عام فقط لا اكثر
عاد نورد إلى المنزل والجنديان خلفه كظله الطويل.
نورد كاسيان، ابن أفير”
“هذا كل ما عندي،” قال نورد، وقام من مقعده. “أنا متعب يا أبي. سأنام.”
عندما وصل إلى الباب، توقفا دون أن يدخلا. قائد الحرس، ذلك الجندي الذي ضرب فيرس سابقاً، نظر إلى نورد للحظة ثم قال: “أسبوع. ثم ننتظر جوابك.” ثم انصرفا دون انتظار رد.
“إذاً أنا فعلت الشيء الصحيح.”
دخل نورد المنزل وأغلق الباب خلفه. كان فيرس جالساً على كرسيه الخشبي في زاوية المطبخ، وجهه لا يزال شاحباً، وكوب الشاي بين يديه لم يشرب منه قطرة.
قضى نورد ساعة في منزل لوان، يتحدثان عن الكتب التي قرأتها، وعن الغابة التي لم تعد خائفة، وعن تومان الذي أصبح مضحكاً أكثر من المعتاد. لم يتحدثا عن أفاران مجدداً. لم يتحدثا عن العرض العسكري. تحدثا فقط عن الحياة العادية، التي كانت أندر من أي كنز في الغابة.
جلس نورد أمامه. نظر إلى والده طويلاً. كان يشعر بالتعب، ليس الجسدي، بل النفسي. ذلك اللقاء مع أفاران استنزفه أكثر من أي قتال خاضه في الأسابيع الماضية.
تومان لم يفهم الفرق، لكنه أومأ برأسه كأنه فهم.
“ماذا حدث؟” سأل فيرس بصوت أجش.
“صحيح.”
تنهد نورد. كان يعرف أن عليه أن يقول شيئاً. لا يستطيع أن يخبره كل شيء، لكن لا يستطيع أيضاً أن يخبره ولا شيء.
تومان لم يفهم الفرق، لكنه أومأ برأسه كأنه فهم.
“اللورد أفاران استدعاني ليقيس قوتي،” قال نورد، محاولاً جعل صوته عادياً. “أراد أن يعرف كيف وصلت إلى هذا المستوى في وقت قصير.”
“وماذا قلت له؟”
سيتدرب، سيجمع، سيتعلم، سيصبح أقوى.
كان الجندي الذي يحملها أحد جنود سارجيس، ليس من حراس أفاران الشخصيين. سلم الرسالة لنورد وانصرف دون كلمة.
“قلت له الحقيقة. أنني أتدرب بجد. وأنت تساعدني بالأعشاب.”
نام تلك الليلة نوماً ثقيلاً بلا أحلام. كان جسده مرهقاً، وعقله مرهقاً، وحاجته إلى النوم كانت أكبر من أي شيء آخر.
نظر فيرس إلى ابنه بعيون حادة. كان يعرف أن هناك شيئاً آخر، شيئاً لا يقوله نورد. لكنه لم يضغط. كان يعرف أن الأبناء أحياناً يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.
“هل صدقك؟”
أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان”
“لا أعرف. قال إنه سيصدقني، لكنه سيراقبني.”
“وماذا قال لك؟”
كان جين جالساً عند بابه كما يفعل دائماً، كتاب في يده ونظارته على أنفه. عندما رأى نورد، أومأ برأسه كتحية باردة، ثم عاد إلى قراءته.
صمت فيرس للحظة، ثم شرب رشفة من شايته الباردة. “هذا ليس جواباً.”
لم يطلب من أحد مرافقته. مشى وحده، والرسالة في جيبه، وقلبه ينبض أسرع من المعتاد. عندما وصل إلى البوابة، أوقفه الحراس.
“هذا كل ما عندي،” قال نورد، وقام من مقعده. “أنا متعب يا أبي. سأنام.”
“قال عام. لا أكثر.”
صعد إلى غرفته دون أن ينظر إلى والده. كان يعرف أن فيرس يستحق الحقيقة، لكنه كان يعرف أيضاً أن الحقيقة قد تضعه في خطر. ليس من أفاران فقط، بل من أي شخص قد يعلم بوجود الشريحة.
نام تلك الليلة نوماً ثقيلاً بلا أحلام. كان جسده مرهقاً، وعقله مرهقاً، وحاجته إلى النوم كانت أكبر من أي شيء آخر.
في صباح اليوم السابع، ذهب نورد إلى القصر بنفسه.
في الصباح، استيقظ على صوت فيرس يقلب المقالي في المطبخ. كانت رائحة البيض المقلي تملأ المنزل، ورائحة الخبز المحمص، وأزيز الزيت الساخن. كانت رائحة الحياة الطبيعية.
في اليوم الأول، ذهب مع فرقة والده إلى الغابة الجنوبية الشرقية. كانت رحلة قصيرة، لأن المنطقة كانت قريبة من البلدة، لكنها كانت مثمرة. وجدوا ثلاثة أنواع من الأعشاب الممتازة: لسان أحمر، عين قط، ورق حرير. نورد جمع حصته ووضعها في قواريره الفارغة، وكان يشعر بكل عشبة يقطفها كأنها قطعة ذهب.
في اليوم الرابع، ذهب نورد إلى الغابة مجدداً، هذه المرة مع الفرقة كلها. كانت الرحلة أطول، إلى مناطق لم يزرها من قبل. أركو كان متحمساً بشكل غير معتاد، يقطف الأعشاب كأنه يجمع كنوزاً.
نزل نورد إلى المطبخ وجلس على الطاولة. فيرس وضع أمامه طبقاً مليئاً بالبيض والخبز والجبن، دون أن يقول شيئاً. أكلا معاً في صمت مريح، كما كانا يفعلان دائماً.
أحد الحراس أخذ الرسالة وصعد بها. بقي نورد واقفاً في الأسفل، ينتظر. دقيقتان، خمس دقائق، عشر دقائق.
صمتت لوان للحظة، ثم قالت بصوت أخفض: “وسوف ترفض، أليس كذلك؟”
“اليوم سنذهب إلى الغابة،” قال فيرس وهو يمسح فمه بكم قميصه. “فريد قال إن المنطقة الجنوبية الشرقية لم تُنتهب منذ أسابيع. قد نجد بعض الأعشاب الجيدة.”
“أنا جاهز.”
“لا، لست جاهزاً. لم تأكل بعد. كل أولاً، ثم ننطلق.”
ابتسم نورد وأكمل طعامه. كانت الحياة الطبيعية تعود إلى مجراها، حتى لو كان هناك ظل أفاران يخيم عليه من بعيد.
تنهد نورد. كان يعرف أن الخبر سينتشر بسرعة، لكنه لم يتوقع أن يصل إلى لوان بهذه السرعة.
قضى نورد الأسبوع التالي كما لو كان إجازة قصيرة من كل همومه.
من الناحية السياسية: نعم. من الناحية العسكرية: غير معروف. من الناحية الشخصية: يعتمد على ما سيفعله المستخدم خلال هذا العام.
في اليوم الثاني، تدرب نورد مع تومان ويورس في ساحة البلدة. أصبحت هذه الساحة مألوفة له كمنزله تقريباً. كان يعرف كل شق في الحجارة، كل زاوية في الجدران، كل شجرة ترمي بظلالها عند الظهيرة.
في اليوم الأول، ذهب مع فرقة والده إلى الغابة الجنوبية الشرقية. كانت رحلة قصيرة، لأن المنطقة كانت قريبة من البلدة، لكنها كانت مثمرة. وجدوا ثلاثة أنواع من الأعشاب الممتازة: لسان أحمر، عين قط، ورق حرير. نورد جمع حصته ووضعها في قواريره الفارغة، وكان يشعر بكل عشبة يقطفها كأنها قطعة ذهب.
“اليوم سنذهب إلى الغابة،” قال فيرس وهو يمسح فمه بكم قميصه. “فريد قال إن المنطقة الجنوبية الشرقية لم تُنتهب منذ أسابيع. قد نجد بعض الأعشاب الجيدة.”
تومان كان مبتهجاً طوال الرحلة. كان يمزح، يضحك، يقفز بين الأشجار كقرد صغير. “أخيراً! الغابة مفتوحة! القرد الميت لا يعود أبداً!” كان يردد كلما وجد فرصة.
“اليوم سنذهب إلى الغابة،” قال فيرس وهو يمسح فمه بكم قميصه. “فريد قال إن المنطقة الجنوبية الشرقية لم تُنتهب منذ أسابيع. قد نجد بعض الأعشاب الجيدة.”
يونار كانت أكثر هدوءاً من المعتاد. كانت تطلق النار على أهداف بعيدة بين الحين والآخر، وعيناها تبحثان في العمق عن شيء لا يراه الآخرون. لم تشارك في المزاح، لكنها كانت تبتسم أحياناً عندما يقول تومان شيئاً مضحكاً.
“يعني أن عليك أن تقرر. هل تريد أن تصبح جندياً في جيشه؟ أم تريد شيئاً آخر؟”
فريد كان صامتاً معظم الوقت. كان يحمل فأسيه الضخمين على كتفيه، وعيناه تمسحان الأرض كأنه يبحث عن أثر لعدو قديم. عندما سأله نورد عن سبب صمته، قال: “الوحوش الكبيرة رحلت، لكن الصغيرة لا تزال موجودة. وهي أخطر لأنها لا تخاف من البشر بعد.”
نظر فيرس إلى ابنه بعيون حادة. كان يعرف أن هناك شيئاً آخر، شيئاً لا يقوله نورد. لكنه لم يضغط. كان يعرف أن الأبناء أحياناً يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.
مر أسبوع على لقائنا. أنتظر جوابك.
لم يفهم نورد ما يعنيه تماماً، لكنه لم يسأل أكثر.
بعد عام، سأكون في السابعة عشرة. سأكون أقوى. وسأكون مستعداً للانضمام إليك، إن كان عرضك لا يزال قائماً.
في اليوم الثاني، تدرب نورد مع تومان ويورس في ساحة البلدة. أصبحت هذه الساحة مألوفة له كمنزله تقريباً. كان يعرف كل شق في الحجارة، كل زاوية في الجدران، كل شجرة ترمي بظلالها عند الظهيرة.
“يعني أن عليك أن تقرر. هل تريد أن تصبح جندياً في جيشه؟ أم تريد شيئاً آخر؟”
يورس كان معلماً صارماً. لم يمدح أبداً، ولم ينتقد أبداً. كان يقول فقط: “أعد الحركة.” أو “أسرع.” أو “أبطئ.” لكن نورد تعلم من صمته أكثر مما تعلم من كلام غيره. كان يورس يعلمه أن القتال ليس ضرباً فقط، بل هو توازن، وتنفس، وصبر.
“وماذا قلت له؟”
تومان كان منافساً لطيفاً. لم يعد يستطيع مجاراة نورد، لكنه كان يحاول. كان يخسر كل مباراة، لكنه كان يضحك بعد كل خسارة، ويقول: “غداً سأفوز.” لم يفز أبداً، لكنه استمر في القول.
وضع الرسالة في ظرف، وكتب على غلافه: “إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران”.
في اليوم الثالث، زار نورد منزل لوان.
فتح نورد الرسالة. كانت مكتوبة بخط جميل، واضح، وكأن كاتبها كان حريصاً على أن يقرأها أي شخص دون صعوبة.
“عام،” تكرر فيرس. “هذا وقت كافٍ لتصبح قوياً. لكنه أيضاً وقت كافٍ لتكتشف من أنت حقاً.”
كان جين جالساً عند بابه كما يفعل دائماً، كتاب في يده ونظارته على أنفه. عندما رأى نورد، أومأ برأسه كتحية باردة، ثم عاد إلى قراءته.
“أنا جاهز.”
لوان كانت في غرفتها تقرأ، كالعادة. عندما سمعت صوت نورد، نزلت مسرعة، شعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بالفضول.
“نورد! سمعت أن اللورد أفاران استدعاك إلى القصر! هل هذا صحيح؟”
عاد إلى المنزل ووجد فيرس جالساً على الطاولة، ينتظره.
تنهد نورد. كان يعرف أن الخبر سينتشر بسرعة، لكنه لم يتوقع أن يصل إلى لوان بهذه السرعة.
“قال إني موهوب. وعرض عليّ الانضمام إلى جيشه.”
“وماذا قلت له؟”
“صحيح.”
قرأ الرسالة عدة مرات. لم تكن رائعة، لكنها كانت سياسية. لم تقل لا بشكل قاطع، ولم تقل نعم بشكل ملزم. قالت فقط: انتظر.
“وماذا قال لك؟”
في اليوم السادس، جلس نورد يكتب رده على أفاران.
شكراً لك على عرضك الكريم. إنه شرف عظيم أن يفكر بي حاكم المقاطعة لهذا المنصب.
جلس نورد على كرسي خشبي عند الباب، وأشار إلى لوان أن تجلس بجانبه. جلست، وعيناها لا تفارقان وجهه.
تنهد نورد. كان يعرف أن الخبر سينتشر بسرعة، لكنه لم يتوقع أن يصل إلى لوان بهذه السرعة.
“قال إني موهوب. وعرض عليّ الانضمام إلى جيشه.”
“وهل هي ثمينة؟” سأل تومان.
تنهد نورد. كان يعرف أن الخبر سينتشر بسرعة، لكنه لم يتوقع أن يصل إلى لوان بهذه السرعة.
اتسعت عينا لوان. “حقاً؟ الحاكم العسكري بنفسه؟ هذا شرف كبير!”
“أعرف.”
فتح نورد الرسالة. كانت مكتوبة بخط جميل، واضح، وكأن كاتبها كان حريصاً على أن يقرأها أي شخص دون صعوبة.
صمتت لوان للحظة، ثم قالت بصوت أخفض: “وسوف ترفض، أليس كذلك؟”
“وماذا قلت له؟”
نظر فيرس إلى ابنه بعيون حادة. كان يعرف أن هناك شيئاً آخر، شيئاً لا يقوله نورد. لكنه لم يضغط. كان يعرف أن الأبناء أحياناً يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.
“قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق.”
“قلت له سأفكر.”
نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد كان يتلاعب بالكلمات، ويدير سياسة لا يفهمها تماماً. لكنه كان يعرف أيضاً أن ابنه أصبح رجلاً.
“قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق.”
صمتت لوان للحظة، ثم قالت بصوت أخفض: “وسوف ترفض، أليس كذلك؟”
“صحيح.”
نظر إليها نورد. كيف عرفت؟ لم يخبر أحداً بقراره بعد. لم يتخذ القرار حتى.
لم يفهم نورد ما يعنيه تماماً، لكنه لم يسأل أكثر.
“لماذا تظنين ذلك؟”
“ماذا حدث؟” سأل فيرس بصوت أجش.
“لأنك لو أردت القبول، لكانت عيناك تلمعان كالمجنون. لكن عيناك حزينتان. كأنك فقدت شيئاً.” أشارت إلى وجهه. “أستطيع قراءة الناس من عيونهم. وهذا سرّي الصغير.”
لم يفهم نورد ما يعنيه تماماً، لكنه لم يسأل أكثر.
ابتسم نورد. “سرك ليس صغيراً.”
تومان كان مبتهجاً طوال الرحلة. كان يمزح، يضحك، يقفز بين الأشجار كقرد صغير. “أخيراً! الغابة مفتوحة! القرد الميت لا يعود أبداً!” كان يردد كلما وجد فرصة.
“أعرف.”
ابتسم نورد وأكمل طعامه. كانت الحياة الطبيعية تعود إلى مجراها، حتى لو كان هناك ظل أفاران يخيم عليه من بعيد.
قضى نورد ساعة في منزل لوان، يتحدثان عن الكتب التي قرأتها، وعن الغابة التي لم تعد خائفة، وعن تومان الذي أصبح مضحكاً أكثر من المعتاد. لم يتحدثا عن أفاران مجدداً. لم يتحدثا عن العرض العسكري. تحدثا فقط عن الحياة العادية، التي كانت أندر من أي كنز في الغابة.
نورد كاسيان، ابن أفير”
في اليوم الرابع، ذهب نورد إلى الغابة مجدداً، هذه المرة مع الفرقة كلها. كانت الرحلة أطول، إلى مناطق لم يزرها من قبل. أركو كان متحمساً بشكل غير معتاد، يقطف الأعشاب كأنه يجمع كنوزاً.
فتح نورد الرسالة. كانت قصيرة جداً هذه المرة، سطر واحد فقط:
“وماذا يعني ذلك؟”
“انظروا إلى هذا!” صرخ وهو يركع أمام نبتة صفراء صغيرة. “عشبة الشمس الخافتة! لم أرَ واحدة منذ خمس سنوات!”
“وهل هي ثمينة؟” سأل تومان.
لكن الآن، كان الوقت للعيش. للقتال. للأمل.
“ليست ثمينة، لكنها نادرة. تستخدم في علاج أمراض العيون النادرة.”
“إذاً ليست ثمينة؟”
“قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق.”
تومان لم يفهم الفرق، لكنه أومأ برأسه كأنه فهم.
ثم، بعد عام، سيواجه مصيره.
لم يطلب من أحد مرافقته. مشى وحده، والرسالة في جيبه، وقلبه ينبض أسرع من المعتاد. عندما وصل إلى البوابة، أوقفه الحراس.
نورد قطف أيضاً بعض الأعشاب: لسان أحمر هنا، عين قط هناك، وورق حرير في مكان بعيد. لم يجد أي عشبة معززة هذه المرة، لكنه كان سعيداً بما جمعه. كان يكفي لأسبوعين من التدريب.
“قلت له الحقيقة. أنني أتدرب بجد. وأنت تساعدني بالأعشاب.”
في اليوم الخامس، جاءت رسالة من القصر.
نظر إلى الغابة البعيدة. كانت سوداء في الظلام، كجدار لا يمكن اختراقه. لكنه كان يعرف أن داخلها كنوزاً وأسراراً وأعشاباً ووحوشاً. وكان يعرف أنه سيدخلها مراراً وتكراراً خلال العام القادم.
نورد قطف أيضاً بعض الأعشاب: لسان أحمر هنا، عين قط هناك، وورق حرير في مكان بعيد. لم يجد أي عشبة معززة هذه المرة، لكنه كان سعيداً بما جمعه. كان يكفي لأسبوعين من التدريب.
كان الجندي الذي يحملها أحد جنود سارجيس، ليس من حراس أفاران الشخصيين. سلم الرسالة لنورد وانصرف دون كلمة.
خرج من القصر وهو يشعر بثقل أقل على كتفيه. كان قد كسب عاماً. عام كامل ليتدرب، ليتعلم، ليصبح أقوى. عام كامل قبل أن يضطر إلى اتخاذ قرار مصيري.
فتح نورد الرسالة. كانت مكتوبة بخط جميل، واضح، وكأن كاتبها كان حريصاً على أن يقرأها أي شخص دون صعوبة.
“وماذا قلت له؟”
“إلى نورد كاسيان،
مر أسبوع على لقائنا. أنتظر جوابك.
أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان”
“هذا كل ما عندي،” قال نورد، وقام من مقعده. “أنا متعب يا أبي. سأنام.”
كانت قصيرة، جافة، ككاتبها. لم تكن تهديداً، لكنها لم تكن دعوة أيضاً. كانت مجرد تذكير بموعد.
أعاد نورد طي الرسالة ووضعها في جيبه. لم يقل شيئاً لفيرس. كان بحاجة إلى وقت ليفكر في صياغة رده.
صعد إلى غرفته دون أن ينظر إلى والده. كان يعرف أن فيرس يستحق الحقيقة، لكنه كان يعرف أيضاً أن الحقيقة قد تضعه في خطر. ليس من أفاران فقط، بل من أي شخص قد يعلم بوجود الشريحة.
في اليوم السادس، جلس نورد يكتب رده على أفاران.
كان جالساً على طاولة المطبخ، وقلمه في يده، وورقة بيضاء أمامه. حاول الكتابة عدة مرات، لكنه كان يمزق الورقة ويعيد المحاولة. لم يكن يعرف كيف يكتب لرجل كهذا. لا هو صديق، ولا هو عدو. لا هو رئيس، ولا هو غريب.
كان الجندي الذي يحملها أحد جنود سارجيس، ليس من حراس أفاران الشخصيين. سلم الرسالة لنورد وانصرف دون كلمة.
بعد محاولات كثيرة، كتب أخيراً:
نظر إلى الغابة البعيدة. كانت سوداء في الظلام، كجدار لا يمكن اختراقه. لكنه كان يعرف أن داخلها كنوزاً وأسراراً وأعشاباً ووحوشاً. وكان يعرف أنه سيدخلها مراراً وتكراراً خلال العام القادم.
جلس نورد على كرسي خشبي عند الباب، وأشار إلى لوان أن تجلس بجانبه. جلست، وعيناها لا تفارقان وجهه.
“إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران،
شكراً لك على عرضك الكريم. إنه شرف عظيم أن يفكر بي حاكم المقاطعة لهذا المنصب.
تم تحليل النص. التقييم: دبلوماسي بنسبة 78%، مقنع بنسبة 65%، خالي من التهديدات بنسبة 100%. الرد المتوقع من أفاران كان إما القبول أو الرفض القاطع. قبول الشرط مع تحديد مدة زمنية يعتبر أفضل نتيجة ممكنة.
بعد تفكير عميق، واستشارة والدي وأصدقائي، قررت أن أطلب منك مهلة عام واحد.
أنا لا أزال صغيراً في السادسة عشرة. جسدي لم يكتمل بعد، وقوتي لا تزال ضعيفة. أريد أن أتدرب عاماً كاملاً هنا، في بلدتي، مع من أحب. أريد أن أصل إلى مستوى أستطيع فيه خدمة جيشك بشكل يليق باسمك.
تومان كان منافساً لطيفاً. لم يعد يستطيع مجاراة نورد، لكنه كان يحاول. كان يخسر كل مباراة، لكنه كان يضحك بعد كل خسارة، ويقول: “غداً سأفوز.” لم يفز أبداً، لكنه استمر في القول.
بعد عام، سأكون في السابعة عشرة. سأكون أقوى. وسأكون مستعداً للانضمام إليك، إن كان عرضك لا يزال قائماً.
“قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق.”
بعد تفكير عميق، واستشارة والدي وأصدقائي، قررت أن أطلب منك مهلة عام واحد.
مع خالص الاحترام،
لم يطلب من أحد مرافقته. مشى وحده، والرسالة في جيبه، وقلبه ينبض أسرع من المعتاد. عندما وصل إلى البوابة، أوقفه الحراس.
نام تلك الليلة نوماً ثقيلاً بلا أحلام. كان جسده مرهقاً، وعقله مرهقاً، وحاجته إلى النوم كانت أكبر من أي شيء آخر.
نورد كاسيان، ابن أفير”
في اليوم الرابع، ذهب نورد إلى الغابة مجدداً، هذه المرة مع الفرقة كلها. كانت الرحلة أطول، إلى مناطق لم يزرها من قبل. أركو كان متحمساً بشكل غير معتاد، يقطف الأعشاب كأنه يجمع كنوزاً.
قرأ الرسالة عدة مرات. لم تكن رائعة، لكنها كانت سياسية. لم تقل لا بشكل قاطع، ولم تقل نعم بشكل ملزم. قالت فقط: انتظر.
لم يجب نورد. لم يكن يعرف الإجابة بعد. كان يعرف فقط أنه اشترى وقتاً.
نورد كاسيان، ابن أفير”
وضع الرسالة في ظرف، وكتب على غلافه: “إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران”.
“لماذا تظنين ذلك؟”
في صباح اليوم السابع، ذهب نورد إلى القصر بنفسه.
“قلت له سأفكر.”
لم يطلب من أحد مرافقته. مشى وحده، والرسالة في جيبه، وقلبه ينبض أسرع من المعتاد. عندما وصل إلى البوابة، أوقفه الحراس.
جلس نورد على كرسي خشبي عند الباب، وأشار إلى لوان أن تجلس بجانبه. جلست، وعيناها لا تفارقان وجهه.
“ما حاجتك؟”
“عام،” تكرر فيرس. “هذا وقت كافٍ لتصبح قوياً. لكنه أيضاً وقت كافٍ لتكتشف من أنت حقاً.”
“لدي رسالة إلى اللورد أفاران.”
أحد الحراس أخذ الرسالة وصعد بها. بقي نورد واقفاً في الأسفل، ينتظر. دقيقتان، خمس دقائق، عشر دقائق.
صعد إلى غرفته دون أن ينظر إلى والده. كان يعرف أن فيرس يستحق الحقيقة، لكنه كان يعرف أيضاً أن الحقيقة قد تضعه في خطر. ليس من أفاران فقط، بل من أي شخص قد يعلم بوجود الشريحة.
قضى نورد الأسبوع التالي كما لو كان إجازة قصيرة من كل همومه.
ثم نزل الحارس ومعه الجواب.
“وماذا قال لك؟”
“لورد أفاران يقول: اقرأ.”
“عام،” تكرر فيرس. “هذا وقت كافٍ لتصبح قوياً. لكنه أيضاً وقت كافٍ لتكتشف من أنت حقاً.”
فتح نورد الرسالة. كانت قصيرة جداً هذه المرة، سطر واحد فقط:
“ليست ثمينة، لكنها نادرة. تستخدم في علاج أمراض العيون النادرة.”
“عام. لا أكثر.”
خرج من القصر وهو يشعر بثقل أقل على كتفيه. كان قد كسب عاماً. عام كامل ليتدرب، ليتعلم، ليصبح أقوى. عام كامل قبل أن يضطر إلى اتخاذ قرار مصيري.
تنفس نورد الصعداء. لم يقل نعم، لكنه لم يقل لا. قال فقط: انتظر.
“وماذا قلت له؟”
قضى نورد ساعة في منزل لوان، يتحدثان عن الكتب التي قرأتها، وعن الغابة التي لم تعد خائفة، وعن تومان الذي أصبح مضحكاً أكثر من المعتاد. لم يتحدثا عن أفاران مجدداً. لم يتحدثا عن العرض العسكري. تحدثا فقط عن الحياة العادية، التي كانت أندر من أي كنز في الغابة.
خرج من القصر وهو يشعر بثقل أقل على كتفيه. كان قد كسب عاماً. عام كامل ليتدرب، ليتعلم، ليصبح أقوى. عام كامل قبل أن يضطر إلى اتخاذ قرار مصيري.
عاد إلى المنزل ووجد فيرس جالساً على الطاولة، ينتظره.
“لدي رسالة إلى اللورد أفاران.”
“هل صدقك؟”
“ماذا قال؟”
“قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق.”
“قال عام. لا أكثر.”
أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان”
نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد كان يتلاعب بالكلمات، ويدير سياسة لا يفهمها تماماً. لكنه كان يعرف أيضاً أن ابنه أصبح رجلاً.
“نورد! سمعت أن اللورد أفاران استدعاك إلى القصر! هل هذا صحيح؟”
“عام،” تكرر فيرس. “هذا وقت كافٍ لتصبح قوياً. لكنه أيضاً وقت كافٍ لتكتشف من أنت حقاً.”
“وماذا قلت له؟”
“وماذا يعني ذلك؟”
“يعني أن عليك أن تقرر. هل تريد أن تصبح جندياً في جيشه؟ أم تريد شيئاً آخر؟”
بعد تفكير عميق، واستشارة والدي وأصدقائي، قررت أن أطلب منك مهلة عام واحد.
نزل نورد إلى المطبخ وجلس على الطاولة. فيرس وضع أمامه طبقاً مليئاً بالبيض والخبز والجبن، دون أن يقول شيئاً. أكلا معاً في صمت مريح، كما كانا يفعلان دائماً.
لم يجب نورد. لم يكن يعرف الإجابة بعد. كان يعرف فقط أنه اشترى وقتاً.
واشترى الوقت كان أحياناً أهم من أي نصر في المعركة.
تنهد نورد. كان يعرف أن الخبر سينتشر بسرعة، لكنه لم يتوقع أن يصل إلى لوان بهذه السرعة.
في المساء، جلس نورد على سطح المنزل، ينظر إلى النجوم. كانت الليلة صافية، والسماء مزدانة بآلاف النقاط المضيئة التي تبدو قريبة كأنها تهمس له بأسرار الكون.
قضى نورد ساعة في منزل لوان، يتحدثان عن الكتب التي قرأتها، وعن الغابة التي لم تعد خائفة، وعن تومان الذي أصبح مضحكاً أكثر من المعتاد. لم يتحدثا عن أفاران مجدداً. لم يتحدثا عن العرض العسكري. تحدثا فقط عن الحياة العادية، التي كانت أندر من أي كنز في الغابة.
“شريحة،” همس. “هل قرأتي الرسالة التي كتبتها؟”
في اليوم الثالث، زار نورد منزل لوان.
تم تحليل النص. التقييم: دبلوماسي بنسبة 78%، مقنع بنسبة 65%، خالي من التهديدات بنسبة 100%. الرد المتوقع من أفاران كان إما القبول أو الرفض القاطع. قبول الشرط مع تحديد مدة زمنية يعتبر أفضل نتيجة ممكنة.
“قلت له الحقيقة. أنني أتدرب بجد. وأنت تساعدني بالأعشاب.”
“هذا كل ما عندي،” قال نورد، وقام من مقعده. “أنا متعب يا أبي. سأنام.”
“إذاً أنا فعلت الشيء الصحيح.”
“إذاً ليست ثمينة؟”
من الناحية السياسية: نعم. من الناحية العسكرية: غير معروف. من الناحية الشخصية: يعتمد على ما سيفعله المستخدم خلال هذا العام.
ابتسم نورد. حتى الشريحة، بتحليلاتها الجافة، كانت تقول له إن المستقبل بيده.
تنهد نورد. كان يعرف أن عليه أن يقول شيئاً. لا يستطيع أن يخبره كل شيء، لكن لا يستطيع أيضاً أن يخبره ولا شيء.
“أعرف.”
نظر إلى الغابة البعيدة. كانت سوداء في الظلام، كجدار لا يمكن اختراقه. لكنه كان يعرف أن داخلها كنوزاً وأسراراً وأعشاباً ووحوشاً. وكان يعرف أنه سيدخلها مراراً وتكراراً خلال العام القادم.
سيتدرب، سيجمع، سيتعلم، سيصبح أقوى.
نام تلك الليلة نوماً ثقيلاً بلا أحلام. كان جسده مرهقاً، وعقله مرهقاً، وحاجته إلى النوم كانت أكبر من أي شيء آخر.
ثم، بعد عام، سيواجه مصيره.
لكن الآن، كان الوقت للعيش. للقتال. للأمل.
ابتسم نورد. “سرك ليس صغيراً.”
لكن الآن، كان الوقت للعيش. للقتال. للأمل.
