Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 12

سقوط ترنت

سقوط ترنت

على بعد مئة وعشرين كيلومتراً شمال شرقي أفير، كانت بلدة ترنت تستعد للموت.

 

 

 

لم تكن ترنت كأفير. كانت أكبر قليلاً، عدد سكانها يقترب من ثمانية آلاف نسمة، وأسوارها أطول وأغلظ. كانت بلدة تعد نفسها حامية الشمال الشرقي لغابة أفير، وكانت تفتخر بذلك. كان لديها جيش صغير خاص بها، ليس مجرد مغامرين متطوعين، بل جنود مدربون يرتدون أزياء رسمية ويأخذون رواتب شهرية من خزينة البلدة.

“إذاً هو مجرد موهوب؟”

 

 

لكن اليوم، كل هذا لم يكن كافياً.

 

 

أحد الحراس نظر إليه باحتقار لم يحاول إخفاءه. “ساعة. ربما أقل. الجواسيس يقولون إن القرد جمع جيشاً. ليس فقط هو، بل سحلية النجمة اثنتين ذروة وذئب النجمة اثنتين ذروة أخضعهما بالقوة. يقولون إنه حطم أضلع الذئب وكسر فك السحلية قبل أن يرضخا له. والبقية… عددهم لا يقل عن مئتي وحش صغير.”

كان العمدة إدموند فالترين، ابن حاكم البلدة السابق، يقف على السور الرئيسي، عيناه مثبتتان على خط الغابة البعيد. كان رجلاً في الأربعين، وجهه منتفخ قليلاً من كثرة الأكل والشرب، وعيناه صغيرتان وغائرتان، لا تحملان حكمة أبيه ولا خبرته. ورث منصبه بعد أن مات والده منذ ثماني سنوات، وكان منذ ذلك الحين يدير البلدة بسوء إدارة منقطعة النظير. رفع الضرائب، أهمل الأسوار، وتشاجر مع نقابة المغامرين المحلية حتى غادر معظمهم البلدة إلى أفير أو غرينفيلد.

 

 

“أهلاً،” قال إدموند بصوت مبحوح. “لقد طال انتظارك.”

الآن، كان يدفع الثمن.

 

 

 

لم يكن يعرف أن للجد الفضي تاريخاً مع عائلته. قبل ثلاثين عاماً، كان والده، الحاكم السابق لترينت، قد جرح القرد في صدره خلال إحدى الغزوات، وأجبره على الهرب نحو أعماق الغابة وهو ينزف. لم يقتله، لكن الجرح ترك ندبة غائرة في جسد القرد، وترك أيضاً ثأراً قديماً في قلبه.

 

 

نورد كان بينهم. كان واقفاً أمام منزله، سيفه في يده، وجسده كله متوتر.

اليوم كان يوم الثأر.

 

 

“كم تبقى من الوقت؟” سأل إدموند بصوت حاول أن يجعله جريئاً، لكنه كان يرتجف.

“كم تبقى من الوقت؟” سأل إدموند بصوت حاول أن يجعله جريئاً، لكنه كان يرتجف.

أفاران أخرج من درجه رسماً بسيطاً على ورق مصفر. كان رسم وجه نورد، ليس دقيقاً لكنه مقبول. “هذا ما أرسله المخبرون. فتى أسود الشعر، عيون خضراء، نحيل البنية. ستجده يتدرب خلف منزله كل صباح.”

 

 

أحد الحراس نظر إليه باحتقار لم يحاول إخفاءه. “ساعة. ربما أقل. الجواسيس يقولون إن القرد جمع جيشاً. ليس فقط هو، بل سحلية النجمة اثنتين ذروة وذئب النجمة اثنتين ذروة أخضعهما بالقوة. يقولون إنه حطم أضلع الذئب وكسر فك السحلية قبل أن يرضخا له. والبقية… عددهم لا يقل عن مئتي وحش صغير.”

