Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 3

فضول لا يهدأ
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

فضول لا يهدأ

بقي نورد جالساً على حافة سريره طويلاً بعد أن اختفى الصوت من رأسه. الظلام كان قد حلّ تماماً في الغرفة، ولم يكن هناك سوى ضوء القمر الخافت الذي يتسلل من النافذة الصغيرة، يرسم أشكالاً فضية على الأرضية الخشبية.

 

 

أطفأ المصباح الزيتي، وخرج من منزل أركو بهدوء، وهو يحرص على ألا يوقظ الطبيب الذي كان يشخر في غرفة النوم.

كان يفكر.

الرجاء إدخال المزيد من البيانات.

 

وتذكر الجملة الأخيرة التي نطق بها ذلك الصوت: “يرجى قراءة بضع كتب أو تصفح الإنترنت لفهم الحالة.”

الشريحة. مختبرات فورسوا. المهام: التحليل، التخزين، الترتيب.

 

 

مشى عائداً إلى منزله ببطء. كان يشعر بثقل غريب في خطواته، ليس ثقل التعب فقط، بل ثقل المسؤولية. كان يعرف الآن شيئاً لم يعرفه قبل الليلة: الشريحة حقيقية، وهي تعمل، وهي تريد منه أن يزودها بالمعلومات.

كلها كلمات لم يعتد على سماعها. كلمات ثقيلة غريبة، كأنها خرجت من فم عالم مجنون أو من كتاب قديم بلغة لا يفهمها.

 

 

فتح الصفحة الأولى.

لكن ثمّة شيء واحد كان واضحاً: ذلك الشيء الذي دخل جسده لم يكن سمّاً، ولم يكن لعنة تذيب لحمه من الداخل. كان شيئاً… آخر. شيئاً ربما يستطيع فهمه إذا تعاون معه.

 

 

 

وتذكر الجملة الأخيرة التي نطق بها ذلك الصوت: “يرجى قراءة بضع كتب أو تصفح الإنترنت لفهم الحالة.”

انتقل من “دليل المبتدئ” إلى “أساسيات النباتات الطبية”. كلما قرأ كلمة، كانت الشريحة تحللها وتخزنها. وأحياناً، كانت تضيف تفاصيل غير موجودة في الكتاب، كأنها تقارن ما يقرأه بما لديها مسبقاً من معلومات، رغم أنها قالت إن بياناتها مجهولة.

 

 

كتب.

 

 

 

هذا شيء يعرفه. هذا شيء يستطيع فعله. في بلدة أفير، لم يكن هناك إنترنت او مهما كان ذلك الشيء، لكن كان هناك كتب. في منزل أركو الطبيب تحديداً، حيث جمع على مر السنين عشرات المجلدات عن النباتات والأمراض والكائنات الغريبة. وإذا كانت الشريحة تريد أن يقرأ، فسيقرأ. ربما يجد فيها تفسيراً لما حدث له، أو ربما يجد طريقة لإزالتها من جسده.

 

 

تم تسجيل الهدف. سيتم تقديم الدعم اللازم.

وقف نورد عن السرير ومدّ جسده المتعب. كان اليوم طويلاً، والمعركة مع السحلية النهرية أنهكته أكثر مما كان يعترف به. لكنه لم يستطع النوم. لم يستطع حتى الاستلقاء.

وصل إلى منزل أركو بعد عشر دقائق من المشي. كان المنزل مختلفاً عن بقية بيوت البلدة: أكبر قليلاً، وله حديقة صغيرة أمامية مليئة بالنباتات الطبية التي يعتني بها الطبيب بنفسه. بعض هذه النباتات كان يلمع في الليل، ربما لأن أوراقها تعكس ضوء القمر بطريقة خاصة، أو رباحنا لسبب آخر لا يعرفه نورد.

 

 

ارتدى قميصه الجلدي البالي وتوجه بهدوء نحو باب الغرفة. مرّ من أمام غرفة والده، فسمع شخيراً خفيفاً. فيرس كان قد نام بعد يوم شاق، منهكاً مثل ابنه لكن بطريقة مختلفة. تردد نورد للحظة، وفكّر أن يوقظه ويخبره بكل شيء. لكنه تراجع. ليس الليلة. ربما غداً. ربما بعد أن يفهم أكثر.

