سقوط ترنت
على بعد مئة وعشرين كيلومتراً شمال شرقي أفير، كانت بلدة ترنت تستعد للموت.
الوحوش خرجت من الغابة كالنمل. في المقدمة، كان الذئب الرمادي العملاق يركض بسرعة لا تناسب حجمه. جسده كان بطول ثلاثة أمتار تقريباً، وفراؤه الأسود يلمع كالفحم المبتل. كان في مستوى نجمتين ذروة.
لم تكن ترنت كأفير. كانت أكبر قليلاً، عدد سكانها يقترب من ثمانية آلاف نسمة، وأسوارها أطول وأغلظ. كانت بلدة تعد نفسها حامية الشمال الشرقي لغابة أفير، وكانت تفتخر بذلك. كان لديها جيش صغير خاص بها، ليس مجرد مغامرين متطوعين، بل جنود مدربون يرتدون أزياء رسمية ويأخذون رواتب شهرية من خزينة البلدة.
لكن اليوم، كل هذا لم يكن كافياً.
كان العمدة إدموند فالترين، ابن حاكم البلدة السابق، يقف على السور الرئيسي، عيناه مثبتتان على خط الغابة البعيد. كان رجلاً في الأربعين، وجهه منتفخ قليلاً من كثرة الأكل والشرب، وعيناه صغيرتان وغائرتان، لا تحملان حكمة أبيه ولا خبرته. ورث منصبه بعد أن مات والده منذ ثماني سنوات، وكان منذ ذلك الحين يدير البلدة بسوء إدارة منقطعة النظير. رفع الضرائب، أهمل الأسوار، وتشاجر مع نقابة المغامرين المحلية حتى غادر معظمهم البلدة إلى أفير أو غرينفيلد.
الآن، كان يدفع الثمن.
صمت سارجيس للحظة.
لم يكن يعرف أن للجد الفضي تاريخاً مع عائلته. قبل ثلاثين عاماً، كان والده، الحاكم السابق لترينت، قد جرح القرد في صدره خلال إحدى الغزوات، وأجبره على الهرب نحو أعماق الغابة وهو ينزف. لم يقتله، لكن الجرح ترك ندبة غائرة في جسد القرد، وترك أيضاً ثأراً قديماً في قلبه.
أفاران أخرج من درجه رسماً بسيطاً على ورق مصفر. كان رسم وجه نورد، ليس دقيقاً لكنه مقبول. “هذا ما أرسله المخبرون. فتى أسود الشعر، عيون خضراء، نحيل البنية. ستجده يتدرب خلف منزله كل صباح.”
اليوم كان يوم الثأر.
“هذا صحيح يا سيدي. والوحشان الآخران الآن تحت إمرته. الغابة بأكملها صفت خلفه.”
“كم تبقى من الوقت؟” سأل إدموند بصوت حاول أن يجعله جريئاً، لكنه كان يرتجف.
تقدم القرد ببطء، ومد يده العملاقة، وأمسك برأس إدموند.
أحد الحراس نظر إليه باحتقار لم يحاول إخفاءه. “ساعة. ربما أقل. الجواسيس يقولون إن القرد جمع جيشاً. ليس فقط هو، بل سحلية النجمة اثنتين ذروة وذئب النجمة اثنتين ذروة أخضعهما بالقوة. يقولون إنه حطم أضلع الذئب وكسر فك السحلية قبل أن يرضخا له. والبقية… عددهم لا يقل عن مئتي وحش صغير.”
“مئتي؟” صرخ إدموند. “هذا مستحيل.”
كان يقرأ رسالة الاستغاثة من ترنت للمرة الثالثة.
“هذا صحيح يا سيدي. والوحشان الآخران الآن تحت إمرته. الغابة بأكملها صفت خلفه.”
“نورد كاسيان،” تمتم. “لنرى إذا كنت موهوباً حقاً… أم هناك شيء آخر تخفيه.”