“ثالثاً، ترنت الآن شبه خاوية. الخسائر في الأرواح ستكون محدودة. لكن خسارة بلدة كاملة ستعطيني ذراعاً قوياً للمطالبة بتمويل إضافي من العاصمة.”

 

 

“مئتي؟” صرخ إدموند. “هذا مستحيل.”

 

 

 

“هذا صحيح يا سيدي. والوحشان الآخران الآن تحت إمرته. الغابة بأكملها صفت خلفه.”

 

 

لم يرد إدموند. أدار وجهه نحو البلدة خلفه. كانت الشوارع شبه فارغة. معظم السكان تم إجلاؤهم خلال الساعات الماضية، بعضهم توجه إلى أفير، وبعضهم إلى بلدة سيلفربروك الشرقية، وآخرون فروا إلى الحقول المفتوحة. بقيت فقط فرق القتال: حوالي ثمانين جندياً، وثلاثون مغامراً تطوعوا للبقاء، وعشرون متطوعاً من شباب البلدة.

 

 

 

كانت قوة محترمة. لكن ضد وحوش الغابة المجتمعة، كانت كمن يحاول إطفاء حريق بكأس ماء.

 

 

 

“لقد أرسلنا إلى أفير،” قال الحارس. “لكن الرد لم يأت بعد.”

الجد الفضي وقف على قمة ما تبقى من برج المراقبة، ورأس إدموند معلق بحزامه الجلدي، وزأر للمرة الأخيرة تلك الليلة.

 

وفي الخلف، كان الجد الفضي يمشي ببطء. لم يكن بحاجة إلى الركض. لم يكن بحاجة إلى القتال. كان يعرف أن جيشه سيفعل ما يريد.

إدموند لم يرد. كان يعرف أنهم وحدهم.

 

 

لكن اليوم، كل هذا لم يكن كافياً.

“وكيف سأعرفه؟”

 

إدموند لم يرد. كان يعرف أنهم وحدهم.

في مدينة جورجان، عاصمة الإقليم، كان اللورد أفاران جالساً في مكتبه الفاخر.

 

 

 

كان رجلاً في الخمسين، لكنه بدا أصغر بعشر سنوات. جسده كان مشدوداً وعضلاته بارزة تحت قميصه الحريري، وشعره الأسود المصبوغ قليلاً كان مصففاً بعناية. عيناه كانتا رماديتين باردتين، لا تظهران أي عاطفة، ولا أي قلق. كان في المستوى الثالث متقدم في مسار القتال، وواحدة من أقوى عشرين شخصاً في الإقليم بأكمله.

 

 

لم تكن ترنت كأفير. كانت أكبر قليلاً، عدد سكانها يقترب من ثمانية آلاف نسمة، وأسوارها أطول وأغلظ. كانت بلدة تعد نفسها حامية الشمال الشرقي لغابة أفير، وكانت تفتخر بذلك. كان لديها جيش صغير خاص بها، ليس مجرد مغامرين متطوعين، بل جنود مدربون يرتدون أزياء رسمية ويأخذون رواتب شهرية من خزينة البلدة.

كان يقرأ رسالة الاستغاثة من ترنت للمرة الثالثة.

في تلك الليلة، لم ينام نورد إلا قبيل الفجر بقليل.

 

 

“ملك ثلاثة نجوم في منطقة صغيرة كإقليم أفير؟” قال بصوت مرتفع، ثم ضحك. ضحكته كانت جافة، كفرقعة حطب في موقد. “هههههههه. لا بأس. هذا سيعزز مكانتي في المستقبل.”

وبقيت الوحوش الصغيرة تتسلل وتقاتل وتموت.

 

 

على يمينه، كان يقف اللورد سارجيس. كان أصغر منه بعشر سنوات، في أوائل الأربعين، وشعره أشقر قصير وعيناه زرقاوان حادتان. كان في المستوى الثالث منخفض، وأخلص أتباع أفاران.

 

 

 

“سيدي،” قال سارجيس بصوت محايد. “هل تريد مني التوجه إلى ترنت؟”

لم يرد إدموند. أدار وجهه نحو البلدة خلفه. كانت الشوارع شبه فارغة. معظم السكان تم إجلاؤهم خلال الساعات الماضية، بعضهم توجه إلى أفير، وبعضهم إلى بلدة سيلفربروك الشرقية، وآخرون فروا إلى الحقول المفتوحة. بقيت فقط فرق القتال: حوالي ثمانين جندياً، وثلاثون مغامراً تطوعوا للبقاء، وعشرون متطوعاً من شباب البلدة.

 

 

“ترنت؟” رفع أفاران حاجبه. “لا، لا. ترنت ساقطة لا محالة. سوف تذهب إلى أفير.”

“وكيف سأعرفه؟”

 

 

“إلى أفير؟ لماذا؟ ترنت هي التي تتعرض للهجوم الآن.”

وفي الصباح، استيقظ على عالم جديد. عالم تغيرت فيه حدود الخطر، وانتقل فيه التهديد إلى عتبة بابه.

 

دخل القصر دون أن يواجه مقاومة.

أفاران وضع الرسالة على مكتبه ورفع كأس نبيذ كان بجانبه. شرب رشفة بطيئة. “لأسباب كثيرة يا سارجيس. أولاً، ترنت بعيدة. الرحلة إليها تستغرق يومين كاملين على ظهور الخيل. حتى لو انطلقت الآن، ستصل بعد فوات الأوان.” وضع الكأس وتابع. “ثانياً، يجب أن يرى الناس قليلاً من قوة هذا القرد. إذا تدخلنا قبل أن يسقط شيء، سيعتقد الناس أننا نبالغ.”

 

 

 

“وثالثاً؟”

السحلية وصلت بعد دقائق. لم تقفز، بل حطمت جزءاً من السور بضربة واحدة من ذيلها. تسللت الوحوش الصغيرة من الفجوة وبدأت تنتشر في الشوارع.

 

 

“ثالثاً، ترنت الآن شبه خاوية. الخسائر في الأرواح ستكون محدودة. لكن خسارة بلدة كاملة ستعطيني ذراعاً قوياً للمطالبة بتمويل إضافي من العاصمة.”

 

 

 

صمت سارجيس للحظة.

 

 

 

“وماذا عن أفير؟” سأل أخيراً.

أما المدنيون، فقد كانوا في أمان نسبي بفضل الإخلاء المبكر. لكنهم خسروا بيوتهم، وممتلكاتهم، ومدينتهم.

 

 

“أفير أقرب إلينا. وأهم اقتصادياً. إذا سقطت، سنخسر كثيراً. لهذا، سأرسلك إليها. قوّ دفاعاتها، درب المغامرين هناك، وانتظر.”

 

 

 

ثم فجأة، تذكر شيئاً. “قبل أن تذهب، هناك شيء يجب أن تعرفه عن أفير. المخبرون أرسلوا تقريراً مثيراً للاهتمام.”

 

 

“كم تبقى من الوقت؟” سأل إدموند بصوت حاول أن يجعله جريئاً، لكنه كان يرتجف.

“ماذا يقولون؟”

 

 

 

“هناك فتى في السادسة عشرة، ابن جامع تحف عادي. بدأ التدريب على القتال قبل شهرين فقط. والآن هو في نجمة واحدة منخفضة.”

كانت قوة محترمة. لكن ضد وحوش الغابة المجتمعة، كانت كمن يحاول إطفاء حريق بكأس ماء.

 

 

وقف سارجيس منتصباً. “شهران؟ هذا مستحيل.”

وبقيت الوحوش الصغيرة تتسلل وتقاتل وتموت.

 

 

“ليس مستحيلاً. تذكر الأمير الثالث للمملكة. ذلك الطفل المدلل بدأ التدريب في السابعة، ووصل إلى نجمة واحدة منخفضة في تسعة أيام فقط. تسعة أيام يا سارجيس. لأن عرقه نقي، ودماء أسلافه تسري في عروقه، ومدربوه من أفضل مدربي القصر، وأعشابه من أغلى ما تنتجه الإمبراطورية.”

“ماذا يقولون؟”

 

“شريحة،” همس. “ماذا حدث هناك؟”

عاد أفاران إلى الجلوس. “الموهبة وحدها تفعل هذا. الموهبة الخالصة، دون سبب آخر. بعض الناس يولدون والنار في عروقهم، والآخرون يموتون وهم لم يلمسوا جمرة واحدة. هذا الفتى… قد يكون واحداً من أولئك النادرين.”

عاد أفاران إلى الجلوس. “الموهبة وحدها تفعل هذا. الموهبة الخالصة، دون سبب آخر. بعض الناس يولدون والنار في عروقهم، والآخرون يموتون وهم لم يلمسوا جمرة واحدة. هذا الفتى… قد يكون واحداً من أولئك النادرين.”

 

 

“إذاً هو مجرد موهوب؟”

 

 

 

“على الأرجح. لكن تأكد بنفسك. راقبه عن بعد. لا تتدخل. فقط… شاهد.”

 

 

لكن القتال كان غير متكافئ منذ البداية.

“وكيف سأعرفه؟”

 

 

لم يفهم القرد الكلمات. لكنه فهم الخوف. شم رائحة عرق الخائف، رائحة البول الذي تبلل به إدموند تحت سرواله.

أفاران أخرج من درجه رسماً بسيطاً على ورق مصفر. كان رسم وجه نورد، ليس دقيقاً لكنه مقبول. “هذا ما أرسله المخبرون. فتى أسود الشعر، عيون خضراء، نحيل البنية. ستجده يتدرب خلف منزله كل صباح.”

 

 

 

أخذ سارجيس الرسم وطواه ووضعه في جيبه. “سأبدأ رحلتي فجر الغد.”

 

 

على يمينه، كان يقف اللورد سارجيس. كان أصغر منه بعشر سنوات، في أوائل الأربعين، وشعره أشقر قصير وعيناه زرقاوان حادتان. كان في المستوى الثالث منخفض، وأخلص أتباع أفاران.

“لا. ابدأ الآن. ترنت ستسقط الليلة. وأريدك في أفير قبل أن يصل اللاجئون.”

“وماذا عن أفير؟” سأل أخيراً.

 

 

انحنى سارجيس وغادر الغرفة.

التحليل غير ممكن لعدم كفاية البيانات. لكن تقديراً أولياً يشير إلى أن بلدة ترنت قد سقطت. التوصية: تعزيز دفاعات أفير فوراً.

 

بقي أفاران وحيداً، ينظر من النافذة نحو الأفق البعيد.

 

 

بدأت المعركة.

“نورد كاسيان،” تمتم. “لنرى إذا كنت موهوباً حقاً… أم هناك شيء آخر تخفيه.”

“وكيف سأعرفه؟”

 

السحلية وصلت بعد دقائق. لم تقفز، بل حطمت جزءاً من السور بضربة واحدة من ذيلها. تسللت الوحوش الصغيرة من الفجوة وبدأت تنتشر في الشوارع.

 

 

 

في ترنت، بدأ الهجوم عند الغروب.

الذئب قفز من على السطح وزأر. السحلية حركت ذيلها وضربت برج المراقبة الرئيسي فانهار.

 

السحلية وصلت بعد دقائق. لم تقفز، بل حطمت جزءاً من السور بضربة واحدة من ذيلها. تسللت الوحوش الصغيرة من الفجوة وبدأت تنتشر في الشوارع.

الوحوش خرجت من الغابة كالنمل. في المقدمة، كان الذئب الرمادي العملاق يركض بسرعة لا تناسب حجمه. جسده كان بطول ثلاثة أمتار تقريباً، وفراؤه الأسود يلمع كالفحم المبتل. كان في مستوى نجمتين ذروة.

 

 

 

خلفه، كانت السحلية الزرقاء تزحف على الأرض بجسدها الضخم. كانت أبطأ، لكنها كانت أكبر وأقوى. حراشفها زرقاء داكنة لامعة، وذيلها الطويل كان يضرب الأرض محدثاً هزات صغيرة.

 

 

 

وفي الخلف، كان الجد الفضي يمشي ببطء. لم يكن بحاجة إلى الركض. لم يكن بحاجة إلى القتال. كان يعرف أن جيشه سيفعل ما يريد.

لكن النوم لم يأتِ بسهولة. كان الزئير لا يزال يتردد في أذنيه، وصورة العمدة الميت كانت ترسم في مخيلته مراراً.

 

 

عندما وصل الذئب إلى أسوار ترنت، قفز فوق السور كأنه مجرد حاجز صغير، وهبط داخل البلدة أمام صفوف الجنود.

قبل أن يصرخ إدموند، ضغطت أصابع القرد على جمجمته. سمع صوت تكسر العظام، ثم سكت كل شيء.

 

تراجع إلى داخل المنزل، وأغلق الباب. كان فيرس قد نام بالفعل. لم يخبره نورد بما حدث.

بدأت المعركة.

 

 

 

الذئب قتل سبعة جنود في الثواني الأولى. كان أسرع من أن يصدوه، وأقوى من أن يوقفوه. سيوفهم لم تخرق جلده. رماحهم لم تلمسه.

في الطابق العلوي، وجد العمدة إدموند جالساً على كرسيه، وجهه شاحباً ويداه ترتجفان.

 

الذئب قفز من على السطح وزأر. السحلية حركت ذيلها وضربت برج المراقبة الرئيسي فانهار.

السحلية وصلت بعد دقائق. لم تقفز، بل حطمت جزءاً من السور بضربة واحدة من ذيلها. تسللت الوحوش الصغيرة من الفجوة وبدأت تنتشر في الشوارع.

وفي الخلف، كان الجد الفضي يمشي ببطء. لم يكن بحاجة إلى الركض. لم يكن بحاجة إلى القتال. كان يعرف أن جيشه سيفعل ما يريد.

 

كان زئير النصر. وكان زئير الوعد.

الجند والمغامرون قاتلوا بشراسة. كل وحش صغير كان يسقط كان يقتل أحدهم أحياناً. كل دقيقة تمر كانت إنجازاً.

 

 

لم تكن ترنت كأفير. كانت أكبر قليلاً، عدد سكانها يقترب من ثمانية آلاف نسمة، وأسوارها أطول وأغلظ. كانت بلدة تعد نفسها حامية الشمال الشرقي لغابة أفير، وكانت تفتخر بذلك. كان لديها جيش صغير خاص بها، ليس مجرد مغامرين متطوعين، بل جنود مدربون يرتدون أزياء رسمية ويأخذون رواتب شهرية من خزينة البلدة.

لكن القتال كان غير متكافئ منذ البداية.

هذا الهدف يتطلب مضاعفة شدة التدريب ثلاث مرات. هل أنت مستعد؟

 

أحد الحراس نظر إليه باحتقار لم يحاول إخفاءه. “ساعة. ربما أقل. الجواسيس يقولون إن القرد جمع جيشاً. ليس فقط هو، بل سحلية النجمة اثنتين ذروة وذئب النجمة اثنتين ذروة أخضعهما بالقوة. يقولون إنه حطم أضلع الذئب وكسر فك السحلية قبل أن يرضخا له. والبقية… عددهم لا يقل عن مئتي وحش صغير.”

الذئب قتل عشرة جنود آخرين قبل أن يتمكن مجموعة من المغامرين من إصابته بجرح في رجله. غضب الذئب وتراجع قليلاً، لكنه لم يهرب. قفز إلى سطح منزل قريب، ونظر إلى المعركة من فوق بعينيه الصفراوين.

السحلية كانت أبطأ لكنها كانت أكثر تدميراً. كل حركة من حركاتها كانت تدمر شيئاً: جداراً، منزلاً، طريقاً.

 

على يمينه، كان يقف اللورد سارجيس. كان أصغر منه بعشر سنوات، في أوائل الأربعين، وشعره أشقر قصير وعيناه زرقاوان حادتان. كان في المستوى الثالث منخفض، وأخلص أتباع أفاران.

السحلية كانت أبطأ لكنها كانت أكثر تدميراً. كل حركة من حركاتها كانت تدمر شيئاً: جداراً، منزلاً، طريقاً.

 

 

السحلية وصلت بعد دقائق. لم تقفز، بل حطمت جزءاً من السور بضربة واحدة من ذيلها. تسللت الوحوش الصغيرة من الفجوة وبدأت تنتشر في الشوارع.

وبقيت الوحوش الصغيرة تتسلل وتقاتل وتموت.

 

 

خمسة وسبعون قتيلاً بين الجنود والمغامرين. مئة وثمانون جريحاً. والباقون هربوا إلى الغابات والحقول والبلدات المجاورة.

في خضم الفوضى، قفز الجد الفضي فوق السور المحطم.

“لا. ابدأ الآن. ترنت ستسقط الليلة. وأريدك في أفير قبل أن يصل اللاجئون.”

 

 

لم يقاتل. مشى ببطء نحو قصر العمدة. كان هناك هالة من الخوف حوله، شعاع من القوة الخام جعل حتى أقوى المقاتلين يتجمدون مكانه ولا يستطيعون الاقتراب.

 

 

نورد كان بينهم. كان واقفاً أمام منزله، سيفه في يده، وجسده كله متوتر.

دخل القصر دون أن يواجه مقاومة.

“هذا صحيح يا سيدي. والوحشان الآخران الآن تحت إمرته. الغابة بأكملها صفت خلفه.”

 

في الطابق العلوي، وجد العمدة إدموند جالساً على كرسيه، وجهه شاحباً ويداه ترتجفان.

تقدم القرد ببطء، ومد يده العملاقة، وأمسك برأس إدموند.

 

 

“أهلاً،” قال إدموند بصوت مبحوح. “لقد طال انتظارك.”

 

 

 

لم يفهم القرد الكلمات. لكنه فهم الخوف. شم رائحة عرق الخائف، رائحة البول الذي تبلل به إدموند تحت سرواله.

خمسة وسبعون قتيلاً بين الجنود والمغامرين. مئة وثمانون جريحاً. والباقون هربوا إلى الغابات والحقول والبلدات المجاورة.

 

 

تقدم القرد ببطء، ومد يده العملاقة، وأمسك برأس إدموند.

“إذاً هو مجرد موهوب؟”

 

التحليل غير ممكن لعدم كفاية البيانات. لكن تقديراً أولياً يشير إلى أن بلدة ترنت قد سقطت. التوصية: تعزيز دفاعات أفير فوراً.

لم تكن معركة. كان إعداماً.

“ملك ثلاثة نجوم في منطقة صغيرة كإقليم أفير؟” قال بصوت مرتفع، ثم ضحك. ضحكته كانت جافة، كفرقعة حطب في موقد. “هههههههه. لا بأس. هذا سيعزز مكانتي في المستقبل.”

 

“هذا صحيح يا سيدي. والوحشان الآخران الآن تحت إمرته. الغابة بأكملها صفت خلفه.”

قبل أن يصرخ إدموند، ضغطت أصابع القرد على جمجمته. سمع صوت تكسر العظام، ثم سكت كل شيء.

 

 

 

رفع الجد الفضي الرأس المقطوع إلى الأعلى، ونظر إليه للحظة. ثم خرج من القصر، حاملاً إياه.

كانت قوة محترمة. لكن ضد وحوش الغابة المجتمعة، كانت كمن يحاول إطفاء حريق بكأس ماء.

 

“شريحة،” همس. “ماذا حدث هناك؟”

عندما رآه الجنود والمغامرون، توقف كثيرون عن القتال. ليس استسلاماً، بل صدمة. رئيسهم، حاكمهم، كان رأسه معلقاً في يد قرد.

 

 

 

الذئب قفز من على السطح وزأر. السحلية حركت ذيلها وضربت برج المراقبة الرئيسي فانهار.

الآن، كان يدفع الثمن.

 

 

عندها، انهارت معنويات المدافعين.

وفي الصباح، استيقظ على عالم جديد. عالم تغيرت فيه حدود الخطر، وانتقل فيه التهديد إلى عتبة بابه.

 

لم يقاتل. مشى ببطء نحو قصر العمدة. كان هناك هالة من الخوف حوله، شعاع من القوة الخام جعل حتى أقوى المقاتلين يتجمدون مكانه ولا يستطيعون الاقتراب.

بدأوا بالانسحاب. ليس كجيش، بل كأفراد يركضون للحفاظ على حياتهم. تركوا جرحاهم، تركوا أسلحتهم، تركوا مدينتهم.

أحد الحراس نظر إليه باحتقار لم يحاول إخفاءه. “ساعة. ربما أقل. الجواسيس يقولون إن القرد جمع جيشاً. ليس فقط هو، بل سحلية النجمة اثنتين ذروة وذئب النجمة اثنتين ذروة أخضعهما بالقوة. يقولون إنه حطم أضلع الذئب وكسر فك السحلية قبل أن يرضخا له. والبقية… عددهم لا يقل عن مئتي وحش صغير.”

 

 

عندما حل الظلام، كانت ترنت قد سقطت.

في الطابق العلوي، وجد العمدة إدموند جالساً على كرسيه، وجهه شاحباً ويداه ترتجفان.

 

 

خمسة وسبعون قتيلاً بين الجنود والمغامرين. مئة وثمانون جريحاً. والباقون هربوا إلى الغابات والحقول والبلدات المجاورة.

 

 

“هذا صحيح يا سيدي. والوحشان الآخران الآن تحت إمرته. الغابة بأكملها صفت خلفه.”

أما المدنيون، فقد كانوا في أمان نسبي بفضل الإخلاء المبكر. لكنهم خسروا بيوتهم، وممتلكاتهم، ومدينتهم.

 

 

 

الجد الفضي وقف على قمة ما تبقى من برج المراقبة، ورأس إدموند معلق بحزامه الجلدي، وزأر للمرة الأخيرة تلك الليلة.

 

 

بقي أفاران وحيداً، ينظر من النافذة نحو الأفق البعيد.

كان زئير النصر. وكان زئير الوعد.

 

 

 

كان يقول: هذه بلدتي الآن. وهذه غابتي. ومن يقترب، سيلقى نفس المصير.

 

 

كان يقول: هذه بلدتي الآن. وهذه غابتي. ومن يقترب، سيلقى نفس المصير.

في أفير، سمع بعض الناس الزئير رغم المسافة. توقفوا في شوارعهم، ونظروا نحو الشمال الشرقي، وعيونهم مليئة بالخوف.

 

 

“ترنت؟” رفع أفاران حاجبه. “لا، لا. ترنت ساقطة لا محالة. سوف تذهب إلى أفير.”

نورد كان بينهم. كان واقفاً أمام منزله، سيفه في يده، وجسده كله متوتر.

أطاع نورد. استلقى على سريره وأغمض عينيه.

 

 

“شريحة،” همس. “ماذا حدث هناك؟”

 

 

الذئب قفز من على السطح وزأر. السحلية حركت ذيلها وضربت برج المراقبة الرئيسي فانهار.

التحليل غير ممكن لعدم كفاية البيانات. لكن تقديراً أولياً يشير إلى أن بلدة ترنت قد سقطت. التوصية: تعزيز دفاعات أفير فوراً.

نورد كان بينهم. كان واقفاً أمام منزله، سيفه في يده، وجسده كله متوتر.

 

 

لم يحتج نورد إلى توصية ليعرف أن الخطر قادم.

“وثالثاً؟”

 

 

تراجع إلى داخل المنزل، وأغلق الباب. كان فيرس قد نام بالفعل. لم يخبره نورد بما حدث.

كان يقول: هذه بلدتي الآن. وهذه غابتي. ومن يقترب، سيلقى نفس المصير.

 

 

جلس على سريره، وعيناه مثبتتان على الحائط. كان يفكر في ترنت، في القتلى، في اللاجئين الذين سيصلون إلى أفير خلال أيام.

لكن القتال كان غير متكافئ منذ البداية.

 

وقف سارجيس منتصباً. “شهران؟ هذا مستحيل.”

ثم فكر في نفسه. في قوته التي ظنها كبيرة قبل أيام فقط. في ضعفه الحقيقي أمام وحش من المستوى الثالث.

خلفه، كانت السحلية الزرقاء تزحف على الأرض بجسدها الضخم. كانت أبطأ، لكنها كانت أكبر وأقوى. حراشفها زرقاء داكنة لامعة، وذيلها الطويل كان يضرب الأرض محدثاً هزات صغيرة.

 

 

“شريحة،” همس. “غيري خطتي. أريد أن أصل إلى نجمة واحدة متقدمة في القتال خلال ثلاثة أشهر.”

 

 

“لقد أرسلنا إلى أفير،” قال الحارس. “لكن الرد لم يأت بعد.”

هذا الهدف يتطلب مضاعفة شدة التدريب ثلاث مرات. هل أنت مستعد؟

 

 

الذئب قفز من على السطح وزأر. السحلية حركت ذيلها وضربت برج المراقبة الرئيسي فانهار.

“ليس لدي خيار.”

قبل أن يصرخ إدموند، ضغطت أصابع القرد على جمجمته. سمع صوت تكسر العظام، ثم سكت كل شيء.

 

 

تم تحديث الخطة. التوصية الليلة: النوم. غداً سيكون أصعب يوم في حياتك حتى الآن.

تقدم القرد ببطء، ومد يده العملاقة، وأمسك برأس إدموند.

 

“ثالثاً، ترنت الآن شبه خاوية. الخسائر في الأرواح ستكون محدودة. لكن خسارة بلدة كاملة ستعطيني ذراعاً قوياً للمطالبة بتمويل إضافي من العاصمة.”

أطاع نورد. استلقى على سريره وأغمض عينيه.

الذئب قفز من على السطح وزأر. السحلية حركت ذيلها وضربت برج المراقبة الرئيسي فانهار.

 

الجد الفضي وقف على قمة ما تبقى من برج المراقبة، ورأس إدموند معلق بحزامه الجلدي، وزأر للمرة الأخيرة تلك الليلة.

لكن النوم لم يأتِ بسهولة. كان الزئير لا يزال يتردد في أذنيه، وصورة العمدة الميت كانت ترسم في مخيلته مراراً.

لم تكن معركة. كان إعداماً.

 

لكن اليوم، كل هذا لم يكن كافياً.

في تلك الليلة، لم ينام نورد إلا قبيل الفجر بقليل.

 

 

نورد كان بينهم. كان واقفاً أمام منزله، سيفه في يده، وجسده كله متوتر.

وفي الصباح، استيقظ على عالم جديد. عالم تغيرت فيه حدود الخطر، وانتقل فيه التهديد إلى عتبة بابه.

صمت سارجيس للحظة.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط