رياح الخوف في أفير
لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.
وقف تومان أمامهما وهو يلهث. “الدعم… الدعم قادم. من مدينة جورجان. لورد عسكري… في المستوى الثالث منخفض. اسمه سارجيس. سيصل خلال أيام.”
كانت شاحبة، خافتة، كأنها تخشى أن تنظر إلى البلدة التي استيقظت على كابوس. الأخبار وصلت عند الفجر، مع أولى موجات اللاجئين الذين قطعوا مئة وعشرين كيلومتراً سيراً على الأقدام، بلا نوم، بلا طعام، بلا شيء سوى الخوف في أعينهم.
كانوا في طريق العودة عندما مروا بجانب دكان الكتب الصغير لجين. كان الرجل واقفاً عند بابه، ينظر إلى الشارع الخالي بعينين حزينتين.
مشيا في صمت. فيرس لم يعلق على الوعد الذي قطعه ابنه. ربما لأنه كان سيفعل الشيء نفسه في عمره. أو ربما لأنه كان يعرف أن الكلمات في وقت الخوف لا تعني ما تعنيه في وقت السلم.
كانوا حوالي ثلاثمئة شخص. نساء حاملات أطفالهن على أكتافهن، رجال عجائز بالكاد يقفون على أقدامهم، شباب فقدوا آباءهم في المعركة، وأطفال لا يفهمون لماذا تركونا بيوتهم فجأة. كانوا يجلسون الآن في ساحة البلدة الرئيسية، منهكين، بعضهم يبكي بصوت خافت، وبعضهم الآخر صامت ينظر إلى الأرض بعيون ميتة.
ابتسم ابتسامة صغيرة، خفيفة، كانت المرة الأولى التي يبتسم فيها نورد أمامه.
لورد أفير، فالتر، وقف على شرفة قصره ينظر إليهم. وجهه كان حجرياً، لكن عينيه كانتا تضيقان وتتسعان وهو يحصي الأعداد. كان يعرف أن هذه مجرد البداية. المزيد سيأتي. والبلدة لم تكن مستعدة.
“لورد فالتر،” رد سارجيس بصوت محايد. “لنضيع الوقت. أرني دفاعات البلدة.”
“كم عددهم حتى الآن؟” سأل أحد حراسه.
كان يعرف أن أفير هي عاصمة هذا الإقليم الصغير. ليس لأن أحداً أخبره، بل لأنه شم رائحة البشر هناك، رائحة القوة، رائحة الحجر المنحوت والحديد المصهور. كان يعرف أن من يسيطر على أفير يسيطر على كل شيء.
“ثلاثمئة واثنان وأربعون، سيدي. والباقي في الطريق. ربما يصلون بحلول المساء.”
نظر نورد إلى الرسم طويلاً.
“أماكن الإيواء؟”
صمت فالتر للحظة. “هل تستطيع هزيمة القرد؟”
صمت جين مجدداً. كان يفكر في شيء ما، متردداً في قوله. ثم قال:
“المستودعات الكبيرة خلف السوق. ستكون ضيقة، لكنها تكفي.”
في أعماق غابة أفير، كان الجد الفضي جالساً على عرشه الجديد: كومة من الحجارة والخشب أقامها على أنقاض قصر عمدة ترنت.
في اليوم نفسه، بدأ سارجيس بتنظيم البلدة. قسم المغامرين إلى فرق، كل فريق بقيادة جندي من جنوده. حدد نقاط تجمع لكل حي في البلدة. أمر بتخزين المياه والطعام في مواقع استراتيجية. حتى أنه أمر بحفر خنادق صغيرة حول الأسوار لتعقب حركة الوحوش الكبيرة.
“والطعام؟”
توقف الحارس للحظة. “سنحتاج إلى تقنين. المخزون الحالي لا يكفي لأكثر من أسبوع إذا استمر تدفق اللاجئين.”
تنهد فالتر. كانت أفير بلدة صغيرة، مخزونها محدود، وميزانيتها متواضعة. استقبال آلاف اللاجئين ليس شيئاً خطط له أحد.
“وزع الطعام اليوم فقط. غداً سنقرر.”
الجندي لم يجب. أشار إلى جندي آخر، فاقترب وأخرج سيفه من غمده. لم يهدده به، لكنه جعله يراه. الرجل نظر إلى السيف، ثم إلى أغراضه، ثم إلى السماء، ثم تراجع إلى الخلف وهو يشتم بصوت خافت.
أغلق نورد الكتاب ووضعه تحت وسادته.
ثم نزل من الشرفة وتوجه إلى الساحة. كان يعرف أنه يجب أن يظهر نفسه، أن يرى الناس أن هناك من يقودهم. كان في مستوى نجمتين، ليس قوياً بما يكفي لمواجهة الجد الفضي، لكنه كان قوياً بما يكفي لإعطاء الناس أمل صغير.
