Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 18

الحاكم العسكري

الحاكم العسكري

استغرقت الرحلة من مدينة جورجان إلى أفير يومين كاملين على ظهور الخيل، حتى لأسرع الفرسان. لكن اللورد أفاران وصل في أقل من يوم ونصف.

 

 

زأر القرد بأعلى صوته. الأرض اهتزت، والطيور هربت من الأشجار القريبة. ثم انقض.

لم يتوقف للأكل إلا مرات قليلة، وفي كل مرة كان يأكل وهو على ظهر حصانه. لم ينم إلا ساعتين عندما غربت الشمس، ثم استأنف الركض في ظلمة الليل مستعيناً بقوة مستواه الثالث لتضييق بصره وتحديد الاتجاهات. حصانه كان منهكاً بالكاد يقف عندما وصل إلى مشارف أفير، لكن أفاران لم ينزل. نظر إلى البلدة للحظة، ثم أدار وجهه نحو الغابة.

عند أسوار أفير، كان الحراس العشرة وسارجيس واقفين في حالة تأهب. لقد سمعوا الزئير من بعيد، الزئير الذي جعل قلوبهم ترتجف. لكنهم لم يتحركوا. كانوا ينتظرون.

 

أمسك رمحه الأسود، وجمع قوته في ذراعه اليمنى. كانت عيناه تلمعان بضوء فضي خافت، وجسده كله كان يهتز بالطاقة. ثم أرجح الرمح، وضرب.

“الحصان تعب،” قال لأحد الحراس الذين خرجوا لاستقباله. “اعتنوا به. سأكمل سيراً.”

 

 

نظر أفاران إلى سارجيس بعينيه الرماديتين الباردتين. “أنا لم أسأل عن أهميته العسكرية. قلت أحضره.”

“سيدي، الغابة محظورة. القرد…”

ثم رأوه.

 

 

“أعرف ما في الغابة أفضل منك.”

 

 

 

لم ينتظر رداً. انطلق على قدميه بسرعة تفوق أي حصان مرهق. الحراس نظروا إلى بعضهم مذهولين، لكن لم يجرؤ أحد على اتباعه.

 

 

القرار نشر على جدران البلدة، وأعلنه المنادون في الساحات. الناس احتفلوا مجدداً، لكن بشكل أكثر هدوءاً هذه المرة. كانوا قد أنفقوا معظم فرحهم أمس.

دخل أفاران الغابة من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث الأشجار أقل كثافة والطرق أوضح. لم يحاول التخفي. لم يحاول التحرك بصمت. كان يريد أن يعلم القرد أنه قادم.

دخل أفاران الغابة من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث الأشجار أقل كثافة والطرق أوضح. لم يحاول التخفي. لم يحاول التحرك بصمت. كان يريد أن يعلم القرد أنه قادم.

 

 

الغابة الداخلية كانت مظلمة وباردة، ورائحة الدم والعفن كانت تملأ المكان. كان أفاران يتبع آثار الأقدام الضخمة بسهولة. القرد لم يحاول إخفاءها. كان واثقاً من قوته، متأكداً أن لا أحد يجرؤ على اقتحام عرينه.

 

 

نورد استيقظ مع شروق الشمس. كان نام باكراً في الليلة السابقة، بعد أن ظل ساهراً حتى منتصف الليل يحتفل مع تومان وبقية الشباب في الحانة. كان رأسه ثقيلاً قليلاً من البيرة، لكن قلبه كان خفيفاً.

كان مخطئاً.

رفع يده إلى السماء وصرخ مع الناس. لم يكن يصرخ لأفاران، بل كان يصرخ للغابة التي سيعود إليها غداً.

 

 

بعد ساعة من السير المتواصل، وصل أفاران إلى فجوة واسعة بين الأشجار. كان القرد جالساً هناك، على عرش من الحجارة والخشب، محاطاً بجثث حيوانات أكلها وأخرى استعملها كزينة. إلى جانبه، كان الذئب الأسود ينام، والأيل العجوز يقف حارساً. الثعلب الأبيض كان قد مات من جراحه منذ أسبوع، وأكلته الوحوش الصغيرة.

 

 

 

رفع القرد رأسه عندما شم رائحة البشر. عيناه الذهبيتان التقتا بعيني أفاران. زأر زئيراً تحذيرياً منخفضاً، لكنه لم يهاجم على الفور. كان يتأمل هذا الإنسان الجديد. كان مختلفاً عن سارجيس. كان أكبر، وأكثر هدوءاً، وأكثر… خطراً.

القرد، الذئب، الأيل.

 

 

“أيها القرد العجوز اللعين الذي يريد أن يموت،” قال أفاران بصوته الجهير. “اخرج. أرني مؤخرة أمك. سأريكم كيف يموت الملوك.”

 

 

“انتهى،” قال بصوت خافت، ثم بدأ السير عائداً نحو أفير.

لم يفهم القرد الكلمات. لكنه فهم النبرة. كانت نبرة من لا يخاف. نبرة من جاء ليقتل، لا ليقاتل.

 

 

في القصر، كان اللورد أفاران يُستقبل بحفاوة هائلة.

زأر القرد بأعلى صوته. الأرض اهتزت، والطيور هربت من الأشجار القريبة. ثم انقض.

 

 

“الرؤوس! انظروا إلى الرؤوس!”

لكمته كانت كالصاعقة. لو أصابت سور أفير، لكانت حطمته إلى نصفين. لو أصابت جبلاً صغيراً، لكانت فتحت فيه فجوة. كانت قوة خام، وحشية، لا تحتاج إلى تقنية.

لكن أفاران لم يتراجع.

 

استغرقت الرحلة من مدينة جورجان إلى أفير يومين كاملين على ظهور الخيل، حتى لأسرع الفرسان. لكن اللورد أفاران وصل في أقل من يوم ونصف.

لكن أفاران لم يتراجع.

 

 

لم يفهم القرد الكلمات. لكنه فهم النبرة. كانت نبرة من لا يخاف. نبرة من جاء ليقتل، لا ليقاتل.

قابل اللكمة بلكمة أخرى.

 

 

“أهههخخخخ!”

كانت اللكمة أسرع، وأقوى، وأكثر تركيزاً. لم يضرب القرد في قبضته فقط، بل ضرب العظم من الداخل. سمع صوت تكسر واضح ككسر غصن شجرة جاف.

 

 

رفع أفاران الرؤوس الثلاثة: رأس القرد، ورأس الذئب، ورأس الأيل. قطع حبلاً من شجرة قريبة، وربط الرؤوس به، ثم علق الحبل على كتفه.

ثم صرخ القرد.

“أهههخخخخ!”

 

 

“أهههخخخخ!”

رفع يده إلى السماء وصرخ مع الناس. لم يكن يصرخ لأفاران، بل كان يصرخ للغابة التي سيعود إليها غداً.

 

 

لم يصرخ هكذا منذ عقود. لم يتذكر حتى متى آخر مرة شعر فيها بهذا الألم. يده اليمنى تدلت بلا حراك، وعظامها تحطمت إلى قطع صغيرة.

 

 

 

لكن أفاران لم يتوقف. قفز في الهواء، ودور حول نفسه، ثم وجه ركلة قوية نحو رأس القرد.

 

 

لم يتوقف للأكل إلا مرات قليلة، وفي كل مرة كان يأكل وهو على ظهر حصانه. لم ينم إلا ساعتين عندما غربت الشمس، ثم استأنف الركض في ظلمة الليل مستعيناً بقوة مستواه الثالث لتضييق بصره وتحديد الاتجاهات. حصانه كان منهكاً بالكاد يقف عندما وصل إلى مشارف أفير، لكن أفاران لم ينزل. نظر إلى البلدة للحظة، ثم أدار وجهه نحو الغابة.

الركلة أصابت الفك السفلي للقرد. سمع صوت تكسر مجدداً، وهذه المرة كان أعلى وأعمق. فك القرد تحطم إلى نصفين، ولسانه تدلى خارج فمه بلا سيطرة. الدم الأسود غطى صدره.

ابتسم أفاران ابتسامة صغيرة. “أنت لا تزال صغيراً يا أنتوني. لديك وقت لتتعلم.”

 

قطعت الرمح رأس القرد عن جسده كالسكين في الزبدة.

القرد تراجع إلى الخلف، يحاول الهرب. لأول مرة في حياته، شعر بالخوف الحقيقي. ليس خوف المنافس، بل خوف الفريسة.

 

 

لكن أفاران لم يسمح له بالهرب.

اللورد فالتر، حاكم أفير، نزل من السور متأخراً. كان يمشي ببطء، وعيناه لا تصدقان ما تراه. وقف أمام أفاران، وفتح فمه ليقول شيئاً، لكن الكلمات لم تخرج.

 

هناك، رأى اللورد أفاران لأول مرة.

أمسك رمحه الأسود، وجمع قوته في ذراعه اليمنى. كانت عيناه تلمعان بضوء فضي خافت، وجسده كله كان يهتز بالطاقة. ثم أرجح الرمح، وضرب.

لم يصرخ هكذا منذ عقود. لم يتذكر حتى متى آخر مرة شعر فيها بهذا الألم. يده اليمنى تدلت بلا حراك، وعظامها تحطمت إلى قطع صغيرة.

 

كانت اللكمة أسرع، وأقوى، وأكثر تركيزاً. لم يضرب القرد في قبضته فقط، بل ضرب العظم من الداخل. سمع صوت تكسر واضح ككسر غصن شجرة جاف.

قطعت الرمح رأس القرد عن جسده كالسكين في الزبدة.

 

 

زأر القرد بأعلى صوته. الأرض اهتزت، والطيور هربت من الأشجار القريبة. ثم انقض.

لم يكن هناك دماء كثيرة. الرمح كان حاداً جداً لدرجة أنه أغلق الأوعية الدموية وهو يقطعها. سقط الرأس على الأرض محدثاً صوتاً ثقيلاً، ثم تدحرج قليلاً قبل أن يستقر. عيناه الذهبيتان كانتا لا تزالان مفتوحتين، تنظران إلى السماء كما لو كانت تسأل: كيف؟

 

 

 

وقف أفاران فوق جثة القرد، ينظر إليه بلا شفقة. ثم نظر إلى الذئب والأيل اللذين كانا قد استيقظا من نومهما، ووقفا مرتجفين، لا يعرفان أيهما أسوأ: القرد الميت أم الإنسان الحي.

أنتوني كان قد نزل أيضاً، ووقف إلى جانب سارجيس. لم ينحنِ، بل وقف منتصباً، وعيناه تلمعان بإعجاب ورهبة في نفس الوقت.

 

أمسك رمحه الأسود، وجمع قوته في ذراعه اليمنى. كانت عيناه تلمعان بضوء فضي خافت، وجسده كله كان يهتز بالطاقة. ثم أرجح الرمح، وضرب.

“أنتما التاليان،” قال أفاران بصوت هادئ.

“مات القرد! مات!”

 

“الحصان تعب،” قال لأحد الحراس الذين خرجوا لاستقباله. “اعتنوا به. سأكمل سيراً.”

لم يحتج إلى تكرار الكلام. قفز نحو الذئب أولاً، وطعنه برمحه في صدره قبل أن يركض. سقط الذئب ميتاً في ثانية. ثم التفت إلى الأيل، الذي حاول الهرب، لكن أفاران كان أسرع. رمحه طار في الهواء وغرز في رقبة الأيل من الخلف، فسقط الوحش على ركبتيه ثم انهار.

 

 

قطعت الرمح رأس القرد عن جسده كالسكين في الزبدة.

رفع أفاران الرؤوس الثلاثة: رأس القرد، ورأس الذئب، ورأس الأيل. قطع حبلاً من شجرة قريبة، وربط الرؤوس به، ثم علق الحبل على كتفه.

 

 

 

“انتهى،” قال بصوت خافت، ثم بدأ السير عائداً نحو أفير.

في اليوم التالي، أصدر سارجيس قراراً رسمياً: إلغاء حظر التجول ليلاً، وإعادة فتح الغابة للمغامرين والصيادين وجامعي الأعشاب.

 

 

عند أسوار أفير، كان الحراس العشرة وسارجيس واقفين في حالة تأهب. لقد سمعوا الزئير من بعيد، الزئير الذي جعل قلوبهم ترتجف. لكنهم لم يتحركوا. كانوا ينتظرون.

ابتسم أفاران ابتسامة صغيرة. “أنت لا تزال صغيراً يا أنتوني. لديك وقت لتتعلم.”

 

 

ثم رأوه.

 

 

 

أفاران كان يمشي ببطء نحو البوابة، وكأنه في نزهة مسائية. على كتفه، كانت تتدلى ثلاث رؤوس. رأس القرد كان أكبر من جسد رجل بالغ، وكانت عيناه لا تزالان مفتوحتين.

كان رجلاً ضخماً، أطول من أي رجل في أفير. شعره الأسود المصبوغ كان يلمع تحت الشمس، وعيناه الرماديتان الباردتان كانتا تمسحان الحشد كنسر يبحث عن فريسة. كان يرتدي درعاً أسود بسيطاً، لكنه بدا عليه وكأنه لا يحتاج إلى درع.

 

وقفت الشريحة تنبض في رأسه كقلب ثانٍ.

الحراس العشرة صمتوا للحظة. ثم بدأوا يهمسون.

 

 

 

“هذا… هذا مستحيل.”

كان رجلاً ضخماً، أطول من أي رجل في أفير. شعره الأسود المصبوغ كان يلمع تحت الشمس، وعيناه الرماديتان الباردتان كانتا تمسحان الحشد كنسر يبحث عن فريسة. كان يرتدي درعاً أسود بسيطاً، لكنه بدا عليه وكأنه لا يحتاج إلى درع.

 

“أهههخخخخ!”

“اللورد أفاران بنفسه؟”

القرار نشر على جدران البلدة، وأعلنه المنادون في الساحات. الناس احتفلوا مجدداً، لكن بشكل أكثر هدوءاً هذه المرة. كانوا قد أنفقوا معظم فرحهم أمس.

 

“حضرة الحاكم،” قال سارجيس وهو ينحني برأسه. “لقد أنجزت في دقائق ما عجزت أنا عن إنجازه في أسابيع.”

“رأس القرد… مقطوع…”

دخل أفاران الغابة من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث الأشجار أقل كثافة والطرق أوضح. لم يحاول التخفي. لم يحاول التحرك بصمت. كان يريد أن يعلم القرد أنه قادم.

 

 

نزل سارجيس من على السور بسرعة. كان يمشي نحو أستاذه بخطى متسارعة، ثم توقف على بعد خطوات منه. نظر إلى الرؤوس، ثم إلى أفاران، ثم ابتسم.

أفاران رمى الرؤوس على الأرض أمام سارجيس. ارتطمت محدثة صوتاً ثقيلاً، وتدحرجت قليلاً.

 

 

ابتسم ابتسامة عريضة، نادرة على وجهه الجاد.

القرد تراجع إلى الخلف، يحاول الهرب. لأول مرة في حياته، شعر بالخوف الحقيقي. ليس خوف المنافس، بل خوف الفريسة.

 

لم يكن هناك دماء كثيرة. الرمح كان حاداً جداً لدرجة أنه أغلق الأوعية الدموية وهو يقطعها. سقط الرأس على الأرض محدثاً صوتاً ثقيلاً، ثم تدحرج قليلاً قبل أن يستقر. عيناه الذهبيتان كانتا لا تزالان مفتوحتين، تنظران إلى السماء كما لو كانت تسأل: كيف؟

“حضرة الحاكم،” قال سارجيس وهو ينحني برأسه. “لقد أنجزت في دقائق ما عجزت أنا عن إنجازه في أسابيع.”

انتهى الحظر. انتهى الخوف. انتهى القرد اللعين الذي منعه من دخول غابته وجمع أعشابه.

 

جلس أفاران وحده في الغرفة الكبيرة، ينظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. كان يفكر في الفتى الذي وصل إلى نجمة واحدة في أقل من شهرين. في ابن جامع التحف العادي الذي أصبح مقاتلاً في وقت قياسي.

أفاران رمى الرؤوس على الأرض أمام سارجيس. ارتطمت محدثة صوتاً ثقيلاً، وتدحرجت قليلاً.

وكان ينوي اكتشافه.

 

الثالث كان جندياً جريحاً كان يتعافى في عيادة مؤقتة. نظر، ثم سجد على الأرض.

“الفرق بيني وبينك يا سارجيس،” قال أفاران، “أنك تحارب مثل الجندي. أنا أحارب مثل الحاكم. الجندي يريد الفوز. الحاكم يريد أن يمحو العدو من الوجود.”

 

 

“أعرف ما في الغابة أفضل منك.”

انحنى سارجيس مجدداً. “متعلم يا سيدي.”

ابتسم ابتسامة عريضة، نادرة على وجهه الجاد.

 

“لقد علمتني كل ما أعرفه،” قال أنتوني. “لكن هذا… هذا يفوق تعليمك.”

أنتوني كان قد نزل أيضاً، ووقف إلى جانب سارجيس. لم ينحنِ، بل وقف منتصباً، وعيناه تلمعان بإعجاب ورهبة في نفس الوقت.

وقف أفاران فوق جثة القرد، ينظر إليه بلا شفقة. ثم نظر إلى الذئب والأيل اللذين كانا قد استيقظا من نومهما، ووقفا مرتجفين، لا يعرفان أيهما أسوأ: القرد الميت أم الإنسان الحي.

 

 

“لقد علمتني كل ما أعرفه،” قال أنتوني. “لكن هذا… هذا يفوق تعليمك.”

“حضرة الحاكم،” قال سارجيس وهو ينحني برأسه. “لقد أنجزت في دقائق ما عجزت أنا عن إنجازه في أسابيع.”

 

ابتسم أفاران ابتسامة صغيرة. “أنت لا تزال صغيراً يا أنتوني. لديك وقت لتتعلم.”

ابتسم أفاران ابتسامة صغيرة. “أنت لا تزال صغيراً يا أنتوني. لديك وقت لتتعلم.”

 

 

وقف أفاران فوق جثة القرد، ينظر إليه بلا شفقة. ثم نظر إلى الذئب والأيل اللذين كانا قد استيقظا من نومهما، ووقفا مرتجفين، لا يعرفان أيهما أسوأ: القرد الميت أم الإنسان الحي.

اللورد فالتر، حاكم أفير، نزل من السور متأخراً. كان يمشي ببطء، وعيناه لا تصدقان ما تراه. وقف أمام أفاران، وفتح فمه ليقول شيئاً، لكن الكلمات لم تخرج.

 

 

 

“لا تقل شيئاً،” قال أفاران. “فقط افتح البوابة ودع الناس يرون.”

 

 

لم يتوقف للأكل إلا مرات قليلة، وفي كل مرة كان يأكل وهو على ظهر حصانه. لم ينم إلا ساعتين عندما غربت الشمس، ثم استأنف الركض في ظلمة الليل مستعيناً بقوة مستواه الثالث لتضييق بصره وتحديد الاتجاهات. حصانه كان منهكاً بالكاد يقف عندما وصل إلى مشارف أفير، لكن أفاران لم ينزل. نظر إلى البلدة للحظة، ثم أدار وجهه نحو الغابة.

أشار فالتر للحراس. فتحوا البوابة الرئيسية.

لكن أفاران لم يتراجع.

 

 

دخل أفاران إلى أفير والرؤوس الثلاثة لا تزال معلقة على كتفه. مشى في الشارع الرئيسي ببطء، والناس كانوا يخرجون من بيوتهم ليروا ما هذه الضجة.

 

 

دخل أفاران الغابة من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث الأشجار أقل كثافة والطرق أوضح. لم يحاول التخفي. لم يحاول التحرك بصمت. كان يريد أن يعلم القرد أنه قادم.

أول من رآه كانت امرأة عجوز تبيع الخضار. نظرت إلى الرؤوس، ثم صرخت.

 

 

دخل أفاران الغابة من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث الأشجار أقل كثافة والطرق أوضح. لم يحاول التخفي. لم يحاول التحرك بصمت. كان يريد أن يعلم القرد أنه قادم.

الثاني كان طفلاً صغيراً. نظر إلى رأس القرد، ثم بدأ يبكي.

لم يفهم القرد الكلمات. لكنه فهم النبرة. كانت نبرة من لا يخاف. نبرة من جاء ليقتل، لا ليقاتل.

 

 

الثالث كان جندياً جريحاً كان يتعافى في عيادة مؤقتة. نظر، ثم سجد على الأرض.

نزل سارجيس من على السور بسرعة. كان يمشي نحو أستاذه بخطى متسارعة، ثم توقف على بعد خطوات منه. نظر إلى الرؤوس، ثم إلى أفاران، ثم ابتسم.

 

 

“الحاكم العسكري!” صرخ أحدهم.

 

 

 

ثم صرخ آخر. ثم صرخ الكل.

“لا تقل شيئاً،” قال أفاران. “فقط افتح البوابة ودع الناس يرون.”

 

نظر نورد إلى رأس القرد. كانت عيناه مفتوحتين، تنظران إلى السماء كما لو كانتا لا تصدقان ما حدث. الفك السفلي كان متحطماً، والدم الأسود كان لا يزال يقطر من الرقبة المقطوعة.

“الحاكم العسكري قتل الوحش!”

القرار نشر على جدران البلدة، وأعلنه المنادون في الساحات. الناس احتفلوا مجدداً، لكن بشكل أكثر هدوءاً هذه المرة. كانوا قد أنفقوا معظم فرحهم أمس.

 

 

“الرؤوس! انظروا إلى الرؤوس!”

“أعرف ما في الغابة أفضل منك.”

 

 

“مات القرد! مات!”

“الرؤوس! انظروا إلى الرؤوس!”

 

“ماذا غداً؟”

انتشر الخبر كالنار في الهشيم. في دقائق، كانت الشوارع قد امتلأت بالناس. كانوا يصرخون، يصفقون، يبكون من الفرح. بعضهم ركعوا على الأرض ورفعوا أيديهم إلى السماء شاكرين آلهة لا يعرفون أسماءها. وآخرون احتضنوا بعضهم.

في منزل نورد، كان نورد يجهز حقيبة ظهره للغد. وضع فيها قوارير فارغة لجمع الأعشاب، وسكيناً صغيراً، وضمادات، وزجاجة ماء، وبعض الطعام الجاف.

 

 

كانت ساحة أفير قد تحولت إلى ساحة احتفال.

 

 

 

نورد كان واقفاً عند نافذة منزله عندما سمع الضجة. نزل إلى الشارع بسرعة، وركض نحو الساحة. دفع الناس جانباً حتى وصل إلى المقدمة.

قطعت الرمح رأس القرد عن جسده كالسكين في الزبدة.

 

القرد، الذئب، الأيل.

هناك، رأى اللورد أفاران لأول مرة.

دخل أفاران الغابة من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث الأشجار أقل كثافة والطرق أوضح. لم يحاول التخفي. لم يحاول التحرك بصمت. كان يريد أن يعلم القرد أنه قادم.

 

 

كان رجلاً ضخماً، أطول من أي رجل في أفير. شعره الأسود المصبوغ كان يلمع تحت الشمس، وعيناه الرماديتان الباردتان كانتا تمسحان الحشد كنسر يبحث عن فريسة. كان يرتدي درعاً أسود بسيطاً، لكنه بدا عليه وكأنه لا يحتاج إلى درع.

 

 

 

وعلى الأرض أمامه، كانت الرؤوس الثلاثة.

وقفت الشريحة تنبض في رأسه كقلب ثانٍ.

 

 

القرد، الذئب، الأيل.

“سيدي، الغابة محظورة. القرد…”

 

“لقد علمتني كل ما أعرفه،” قال أنتوني. “لكن هذا… هذا يفوق تعليمك.”

نظر نورد إلى رأس القرد. كانت عيناه مفتوحتين، تنظران إلى السماء كما لو كانتا لا تصدقان ما حدث. الفك السفلي كان متحطماً، والدم الأسود كان لا يزال يقطر من الرقبة المقطوعة.

القرد، الذئب، الأيل.

 

 

“مات،” همس نورد لنفسه. “مات حقاً.”

عند أسوار أفير، كان الحراس العشرة وسارجيس واقفين في حالة تأهب. لقد سمعوا الزئير من بعيد، الزئير الذي جعل قلوبهم ترتجف. لكنهم لم يتحركوا. كانوا ينتظرون.

 

 

وقفت الشريحة تنبض في رأسه كقلب ثانٍ.

 

 

 

تأكيد: الجد الفضي، مستوى ثلاث نجوم منخفض، تم القضاء عليه بواسطة اللورد أفاران، مستوى ثلاث نجوم متقدم. فارق مستوى واحد فقط، لكن الفارق في المهارة والقوة الخام كان هائلاً. هذا يدل على أن المستوى ليس كل شيء. التقنية، الخبرة، والوحشية تلعب أدواراً حاسمة.

أفاران رمى الرؤوس على الأرض أمام سارجيس. ارتطمت محدثة صوتاً ثقيلاً، وتدحرجت قليلاً.

 

 

لم يهتم نورد بتحليل الشريحة الآن. كان يشعر بشيء واحد فقط: الفرج.

الثاني كان طفلاً صغيراً. نظر إلى رأس القرد، ثم بدأ يبكي.

 

“اللورد أفاران بنفسه؟”

انتهى الحظر. انتهى الخوف. انتهى القرد اللعين الذي منعه من دخول غابته وجمع أعشابه.

لكمته كانت كالصاعقة. لو أصابت سور أفير، لكانت حطمته إلى نصفين. لو أصابت جبلاً صغيراً، لكانت فتحت فيه فجوة. كانت قوة خام، وحشية، لا تحتاج إلى تقنية.

 

 

رفع يده إلى السماء وصرخ مع الناس. لم يكن يصرخ لأفاران، بل كان يصرخ للغابة التي سيعود إليها غداً.

كان مخطئاً.

 

 

في اليوم التالي، أصدر سارجيس قراراً رسمياً: إلغاء حظر التجول ليلاً، وإعادة فتح الغابة للمغامرين والصيادين وجامعي الأعشاب.

 

 

“سيدي، الغابة محظورة. القرد…”

القرار نشر على جدران البلدة، وأعلنه المنادون في الساحات. الناس احتفلوا مجدداً، لكن بشكل أكثر هدوءاً هذه المرة. كانوا قد أنفقوا معظم فرحهم أمس.

 

 

انتشر الخبر كالنار في الهشيم. في دقائق، كانت الشوارع قد امتلأت بالناس. كانوا يصرخون، يصفقون، يبكون من الفرح. بعضهم ركعوا على الأرض ورفعوا أيديهم إلى السماء شاكرين آلهة لا يعرفون أسماءها. وآخرون احتضنوا بعضهم.

نورد استيقظ مع شروق الشمس. كان نام باكراً في الليلة السابقة، بعد أن ظل ساهراً حتى منتصف الليل يحتفل مع تومان وبقية الشباب في الحانة. كان رأسه ثقيلاً قليلاً من البيرة، لكن قلبه كان خفيفاً.

وكان ينوي اكتشافه.

 

لكن عينيه كانتا تبحثان عن شيء آخر.

خرج من غرفته ووجد فيرس جالساً على طاولة المطبخ، يشرب قهوته الصباحية بهدوء.

 

 

بعد ساعة من السير المتواصل، وصل أفاران إلى فجوة واسعة بين الأشجار. كان القرد جالساً هناك، على عرش من الحجارة والخشب، محاطاً بجثث حيوانات أكلها وأخرى استعملها كزينة. إلى جانبه، كان الذئب الأسود ينام، والأيل العجوز يقف حارساً. الثعلب الأبيض كان قد مات من جراحه منذ أسبوع، وأكلته الوحوش الصغيرة.

“غداً،” قال نورد قبل أن يجلس.

أول من رآه كانت امرأة عجوز تبيع الخضار. نظرت إلى الرؤوس، ثم صرخت.

 

وعلى الأرض أمامه، كانت الرؤوس الثلاثة.

“ماذا غداً؟”

 

 

جلس أفاران وحده في الغرفة الكبيرة، ينظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. كان يفكر في الفتى الذي وصل إلى نجمة واحدة في أقل من شهرين. في ابن جامع التحف العادي الذي أصبح مقاتلاً في وقت قياسي.

“سنذهب إلى الغابة. الفرقة كلها. سنجمع الأعشاب. سأخزن ما يكفي لشهرين على الأقل.”

 

 

 

ابتسم فيرس ابتسامة أب يعرف أن ابنه لا يفكر في المال أو المجد، بل في شيء آخر لا يفهمه تماماً. “حسناً. سأخبر البقية.”

 

 

كانت ساحة أفير قد تحولت إلى ساحة احتفال.

في القصر، كان اللورد أفاران يُستقبل بحفاوة هائلة.

 

 

“أنتما التاليان،” قال أفاران بصوت هادئ.

لم يكن يحب الاحتفالات. كان يفضّل العودة إلى مكتبه في جورجان، والنوم في سريره المريح، ونسيان هذه المغامرة الصغيرة. لكن سارجيس أصر على أن يبقى يوماً واحداً على الأقل، “ليرى الناس وجه منقذهم”.

ابتسم ابتسامة عريضة، نادرة على وجهه الجاد.

 

 

جلس أفاران على كرسي اللورد فالتر (الذي أصر على التنازل له مؤقتاً)، والناس كانوا يأتون تباعاً ليشكروه. بعضهم جلب له هدايا بسيطة: جبن، خبز، نبيذ محلي. وآخرون جلبوا له أطفالهم ليباركهم. وآخرون فقط أرادوا أن يلمسوا يده.

 

 

 

أفاران تحمل كل هذا بصبر مذهل. كان يبتسم ابتسامة مصطنعة، ويشكر الناس بكلمات قصيرة، ويلمس رؤوس الأطفال دون حماس.

 

 

لم يكن يحب الاحتفالات. كان يفضّل العودة إلى مكتبه في جورجان، والنوم في سريره المريح، ونسيان هذه المغامرة الصغيرة. لكن سارجيس أصر على أن يبقى يوماً واحداً على الأقل، “ليرى الناس وجه منقذهم”.

لكن عينيه كانتا تبحثان عن شيء آخر.

أنتوني كان قد نزل أيضاً، ووقف إلى جانب سارجيس. لم ينحنِ، بل وقف منتصباً، وعيناه تلمعان بإعجاب ورهبة في نفس الوقت.

 

 

“سارجيس،” همس في أذن نائبه عندما انتهى الصف مؤقتاً. “أين ذاك الفتى؟ نورد كاسيان؟”

في منزل نورد، كان نورد يجهز حقيبة ظهره للغد. وضع فيها قوارير فارغة لجمع الأعشاب، وسكيناً صغيراً، وضمادات، وزجاجة ماء، وبعض الطعام الجاف.

 

في القصر، كان اللورد أفاران يُستقبل بحفاوة هائلة.

سارجيس نظر حوله. “لم أره اليوم. ربما في المنزل. أو في السوق.”

انتهى الحظر. انتهى الخوف. انتهى القرد اللعين الذي منعه من دخول غابته وجمع أعشابه.

 

 

“أحضره. أريد أن أراه.”

تأكيد: الجد الفضي، مستوى ثلاث نجوم منخفض، تم القضاء عليه بواسطة اللورد أفاران، مستوى ثلاث نجوم متقدم. فارق مستوى واحد فقط، لكن الفارق في المهارة والقوة الخام كان هائلاً. هذا يدل على أن المستوى ليس كل شيء. التقنية، الخبرة، والوحشية تلعب أدواراً حاسمة.

 

أشار فالتر للحراس. فتحوا البوابة الرئيسية.

“سيدي، إنه مجرد فتى موهوب. ليس لديه أي أهمية عسكرية.”

الثاني كان طفلاً صغيراً. نظر إلى رأس القرد، ثم بدأ يبكي.

 

نظر أفاران إلى سارجيس بعينيه الرماديتين الباردتين. “أنا لم أسأل عن أهميته العسكرية. قلت أحضره.”

“غداً،” قال نورد قبل أن يجلس.

 

لكن عينيه كانتا تبحثان عن شيء آخر.

سارجيس انحنى وخرج.

لكن أفاران لم يتراجع.

 

 

جلس أفاران وحده في الغرفة الكبيرة، ينظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. كان يفكر في الفتى الذي وصل إلى نجمة واحدة في أقل من شهرين. في ابن جامع التحف العادي الذي أصبح مقاتلاً في وقت قياسي.

أول من رآه كانت امرأة عجوز تبيع الخضار. نظرت إلى الرؤوس، ثم صرخت.

 

 

كان يعرف أن الموهبة وحدها لا تفعل هذا. كان يعرف أن هناك سراً ما.

أنتوني كان قد نزل أيضاً، ووقف إلى جانب سارجيس. لم ينحنِ، بل وقف منتصباً، وعيناه تلمعان بإعجاب ورهبة في نفس الوقت.

 

 

وكان ينوي اكتشافه.

سارجيس نظر حوله. “لم أره اليوم. ربما في المنزل. أو في السوق.”

 

 

في منزل نورد، كان نورد يجهز حقيبة ظهره للغد. وضع فيها قوارير فارغة لجمع الأعشاب، وسكيناً صغيراً، وضمادات، وزجاجة ماء، وبعض الطعام الجاف.

 

 

 

لم يكن يعرف أن اللورد أفاران طلب رؤيته.

اللورد فالتر، حاكم أفير، نزل من السور متأخراً. كان يمشي ببطء، وعيناه لا تصدقان ما تراه. وقف أمام أفاران، وفتح فمه ليقول شيئاً، لكن الكلمات لم تخرج.

 

 

لم يكن يعرف أن حياته كانت على وشك التغيير مجدداً.

 

 

 

كان فقط يفكر في الغابة. في الأعشاب التي سيجمعها. في التقدم الذي سيحرزه.

في منزل نورد، كان نورد يجهز حقيبة ظهره للغد. وضع فيها قوارير فارغة لجمع الأعشاب، وسكيناً صغيراً، وضمادات، وزجاجة ماء، وبعض الطعام الجاف.

 

الحراس العشرة صمتوا للحظة. ثم بدأوا يهمسون.

في المستقبل.

 

“الحصان تعب،” قال لأحد الحراس الذين خرجوا لاستقباله. “اعتنوا به. سأكمل سيراً.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط