الفصل 782: الثاني
نظر روي إلى نصل فولاذ بيلهورن المربوط والمبرد بإعجاب وإثارة، فقد فاقت قدرة النصل التدميرية تجاه غبار العُرف الأبيض الموجود في جسد الوحش ما تخيله. واكتسب ثقة أكبر بكثير في التعامل مع الوحوش داخل زنزانة شيونيل. ولم تسنح له الفرصة لاستخدام الغليون الذي أحضره معه، لكنه خُصِّص أكثر لحالات التراجع والوقوف في موقف حرج أمام أعداد أكبر.
اضطر روي للاعتراف بتمادي غفلته قليلًا للحظة أثناء مسح المواقع البعيدة باستخدام صدى ريمان، لدرجة عدم ملاحظته اقتراب وحش منهم إلى هذا الحد لفترة طويلة.
نظر إلى الجثة المقطعة بشدة. “لكن كاتوبليباس، هاه؟ سمعت أنه يُفترض القضاء عليهم في الطوابق السابقة، لكن يبدو أن هذا لم يحدث بالكامل.”
لا بد أنه متخلف تمكن من الهروب إلى الأنفاق التي لا حصر لها داخل زنزانة شيونيل. وما لم يصادفه أحد، فلن يُعرف أبدًا بنجاته، حيث لا يستطيع أحد سواه المراقبة بشكل جيد داخل زنزانة شيونيل.
“هيا، الطابق الأول أمامنا مباشرةً،” ساعد روي كين على النهوض بينما يتجهان إلى الأمام، قبل وصولهما في النهاية إلى وجهتهما الأولية.
“واو،” تمتم كين عند إلقائه نظرة عليه أخيرًا. “إنه ضخم!”
نُظّف الطابق الأول بوضوح شديد بشكل جيد، لدرجة سماح نقابة مغامري شيونيل باحتلاله مؤقتًا. وهكذا أقام العديد من الرعاة والتجار منافذ لبيع المواد الأساسية مثل جرعات الشفاء والتجديد.
استطاع روي بالفعل رؤية محاولة نقابة تجار شيونيل الواضحة للدفع نحو الملكية الخاصة واحتلال زنزانة شيونيل حتى قبل بدئهم.
ولم ينسَ خطته لبيع بيانات خريطة زنزانة شيونيل إلى نقابة تجار شيونيل، فقد رسم بالفعل خريطة زنزانة شيونيل في ذهنه، مخزّنًا بعناية جميع البيانات المجمعة بواسطة صدى ريمان داخل قصر عقله.
نوى الاستفادة منها لاحقًا. ولم يقتصر الأمر على قياس المسافة المقطوعة بالنسبة لطوله ذي القياس الدقيق لديه، بل وثّق أيضًا لقطات حاسة صدى ريمان الخاصة به داخل قصر العقل، وذهب إلى حد وضع طابع زمني عليها.
“لا يبدو هذا كما توقعته من زنزانة، لأكون صادقًا،” حك كين رأسه.
تداخلت الصورة المتراكبة لطابق هادئ نسبيًا مع الصورة المخيفة والمظلمة داخل رأسه.
بدا الفرسان القتاليون في هذا الطابق أكثر استرخاءً قليلًا، وتواجد حتى مستوى من الأمن، يراقب الأنفاق لضمان عدم صعود أي شيء ولتحذير الآخرين عند حدوث مكروه.
“نفق الطابق الثاني في ذلك الاتجاه،” أشار روي إلى نفق محدد يؤدي إلى الأسفل. “لننطلق على الفور.”
حافظ روي على صدى ريمان طوال الوقت أثناء نزولهما إلى الطابق الثاني.
ومع ذلك، جاء التغيير مفاجئًا.
ازداد توتر الجو. وصرّ كين أسنانه مع شعوره بوخز في أعصابه.
ضيّق روي عينيه بينما لم يتوقف أبدًا عن مراقبة بيئتهما باستخدام صدى ريمان.
“وحوش،” تمتم روي.
“ماذا؟!” همس كين برد عاجل. “أين؟!”
“في كافة الاتجاهات،” أجاب روي بهدوء.
“هل يتجهون نحونا؟!”
“لا،” هز روي رأسه بحزم. “إنهم يتجولون في الأنفاق، لكنهم لا يتحركون نحونا، بل لا يعلمون حتى بوجودنا هنا. فهم يعانون من نفس القيود، في النهاية. لا يمكنهم استشعارنا بوضوح.”
ركّز روي انتباهه مع رصده لعدة وحوش تتجول في الأنفاق البعيدة. وأراد التأكد من عدم تمكن أي منها من الاقتراب منهما.
وسرعان ما وصلا إلى الطابق الثاني، لكن روي توقف على مسافة منهم.
“ما الأمر؟” عبس كين.
“حان الوقت، استعد،” أجاب روي دون إضافة المزيد.
لكن كين فهم مقصده، فقد ناقشا استراتيجيتهما مرات عديدة في الماضي، وعلمَ تمامًا ما يتوجب فعله.
وضع يده على كتف روي قبل بدء تحركهما. ومع ذلك، اختفى كلاهما في الهواء أثناء سيرهما نحو مدخل الزنزانة.
اتسعت عينا كين مع استقبال العشرات من المخلوقات الشبيهة بالأرانب لهما، وامتلكت هذه المخلوقات عيونًا حمراء كالدم خالية تمامًا من أي بؤبؤ.
تجاوزهما روي وكين بهدوء، دون إصدار أدنى صوت. وبدا كين متوترًا للغاية على عكس هدوء روي. فقد أدرك تعاظم قوة خطوة الفراغ للغاية داخل الزنزانة بفضل تشويش الحواس، وانعدمت فرص استشعار أرانب غضب الدم لوجودهما تمامًا.
“أرغ!” توقف كين عند وصول صوت تأوه بشري إليهما.
نظر الاثنان إلى هناك ليريا ثلاثة فرسان قتاليين ينزفون بغزارة، محاطين بأرانب غضب الدم.
فوووش
سبلات
“آآآآآآه!” تأوه الفارس القتالي في المنتصف مع قضم أرنب غضب الدم لساقه بسرعة.
تبادل كين نظرة صامتة مع روي، لكنهما لم يتوقفا، فهذه التقنية تعمل فقط عند حركتهما. وهز روي رأسه وابتعد عنهم.
مال عمومًا لمساعدة الأشخاص المحيطين به عند حاجتهم للمساعدة أمام عينيه، لكن هذا لم ينطبق على المواقف الخطرة الناتجة عن إقحام الناس لأنفسهم فيها، مع إدراكهم التام للمخاطر المصاحبة لها.
لم يستطع تحمل مخاطر مساعدة الفرسان القتاليين من حوله داخل الزنزانة عند حاجتهم للمساعدة، خاصةً مع وضع حياة كين على المحك أيضًا. واكتفى بتوجيه دعاء من أجلهم بينما اتجهت عيناه نحو هدفهما.
برزت الثمار المتوهجة، والصخور، والأوردة من جدران الطابق. وتدرب طويلًا على التمييز بينها جميعًا، وهي مهارة رائعة عند احتياجه لشيء محدد، وجهّز خاتم التخزين البعدي الخاص به بينما نفّذ مع كين المناورة المتدرب عليها.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ مَا آتِي، وَخَيْرَ مَا أَفْعَلُ، وَخَيْرَ مَا أَعْمَلُ، وَخَيْرَ مَا بَطَنَ، وَخَيْرَ مَا ظَهَرَ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَا مِنَ الْجَنَّةِ.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.