توتر في أفير
مرت ثلاثة أسابيع.
تم تسجيل الهدف. سيتم تقديم الدعم اللازم عند توفر البيانات.
لم يتحرك الجد الفضي. لم يهاجم، لم يزأر، لم يظهر حتى على تخوم الغابة. بعض المغامرين تجرأوا على الاقتراب من أطراف الغابة فرأوا آثار أقدام ضخمة تؤدي إلى العمق، لكن لا أثر للوحش نفسه. كان كأنه ابتلعته الأرض. أو كأنه كان يخبئ شيئاً.
نورد كان أكثر المتضررين من هذا القرار.
“نفس الشيء في بلدة صغيرة.”
الناس في أفير بدأوا يتنفسون بصعوبة لكن بانتظام. الخوف لم يختفِ، لكنه تحول من ذعر حاد إلى قلق مزمن. النساء كن يخرجن لشراء الخبز، والأطفال عادوا إلى اللعب في الساحات، والحانة أعادت فتح أبوابها. الحياة عادت إلى مجراها المتعثر.
الناس في أفير بدأوا يتنفسون بصعوبة لكن بانتظام. الخوف لم يختفِ، لكنه تحول من ذعر حاد إلى قلق مزمن. النساء كن يخرجن لشراء الخبز، والأطفال عادوا إلى اللعب في الساحات، والحانة أعادت فتح أبوابها. الحياة عادت إلى مجراها المتعثر.
نورد وقف في زاوية الساحة، سيفه الخشبي في يده، وهو ينفذ الحركات التي أصبحت جزءاً من جسده. تومان كان يقف أمامه، يتدربان معاً.
لكن الجيش لم يهدأ.
“المدينة ستبقى. أنا لن أغيب طويلاً.” توقف لحظة، ثم أضاف بابتسامة صغيرة. “أريد أن أرى هل مؤخرة ذلك القرد تستحق الركل حقاً.”
سارجيس أمر بإغلاق الغابة تماماً. لا صيادين، لا جامعي أعشاب، لا مغامرين. أي شخص يقترب من خط الأشجار يعتقل فوراً. كان القرار قاسياً، لكنه كان ضرورياً. آخر ما يحتاجونه هو مواطن يوقظ وحشاً نائماً أو يجلب أنظار القرد إلى البلدة قبل أوانها.
“لقد حان الوقت،” قال. “لنريك من هو سيد هذه الأرض.”
نورد كان أكثر المتضررين من هذا القرار.
الحارس لم يفهم النكتة، لكنه أومأ وخرج لتنفيذ الأمر.
“نفس الشيء في بلدة صغيرة.”
انتهت عنده الأعشاب.
“الصبر،” تكرر نورد ساخراً. “هذا ما يقوله الجميع. الصبر. انتظر. تحمل. لا أحد يقول: تعال أساعدك.”
الجندي الصامد، جذر السنّور الأزرق، زهرة اللهب الهادئ، حتى بقايا عشبة قدم القرد النادرة. كلها استُنزفت خلال الأسابيع الثلاثة من التدريب المكثف. كان كل صباح يخلط جرعته، وكل مساء يشربها، وكل ليلة يحلم بأحلام غريبة من تأثيرها. الآن، لم يبقَ في قواريره إلا غبار وأوهام.
“قرد عجوز في المستوى الثالث،” تمتم أفاران لنفسه، وهو يضع التقرير على المكتب. “وسارجيس لا يستطيع قتله؟”
جلس على سريره ذات مساء، ينظر إلى القارورة الفارغة التي كانت تحتوي على آخر جرعة له. رفعها إلى ضوء المصباح، فرأى شعاعاً شاحباً يمر عبر الزجاج النظيف.
انتهى كل شيء.
ضحك نورد ضحكة مريرة. حتى الشريحة، ببرودتها الآلية، كانت تحاول مواساته.
تحديث بيانات المستخدم:
كان حزيناً.
لكه كان يعرف أن اليوم سيكون طويلاً. والأسابيع القادمة ستكون أطول.
· مسار القتال: نجمة واحدة منخفضة (مستقر). المستخدم أصبح أقوى بنسبة 23% مقارنة بالأسبوع الأول بعد الوصول. القوة الحالية تفوق تومان بنسبة 18% في القوة الغاشمة، و31% في السرعة، و40% في التحمل.
· الخلاصة: لولا نقص الأعشاب، لكان المستخدم قد وصل إلى 75-80% في الذهن خلال هذه الفترة. الوضع الحالي محبط لكنه ليس كارثياً.
· مسار الذهن: 61% من متطلبات نجمة واحدة منخفضة. التقدم متواضع بدون استخدام عشبة قدم القرد، لكن التأمل اليومي يحافظ على المستوى ويدفعه إلى الأمام ببطء.
· الخلاصة: لولا نقص الأعشاب، لكان المستخدم قد وصل إلى 75-80% في الذهن خلال هذه الفترة. الوضع الحالي محبط لكنه ليس كارثياً.
ابتسامة عريضة صادقة، نادرة على وجهه البارد. أنتوني كان تلميذه. كان أكثر من تلميذ: كان ابنه الروحي، وريثه في الفنون القتالية، وأحد أبرز المواهب في الجيش. كان لديه قدرة فطرية على الموازنة بين مسار القوة بطريقة لا يتقنها إلا النخبة. كثيرون يستطيعون التخصص في مسارين، لكن قليلون يجيدون التبديل بينهما بسلاسة أثناء القتال. أنتوني كان واحداً من أولئك القلائل.
“محبط،” تمتم نورد لنفسه. “هذا وصف لطيف.”
جلس على سريره ذات مساء، ينظر إلى القارورة الفارغة التي كانت تحتوي على آخر جرعة له. رفعها إلى ضوء المصباح، فرأى شعاعاً شاحباً يمر عبر الزجاج النظيف.
وضع القارورة على المنضدة، واستلقى على ظهره. سقف الغرفة الخشبي كان مليئاً بالشقوق والعقد التي كان يعرف مواقعها عن ظهر قلب بعد ليالي الأرق الطويلة.
الجندي الصامد، جذر السنّور الأزرق، زهرة اللهب الهادئ، حتى بقايا عشبة قدم القرد النادرة. كلها استُنزفت خلال الأسابيع الثلاثة من التدريب المكثف. كان كل صباح يخلط جرعته، وكل مساء يشربها، وكل ليلة يحلم بأحلام غريبة من تأثيرها. الآن، لم يبقَ في قواريره إلا غبار وأوهام.
كان يفكر في القرد اللعين. لو لم يأتِ هذا الوحش، لكان الآن في الغابة يجمع الأعشاب بحرية، لكان تقدمه في الذهن أسرع بمرتين، لكان ربما وصل إلى نجمة واحدة قبل نهاية الشهر. لكن القرد سرق منه هذا الحق. سرق منه الغابة.
نظر يورس نحو الغابة البعيدة. “قريباً. الوحوش لا تنتظر طويلاً. الثأر يجعلهم أكثر صبراً من البشر، لكنه لا يجعلهم ينسون.”
كانت أحلامه تلك الليلة مليئة بالغابات المغلقة والأعشاب النادرة التي لا يستطيع الوصول إليها. وقرد عجوز يضحك عليه من بعيد.
“أتمنى أن تنتهي مشكلتك في أسرع وقت،” همس نورد نحو النافذة المفتوحة التي تطل على ظلام الليل. “لتذهب إلى الجحيم أو أي مكان آخر، فقط ابتعد عن غابتي.”
“والمدينة يا سيدي؟”
لم يسمعه أحد. ولا القرد بالطبع.
كان يشعر بالغرابة من هذه النظرات. قبل أشهر فقط، كان مجرد صبي يعمل مع والده في جمع التحف. الآن، الناس تعرفه. بعضهم يحترمه، وبعضهم يحسده، والبعض الآخر لا يهتم. لكنهم جميعاً يعرفون اسمه.
لكن الشريحة سمعته.
تم تسجيل الهدف. سيتم تقديم الدعم اللازم عند توفر البيانات.
وضع القارورة على المنضدة، واستلقى على ظهره. سقف الغرفة الخشبي كان مليئاً بالشقوق والعقد التي كان يعرف مواقعها عن ظهر قلب بعد ليالي الأرق الطويلة.
ضحك نورد ضحكة مريرة. حتى الشريحة، ببرودتها الآلية، كانت تحاول مواساته.
تأكيد: المستخدم يتفوق على تومان بنسبة ملحوظة في جميع المقاييس القتالية. لو كانت مباراة حقيقية، لانتهت خلال 40-50 ثانية بنسبة 87%.