وتذكر الجملة الأخيرة التي نطق بها ذلك الصوت: “يرجى قراءة بضع كتب أو تصفح الإنترنت لفهم الحالة.”

 

 

خرج من المنزل بهدوء.

 

 

 

هواء الليل في أفير كان بارداً ومنعشاً، يحمل معه رائحة النهر القريب ورائحة الخبز المحروق من مخبز البلدة الذي أغلق قبل ساعات. السماء كانت صافية، مزدانة بملايين النجوم التي تبدو أقرب مما هي عليه في أي مكان آخر. القمر كان في منتصفه، يضيء الطرقات الترابية بلونه الفضي البارد.

لكن ثمّة شيء واحد كان واضحاً: ذلك الشيء الذي دخل جسده لم يكن سمّاً، ولم يكن لعنة تذيب لحمه من الداخل. كان شيئاً… آخر. شيئاً ربما يستطيع فهمه إذا تعاون معه.

 

 

مشى نورد في الشارع الرئيسي للبلدة، متجهاً نحو بيت أركو. المنازل كانت مغلقة، والنوافذ مظلمة. معظم سكان أفير ينامون مبكراً ليستيقظوا مع شروق الشمس. فقط بعض البيوت كانت تطلق من نوافذها ضوءاً خافتاً من الشموع أو المصابيح الزيتية، علامة على أن ساكنها لا يزال مستيقظاً لسبب أو لآخر.

 

 

واصل القراءة، صفحة بعد صفحة، كتاباً بعد كتاب.

وصل إلى منزل أركو بعد عشر دقائق من المشي. كان المنزل مختلفاً عن بقية بيوت البلدة: أكبر قليلاً، وله حديقة صغيرة أمامية مليئة بالنباتات الطبية التي يعتني بها الطبيب بنفسه. بعض هذه النباتات كان يلمع في الليل، ربما لأن أوراقها تعكس ضوء القمر بطريقة خاصة، أو رباحنا لسبب آخر لا يعرفه نورد.

تم الكشف عن مصدر معرفي: كتاب. النوع: تعليمي، مستوى مبتدئ. الرجاء الاستمرار في الإدخال لتحليل البيانات وتخزينها.

 

نورد توقف عن القراءة فجأة. كان متعباً. ليس جسدياً فقط، بل ذهنياً أيضاً. عيناه كانتا تدمعان من التركيز الطويل، ورأسه بدأ يؤلمه قليلاً.

قرع الباب برفق.

وقف نورد عن السرير ومدّ جسده المتعب. كان اليوم طويلاً، والمعركة مع السحلية النهرية أنهكته أكثر مما كان يعترف به. لكنه لم يستطع النوم. لم يستطع حتى الاستلقاء.

 

كان يجب أن يستمر. كان يجب أن يقرأ المزيد. كان يجب أن يفهم.

انتظر. ثم قرع مجدداً.

الشريحة. مختبرات فورسوا. المهام: التحليل، التخزين، الترتيب.

 

 

سمع خطوات داخل المنزل، ثم صوت أركو وهو يتذمر: “من في هذا الوقت؟ ألا تعلمون أن الطبيب يحتاج إلى نومه أيضاً؟”

 

 

 

فتح الباب. وقف أركو في إطاره، مرتدياً ثوب نوم بسيط، وشعره البني الأشعث منسدل على جبينه بطريقة تجعله يبدو أصغر سناً من عمره الحقيقي. عندما رأى نورد، اتسعت عيناه قليلاً من الدهشة.

“هذا يكفي لليلة،” همس لنفسه.

 

 

“نورد؟” قال وهو يحك عينيه. “هل أنت بخير؟ هل أصبت بشيء؟ ألم أفحص الجميع قبل العودة؟”

 

 

ابتسم نورد ابتسامة مرهقة، ثم أغلق عينيه تماماً.

“لا، لا، أنا بخير يا عمي أركو،” قال نورد بسرعة. “أنا لم أصب بأي شيء. أنا فقط…”

وقف نورد عن السرير ومدّ جسده المتعب. كان اليوم طويلاً، والمعركة مع السحلية النهرية أنهكته أكثر مما كان يعترف به. لكنه لم يستطع النوم. لم يستطع حتى الاستلقاء.

 

بيانات غير كافية للإجابة.

توقف. كيف يشرح له أنه يريد أن يقرأ كتباً في منتصف الليل لأنه ثمّة صوت غريب يتحدث في رأسه ويطلب منه ذلك؟ هذا جنون.

 

 

 

“أنا فقط أريد أن أقرأ في مكتبتك،” قال أخيراً. “إذا سمحت.”

 

 

“ماذا؟” قال أركو بين الضحكات. “الآن؟ في منتصف الليل؟ تريد أن تقرأ؟”

صمت أركو للحظة، ثم انفجر ضاحكاً. ضحكته كانت عالية صافية، ملأت الشارع الليلي وجعلت كلباً بعيداً ينبح رداً عليها.

أركو ابتسم ابتسامة غامضة. “كتب لمن تجاوزوا النجمتين في الذهن. عقلك الآن لن يستوعبها. قد تصاب بصداع لا يزول لأيام.”

 

 

“ماذا؟” قال أركو بين الضحكات. “الآن؟ في منتصف الليل؟ تريد أن تقرأ؟”

صمت.

 

كلها كلمات لم يعتد على سماعها. كلمات ثقيلة غريبة، كأنها خرجت من فم عالم مجنون أو من كتاب قديم بلغة لا يفهمها.

ابتسم نورد محاولاً أن يبدو طبيعياً. “أعلم أنه وقت متأخر لكني… لا أستطيع النوم وفكرت أن القراءة قد تريحني.”

اتسعت عينا نورد. هذا لم يكن مجرد تخزين. الشريحة كانت تضيف معلومات. كانت تعطي تحليلاً خاصاً بها، تقييماً لم يكتبه مؤلف الكتاب.

 

واصل القراءة، صفحة بعد صفحة، كتاباً بعد كتاب.

“القراءة تريحك؟” كفّ أركو عن الضحك لكن ابتسامة عريضة بقيت على وجهه. “معظم الناس في عمرك يذهبون ليلعبوا مع أصدقائهم أو يناموا بعد يوم شاق، وأنت تريد أن تقرأ؟”

بقى نورد وحيداً محاطاً بالكتب. جلس على الأرض واضعاً ظهره على الرف الخشبي، وأخذ أول كتاب من الكومة: “دليل المبتدئ لعلاج الجروح السطحية”.

 

 

“ربما أريد أن أتعلم الطب والنباتات مثلك يا عمي،” قال نورد مبتسماً.

 

 

“هذا يكفي لليلة،” همس لنفسه.

رفع أركو حاجبيه. “حقاً؟”

 

 

 

“ربما.”

ابتسم نورد ابتسامة مرهقة، ثم أغلق عينيه تماماً.

 

 

نظر أركو إلى نورد طويلاً. كان هناك شيء في عيون هذا الصبي لم يره من قبل. ليس مجرد فضول عابر، بل إصرار غريب، كأنه يبحث عن شيء لا يعرف هو نفسه ماهيته بالضبط.

 

 

 

“ادخل،” قال أخيراً وهو يفسح الطريق. “لكن لا تلمس أي زجاجة دواء خضراء. تلك تجارب لم تكتمل بعد.”

بقي نورد جالساً على حافة سريره طويلاً بعد أن اختفى الصوت من رأسه. الظلام كان قد حلّ تماماً في الغرفة، ولم يكن هناك سوى ضوء القمر الخافت الذي يتسلل من النافذة الصغيرة، يرسم أشكالاً فضية على الأرضية الخشبية.

 

 

دخل نورد إلى منزل أركو. الداخل كان أشبه بمتحف صغير أو مختبر عشوائي. الرفوف تغطي الجدران من الأرض حتى السقف، محملة بالكتب والزجاجات والأواني الزجاجية والأدوات الغريبة التي لا يعرف نورد استخدام نصفها. رائحة الأعشاب الجافة كانت تملأ المكان، ممزوجة برائحة الزيوت العطرية والخلاصات الطبية. في الزاوية، كان المكرر الذي يستخدمه الفريق لتحويل الأعشاب إلى إكسيرات، آلة نحاسية قديمة لكنها تعمل بكفاءة عالية.

 

 

 

“المكتبة هناك،” قال أركو مشيراً نحو الرف في الجهة الشمالية. “الكتب على الرف السفلي هي الأبسط. الرف الأوسط للمتوسطين. والرف العلوي… لا تلمسه.”

ماذا يريد أن يعرف بالضبط؟

 

 

“ماذا في الرف العلوي؟”

خرج أركو من الغرفة وهو يتمتم بشيء عن “شباب اليوم وغبائهم الجميل”.

 

اتسعت عينا نورد. هذا لم يكن مجرد تخزين. الشريحة كانت تضيف معلومات. كانت تعطي تحليلاً خاصاً بها، تقييماً لم يكتبه مؤلف الكتاب.

أركو ابتسم ابتسامة غامضة. “كتب لمن تجاوزوا النجمتين في الذهن. عقلك الآن لن يستوعبها. قد تصاب بصداع لا يزول لأيام.”

أغلق نورد عينيه. “إذاً سأعطيك ما تريدين. سأقرأ. سأتعلم. وسأكتشف يوماً ما ماهيتك حقاً.”

 

الرجاء إدخال المزيد من البيانات.

لم يجادل نورد. اتجه نحو الرف السفلي وبدأ يتصفح الكتب. كانت العناوين متنوعة: “أساسيات النباتات الطبية في إقليم جورجان”، “دليل المبتدئ لعلاج الجروح السطحية”، “سموم الغابة: كيف تحدد وتعالج”، “مقدمة في تصنيف الكائنات الحية حسب رتبتها القتالية”.

 

 

 

“حسناً،” قال أركو وهو يتثاءب. “سأذهب لأنام. أطفئ المصباح عندما تنتهي. وإن شعرت بالتعب، هناك سرير فارغ في الغرفة الخلفية.”

الشريحة. مختبرات فورسوا. المهام: التحليل، التخزين، الترتيب.

 

 

“شكراً لك يا عمي أركو.”

أطفأ المصباح الزيتي، وخرج من منزل أركو بهدوء، وهو يحرص على ألا يوقظ الطبيب الذي كان يشخر في غرفة النوم.

 

الشريحة. مختبرات فورسوا. المهام: التحليل، التخزين، الترتيب.

“لا تشكرني. فقط أعد الكتب إلى أماكنها عندما تنتهي. ومصابيح الزيت باهظة الثمن، فلا تتركها مشتعلة طوال الليل.”

 

 

سمع خطوات داخل المنزل، ثم صوت أركو وهو يتذمر: “من في هذا الوقت؟ ألا تعلمون أن الطبيب يحتاج إلى نومه أيضاً؟”

خرج أركو من الغرفة وهو يتمتم بشيء عن “شباب اليوم وغبائهم الجميل”.

 

 

“ماذا في الرف العلوي؟”

بقى نورد وحيداً محاطاً بالكتب. جلس على الأرض واضعاً ظهره على الرف الخشبي، وأخذ أول كتاب من الكومة: “دليل المبتدئ لعلاج الجروح السطحية”.

 

 

 

فتح الصفحة الأولى.

فتح الصفحة الأولى.

 

 

وفجأة، شعر بشيء غريب. ليس في جسده هذه المرة، بل في ذهنه. كأن ثمّة باباً فتح قليلاً، أو نافذة أزيح ستارها.

“لا تشكرني. فقط أعد الكتب إلى أماكنها عندما تنتهي. ومصابيح الزيت باهظة الثمن، فلا تتركها مشتعلة طوال الليل.”

 

نورد لم يشعر بالوقت. كان غارقاً في القراءة، والشريحة كانت تعمل في صمت معظم الأحيان، لكنها كانت تنشط كل بضع دقائق بتعليق أو تحليل أو سؤال.

لم يقرأ الكلمة الأولى بعد، لكن المعلومات بدأت تتدفق إليه.

تم تحليل 54 نوعاً من الجروح والأمراض الشائعة في المنطقة.

 

 

لا، لم تكن المعلومات. كانت الأسئلة.

 

 

“الجروح السطحية هي تلك التي لا تتجاوز طبقة الجلد الأولى…”

ماذا يريد أن يعرف بالضبط؟

 

 

خرج من المنزل بهدوء.

أغمض عينيه للحظة، ثم فتحها وبدأ يقرأ بصوت داخلي هادئ.

أغلق نورد عينيه. “إذاً سأعطيك ما تريدين. سأقرأ. سأتعلم. وسأكتشف يوماً ما ماهيتك حقاً.”

 

قرع الباب برفق.

“الجروح السطحية هي تلك التي لا تتجاوز طبقة الجلد الأولى…”

أغمض عينيه للحظة، ثم فتحها وبدأ يقرأ بصوت داخلي هادئ.

 

ابتسم نورد ابتسامة مرهقة، ثم أغلق عينيه تماماً.

لم يكمل الجملة.

 

 

 

فجأة، انطلق الصوت في رأسه مجدداً، لكن هذه المرة لم يكن مجرد إعلان جاف. كان أكثر تنظيماً، وكأنه يستجيب لما يفعله.

 

 

 

تم الكشف عن مصدر معرفي: كتاب. النوع: تعليمي، مستوى مبتدئ. الرجاء الاستمرار في الإدخال لتحليل البيانات وتخزينها.

فجأة، انطلق الصوت في رأسه مجدداً، لكن هذه المرة لم يكن مجرد إعلان جاف. كان أكثر تنظيماً، وكأنه يستجيب لما يفعله.

 

 

وقف نورد مكانه. كانت الشريحة تستجيب لقراءته. كانت… تتعلم؟ أم تخزّن؟ أم ماذا؟

 

 

 

تذكر كلماتها: التحليل، التخزين، الترتيب.

 

 

 

إذا قرأ، فستحلل ما يقرأ. وستخزنه. وترتبه.

وصل إلى منزله، وفتح الباب بهدوء، وتسلل إلى غرفته دون أن يوقظ والده. ألقى بنفسه على السرير، ممدداً على ظهره، عيناه مفتوحتان على السقف الخشبي.

 

فتح الصفحة الأولى.

وماذا بعد؟ هل ستفهم؟ هل ستجيب على أسئلته؟

فجأة، انطلق الصوت في رأسه مجدداً، لكن هذه المرة لم يكن مجرد إعلان جاف. كان أكثر تنظيماً، وكأنه يستجيب لما يفعله.

 

“ماذا في الرف العلوي؟”

تنفس عميقاً، وأكمل القراءة.

 

 

“شكراً لك يا عمي أركو.”

“الجروح السطحية تحتاج إلى تنظيف بماء نظيف ثم تغطية بضمادة معقمة. استخدام الأعشاب المطهرة مثل عشبة الجندي الصامد يسرع الشفاء…”

لكن ثمّة شيء واحد كان واضحاً: ذلك الشيء الذي دخل جسده لم يكن سمّاً، ولم يكن لعنة تذيب لحمه من الداخل. كان شيئاً… آخر. شيئاً ربما يستطيع فهمه إذا تعاون معه.

 

تناقض: الكتاب يذكر أن عشبة ندى الجبل تعالج الصداع فقط. بيانات الشريحة تشير إلى فعاليتها أيضاً ضد التعب الذهني البسيط. الرجاء إدخال المزيد من البيانات لتأكيد الدقة.

تم التخزين. تحليل: معلومات دقيقة بنسبة 87% حسب قاعدة بيانات الشريحة. عشبة الجندي الصامد: نوع نباتي، رتبة ممتازة (دون نجمتين). الوظيفة: تسريع شفاء الجروح السطحية، زيادة التحمل الجسدي المؤقت.

 

 

 

اتسعت عينا نورد. هذا لم يكن مجرد تخزين. الشريحة كانت تضيف معلومات. كانت تعطي تحليلاً خاصاً بها، تقييماً لم يكتبه مؤلف الكتاب.

 

 

 

واصل القراءة، صفحة بعد صفحة، كتاباً بعد كتاب.

نورد لم يشعر بالوقت. كان غارقاً في القراءة، والشريحة كانت تعمل في صمت معظم الأحيان، لكنها كانت تنشط كل بضع دقائق بتعليق أو تحليل أو سؤال.

 

نورد توقف عن القراءة فجأة. كان متعباً. ليس جسدياً فقط، بل ذهنياً أيضاً. عيناه كانتا تدمعان من التركيز الطويل، ورأسه بدأ يؤلمه قليلاً.

انتقل من “دليل المبتدئ” إلى “أساسيات النباتات الطبية”. كلما قرأ كلمة، كانت الشريحة تحللها وتخزنها. وأحياناً، كانت تضيف تفاصيل غير موجودة في الكتاب، كأنها تقارن ما يقرأه بما لديها مسبقاً من معلومات، رغم أنها قالت إن بياناتها مجهولة.

بيانات غير كافية للإجابة.

 

 

تناقض: الكتاب يذكر أن عشبة ندى الجبل تعالج الصداع فقط. بيانات الشريحة تشير إلى فعاليتها أيضاً ضد التعب الذهني البسيط. الرجاء إدخال المزيد من البيانات لتأكيد الدقة.

“المكتبة هناك،” قال أركو مشيراً نحو الرف في الجهة الشمالية. “الكتب على الرف السفلي هي الأبسط. الرف الأوسط للمتوسطين. والرف العلوي… لا تلمسه.”

 

نورد توقف عن القراءة فجأة. كان متعباً. ليس جسدياً فقط، بل ذهنياً أيضاً. عيناه كانتا تدمعان من التركيز الطويل، ورأسه بدأ يؤلمه قليلاً.

مرت ساعة. ثم ساعتان.

 

 

 

نورد لم يشعر بالوقت. كان غارقاً في القراءة، والشريحة كانت تعمل في صمت معظم الأحيان، لكنها كانت تنشط كل بضع دقائق بتعليق أو تحليل أو سؤال.

 

 

هواء الليل في أفير كان بارداً ومنعشاً، يحمل معه رائحة النهر القريب ورائحة الخبز المحروق من مخبز البلدة الذي أغلق قبل ساعات. السماء كانت صافية، مزدانة بملايين النجوم التي تبدو أقرب مما هي عليه في أي مكان آخر. القمر كان في منتصفه، يضيء الطرقات الترابية بلونه الفضي البارد.

تم تخزين 347 نبتة طبية مختلفة. تصنيفها حسب الرتبة: عادية، ممتازة، معززة. تصنيفها حسب الوظيفة: علاجية، تعزيزية، سامة.

ابتسم نورد ابتسامة مرهقة، ثم أغلق عينيه تماماً.

 

في هذه الليلة، نام نورد كاسيان متأخراً جداً، لكنه نام نوماً عميقاً بلا أحلام، كأن جسده وذهنه أعلنا هدنة مؤقتة بعد معركة طويلة. نام وفي رأسه ألف سؤال، وفي جسده شيء غريب ينتظر الغد ليواصل ما بدأه الليلة.

تم تحليل 54 نوعاً من الجروح والأمراض الشائعة في المنطقة.

في هذه الليلة، نام نورد كاسيان متأخراً جداً، لكنه نام نوماً عميقاً بلا أحلام، كأن جسده وذهنه أعلنا هدنة مؤقتة بعد معركة طويلة. نام وفي رأسه ألف سؤال، وفي جسده شيء غريب ينتظر الغد ليواصل ما بدأه الليلة.

 

 

تم تقييم دقة المعلومات: 82%. يوصى بالحصول على مصادر إضافية.

ثم جاء الرد:

 

أغلق الكتاب الأخير الذي كان يقرأه، وأرجعه إلى مكانه على الرف.

الرجاء إدخال المزيد من البيانات.

 

 

لكن خلف هذا الخوف، كان ثمّة شيء آخر كان يخجل من الاعتراف به حتى لنفسه: فضول لا يهدأ، ورغبة خفية في معرفة ما سيحدث بعد ذلك.

نورد توقف عن القراءة فجأة. كان متعباً. ليس جسدياً فقط، بل ذهنياً أيضاً. عيناه كانتا تدمعان من التركيز الطويل، ورأسه بدأ يؤلمه قليلاً.

نورد توقف عن القراءة فجأة. كان متعباً. ليس جسدياً فقط، بل ذهنياً أيضاً. عيناه كانتا تدمعان من التركيز الطويل، ورأسه بدأ يؤلمه قليلاً.

 

“ربما.”

أغلق الكتاب الأخير الذي كان يقرأه، وأرجعه إلى مكانه على الرف.

 

 

نورد توقف عن القراءة فجأة. كان متعباً. ليس جسدياً فقط، بل ذهنياً أيضاً. عيناه كانتا تدمعان من التركيز الطويل، ورأسه بدأ يؤلمه قليلاً.

“هذا يكفي لليلة،” همس لنفسه.

 

 

تم تقييم دقة المعلومات: 82%. يوصى بالحصول على مصادر إضافية.

نهض عن الأرض وهو يتثاقل، ومدّ جسده المتصلب. نظر من النافذة الصغيرة في الغرفة، فرأى أن السماء بدأت تتلون بالرمادي الفاتح. الفجر كان يقترب.

انتظر. ثم قرع مجدداً.

 

ابتسم نورد محاولاً أن يبدو طبيعياً. “أعلم أنه وقت متأخر لكني… لا أستطيع النوم وفكرت أن القراءة قد تريحني.”

أطفأ المصباح الزيتي، وخرج من منزل أركو بهدوء، وهو يحرص على ألا يوقظ الطبيب الذي كان يشخر في غرفة النوم.

 

 

 

الشارع كان فارغاً تماماً، والبلدة غارقة في أعمق ساعات الليل. نسيم بارد لامس وجه نورد، جاعلاً قشعريرة خفيفة تجري على جلده.

الشريحة. مختبرات فورسوا. المهام: التحليل، التخزين، الترتيب.

 

 

مشى عائداً إلى منزله ببطء. كان يشعر بثقل غريب في خطواته، ليس ثقل التعب فقط، بل ثقل المسؤولية. كان يعرف الآن شيئاً لم يعرفه قبل الليلة: الشريحة حقيقية، وهي تعمل، وهي تريد منه أن يزودها بالمعلومات.

اتسعت عينا نورد. هذا لم يكن مجرد تخزين. الشريحة كانت تضيف معلومات. كانت تعطي تحليلاً خاصاً بها، تقييماً لم يكتبه مؤلف الكتاب.

 

هواء الليل في أفير كان بارداً ومنعشاً، يحمل معه رائحة النهر القريب ورائحة الخبز المحروق من مخبز البلدة الذي أغلق قبل ساعات. السماء كانت صافية، مزدانة بملايين النجوم التي تبدو أقرب مما هي عليه في أي مكان آخر. القمر كان في منتصفه، يضيء الطرقات الترابية بلونه الفضي البارد.

لكن ماذا كان هدفها؟ وماذا سيحدث عندما تجمع ما يكفي من البيانات؟

 

 

لم يجادل نورد. اتجه نحو الرف السفلي وبدأ يتصفح الكتب. كانت العناوين متنوعة: “أساسيات النباتات الطبية في إقليم جورجان”، “دليل المبتدئ لعلاج الجروح السطحية”، “سموم الغابة: كيف تحدد وتعالج”، “مقدمة في تصنيف الكائنات الحية حسب رتبتها القتالية”.

لم تكن لديه إجابات. لكن كان لديه شيء واحد لم يكن لديه قبل ساعات: قناعة.

“ماذا تريدين مني؟”

 

 

كان يجب أن يستمر. كان يجب أن يقرأ المزيد. كان يجب أن يفهم.

ماذا يريد أن يعرف بالضبط؟

 

 

وصل إلى منزله، وفتح الباب بهدوء، وتسلل إلى غرفته دون أن يوقظ والده. ألقى بنفسه على السرير، ممدداً على ظهره، عيناه مفتوحتان على السقف الخشبي.

وصل إلى منزله، وفتح الباب بهدوء، وتسلل إلى غرفته دون أن يوقظ والده. ألقى بنفسه على السرير، ممدداً على ظهره، عيناه مفتوحتان على السقف الخشبي.

 

 

“شريحة V9،” همس بصوت خافت. “هل تسمعينني؟”

لكن ثمّة شيء واحد كان واضحاً: ذلك الشيء الذي دخل جسده لم يكن سمّاً، ولم يكن لعنة تذيب لحمه من الداخل. كان شيئاً… آخر. شيئاً ربما يستطيع فهمه إذا تعاون معه.

 

ابتسم نورد محاولاً أن يبدو طبيعياً. “أعلم أنه وقت متأخر لكني… لا أستطيع النوم وفكرت أن القراءة قد تريحني.”

صمت.

ابتسم نورد ابتسامة مرهقة، ثم أغلق عينيه تماماً.

 

“ماذا؟” قال أركو بين الضحكات. “الآن؟ في منتصف الليل؟ تريد أن تقرأ؟”

ثم جاء الرد:

 

 

“ماذا سيحدث عندما تطورين أداءك؟”

شريحة V9 تعمل بكفاءة 98%. الرجاء مواصلة إدخال البيانات لتطوير الأداء.

 

 

رفع أركو حاجبيه. “حقاً؟”

“ماذا سيحدث عندما تطورين أداءك؟”

 

 

 

بيانات غير كافية للإجابة.

مرت ساعة. ثم ساعتان.

 

مشى نورد في الشارع الرئيسي للبلدة، متجهاً نحو بيت أركو. المنازل كانت مغلقة، والنوافذ مظلمة. معظم سكان أفير ينامون مبكراً ليستيقظوا مع شروق الشمس. فقط بعض البيوت كانت تطلق من نوافذها ضوءاً خافتاً من الشموع أو المصابيح الزيتية، علامة على أن ساكنها لا يزال مستيقظاً لسبب أو لآخر.

“ماذا تريدين مني؟”

 

 

أطفأ المصباح الزيتي، وخرج من منزل أركو بهدوء، وهو يحرص على ألا يوقظ الطبيب الذي كان يشخر في غرفة النوم.

بيانات غير كافية للإجابة.

تم تقييم دقة المعلومات: 82%. يوصى بالحصول على مصادر إضافية.

 

أغلق نورد عينيه. “إذاً سأعطيك ما تريدين. سأقرأ. سأتعلم. وسأكتشف يوماً ما ماهيتك حقاً.”

أغلق نورد عينيه. “إذاً سأعطيك ما تريدين. سأقرأ. سأتعلم. وسأكتشف يوماً ما ماهيتك حقاً.”

 

 

 

تم تسجيل الهدف. سيتم تقديم الدعم اللازم.

 

 

“ماذا؟” قال أركو بين الضحكات. “الآن؟ في منتصف الليل؟ تريد أن تقرأ؟”

ابتسم نورد ابتسامة مرهقة، ثم أغلق عينيه تماماً.

 

 

 

في هذه الليلة، نام نورد كاسيان متأخراً جداً، لكنه نام نوماً عميقاً بلا أحلام، كأن جسده وذهنه أعلنا هدنة مؤقتة بعد معركة طويلة. نام وفي رأسه ألف سؤال، وفي جسده شيء غريب ينتظر الغد ليواصل ما بدأه الليلة.

 

 

“ماذا؟” قال أركو بين الضحكات. “الآن؟ في منتصف الليل؟ تريد أن تقرأ؟”

نام وفي قلبه خوف كبير من المجهول.

 

 

 

لكن خلف هذا الخوف، كان ثمّة شيء آخر كان يخجل من الاعتراف به حتى لنفسه: فضول لا يهدأ، ورغبة خفية في معرفة ما سيحدث بعد ذلك.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط