’ak dol esharai.”
أجابها الرجل جانبي بحزم.

نظر إلي الرجل نظرة شخص مرتاب لايجيد التعامل مع الموقف رغم بذله قصار جهده في طمأنتي عبر ابتسامته السخيفة… تبدو سخيفة بحق.

“Etharé vân soulen ka-thîm.”
ردّت وهي تتقدم نحوي.

كانت عيونها تلمع بلونٍ أزرق بارد، كأنها جمرات ثلجية، بينما قرونها تمتد إلى الوراء في انحناءات حادّة كتيجانٍ ملكيّة. من بين أفواهها، كان يتسرّب بخارٌ أبيض يُشبه السُحُب، لا نار فيه… بل برد قاتل.

“Orrun tahlis em’dar.”
أجابها مُحْرَجًا بنفس الابتسامة السخيفة تلك.

“Vara, elen’ak Elian.” قال موجها إصبعه نحوي مبتسما

تقدمت الفتاة خطوات إضافية نحوي… جلست فوق السرير ببطئ، مرَّرت بضع خصلات من شعرها تعيق رؤيتها خلف أذنها، ثم قالت ببطئ وحزم
“Shael’mira Liara… venas tu?”

يُتبع…

‘لم أفهم شيئا من هذه المحادثة لكن من الواضح أن اسمها “ليارا” وكانت تسألني عن اسمي.’

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض، ضحك الرجل ضحكة شخص هانئ البال. بينما ابتسمت الفتاة ابتسامة رقيقة لكنها تدل على الارتياح.

‘لا أشعر برغبة لخوض محادثة ودية حاليا، أريد فقط لو يمكنني العودة للبيت بطريقة ما! لا أدري ما الذي حلّ بتلك الفتاة أيضا…’

“Feralun tha’mek doruun!?” قالت بخفة وهي تصوِّب نظرها علي.

“…” طأطأت رأسي دون إجابة

‘يبدو أنه يسألني عن اسمي هاه؟ أعتقد حاليا أنني في بيئة مغايرة عن ما اعتدت أن أعيش فيه… اسمي سيكون الرابط الوحيد المتبقي بيني وبين ذلك المكان الموحش… لا أريد استعماله مجددا.”

“Shael’mira Reindar… venas tu?”
سألني الرجل مبتسما

“Vel’anthur sha Elian.”

‘يبدو أن اسمه رايندار… لا رغبة لي في إجراء محادثة ودية صدقا!’

لم تختفي نظرة الاستغراب التي علت محياهما. نظرا إلي باستغراب وكأنهما لم يفهما شيئا مما أتحدث عنه.

طأطأت رأسي، ثم استدرت لأواجه النافذة… اقتربت من النافذة بزحف متردد، وقلبي لا يزال مثقلاً بوطأة الغموض الذي صحوت عليه. مسحت بخفة سطح الزجاج المتجمّد، فرسمت أصابعي نافذةً صغيرة في بياض الضباب. وما إن نظرتُ خلالها حتى تجمّدَت أنفاسي في صدري.

“أنني في عالم آخر؟!!” همستُ متسائلًا

هناك… فوق الأشجار الشامخة المغطّاة بالجليد، في مكان ليس بالقريب ولا بالبعيد. وفي سماءٍ رمادية باهتة كأنها صفحة من رماد، ظهرت كائنات تسبح في الهواء.

‘لا أشعر برغبة لخوض محادثة ودية حاليا، أريد فقط لو يمكنني العودة للبيت بطريقة ما! لا أدري ما الذي حلّ بتلك الفتاة أيضا…’

تنانين.

فتحت عيناي فوجدتُ نفسي مستلقياً على سرير… كان الهدوء يملأ المكان، لا صوت إلا لطقطقة نارٍ تشتعل في مكانٍ قريب. نظرتُ إلى الأعلى، فرأيت سقفاً خشبياً تتراقص عليه ظلال برتقالية بسبب وهج النار. كنت مستلقياً على سرير عريض، مغطى بفراء دافئ، تحته وسائد من الريش، ورائحة الخشب المحترق تملأ أنفي.

سرب من التنانين البيضاء، تحلّق على ارتفاع شاهق في دائرة، أجسادها الهائلة تلمع تحت ضوء شاحب كأنها منحوتات من البلّور الحي. أجنحتها العريضة تُرفرف ببطء، كل ضربة تُحدث دوّامة من الثلج تهبط على رؤوس الأشجار مثل نُذرٍ قادمة من عالم آخر.

لم تكن تحلّق… بل تزحف في السماء بصمتٍ ثقيل، كأنها تحرس شيئًا. زئيرهم لم يُسمع، لكنه ارتجّ في قلبي، رجّةً لا تُنسى.

كانت عيونها تلمع بلونٍ أزرق بارد، كأنها جمرات ثلجية، بينما قرونها تمتد إلى الوراء في انحناءات حادّة كتيجانٍ ملكيّة. من بين أفواهها، كان يتسرّب بخارٌ أبيض يُشبه السُحُب، لا نار فيه… بل برد قاتل.

“…” طأطأت رأسي دون إجابة

لم تكن تحلّق… بل تزحف في السماء بصمتٍ ثقيل، كأنها تحرس شيئًا. زئيرهم لم يُسمع، لكنه ارتجّ في قلبي، رجّةً لا تُنسى.

“Shael’mira Reindar… venas tu?” سألني الرجل مبتسما

لم أجرؤ على الحراك. فقط بقيت هناك، خلف النافذة، أُحدّق في رهبة… وأعلم، من أعماقي، أن هذه الأرض لم تعد صامتة…

“Ha’ha’ha’ha! Vek tharan’del aruun
drakha’til?”
قال الرجل ضاحكا

لم أفهم مايقوله لكنني طأطأت رأسي موافقا. غالب الظن أنه طلب مني البقاء في مكاني هذا… أو هذا ما أردتُ.

نَظرتْ إليَّ الفتاة نظرة شخص مبهر من جهل الشخص الماثل أمامه…

وجهت بصري نحو الرجل ثم قمت بإماءة رفض مشكلا علامة خطأ بيداي الاثنان على أمل أن يفهمني.

‘ماهذا؟ تنانين؟ أين أنا؟ لايمكن أن يكون وجود التنانين ممكنا حاليا ولا تاريخيا حتى… أين أنا بالضبط؟ لا لا لا، ماقصة هذا السيف أساسا؟ وما هذه الجثت المحنطة التي تملأ الغرفة؟ في أي عصر أنا بالضبط؟ ما هذه العائلة من الصيادين؟ هل أنا في قارة مظلمة لم يسمع عنها من قبل أو ما شابه؟’

أسئلة كثيرة دارت في عقلي وأنا أراقب سقف الكوخ من مكاني هذا… صداع في رأسي وأشعر بالألم في كافة أنحاء جسدي… لكن في الوقت ذاته أشعر بشعور غريب… دفء… ربما؟

لم أعطِ الأمر اهتمامًا في البداية. كنت مشغولًا بما رأيته من النافذة، وما سمعته من صوتٍ خلفي. لكن شيئًا فشيئًا، بدأت ألاحظ ما حولي بوضوح.

‘ما الذي يجري هنا بالضبط… أريد أن أعرف!’

الفتاة التي دخلت الغرفة كانت ترتدي ثوبًا طويلًا من قماش ناعم، لونه رمادي يميل إلى الفضي، يتحرك مع خطواتها بهدوء. على أطرافه تطريز بسيط بلون أزرق غامق. حول خصرها حزام من الجلد يعلّق عليه كيس صغير، وعلى كتفيها عباءة خفيفة من فرو أبيض، كأنها للحماية من برد الخارج.

‘ما هذه اللغة الغريبة، لم أسمع بها مسبقا، روسية؟ ممكن… لا، النطق مختلف، لو كانت لغة مشهورة كهذه لعرفتها… هل يمكن أنني أُلقِيت في مكان غير حضاري في جزء من العالم!؟ بناءا على الثلوج الكثيفة يبدو أنني في أوروبا… أو القطب الشمالي ربما؟ شيئ كهذا… علي أن أسأل لكن التواصل مع هذا الشخص يبدو صعبا في حالتي هذه.’

الرجل كان يرتدي معطفًا سميكًا من الجلد، مغطى بالفرو من الداخل. بنطاله غليظ بلون داكن، وحذاؤه طويل يصل إلى ركبتيه، مربوط بأربطة سميكة. في يده اليمنى سوار معدني بسيط، لكنه يبدو قديمًا ومهمًا.

‘مرّ زمن طويل بحق على آخر مرة شعرتُ بدفءٍ عائليٍّ كهذا! أظن أن البداية باسم لي شيئ كافي لحد هذه اللحظة على الأقل…’

حين نظرتُ إلى نفسي، شعرت بغرابة.

‘ما هذا الجو الحازم الذي تحول بسرعة في مكان هادئ كهذا؟ كيف استطاعوا التجهز للمواجهة بسرعة هكذا؟’

كنت أرتدي رداءً خفيفًا، أشبه بملابس النوم، بلون رمادي فاتح. أكمامه طويلة تغطي راحة يدي تقريبًا، والياقة عالية قليلاً، تتدلى منها خيوط قصيرة. القماش كان دافئًا ومريحًا رغم رقّته.

حين نظرتُ إلى نفسي، شعرت بغرابة.

لم يكن هذا لباسي المعتاد. بدا وكأنني أنتمي لهذا المكان… حتى دون أن أفهم كيف وصلت إليه.

فتاة شقراء بعينان خضراوتان رفعت الستار بأصابعها الصغيرة ودخلت الغرفة.

‘ما الذي يجري هنا بالضبط… أريد أن أعرف!’

“Thar’nak, Elian.” خاطبني رايندار بحزم

“أين أنا الآن؟” سألتُ مضطربا

طأطأت رأسي، ثم استدرت لأواجه النافذة… اقتربت من النافذة بزحف متردد، وقلبي لا يزال مثقلاً بوطأة الغموض الذي صحوت عليه. مسحت بخفة سطح الزجاج المتجمّد، فرسمت أصابعي نافذةً صغيرة في بياض الضباب. وما إن نظرتُ خلالها حتى تجمّدَت أنفاسي في صدري.

تفاجأ الاثنان من سؤالي المضطرب، تشاورا مع بعضهما بلغة لا أفهمها، ثم طأطأ الرجل رأسه أخيرا وركّز بصره عليّ!

“Liara!” نادى الرجل الفتاة بنظرة جدية كأنه شخص مختلف تماما.

حرك يديه بشكل غريب في محاولة منه للتواصل معي باستخدام لغة الاشارة، بداية، مد يده نحو صدره…

‘لا أشعر برغبة لخوض محادثة ودية حاليا، أريد فقط لو يمكنني العودة للبيت بطريقة ما! لا أدري ما الذي حلّ بتلك الفتاة أيضا…’

“Reindar”
قال بحزم

‘مرّ زمن طويل بحق على آخر مرة شعرتُ بدفءٍ عائليٍّ كهذا! أظن أن البداية باسم لي شيئ كافي لحد هذه اللحظة على الأقل…’

ثم وجه إصبع سبّابته نحوي

‘من هذا الرجل؟… أين أنا؟… ماهذا المكان؟’

“venas tu?”
أتمم قائلا

‘هل سأموت بهذا السيف ياترى؟…’

‘يبدو أنه يسألني عن اسمي هاه؟ أعتقد حاليا أنني في بيئة مغايرة عن ما اعتدت أن أعيش فيه… اسمي سيكون الرابط الوحيد المتبقي بيني وبين ذلك المكان الموحش… لا أريد استعماله مجددا.”

‘لا تبتسم في وجهي بهذه النظرة الغريبة… على الأقل أفهم أنك شخص طيب. النوم على سرير دافئ في غرفة دافئة كهذه دليل كافي على طيبته.’

وجهت بصري نحو الرجل ثم قمت بإماءة رفض مشكلا علامة خطأ بيداي الاثنان على أمل أن يفهمني.

“أنني في عالم آخر؟!!” همستُ متسائلًا

نظر إلى الفتاة بغرابة ثم تشاور الاثنان مجددا، وجه نظره إلي بعدها مرة أخرى!

لم تختفي نظرة الاستغراب التي علت محياهما. نظرا إلي باستغراب وكأنهما لم يفهما شيئا مما أتحدث عنه.

“Vara, elen’ak Elian.”
قال موجها إصبعه نحوي مبتسما

تقدمت الفتاة خطوات إضافية نحوي… جلست فوق السرير ببطئ، مرَّرت بضع خصلات من شعرها تعيق رؤيتها خلف أذنها، ثم قالت ببطئ وحزم “Shael’mira Liara… venas tu?”

ابتسامته البيضاء رغم سخافتها، بدَت كالثلج المريح للأعصاب في مكان دافئ كهذا غمرت قلبي بشعور غريب…

“Vara, elen’ak Elian.” قال موجها إصبعه نحوي مبتسما

‘إليان إذا؟ لا بأس به… أعتقد.”

“أوروبا؟” سألتُ بخجل

نظرت إليهما بنظرة مرتابة قليلا، لكنها كانت أنسب نظرة استطعت استعمالها في وضعي هذا.

حينها فقط، سمعنا صوت زمجرة قريب من المكان ضرب أذناي بقوة. “غوااااااااه!!”

“Shael’mira Elian.”
قلت بحزم

“Shael’mira Reindar… venas tu?” سألني الرجل مبتسما

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض، ضحك الرجل ضحكة شخص هانئ البال. بينما ابتسمت الفتاة ابتسامة رقيقة لكنها تدل على الارتياح.

‘ماهذه السرعة، ظننتُ أنهم يقتاتون على صيد الأرانب أو ماشابه… هل يعقل أنهم ذاهبون لمواجهة هذه الدببة القطبية الضخمة؟!’

‘مرّ زمن طويل بحق على آخر مرة شعرتُ بدفءٍ عائليٍّ كهذا! أظن أن البداية باسم لي شيئ كافي لحد هذه اللحظة على الأقل…’

‘ما هذا الجو الحازم الذي تحول بسرعة في مكان هادئ كهذا؟ كيف استطاعوا التجهز للمواجهة بسرعة هكذا؟’

“Vel’anthur sha Elian.”

لم تكن تحلّق… بل تزحف في السماء بصمتٍ ثقيل، كأنها تحرس شيئًا. زئيرهم لم يُسمع، لكنه ارتجّ في قلبي، رجّةً لا تُنسى.

يبدو أنهم يرحبون بي… سأعتبر هذه نقطة بداية جيدة لما تبقى لي من عُمرٍ!

نظر إلي الرجل نظرة شخص مرتاب لايجيد التعامل مع الموقف رغم بذله قصار جهده في طمأنتي عبر ابتسامته السخيفة… تبدو سخيفة بحق.

‘حسنا إذا… السؤال الأهم بعد ذلك، هو مكاني الحالي.’

“الفتاة!” صرختُ قلقًا

“أوروبا؟” سألتُ بخجل

‘هذا الجو الملحمي… هذه المؤشرات… هل يمكن؟’

نظر الاثنان إلى بعضهما البعض وأجابا في الوقت ذاته باستغراب
“Europa?”

“Reindar” قال بحزم

‘هاه؟ ما الغريب في ما قلت، ألا يعرفان أوروبا حتى؟ مامدى جهل هذان الاثنان!’

لم تكن تحلّق… بل تزحف في السماء بصمتٍ ثقيل، كأنها تحرس شيئًا. زئيرهم لم يُسمع، لكنه ارتجّ في قلبي، رجّةً لا تُنسى.

“أمريكا؟ آسيا؟ أوستراليا؟” سألتُ بتتابع

حين انتبهت إلى نفسي، كان جسدي غارقًا في بياضٍ خافت، رائحة الأعشاب والزيت الدافئ تعبق حولي. شعرت بثقلٍ يقيّد حركتي؛ ضمادات كثيفة تلفّ خاصرتي اليسرى وتمتد إلى صدري وكتفي، كأنها شرانق من قماشٍ خشن تخفي جسدي العاري. كانت تلتصق بجلدي بحرارة الجسد والنيران التي تبعث حرارتها من المدفأة لتغطي كلَّ الغرفة، تتشبّع بآثار الدم اليابس والعلاج العطري الذي يُسكّن الألم ببطء. كانت يدي اليمنى مربوطة عند المعصم، واليسرى مغطاة بضمادات بسيطة، تتخللها بقع داكنة تشير إلى الكدمات. شعرت بالبرد يحاول التسلل من تحتها، لكن دفء الضمادات كان كحاجزٍ صامت بيني وبين الموت… كأن أحدهم قاتل طويلاً كي يبقيني على قيد الحياة.

لم تختفي نظرة الاستغراب التي علت محياهما. نظرا إلي باستغراب وكأنهما لم يفهما شيئا مما أتحدث عنه.

‘يبدو أن اسمه رايندار… لا رغبة لي في إجراء محادثة ودية صدقا!’

حينها فقط، سمعنا صوت زمجرة قريب من المكان ضرب أذناي بقوة. “غوااااااااه!!”

‘لم أفهم شيئا من هذه المحادثة لكن من الواضح أن اسمها “ليارا” وكانت تسألني عن اسمي.’

“Liara!”
نادى الرجل الفتاة بنظرة جدية كأنه شخص مختلف تماما.

“أمريكا؟ آسيا؟ أوستراليا؟” سألتُ بتتابع

“Varen, sha Othar.”
أجابت الفتاة بحزم

يُتبع…

حينها، رأيت سربا من الدببة القطبية تقترب من الكوخ قادمةً من الغابة… غادرت ليارا الغرفة مسرعة. حمل رايندار سيفه الأسود القاتم بمقبضه الذهبي المزخرف المعلق في الجدار. بعدها بلحظات عادت ليارا للغرفة جاهزة ترتدي قميصًا جلديًا بنيًا تحته ثوب بلون البيج الفاتح، تحيطه طبقات من الأحزمة الجلدية التي تحمل سهامها وحقيبة جلدية صغيرة. وعلى كتفيها كاب بني مزخرف بطبقة من الفرو الأبيض ثم ملأت سلَّتها بالسهام وحملتها رفقة قوسٍ بُنِّي سميك فوق ظهرها.

‘ما هذه اللغة الغريبة، لم أسمع بها مسبقا، روسية؟ ممكن… لا، النطق مختلف، لو كانت لغة مشهورة كهذه لعرفتها… هل يمكن أنني أُلقِيت في مكان غير حضاري في جزء من العالم!؟ بناءا على الثلوج الكثيفة يبدو أنني في أوروبا… أو القطب الشمالي ربما؟ شيئ كهذا… علي أن أسأل لكن التواصل مع هذا الشخص يبدو صعبا في حالتي هذه.’

‘ماهذه السرعة، ظننتُ أنهم يقتاتون على صيد الأرانب أو ماشابه… هل يعقل أنهم ذاهبون لمواجهة هذه الدببة القطبية الضخمة؟!’

“أوروبا؟” سألتُ بخجل

“Thar’nak, Elian.”
خاطبني رايندار بحزم

تنانين.

لم أفهم مايقوله لكنني طأطأت رأسي موافقا. غالب الظن أنه طلب مني البقاء في مكاني هذا… أو هذا ما أردتُ.

“أين أنا الآن؟” سألتُ مضطربا

‘ما هذا الجو الحازم الذي تحول بسرعة في مكان هادئ كهذا؟ كيف استطاعوا التجهز للمواجهة بسرعة هكذا؟’

حينها، رأيت سربا من الدببة القطبية تقترب من الكوخ قادمةً من الغابة… غادرت ليارا الغرفة مسرعة. حمل رايندار سيفه الأسود القاتم بمقبضه الذهبي المزخرف المعلق في الجدار. بعدها بلحظات عادت ليارا للغرفة جاهزة ترتدي قميصًا جلديًا بنيًا تحته ثوب بلون البيج الفاتح، تحيطه طبقات من الأحزمة الجلدية التي تحمل سهامها وحقيبة جلدية صغيرة. وعلى كتفيها كاب بني مزخرف بطبقة من الفرو الأبيض ثم ملأت سلَّتها بالسهام وحملتها رفقة قوسٍ بُنِّي سميك فوق ظهرها.

غادر الاثنان مسرعان نحو الدببة قبل أن تقترب أكثر من كوخهما، من النافذة أستطيع مشاهدة مايجري خارجا… اندفع رايندار مسرعا نحو الدببة بعد سحبه لسيفه المهيب من ظهره. وتمركزت ليارا خلفه وهي جاهزة في أي وقت للبدء في إطلاق السهام!

هناك… فوق الأشجار الشامخة المغطّاة بالجليد، في مكان ليس بالقريب ولا بالبعيد. وفي سماءٍ رمادية باهتة كأنها صفحة من رماد، ظهرت كائنات تسبح في الهواء.

‘هذا الجو الملحمي… هذه المؤشرات… هل يمكن؟’

حين انتبهت إلى نفسي، كان جسدي غارقًا في بياضٍ خافت، رائحة الأعشاب والزيت الدافئ تعبق حولي. شعرت بثقلٍ يقيّد حركتي؛ ضمادات كثيفة تلفّ خاصرتي اليسرى وتمتد إلى صدري وكتفي، كأنها شرانق من قماشٍ خشن تخفي جسدي العاري. كانت تلتصق بجلدي بحرارة الجسد والنيران التي تبعث حرارتها من المدفأة لتغطي كلَّ الغرفة، تتشبّع بآثار الدم اليابس والعلاج العطري الذي يُسكّن الألم ببطء. كانت يدي اليمنى مربوطة عند المعصم، واليسرى مغطاة بضمادات بسيطة، تتخللها بقع داكنة تشير إلى الكدمات. شعرت بالبرد يحاول التسلل من تحتها، لكن دفء الضمادات كان كحاجزٍ صامت بيني وبين الموت… كأن أحدهم قاتل طويلاً كي يبقيني على قيد الحياة.

“أنني في عالم آخر؟!!” همستُ متسائلًا

“Liara!” نادى الرجل الفتاة بنظرة جدية كأنه شخص مختلف تماما.

‘لا لا هذا خيالي، مستحيل… صحيح؟’

الفتاة التي دخلت الغرفة كانت ترتدي ثوبًا طويلًا من قماش ناعم، لونه رمادي يميل إلى الفضي، يتحرك مع خطواتها بهدوء. على أطرافه تطريز بسيط بلون أزرق غامق. حول خصرها حزام من الجلد يعلّق عليه كيس صغير، وعلى كتفيها عباءة خفيفة من فرو أبيض، كأنها للحماية من برد الخارج.

يُتبع…

‘إليان إذا؟ لا بأس به… أعتقد.”

“Feralun tha’mek doruun!?” قالت بخفة وهي تصوِّب نظرها علي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط