Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 20

عام فقط لا اكثر

عام فقط لا اكثر

عاد نورد إلى المنزل والجنديان خلفه كظله الطويل.

“قلت له الحقيقة. أنني أتدرب بجد. وأنت تساعدني بالأعشاب.”

 

نورد كاسيان، ابن أفير”

عندما وصل إلى الباب، توقفا دون أن يدخلا. قائد الحرس، ذلك الجندي الذي ضرب فيرس سابقاً، نظر إلى نورد للحظة ثم قال: “أسبوع. ثم ننتظر جوابك.” ثم انصرفا دون انتظار رد.

 

 

في اليوم الأول، ذهب مع فرقة والده إلى الغابة الجنوبية الشرقية. كانت رحلة قصيرة، لأن المنطقة كانت قريبة من البلدة، لكنها كانت مثمرة. وجدوا ثلاثة أنواع من الأعشاب الممتازة: لسان أحمر، عين قط، ورق حرير. نورد جمع حصته ووضعها في قواريره الفارغة، وكان يشعر بكل عشبة يقطفها كأنها قطعة ذهب.

دخل نورد المنزل وأغلق الباب خلفه. كان فيرس جالساً على كرسيه الخشبي في زاوية المطبخ، وجهه لا يزال شاحباً، وكوب الشاي بين يديه لم يشرب منه قطرة.

نزل نورد إلى المطبخ وجلس على الطاولة. فيرس وضع أمامه طبقاً مليئاً بالبيض والخبز والجبن، دون أن يقول شيئاً. أكلا معاً في صمت مريح، كما كانا يفعلان دائماً.

 

بعد عام، سأكون في السابعة عشرة. سأكون أقوى. وسأكون مستعداً للانضمام إليك، إن كان عرضك لا يزال قائماً.

جلس نورد أمامه. نظر إلى والده طويلاً. كان يشعر بالتعب، ليس الجسدي، بل النفسي. ذلك اللقاء مع أفاران استنزفه أكثر من أي قتال خاضه في الأسابيع الماضية.

 

 

 

“ماذا حدث؟” سأل فيرس بصوت أجش.

 

 

 

تنهد نورد. كان يعرف أن عليه أن يقول شيئاً. لا يستطيع أن يخبره كل شيء، لكن لا يستطيع أيضاً أن يخبره ولا شيء.

 

 

تم تحليل النص. التقييم: دبلوماسي بنسبة 78%، مقنع بنسبة 65%، خالي من التهديدات بنسبة 100%. الرد المتوقع من أفاران كان إما القبول أو الرفض القاطع. قبول الشرط مع تحديد مدة زمنية يعتبر أفضل نتيجة ممكنة.

“اللورد أفاران استدعاني ليقيس قوتي،” قال نورد، محاولاً جعل صوته عادياً. “أراد أن يعرف كيف وصلت إلى هذا المستوى في وقت قصير.”

 

 

نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد كان يتلاعب بالكلمات، ويدير سياسة لا يفهمها تماماً. لكنه كان يعرف أيضاً أن ابنه أصبح رجلاً.

“وماذا قلت له؟”

 

 

“انظروا إلى هذا!” صرخ وهو يركع أمام نبتة صفراء صغيرة. “عشبة الشمس الخافتة! لم أرَ واحدة منذ خمس سنوات!”

“قلت له الحقيقة. أنني أتدرب بجد. وأنت تساعدني بالأعشاب.”

سيتدرب، سيجمع، سيتعلم، سيصبح أقوى.

 

“إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران،

نظر فيرس إلى ابنه بعيون حادة. كان يعرف أن هناك شيئاً آخر، شيئاً لا يقوله نورد. لكنه لم يضغط. كان يعرف أن الأبناء أحياناً يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.

“قال إني موهوب. وعرض عليّ الانضمام إلى جيشه.”

 

 

“هل صدقك؟”

 

 

“لا أعرف. قال إنه سيصدقني، لكنه سيراقبني.”

“لا أعرف. قال إنه سيصدقني، لكنه سيراقبني.”

 

 

“إلى نورد كاسيان،

صمت فيرس للحظة، ثم شرب رشفة من شايته الباردة. “هذا ليس جواباً.”

 

 

 

“هذا كل ما عندي،” قال نورد، وقام من مقعده. “أنا متعب يا أبي. سأنام.”