نظر يورس نحو الغابة البعيدة. “قريباً. الوحوش لا تنتظر طويلاً. الثأر يجعلهم أكثر صبراً من البشر، لكنه لا يجعلهم ينسون.”
في الصباح، كان التدريب كالمعتاد.
ساحة البلدة الرئيسية تحولت إلى ساحة تدريب مؤقتة. الجيش منع استخدام الساحات الخلفية الصغيرة بحجة أنها غير آمنة أو غير مناسبة، فأجبر الجميع على التدرب في العراء حيث يستطيع الحراس مراقبتهم.
“جهزوا لي حصاناً،” قال أفاران فجأة.
نورد وقف في زاوية الساحة، سيفه الخشبي في يده، وهو ينفذ الحركات التي أصبحت جزءاً من جسده. تومان كان يقف أمامه، يتدربان معاً.
الخيارات محدودة: 1. الشراء من التجار (لكن أسعار الأعشاب المعززة تضاعفت ثلاث مرات منذ سقوط ترنت). 2. طلب المساعدة من سارجيس (لكنه قد يسأل عن سبب حاجتك للأعشاب). 3. الانتظار حتى تنتهي الأزمة (غير محدد زمنياً).
لكن الفرق بينهما كان واضحاً الآن.
تومان يضرب بسرعة، لكن ضرباته كانت ضحلة. كان يتعب بسرعة، ويتنفس بصعوبة، وجسمه كان يتراجع خطوة كلما اقترب منه نورد. أما نورد، فكان ثابتاً. ضرباته لم تكن عنيفة، لكنها كانت دقيقة. كان يقرأ حركات تومان قبل أن ينفذها، كما لو كان يعرف ما سيفعله بعد ثانية.
لكه كان يعرف أن اليوم سيكون طويلاً. والأسابيع القادمة ستكون أطول.
“توقف،” قال تومان وهو يلهث. “لا أستطيع مجاراتك بعد الآن.”
تحديث بيانات المستخدم:
ليس حزيناً باكياً، بل حزيناً صامتاً، من النوع الذي يجلس صاحبه وحده في غرفته وينظر إلى الحائط دون أن يرى شيئاً. كان يعرف أن تدريبه سيتوقف بدون الأعشاب. سيبقى عالقاً في مستوى نجمة واحدة منخفضة في الذهن لأشهر. وبدون التقدم، لن يستطيع مساعدة البلدة عندما يعود القرد.
“لماذا؟”
“لماذا؟”
“لأنك أصبحت أسرع مني. وأقوى. وأذكى.” جلس تومان على الأرض، ومسح عرقه بكم قميصه. “قبل شهرين فقط، كنا متساويين. الآن، لو قاتلنا بجدية، ستهزمني في أقل من دقيقة.”
ثم وصل إلى التقرير التالي.
نظر نورد إلى سيفه الخشبي. كان يعرف أن تومان على حق.
ابتسم أفاران.
تأكيد: المستخدم يتفوق على تومان بنسبة ملحوظة في جميع المقاييس القتالية. لو كانت مباراة حقيقية، لانتهت خلال 40-50 ثانية بنسبة 87%.
“أنت تتقدم بسرعة،” قال يورس الذي كان يقف إلى الجانب يراقب. كان نادراً ما يتحدث، لكن عندما يتحدث، يكون كلامه مهماً. “موهبتك لا تفسر كل هذا. لكن لا يهم. المهم أنك أصبحت أقوى. وهذا سيفيد البلدة عندما يعود الوحش.”
“المدينة ستبقى. أنا لن أغيب طويلاً.” توقف لحظة، ثم أضاف بابتسامة صغيرة. “أريد أن أرى هل مؤخرة ذلك القرد تستحق الركل حقاً.”
“متى سيعود؟” سأل تومان.
سارجيس أمر بإغلاق الغابة تماماً. لا صيادين، لا جامعي أعشاب، لا مغامرين. أي شخص يقترب من خط الأشجار يعتقل فوراً. كان القرار قاسياً، لكنه كان ضرورياً. آخر ما يحتاجونه هو مواطن يوقظ وحشاً نائماً أو يجلب أنظار القرد إلى البلدة قبل أوانها.
نظر يورس نحو الغابة البعيدة. “قريباً. الوحوش لا تنتظر طويلاً. الثأر يجعلهم أكثر صبراً من البشر، لكنه لا يجعلهم ينسون.”
تراجع نورد عن التدريب، وجلس إلى جانب تومان. كان الناس في الساحة ينظرون إليه أحياناً، يهمسون لبعضهم. “ها هو ذاك الفتى.” “الذي قاتل في السور.” “الذي وصل إلى نجمة واحدة في شهرين.” “ابن فيرس.”
لم يكن معروفاً جداً، لكنه لم يعد مجهولاً. صار له سمعة. صار “المقاتل المراهق” في أفير.
كانت التقارير مهنية، جافة، ككاتبها. تصف الوضع العسكري، عدد الجنود، المخزون، الإصابات، التحركات المحتملة للعدو. لكنها كانت تفتقر إلى شيء: الحسم.
كان يشعر بالغرابة من هذه النظرات. قبل أشهر فقط، كان مجرد صبي يعمل مع والده في جمع التحف. الآن، الناس تعرفه. بعضهم يحترمه، وبعضهم يحسده، والبعض الآخر لا يهتم. لكنهم جميعاً يعرفون اسمه.
كان يشعر بالغرابة من هذه النظرات. قبل أشهر فقط، كان مجرد صبي يعمل مع والده في جمع التحف. الآن، الناس تعرفه. بعضهم يحترمه، وبعضهم يحسده، والبعض الآخر لا يهتم. لكنهم جميعاً يعرفون اسمه.
“أصبحت مشهوراً،” قال تومان بنبرة مازحة.
“متى سيعود؟” سأل تومان.
“لست مشهوراً. فقط لست مجهولاً.”
لكنه كان مستعداً. ليس لأنه قوي، بل لأنه لم يكن لديه خيار آخر.
“نفس الشيء في بلدة صغيرة.”
مرت ثلاثة أسابيع.
ابتسم نورد. ربما كان تومان على حق.
“جهزوا لي حصاناً،” قال أفاران فجأة.
“أصبحت مشهوراً،” قال تومان بنبرة مازحة.
في مدينة جورجان، كان اللورد أفاران جالساً في مكتبه، يقرأ التقارير الأسبوعية من سارجيس للمرة الثالثة.
كانت التقارير مهنية، جافة، ككاتبها. تصف الوضع العسكري، عدد الجنود، المخزون، الإصابات، التحركات المحتملة للعدو. لكنها كانت تفتقر إلى شيء: الحسم.
لم يقضِ سارجيس على القرد. لم يدفعه إلى الغابة الداخلية. فقط أوقفه. جعله يتراجع. وهذا لم يكن كافياً في نظر أفاران.
لم يقضِ سارجيس على القرد. لم يدفعه إلى الغابة الداخلية. فقط أوقفه. جعله يتراجع. وهذا لم يكن كافياً في نظر أفاران.
كان يفكر.
“المدينة ستبقى. أنا لن أغيب طويلاً.” توقف لحظة، ثم أضاف بابتسامة صغيرة. “أريد أن أرى هل مؤخرة ذلك القرد تستحق الركل حقاً.”
“قرد عجوز في المستوى الثالث،” تمتم أفاران لنفسه، وهو يضع التقرير على المكتب. “وسارجيس لا يستطيع قتله؟”
وضع القارورة على المنضدة، وأطفأ المصباح، ونام في الظلام.
الحراس الذين كانوا واقفين عند الباب لم يردوا. كانوا يعرفون أن السؤال موجه إلى النفس، لا إليهم.
لكن الجيش لم يهدأ.
الحراس الذين كانوا واقفين عند الباب لم يردوا. كانوا يعرفون أن السؤال موجه إلى النفس، لا إليهم.
لكن أفاران كان عادلاً. لم يكن غبياً. كان يعرف أن القرود ليست كبقية الوحوش. لديها ذكاء شبه بشري، وقدرة قتالية فطرية تفوق البشر في نفس المستوى. قرد في المستوى الثالث المنخفض قد يكون مكافئاً لإنسان في المستوى الثالث المتوسط أو حتى المتقدم في بعض الحالات. لم يكن سارجيس مقصراً. كان العدو متفوقاً بطبعه.
ليس حزيناً باكياً، بل حزيناً صامتاً، من النوع الذي يجلس صاحبه وحده في غرفته وينظر إلى الحائط دون أن يرى شيئاً. كان يعرف أن تدريبه سيتوقف بدون الأعشاب. سيبقى عالقاً في مستوى نجمة واحدة منخفضة في الذهن لأشهر. وبدون التقدم، لن يستطيع مساعدة البلدة عندما يعود القرد.
“القرود كائنات مقيتة،” قال أفاران بصوت أعلى قليلاً. “قوية، ذكية، عنيدة. قتلها أصعب من قتل أي وحش آخر. لا ألوم سارجيس كلياً.”
نورد وقف في زاوية الساحة، سيفه الخشبي في يده، وهو ينفذ الحركات التي أصبحت جزءاً من جسده. تومان كان يقف أمامه، يتدربان معاً.
ثم وصل إلى التقرير التالي.
لكه كان يعرف أن اليوم سيكون طويلاً. والأسابيع القادمة ستكون أطول.
كان يصف قتال أنتوني.
“المدينة ستبقى. أنا لن أغيب طويلاً.” توقف لحظة، ثم أضاف بابتسامة صغيرة. “أريد أن أرى هل مؤخرة ذلك القرد تستحق الركل حقاً.”
قرأ أفاران السطور ببطء: “اللورد أنتوني اشتبك مع سحلية مستوى نجمتين ذروة وذئب مستوى نجمتين ذروة في آن واحد. تمكن من قتل السحلية وتطيير الذئب خلال فترة أقل من خمس دقائق. استخدم مزيجاً من السحر والقتال بتوازن نادر. السحلية قُسمت إلى نصفين بضربة سيف ناري. الذئب هرب مصاباً بجروح بالغة ولم يعد للمعركة.”
لكن الفرق بينهما كان واضحاً الآن.
“قرد عجوز في المستوى الثالث،” تمتم أفاران لنفسه، وهو يضع التقرير على المكتب. “وسارجيس لا يستطيع قتله؟”
ابتسم أفاران.
ثم وصل إلى التقرير التالي.
“حصان. جيد. سريع. سأذهب إلى أفير.”
ابتسامة عريضة صادقة، نادرة على وجهه البارد. أنتوني كان تلميذه. كان أكثر من تلميذ: كان ابنه الروحي، وريثه في الفنون القتالية، وأحد أبرز المواهب في الجيش. كان لديه قدرة فطرية على الموازنة بين مسار القوة بطريقة لا يتقنها إلا النخبة. كثيرون يستطيعون التخصص في مسارين، لكن قليلون يجيدون التبديل بينهما بسلاسة أثناء القتال. أنتوني كان واحداً من أولئك القلائل.
نظر يورس نحو الغابة البعيدة. “قريباً. الوحوش لا تنتظر طويلاً. الثأر يجعلهم أكثر صبراً من البشر، لكنه لا يجعلهم ينسون.”
“أنتوني،” همس أفاران. “لقد أثبت نفسك مجدداً.”
“والمدينة يا سيدي؟”
وضع التقرير جانباً، ووقف من على كرسيه. مشى إلى النافذة، ونظر إلى الأفق البعيد نحو الشمال الغربي. نحو أفير.
تراجع نورد عن التدريب، وجلس إلى جانب تومان. كان الناس في الساحة ينظرون إليه أحياناً، يهمسون لبعضهم. “ها هو ذاك الفتى.” “الذي قاتل في السور.” “الذي وصل إلى نجمة واحدة في شهرين.” “ابن فيرس.”
كان يفكر.
“والمدينة يا سيدي؟”
لم يعد بإمكانه الجلوس في مكتبه والانتظار. كان يجب أن يرى بنفسه. أن يقيم الموقف، يقابل سارجيس، ينظر في عيون ذلك القرد العجوز. ربما كان التدخل الشخصي ضرورياً. وربما كان مجرد فضول. أو رباحنا كان شيئاً آخر: رغبة في رؤية المقاتل المراهق الذي سمع عنه.
“محبط،” تمتم نورد لنفسه. “هذا وصف لطيف.”
“الصبر،” تكرر نورد ساخراً. “هذا ما يقوله الجميع. الصبر. انتظر. تحمل. لا أحد يقول: تعال أساعدك.”
“جهزوا لي حصاناً،” قال أفاران فجأة.
لكه كان يعرف أن اليوم سيكون طويلاً. والأسابيع القادمة ستكون أطول.
أحد الحراس التفت نحوه. “سيدي؟”
الخيارات محدودة: 1. الشراء من التجار (لكن أسعار الأعشاب المعززة تضاعفت ثلاث مرات منذ سقوط ترنت). 2. طلب المساعدة من سارجيس (لكنه قد يسأل عن سبب حاجتك للأعشاب). 3. الانتظار حتى تنتهي الأزمة (غير محدد زمنياً).
“حصان. جيد. سريع. سأذهب إلى أفير.”
“والمدينة يا سيدي؟”
لكنه كان مستعداً. ليس لأنه قوي، بل لأنه لم يكن لديه خيار آخر.
“المدينة ستبقى. أنا لن أغيب طويلاً.” توقف لحظة، ثم أضاف بابتسامة صغيرة. “أريد أن أرى هل مؤخرة ذلك القرد تستحق الركل حقاً.”
لم يتحرك الجد الفضي. لم يهاجم، لم يزأر، لم يظهر حتى على تخوم الغابة. بعض المغامرين تجرأوا على الاقتراب من أطراف الغابة فرأوا آثار أقدام ضخمة تؤدي إلى العمق، لكن لا أثر للوحش نفسه. كان كأنه ابتلعته الأرض. أو كأنه كان يخبئ شيئاً.
الحارس لم يفهم النكتة، لكنه أومأ وخرج لتنفيذ الأمر.
ليس حزيناً باكياً، بل حزيناً صامتاً، من النوع الذي يجلس صاحبه وحده في غرفته وينظر إلى الحائط دون أن يرى شيئاً. كان يعرف أن تدريبه سيتوقف بدون الأعشاب. سيبقى عالقاً في مستوى نجمة واحدة منخفضة في الذهن لأشهر. وبدون التقدم، لن يستطيع مساعدة البلدة عندما يعود القرد.
وضع القارورة على المنضدة، واستلقى على ظهره. سقف الغرفة الخشبي كان مليئاً بالشقوق والعقد التي كان يعرف مواقعها عن ظهر قلب بعد ليالي الأرق الطويلة.
أفاران بقي في غرفته وحيداً. مد يده إلى الحائط، وأمسك برمحه القديم. كان رمحاً أسود اللون، بطول قامة رجل، رأسه من معدن لا يصدأ يعكس الضوء كالمرآة. لم يستخدمه منذ سنوات. كان يفضله على السيف في المعارك الكبيرة، لأن المدى الأطول كان يمنحه ميزة على الأعداء.
كان يفكر في القرد اللعين. لو لم يأتِ هذا الوحش، لكان الآن في الغابة يجمع الأعشاب بحرية، لكان تقدمه في الذهن أسرع بمرتين، لكان ربما وصل إلى نجمة واحدة قبل نهاية الشهر. لكن القرد سرق منه هذا الحق. سرق منه الغابة.
ربت على الرمح كأنه صديق قديم.
تم تسجيل الهدف. سيتم تقديم الدعم اللازم عند توفر البيانات.
تأكيد: المستخدم يتفوق على تومان بنسبة ملحوظة في جميع المقاييس القتالية. لو كانت مباراة حقيقية، لانتهت خلال 40-50 ثانية بنسبة 87%.
“لقد حان الوقت،” قال. “لنريك من هو سيد هذه الأرض.”
وضع التقرير جانباً، ووقف من على كرسيه. مشى إلى النافذة، ونظر إلى الأفق البعيد نحو الشمال الغربي. نحو أفير.
كان حزيناً.
في أفير، كان نورد جالساً على سريره، قارورة الأعشاب الفارغة في يده.
“شريحة،” همس. “هل هناك طريقة للحصول على أعشاب دون دخول الغابة؟”
· مسار القتال: نجمة واحدة منخفضة (مستقر). المستخدم أصبح أقوى بنسبة 23% مقارنة بالأسبوع الأول بعد الوصول. القوة الحالية تفوق تومان بنسبة 18% في القوة الغاشمة، و31% في السرعة، و40% في التحمل.
كان حزيناً.
الجندي الصامد، جذر السنّور الأزرق، زهرة اللهب الهادئ، حتى بقايا عشبة قدم القرد النادرة. كلها استُنزفت خلال الأسابيع الثلاثة من التدريب المكثف. كان كل صباح يخلط جرعته، وكل مساء يشربها، وكل ليلة يحلم بأحلام غريبة من تأثيرها. الآن، لم يبقَ في قواريره إلا غبار وأوهام.
ليس حزيناً باكياً، بل حزيناً صامتاً، من النوع الذي يجلس صاحبه وحده في غرفته وينظر إلى الحائط دون أن يرى شيئاً. كان يعرف أن تدريبه سيتوقف بدون الأعشاب. سيبقى عالقاً في مستوى نجمة واحدة منخفضة في الذهن لأشهر. وبدون التقدم، لن يستطيع مساعدة البلدة عندما يعود القرد.
“أنتوني،” همس أفاران. “لقد أثبت نفسك مجدداً.”
“شريحة،” همس. “هل هناك طريقة للحصول على أعشاب دون دخول الغابة؟”
الخيارات محدودة: 1. الشراء من التجار (لكن أسعار الأعشاب المعززة تضاعفت ثلاث مرات منذ سقوط ترنت). 2. طلب المساعدة من سارجيس (لكنه قد يسأل عن سبب حاجتك للأعشاب). 3. الانتظار حتى تنتهي الأزمة (غير محدد زمنياً).
“أتمنى أن تنتهي مشكلتك في أسرع وقت،” همس نورد نحو النافذة المفتوحة التي تطل على ظلام الليل. “لتذهب إلى الجحيم أو أي مكان آخر، فقط ابتعد عن غابتي.”
التوصية: الصبر. الأزمة ستنتهي يوماً ما. وحتى ذلك الحين، التأمل والتدريب القتالي كافيان للحفاظ على المستوى الحالي ومنع التراجع.
“محبط،” تمتم نورد لنفسه. “هذا وصف لطيف.”
كان يفكر في القرد اللعين. لو لم يأتِ هذا الوحش، لكان الآن في الغابة يجمع الأعشاب بحرية، لكان تقدمه في الذهن أسرع بمرتين، لكان ربما وصل إلى نجمة واحدة قبل نهاية الشهر. لكن القرد سرق منه هذا الحق. سرق منه الغابة.
“الصبر،” تكرر نورد ساخراً. “هذا ما يقوله الجميع. الصبر. انتظر. تحمل. لا أحد يقول: تعال أساعدك.”
ابتسامة عريضة صادقة، نادرة على وجهه البارد. أنتوني كان تلميذه. كان أكثر من تلميذ: كان ابنه الروحي، وريثه في الفنون القتالية، وأحد أبرز المواهب في الجيش. كان لديه قدرة فطرية على الموازنة بين مسار القوة بطريقة لا يتقنها إلا النخبة. كثيرون يستطيعون التخصص في مسارين، لكن قليلون يجيدون التبديل بينهما بسلاسة أثناء القتال. أنتوني كان واحداً من أولئك القلائل.
لكه كان يعرف أن اليوم سيكون طويلاً. والأسابيع القادمة ستكون أطول.
وضع القارورة على المنضدة، وأطفأ المصباح، ونام في الظلام.
الحراس الذين كانوا واقفين عند الباب لم يردوا. كانوا يعرفون أن السؤال موجه إلى النفس، لا إليهم.
كانت أحلامه تلك الليلة مليئة بالغابات المغلقة والأعشاب النادرة التي لا يستطيع الوصول إليها. وقرد عجوز يضحك عليه من بعيد.
عندما استيقظ في الصباح، كان وجهه متجعداً كمن لم ينام أصلاً.
ليس حزيناً باكياً، بل حزيناً صامتاً، من النوع الذي يجلس صاحبه وحده في غرفته وينظر إلى الحائط دون أن يرى شيئاً. كان يعرف أن تدريبه سيتوقف بدون الأعشاب. سيبقى عالقاً في مستوى نجمة واحدة منخفضة في الذهن لأشهر. وبدون التقدم، لن يستطيع مساعدة البلدة عندما يعود القرد.
“شريحة،” همس. “هل هناك طريقة للحصول على أعشاب دون دخول الغابة؟”
لكه كان يعرف أن اليوم سيكون طويلاً. والأسابيع القادمة ستكون أطول.
لكنه كان مستعداً. ليس لأنه قوي، بل لأنه لم يكن لديه خيار آخر.
أحد الحراس التفت نحوه. “سيدي؟”
