مراسم الاستدعاء - الجزء 1
نيم غارث، عاصمة مملكة إلغاريا – سنة 754، عصر حاكم التنين الخالد
تقدّم الرّحال نحو التاجر، ثم أمسكه من يده قبل توجيه لكمةً أخرى لبطن الفتى المستسلِم لأمره. لقد كان الرَّحال طويلاً للغاية، ربما يكون أقلَّ من مترين طولًا بقليل، في حين كان التاجر متوسط الطول، رفع رأسه ليقابل عينيّ هذا المتدخِّل الغريب.
في ذلك اليوم كجوهرةٍ مضيئةٍ على صدر قارة إيليثيا المتوسطة، تلألأت العاصمة بالحياة حتى خُيَّل للناظر أن الهواء نفسه يحتفل. من أعلى أبراجها الحجرية التي تتعانق مع الغيوم، كان يمكن للمرء أن يرى خيوط الدخان المتصاعدة من مئات المواقد التي تفوح منها روائح البهارات والعسل المشوي، وتسمع صدى الطبول والأنغام المنبعثة من كل زاويةٍ من زوايا المدينة.
“ماذا فعل هذا الصبيّ ليتلقى وابل الضربات هذا من شخص يفوقه حجماً وعمراً بمراحل؟”
شوارع نيم غارث التي كانت عادةً مرهونة بالهدوء والانضباط الملكي والعسكري، تحولت اليوم إلى مسرحٍ مفتوحٍ للحياة؛ رايات المملكة المطرّزة بشعار الشمس الفضية ترفرف على الشرفات، وزُيّنت الطرقات بأشرطةٍ من الحرير الملون تمتد بين النوافذ كأنها خيوط ضوء تربط السماء بالأرض. كانت أجراس المعبد العظيم تُقرع على إيقاعٍ احتفاليٍ متسارع، تعلن للعالم اقتراب لحظةٍ يُقال إنها ستبدّل مصير القارة بأكملها؛ طقس استدعاء البطل المحرِّر.
سحب التاجر الرداء من على رأس الفتى… لقد كان أحد المستوحشين، أنصاف البشر، نصف بشري سنجاب! ملامح وقوام بشرية، مع أذناي وذيل سنجاب يتدلون من فوق رأسه وأسفل ظهره. لم يكن هذا المنظر غريباً على أحد، إنهم أحد أجناس هذه البلاد، لكن وضعهم تدهور منذ مدة وأصبحت العنصرية تسيطر على واقعهم.
في الساحات الكبرى، اجتمع الناس على اختلاف طبقاتهم، من النبلاء الذين يضعون أقنعتهم المطرّزة بالذهب، إلى الفلاحين الذين جاؤوا من القرى البعيدة حاملين أكياس الحبوب كهدايا رمزية “لبطل الخلاص”. أما الأطفال، فقد جعلوا من الأزقة ممراتٍ للضحك والركض، يحملون أقنعة ورقية على شكل تنّينٍ أو ملاك، وأيديهم ملطخة بسكّر المهرجان الأبيض.
تبادل التاجر والصبي النظرات، ثم وجهوا بصرهم مرة أخرى للرحَّال وهو يلتف مغادراً. “مهلا!…” قال التاجر مترددًا
أرضية الشارع كانت مرصوفة بحجارة باهتة غير متناسقة الحجم، تآكلت أطرافها ذات بريقٍ خافت تحت ضوء الشمس. بين الفواصل نبتت أعشاب صغيرة خضراء، كأن الطبيعة تحاول استعادة ما سرقه البشر منها.
أما الخيام، فكانت مصطفّة على جانبي الطريق بألوانٍ دافئة؛ العاجي، القرمزي، والأزرق الباهت، تتماوج أقمشتها مع النسيم وتتصادم حوافها برفقٍ محدثةً خشخشة قماشٍ متناغمة. دعاماتها الخشبية تلتف حولها أشرطة حريرية ملونة، تتدلى منها أجراس صغيرة ترنّ كلما مرّت نَسمة.
أما الخيام، فكانت مصطفّة على جانبي الطريق بألوانٍ دافئة؛ العاجي، القرمزي، والأزرق الباهت، تتماوج أقمشتها مع النسيم وتتصادم حوافها برفقٍ محدثةً خشخشة قماشٍ متناغمة. دعاماتها الخشبية تلتف حولها أشرطة حريرية ملونة، تتدلى منها أجراس صغيرة ترنّ كلما مرّت نَسمة.
“أرأيت، إنه ليس بدم نقيّ، إنه نصف بشري، لا مكان لهم في العاصمة، إنهم يعيشون كما الشياطين في أزقة هذا البلد، يسرقون التجار، ويجوبون الأزقة ويتكاثرون بيننا وينشرون دمهم الشيطاني هذا! ماكان لرحَّالة مثلك أن يفهم، لذلك إنصرف الآن إن علمت سبب ضربي له. ليس وكأن لديك مايكفي من مالٍ لتعويضي.”
فوق الشارع، امتدت حبال الزينة المعلّقة من بناية لأخرى، تتدلى منها رايات صغيرة مثلثة بألوانٍ زاهية، و زينة من زجاج يلمع كلما لامسته الشمس. وكان الأطفال يركضون تحتها ضاحكين، بينما تتطاير من بعيد قصاصات ورقية كأنها فراشات أُطلقت احتفالًا بهذا اليوم الكبير.
أما النساء، فقد لبسن أثوابًا خفيفةً زُيّنت بقطع البلور الملوّن تعكس ضوء الشمس فتبدو كأجنحة فراشاتٍ متراقصة. كانت أصواتهن تتعالى بالضحكات، وهن يساومن على عقودٍ من الفضة، أو يشترين شراب الزهر الأزرق الذي يُقال إنه يُمنح فقط في ليلة الاستدعاء لكسب الشباب الأبدي.
كانت الأصوات تتداخل كأنها نسيجٌ موسيقيّ؛ صياح الباعة الأجانب الذين قدموا من أراضٍ بعيدة مثل “زايروك الشرقية” و”فاليسكار الغربية” و”نورفان الشمالية” يروجون بضاعتهم بلغاتٍ غريبة تتخللها كلمات من لهجة نيم غارث المتلعثمة. هناك تجار يبيعون الحرير البنفسجي الذي “لا يحترق بالنار”، وآخرون يعرضون قوارير زجاجية فيها ضوء سائل من ممالك الشمال المتجمدة، يُقال إنه يُستخرج من زهورٍ تنمو تحت الثلوج.
سحب التاجر الرداء من على رأس الفتى… لقد كان أحد المستوحشين، أنصاف البشر، نصف بشري سنجاب! ملامح وقوام بشرية، مع أذناي وذيل سنجاب يتدلون من فوق رأسه وأسفل ظهره. لم يكن هذا المنظر غريباً على أحد، إنهم أحد أجناس هذه البلاد، لكن وضعهم تدهور منذ مدة وأصبحت العنصرية تسيطر على واقعهم.
وفي الجانب الجنوبي من الساحة، كانت عربات الموسيقيين تتناوب على الأداء، كل فرقةٍ تحاول أن ترفع حماسة الجماهير أكثر من التي سبقتها. أنغام الناي تتصاعد مرتفعةً بين الأعلام، تصاحبها دفوفٌ وإيقاعاتُ الطبول التي تجعل حتى الحراس عند بوابات القصر يهزون رؤوسهم على غير عادتهم.
“هل هذا يكفي؟!” سأل بهدوء
أما النساء، فقد لبسن أثوابًا خفيفةً زُيّنت بقطع البلور الملوّن تعكس ضوء الشمس فتبدو كأجنحة فراشاتٍ متراقصة. كانت أصواتهن تتعالى بالضحكات، وهن يساومن على عقودٍ من الفضة، أو يشترين شراب الزهر الأزرق الذي يُقال إنه يُمنح فقط في ليلة الاستدعاء لكسب الشباب الأبدي.
لقد كانت قطعًا ذهبية لامعة بلون شمسٍ مصقولة، ثقيلة في الكف، منقوش على وجهها تاجٌ متشابك الخيوط، وعلى الآخر ميزانٌ دقيق. حافتها مسنّنة، وملمسها مريح للإبهام والسبابة.
في قلب المدينة، عند ساحة الألف شعلة، نُصبت منصة الملك الكبرى، تحيط بها دوائر من الرموز السحرية المنقوشة على الحجارة القديمة. هناك، يتجمع الكهنة بملابسهم البيضاء الموشاة بزخرفة خيوط الذهب، يتهيأون لاستقبال الساعة التي سيُفتح فيها البوّاب الفاصل بين العوالم. كلّ من في المدينة، من المتسول إلى النبيل، كان يترقب تلك اللحظة بنفس الرجفة الخفية، رجفة الأمل بوصول محررهم من مصير النبوءة المظلم والخوف بترقبهم لهذا المآل.
لقد كان تاجراً أصلع ذو كرشٍ بارزة يرتدي ملابس مهترءة بالتراب والعرق تُظهر عمله الدؤوب المستمر. لقد كان يلكم ويضرب طفلاً باستمرار، لكمة تلو الأخرى دون رحمة والطفل يتكأ على الحائط خلفه لامهرب له من وابل الضربات هذا.
لا يستطيع العامّة ولا حتى النبلاء من دخول قاعة استدعاء البطل، الأجواء الاحتفالية مستمرة، والمهرجان بلغ ذروته، لكن الجميع ينتظر إعلان وصول البطل المحرر لهذه البلاد، لن يتمكنوا من رؤيته بصفته بطلاً قوميّاً بالغ السرية والأهمية، لكن إعلان الملك قريباً على وصوله كافي لطمأنة هذا الحشد الكبير كاملاً.
القفازات والأحذية متينة التصميم، تعكس جاهزية للقتال أو التسلل في الظلال، في حين تمنح الخيوط الدقيقة وتفاصيل الخياطة إحساسًا بالفخامة والانضباط. إنه زيّ لمحارب أو حارس ربما، يجمع بين القوة، الصمت، والرهبة التي لا تحتاج إلى كلمات لتُفهم.
وفيما كانت الشمس تميل نحو الأفق، تلوِّنُ أبراج نيم غارث بضياءٍ ذهبيٍّ خافت، ارتفع صياح الناس من كل ناحية، بينما أُطلقت الطيور الرمزية إلى السماء في إشارة إلى بدء الطقوس. المدينة كلّها، بأحجارها وأنفاسها وأغانيها، كانت تنتظر أن يُفتح الغد، على يد البطل الذي وعدت به النبوءة.
أرضية الشارع كانت مرصوفة بحجارة باهتة غير متناسقة الحجم، تآكلت أطرافها ذات بريقٍ خافت تحت ضوء الشمس. بين الفواصل نبتت أعشاب صغيرة خضراء، كأن الطبيعة تحاول استعادة ما سرقه البشر منها.
وفي أثناء كل هذه الإحتفالات، رجلٌ مهيبٌ يبدو أنه رحَّال متجوِّل كان يسير وسط زحام نيم غارث كأنّ المهرجان لا يعنيه في شيء. في بحرٍ من الألوان والضحكات والرايات اللامعة، بدا هو ظلّاً متحركاً، قطعةً من ليلٍ تسللت إلى نهار المدينة المشرق.
“…” لم ينطق الرحَّال بكلمة
كان يرتدي لباساً جسّد الهيبة و الغموض، بتصميم داكن أنيق يفيض رهبة وأناقة في آنٍ واحد يوحي بالدفء. يتكوّن من طبقات متناسقة من القماش الأسود المائل إلى الرمادي القاتم، تعلوها عباءة طويلة ذات أطراف حادّة وملمس رطب، تضفي على صاحبها هالة من السرّ والغموض. الغطاء الذي يحيط بالرأس يخفي الملامح تحت وطأة الظلال، بينما تتقاطع على الصدر والخصر أحزمة جلدية مزخرفة بمشابك معدنية برّاقة توازن بين الطابع القتالي واللمسة الجمالية.
“حقاً؟ إذن فلتكشف عن وجهك ليرى حقيقتك!”
القفازات والأحذية متينة التصميم، تعكس جاهزية للقتال أو التسلل في الظلال، في حين تمنح الخيوط الدقيقة وتفاصيل الخياطة إحساسًا بالفخامة والانضباط. إنه زيّ لمحارب أو حارس ربما، يجمع بين القوة، الصمت، والرهبة التي لا تحتاج إلى كلمات لتُفهم.
في قلب المدينة، عند ساحة الألف شعلة، نُصبت منصة الملك الكبرى، تحيط بها دوائر من الرموز السحرية المنقوشة على الحجارة القديمة. هناك، يتجمع الكهنة بملابسهم البيضاء الموشاة بزخرفة خيوط الذهب، يتهيأون لاستقبال الساعة التي سيُفتح فيها البوّاب الفاصل بين العوالم. كلّ من في المدينة، من المتسول إلى النبيل، كان يترقب تلك اللحظة بنفس الرجفة الخفية، رجفة الأمل بوصول محررهم من مصير النبوءة المظلم والخوف بترقبهم لهذا المآل.
مع ذلك، بدا وكأنه مستنزفٌ مسبقاً، بحيث كانت آثار معركةٍ ربما باديةً على جسده المُثقل، ووجهه الشاحب.
نيم غارث، عاصمة مملكة إلغاريا – سنة 754، عصر حاكم التنين الخالد
أثناء مروره بين أزقة العاصمة، أزقة لا يبلغها صياح المهرجان وكأنها منعزلة تماما في عالمٍ لوحدها، عالم تحكمه الطبقية القاسية، أطفالٌ متشرّدة لا تملك من المال والصحة السليمة ما يكفيها للاستمتاع بأجواء المهرجان مع الأجانب وأبناء الطبقة المتوسطة والنبيلة. مرّ الرَّجل من بين هذه المناظر الكئيبة وكأن أمرها لا يعنيه، شعر فضِّي غيرُ مصفَّفٍ يغطي ملامحه الباهتة وكأن الموت قريبٌ منه.
كانت الأصوات تتداخل كأنها نسيجٌ موسيقيّ؛ صياح الباعة الأجانب الذين قدموا من أراضٍ بعيدة مثل “زايروك الشرقية” و”فاليسكار الغربية” و”نورفان الشمالية” يروجون بضاعتهم بلغاتٍ غريبة تتخللها كلمات من لهجة نيم غارث المتلعثمة. هناك تجار يبيعون الحرير البنفسجي الذي “لا يحترق بالنار”، وآخرون يعرضون قوارير زجاجية فيها ضوء سائل من ممالك الشمال المتجمدة، يُقال إنه يُستخرج من زهورٍ تنمو تحت الثلوج.
“قردٌ غبيّ… ما ذهاك تسرق من كشك حامل دمٍ نقيّ؟! تستحق الموت مئة مرّة!” قال رجلٌ غاضبًا
أثناء مروره بين أزقة العاصمة، أزقة لا يبلغها صياح المهرجان وكأنها منعزلة تماما في عالمٍ لوحدها، عالم تحكمه الطبقية القاسية، أطفالٌ متشرّدة لا تملك من المال والصحة السليمة ما يكفيها للاستمتاع بأجواء المهرجان مع الأجانب وأبناء الطبقة المتوسطة والنبيلة. مرّ الرَّجل من بين هذه المناظر الكئيبة وكأن أمرها لا يعنيه، شعر فضِّي غيرُ مصفَّفٍ يغطي ملامحه الباهتة وكأن الموت قريبٌ منه.
لقد كان تاجراً أصلع ذو كرشٍ بارزة يرتدي ملابس مهترءة بالتراب والعرق تُظهر عمله الدؤوب المستمر. لقد كان يلكم ويضرب طفلاً باستمرار، لكمة تلو الأخرى دون رحمة والطفل يتكأ على الحائط خلفه لامهرب له من وابل الضربات هذا.
“ماذا فعل هذا الصبيّ ليتلقى وابل الضربات هذا من شخص يفوقه حجماً وعمراً بمراحل؟”
لقد كان الطفلُ يرتدي عباءة بُنِّية اللون مهترئة طويلةً تُغطي وجهه أيضاً، لقد كان في وضعٍ صعب ميؤوس منه ينتظر منقذه من بطش هذا التاجر الغاضب.
“من أنت أيها التافه؟ أتريد الموت؟!” قال التاجر غاضبًا
تقدّم الرّحال نحو التاجر، ثم أمسكه من يده قبل توجيه لكمةً أخرى لبطن الفتى المستسلِم لأمره. لقد كان الرَّحال طويلاً للغاية، ربما يكون أقلَّ من مترين طولًا بقليل، في حين كان التاجر متوسط الطول، رفع رأسه ليقابل عينيّ هذا المتدخِّل الغريب.
سحب المتجوِّل كيس مال من جيبه الداخلي، لقد كان ممتلئا بالعملة المعدنية… سلّمه بهدوء في دهشة من التاجر.
“من أنت أيها التافه؟ أتريد الموت؟!” قال التاجر غاضبًا
شوارع نيم غارث التي كانت عادةً مرهونة بالهدوء والانضباط الملكي والعسكري، تحولت اليوم إلى مسرحٍ مفتوحٍ للحياة؛ رايات المملكة المطرّزة بشعار الشمس الفضية ترفرف على الشرفات، وزُيّنت الطرقات بأشرطةٍ من الحرير الملون تمتد بين النوافذ كأنها خيوط ضوء تربط السماء بالأرض. كانت أجراس المعبد العظيم تُقرع على إيقاعٍ احتفاليٍ متسارع، تعلن للعالم اقتراب لحظةٍ يُقال إنها ستبدّل مصير القارة بأكملها؛ طقس استدعاء البطل المحرِّر.
“ماذا فعل هذا الصبيّ ليتلقى وابل الضربات هذا من شخص يفوقه حجماً وعمراً بمراحل؟”
شوارع نيم غارث التي كانت عادةً مرهونة بالهدوء والانضباط الملكي والعسكري، تحولت اليوم إلى مسرحٍ مفتوحٍ للحياة؛ رايات المملكة المطرّزة بشعار الشمس الفضية ترفرف على الشرفات، وزُيّنت الطرقات بأشرطةٍ من الحرير الملون تمتد بين النوافذ كأنها خيوط ضوء تربط السماء بالأرض. كانت أجراس المعبد العظيم تُقرع على إيقاعٍ احتفاليٍ متسارع، تعلن للعالم اقتراب لحظةٍ يُقال إنها ستبدّل مصير القارة بأكملها؛ طقس استدعاء البطل المحرِّر.
“لقد سرق مع رفاقه صندوق تفاحٍ كامل، لقد سلّمه لهم واعترض طريقي لاسترجاعه حتى تمكّن القردة الباقون من الهرب!”
لقد كان تاجراً أصلع ذو كرشٍ بارزة يرتدي ملابس مهترءة بالتراب والعرق تُظهر عمله الدؤوب المستمر. لقد كان يلكم ويضرب طفلاً باستمرار، لكمة تلو الأخرى دون رحمة والطفل يتكأ على الحائط خلفه لامهرب له من وابل الضربات هذا.
“لسنا قردةً، نحنُ مواطنون، مثلك تماماً…” قال الصبيّ ببطئ بنبرة متألمة
ركض الرحّال مسرعاً، ثم اختفى بين الأكشاك والحشد الكبير أمام هذه الأزقة المظلمة.
“حقاً؟ إذن فلتكشف عن وجهك ليرى حقيقتك!”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي أغسطس 2026 ⏳ 14 يوم متبقي 69,410 شعلة الهدف: 66,666 104.1% 🎉 حققنا هدف الشهر، شكرًا لكل الداعمين! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 40,000🥈Yazeed Alsaedi🔥 105🥉F A🔥 1004mohaamned alrehaili🔥 1005محمد جبران🔥 1006A G🔥 1007Ahmed Asem🔥 1008Oussama Ait ouakrim🔥 1009Daniah Mulki🔥 10010Abdullah Alamoudi🔥 100 🥇M. K💎 52,000🥈Fares saeed💎 1,100🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006Yazeed Alsaedi💎 1057Basil Alfaifi💎 1008husam Al marzouqi💎 1009Nasser Bin zayed💎 10010Abdullah Alzahrani💎 100
سحب التاجر الرداء من على رأس الفتى… لقد كان أحد المستوحشين، أنصاف البشر، نصف بشري سنجاب! ملامح وقوام بشرية، مع أذناي وذيل سنجاب يتدلون من فوق رأسه وأسفل ظهره. لم يكن هذا المنظر غريباً على أحد، إنهم أحد أجناس هذه البلاد، لكن وضعهم تدهور منذ مدة وأصبحت العنصرية تسيطر على واقعهم.
أرضية الشارع كانت مرصوفة بحجارة باهتة غير متناسقة الحجم، تآكلت أطرافها ذات بريقٍ خافت تحت ضوء الشمس. بين الفواصل نبتت أعشاب صغيرة خضراء، كأن الطبيعة تحاول استعادة ما سرقه البشر منها.
“أرأيت، إنه ليس بدم نقيّ، إنه نصف بشري، لا مكان لهم في العاصمة، إنهم يعيشون كما الشياطين في أزقة هذا البلد، يسرقون التجار، ويجوبون الأزقة ويتكاثرون بيننا وينشرون دمهم الشيطاني هذا! ماكان لرحَّالة مثلك أن يفهم، لذلك إنصرف الآن إن علمت سبب ضربي له. ليس وكأن لديك مايكفي من مالٍ لتعويضي.”
أما النساء، فقد لبسن أثوابًا خفيفةً زُيّنت بقطع البلور الملوّن تعكس ضوء الشمس فتبدو كأجنحة فراشاتٍ متراقصة. كانت أصواتهن تتعالى بالضحكات، وهن يساومن على عقودٍ من الفضة، أو يشترين شراب الزهر الأزرق الذي يُقال إنه يُمنح فقط في ليلة الاستدعاء لكسب الشباب الأبدي.
سحب المتجوِّل كيس مال من جيبه الداخلي، لقد كان ممتلئا بالعملة المعدنية… سلّمه بهدوء في دهشة من التاجر.
كان يرتدي لباساً جسّد الهيبة و الغموض، بتصميم داكن أنيق يفيض رهبة وأناقة في آنٍ واحد يوحي بالدفء. يتكوّن من طبقات متناسقة من القماش الأسود المائل إلى الرمادي القاتم، تعلوها عباءة طويلة ذات أطراف حادّة وملمس رطب، تضفي على صاحبها هالة من السرّ والغموض. الغطاء الذي يحيط بالرأس يخفي الملامح تحت وطأة الظلال، بينما تتقاطع على الصدر والخصر أحزمة جلدية مزخرفة بمشابك معدنية برّاقة توازن بين الطابع القتالي واللمسة الجمالية.
“هل هذا يكفي؟!” سأل بهدوء
لقد كان تاجراً أصلع ذو كرشٍ بارزة يرتدي ملابس مهترءة بالتراب والعرق تُظهر عمله الدؤوب المستمر. لقد كان يلكم ويضرب طفلاً باستمرار، لكمة تلو الأخرى دون رحمة والطفل يتكأ على الحائط خلفه لامهرب له من وابل الضربات هذا.
فتح التاجر الكيس بذهول وصدمة، ليزداد وقع الصدمة عليه بعد أن رأى محتواه، لقد كان الكيس يشعُّ بلمعان قطع ذهبية.
“أرأيت، إنه ليس بدم نقيّ، إنه نصف بشري، لا مكان لهم في العاصمة، إنهم يعيشون كما الشياطين في أزقة هذا البلد، يسرقون التجار، ويجوبون الأزقة ويتكاثرون بيننا وينشرون دمهم الشيطاني هذا! ماكان لرحَّالة مثلك أن يفهم، لذلك إنصرف الآن إن علمت سبب ضربي له. ليس وكأن لديك مايكفي من مالٍ لتعويضي.”
