البطل التائه - الجزء 3
في سفحٍ ثلجيٍ قارسٍ في شمال غابة بيضاء مغطاة بالثلوج، وتحت سماء شتوية باهتة تغمرها غيوم رمادية وشمس خجولة بالكاد تخترق طبقات الثلج المتساقطة. كان يقف رجلٌ ثلاثيني فارع الطول، ذو شعرٍ أشقرٍ طويلٍ مربوط إلى الخلف بعناية، وتزيِّن ذقنه لحية قصيرة بلون ذهبي ناري توحي بالحزم والهيبة. عيناه الزرقاوتان الباردتان تنبضان بتركيز وصمت، كأنهما مرآتان تعكسان بياض العالم من حوله. كان يرتدي رداءً أسود سميكًا يعانقه حزامان جلديان متقاطعان يثبتان درعه الجلدي فوق صدره، تعلوه فراء داكنة كثيفة تُحيط بعنقه وكتفيه، لتحميه من الرياح الثلجية القاسية. سيفه الطويل يتدلّى عند خاصرته، مقبضه الذهبي المزخرف يلمع تحت أشعة الشمس المنكسرة على الثلج، كأنه قطعة من إرثٍ ملكي.
لم ينطق الرجل بأي كلمة. تحت شجرة عارية الأغصان، كان هناك جسد مغطى جزئيًّا بالثلوج.
إلى جانبه، وقفت فتاة شابة، ذات شعر أشقر قصير يصل بالكاد إلى كتفيها، وعينين خضراوتين لامعتين كزمردتين وسط بياض الجليد. رغم نعومة ملامحها، إلا أن عيناها تحملان صلابة المُتمرّسين. كانت ترتدي قميصًا جلديًا بنيًا تحته ثوب بلون البيج الفاتح، تحيطه طبقات من الأحزمة الجلدية التي تحمل سهامها وحقيبة جلدية صغيرة. وعلى كتفيها كاب بني مزخرف بطبقة من الفرو الأبيض، ينسدل وراء ظهرها حيث يرتكز قوسها الخشبي المصقول، وسهم نُزعت رأسه لاستخدامه مجددًا.
“ماذا هناك يا أبتي؟”
كانا في خضم مطاردةٍ صامتةٍ لدببة الثلج، وهي مخلوقات ضخمة مكسوة بفراء أبيض شاحب، مهيبة المظهر، من أشرس الكائنات في هذه الأنحاء. أعينها ضيقة كأنها تشعر بكل حركة، وأنيابها تلمع تحت الجليد. الاصطياد لم يكن مجرد قتال، بل رقصة موت… الفتاة تطلق السهام من بين الأشجار، تترصد من أماكن مرتفعة، بينما الرجل يتقدم لمواجهة الدببة مباشرة حين تُستدرج عبر الجراح، ينقض بسيفه ليجهز عليها بضربة قاطعة في الرقبة أو الصدر.
بلا كلمة، انطلقت، والثلج يتطاير حول قدميها، كأن الريح ترافقها في سباق الزمن.
فيما كانا يتتبعان آثار أحد الدببة الجرحى، توقف الرجل فجأة. كان هناك شيءٌ على الأرض… لم يكن جزءًا من الطبيعة. اقترب بخطى حذرة، ثم تجمد في مكانه.
“آسف، لكن الشاب على ظهري هنا في حالة حرجة، ولا أريد أن توبخني ابنتي إن حدث مكروه وفشلنا في إنقاذه… فهي طيِّبة القلب بعد كل شيئ.” قال بحزم
“ماذا هناك يا أبتي؟”
بهذه الكلمات، سحب الرجل السيف من غمده مجددا ببطئ، انحنى بجدعه قليلا للأمام في وضعية اندفاعية.
لم ينطق الرجل بأي كلمة. تحت شجرة عارية الأغصان، كان هناك جسد مغطى جزئيًّا بالثلوج.
أعاد الرجل سيفه إلى غمده، والتفت إلى الفتاة. “اركضي أولاً، وسأكون خلفك.”
انتبهت الفتاة ثم انحنت سريعًا وبدأت تكشف الثلج عن جثته بحذر. كان شابًا، شكله وبنيته يدلان أنه قد يكون في العشرين، ذو شعر أسود طويل فوضوي ووجه شاحب كأنه لم يرَ الشمس منذ زمن. كانت ملابسه ممزقة وقديمة وملطخة بالدماء من جانب ضلعه الأيسر، تكاد لا تقيه شيئًا من البرد، آثار التجمد واضحة على أطرافه، وشفتيه مزرقتان.
تعالت زمجرات الدب الجريح وهو يركض في اتجاه الرجل للانقضاض عليه. “غرررر!!”
قالت الفتاة بصوت خافت وهي تضع أصبعين على عنقه “جيد، إنه حي… بالكاد يتنفس.”
“ربما نكتشف لاحقًا.” أجاب بينما بدأ بحمله على كتفه. “لكن إن لم نُسرع، لن يبقى حيًا لنعرف.”
نظر الرجل نحو السماء، ثم إلى الأفق الثلجي.
بذلك، قطع الرجل رأس الدب فاصلا إياه عن عنقه. تطايرت الدماء كما لو أن نافورة تسربت مياهها من عنق الدب الجريح. سحب بعد ذلك منديلا أبيض ملطخا بدماءٍ متراكمةٍ عليه، مسح نصل سيفه من دماء الدب المتبخِّرة حتى اشتد لمعاناً ثم أعاده إلى غمده. رفع بعد ذلك يده إلى ضوء الشمس المنكشف من تباعد الغيوم، والتفَّ للشاب النائم على ظهره.
“ليس هنا.” قال بنبرة حازمة “علينا العودة إلى الكوخ قبل أن نلفت انتباه باقي القطيع.”
كانا في خضم مطاردةٍ صامتةٍ لدببة الثلج، وهي مخلوقات ضخمة مكسوة بفراء أبيض شاحب، مهيبة المظهر، من أشرس الكائنات في هذه الأنحاء. أعينها ضيقة كأنها تشعر بكل حركة، وأنيابها تلمع تحت الجليد. الاصطياد لم يكن مجرد قتال، بل رقصة موت… الفتاة تطلق السهام من بين الأشجار، تترصد من أماكن مرتفعة، بينما الرجل يتقدم لمواجهة الدببة مباشرة حين تُستدرج عبر الجراح، ينقض بسيفه ليجهز عليها بضربة قاطعة في الرقبة أو الصدر.
رفعت الفتاة رأسها، وتركيزها ما يزال على الغريب.
“ليس هنا.” قال بنبرة حازمة “علينا العودة إلى الكوخ قبل أن نلفت انتباه باقي القطيع.”
“ومن يكون هذا؟”
رفعت الفتاة رأسها، وتركيزها ما يزال على الغريب.
“ربما نكتشف لاحقًا.” أجاب بينما بدأ بحمله على كتفه. “لكن إن لم نُسرع، لن يبقى حيًا لنعرف.”
“حسنا، حسنا… يُسعدني أنني ربيتك لتكوني فتاةً صالحة.” همس الرجل لنفسه
خلفهم، في عمق الغابة، صدر زئير مكتوم… الدبُّ الجريح لم يكن بعيدًا.
“سأقوم بتجهيز أولويات اسعافه في الكوخ، يبدو وكأن نزيفه قد توقف بطريقةٍ ما، لكن حُرِّيَ بك ألا تتأخر وإلا سيموت!”
أعاد الرجل سيفه إلى غمده، والتفت إلى الفتاة. “اركضي أولاً، وسأكون خلفك.”
في سفحٍ ثلجيٍ قارسٍ في شمال غابة بيضاء مغطاة بالثلوج، وتحت سماء شتوية باهتة تغمرها غيوم رمادية وشمس خجولة بالكاد تخترق طبقات الثلج المتساقطة. كان يقف رجلٌ ثلاثيني فارع الطول، ذو شعرٍ أشقرٍ طويلٍ مربوط إلى الخلف بعناية، وتزيِّن ذقنه لحية قصيرة بلون ذهبي ناري توحي بالحزم والهيبة. عيناه الزرقاوتان الباردتان تنبضان بتركيز وصمت، كأنهما مرآتان تعكسان بياض العالم من حوله. كان يرتدي رداءً أسود سميكًا يعانقه حزامان جلديان متقاطعان يثبتان درعه الجلدي فوق صدره، تعلوه فراء داكنة كثيفة تُحيط بعنقه وكتفيه، لتحميه من الرياح الثلجية القاسية. سيفه الطويل يتدلّى عند خاصرته، مقبضه الذهبي المزخرف يلمع تحت أشعة الشمس المنكسرة على الثلج، كأنه قطعة من إرثٍ ملكي.
بلا كلمة، انطلقت، والثلج يتطاير حول قدميها، كأن الريح ترافقها في سباق الزمن.
“سأقوم بتجهيز أولويات اسعافه في الكوخ، يبدو وكأن نزيفه قد توقف بطريقةٍ ما، لكن حُرِّيَ بك ألا تتأخر وإلا سيموت!”
“سأقوم بتجهيز أولويات اسعافه في الكوخ، يبدو وكأن نزيفه قد توقف بطريقةٍ ما، لكن حُرِّيَ بك ألا تتأخر وإلا سيموت!”
لم ينطق الرجل بأي كلمة. تحت شجرة عارية الأغصان، كان هناك جسد مغطى جزئيًّا بالثلوج.
“حسنا، حسنا… يُسعدني أنني ربيتك لتكوني فتاةً صالحة.” همس الرجل لنفسه
“ومن يكون هذا؟”
تعالت زمجرات الدب الجريح وهو يركض في اتجاه الرجل للانقضاض عليه. “غرررر!!”
تعالت زمجرات الدب الجريح وهو يركض في اتجاه الرجل للانقضاض عليه. “غرررر!!”
“آسف، لكن الشاب على ظهري هنا في حالة حرجة، ولا أريد أن توبخني ابنتي إن حدث مكروه وفشلنا في إنقاذه… فهي طيِّبة القلب بعد كل شيئ.” قال بحزم
يُتبع…
بهذه الكلمات، سحب الرجل السيف من غمده مجددا ببطئ، انحنى بجدعه قليلا للأمام في وضعية اندفاعية.
قالت الفتاة بصوت خافت وهي تضع أصبعين على عنقه “جيد، إنه حي… بالكاد يتنفس.”
“سيف الشمال…” همس الرجل لنفسه
إلى جانبه، وقفت فتاة شابة، ذات شعر أشقر قصير يصل بالكاد إلى كتفيها، وعينين خضراوتين لامعتين كزمردتين وسط بياض الجليد. رغم نعومة ملامحها، إلا أن عيناها تحملان صلابة المُتمرّسين. كانت ترتدي قميصًا جلديًا بنيًا تحته ثوب بلون البيج الفاتح، تحيطه طبقات من الأحزمة الجلدية التي تحمل سهامها وحقيبة جلدية صغيرة. وعلى كتفيها كاب بني مزخرف بطبقة من الفرو الأبيض، ينسدل وراء ظهرها حيث يرتكز قوسها الخشبي المصقول، وسهم نُزعت رأسه لاستخدامه مجددًا.
شهق ثم زفر بعض الهواء المتجمد ببطئٍ وتركيزٍ، ركَّز قوته في قدميه… عكس مقبض سيفه في اتجاه الساعة الثالثة، ثم انطلق مندفعا نحو الدب المهاجم بدوره.
فيما كانا يتتبعان آثار أحد الدببة الجرحى، توقف الرجل فجأة. كان هناك شيءٌ على الأرض… لم يكن جزءًا من الطبيعة. اقترب بخطى حذرة، ثم تجمد في مكانه.
“هااااه!!”
شهق ثم زفر بعض الهواء المتجمد ببطئٍ وتركيزٍ، ركَّز قوته في قدميه… عكس مقبض سيفه في اتجاه الساعة الثالثة، ثم انطلق مندفعا نحو الدب المهاجم بدوره.
بذلك، قطع الرجل رأس الدب فاصلا إياه عن عنقه. تطايرت الدماء كما لو أن نافورة تسربت مياهها من عنق الدب الجريح. سحب بعد ذلك منديلا أبيض ملطخا بدماءٍ متراكمةٍ عليه، مسح نصل سيفه من دماء الدب المتبخِّرة حتى اشتد لمعاناً ثم أعاده إلى غمده. رفع بعد ذلك يده إلى ضوء الشمس المنكشف من تباعد الغيوم، والتفَّ للشاب النائم على ظهره.
بذلك، قطع الرجل رأس الدب فاصلا إياه عن عنقه. تطايرت الدماء كما لو أن نافورة تسربت مياهها من عنق الدب الجريح. سحب بعد ذلك منديلا أبيض ملطخا بدماءٍ متراكمةٍ عليه، مسح نصل سيفه من دماء الدب المتبخِّرة حتى اشتد لمعاناً ثم أعاده إلى غمده. رفع بعد ذلك يده إلى ضوء الشمس المنكشف من تباعد الغيوم، والتفَّ للشاب النائم على ظهره.
“تفاءل! سيكون اليوم مشمسًا.” قال بثبات وحزم
“هااااه!!”
يُتبع…
بذلك، قطع الرجل رأس الدب فاصلا إياه عن عنقه. تطايرت الدماء كما لو أن نافورة تسربت مياهها من عنق الدب الجريح. سحب بعد ذلك منديلا أبيض ملطخا بدماءٍ متراكمةٍ عليه، مسح نصل سيفه من دماء الدب المتبخِّرة حتى اشتد لمعاناً ثم أعاده إلى غمده. رفع بعد ذلك يده إلى ضوء الشمس المنكشف من تباعد الغيوم، والتفَّ للشاب النائم على ظهره.