كانت شاحبة، خافتة، كأنها تخشى أن تنظر إلى البلدة التي استيقظت على كابوس. الأخبار وصلت عند الفجر، مع أولى موجات اللاجئين الذين قطعوا مئة وعشرين كيلومتراً سيراً على الأقدام، بلا نوم، بلا طعام، بلا شيء سوى الخوف في أعينهم.
“غداً أو بعد غد. اللورد فالتر أعدّ لهم مقراً في القصر.”
وقف على نافورة الساحة القديمة، ورفع صوته.
“أهلاً بكم في أفير. أنتم آمنون الآن. سنوفر لكم الطعام والمأوى. تعاونوا مع جنودنا، وأخبرونا إذا كان بينكم جرحى بحاجة إلى علاج.”
وقف نورد بجانب والده أمام دكان الحبوب، وهو ينتظر دوره في الشراء. كان يتأمل الناس من حوله. وجوههم شاحبة، عيونهم قلقة، أيديهم ترتجف عندما يدفعون ثمن مشترياتهم.
لم يصفق أحد. لم يهتف أحد. كان الناس منهكين جداً للرد. لكن بعضهم رفعوا رؤوسهم ونظروا إليه. كان ذلك كافياً.
وقف تومان أمامهما وهو يلهث. “الدعم… الدعم قادم. من مدينة جورجان. لورد عسكري… في المستوى الثالث منخفض. اسمه سارجيس. سيصل خلال أيام.”
—
“بيتك سيصبح قبرك.”
في الطرف الآخر من البلدة، كان جين، والد لوان، يقف أمام متجره الصغير لبيع الكتب. لم يكن يبيع شيئاً اليوم. السوق كان شبه فارغ. الناس كانوا خائفين من الخروج، ومن بقي منهم كان يتحدث في همسات عن سقوط ترنت وعن القرد العملاق الذي يقطع الرؤوس.
جين كان يفكر في ابنته. لوان كانت في المنزل. قال لها ألا تخرج اليوم. بل قال لها ألا تخرج الأيام كلها حتى يأمر هو بذلك. أطاعته، لكن عيونها كانت تقول إنها لا تتفق مع قراره.
الجندي لم يجب. أشار إلى جندي آخر، فاقترب وأخرج سيفه من غمده. لم يهدده به، لكنه جعله يراه. الرجل نظر إلى السيف، ثم إلى أغراضه، ثم إلى السماء، ثم تراجع إلى الخلف وهو يشتم بصوت خافت.
نظر فيرس إلى ابنه للحظة. “نعم. لكن الخوف ليس عذراً للاستسلام.”
اقترب منه تاجر الخضار المجاور، رجل في الخمسين اسمه هارولد.
ثم فتح الباب وأشار لهما بالخروج. “احفظ وعدك. وخذ هذا.”
“هل سترحل؟” سأل هارولد بصوت خافت.
“نعم.”
أمامه، كان الذئب الرمادي العملاق مستلقياً على الأرض، يلعق جرحه الذي لا يزال ينزف قليلاً. إلى جانبه، كانت السحلية الزرقاء نائمة، جسمها الضخم يرتفع وينخفض مع تنفسها البطيء.
“إلى أين؟”
“الدفاعات أضعف مما توقعت،” قال سارجيس بصراحة.
“الآن لديكم أنا وجنودي.”
“إلى أي مكان. جورجان. أو أبعد. أفير لن تصمد إذا جاء ذلك الوحش إلى هنا.”
البيانات غير كافية للتأكيد. لكن النظرياً، لا يوجد حد أعلى لتطور الوحوش غير موت الجسد. كلما عاش الكائن أطول، كلما تراكمت قوته. قرد يعيش ألف عام قد يصل إلى مستويات خيالية.
“نحن بلدة صغيرة، لورد سارجيس. ليس لدينا ميزانية جيش كبير.”
نظر جين إلى السماء الرمادية. كان يفكر في مكتبته الصغيرة، في الكتب التي جمعها على مدى عشرين عاماً، في رحلاته الطويلة إلى المدن الكبيرة لشراء النوادر. كيف يترك كل هذا؟
نام تلك الليلة مبكراً. كانت أحلامه مليئة بالقرود العملاقة والمدن المحترقة والوجوه التي يعرفها تختفي في الظلام.
“لن أرحل،” قال أخيراً. “هذا بيتي.”
“بيتك سيصبح قبرك.”
تحليل: وصول قوة مستوى ثالث منخفض يغير ميزان القوى في المنطقة. الجد الفضي في مستوى ثالث منخفض أيضاً. المعركة المتوقعة بينهما لن تكون حاسمة لأي طرف، لكنها قد تردع القرد عن مهاجمة أفير في المدى القريب.
لم يرد جين. كان يعرف أن هارولد على حق، لكنه كان أيضاً يعرف أن الهروب ليس حلاً. أينما ذهبت، الخطر سيتبعك. أو سينتظرك هناك.
بينما كانا ينتظران، سمعا ضجة عند مدخل السوق. التفتا ليريا ثلاثة جنود من حامية البلدة يوقفون رجلاً كان يحاول المغادرة بعربة محملة بالأثاث.
خرج فيرس ونورد من المنزل في وقت متأخر من ذلك الصباح. كانت الشوارع هادئة بشكل غير طبيعي. المتاجر مغلقة، النوافذ مغلقة، حتى الكلاب كانت صامتة كأنها تشم رائحة الموت قادمة من الشمال الشرقي.
اتجها نحو السوق لشراء بعض المؤن قبل أن تنفد تماماً. فيرس كان يريد تخزين طعام لأسبوعين على الأقل، تحسباً لأي طارئ.
السوق كان مزدحماً بشكل غريب. ليس بالبائعين، بل بالمشترين. الناس كانوا يشترون كل شيء: الخبز، الجبن، اللحوم المجففة، الزيت، الحطب. كأنهم يستعدون لحصار طويل.
لم يعلق نورد. كان يفكر في لوان. هل سيمنعونها هي أيضاً إذا حاولت المغادرة مع والدها؟ أم أن القسوة لها حدود؟
وقف نورد بجانب والده أمام دكان الحبوب، وهو ينتظر دوره في الشراء. كان يتأمل الناس من حوله. وجوههم شاحبة، عيونهم قلقة، أيديهم ترتجف عندما يدفعون ثمن مشترياتهم.
“أماكن الإيواء؟”
“الجميع خائف،” همس نورد.
بينما كانا ينتظران، سمعا ضجة عند مدخل السوق. التفتا ليريا ثلاثة جنود من حامية البلدة يوقفون رجلاً كان يحاول المغادرة بعربة محملة بالأثاث.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Abdullah K🔥 5004Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004Abdullah K💎 5005ibrahim shazly💎 5006الخال!💎 100
“طبيعي،” قال فيرس بصوت منخفض. “ترون سقطت. قرد في المستوى الثالث يهدد المنطقة. لو كنت مكانهم، لكنت خائفاً أيضاً.”
“هل أنت خائف؟”
كان يعرف أن الوقت ينفد. والخطر لم يأتِ بعد.
نظر فيرس إلى ابنه للحظة. “نعم. لكن الخوف ليس عذراً للاستسلام.”
السوق كان مزدحماً بشكل غريب. ليس بالبائعين، بل بالمشترين. الناس كانوا يشترون كل شيء: الخبز، الجبن، اللحوم المجففة، الزيت، الحطب. كأنهم يستعدون لحصار طويل.
اتجها نحو السوق لشراء بعض المؤن قبل أن تنفد تماماً. فيرس كان يريد تخزين طعام لأسبوعين على الأقل، تحسباً لأي طارئ.
بينما كانا ينتظران، سمعا ضجة عند مدخل السوق. التفتا ليريا ثلاثة جنود من حامية البلدة يوقفون رجلاً كان يحاول المغادرة بعربة محملة بالأثاث.
“لا أحد يغادر البلدة بدون إذن اللورد فالتر،” قال الجندي الأول، وكان صوته حازماً.
—
“هذه ممتلكاتي! أنا حر!” صرخ الرجل.
البيانات غير كافية للتأكيد. لكن النظرياً، لا يوجد حد أعلى لتطور الوحوش غير موت الجسد. كلما عاش الكائن أطول، كلما تراكمت قوته. قرد يعيش ألف عام قد يصل إلى مستويات خيالية.
“أوامر مباشرة. لا أحد يغادر. للأمان.”
“لحماية من؟ منكم أنتم؟”
في صفحة معينة، وجد رسماً قديماً. كان يصور قرداً ضخماً يقف على قمة شجرة، وتحته جنود يركضون مذعورين. كتب تحته بخط يد قديم: “الجد الأكبر. قرد أسطوري قيل إنه وصل إلى المستوى الرابع قبل ألف عام. قتل على يد ملك البشر في معركة استمرت ثلاثة أيام.”
التفتا. كان تومان يركض نحوهما، وجهه أحمر من الجري، وشعره البني منسدل على عينيه كعادته.
الجندي لم يجب. أشار إلى جندي آخر، فاقترب وأخرج سيفه من غمده. لم يهدده به، لكنه جعله يراه. الرجل نظر إلى السيف، ثم إلى أغراضه، ثم إلى السماء، ثم تراجع إلى الخلف وهو يشتم بصوت خافت.
بعد أن اشترى فيرس حاجته، كانا يعودان إلى المنزل عندما سمعا صرخة من بعيد.
ثم نظر جين إلى نورد. كانت عيناه الرماديتان الباردتان تفحصان الفتى من رأسه إلى أخمص قدميه.
نورد شاهد المشهد بذهول. “يمنعون الناس من المغادرة؟”
“المستودعات الكبيرة خلف السوق. ستكون ضيقة، لكنها تكفي.”
“فالتر لا يريد أن تفرغ البلدة،” قال فيرس. “إذا هرب الجميع، لن يكون هناك من يدافع عن أفير عندما يأتي الخطر. وهو قادم لا محالة.”
“لن أرحل،” قال أخيراً. “هذا بيتي.”
“بالتالي هم محاصرون هنا؟”
“بالتالي هم مجبرون على القتال.” صمت فيرس لحظة. “هذه هي السياسة يا بني. ليست جميلة، لكنها ضرورية أحياناً.”
“هل سترحل؟” سأل هارولد بصوت خافت.
لم يعلق نورد. كان يفكر في لوان. هل سيمنعونها هي أيضاً إذا حاولت المغادرة مع والدها؟ أم أن القسوة لها حدود؟
بعد أن اشترى فيرس حاجته، كانا يعودان إلى المنزل عندما سمعا صرخة من بعيد.
—
“غداً أو بعد غد. اللورد فالتر أعدّ لهم مقراً في القصر.”
“فيرس! نورد!”
“الآن لديكم أنا وجنودي.”
التفتا. كان تومان يركض نحوهما، وجهه أحمر من الجري، وشعره البني منسدل على عينيه كعادته.
لورد أفير، فالتر، وقف على شرفة قصره ينظر إليهم. وجهه كان حجرياً، لكن عينيه كانتا تضيقان وتتسعان وهو يحصي الأعداد. كان يعرف أن هذه مجرد البداية. المزيد سيأتي. والبلدة لم تكن مستعدة.
نظر جين إلى نورد طويلاً. كان يبحث في عينيه عن كذب، عن مبالغة، عن أي شيء يوحي بأن الفتى لا يعني ما يقول.
“خبر! خبر جيد!” صرخ وهو لا يزال يركض.
“اهدأ وتنفس،” قال فيرس.
رفع جين رأسه. رأى فيرس ونورد، ففتح الباب قليلاً ودعاهما للدخول.
وصل سارجيس إلى أفير بعد ظهر اليوم التالي.
وقف تومان أمامهما وهو يلهث. “الدعم… الدعم قادم. من مدينة جورجان. لورد عسكري… في المستوى الثالث منخفض. اسمه سارجيس. سيصل خلال أيام.”
نظر فيرس إلى نورد. كانت عيناه تلمعان للمرة الأولى منذ سمع خبر سقوط ترنت.
في أفير، كان نورد جالساً على سريره، يقرأ الكتاب الذي أعطاه جين. كان يتحدث عن غابة أفير القديمة، عن الوحوش التي انقرضت، عن الحروب التي خاضها البشر ضد الغابة منذ مئات السنين.
“مستوى ثالث؟” سأل نورد.
ثم جلس مجدداً، وأغمض عينيه، وبدأ يحلم بأحلام لا يفهمها إلا هو. أحلام بغابات أكبر، بجبال أعلى، بسماء أوسع.
“نعم،” قال تومان. “والخبر يقول إنه ليس وحده. معه عشرة جنود مدربين، كلهم في مستوى نجمة واحدة على الأقل. بعضهم نجمة اثنتين.”
نهض من عرشه، وزأر زئيراً قصيراً منخفضاً.
لم يجد شيئاً.
“هذا يغير الأمور،” قال فيرس. “إذا كان سارجيس في المستوى الثالث، فهو يستطيع مواجهة الجد الفضي. ليس بالضرورة هزيمته، لكنه يستطيع صدّه.”
ابتسم نورد في نفسه. حتى في وسط الخوف، كانت الشريحة تفكر في الغد.
كان دكان الكتب صغيراً، لا يتجاوز عرضه أربعة أمتار، لكن جدرانه كانت مغطاة بالكتب من الأرض حتى السقف. رائحة الورق القديم والحبر والغبار كانت تملأ المكان. في الزاوية، كان هناك مصباح زيت صغير يضيء المكان بضوء خافت.
“متى يصل؟” سأل نورد.
“هذا يغير الأمور،” قال فيرس. “إذا كان سارجيس في المستوى الثالث، فهو يستطيع مواجهة الجد الفضي. ليس بالضرورة هزيمته، لكنه يستطيع صدّه.”
“غداً أو بعد غد. اللورد فالتر أعدّ لهم مقراً في القصر.”
“بالتالي هم محاصرون هنا؟”
لم يقل نورد شيئاً، لكن الشريحة كانت تعمل في صمت.
لكنه كان مستعداً. ليس لأنه قوي، بل لأنه كان يعرف أن الضعف ليس عذراً للاستسلام.
تحليل: وصول قوة مستوى ثالث منخفض يغير ميزان القوى في المنطقة. الجد الفضي في مستوى ثالث منخفض أيضاً. المعركة المتوقعة بينهما لن تكون حاسمة لأي طرف، لكنها قد تردع القرد عن مهاجمة أفير في المدى القريب.
“هذا قرار حكيم،” قال فيرس.
التوصية: الاستفادة من فترة الهدوء النسبي لتكثيف التدريب.
“جين،” ناداه فيرس.
ابتسم نورد في نفسه. حتى في وسط الخوف، كانت الشريحة تفكر في الغد.
“والطعام؟”
“خبر! خبر جيد!” صرخ وهو لا يزال يركض.
كانوا في طريق العودة عندما مروا بجانب دكان الكتب الصغير لجين. كان الرجل واقفاً عند بابه، ينظر إلى الشارع الخالي بعينين حزينتين.
“أهلاً بكم في أفير. أنتم آمنون الآن. سنوفر لكم الطعام والمأوى. تعاونوا مع جنودنا، وأخبرونا إذا كان بينكم جرحى بحاجة إلى علاج.”
نورد شاهد المشهد بذهول. “يمنعون الناس من المغادرة؟”
“جين،” ناداه فيرس.
رفع جين رأسه. رأى فيرس ونورد، ففتح الباب قليلاً ودعاهما للدخول.
“المستودعات الكبيرة خلف السوق. ستكون ضيقة، لكنها تكفي.”
كان دكان الكتب صغيراً، لا يتجاوز عرضه أربعة أمتار، لكن جدرانه كانت مغطاة بالكتب من الأرض حتى السقف. رائحة الورق القديم والحبر والغبار كانت تملأ المكان. في الزاوية، كان هناك مصباح زيت صغير يضيء المكان بضوء خافت.
“المستودعات الكبيرة خلف السوق. ستكون ضيقة، لكنها تكفي.”
في أعماق غابة أفير، كان الجد الفضي جالساً على عرشه الجديد: كومة من الحجارة والخشب أقامها على أنقاض قصر عمدة ترنت.
“لوان في المنزل،” قال جين قبل أن يسأله أحد. “أمرتها ألا تخرج.”
“هذا قرار حكيم،” قال فيرس.
اقترب منه تاجر الخضار المجاور، رجل في الخمسين اسمه هارولد.
“حكيم؟” ابتسم جين ابتسامة مريرة. “لا أعرف كم سيبقى هذا الحكيم نافعاً إذا جاء الوحش إلى هنا. الجدران الحجرية لا توقف قرداً بمستوى ثلاث نجوم.”
صمت الجميع للحظة.
“هذا يغير الأمور،” قال فيرس. “إذا كان سارجيس في المستوى الثالث، فهو يستطيع مواجهة الجد الفضي. ليس بالضرورة هزيمته، لكنه يستطيع صدّه.”
ثم نظر جين إلى نورد. كانت عيناه الرماديتان الباردتان تفحصان الفتى من رأسه إلى أخمص قدميه.
“أنت… تدربت على القتال، صحيح؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة، خفيفة، كانت المرة الأولى التي يبتسم فيها نورد أمامه.
“نعم،” قال نورد.
“نعم،” قال تومان. “والخبر يقول إنه ليس وحده. معه عشرة جنود مدربين، كلهم في مستوى نجمة واحدة على الأقل. بعضهم نجمة اثنتين.”
“ووصلت إلى نجمة واحدة كما يقولون؟”
“نعم.”
كان الجد الفضي ينظر إلى الشرق. إلى حيث تقع أفير.
في أفير، كان نورد جالساً على سريره، يقرأ الكتاب الذي أعطاه جين. كان يتحدث عن غابة أفير القديمة، عن الوحوش التي انقرضت، عن الحروب التي خاضها البشر ضد الغابة منذ مئات السنين.
صمت جين مجدداً. كان يفكر في شيء ما، متردداً في قوله. ثم قال:
نظر فيرس إلى نورد. كانت عيناه تلمعان للمرة الأولى منذ سمع خبر سقوط ترنت.
نظر سارجيس إليه بعينيه الزرقاوين الحادتين. “لا أعرف. لم أواجه وحشاً من المستوى الثالث من قبل. لكني سأحاول. وهذا أفضل مما لديكم الآن.”
“لوان تحبك. ليس كحبيب، أعرف ذلك. أنتما مجرد صديقين. لكنها تحبك. تثق بك.” توقف لحظة. “إذا حدث شيء لي… أو إذا اضطررنا للمغادرة بشكل منفصل… هل تحميها؟”
ابتسم ابتسامة صغيرة، خفيفة، كانت المرة الأولى التي يبتسم فيها نورد أمامه.
صمت جين مجدداً. كان يفكر في شيء ما، متردداً في قوله. ثم قال:
نظر نورد إلى جين طويلاً. لم يكن متوقعاً هذا السؤال. لم يكن مستعداً له. لكنه لم يتردد.
“سأحميها،” قال بصوت هادئ لكنه حازم. “على حساب حياتي إذا لزم الأمر.”
“الآن لديكم أنا وجنودي.”
لم يكن يحب لوان حباً حقيقياً. كان يراها كرفيقة لطيفة، وصديقة حقيقية، مثل تومان تماماً. لكنه كان يعرف أن الصداقة تستحق التضحية أحياناً.
اللورد فالتر استقبله عند بوابة البلدة. لم يكن هناك احتفالات، لا موسيقى، لا خطابات. كان الجميع يعرف أن هذه زيارة عمل، لا زيارة مجاملات.
نظر جين إلى نورد طويلاً. كان يبحث في عينيه عن كذب، عن مبالغة، عن أي شيء يوحي بأن الفتى لا يعني ما يقول.
نظر سارجيس إليه بعينيه الزرقاوين الحادتين. “لا أعرف. لم أواجه وحشاً من المستوى الثالث من قبل. لكني سأحاول. وهذا أفضل مما لديكم الآن.”
لم يجد شيئاً.
في أفير، كان نورد جالساً على سريره، يقرأ الكتاب الذي أعطاه جين. كان يتحدث عن غابة أفير القديمة، عن الوحوش التي انقرضت، عن الحروب التي خاضها البشر ضد الغابة منذ مئات السنين.
نهض من عرشه، وزأر زئيراً قصيراً منخفضاً.
ابتسم ابتسامة صغيرة، خفيفة، كانت المرة الأولى التي يبتسم فيها نورد أمامه.
“أتمنى أن أرى ذلك منك أيها المغامر الصغير.”
ثم فتح الباب وأشار لهما بالخروج. “احفظ وعدك. وخذ هذا.”
مد يده إلى رف قريب وأخرج كتاباً صغيراً، غلافه من الجلد البني المهترئ. “هذا عن تاريخ غابة أفير والوحوش التي عاشت فيها عبر القرون. قد يفيدك في رحلاتك.”
“لوان في المنزل،” قال جين قبل أن يسأله أحد. “أمرتها ألا تخرج.”
أخذ نورد الكتاب وشكره. ثم خرج مع والده إلى الشارع.
مشيا في صمت. فيرس لم يعلق على الوعد الذي قطعه ابنه. ربما لأنه كان سيفعل الشيء نفسه في عمره. أو ربما لأنه كان يعرف أن الكلمات في وقت الخوف لا تعني ما تعنيه في وقت السلم.
وصل سارجيس إلى أفير بعد ظهر اليوم التالي.
لم يأتِ في موكب كبير، كما توقع بعضهم. جاء على حصان أسود، يرتدي درعاً خفيفاً من الجلد الأسود المدبوغ، وسيفه الطويل معلق على ظهره. خلفه، عشرة جنود على خيول بنية، وجوههم صارمة، وعيونهم تمسح كل زاوية في البلدة كأنهم يتوقعون كميناً في أي لحظة.
اللورد فالتر استقبله عند بوابة البلدة. لم يكن هناك احتفالات، لا موسيقى، لا خطابات. كان الجميع يعرف أن هذه زيارة عمل، لا زيارة مجاملات.
“هل أنت خائف؟”
“أوامر مباشرة. لا أحد يغادر. للأمان.”
“لورد سارجيس،” قال فالتر وهو ينحني برأسه.
لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.
“لورد فالتر،” رد سارجيس بصوت محايد. “لنضيع الوقت. أرني دفاعات البلدة.”
تجولا معاً على أسوار أفير. سارجيس كان يفحص كل شيء بعين خبيرة: ارتفاع السور، سماكته، نقاط الضعف فيه، مواقع الحراس، أماكن تمركز المغامرين.
وقف نورد بجانب والده أمام دكان الحبوب، وهو ينتظر دوره في الشراء. كان يتأمل الناس من حوله. وجوههم شاحبة، عيونهم قلقة، أيديهم ترتجف عندما يدفعون ثمن مشترياتهم.
“الدفاعات أضعف مما توقعت،” قال سارجيس بصراحة.
“نحن بلدة صغيرة، لورد سارجيس. ليس لدينا ميزانية جيش كبير.”
ابتسم ابتسامة صغيرة، خفيفة، كانت المرة الأولى التي يبتسم فيها نورد أمامه.
“الآن لديكم أنا وجنودي.”
صمت الجميع للحظة.
توقف سارجيس عند نقطة عالية من السور، ونظر نحو الغابة البعيدة. “خلال الأيام القادمة، سأقوم بتدريب مغامريكم على تقنيات قتالية أساسية. لا أتوقع منهم أن يصبحوا محاربين بين ليلة وضحاها، لكن يمكنهم تعلم كيفية الوقوف في صفوف، ومتى يهاجمون ومتى يتراجعون.”
بعد أن اشترى فيرس حاجته، كانا يعودان إلى المنزل عندما سمعا صرخة من بعيد.
“وجنودك؟”
“ووصلت إلى نجمة واحدة كما يقولون؟”
“سيتمركزون عند البوابة الرئيسية. هم خط الدفاع الأخير. إذا وصل العدو إلى هناك، فأنا وهم سنقاتل.”
صمت فالتر للحظة. “هل تستطيع هزيمة القرد؟”
“أتمنى أن أرى ذلك منك أيها المغامر الصغير.”
نظر سارجيس إليه بعينيه الزرقاوين الحادتين. “لا أعرف. لم أواجه وحشاً من المستوى الثالث من قبل. لكني سأحاول. وهذا أفضل مما لديكم الآن.”
أحلام بمملكة.
لم يرد فالتر. كان يعرف أن سارجيس على حق.
كانوا حوالي ثلاثمئة شخص. نساء حاملات أطفالهن على أكتافهن، رجال عجائز بالكاد يقفون على أقدامهم، شباب فقدوا آباءهم في المعركة، وأطفال لا يفهمون لماذا تركونا بيوتهم فجأة. كانوا يجلسون الآن في ساحة البلدة الرئيسية، منهكين، بعضهم يبكي بصوت خافت، وبعضهم الآخر صامت ينظر إلى الأرض بعيون ميتة.
في اليوم نفسه، بدأ سارجيس بتنظيم البلدة. قسم المغامرين إلى فرق، كل فريق بقيادة جندي من جنوده. حدد نقاط تجمع لكل حي في البلدة. أمر بتخزين المياه والطعام في مواقع استراتيجية. حتى أنه أمر بحفر خنادق صغيرة حول الأسوار لتعقب حركة الوحوش الكبيرة.
“إلى أين؟”
الناس نظروا إليه بنظرات مختلفة. بعضهم رأى فيه منقذاً، وبعضهم رأى فيه طاغية جديداً، والبعض الآخر لم يعرف ماذا يفكر. لكنهم جميعاً شعروا بشيء لم يشعروا به منذ أيام: أمل صغير.
“هذا قرار حكيم،” قال فيرس.
في أعماق غابة أفير، كان الجد الفضي جالساً على عرشه الجديد: كومة من الحجارة والخشب أقامها على أنقاض قصر عمدة ترنت.
لم يرد جين. كان يعرف أن هارولد على حق، لكنه كان أيضاً يعرف أن الهروب ليس حلاً. أينما ذهبت، الخطر سيتبعك. أو سينتظرك هناك.
كان يفكر.
لم يكن يفكر كبشر، بالطبع. لم تكن لديه كلمات ولا مفردات. لكن كانت لديه مشاعر وأهداف. كان يشعر بالجوع للسلطة بعد أن تذوقها. كان يشعر بأن غابة أفير لم تعد كافية له.
أمامه، كان الذئب الرمادي العملاق مستلقياً على الأرض، يلعق جرحه الذي لا يزال ينزف قليلاً. إلى جانبه، كانت السحلية الزرقاء نائمة، جسمها الضخم يرتفع وينخفض مع تنفسها البطيء.
السوق كان مزدحماً بشكل غريب. ليس بالبائعين، بل بالمشترين. الناس كانوا يشترون كل شيء: الخبز، الجبن، اللحوم المجففة، الزيت، الحطب. كأنهم يستعدون لحصار طويل.
كان الجد الفضي ينظر إلى الشرق. إلى حيث تقع أفير.
—
كان يعرف أن أفير هي عاصمة هذا الإقليم الصغير. ليس لأن أحداً أخبره، بل لأنه شم رائحة البشر هناك، رائحة القوة، رائحة الحجر المنحوت والحديد المصهور. كان يعرف أن من يسيطر على أفير يسيطر على كل شيء.
“بالتالي هم محاصرون هنا؟”
لم تشرق شمس اليوم التالي على أفير كالمعتاد.
أيضاً، كان يعرف أن في أفير ربما يجد أشياء ثمينة. أدوات، أسلحة، ربما مواد غامضة يستطيع استخدامها لتقوية جسده. كان قد وصل إلى المستوى الثالث بعد مئة عام من التراكم البطيء. لم يكن يريد الانتظار مئة عام أخرى للوصول إلى الرابع.
“كم عددهم حتى الآن؟” سأل أحد حراسه.
نهض من عرشه، وزأر زئيراً قصيراً منخفضاً.
“أنت… تدربت على القتال، صحيح؟”
الذئب رفع رأسه. السحلية فتحت عينها اليمنى.
كان الجد الفضي يقول لهما: سنذهب إلى أفير قريباً. استعدا.
ثم جلس مجدداً، وأغمض عينيه، وبدأ يحلم بأحلام لا يفهمها إلا هو. أحلام بغابات أكبر، بجبال أعلى، بسماء أوسع.
ابتسم نورد في نفسه. حتى في وسط الخوف، كانت الشريحة تفكر في الغد.
جين كان يفكر في ابنته. لوان كانت في المنزل. قال لها ألا تخرج اليوم. بل قال لها ألا تخرج الأيام كلها حتى يأمر هو بذلك. أطاعته، لكن عيونها كانت تقول إنها لا تتفق مع قراره.
أحلام بمملكة.
ثم نظر جين إلى نورد. كانت عيناه الرماديتان الباردتان تفحصان الفتى من رأسه إلى أخمص قدميه.
في أفير، كان نورد جالساً على سريره، يقرأ الكتاب الذي أعطاه جين. كان يتحدث عن غابة أفير القديمة، عن الوحوش التي انقرضت، عن الحروب التي خاضها البشر ضد الغابة منذ مئات السنين.
كانوا حوالي ثلاثمئة شخص. نساء حاملات أطفالهن على أكتافهن، رجال عجائز بالكاد يقفون على أقدامهم، شباب فقدوا آباءهم في المعركة، وأطفال لا يفهمون لماذا تركونا بيوتهم فجأة. كانوا يجلسون الآن في ساحة البلدة الرئيسية، منهكين، بعضهم يبكي بصوت خافت، وبعضهم الآخر صامت ينظر إلى الأرض بعيون ميتة.
في صفحة معينة، وجد رسماً قديماً. كان يصور قرداً ضخماً يقف على قمة شجرة، وتحته جنود يركضون مذعورين. كتب تحته بخط يد قديم: “الجد الأكبر. قرد أسطوري قيل إنه وصل إلى المستوى الرابع قبل ألف عام. قتل على يد ملك البشر في معركة استمرت ثلاثة أيام.”
في صفحة معينة، وجد رسماً قديماً. كان يصور قرداً ضخماً يقف على قمة شجرة، وتحته جنود يركضون مذعورين. كتب تحته بخط يد قديم: “الجد الأكبر. قرد أسطوري قيل إنه وصل إلى المستوى الرابع قبل ألف عام. قتل على يد ملك البشر في معركة استمرت ثلاثة أيام.”
“مستوى ثالث؟” سأل نورد.
نظر نورد إلى الرسم طويلاً.
“الآن لديكم أنا وجنودي.”
“شريحة،” همس. “هل هذا صحيح؟ هل يمكن لوحش أن يصل إلى المستوى الرابع؟”
البيانات غير كافية للتأكيد. لكن النظرياً، لا يوجد حد أعلى لتطور الوحوش غير موت الجسد. كلما عاش الكائن أطول، كلما تراكمت قوته. قرد يعيش ألف عام قد يصل إلى مستويات خيالية.
“الجميع خائف،” همس نورد.
“إذاً الجد الفضي قد يصبح أقوى؟”
نظر سارجيس إليه بعينيه الزرقاوين الحادتين. “لا أعرف. لم أواجه وحشاً من المستوى الثالث من قبل. لكني سأحاول. وهذا أفضل مما لديكم الآن.”
“إذاً الجد الفضي قد يصبح أقوى؟”
مع كل معركة يخوضها، مع كل فوز يحققه، مع كل كائن يأكله، تزداد قوته. سقوط ترنت منحه دفعة معنوية وجسدية. هجومه على أفير، إن نجح، سيجعله أقوى بكثير.
أغلق نورد الكتاب ووضعه تحت وسادته.
“لن أرحل،” قال أخيراً. “هذا بيتي.”
لم يكن يفكر كبشر، بالطبع. لم تكن لديه كلمات ولا مفردات. لكن كانت لديه مشاعر وأهداف. كان يشعر بالجوع للسلطة بعد أن تذوقها. كان يشعر بأن غابة أفير لم تعد كافية له.
كان يعرف أن الوقت ينفد. والخطر لم يأتِ بعد.
لورد أفير، فالتر، وقف على شرفة قصره ينظر إليهم. وجهه كان حجرياً، لكن عينيه كانتا تضيقان وتتسعان وهو يحصي الأعداد. كان يعرف أن هذه مجرد البداية. المزيد سيأتي. والبلدة لم تكن مستعدة.
لكنه كان مستعداً. ليس لأنه قوي، بل لأنه كان يعرف أن الضعف ليس عذراً للاستسلام.
مد يده إلى رف قريب وأخرج كتاباً صغيراً، غلافه من الجلد البني المهترئ. “هذا عن تاريخ غابة أفير والوحوش التي عاشت فيها عبر القرون. قد يفيدك في رحلاتك.”
“لورد فالتر،” رد سارجيس بصوت محايد. “لنضيع الوقت. أرني دفاعات البلدة.”
نام تلك الليلة مبكراً. كانت أحلامه مليئة بالقرود العملاقة والمدن المحترقة والوجوه التي يعرفها تختفي في الظلام.
لكنه كان مستعداً. ليس لأنه قوي، بل لأنه كان يعرف أن الضعف ليس عذراً للاستسلام.
“نعم،” قال نورد.