لم يرد إدموند. أدار وجهه نحو البلدة خلفه. كانت الشوارع شبه فارغة. معظم السكان تم إجلاؤهم خلال الساعات الماضية، بعضهم توجه إلى أفير، وبعضهم إلى بلدة سيلفربروك الشرقية، وآخرون فروا إلى الحقول المفتوحة. بقيت فقط فرق القتال: حوالي ثمانين جندياً، وثلاثون مغامراً تطوعوا للبقاء، وعشرون متطوعاً من شباب البلدة.
كانت قوة محترمة. لكن ضد وحوش الغابة المجتمعة، كانت كمن يحاول إطفاء حريق بكأس ماء.
“هناك فتى في السادسة عشرة، ابن جامع تحف عادي. بدأ التدريب على القتال قبل شهرين فقط. والآن هو في نجمة واحدة منخفضة.”
“لقد أرسلنا إلى أفير،” قال الحارس. “لكن الرد لم يأت بعد.”
“أفير أقرب إلينا. وأهم اقتصادياً. إذا سقطت، سنخسر كثيراً. لهذا، سأرسلك إليها. قوّ دفاعاتها، درب المغامرين هناك، وانتظر.”
وبقيت الوحوش الصغيرة تتسلل وتقاتل وتموت.
إدموند لم يرد. كان يعرف أنهم وحدهم.
“ماذا يقولون؟”
أحد الحراس نظر إليه باحتقار لم يحاول إخفاءه. “ساعة. ربما أقل. الجواسيس يقولون إن القرد جمع جيشاً. ليس فقط هو، بل سحلية النجمة اثنتين ذروة وذئب النجمة اثنتين ذروة أخضعهما بالقوة. يقولون إنه حطم أضلع الذئب وكسر فك السحلية قبل أن يرضخا له. والبقية… عددهم لا يقل عن مئتي وحش صغير.”
—
كان يقول: هذه بلدتي الآن. وهذه غابتي. ومن يقترب، سيلقى نفس المصير.
في مدينة جورجان، عاصمة الإقليم، كان اللورد أفاران جالساً في مكتبه الفاخر.
عندما رآه الجنود والمغامرون، توقف كثيرون عن القتال. ليس استسلاماً، بل صدمة. رئيسهم، حاكمهم، كان رأسه معلقاً في يد قرد.
“أفير أقرب إلينا. وأهم اقتصادياً. إذا سقطت، سنخسر كثيراً. لهذا، سأرسلك إليها. قوّ دفاعاتها، درب المغامرين هناك، وانتظر.”
كان رجلاً في الخمسين، لكنه بدا أصغر بعشر سنوات. جسده كان مشدوداً وعضلاته بارزة تحت قميصه الحريري، وشعره الأسود المصبوغ قليلاً كان مصففاً بعناية. عيناه كانتا رماديتين باردتين، لا تظهران أي عاطفة، ولا أي قلق. كان في المستوى الثالث متقدم في مسار القتال، وواحدة من أقوى عشرين شخصاً في الإقليم بأكمله.
ثم فجأة، تذكر شيئاً. “قبل أن تذهب، هناك شيء يجب أن تعرفه عن أفير. المخبرون أرسلوا تقريراً مثيراً للاهتمام.”
قبل أن يصرخ إدموند، ضغطت أصابع القرد على جمجمته. سمع صوت تكسر العظام، ثم سكت كل شيء.
كان يقرأ رسالة الاستغاثة من ترنت للمرة الثالثة.
“ماذا يقولون؟”
“مئتي؟” صرخ إدموند. “هذا مستحيل.”
“ملك ثلاثة نجوم في منطقة صغيرة كإقليم أفير؟” قال بصوت مرتفع، ثم ضحك. ضحكته كانت جافة، كفرقعة حطب في موقد. “هههههههه. لا بأس. هذا سيعزز مكانتي في المستقبل.”
على يمينه، كان يقف اللورد سارجيس. كان أصغر منه بعشر سنوات، في أوائل الأربعين، وشعره أشقر قصير وعيناه زرقاوان حادتان. كان في المستوى الثالث منخفض، وأخلص أتباع أفاران.
“سيدي،” قال سارجيس بصوت محايد. “هل تريد مني التوجه إلى ترنت؟”
لم يحتج نورد إلى توصية ليعرف أن الخطر قادم.
إدموند لم يرد. كان يعرف أنهم وحدهم.
“ترنت؟” رفع أفاران حاجبه. “لا، لا. ترنت ساقطة لا محالة. سوف تذهب إلى أفير.”
الوحوش خرجت من الغابة كالنمل. في المقدمة، كان الذئب الرمادي العملاق يركض بسرعة لا تناسب حجمه. جسده كان بطول ثلاثة أمتار تقريباً، وفراؤه الأسود يلمع كالفحم المبتل. كان في مستوى نجمتين ذروة.
أفاران وضع الرسالة على مكتبه ورفع كأس نبيذ كان بجانبه. شرب رشفة بطيئة. “لأسباب كثيرة يا سارجيس. أولاً، ترنت بعيدة. الرحلة إليها تستغرق يومين كاملين على ظهور الخيل. حتى لو انطلقت الآن، ستصل بعد فوات الأوان.” وضع الكأس وتابع. “ثانياً، يجب أن يرى الناس قليلاً من قوة هذا القرد. إذا تدخلنا قبل أن يسقط شيء، سيعتقد الناس أننا نبالغ.”
“إلى أفير؟ لماذا؟ ترنت هي التي تتعرض للهجوم الآن.”
تقدم القرد ببطء، ومد يده العملاقة، وأمسك برأس إدموند.
أفاران وضع الرسالة على مكتبه ورفع كأس نبيذ كان بجانبه. شرب رشفة بطيئة. “لأسباب كثيرة يا سارجيس. أولاً، ترنت بعيدة. الرحلة إليها تستغرق يومين كاملين على ظهور الخيل. حتى لو انطلقت الآن، ستصل بعد فوات الأوان.” وضع الكأس وتابع. “ثانياً، يجب أن يرى الناس قليلاً من قوة هذا القرد. إذا تدخلنا قبل أن يسقط شيء، سيعتقد الناس أننا نبالغ.”
“ليس مستحيلاً. تذكر الأمير الثالث للمملكة. ذلك الطفل المدلل بدأ التدريب في السابعة، ووصل إلى نجمة واحدة منخفضة في تسعة أيام فقط. تسعة أيام يا سارجيس. لأن عرقه نقي، ودماء أسلافه تسري في عروقه، ومدربوه من أفضل مدربي القصر، وأعشابه من أغلى ما تنتجه الإمبراطورية.”
كانت قوة محترمة. لكن ضد وحوش الغابة المجتمعة، كانت كمن يحاول إطفاء حريق بكأس ماء.
“وثالثاً؟”
“وكيف سأعرفه؟”
عاد أفاران إلى الجلوس. “الموهبة وحدها تفعل هذا. الموهبة الخالصة، دون سبب آخر. بعض الناس يولدون والنار في عروقهم، والآخرون يموتون وهم لم يلمسوا جمرة واحدة. هذا الفتى… قد يكون واحداً من أولئك النادرين.”
“ثالثاً، ترنت الآن شبه خاوية. الخسائر في الأرواح ستكون محدودة. لكن خسارة بلدة كاملة ستعطيني ذراعاً قوياً للمطالبة بتمويل إضافي من العاصمة.”
إدموند لم يرد. كان يعرف أنهم وحدهم.
لم يكن يعرف أن للجد الفضي تاريخاً مع عائلته. قبل ثلاثين عاماً، كان والده، الحاكم السابق لترينت، قد جرح القرد في صدره خلال إحدى الغزوات، وأجبره على الهرب نحو أعماق الغابة وهو ينزف. لم يقتله، لكن الجرح ترك ندبة غائرة في جسد القرد، وترك أيضاً ثأراً قديماً في قلبه.
صمت سارجيس للحظة.
“وماذا عن أفير؟” سأل أخيراً.
وفي الصباح، استيقظ على عالم جديد. عالم تغيرت فيه حدود الخطر، وانتقل فيه التهديد إلى عتبة بابه.
“أفير أقرب إلينا. وأهم اقتصادياً. إذا سقطت، سنخسر كثيراً. لهذا، سأرسلك إليها. قوّ دفاعاتها، درب المغامرين هناك، وانتظر.”
“أفير أقرب إلينا. وأهم اقتصادياً. إذا سقطت، سنخسر كثيراً. لهذا، سأرسلك إليها. قوّ دفاعاتها، درب المغامرين هناك، وانتظر.”
ثم فجأة، تذكر شيئاً. “قبل أن تذهب، هناك شيء يجب أن تعرفه عن أفير. المخبرون أرسلوا تقريراً مثيراً للاهتمام.”
“ماذا يقولون؟”
“ليس مستحيلاً. تذكر الأمير الثالث للمملكة. ذلك الطفل المدلل بدأ التدريب في السابعة، ووصل إلى نجمة واحدة منخفضة في تسعة أيام فقط. تسعة أيام يا سارجيس. لأن عرقه نقي، ودماء أسلافه تسري في عروقه، ومدربوه من أفضل مدربي القصر، وأعشابه من أغلى ما تنتجه الإمبراطورية.”
“هناك فتى في السادسة عشرة، ابن جامع تحف عادي. بدأ التدريب على القتال قبل شهرين فقط. والآن هو في نجمة واحدة منخفضة.”
تراجع إلى داخل المنزل، وأغلق الباب. كان فيرس قد نام بالفعل. لم يخبره نورد بما حدث.
وقف سارجيس منتصباً. “شهران؟ هذا مستحيل.”
خلفه، كانت السحلية الزرقاء تزحف على الأرض بجسدها الضخم. كانت أبطأ، لكنها كانت أكبر وأقوى. حراشفها زرقاء داكنة لامعة، وذيلها الطويل كان يضرب الأرض محدثاً هزات صغيرة.
نورد كان بينهم. كان واقفاً أمام منزله، سيفه في يده، وجسده كله متوتر.
“ليس مستحيلاً. تذكر الأمير الثالث للمملكة. ذلك الطفل المدلل بدأ التدريب في السابعة، ووصل إلى نجمة واحدة منخفضة في تسعة أيام فقط. تسعة أيام يا سارجيس. لأن عرقه نقي، ودماء أسلافه تسري في عروقه، ومدربوه من أفضل مدربي القصر، وأعشابه من أغلى ما تنتجه الإمبراطورية.”
“شريحة،” همس. “غيري خطتي. أريد أن أصل إلى نجمة واحدة متقدمة في القتال خلال ثلاثة أشهر.”
السحلية كانت أبطأ لكنها كانت أكثر تدميراً. كل حركة من حركاتها كانت تدمر شيئاً: جداراً، منزلاً، طريقاً.
عاد أفاران إلى الجلوس. “الموهبة وحدها تفعل هذا. الموهبة الخالصة، دون سبب آخر. بعض الناس يولدون والنار في عروقهم، والآخرون يموتون وهم لم يلمسوا جمرة واحدة. هذا الفتى… قد يكون واحداً من أولئك النادرين.”
لكن القتال كان غير متكافئ منذ البداية.
“إذاً هو مجرد موهوب؟”
رفع الجد الفضي الرأس المقطوع إلى الأعلى، ونظر إليه للحظة. ثم خرج من القصر، حاملاً إياه.
“على الأرجح. لكن تأكد بنفسك. راقبه عن بعد. لا تتدخل. فقط… شاهد.”
كان العمدة إدموند فالترين، ابن حاكم البلدة السابق، يقف على السور الرئيسي، عيناه مثبتتان على خط الغابة البعيد. كان رجلاً في الأربعين، وجهه منتفخ قليلاً من كثرة الأكل والشرب، وعيناه صغيرتان وغائرتان، لا تحملان حكمة أبيه ولا خبرته. ورث منصبه بعد أن مات والده منذ ثماني سنوات، وكان منذ ذلك الحين يدير البلدة بسوء إدارة منقطعة النظير. رفع الضرائب، أهمل الأسوار، وتشاجر مع نقابة المغامرين المحلية حتى غادر معظمهم البلدة إلى أفير أو غرينفيلد.
“وكيف سأعرفه؟”
“على الأرجح. لكن تأكد بنفسك. راقبه عن بعد. لا تتدخل. فقط… شاهد.”
أفاران أخرج من درجه رسماً بسيطاً على ورق مصفر. كان رسم وجه نورد، ليس دقيقاً لكنه مقبول. “هذا ما أرسله المخبرون. فتى أسود الشعر، عيون خضراء، نحيل البنية. ستجده يتدرب خلف منزله كل صباح.”
أفاران وضع الرسالة على مكتبه ورفع كأس نبيذ كان بجانبه. شرب رشفة بطيئة. “لأسباب كثيرة يا سارجيس. أولاً، ترنت بعيدة. الرحلة إليها تستغرق يومين كاملين على ظهور الخيل. حتى لو انطلقت الآن، ستصل بعد فوات الأوان.” وضع الكأس وتابع. “ثانياً، يجب أن يرى الناس قليلاً من قوة هذا القرد. إذا تدخلنا قبل أن يسقط شيء، سيعتقد الناس أننا نبالغ.”
أخذ سارجيس الرسم وطواه ووضعه في جيبه. “سأبدأ رحلتي فجر الغد.”
إدموند لم يرد. كان يعرف أنهم وحدهم.
“لا. ابدأ الآن. ترنت ستسقط الليلة. وأريدك في أفير قبل أن يصل اللاجئون.”
انحنى سارجيس وغادر الغرفة.
بقي أفاران وحيداً، ينظر من النافذة نحو الأفق البعيد.
الجند والمغامرون قاتلوا بشراسة. كل وحش صغير كان يسقط كان يقتل أحدهم أحياناً. كل دقيقة تمر كانت إنجازاً.
إدموند لم يرد. كان يعرف أنهم وحدهم.
“نورد كاسيان،” تمتم. “لنرى إذا كنت موهوباً حقاً… أم هناك شيء آخر تخفيه.”
—
على يمينه، كان يقف اللورد سارجيس. كان أصغر منه بعشر سنوات، في أوائل الأربعين، وشعره أشقر قصير وعيناه زرقاوان حادتان. كان في المستوى الثالث منخفض، وأخلص أتباع أفاران.
في ترنت، بدأ الهجوم عند الغروب.
“نورد كاسيان،” تمتم. “لنرى إذا كنت موهوباً حقاً… أم هناك شيء آخر تخفيه.”
“أهلاً،” قال إدموند بصوت مبحوح. “لقد طال انتظارك.”
الوحوش خرجت من الغابة كالنمل. في المقدمة، كان الذئب الرمادي العملاق يركض بسرعة لا تناسب حجمه. جسده كان بطول ثلاثة أمتار تقريباً، وفراؤه الأسود يلمع كالفحم المبتل. كان في مستوى نجمتين ذروة.
خلفه، كانت السحلية الزرقاء تزحف على الأرض بجسدها الضخم. كانت أبطأ، لكنها كانت أكبر وأقوى. حراشفها زرقاء داكنة لامعة، وذيلها الطويل كان يضرب الأرض محدثاً هزات صغيرة.
خلفه، كانت السحلية الزرقاء تزحف على الأرض بجسدها الضخم. كانت أبطأ، لكنها كانت أكبر وأقوى. حراشفها زرقاء داكنة لامعة، وذيلها الطويل كان يضرب الأرض محدثاً هزات صغيرة.
وفي الخلف، كان الجد الفضي يمشي ببطء. لم يكن بحاجة إلى الركض. لم يكن بحاجة إلى القتال. كان يعرف أن جيشه سيفعل ما يريد.
صمت سارجيس للحظة.
خلفه، كانت السحلية الزرقاء تزحف على الأرض بجسدها الضخم. كانت أبطأ، لكنها كانت أكبر وأقوى. حراشفها زرقاء داكنة لامعة، وذيلها الطويل كان يضرب الأرض محدثاً هزات صغيرة.
عندما وصل الذئب إلى أسوار ترنت، قفز فوق السور كأنه مجرد حاجز صغير، وهبط داخل البلدة أمام صفوف الجنود.
“ليس مستحيلاً. تذكر الأمير الثالث للمملكة. ذلك الطفل المدلل بدأ التدريب في السابعة، ووصل إلى نجمة واحدة منخفضة في تسعة أيام فقط. تسعة أيام يا سارجيس. لأن عرقه نقي، ودماء أسلافه تسري في عروقه، ومدربوه من أفضل مدربي القصر، وأعشابه من أغلى ما تنتجه الإمبراطورية.”
بدأت المعركة.
أطاع نورد. استلقى على سريره وأغمض عينيه.
الذئب قتل سبعة جنود في الثواني الأولى. كان أسرع من أن يصدوه، وأقوى من أن يوقفوه. سيوفهم لم تخرق جلده. رماحهم لم تلمسه.
ثم فجأة، تذكر شيئاً. “قبل أن تذهب، هناك شيء يجب أن تعرفه عن أفير. المخبرون أرسلوا تقريراً مثيراً للاهتمام.”
السحلية وصلت بعد دقائق. لم تقفز، بل حطمت جزءاً من السور بضربة واحدة من ذيلها. تسللت الوحوش الصغيرة من الفجوة وبدأت تنتشر في الشوارع.
الجند والمغامرون قاتلوا بشراسة. كل وحش صغير كان يسقط كان يقتل أحدهم أحياناً. كل دقيقة تمر كانت إنجازاً.
رفع الجد الفضي الرأس المقطوع إلى الأعلى، ونظر إليه للحظة. ثم خرج من القصر، حاملاً إياه.
وبقيت الوحوش الصغيرة تتسلل وتقاتل وتموت.
لكن القتال كان غير متكافئ منذ البداية.
“أفير أقرب إلينا. وأهم اقتصادياً. إذا سقطت، سنخسر كثيراً. لهذا، سأرسلك إليها. قوّ دفاعاتها، درب المغامرين هناك، وانتظر.”
الذئب قتل عشرة جنود آخرين قبل أن يتمكن مجموعة من المغامرين من إصابته بجرح في رجله. غضب الذئب وتراجع قليلاً، لكنه لم يهرب. قفز إلى سطح منزل قريب، ونظر إلى المعركة من فوق بعينيه الصفراوين.
السحلية كانت أبطأ لكنها كانت أكثر تدميراً. كل حركة من حركاتها كانت تدمر شيئاً: جداراً، منزلاً، طريقاً.
لم يقاتل. مشى ببطء نحو قصر العمدة. كان هناك هالة من الخوف حوله، شعاع من القوة الخام جعل حتى أقوى المقاتلين يتجمدون مكانه ولا يستطيعون الاقتراب.
وبقيت الوحوش الصغيرة تتسلل وتقاتل وتموت.
في خضم الفوضى، قفز الجد الفضي فوق السور المحطم.
عندها، انهارت معنويات المدافعين.
لم يقاتل. مشى ببطء نحو قصر العمدة. كان هناك هالة من الخوف حوله، شعاع من القوة الخام جعل حتى أقوى المقاتلين يتجمدون مكانه ولا يستطيعون الاقتراب.
كان رجلاً في الخمسين، لكنه بدا أصغر بعشر سنوات. جسده كان مشدوداً وعضلاته بارزة تحت قميصه الحريري، وشعره الأسود المصبوغ قليلاً كان مصففاً بعناية. عيناه كانتا رماديتين باردتين، لا تظهران أي عاطفة، ولا أي قلق. كان في المستوى الثالث متقدم في مسار القتال، وواحدة من أقوى عشرين شخصاً في الإقليم بأكمله.
كان زئير النصر. وكان زئير الوعد.
دخل القصر دون أن يواجه مقاومة.
لكن اليوم، كل هذا لم يكن كافياً.
“سيدي،” قال سارجيس بصوت محايد. “هل تريد مني التوجه إلى ترنت؟”
في الطابق العلوي، وجد العمدة إدموند جالساً على كرسيه، وجهه شاحباً ويداه ترتجفان.
“أهلاً،” قال إدموند بصوت مبحوح. “لقد طال انتظارك.”
لم يفهم القرد الكلمات. لكنه فهم الخوف. شم رائحة عرق الخائف، رائحة البول الذي تبلل به إدموند تحت سرواله.
تقدم القرد ببطء، ومد يده العملاقة، وأمسك برأس إدموند.
عندما حل الظلام، كانت ترنت قد سقطت.
لم تكن معركة. كان إعداماً.
“ترنت؟” رفع أفاران حاجبه. “لا، لا. ترنت ساقطة لا محالة. سوف تذهب إلى أفير.”
الذئب قفز من على السطح وزأر. السحلية حركت ذيلها وضربت برج المراقبة الرئيسي فانهار.
قبل أن يصرخ إدموند، ضغطت أصابع القرد على جمجمته. سمع صوت تكسر العظام، ثم سكت كل شيء.
دخل القصر دون أن يواجه مقاومة.
“هناك فتى في السادسة عشرة، ابن جامع تحف عادي. بدأ التدريب على القتال قبل شهرين فقط. والآن هو في نجمة واحدة منخفضة.”
رفع الجد الفضي الرأس المقطوع إلى الأعلى، ونظر إليه للحظة. ثم خرج من القصر، حاملاً إياه.
انحنى سارجيس وغادر الغرفة.
تراجع إلى داخل المنزل، وأغلق الباب. كان فيرس قد نام بالفعل. لم يخبره نورد بما حدث.
عندما رآه الجنود والمغامرون، توقف كثيرون عن القتال. ليس استسلاماً، بل صدمة. رئيسهم، حاكمهم، كان رأسه معلقاً في يد قرد.
لكن القتال كان غير متكافئ منذ البداية.
انحنى سارجيس وغادر الغرفة.
الذئب قفز من على السطح وزأر. السحلية حركت ذيلها وضربت برج المراقبة الرئيسي فانهار.
لم يكن يعرف أن للجد الفضي تاريخاً مع عائلته. قبل ثلاثين عاماً، كان والده، الحاكم السابق لترينت، قد جرح القرد في صدره خلال إحدى الغزوات، وأجبره على الهرب نحو أعماق الغابة وهو ينزف. لم يقتله، لكن الجرح ترك ندبة غائرة في جسد القرد، وترك أيضاً ثأراً قديماً في قلبه.
“شريحة،” همس. “غيري خطتي. أريد أن أصل إلى نجمة واحدة متقدمة في القتال خلال ثلاثة أشهر.”
عندها، انهارت معنويات المدافعين.
بدأوا بالانسحاب. ليس كجيش، بل كأفراد يركضون للحفاظ على حياتهم. تركوا جرحاهم، تركوا أسلحتهم، تركوا مدينتهم.
عندما حل الظلام، كانت ترنت قد سقطت.
خمسة وسبعون قتيلاً بين الجنود والمغامرين. مئة وثمانون جريحاً. والباقون هربوا إلى الغابات والحقول والبلدات المجاورة.
أما المدنيون، فقد كانوا في أمان نسبي بفضل الإخلاء المبكر. لكنهم خسروا بيوتهم، وممتلكاتهم، ومدينتهم.
وبقيت الوحوش الصغيرة تتسلل وتقاتل وتموت.
“وماذا عن أفير؟” سأل أخيراً.
الجد الفضي وقف على قمة ما تبقى من برج المراقبة، ورأس إدموند معلق بحزامه الجلدي، وزأر للمرة الأخيرة تلك الليلة.
لم تكن معركة. كان إعداماً.
كان زئير النصر. وكان زئير الوعد.
“أهلاً،” قال إدموند بصوت مبحوح. “لقد طال انتظارك.”
كان يقول: هذه بلدتي الآن. وهذه غابتي. ومن يقترب، سيلقى نفس المصير.
خلفه، كانت السحلية الزرقاء تزحف على الأرض بجسدها الضخم. كانت أبطأ، لكنها كانت أكبر وأقوى. حراشفها زرقاء داكنة لامعة، وذيلها الطويل كان يضرب الأرض محدثاً هزات صغيرة.
في أفير، سمع بعض الناس الزئير رغم المسافة. توقفوا في شوارعهم، ونظروا نحو الشمال الشرقي، وعيونهم مليئة بالخوف.
نورد كان بينهم. كان واقفاً أمام منزله، سيفه في يده، وجسده كله متوتر.
على بعد مئة وعشرين كيلومتراً شمال شرقي أفير، كانت بلدة ترنت تستعد للموت.
رفع الجد الفضي الرأس المقطوع إلى الأعلى، ونظر إليه للحظة. ثم خرج من القصر، حاملاً إياه.
“شريحة،” همس. “ماذا حدث هناك؟”
التحليل غير ممكن لعدم كفاية البيانات. لكن تقديراً أولياً يشير إلى أن بلدة ترنت قد سقطت. التوصية: تعزيز دفاعات أفير فوراً.
—
بدأت المعركة.
لم يحتج نورد إلى توصية ليعرف أن الخطر قادم.
لم يقاتل. مشى ببطء نحو قصر العمدة. كان هناك هالة من الخوف حوله، شعاع من القوة الخام جعل حتى أقوى المقاتلين يتجمدون مكانه ولا يستطيعون الاقتراب.
وبقيت الوحوش الصغيرة تتسلل وتقاتل وتموت.
تراجع إلى داخل المنزل، وأغلق الباب. كان فيرس قد نام بالفعل. لم يخبره نورد بما حدث.
تم تحديث الخطة. التوصية الليلة: النوم. غداً سيكون أصعب يوم في حياتك حتى الآن.
جلس على سريره، وعيناه مثبتتان على الحائط. كان يفكر في ترنت، في القتلى، في اللاجئين الذين سيصلون إلى أفير خلال أيام.
“شريحة،” همس. “غيري خطتي. أريد أن أصل إلى نجمة واحدة متقدمة في القتال خلال ثلاثة أشهر.”
قبل أن يصرخ إدموند، ضغطت أصابع القرد على جمجمته. سمع صوت تكسر العظام، ثم سكت كل شيء.
ثم فكر في نفسه. في قوته التي ظنها كبيرة قبل أيام فقط. في ضعفه الحقيقي أمام وحش من المستوى الثالث.
“لا. ابدأ الآن. ترنت ستسقط الليلة. وأريدك في أفير قبل أن يصل اللاجئون.”
في ترنت، بدأ الهجوم عند الغروب.
“شريحة،” همس. “غيري خطتي. أريد أن أصل إلى نجمة واحدة متقدمة في القتال خلال ثلاثة أشهر.”
“ملك ثلاثة نجوم في منطقة صغيرة كإقليم أفير؟” قال بصوت مرتفع، ثم ضحك. ضحكته كانت جافة، كفرقعة حطب في موقد. “هههههههه. لا بأس. هذا سيعزز مكانتي في المستقبل.”
هذا الهدف يتطلب مضاعفة شدة التدريب ثلاث مرات. هل أنت مستعد؟
“ليس لدي خيار.”
كانت قوة محترمة. لكن ضد وحوش الغابة المجتمعة، كانت كمن يحاول إطفاء حريق بكأس ماء.
كان زئير النصر. وكان زئير الوعد.
تم تحديث الخطة. التوصية الليلة: النوم. غداً سيكون أصعب يوم في حياتك حتى الآن.
كان زئير النصر. وكان زئير الوعد.
أطاع نورد. استلقى على سريره وأغمض عينيه.
لكن النوم لم يأتِ بسهولة. كان الزئير لا يزال يتردد في أذنيه، وصورة العمدة الميت كانت ترسم في مخيلته مراراً.
“على الأرجح. لكن تأكد بنفسك. راقبه عن بعد. لا تتدخل. فقط… شاهد.”
في تلك الليلة، لم ينام نورد إلا قبيل الفجر بقليل.
وفي الصباح، استيقظ على عالم جديد. عالم تغيرت فيه حدود الخطر، وانتقل فيه التهديد إلى عتبة بابه.
خمسة وسبعون قتيلاً بين الجنود والمغامرين. مئة وثمانون جريحاً. والباقون هربوا إلى الغابات والحقول والبلدات المجاورة.
أحد الحراس نظر إليه باحتقار لم يحاول إخفاءه. “ساعة. ربما أقل. الجواسيس يقولون إن القرد جمع جيشاً. ليس فقط هو، بل سحلية النجمة اثنتين ذروة وذئب النجمة اثنتين ذروة أخضعهما بالقوة. يقولون إنه حطم أضلع الذئب وكسر فك السحلية قبل أن يرضخا له. والبقية… عددهم لا يقل عن مئتي وحش صغير.”