لوان كانت في غرفتها تقرأ، كالعادة. عندما سمعت صوت نورد، نزلت مسرعة، شعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بالفضول.

 

 

صعد إلى غرفته دون أن ينظر إلى والده. كان يعرف أن فيرس يستحق الحقيقة، لكنه كان يعرف أيضاً أن الحقيقة قد تضعه في خطر. ليس من أفاران فقط، بل من أي شخص قد يعلم بوجود الشريحة.

 

 

 

نام تلك الليلة نوماً ثقيلاً بلا أحلام. كان جسده مرهقاً، وعقله مرهقاً، وحاجته إلى النوم كانت أكبر من أي شيء آخر.

“ما حاجتك؟”

 

 

في الصباح، استيقظ على صوت فيرس يقلب المقالي في المطبخ. كانت رائحة البيض المقلي تملأ المنزل، ورائحة الخبز المحمص، وأزيز الزيت الساخن. كانت رائحة الحياة الطبيعية.

نورد قطف أيضاً بعض الأعشاب: لسان أحمر هنا، عين قط هناك، وورق حرير في مكان بعيد. لم يجد أي عشبة معززة هذه المرة، لكنه كان سعيداً بما جمعه. كان يكفي لأسبوعين من التدريب.

 

 

نزل نورد إلى المطبخ وجلس على الطاولة. فيرس وضع أمامه طبقاً مليئاً بالبيض والخبز والجبن، دون أن يقول شيئاً. أكلا معاً في صمت مريح، كما كانا يفعلان دائماً.

مر أسبوع على لقائنا. أنتظر جوابك.

 

 

“اليوم سنذهب إلى الغابة،” قال فيرس وهو يمسح فمه بكم قميصه. “فريد قال إن المنطقة الجنوبية الشرقية لم تُنتهب منذ أسابيع. قد نجد بعض الأعشاب الجيدة.”

 

 

ابتسم نورد. حتى الشريحة، بتحليلاتها الجافة، كانت تقول له إن المستقبل بيده.

“أنا جاهز.”

 

 

 

“لا، لست جاهزاً. لم تأكل بعد. كل أولاً، ثم ننطلق.”

 

 

 

ابتسم نورد وأكمل طعامه. كانت الحياة الطبيعية تعود إلى مجراها، حتى لو كان هناك ظل أفاران يخيم عليه من بعيد.

 

 

 

قضى نورد الأسبوع التالي كما لو كان إجازة قصيرة من كل همومه.

 

 

“وماذا قلت له؟”

في اليوم الأول، ذهب مع فرقة والده إلى الغابة الجنوبية الشرقية. كانت رحلة قصيرة، لأن المنطقة كانت قريبة من البلدة، لكنها كانت مثمرة. وجدوا ثلاثة أنواع من الأعشاب الممتازة: لسان أحمر، عين قط، ورق حرير. نورد جمع حصته ووضعها في قواريره الفارغة، وكان يشعر بكل عشبة يقطفها كأنها قطعة ذهب.

“عام. لا أكثر.”

 

“عام. لا أكثر.”

تومان كان مبتهجاً طوال الرحلة. كان يمزح، يضحك، يقفز بين الأشجار كقرد صغير. “أخيراً! الغابة مفتوحة! القرد الميت لا يعود أبداً!” كان يردد كلما وجد فرصة.

 

 

في المساء، جلس نورد على سطح المنزل، ينظر إلى النجوم. كانت الليلة صافية، والسماء مزدانة بآلاف النقاط المضيئة التي تبدو قريبة كأنها تهمس له بأسرار الكون.

يونار كانت أكثر هدوءاً من المعتاد. كانت تطلق النار على أهداف بعيدة بين الحين والآخر، وعيناها تبحثان في العمق عن شيء لا يراه الآخرون. لم تشارك في المزاح، لكنها كانت تبتسم أحياناً عندما يقول تومان شيئاً مضحكاً.

 

 

دخل نورد المنزل وأغلق الباب خلفه. كان فيرس جالساً على كرسيه الخشبي في زاوية المطبخ، وجهه لا يزال شاحباً، وكوب الشاي بين يديه لم يشرب منه قطرة.

فريد كان صامتاً معظم الوقت. كان يحمل فأسيه الضخمين على كتفيه، وعيناه تمسحان الأرض كأنه يبحث عن أثر لعدو قديم. عندما سأله نورد عن سبب صمته، قال: “الوحوش الكبيرة رحلت، لكن الصغيرة لا تزال موجودة. وهي أخطر لأنها لا تخاف من البشر بعد.”

 

 

 

لم يفهم نورد ما يعنيه تماماً، لكنه لم يسأل أكثر.

 

 

 

في اليوم الثاني، تدرب نورد مع تومان ويورس في ساحة البلدة. أصبحت هذه الساحة مألوفة له كمنزله تقريباً. كان يعرف كل شق في الحجارة، كل زاوية في الجدران، كل شجرة ترمي بظلالها عند الظهيرة.

صمتت لوان للحظة، ثم قالت بصوت أخفض: “وسوف ترفض، أليس كذلك؟”

 

في المساء، جلس نورد على سطح المنزل، ينظر إلى النجوم. كانت الليلة صافية، والسماء مزدانة بآلاف النقاط المضيئة التي تبدو قريبة كأنها تهمس له بأسرار الكون.

يورس كان معلماً صارماً. لم يمدح أبداً، ولم ينتقد أبداً. كان يقول فقط: “أعد الحركة.” أو “أسرع.” أو “أبطئ.” لكن نورد تعلم من صمته أكثر مما تعلم من كلام غيره. كان يورس يعلمه أن القتال ليس ضرباً فقط، بل هو توازن، وتنفس، وصبر.

 

 

 

تومان كان منافساً لطيفاً. لم يعد يستطيع مجاراة نورد، لكنه كان يحاول. كان يخسر كل مباراة، لكنه كان يضحك بعد كل خسارة، ويقول: “غداً سأفوز.” لم يفز أبداً، لكنه استمر في القول.

تنهد نورد. كان يعرف أن عليه أن يقول شيئاً. لا يستطيع أن يخبره كل شيء، لكن لا يستطيع أيضاً أن يخبره ولا شيء.

 

 

في اليوم الثالث، زار نورد منزل لوان.

جلس نورد أمامه. نظر إلى والده طويلاً. كان يشعر بالتعب، ليس الجسدي، بل النفسي. ذلك اللقاء مع أفاران استنزفه أكثر من أي قتال خاضه في الأسابيع الماضية.

 

 

كان جين جالساً عند بابه كما يفعل دائماً، كتاب في يده ونظارته على أنفه. عندما رأى نورد، أومأ برأسه كتحية باردة، ثم عاد إلى قراءته.

“ليست ثمينة، لكنها نادرة. تستخدم في علاج أمراض العيون النادرة.”

 

تومان كان منافساً لطيفاً. لم يعد يستطيع مجاراة نورد، لكنه كان يحاول. كان يخسر كل مباراة، لكنه كان يضحك بعد كل خسارة، ويقول: “غداً سأفوز.” لم يفز أبداً، لكنه استمر في القول.

لوان كانت في غرفتها تقرأ، كالعادة. عندما سمعت صوت نورد، نزلت مسرعة، شعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بالفضول.

فتح نورد الرسالة. كانت قصيرة جداً هذه المرة، سطر واحد فقط:

 

في المساء، جلس نورد على سطح المنزل، ينظر إلى النجوم. كانت الليلة صافية، والسماء مزدانة بآلاف النقاط المضيئة التي تبدو قريبة كأنها تهمس له بأسرار الكون.

“نورد! سمعت أن اللورد أفاران استدعاك إلى القصر! هل هذا صحيح؟”

 

 

 

تنهد نورد. كان يعرف أن الخبر سينتشر بسرعة، لكنه لم يتوقع أن يصل إلى لوان بهذه السرعة.

شكراً لك على عرضك الكريم. إنه شرف عظيم أن يفكر بي حاكم المقاطعة لهذا المنصب.

 

 

“صحيح.”

 

 

“هذا كل ما عندي،” قال نورد، وقام من مقعده. “أنا متعب يا أبي. سأنام.”

“وماذا قال لك؟”

 

 

ثم نزل الحارس ومعه الجواب.

جلس نورد على كرسي خشبي عند الباب، وأشار إلى لوان أن تجلس بجانبه. جلست، وعيناها لا تفارقان وجهه.

 

 

 

“قال إني موهوب. وعرض عليّ الانضمام إلى جيشه.”

ابتسم نورد وأكمل طعامه. كانت الحياة الطبيعية تعود إلى مجراها، حتى لو كان هناك ظل أفاران يخيم عليه من بعيد.

 

“لا أعرف. قال إنه سيصدقني، لكنه سيراقبني.”

اتسعت عينا لوان. “حقاً؟ الحاكم العسكري بنفسه؟ هذا شرف كبير!”

أنا لا أزال صغيراً في السادسة عشرة. جسدي لم يكتمل بعد، وقوتي لا تزال ضعيفة. أريد أن أتدرب عاماً كاملاً هنا، في بلدتي، مع من أحب. أريد أن أصل إلى مستوى أستطيع فيه خدمة جيشك بشكل يليق باسمك.

 

 

“أعرف.”

واشترى الوقت كان أحياناً أهم من أي نصر في المعركة.

 

في اليوم الخامس، جاءت رسالة من القصر.

“وماذا قلت له؟”

في اليوم الأول، ذهب مع فرقة والده إلى الغابة الجنوبية الشرقية. كانت رحلة قصيرة، لأن المنطقة كانت قريبة من البلدة، لكنها كانت مثمرة. وجدوا ثلاثة أنواع من الأعشاب الممتازة: لسان أحمر، عين قط، ورق حرير. نورد جمع حصته ووضعها في قواريره الفارغة، وكان يشعر بكل عشبة يقطفها كأنها قطعة ذهب.

 

 

“قلت له سأفكر.”

 

 

وضع الرسالة في ظرف، وكتب على غلافه: “إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران”.

صمتت لوان للحظة، ثم قالت بصوت أخفض: “وسوف ترفض، أليس كذلك؟”

 

 

ثم، بعد عام، سيواجه مصيره.

نظر إليها نورد. كيف عرفت؟ لم يخبر أحداً بقراره بعد. لم يتخذ القرار حتى.

بعد عام، سأكون في السابعة عشرة. سأكون أقوى. وسأكون مستعداً للانضمام إليك، إن كان عرضك لا يزال قائماً.

 

عاد إلى المنزل ووجد فيرس جالساً على الطاولة، ينتظره.

“لماذا تظنين ذلك؟”

 

 

نظر فيرس إلى ابنه بعيون حادة. كان يعرف أن هناك شيئاً آخر، شيئاً لا يقوله نورد. لكنه لم يضغط. كان يعرف أن الأبناء أحياناً يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.

“لأنك لو أردت القبول، لكانت عيناك تلمعان كالمجنون. لكن عيناك حزينتان. كأنك فقدت شيئاً.” أشارت إلى وجهه. “أستطيع قراءة الناس من عيونهم. وهذا سرّي الصغير.”

“أنا جاهز.”

 

 

ابتسم نورد. “سرك ليس صغيراً.”

 

 

 

“أعرف.”

 

 

“أعرف.”

قضى نورد ساعة في منزل لوان، يتحدثان عن الكتب التي قرأتها، وعن الغابة التي لم تعد خائفة، وعن تومان الذي أصبح مضحكاً أكثر من المعتاد. لم يتحدثا عن أفاران مجدداً. لم يتحدثا عن العرض العسكري. تحدثا فقط عن الحياة العادية، التي كانت أندر من أي كنز في الغابة.

شكراً لك على عرضك الكريم. إنه شرف عظيم أن يفكر بي حاكم المقاطعة لهذا المنصب.

 

 

في اليوم الرابع، ذهب نورد إلى الغابة مجدداً، هذه المرة مع الفرقة كلها. كانت الرحلة أطول، إلى مناطق لم يزرها من قبل. أركو كان متحمساً بشكل غير معتاد، يقطف الأعشاب كأنه يجمع كنوزاً.

 

 

“هل صدقك؟”

“انظروا إلى هذا!” صرخ وهو يركع أمام نبتة صفراء صغيرة. “عشبة الشمس الخافتة! لم أرَ واحدة منذ خمس سنوات!”

 

 

قضى نورد ساعة في منزل لوان، يتحدثان عن الكتب التي قرأتها، وعن الغابة التي لم تعد خائفة، وعن تومان الذي أصبح مضحكاً أكثر من المعتاد. لم يتحدثا عن أفاران مجدداً. لم يتحدثا عن العرض العسكري. تحدثا فقط عن الحياة العادية، التي كانت أندر من أي كنز في الغابة.

“وهل هي ثمينة؟” سأل تومان.

في الصباح، استيقظ على صوت فيرس يقلب المقالي في المطبخ. كانت رائحة البيض المقلي تملأ المنزل، ورائحة الخبز المحمص، وأزيز الزيت الساخن. كانت رائحة الحياة الطبيعية.

 

 

“ليست ثمينة، لكنها نادرة. تستخدم في علاج أمراض العيون النادرة.”

“قال إني موهوب. وعرض عليّ الانضمام إلى جيشه.”

 

وضع الرسالة في ظرف، وكتب على غلافه: “إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران”.

“إذاً ليست ثمينة؟”

 

 

“هل صدقك؟”

“قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق.”

 

 

 

تومان لم يفهم الفرق، لكنه أومأ برأسه كأنه فهم.

 

 

 

نورد قطف أيضاً بعض الأعشاب: لسان أحمر هنا، عين قط هناك، وورق حرير في مكان بعيد. لم يجد أي عشبة معززة هذه المرة، لكنه كان سعيداً بما جمعه. كان يكفي لأسبوعين من التدريب.

 

 

 

في اليوم الخامس، جاءت رسالة من القصر.

“أنا جاهز.”

 

“هذا كل ما عندي،” قال نورد، وقام من مقعده. “أنا متعب يا أبي. سأنام.”

كان الجندي الذي يحملها أحد جنود سارجيس، ليس من حراس أفاران الشخصيين. سلم الرسالة لنورد وانصرف دون كلمة.

كان جين جالساً عند بابه كما يفعل دائماً، كتاب في يده ونظارته على أنفه. عندما رأى نورد، أومأ برأسه كتحية باردة، ثم عاد إلى قراءته.

 

“ماذا قال؟”

فتح نورد الرسالة. كانت مكتوبة بخط جميل، واضح، وكأن كاتبها كان حريصاً على أن يقرأها أي شخص دون صعوبة.

 

 

 

“إلى نورد كاسيان،

تومان كان منافساً لطيفاً. لم يعد يستطيع مجاراة نورد، لكنه كان يحاول. كان يخسر كل مباراة، لكنه كان يضحك بعد كل خسارة، ويقول: “غداً سأفوز.” لم يفز أبداً، لكنه استمر في القول.

 

لكن الآن، كان الوقت للعيش. للقتال. للأمل.

مر أسبوع على لقائنا. أنتظر جوابك.

 

 

 

أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان”

 

 

 

كانت قصيرة، جافة، ككاتبها. لم تكن تهديداً، لكنها لم تكن دعوة أيضاً. كانت مجرد تذكير بموعد.

 

 

“وماذا قلت له؟”

أعاد نورد طي الرسالة ووضعها في جيبه. لم يقل شيئاً لفيرس. كان بحاجة إلى وقت ليفكر في صياغة رده.

 

 

 

في اليوم السادس، جلس نورد يكتب رده على أفاران.

ابتسم نورد. “سرك ليس صغيراً.”

 

 

كان جالساً على طاولة المطبخ، وقلمه في يده، وورقة بيضاء أمامه. حاول الكتابة عدة مرات، لكنه كان يمزق الورقة ويعيد المحاولة. لم يكن يعرف كيف يكتب لرجل كهذا. لا هو صديق، ولا هو عدو. لا هو رئيس، ولا هو غريب.

 

 

 

بعد محاولات كثيرة، كتب أخيراً:

 

 

 

“إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران،

“أنا جاهز.”

 

 

شكراً لك على عرضك الكريم. إنه شرف عظيم أن يفكر بي حاكم المقاطعة لهذا المنصب.

 

 

 

بعد تفكير عميق، واستشارة والدي وأصدقائي، قررت أن أطلب منك مهلة عام واحد.

 

 

 

أنا لا أزال صغيراً في السادسة عشرة. جسدي لم يكتمل بعد، وقوتي لا تزال ضعيفة. أريد أن أتدرب عاماً كاملاً هنا، في بلدتي، مع من أحب. أريد أن أصل إلى مستوى أستطيع فيه خدمة جيشك بشكل يليق باسمك.

“لماذا تظنين ذلك؟”

 

 

بعد عام، سأكون في السابعة عشرة. سأكون أقوى. وسأكون مستعداً للانضمام إليك، إن كان عرضك لا يزال قائماً.

 

 

 

مع خالص الاحترام،

 

 

في اليوم الثالث، زار نورد منزل لوان.

نورد كاسيان، ابن أفير”

 

 

 

قرأ الرسالة عدة مرات. لم تكن رائعة، لكنها كانت سياسية. لم تقل لا بشكل قاطع، ولم تقل نعم بشكل ملزم. قالت فقط: انتظر.

شكراً لك على عرضك الكريم. إنه شرف عظيم أن يفكر بي حاكم المقاطعة لهذا المنصب.

 

 

وضع الرسالة في ظرف، وكتب على غلافه: “إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران”.

 

 

لوان كانت في غرفتها تقرأ، كالعادة. عندما سمعت صوت نورد، نزلت مسرعة، شعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بالفضول.

في صباح اليوم السابع، ذهب نورد إلى القصر بنفسه.

 

 

 

لم يطلب من أحد مرافقته. مشى وحده، والرسالة في جيبه، وقلبه ينبض أسرع من المعتاد. عندما وصل إلى البوابة، أوقفه الحراس.

أعاد نورد طي الرسالة ووضعها في جيبه. لم يقل شيئاً لفيرس. كان بحاجة إلى وقت ليفكر في صياغة رده.

 

 

“ما حاجتك؟”

 

 

في الصباح، استيقظ على صوت فيرس يقلب المقالي في المطبخ. كانت رائحة البيض المقلي تملأ المنزل، ورائحة الخبز المحمص، وأزيز الزيت الساخن. كانت رائحة الحياة الطبيعية.

“لدي رسالة إلى اللورد أفاران.”

“أعرف.”

 

“لورد أفاران يقول: اقرأ.”

أحد الحراس أخذ الرسالة وصعد بها. بقي نورد واقفاً في الأسفل، ينتظر. دقيقتان، خمس دقائق، عشر دقائق.

 

 

 

ثم نزل الحارس ومعه الجواب.

 

 

 

“لورد أفاران يقول: اقرأ.”

 

 

“إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران،

فتح نورد الرسالة. كانت قصيرة جداً هذه المرة، سطر واحد فقط:

 

 

“إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران،

“عام. لا أكثر.”

تم تحليل النص. التقييم: دبلوماسي بنسبة 78%، مقنع بنسبة 65%، خالي من التهديدات بنسبة 100%. الرد المتوقع من أفاران كان إما القبول أو الرفض القاطع. قبول الشرط مع تحديد مدة زمنية يعتبر أفضل نتيجة ممكنة.

 

أحد الحراس أخذ الرسالة وصعد بها. بقي نورد واقفاً في الأسفل، ينتظر. دقيقتان، خمس دقائق، عشر دقائق.

تنفس نورد الصعداء. لم يقل نعم، لكنه لم يقل لا. قال فقط: انتظر.

“وماذا يعني ذلك؟”

 

 

خرج من القصر وهو يشعر بثقل أقل على كتفيه. كان قد كسب عاماً. عام كامل ليتدرب، ليتعلم، ليصبح أقوى. عام كامل قبل أن يضطر إلى اتخاذ قرار مصيري.

في اليوم السادس، جلس نورد يكتب رده على أفاران.

 

“صحيح.”

عاد إلى المنزل ووجد فيرس جالساً على الطاولة، ينتظره.

نزل نورد إلى المطبخ وجلس على الطاولة. فيرس وضع أمامه طبقاً مليئاً بالبيض والخبز والجبن، دون أن يقول شيئاً. أكلا معاً في صمت مريح، كما كانا يفعلان دائماً.

 

نام تلك الليلة نوماً ثقيلاً بلا أحلام. كان جسده مرهقاً، وعقله مرهقاً، وحاجته إلى النوم كانت أكبر من أي شيء آخر.

“ماذا قال؟”

تنهد نورد. كان يعرف أن عليه أن يقول شيئاً. لا يستطيع أن يخبره كل شيء، لكن لا يستطيع أيضاً أن يخبره ولا شيء.

 

ابتسم نورد. “سرك ليس صغيراً.”

“قال عام. لا أكثر.”

 

 

“قلت له الحقيقة. أنني أتدرب بجد. وأنت تساعدني بالأعشاب.”

نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد كان يتلاعب بالكلمات، ويدير سياسة لا يفهمها تماماً. لكنه كان يعرف أيضاً أن ابنه أصبح رجلاً.

 

 

 

“عام،” تكرر فيرس. “هذا وقت كافٍ لتصبح قوياً. لكنه أيضاً وقت كافٍ لتكتشف من أنت حقاً.”

 

 

خرج من القصر وهو يشعر بثقل أقل على كتفيه. كان قد كسب عاماً. عام كامل ليتدرب، ليتعلم، ليصبح أقوى. عام كامل قبل أن يضطر إلى اتخاذ قرار مصيري.

“وماذا يعني ذلك؟”

بعد محاولات كثيرة، كتب أخيراً:

 

 

“يعني أن عليك أن تقرر. هل تريد أن تصبح جندياً في جيشه؟ أم تريد شيئاً آخر؟”

 

 

تنهد نورد. كان يعرف أن عليه أن يقول شيئاً. لا يستطيع أن يخبره كل شيء، لكن لا يستطيع أيضاً أن يخبره ولا شيء.

لم يجب نورد. لم يكن يعرف الإجابة بعد. كان يعرف فقط أنه اشترى وقتاً.

 

 

يونار كانت أكثر هدوءاً من المعتاد. كانت تطلق النار على أهداف بعيدة بين الحين والآخر، وعيناها تبحثان في العمق عن شيء لا يراه الآخرون. لم تشارك في المزاح، لكنها كانت تبتسم أحياناً عندما يقول تومان شيئاً مضحكاً.

واشترى الوقت كان أحياناً أهم من أي نصر في المعركة.

 

 

“انظروا إلى هذا!” صرخ وهو يركع أمام نبتة صفراء صغيرة. “عشبة الشمس الخافتة! لم أرَ واحدة منذ خمس سنوات!”

في المساء، جلس نورد على سطح المنزل، ينظر إلى النجوم. كانت الليلة صافية، والسماء مزدانة بآلاف النقاط المضيئة التي تبدو قريبة كأنها تهمس له بأسرار الكون.

 

 

 

“شريحة،” همس. “هل قرأتي الرسالة التي كتبتها؟”

“صحيح.”

 

من الناحية السياسية: نعم. من الناحية العسكرية: غير معروف. من الناحية الشخصية: يعتمد على ما سيفعله المستخدم خلال هذا العام.

تم تحليل النص. التقييم: دبلوماسي بنسبة 78%، مقنع بنسبة 65%، خالي من التهديدات بنسبة 100%. الرد المتوقع من أفاران كان إما القبول أو الرفض القاطع. قبول الشرط مع تحديد مدة زمنية يعتبر أفضل نتيجة ممكنة.

 

 

“لا أعرف. قال إنه سيصدقني، لكنه سيراقبني.”

“إذاً أنا فعلت الشيء الصحيح.”

 

 

“وهل هي ثمينة؟” سأل تومان.

من الناحية السياسية: نعم. من الناحية العسكرية: غير معروف. من الناحية الشخصية: يعتمد على ما سيفعله المستخدم خلال هذا العام.

 

 

“وماذا قلت له؟”

ابتسم نورد. حتى الشريحة، بتحليلاتها الجافة، كانت تقول له إن المستقبل بيده.

ثم، بعد عام، سيواجه مصيره.

 

 

نظر إلى الغابة البعيدة. كانت سوداء في الظلام، كجدار لا يمكن اختراقه. لكنه كان يعرف أن داخلها كنوزاً وأسراراً وأعشاباً ووحوشاً. وكان يعرف أنه سيدخلها مراراً وتكراراً خلال العام القادم.

تم تحليل النص. التقييم: دبلوماسي بنسبة 78%، مقنع بنسبة 65%، خالي من التهديدات بنسبة 100%. الرد المتوقع من أفاران كان إما القبول أو الرفض القاطع. قبول الشرط مع تحديد مدة زمنية يعتبر أفضل نتيجة ممكنة.

 

 

سيتدرب، سيجمع، سيتعلم، سيصبح أقوى.

لم يفهم نورد ما يعنيه تماماً، لكنه لم يسأل أكثر.

 

“هل صدقك؟”

ثم، بعد عام، سيواجه مصيره.

 

 

ثم، بعد عام، سيواجه مصيره.

لكن الآن، كان الوقت للعيش. للقتال. للأمل.

ثم، بعد عام، سيواجه مصيره.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 1 يوم متبقي
14,000 شعلة الهدف: 66,666
21%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 12,000
🥈Fares saeed🔥 1,000
🥉Hamood Mahemed🔥 500
4Abdullah K🔥 500

“شريحة،” همس. “هل قرأتي الرسالة التي كتبتها؟”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط