الحاكم العسكري
استغرقت الرحلة من مدينة جورجان إلى أفير يومين كاملين على ظهور الخيل، حتى لأسرع الفرسان. لكن اللورد أفاران وصل في أقل من يوم ونصف.
جلس أفاران على كرسي اللورد فالتر (الذي أصر على التنازل له مؤقتاً)، والناس كانوا يأتون تباعاً ليشكروه. بعضهم جلب له هدايا بسيطة: جبن، خبز، نبيذ محلي. وآخرون جلبوا له أطفالهم ليباركهم. وآخرون فقط أرادوا أن يلمسوا يده.
لم يتوقف للأكل إلا مرات قليلة، وفي كل مرة كان يأكل وهو على ظهر حصانه. لم ينم إلا ساعتين عندما غربت الشمس، ثم استأنف الركض في ظلمة الليل مستعيناً بقوة مستواه الثالث لتضييق بصره وتحديد الاتجاهات. حصانه كان منهكاً بالكاد يقف عندما وصل إلى مشارف أفير، لكن أفاران لم ينزل. نظر إلى البلدة للحظة، ثم أدار وجهه نحو الغابة.
“الحصان تعب،” قال لأحد الحراس الذين خرجوا لاستقباله. “اعتنوا به. سأكمل سيراً.”
الثاني كان طفلاً صغيراً. نظر إلى رأس القرد، ثم بدأ يبكي.
“سيدي، الغابة محظورة. القرد…”
نورد كان واقفاً عند نافذة منزله عندما سمع الضجة. نزل إلى الشارع بسرعة، وركض نحو الساحة. دفع الناس جانباً حتى وصل إلى المقدمة.
“أعرف ما في الغابة أفضل منك.”
“لقد علمتني كل ما أعرفه،” قال أنتوني. “لكن هذا… هذا يفوق تعليمك.”
لم ينتظر رداً. انطلق على قدميه بسرعة تفوق أي حصان مرهق. الحراس نظروا إلى بعضهم مذهولين، لكن لم يجرؤ أحد على اتباعه.
نظر أفاران إلى سارجيس بعينيه الرماديتين الباردتين. “أنا لم أسأل عن أهميته العسكرية. قلت أحضره.”
دخل أفاران الغابة من الجهة الجنوبية الشرقية، حيث الأشجار أقل كثافة والطرق أوضح. لم يحاول التخفي. لم يحاول التحرك بصمت. كان يريد أن يعلم القرد أنه قادم.
“حضرة الحاكم،” قال سارجيس وهو ينحني برأسه. “لقد أنجزت في دقائق ما عجزت أنا عن إنجازه في أسابيع.”
الغابة الداخلية كانت مظلمة وباردة، ورائحة الدم والعفن كانت تملأ المكان. كان أفاران يتبع آثار الأقدام الضخمة بسهولة. القرد لم يحاول إخفاءها. كان واثقاً من قوته، متأكداً أن لا أحد يجرؤ على اقتحام عرينه.
“مات،” همس نورد لنفسه. “مات حقاً.”
كان مخطئاً.
القرد تراجع إلى الخلف، يحاول الهرب. لأول مرة في حياته، شعر بالخوف الحقيقي. ليس خوف المنافس، بل خوف الفريسة.
بعد ساعة من السير المتواصل، وصل أفاران إلى فجوة واسعة بين الأشجار. كان القرد جالساً هناك، على عرش من الحجارة والخشب، محاطاً بجثث حيوانات أكلها وأخرى استعملها كزينة. إلى جانبه، كان الذئب الأسود ينام، والأيل العجوز يقف حارساً. الثعلب الأبيض كان قد مات من جراحه منذ أسبوع، وأكلته الوحوش الصغيرة.
نورد استيقظ مع شروق الشمس. كان نام باكراً في الليلة السابقة، بعد أن ظل ساهراً حتى منتصف الليل يحتفل مع تومان وبقية الشباب في الحانة. كان رأسه ثقيلاً قليلاً من البيرة، لكن قلبه كان خفيفاً.
الثاني كان طفلاً صغيراً. نظر إلى رأس القرد، ثم بدأ يبكي.
رفع القرد رأسه عندما شم رائحة البشر. عيناه الذهبيتان التقتا بعيني أفاران. زأر زئيراً تحذيرياً منخفضاً، لكنه لم يهاجم على الفور. كان يتأمل هذا الإنسان الجديد. كان مختلفاً عن سارجيس. كان أكبر، وأكثر هدوءاً، وأكثر… خطراً.
لم يكن يعرف أن حياته كانت على وشك التغيير مجدداً.
“أيها القرد العجوز اللعين الذي يريد أن يموت،” قال أفاران بصوته الجهير. “اخرج. أرني مؤخرة أمك. سأريكم كيف يموت الملوك.”
ثم صرخ القرد.
لم يفهم القرد الكلمات. لكنه فهم النبرة. كانت نبرة من لا يخاف. نبرة من جاء ليقتل، لا ليقاتل.
“أنتما التاليان،” قال أفاران بصوت هادئ.
زأر القرد بأعلى صوته. الأرض اهتزت، والطيور هربت من الأشجار القريبة. ثم انقض.
زأر القرد بأعلى صوته. الأرض اهتزت، والطيور هربت من الأشجار القريبة. ثم انقض.
لكمته كانت كالصاعقة. لو أصابت سور أفير، لكانت حطمته إلى نصفين. لو أصابت جبلاً صغيراً، لكانت فتحت فيه فجوة. كانت قوة خام، وحشية، لا تحتاج إلى تقنية.
لم يهتم نورد بتحليل الشريحة الآن. كان يشعر بشيء واحد فقط: الفرج.
لم يصرخ هكذا منذ عقود. لم يتذكر حتى متى آخر مرة شعر فيها بهذا الألم. يده اليمنى تدلت بلا حراك، وعظامها تحطمت إلى قطع صغيرة.
لكن أفاران لم يتراجع.
قابل اللكمة بلكمة أخرى.
في المستقبل.
كانت اللكمة أسرع، وأقوى، وأكثر تركيزاً. لم يضرب القرد في قبضته فقط، بل ضرب العظم من الداخل. سمع صوت تكسر واضح ككسر غصن شجرة جاف.
لم يهتم نورد بتحليل الشريحة الآن. كان يشعر بشيء واحد فقط: الفرج.
ثم صرخ القرد.
“أهههخخخخ!”
“لا تقل شيئاً،” قال أفاران. “فقط افتح البوابة ودع الناس يرون.”
في منزل نورد، كان نورد يجهز حقيبة ظهره للغد. وضع فيها قوارير فارغة لجمع الأعشاب، وسكيناً صغيراً، وضمادات، وزجاجة ماء، وبعض الطعام الجاف.
لم يصرخ هكذا منذ عقود. لم يتذكر حتى متى آخر مرة شعر فيها بهذا الألم. يده اليمنى تدلت بلا حراك، وعظامها تحطمت إلى قطع صغيرة.
لم يصرخ هكذا منذ عقود. لم يتذكر حتى متى آخر مرة شعر فيها بهذا الألم. يده اليمنى تدلت بلا حراك، وعظامها تحطمت إلى قطع صغيرة.
لكن أفاران لم يتوقف. قفز في الهواء، ودور حول نفسه، ثم وجه ركلة قوية نحو رأس القرد.
استغرقت الرحلة من مدينة جورجان إلى أفير يومين كاملين على ظهور الخيل، حتى لأسرع الفرسان. لكن اللورد أفاران وصل في أقل من يوم ونصف.
الركلة أصابت الفك السفلي للقرد. سمع صوت تكسر مجدداً، وهذه المرة كان أعلى وأعمق. فك القرد تحطم إلى نصفين، ولسانه تدلى خارج فمه بلا سيطرة. الدم الأسود غطى صدره.
لم يصرخ هكذا منذ عقود. لم يتذكر حتى متى آخر مرة شعر فيها بهذا الألم. يده اليمنى تدلت بلا حراك، وعظامها تحطمت إلى قطع صغيرة.
في القصر، كان اللورد أفاران يُستقبل بحفاوة هائلة.
القرد تراجع إلى الخلف، يحاول الهرب. لأول مرة في حياته، شعر بالخوف الحقيقي. ليس خوف المنافس، بل خوف الفريسة.
