الفصل 737: مفاجأة
“هذا الشعور…”
كيف له ألا يتعرف عليه؟ لقد شعر به مرات لا تحصى في حياته.
“مبتدئين قتاليين…” تمتم وهو يصل بسرعة إلى موقعهما.
أوقف الاثنان نزالهما التدريبي عندما التقطت حواسهما اقترابه. استدارا لمقابلته والابتسامات تعلو وجهيهما.
لاحظ روي بالفعل مدى نضجهما حتى قبل تمكنه من التحدث إليهما. بدت طاقتهما أهدأ وأكثر اتزانًا. ولقد فقدا سلوكهما الطفولي وغير الناضج. وامتلأت أعينهما المفعمة بالدهشة والفضول سابقًا بالعزيمة والإصرار الآن.
شعر روي بوخزة في قلبه عند التفكير بتفويته اختراقهما لعالم المبتدئين. يُعد ذلك مؤسفًا، ولكن للأسف، لا توجد حيلة لهذا الأمر.
خطوة.
هبط أمامهما.
“أنتما الاثنان…” ابتسم. “القول بأنكما جعلتماني فخورًا هو أقل ما يُقال. تهانينا، أنتما الآن فنانان قتاليان.”
ربّت على رأسيهما بحنان، رغم كبرهما على ذلك ربما، باعتراف الجميع.
“شكرًا لك يا أخي الكبير،” أشرقت مانا بابتسامة من مديحه.
“شكرًا يا أخي الكبير!” ابتسم ماكس.
“لا بد أن هذه هي المفاجأة، أليس كذلك؟” ضحك روي ضحكة خافتة. “ليس من اللطيف إخفاء الأسرار عن أخيكما الأكبر، أتعلمان؟”
“هيهي… أردنا إخبارك بالنبأ شخصيًا،” تكلّف ماكس ابتسامة.
شارك ثلاثتهم ضحكة خافتة.
“والآن، أخبِراني عن مساراتكما القتالية،” أصدر روي تعليماته.
أصبحت تعابيرهما أكثر جدية.
“يتمحور فني القتالي حول المناورة الديناميكية،” أوضحت مانا قائلة. “يركز أسلوبي في القتال على المناورة ثلاثية الأبعاد للتطبيقات الدفاعية والهجومية. يجب ألا يلمسني أي هجوم، ويجب ألا يقيدني أي دفاع.”
“مثير للاهتمام…” أومأ روي برأسه.
يبدو هذا منطقيًا بالنظر إلى طريقتها في القتال طوال هذا الوقت. لطالما وضعت حركاتها ووقتتها لتضع نفسها في أنسب موضع. وهكذا استطاع رؤية مسارها القتالي يميل في ذلك الاتجاه.
التفت إلى ماكس، مع شعوره بمعرفة مساره القتالي أيضًا.
“فني القتالي هو ضربات الزخم التراكمي!” ابتسم ماكس ابتسامة عريضة. “أندفع، وأجمع أكبر قدر ممكن من الطاقة، وأحطّم خصومي بضربة واحدة كبيرة!”
“كما هو متوقع…” أومأ روي برأسه. أَحبَّ ماكس الاندفاع وإلقاء كل أوقية من الطاقة المجمعة في صدام واحد.
بطريقةٍ ما، يتبع مساره القتالي تقنية التدفق المدفعي المعتادة لدى روي، إلى أقصى الحدود. بالطبع، يعني هذا ضيق فنه القتالي وتركيزه الشديد. ولا يُعد هذا شيئًا سيئًا.
يعرف فعلًا فنانين قتاليين وصلوا إلى مستويات مخيفة بالتركيز البحت على تخصص واحد.
أول من خطر بباله هو هيفر.
لم يتقن هيفر سوى تقنية واحدة حتى يومنا هذا. ودمج عناصر من تقنيات أخرى فيها ليرتقي بها. لكنها لا تزال تُعتبر جزءًا من تقنية واحدة.
لذلك لم يجرؤ روي على الاستهانة بالفن القتالي الفردي والمركّز. ويرجع ذلك لإعطائهم كل شيء لذلك الشيء الواحد. وبتكريسهم كل ما لديهم في اتجاه واحد، استطاعوا تحقيق مآثر لا تُصدق ببساطة.
إذا استمر ماكس في اتباع مسار تعظيم فتك وخطورة ضرباته الاندفاعية، فسيصبح بلا شك فنانًا قتاليًا مخيفًا.
“بالمناسبة، يا أخي الكبير؟” قاطعت مانا أفكاره. “لقد تطورت حواسنا كثيرًا، ومع ذلك لماذا لا أستطيع حتى الآن الشعور بذرة من قوتك؟”
لا يزال روي يضع قناع العقل على المستوى البشري. فهو لا يحب لفت انتباه الآخرين، بعد كل شيء. ولا يمتلك أي اهتمام ليصبح محط اهتمام البشر العاديين.
ينطبق هذا بشكل خاص عند الأخذ في الاعتبار حقيقة تجوله بهالة فنان قتالي من الدرجة العاشرة لمدة عشرة أشهر!
أمضى كل يوم في جذب إعجاب أو خوف المتفرجين فورًا وبشكل مستمر لتلك الفترة الطويلة لحاجته إلى الحفاظ على وهم قوته. والآن بعد عودته إلى إمبراطورية كاندريا، لم يعد بحاجة للقيام بذلك، ويمكنه العودة بسلام إلى عدم التجول كضوء ساطع يعمي البشر العاديين فعلًا.
“هذا لأنني أستخدم تقنية لمنع قوتي من الظهور،” تنهد روي مجيبًا. “ولا يُعد هذا شيئًا أفضّله.”
“كفى حديثًا يا أخي. لنتبارز!” تحمس ماكس حقًا لمبارزة روي منذ اختراقه عالم المبتدئين.
“هيهي… أنت تتوق لهذا، أليس كذلك؟” ابتسم روي. “من يدري، حتى لو كنتما مبتدئين قتاليين، قد يصبح القتال اثنان ضد واحد أكثر من اللازم.”
حاول رفع آمالهما قليلًا، آملًا عدم فهمهما للتفاوت بين عالم المبتدئين وعالم الفرسان القتاليين.
“لا تخدعنا يا أخي الكبير،” عبست مانا. “قاتلنا بكل ما أوتينا من قوة ضد المبتدئ فيرما. لكننا وقفنا عاجزين تمامًا أمامه!”
“آه… صحيح،” كاد روي أن ينسى استئجاره لعدد من المبتدئين القتاليين من مسارات قتالية مختلفة لتعريض شقيقيه لأنواع مختلفة من الفن القتالي. ليريهما ما يُمكن فعله. “هاها، أملتُ النجاح في خداعكما بسرعة.”
تفاجأ الثنائي بمدى عجزهما أمام مبتدئ قتالي، حتى مع كِبَر سنهما.
“عالم المبتدئين واسع. ويُقسّم إلى درجات، تتراوح من واحد إلى عشرة،” أوضح روي. “أنتما الاثنان في هذه اللحظة لستما حتى من الدرجة الأولى، لعدم إتقانكما تقنية واحدة على مستوى المبتدئين بعد. جميع مرشديكم ومدربيكم من المبتدئين القتاليين من الدرجة الخامسة تقريبًا.”
“هل الفجوة بين الدرجة الأولى والدرجة الخامسة بهذا الحجم؟” عبست. “نحن اثنان ضد واحد، كما تعلم!”
ما زالوا محدودين بتجربتهم البشرية. عمومًا، مواجهة مقاتل واحد من قِبل مقاتلين مدرّبين تؤدي غالبًا إلى حسم المعركة لصالح الاثنين. وبشكل خاص في حال مواجهة مبارزة عادلة. لا يمتلك البشر القدرة على بلوغ مستويات مهارة عالية جدًا تمكّنهم من تجاوز تفوّقٍ عددي يمتلك هو الآخر مهارةً قتالية.
ولا ينطبق الأمر نفسه على الإطلاق بالنسبة للفنانين القتاليين، وسرعان ما سيتعلمان ذلك.
اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِعِزَّتِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تُضِلَّنِي، أَنْتَ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، وَالْجِنُّ وَالْإِنْسُ يَمُوتُونَ.
(متفق عليه)
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.