“هذه قطع عملة مملكة آثريا… إنها ذهبية حقيقية… والكثير منها! هذه تساوي ضعف عملتنا، بل ربما أكثر… تصريفها سيساوي ثروة حقيقية! من أنت يا هذا؟!” قال التاجر مصدومًا
وفيما كانت الشمس تميل نحو الأفق، تلوِّنُ أبراج نيم غارث بضياءٍ ذهبيٍّ خافت، ارتفع صياح الناس من كل ناحية، بينما أُطلقت الطيور الرمزية إلى السماء في إشارة إلى بدء الطقوس. المدينة كلّها، بأحجارها وأنفاسها وأغانيها، كانت تنتظر أن يُفتح الغد، على يد البطل الذي وعدت به النبوءة.
لقد كانت قطعًا ذهبية لامعة بلون شمسٍ مصقولة، ثقيلة في الكف، منقوش على وجهها تاجٌ متشابك الخيوط، وعلى الآخر ميزانٌ دقيق. حافتها مسنّنة، وملمسها مريح للإبهام والسبابة.
وفيما كانت الشمس تميل نحو الأفق، تلوِّنُ أبراج نيم غارث بضياءٍ ذهبيٍّ خافت، ارتفع صياح الناس من كل ناحية، بينما أُطلقت الطيور الرمزية إلى السماء في إشارة إلى بدء الطقوس. المدينة كلّها، بأحجارها وأنفاسها وأغانيها، كانت تنتظر أن يُفتح الغد، على يد البطل الذي وعدت به النبوءة.
التفت كل من الصبيّ والتاجر في دهشة وذهول للرحّال، وجهه نحيل، يظهرُ النضج. ملامحه غير ظاهرة تحمل شيئاً غامضاً؛ لا هو من عامة الناس ولا من النبلاء، بل كأن الزمن نفسه نقش على بشرته قصصاً لا يريد أحدٌ أن يقرأها.
فوق الشارع، امتدت حبال الزينة المعلّقة من بناية لأخرى، تتدلى منها رايات صغيرة مثلثة بألوانٍ زاهية، و زينة من زجاج يلمع كلما لامسته الشمس. وكان الأطفال يركضون تحتها ضاحكين، بينما تتطاير من بعيد قصاصات ورقية كأنها فراشات أُطلقت احتفالًا بهذا اليوم الكبير.
“…” لم ينطق الرحَّال بكلمة
فجأة، سُمع صوت الألعاب الناريّة في السماء، صوتُ بدء مراسم استدعاء البطل!
فجأة، سُمع صوت الألعاب الناريّة في السماء، صوتُ بدء مراسم استدعاء البطل!
“…” لم ينطق الرحَّال بكلمة
“هل حان الوقتُ بالفعل؟!” همس لنفسه
نيم غارث، عاصمة مملكة إلغاريا – سنة 754، عصر حاكم التنين الخالد
تبادل التاجر والصبي النظرات، ثم وجهوا بصرهم مرة أخرى للرحَّال وهو يلتف مغادراً. “مهلا!…” قال التاجر مترددًا
“لسنا قردةً، نحنُ مواطنون، مثلك تماماً…” قال الصبيّ ببطئ بنبرة متألمة
ركض الرحّال مسرعاً، ثم اختفى بين الأكشاك والحشد الكبير أمام هذه الأزقة المظلمة.
كان يرتدي لباساً جسّد الهيبة و الغموض، بتصميم داكن أنيق يفيض رهبة وأناقة في آنٍ واحد يوحي بالدفء. يتكوّن من طبقات متناسقة من القماش الأسود المائل إلى الرمادي القاتم، تعلوها عباءة طويلة ذات أطراف حادّة وملمس رطب، تضفي على صاحبها هالة من السرّ والغموض. الغطاء الذي يحيط بالرأس يخفي الملامح تحت وطأة الظلال، بينما تتقاطع على الصدر والخصر أحزمة جلدية مزخرفة بمشابك معدنية برّاقة توازن بين الطابع القتالي واللمسة الجمالية.
يُتبع…
“هل حان الوقتُ بالفعل؟!” همس لنفسه
مع ذلك، بدا وكأنه مستنزفٌ مسبقاً، بحيث كانت آثار معركةٍ ربما باديةً على جسده المُثقل، ووجهه الشاحب.