لكن أفاران لم يسمح له بالهرب.
كان يعرف أن الموهبة وحدها لا تفعل هذا. كان يعرف أن هناك سراً ما.
أمسك رمحه الأسود، وجمع قوته في ذراعه اليمنى. كانت عيناه تلمعان بضوء فضي خافت، وجسده كله كان يهتز بالطاقة. ثم أرجح الرمح، وضرب.
قطعت الرمح رأس القرد عن جسده كالسكين في الزبدة.
“الحصان تعب،” قال لأحد الحراس الذين خرجوا لاستقباله. “اعتنوا به. سأكمل سيراً.”
قطعت الرمح رأس القرد عن جسده كالسكين في الزبدة.
لم يكن هناك دماء كثيرة. الرمح كان حاداً جداً لدرجة أنه أغلق الأوعية الدموية وهو يقطعها. سقط الرأس على الأرض محدثاً صوتاً ثقيلاً، ثم تدحرج قليلاً قبل أن يستقر. عيناه الذهبيتان كانتا لا تزالان مفتوحتين، تنظران إلى السماء كما لو كانت تسأل: كيف؟
وقف أفاران فوق جثة القرد، ينظر إليه بلا شفقة. ثم نظر إلى الذئب والأيل اللذين كانا قد استيقظا من نومهما، ووقفا مرتجفين، لا يعرفان أيهما أسوأ: القرد الميت أم الإنسان الحي.
“أنتما التاليان،” قال أفاران بصوت هادئ.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006الخال!💎 100
لم يحتج إلى تكرار الكلام. قفز نحو الذئب أولاً، وطعنه برمحه في صدره قبل أن يركض. سقط الذئب ميتاً في ثانية. ثم التفت إلى الأيل، الذي حاول الهرب، لكن أفاران كان أسرع. رمحه طار في الهواء وغرز في رقبة الأيل من الخلف، فسقط الوحش على ركبتيه ثم انهار.
“حضرة الحاكم،” قال سارجيس وهو ينحني برأسه. “لقد أنجزت في دقائق ما عجزت أنا عن إنجازه في أسابيع.”
رفع أفاران الرؤوس الثلاثة: رأس القرد، ورأس الذئب، ورأس الأيل. قطع حبلاً من شجرة قريبة، وربط الرؤوس به، ثم علق الحبل على كتفه.
“هذا… هذا مستحيل.”
“سيدي، الغابة محظورة. القرد…”
“انتهى،” قال بصوت خافت، ثم بدأ السير عائداً نحو أفير.
دخل أفاران إلى أفير والرؤوس الثلاثة لا تزال معلقة على كتفه. مشى في الشارع الرئيسي ببطء، والناس كانوا يخرجون من بيوتهم ليروا ما هذه الضجة.
عند أسوار أفير، كان الحراس العشرة وسارجيس واقفين في حالة تأهب. لقد سمعوا الزئير من بعيد، الزئير الذي جعل قلوبهم ترتجف. لكنهم لم يتحركوا. كانوا ينتظرون.
ثم صرخ آخر. ثم صرخ الكل.
“رأس القرد… مقطوع…”
ثم رأوه.
“مات،” همس نورد لنفسه. “مات حقاً.”
أفاران كان يمشي ببطء نحو البوابة، وكأنه في نزهة مسائية. على كتفه، كانت تتدلى ثلاث رؤوس. رأس القرد كان أكبر من جسد رجل بالغ، وكانت عيناه لا تزالان مفتوحتين.
انتشر الخبر كالنار في الهشيم. في دقائق، كانت الشوارع قد امتلأت بالناس. كانوا يصرخون، يصفقون، يبكون من الفرح. بعضهم ركعوا على الأرض ورفعوا أيديهم إلى السماء شاكرين آلهة لا يعرفون أسماءها. وآخرون احتضنوا بعضهم.
وقفت الشريحة تنبض في رأسه كقلب ثانٍ.
الحراس العشرة صمتوا للحظة. ثم بدأوا يهمسون.
اللورد فالتر، حاكم أفير، نزل من السور متأخراً. كان يمشي ببطء، وعيناه لا تصدقان ما تراه. وقف أمام أفاران، وفتح فمه ليقول شيئاً، لكن الكلمات لم تخرج.
“هذا… هذا مستحيل.”
أمسك رمحه الأسود، وجمع قوته في ذراعه اليمنى. كانت عيناه تلمعان بضوء فضي خافت، وجسده كله كان يهتز بالطاقة. ثم أرجح الرمح، وضرب.
“اللورد أفاران بنفسه؟”
اللورد فالتر، حاكم أفير، نزل من السور متأخراً. كان يمشي ببطء، وعيناه لا تصدقان ما تراه. وقف أمام أفاران، وفتح فمه ليقول شيئاً، لكن الكلمات لم تخرج.
“رأس القرد… مقطوع…”
نورد كان واقفاً عند نافذة منزله عندما سمع الضجة. نزل إلى الشارع بسرعة، وركض نحو الساحة. دفع الناس جانباً حتى وصل إلى المقدمة.
كان فقط يفكر في الغابة. في الأعشاب التي سيجمعها. في التقدم الذي سيحرزه.
نزل سارجيس من على السور بسرعة. كان يمشي نحو أستاذه بخطى متسارعة، ثم توقف على بعد خطوات منه. نظر إلى الرؤوس، ثم إلى أفاران، ثم ابتسم.
ابتسم ابتسامة عريضة، نادرة على وجهه الجاد.
“رأس القرد… مقطوع…”
“حضرة الحاكم،” قال سارجيس وهو ينحني برأسه. “لقد أنجزت في دقائق ما عجزت أنا عن إنجازه في أسابيع.”
الحراس العشرة صمتوا للحظة. ثم بدأوا يهمسون.
أفاران رمى الرؤوس على الأرض أمام سارجيس. ارتطمت محدثة صوتاً ثقيلاً، وتدحرجت قليلاً.
رفع أفاران الرؤوس الثلاثة: رأس القرد، ورأس الذئب، ورأس الأيل. قطع حبلاً من شجرة قريبة، وربط الرؤوس به، ثم علق الحبل على كتفه.
“الفرق بيني وبينك يا سارجيس،” قال أفاران، “أنك تحارب مثل الجندي. أنا أحارب مثل الحاكم. الجندي يريد الفوز. الحاكم يريد أن يمحو العدو من الوجود.”
كان مخطئاً.
انحنى سارجيس مجدداً. “متعلم يا سيدي.”
انحنى سارجيس مجدداً. “متعلم يا سيدي.”
“انتهى،” قال بصوت خافت، ثم بدأ السير عائداً نحو أفير.
أنتوني كان قد نزل أيضاً، ووقف إلى جانب سارجيس. لم ينحنِ، بل وقف منتصباً، وعيناه تلمعان بإعجاب ورهبة في نفس الوقت.
خرج من غرفته ووجد فيرس جالساً على طاولة المطبخ، يشرب قهوته الصباحية بهدوء.
“لقد علمتني كل ما أعرفه،” قال أنتوني. “لكن هذا… هذا يفوق تعليمك.”
ابتسم أفاران ابتسامة صغيرة. “أنت لا تزال صغيراً يا أنتوني. لديك وقت لتتعلم.”
نظر نورد إلى رأس القرد. كانت عيناه مفتوحتين، تنظران إلى السماء كما لو كانتا لا تصدقان ما حدث. الفك السفلي كان متحطماً، والدم الأسود كان لا يزال يقطر من الرقبة المقطوعة.
اللورد فالتر، حاكم أفير، نزل من السور متأخراً. كان يمشي ببطء، وعيناه لا تصدقان ما تراه. وقف أمام أفاران، وفتح فمه ليقول شيئاً، لكن الكلمات لم تخرج.
كان مخطئاً.
“لا تقل شيئاً،” قال أفاران. “فقط افتح البوابة ودع الناس يرون.”
أشار فالتر للحراس. فتحوا البوابة الرئيسية.
في القصر، كان اللورد أفاران يُستقبل بحفاوة هائلة.
سارجيس نظر حوله. “لم أره اليوم. ربما في المنزل. أو في السوق.”
دخل أفاران إلى أفير والرؤوس الثلاثة لا تزال معلقة على كتفه. مشى في الشارع الرئيسي ببطء، والناس كانوا يخرجون من بيوتهم ليروا ما هذه الضجة.
أول من رآه كانت امرأة عجوز تبيع الخضار. نظرت إلى الرؤوس، ثم صرخت.
“أحضره. أريد أن أراه.”
الثاني كان طفلاً صغيراً. نظر إلى رأس القرد، ثم بدأ يبكي.
الثالث كان جندياً جريحاً كان يتعافى في عيادة مؤقتة. نظر، ثم سجد على الأرض.
“أيها القرد العجوز اللعين الذي يريد أن يموت،” قال أفاران بصوته الجهير. “اخرج. أرني مؤخرة أمك. سأريكم كيف يموت الملوك.”
في المستقبل.
“الحاكم العسكري!” صرخ أحدهم.
رفع القرد رأسه عندما شم رائحة البشر. عيناه الذهبيتان التقتا بعيني أفاران. زأر زئيراً تحذيرياً منخفضاً، لكنه لم يهاجم على الفور. كان يتأمل هذا الإنسان الجديد. كان مختلفاً عن سارجيس. كان أكبر، وأكثر هدوءاً، وأكثر… خطراً.
جلس أفاران على كرسي اللورد فالتر (الذي أصر على التنازل له مؤقتاً)، والناس كانوا يأتون تباعاً ليشكروه. بعضهم جلب له هدايا بسيطة: جبن، خبز، نبيذ محلي. وآخرون جلبوا له أطفالهم ليباركهم. وآخرون فقط أرادوا أن يلمسوا يده.
ثم صرخ آخر. ثم صرخ الكل.
“الحاكم العسكري قتل الوحش!”
أمسك رمحه الأسود، وجمع قوته في ذراعه اليمنى. كانت عيناه تلمعان بضوء فضي خافت، وجسده كله كان يهتز بالطاقة. ثم أرجح الرمح، وضرب.
“الرؤوس! انظروا إلى الرؤوس!”
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 2 يوم متبقي 14,000 شعلة الهدف: 66,666 21% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 5004Abdullah K🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉ibrahim shazly💎 5004Hamood Mahemed💎 5005Abdullah K💎 5006الخال!💎 100
“مات القرد! مات!”
انتشر الخبر كالنار في الهشيم. في دقائق، كانت الشوارع قد امتلأت بالناس. كانوا يصرخون، يصفقون، يبكون من الفرح. بعضهم ركعوا على الأرض ورفعوا أيديهم إلى السماء شاكرين آلهة لا يعرفون أسماءها. وآخرون احتضنوا بعضهم.
الحراس العشرة صمتوا للحظة. ثم بدأوا يهمسون.
أنتوني كان قد نزل أيضاً، ووقف إلى جانب سارجيس. لم ينحنِ، بل وقف منتصباً، وعيناه تلمعان بإعجاب ورهبة في نفس الوقت.
كانت ساحة أفير قد تحولت إلى ساحة احتفال.
“غداً،” قال نورد قبل أن يجلس.
نورد كان واقفاً عند نافذة منزله عندما سمع الضجة. نزل إلى الشارع بسرعة، وركض نحو الساحة. دفع الناس جانباً حتى وصل إلى المقدمة.
هناك، رأى اللورد أفاران لأول مرة.
رفع يده إلى السماء وصرخ مع الناس. لم يكن يصرخ لأفاران، بل كان يصرخ للغابة التي سيعود إليها غداً.
لكمته كانت كالصاعقة. لو أصابت سور أفير، لكانت حطمته إلى نصفين. لو أصابت جبلاً صغيراً، لكانت فتحت فيه فجوة. كانت قوة خام، وحشية، لا تحتاج إلى تقنية.
كان رجلاً ضخماً، أطول من أي رجل في أفير. شعره الأسود المصبوغ كان يلمع تحت الشمس، وعيناه الرماديتان الباردتان كانتا تمسحان الحشد كنسر يبحث عن فريسة. كان يرتدي درعاً أسود بسيطاً، لكنه بدا عليه وكأنه لا يحتاج إلى درع.
“هذا… هذا مستحيل.”
وعلى الأرض أمامه، كانت الرؤوس الثلاثة.
في اليوم التالي، أصدر سارجيس قراراً رسمياً: إلغاء حظر التجول ليلاً، وإعادة فتح الغابة للمغامرين والصيادين وجامعي الأعشاب.
القرد، الذئب، الأيل.
لم يكن يعرف أن اللورد أفاران طلب رؤيته.
جلس أفاران على كرسي اللورد فالتر (الذي أصر على التنازل له مؤقتاً)، والناس كانوا يأتون تباعاً ليشكروه. بعضهم جلب له هدايا بسيطة: جبن، خبز، نبيذ محلي. وآخرون جلبوا له أطفالهم ليباركهم. وآخرون فقط أرادوا أن يلمسوا يده.
نظر نورد إلى رأس القرد. كانت عيناه مفتوحتين، تنظران إلى السماء كما لو كانتا لا تصدقان ما حدث. الفك السفلي كان متحطماً، والدم الأسود كان لا يزال يقطر من الرقبة المقطوعة.
اللورد فالتر، حاكم أفير، نزل من السور متأخراً. كان يمشي ببطء، وعيناه لا تصدقان ما تراه. وقف أمام أفاران، وفتح فمه ليقول شيئاً، لكن الكلمات لم تخرج.
“مات،” همس نورد لنفسه. “مات حقاً.”
وقفت الشريحة تنبض في رأسه كقلب ثانٍ.
تأكيد: الجد الفضي، مستوى ثلاث نجوم منخفض، تم القضاء عليه بواسطة اللورد أفاران، مستوى ثلاث نجوم متقدم. فارق مستوى واحد فقط، لكن الفارق في المهارة والقوة الخام كان هائلاً. هذا يدل على أن المستوى ليس كل شيء. التقنية، الخبرة، والوحشية تلعب أدواراً حاسمة.
دخل أفاران إلى أفير والرؤوس الثلاثة لا تزال معلقة على كتفه. مشى في الشارع الرئيسي ببطء، والناس كانوا يخرجون من بيوتهم ليروا ما هذه الضجة.
في المستقبل.
لم يهتم نورد بتحليل الشريحة الآن. كان يشعر بشيء واحد فقط: الفرج.
“انتهى،” قال بصوت خافت، ثم بدأ السير عائداً نحو أفير.
نظر أفاران إلى سارجيس بعينيه الرماديتين الباردتين. “أنا لم أسأل عن أهميته العسكرية. قلت أحضره.”
انتهى الحظر. انتهى الخوف. انتهى القرد اللعين الذي منعه من دخول غابته وجمع أعشابه.
رفع يده إلى السماء وصرخ مع الناس. لم يكن يصرخ لأفاران، بل كان يصرخ للغابة التي سيعود إليها غداً.
رفع يده إلى السماء وصرخ مع الناس. لم يكن يصرخ لأفاران، بل كان يصرخ للغابة التي سيعود إليها غداً.
دخل أفاران إلى أفير والرؤوس الثلاثة لا تزال معلقة على كتفه. مشى في الشارع الرئيسي ببطء، والناس كانوا يخرجون من بيوتهم ليروا ما هذه الضجة.
في اليوم التالي، أصدر سارجيس قراراً رسمياً: إلغاء حظر التجول ليلاً، وإعادة فتح الغابة للمغامرين والصيادين وجامعي الأعشاب.
القرار نشر على جدران البلدة، وأعلنه المنادون في الساحات. الناس احتفلوا مجدداً، لكن بشكل أكثر هدوءاً هذه المرة. كانوا قد أنفقوا معظم فرحهم أمس.
نورد استيقظ مع شروق الشمس. كان نام باكراً في الليلة السابقة، بعد أن ظل ساهراً حتى منتصف الليل يحتفل مع تومان وبقية الشباب في الحانة. كان رأسه ثقيلاً قليلاً من البيرة، لكن قلبه كان خفيفاً.
رفع القرد رأسه عندما شم رائحة البشر. عيناه الذهبيتان التقتا بعيني أفاران. زأر زئيراً تحذيرياً منخفضاً، لكنه لم يهاجم على الفور. كان يتأمل هذا الإنسان الجديد. كان مختلفاً عن سارجيس. كان أكبر، وأكثر هدوءاً، وأكثر… خطراً.
خرج من غرفته ووجد فيرس جالساً على طاولة المطبخ، يشرب قهوته الصباحية بهدوء.
ثم صرخ آخر. ثم صرخ الكل.
“غداً،” قال نورد قبل أن يجلس.
سارجيس نظر حوله. “لم أره اليوم. ربما في المنزل. أو في السوق.”
أفاران تحمل كل هذا بصبر مذهل. كان يبتسم ابتسامة مصطنعة، ويشكر الناس بكلمات قصيرة، ويلمس رؤوس الأطفال دون حماس.
“ماذا غداً؟”
لم يصرخ هكذا منذ عقود. لم يتذكر حتى متى آخر مرة شعر فيها بهذا الألم. يده اليمنى تدلت بلا حراك، وعظامها تحطمت إلى قطع صغيرة.
“سنذهب إلى الغابة. الفرقة كلها. سنجمع الأعشاب. سأخزن ما يكفي لشهرين على الأقل.”
ابتسم فيرس ابتسامة أب يعرف أن ابنه لا يفكر في المال أو المجد، بل في شيء آخر لا يفهمه تماماً. “حسناً. سأخبر البقية.”
أفاران تحمل كل هذا بصبر مذهل. كان يبتسم ابتسامة مصطنعة، ويشكر الناس بكلمات قصيرة، ويلمس رؤوس الأطفال دون حماس.
في القصر، كان اللورد أفاران يُستقبل بحفاوة هائلة.
“هذا… هذا مستحيل.”
وكان ينوي اكتشافه.
لم يكن يحب الاحتفالات. كان يفضّل العودة إلى مكتبه في جورجان، والنوم في سريره المريح، ونسيان هذه المغامرة الصغيرة. لكن سارجيس أصر على أن يبقى يوماً واحداً على الأقل، “ليرى الناس وجه منقذهم”.
ثم رأوه.
جلس أفاران على كرسي اللورد فالتر (الذي أصر على التنازل له مؤقتاً)، والناس كانوا يأتون تباعاً ليشكروه. بعضهم جلب له هدايا بسيطة: جبن، خبز، نبيذ محلي. وآخرون جلبوا له أطفالهم ليباركهم. وآخرون فقط أرادوا أن يلمسوا يده.
ثم رأوه.
أفاران تحمل كل هذا بصبر مذهل. كان يبتسم ابتسامة مصطنعة، ويشكر الناس بكلمات قصيرة، ويلمس رؤوس الأطفال دون حماس.
كان رجلاً ضخماً، أطول من أي رجل في أفير. شعره الأسود المصبوغ كان يلمع تحت الشمس، وعيناه الرماديتان الباردتان كانتا تمسحان الحشد كنسر يبحث عن فريسة. كان يرتدي درعاً أسود بسيطاً، لكنه بدا عليه وكأنه لا يحتاج إلى درع.
كانت ساحة أفير قد تحولت إلى ساحة احتفال.
لكن عينيه كانتا تبحثان عن شيء آخر.
“سيدي، إنه مجرد فتى موهوب. ليس لديه أي أهمية عسكرية.”
“سارجيس،” همس في أذن نائبه عندما انتهى الصف مؤقتاً. “أين ذاك الفتى؟ نورد كاسيان؟”
نورد استيقظ مع شروق الشمس. كان نام باكراً في الليلة السابقة، بعد أن ظل ساهراً حتى منتصف الليل يحتفل مع تومان وبقية الشباب في الحانة. كان رأسه ثقيلاً قليلاً من البيرة، لكن قلبه كان خفيفاً.
اللورد فالتر، حاكم أفير، نزل من السور متأخراً. كان يمشي ببطء، وعيناه لا تصدقان ما تراه. وقف أمام أفاران، وفتح فمه ليقول شيئاً، لكن الكلمات لم تخرج.
سارجيس نظر حوله. “لم أره اليوم. ربما في المنزل. أو في السوق.”
نزل سارجيس من على السور بسرعة. كان يمشي نحو أستاذه بخطى متسارعة، ثم توقف على بعد خطوات منه. نظر إلى الرؤوس، ثم إلى أفاران، ثم ابتسم.
“أحضره. أريد أن أراه.”
وقف أفاران فوق جثة القرد، ينظر إليه بلا شفقة. ثم نظر إلى الذئب والأيل اللذين كانا قد استيقظا من نومهما، ووقفا مرتجفين، لا يعرفان أيهما أسوأ: القرد الميت أم الإنسان الحي.
“لقد علمتني كل ما أعرفه،” قال أنتوني. “لكن هذا… هذا يفوق تعليمك.”
“سيدي، إنه مجرد فتى موهوب. ليس لديه أي أهمية عسكرية.”
“لقد علمتني كل ما أعرفه،” قال أنتوني. “لكن هذا… هذا يفوق تعليمك.”
جلس أفاران على كرسي اللورد فالتر (الذي أصر على التنازل له مؤقتاً)، والناس كانوا يأتون تباعاً ليشكروه. بعضهم جلب له هدايا بسيطة: جبن، خبز، نبيذ محلي. وآخرون جلبوا له أطفالهم ليباركهم. وآخرون فقط أرادوا أن يلمسوا يده.
نظر أفاران إلى سارجيس بعينيه الرماديتين الباردتين. “أنا لم أسأل عن أهميته العسكرية. قلت أحضره.”
استغرقت الرحلة من مدينة جورجان إلى أفير يومين كاملين على ظهور الخيل، حتى لأسرع الفرسان. لكن اللورد أفاران وصل في أقل من يوم ونصف.
القرد تراجع إلى الخلف، يحاول الهرب. لأول مرة في حياته، شعر بالخوف الحقيقي. ليس خوف المنافس، بل خوف الفريسة.
سارجيس انحنى وخرج.
“الحاكم العسكري قتل الوحش!”
جلس أفاران وحده في الغرفة الكبيرة، ينظر من النافذة نحو الغابة البعيدة. كان يفكر في الفتى الذي وصل إلى نجمة واحدة في أقل من شهرين. في ابن جامع التحف العادي الذي أصبح مقاتلاً في وقت قياسي.
أفاران رمى الرؤوس على الأرض أمام سارجيس. ارتطمت محدثة صوتاً ثقيلاً، وتدحرجت قليلاً.
كان يعرف أن الموهبة وحدها لا تفعل هذا. كان يعرف أن هناك سراً ما.
“انتهى،” قال بصوت خافت، ثم بدأ السير عائداً نحو أفير.
“سيدي، إنه مجرد فتى موهوب. ليس لديه أي أهمية عسكرية.”
وكان ينوي اكتشافه.
زأر القرد بأعلى صوته. الأرض اهتزت، والطيور هربت من الأشجار القريبة. ثم انقض.
ثم صرخ آخر. ثم صرخ الكل.
في منزل نورد، كان نورد يجهز حقيبة ظهره للغد. وضع فيها قوارير فارغة لجمع الأعشاب، وسكيناً صغيراً، وضمادات، وزجاجة ماء، وبعض الطعام الجاف.
أفاران كان يمشي ببطء نحو البوابة، وكأنه في نزهة مسائية. على كتفه، كانت تتدلى ثلاث رؤوس. رأس القرد كان أكبر من جسد رجل بالغ، وكانت عيناه لا تزالان مفتوحتين.
جلس أفاران على كرسي اللورد فالتر (الذي أصر على التنازل له مؤقتاً)، والناس كانوا يأتون تباعاً ليشكروه. بعضهم جلب له هدايا بسيطة: جبن، خبز، نبيذ محلي. وآخرون جلبوا له أطفالهم ليباركهم. وآخرون فقط أرادوا أن يلمسوا يده.
لم يكن يعرف أن اللورد أفاران طلب رؤيته.
لكن أفاران لم يتوقف. قفز في الهواء، ودور حول نفسه، ثم وجه ركلة قوية نحو رأس القرد.
لم يكن يعرف أن حياته كانت على وشك التغيير مجدداً.
“سارجيس،” همس في أذن نائبه عندما انتهى الصف مؤقتاً. “أين ذاك الفتى؟ نورد كاسيان؟”
كان فقط يفكر في الغابة. في الأعشاب التي سيجمعها. في التقدم الذي سيحرزه.
في المستقبل.
لم يكن يعرف أن حياته كانت على وشك التغيير مجدداً.
