Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الباحث عن الآثار 20

عام فقط لا اكثر

عام فقط لا اكثر

عاد نورد إلى المنزل والجنديان خلفه كظله الطويل.

عندما وصل إلى الباب، توقفا دون أن يدخلا. قائد الحرس، ذلك الجندي الذي ضرب فيرس سابقاً، نظر إلى نورد للحظة ثم قال: “أسبوع. ثم ننتظر جوابك.” ثم انصرفا دون انتظار رد.

 

لم يفهم نورد ما يعنيه تماماً، لكنه لم يسأل أكثر.

عندما وصل إلى الباب، توقفا دون أن يدخلا. قائد الحرس، ذلك الجندي الذي ضرب فيرس سابقاً، نظر إلى نورد للحظة ثم قال: “أسبوع. ثم ننتظر جوابك.” ثم انصرفا دون انتظار رد.

 

 

 

دخل نورد المنزل وأغلق الباب خلفه. كان فيرس جالساً على كرسيه الخشبي في زاوية المطبخ، وجهه لا يزال شاحباً، وكوب الشاي بين يديه لم يشرب منه قطرة.

في المساء، جلس نورد على سطح المنزل، ينظر إلى النجوم. كانت الليلة صافية، والسماء مزدانة بآلاف النقاط المضيئة التي تبدو قريبة كأنها تهمس له بأسرار الكون.

 

 

جلس نورد أمامه. نظر إلى والده طويلاً. كان يشعر بالتعب، ليس الجسدي، بل النفسي. ذلك اللقاء مع أفاران استنزفه أكثر من أي قتال خاضه في الأسابيع الماضية.

نزل نورد إلى المطبخ وجلس على الطاولة. فيرس وضع أمامه طبقاً مليئاً بالبيض والخبز والجبن، دون أن يقول شيئاً. أكلا معاً في صمت مريح، كما كانا يفعلان دائماً.

 

نام تلك الليلة نوماً ثقيلاً بلا أحلام. كان جسده مرهقاً، وعقله مرهقاً، وحاجته إلى النوم كانت أكبر من أي شيء آخر.

“ماذا حدث؟” سأل فيرس بصوت أجش.

عاد نورد إلى المنزل والجنديان خلفه كظله الطويل.

 

في اليوم الخامس، جاءت رسالة من القصر.

تنهد نورد. كان يعرف أن عليه أن يقول شيئاً. لا يستطيع أن يخبره كل شيء، لكن لا يستطيع أيضاً أن يخبره ولا شيء.

 

 

“اللورد أفاران استدعاني ليقيس قوتي،” قال نورد، محاولاً جعل صوته عادياً. “أراد أن يعرف كيف وصلت إلى هذا المستوى في وقت قصير.”

“يعني أن عليك أن تقرر. هل تريد أن تصبح جندياً في جيشه؟ أم تريد شيئاً آخر؟”

 

 

“وماذا قلت له؟”

 

 

 

“قلت له الحقيقة. أنني أتدرب بجد. وأنت تساعدني بالأعشاب.”

بعد تفكير عميق، واستشارة والدي وأصدقائي، قررت أن أطلب منك مهلة عام واحد.

 

 

نظر فيرس إلى ابنه بعيون حادة. كان يعرف أن هناك شيئاً آخر، شيئاً لا يقوله نورد. لكنه لم يضغط. كان يعرف أن الأبناء أحياناً يحتاجون إلى أسرارهم الصغيرة.

“اللورد أفاران استدعاني ليقيس قوتي،” قال نورد، محاولاً جعل صوته عادياً. “أراد أن يعرف كيف وصلت إلى هذا المستوى في وقت قصير.”

 

“ليست ثمينة، لكنها نادرة. تستخدم في علاج أمراض العيون النادرة.”

“هل صدقك؟”

 

 

“ماذا قال؟”

“لا أعرف. قال إنه سيصدقني، لكنه سيراقبني.”

“أعرف.”

 

“قال عام. لا أكثر.”

صمت فيرس للحظة، ثم شرب رشفة من شايته الباردة. “هذا ليس جواباً.”

 

 

نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد كان يتلاعب بالكلمات، ويدير سياسة لا يفهمها تماماً. لكنه كان يعرف أيضاً أن ابنه أصبح رجلاً.

“هذا كل ما عندي،” قال نورد، وقام من مقعده. “أنا متعب يا أبي. سأنام.”

“لدي رسالة إلى اللورد أفاران.”

 

أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان”

صعد إلى غرفته دون أن ينظر إلى والده. كان يعرف أن فيرس يستحق الحقيقة، لكنه كان يعرف أيضاً أن الحقيقة قد تضعه في خطر. ليس من أفاران فقط، بل من أي شخص قد يعلم بوجود الشريحة.

 

 

 

نام تلك الليلة نوماً ثقيلاً بلا أحلام. كان جسده مرهقاً، وعقله مرهقاً، وحاجته إلى النوم كانت أكبر من أي شيء آخر.

 

 

 

في الصباح، استيقظ على صوت فيرس يقلب المقالي في المطبخ. كانت رائحة البيض المقلي تملأ المنزل، ورائحة الخبز المحمص، وأزيز الزيت الساخن. كانت رائحة الحياة الطبيعية.

 

 

 

نزل نورد إلى المطبخ وجلس على الطاولة. فيرس وضع أمامه طبقاً مليئاً بالبيض والخبز والجبن، دون أن يقول شيئاً. أكلا معاً في صمت مريح، كما كانا يفعلان دائماً.

 

 

 

“اليوم سنذهب إلى الغابة،” قال فيرس وهو يمسح فمه بكم قميصه. “فريد قال إن المنطقة الجنوبية الشرقية لم تُنتهب منذ أسابيع. قد نجد بعض الأعشاب الجيدة.”

“أعرف.”

 

 

“أنا جاهز.”

 

 

شكراً لك على عرضك الكريم. إنه شرف عظيم أن يفكر بي حاكم المقاطعة لهذا المنصب.

“لا، لست جاهزاً. لم تأكل بعد. كل أولاً، ثم ننطلق.”

اتسعت عينا لوان. “حقاً؟ الحاكم العسكري بنفسه؟ هذا شرف كبير!”

 

أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان”

ابتسم نورد وأكمل طعامه. كانت الحياة الطبيعية تعود إلى مجراها، حتى لو كان هناك ظل أفاران يخيم عليه من بعيد.

 

 

“قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق.”

قضى نورد الأسبوع التالي كما لو كان إجازة قصيرة من كل همومه.

 

 

تومان لم يفهم الفرق، لكنه أومأ برأسه كأنه فهم.

في اليوم الأول، ذهب مع فرقة والده إلى الغابة الجنوبية الشرقية. كانت رحلة قصيرة، لأن المنطقة كانت قريبة من البلدة، لكنها كانت مثمرة. وجدوا ثلاثة أنواع من الأعشاب الممتازة: لسان أحمر، عين قط، ورق حرير. نورد جمع حصته ووضعها في قواريره الفارغة، وكان يشعر بكل عشبة يقطفها كأنها قطعة ذهب.

سيتدرب، سيجمع، سيتعلم، سيصبح أقوى.

 

لم يطلب من أحد مرافقته. مشى وحده، والرسالة في جيبه، وقلبه ينبض أسرع من المعتاد. عندما وصل إلى البوابة، أوقفه الحراس.

تومان كان مبتهجاً طوال الرحلة. كان يمزح، يضحك، يقفز بين الأشجار كقرد صغير. “أخيراً! الغابة مفتوحة! القرد الميت لا يعود أبداً!” كان يردد كلما وجد فرصة.

كانت قصيرة، جافة، ككاتبها. لم تكن تهديداً، لكنها لم تكن دعوة أيضاً. كانت مجرد تذكير بموعد.

 

من الناحية السياسية: نعم. من الناحية العسكرية: غير معروف. من الناحية الشخصية: يعتمد على ما سيفعله المستخدم خلال هذا العام.

يونار كانت أكثر هدوءاً من المعتاد. كانت تطلق النار على أهداف بعيدة بين الحين والآخر، وعيناها تبحثان في العمق عن شيء لا يراه الآخرون. لم تشارك في المزاح، لكنها كانت تبتسم أحياناً عندما يقول تومان شيئاً مضحكاً.

خرج من القصر وهو يشعر بثقل أقل على كتفيه. كان قد كسب عاماً. عام كامل ليتدرب، ليتعلم، ليصبح أقوى. عام كامل قبل أن يضطر إلى اتخاذ قرار مصيري.

 

لم يفهم نورد ما يعنيه تماماً، لكنه لم يسأل أكثر.

فريد كان صامتاً معظم الوقت. كان يحمل فأسيه الضخمين على كتفيه، وعيناه تمسحان الأرض كأنه يبحث عن أثر لعدو قديم. عندما سأله نورد عن سبب صمته، قال: “الوحوش الكبيرة رحلت، لكن الصغيرة لا تزال موجودة. وهي أخطر لأنها لا تخاف من البشر بعد.”

صمت فيرس للحظة، ثم شرب رشفة من شايته الباردة. “هذا ليس جواباً.”

 

 

لم يفهم نورد ما يعنيه تماماً، لكنه لم يسأل أكثر.

من الناحية السياسية: نعم. من الناحية العسكرية: غير معروف. من الناحية الشخصية: يعتمد على ما سيفعله المستخدم خلال هذا العام.

 

لم يفهم نورد ما يعنيه تماماً، لكنه لم يسأل أكثر.

في اليوم الثاني، تدرب نورد مع تومان ويورس في ساحة البلدة. أصبحت هذه الساحة مألوفة له كمنزله تقريباً. كان يعرف كل شق في الحجارة، كل زاوية في الجدران، كل شجرة ترمي بظلالها عند الظهيرة.

قضى نورد الأسبوع التالي كما لو كان إجازة قصيرة من كل همومه.

 

بعد عام، سأكون في السابعة عشرة. سأكون أقوى. وسأكون مستعداً للانضمام إليك، إن كان عرضك لا يزال قائماً.

يورس كان معلماً صارماً. لم يمدح أبداً، ولم ينتقد أبداً. كان يقول فقط: “أعد الحركة.” أو “أسرع.” أو “أبطئ.” لكن نورد تعلم من صمته أكثر مما تعلم من كلام غيره. كان يورس يعلمه أن القتال ليس ضرباً فقط، بل هو توازن، وتنفس، وصبر.

قرأ الرسالة عدة مرات. لم تكن رائعة، لكنها كانت سياسية. لم تقل لا بشكل قاطع، ولم تقل نعم بشكل ملزم. قالت فقط: انتظر.

 

 

تومان كان منافساً لطيفاً. لم يعد يستطيع مجاراة نورد، لكنه كان يحاول. كان يخسر كل مباراة، لكنه كان يضحك بعد كل خسارة، ويقول: “غداً سأفوز.” لم يفز أبداً، لكنه استمر في القول.

يونار كانت أكثر هدوءاً من المعتاد. كانت تطلق النار على أهداف بعيدة بين الحين والآخر، وعيناها تبحثان في العمق عن شيء لا يراه الآخرون. لم تشارك في المزاح، لكنها كانت تبتسم أحياناً عندما يقول تومان شيئاً مضحكاً.

 

يورس كان معلماً صارماً. لم يمدح أبداً، ولم ينتقد أبداً. كان يقول فقط: “أعد الحركة.” أو “أسرع.” أو “أبطئ.” لكن نورد تعلم من صمته أكثر مما تعلم من كلام غيره. كان يورس يعلمه أن القتال ليس ضرباً فقط، بل هو توازن، وتنفس، وصبر.

في اليوم الثالث، زار نورد منزل لوان.

 

 

 

كان جين جالساً عند بابه كما يفعل دائماً، كتاب في يده ونظارته على أنفه. عندما رأى نورد، أومأ برأسه كتحية باردة، ثم عاد إلى قراءته.

“ليست ثمينة، لكنها نادرة. تستخدم في علاج أمراض العيون النادرة.”

 

 

لوان كانت في غرفتها تقرأ، كالعادة. عندما سمعت صوت نورد، نزلت مسرعة، شعرها الأسود منسدلاً على كتفيها، وعيناها البنيتان تلمعان بالفضول.

قضى نورد الأسبوع التالي كما لو كان إجازة قصيرة من كل همومه.

 

ابتسم نورد. “سرك ليس صغيراً.”

“نورد! سمعت أن اللورد أفاران استدعاك إلى القصر! هل هذا صحيح؟”

لكن الآن، كان الوقت للعيش. للقتال. للأمل.

 

 

تنهد نورد. كان يعرف أن الخبر سينتشر بسرعة، لكنه لم يتوقع أن يصل إلى لوان بهذه السرعة.

 

 

 

“صحيح.”

 

 

“أنا جاهز.”

“وماذا قال لك؟”

في اليوم الأول، ذهب مع فرقة والده إلى الغابة الجنوبية الشرقية. كانت رحلة قصيرة، لأن المنطقة كانت قريبة من البلدة، لكنها كانت مثمرة. وجدوا ثلاثة أنواع من الأعشاب الممتازة: لسان أحمر، عين قط، ورق حرير. نورد جمع حصته ووضعها في قواريره الفارغة، وكان يشعر بكل عشبة يقطفها كأنها قطعة ذهب.

 

في اليوم الثاني، تدرب نورد مع تومان ويورس في ساحة البلدة. أصبحت هذه الساحة مألوفة له كمنزله تقريباً. كان يعرف كل شق في الحجارة، كل زاوية في الجدران، كل شجرة ترمي بظلالها عند الظهيرة.

جلس نورد على كرسي خشبي عند الباب، وأشار إلى لوان أن تجلس بجانبه. جلست، وعيناها لا تفارقان وجهه.

 

 

يورس كان معلماً صارماً. لم يمدح أبداً، ولم ينتقد أبداً. كان يقول فقط: “أعد الحركة.” أو “أسرع.” أو “أبطئ.” لكن نورد تعلم من صمته أكثر مما تعلم من كلام غيره. كان يورس يعلمه أن القتال ليس ضرباً فقط، بل هو توازن، وتنفس، وصبر.

“قال إني موهوب. وعرض عليّ الانضمام إلى جيشه.”

“نورد! سمعت أن اللورد أفاران استدعاك إلى القصر! هل هذا صحيح؟”

 

 

اتسعت عينا لوان. “حقاً؟ الحاكم العسكري بنفسه؟ هذا شرف كبير!”

كان جالساً على طاولة المطبخ، وقلمه في يده، وورقة بيضاء أمامه. حاول الكتابة عدة مرات، لكنه كان يمزق الورقة ويعيد المحاولة. لم يكن يعرف كيف يكتب لرجل كهذا. لا هو صديق، ولا هو عدو. لا هو رئيس، ولا هو غريب.

 

 

“أعرف.”

“هل صدقك؟”

 

“لماذا تظنين ذلك؟”

“وماذا قلت له؟”

 

 

 

“قلت له سأفكر.”

 

 

أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان”

صمتت لوان للحظة، ثم قالت بصوت أخفض: “وسوف ترفض، أليس كذلك؟”

 

 

“قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق.”

نظر إليها نورد. كيف عرفت؟ لم يخبر أحداً بقراره بعد. لم يتخذ القرار حتى.

 

 

خرج من القصر وهو يشعر بثقل أقل على كتفيه. كان قد كسب عاماً. عام كامل ليتدرب، ليتعلم، ليصبح أقوى. عام كامل قبل أن يضطر إلى اتخاذ قرار مصيري.

“لماذا تظنين ذلك؟”

أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان”

 

 

“لأنك لو أردت القبول، لكانت عيناك تلمعان كالمجنون. لكن عيناك حزينتان. كأنك فقدت شيئاً.” أشارت إلى وجهه. “أستطيع قراءة الناس من عيونهم. وهذا سرّي الصغير.”

 

 

 

ابتسم نورد. “سرك ليس صغيراً.”

 

 

 

“أعرف.”

كانت قصيرة، جافة، ككاتبها. لم تكن تهديداً، لكنها لم تكن دعوة أيضاً. كانت مجرد تذكير بموعد.

 

 

قضى نورد ساعة في منزل لوان، يتحدثان عن الكتب التي قرأتها، وعن الغابة التي لم تعد خائفة، وعن تومان الذي أصبح مضحكاً أكثر من المعتاد. لم يتحدثا عن أفاران مجدداً. لم يتحدثا عن العرض العسكري. تحدثا فقط عن الحياة العادية، التي كانت أندر من أي كنز في الغابة.

“هل صدقك؟”

 

 

في اليوم الرابع، ذهب نورد إلى الغابة مجدداً، هذه المرة مع الفرقة كلها. كانت الرحلة أطول، إلى مناطق لم يزرها من قبل. أركو كان متحمساً بشكل غير معتاد، يقطف الأعشاب كأنه يجمع كنوزاً.

 

 

 

“انظروا إلى هذا!” صرخ وهو يركع أمام نبتة صفراء صغيرة. “عشبة الشمس الخافتة! لم أرَ واحدة منذ خمس سنوات!”

 

 

 

“وهل هي ثمينة؟” سأل تومان.

 

 

“إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران،

“ليست ثمينة، لكنها نادرة. تستخدم في علاج أمراض العيون النادرة.”

قرأ الرسالة عدة مرات. لم تكن رائعة، لكنها كانت سياسية. لم تقل لا بشكل قاطع، ولم تقل نعم بشكل ملزم. قالت فقط: انتظر.

 

 

“إذاً ليست ثمينة؟”

 

 

أحد الحراس أخذ الرسالة وصعد بها. بقي نورد واقفاً في الأسفل، ينتظر. دقيقتان، خمس دقائق، عشر دقائق.

“قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق.”

 

 

 

تومان لم يفهم الفرق، لكنه أومأ برأسه كأنه فهم.

جلس نورد أمامه. نظر إلى والده طويلاً. كان يشعر بالتعب، ليس الجسدي، بل النفسي. ذلك اللقاء مع أفاران استنزفه أكثر من أي قتال خاضه في الأسابيع الماضية.

 

مر أسبوع على لقائنا. أنتظر جوابك.

نورد قطف أيضاً بعض الأعشاب: لسان أحمر هنا، عين قط هناك، وورق حرير في مكان بعيد. لم يجد أي عشبة معززة هذه المرة، لكنه كان سعيداً بما جمعه. كان يكفي لأسبوعين من التدريب.

واشترى الوقت كان أحياناً أهم من أي نصر في المعركة.

 

 

في اليوم الخامس، جاءت رسالة من القصر.

“اللورد أفاران استدعاني ليقيس قوتي،” قال نورد، محاولاً جعل صوته عادياً. “أراد أن يعرف كيف وصلت إلى هذا المستوى في وقت قصير.”

 

فريد كان صامتاً معظم الوقت. كان يحمل فأسيه الضخمين على كتفيه، وعيناه تمسحان الأرض كأنه يبحث عن أثر لعدو قديم. عندما سأله نورد عن سبب صمته، قال: “الوحوش الكبيرة رحلت، لكن الصغيرة لا تزال موجودة. وهي أخطر لأنها لا تخاف من البشر بعد.”

كان الجندي الذي يحملها أحد جنود سارجيس، ليس من حراس أفاران الشخصيين. سلم الرسالة لنورد وانصرف دون كلمة.

 

 

“قلت له سأفكر.”

فتح نورد الرسالة. كانت مكتوبة بخط جميل، واضح، وكأن كاتبها كان حريصاً على أن يقرأها أي شخص دون صعوبة.

“ليست ثمينة، لكنها نادرة. تستخدم في علاج أمراض العيون النادرة.”

 

كانت قصيرة، جافة، ككاتبها. لم تكن تهديداً، لكنها لم تكن دعوة أيضاً. كانت مجرد تذكير بموعد.

“إلى نورد كاسيان،

 

 

 

مر أسبوع على لقائنا. أنتظر جوابك.

 

 

“قلت لك إنها نادرة، ليس ثمينة. هناك فرق.”

أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان”

 

 

 

كانت قصيرة، جافة، ككاتبها. لم تكن تهديداً، لكنها لم تكن دعوة أيضاً. كانت مجرد تذكير بموعد.

دخل نورد المنزل وأغلق الباب خلفه. كان فيرس جالساً على كرسيه الخشبي في زاوية المطبخ، وجهه لا يزال شاحباً، وكوب الشاي بين يديه لم يشرب منه قطرة.

 

 

أعاد نورد طي الرسالة ووضعها في جيبه. لم يقل شيئاً لفيرس. كان بحاجة إلى وقت ليفكر في صياغة رده.

 

 

في الصباح، استيقظ على صوت فيرس يقلب المقالي في المطبخ. كانت رائحة البيض المقلي تملأ المنزل، ورائحة الخبز المحمص، وأزيز الزيت الساخن. كانت رائحة الحياة الطبيعية.

في اليوم السادس، جلس نورد يكتب رده على أفاران.

 

 

“صحيح.”

كان جالساً على طاولة المطبخ، وقلمه في يده، وورقة بيضاء أمامه. حاول الكتابة عدة مرات، لكنه كان يمزق الورقة ويعيد المحاولة. لم يكن يعرف كيف يكتب لرجل كهذا. لا هو صديق، ولا هو عدو. لا هو رئيس، ولا هو غريب.

 

 

في اليوم الرابع، ذهب نورد إلى الغابة مجدداً، هذه المرة مع الفرقة كلها. كانت الرحلة أطول، إلى مناطق لم يزرها من قبل. أركو كان متحمساً بشكل غير معتاد، يقطف الأعشاب كأنه يجمع كنوزاً.

بعد محاولات كثيرة، كتب أخيراً:

قضى نورد الأسبوع التالي كما لو كان إجازة قصيرة من كل همومه.

 

لم يجب نورد. لم يكن يعرف الإجابة بعد. كان يعرف فقط أنه اشترى وقتاً.

“إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران،

 

 

 

شكراً لك على عرضك الكريم. إنه شرف عظيم أن يفكر بي حاكم المقاطعة لهذا المنصب.

 

 

 

بعد تفكير عميق، واستشارة والدي وأصدقائي، قررت أن أطلب منك مهلة عام واحد.

 

 

كانت قصيرة، جافة، ككاتبها. لم تكن تهديداً، لكنها لم تكن دعوة أيضاً. كانت مجرد تذكير بموعد.

أنا لا أزال صغيراً في السادسة عشرة. جسدي لم يكتمل بعد، وقوتي لا تزال ضعيفة. أريد أن أتدرب عاماً كاملاً هنا، في بلدتي، مع من أحب. أريد أن أصل إلى مستوى أستطيع فيه خدمة جيشك بشكل يليق باسمك.

 

 

كان الجندي الذي يحملها أحد جنود سارجيس، ليس من حراس أفاران الشخصيين. سلم الرسالة لنورد وانصرف دون كلمة.

بعد عام، سأكون في السابعة عشرة. سأكون أقوى. وسأكون مستعداً للانضمام إليك، إن كان عرضك لا يزال قائماً.

 

 

 

مع خالص الاحترام،

“وهل هي ثمينة؟” سأل تومان.

 

“لا، لست جاهزاً. لم تأكل بعد. كل أولاً، ثم ننطلق.”

نورد كاسيان، ابن أفير”

فتح نورد الرسالة. كانت قصيرة جداً هذه المرة، سطر واحد فقط:

 

 

قرأ الرسالة عدة مرات. لم تكن رائعة، لكنها كانت سياسية. لم تقل لا بشكل قاطع، ولم تقل نعم بشكل ملزم. قالت فقط: انتظر.

نزل نورد إلى المطبخ وجلس على الطاولة. فيرس وضع أمامه طبقاً مليئاً بالبيض والخبز والجبن، دون أن يقول شيئاً. أكلا معاً في صمت مريح، كما كانا يفعلان دائماً.

 

 

وضع الرسالة في ظرف، وكتب على غلافه: “إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران”.

“عام. لا أكثر.”

 

لكن الآن، كان الوقت للعيش. للقتال. للأمل.

في صباح اليوم السابع، ذهب نورد إلى القصر بنفسه.

 

 

 

لم يطلب من أحد مرافقته. مشى وحده، والرسالة في جيبه، وقلبه ينبض أسرع من المعتاد. عندما وصل إلى البوابة، أوقفه الحراس.

جلس نورد على كرسي خشبي عند الباب، وأشار إلى لوان أن تجلس بجانبه. جلست، وعيناها لا تفارقان وجهه.

 

 

“ما حاجتك؟”

بعد محاولات كثيرة، كتب أخيراً:

 

 

“لدي رسالة إلى اللورد أفاران.”

كانت قصيرة، جافة، ككاتبها. لم تكن تهديداً، لكنها لم تكن دعوة أيضاً. كانت مجرد تذكير بموعد.

 

اتسعت عينا لوان. “حقاً؟ الحاكم العسكري بنفسه؟ هذا شرف كبير!”

أحد الحراس أخذ الرسالة وصعد بها. بقي نورد واقفاً في الأسفل، ينتظر. دقيقتان، خمس دقائق، عشر دقائق.

 

 

 

ثم نزل الحارس ومعه الجواب.

“ما حاجتك؟”

 

 

“لورد أفاران يقول: اقرأ.”

 

 

 

فتح نورد الرسالة. كانت قصيرة جداً هذه المرة، سطر واحد فقط:

أفاران، الحاكم العسكري لمقاطعة جورجان”

 

 

“عام. لا أكثر.”

“نورد! سمعت أن اللورد أفاران استدعاك إلى القصر! هل هذا صحيح؟”

 

 

تنفس نورد الصعداء. لم يقل نعم، لكنه لم يقل لا. قال فقط: انتظر.

يونار كانت أكثر هدوءاً من المعتاد. كانت تطلق النار على أهداف بعيدة بين الحين والآخر، وعيناها تبحثان في العمق عن شيء لا يراه الآخرون. لم تشارك في المزاح، لكنها كانت تبتسم أحياناً عندما يقول تومان شيئاً مضحكاً.

 

 

خرج من القصر وهو يشعر بثقل أقل على كتفيه. كان قد كسب عاماً. عام كامل ليتدرب، ليتعلم، ليصبح أقوى. عام كامل قبل أن يضطر إلى اتخاذ قرار مصيري.

في المساء، جلس نورد على سطح المنزل، ينظر إلى النجوم. كانت الليلة صافية، والسماء مزدانة بآلاف النقاط المضيئة التي تبدو قريبة كأنها تهمس له بأسرار الكون.

 

 

عاد إلى المنزل ووجد فيرس جالساً على الطاولة، ينتظره.

 

 

تومان كان منافساً لطيفاً. لم يعد يستطيع مجاراة نورد، لكنه كان يحاول. كان يخسر كل مباراة، لكنه كان يضحك بعد كل خسارة، ويقول: “غداً سأفوز.” لم يفز أبداً، لكنه استمر في القول.

“ماذا قال؟”

نورد قطف أيضاً بعض الأعشاب: لسان أحمر هنا، عين قط هناك، وورق حرير في مكان بعيد. لم يجد أي عشبة معززة هذه المرة، لكنه كان سعيداً بما جمعه. كان يكفي لأسبوعين من التدريب.

 

بعد عام، سأكون في السابعة عشرة. سأكون أقوى. وسأكون مستعداً للانضمام إليك، إن كان عرضك لا يزال قائماً.

“قال عام. لا أكثر.”

واشترى الوقت كان أحياناً أهم من أي نصر في المعركة.

 

 

نظر فيرس إلى ابنه طويلاً. كان يعرف أن نورد كان يتلاعب بالكلمات، ويدير سياسة لا يفهمها تماماً. لكنه كان يعرف أيضاً أن ابنه أصبح رجلاً.

في الصباح، استيقظ على صوت فيرس يقلب المقالي في المطبخ. كانت رائحة البيض المقلي تملأ المنزل، ورائحة الخبز المحمص، وأزيز الزيت الساخن. كانت رائحة الحياة الطبيعية.

 

 

“عام،” تكرر فيرس. “هذا وقت كافٍ لتصبح قوياً. لكنه أيضاً وقت كافٍ لتكتشف من أنت حقاً.”

“ماذا حدث؟” سأل فيرس بصوت أجش.

 

“إلى حضرة الحاكم العسكري اللورد أفاران،

“وماذا يعني ذلك؟”

 

 

 

“يعني أن عليك أن تقرر. هل تريد أن تصبح جندياً في جيشه؟ أم تريد شيئاً آخر؟”

سيتدرب، سيجمع، سيتعلم، سيصبح أقوى.

 

 

لم يجب نورد. لم يكن يعرف الإجابة بعد. كان يعرف فقط أنه اشترى وقتاً.

 

 

جلس نورد أمامه. نظر إلى والده طويلاً. كان يشعر بالتعب، ليس الجسدي، بل النفسي. ذلك اللقاء مع أفاران استنزفه أكثر من أي قتال خاضه في الأسابيع الماضية.

واشترى الوقت كان أحياناً أهم من أي نصر في المعركة.

لكن الآن، كان الوقت للعيش. للقتال. للأمل.

 

“قلت له الحقيقة. أنني أتدرب بجد. وأنت تساعدني بالأعشاب.”

في المساء، جلس نورد على سطح المنزل، ينظر إلى النجوم. كانت الليلة صافية، والسماء مزدانة بآلاف النقاط المضيئة التي تبدو قريبة كأنها تهمس له بأسرار الكون.

في اليوم الثالث، زار نورد منزل لوان.

 

تومان كان منافساً لطيفاً. لم يعد يستطيع مجاراة نورد، لكنه كان يحاول. كان يخسر كل مباراة، لكنه كان يضحك بعد كل خسارة، ويقول: “غداً سأفوز.” لم يفز أبداً، لكنه استمر في القول.

“شريحة،” همس. “هل قرأتي الرسالة التي كتبتها؟”

قضى نورد ساعة في منزل لوان، يتحدثان عن الكتب التي قرأتها، وعن الغابة التي لم تعد خائفة، وعن تومان الذي أصبح مضحكاً أكثر من المعتاد. لم يتحدثا عن أفاران مجدداً. لم يتحدثا عن العرض العسكري. تحدثا فقط عن الحياة العادية، التي كانت أندر من أي كنز في الغابة.

 

 

تم تحليل النص. التقييم: دبلوماسي بنسبة 78%، مقنع بنسبة 65%، خالي من التهديدات بنسبة 100%. الرد المتوقع من أفاران كان إما القبول أو الرفض القاطع. قبول الشرط مع تحديد مدة زمنية يعتبر أفضل نتيجة ممكنة.

 

 

 

“إذاً أنا فعلت الشيء الصحيح.”

 

 

 

من الناحية السياسية: نعم. من الناحية العسكرية: غير معروف. من الناحية الشخصية: يعتمد على ما سيفعله المستخدم خلال هذا العام.

 

 

 

ابتسم نورد. حتى الشريحة، بتحليلاتها الجافة، كانت تقول له إن المستقبل بيده.

 

 

 

نظر إلى الغابة البعيدة. كانت سوداء في الظلام، كجدار لا يمكن اختراقه. لكنه كان يعرف أن داخلها كنوزاً وأسراراً وأعشاباً ووحوشاً. وكان يعرف أنه سيدخلها مراراً وتكراراً خلال العام القادم.

 

 

“هذا كل ما عندي،” قال نورد، وقام من مقعده. “أنا متعب يا أبي. سأنام.”

سيتدرب، سيجمع، سيتعلم، سيصبح أقوى.

 

 

“إذاً ليست ثمينة؟”

ثم، بعد عام، سيواجه مصيره.

 

 

يورس كان معلماً صارماً. لم يمدح أبداً، ولم ينتقد أبداً. كان يقول فقط: “أعد الحركة.” أو “أسرع.” أو “أبطئ.” لكن نورد تعلم من صمته أكثر مما تعلم من كلام غيره. كان يورس يعلمه أن القتال ليس ضرباً فقط، بل هو توازن، وتنفس، وصبر.

لكن الآن، كان الوقت للعيش. للقتال. للأمل.

صعد إلى غرفته دون أن ينظر إلى والده. كان يعرف أن فيرس يستحق الحقيقة، لكنه كان يعرف أيضاً أن الحقيقة قد تضعه في خطر. ليس من أفاران فقط، بل من أي شخص قد يعلم بوجود الشريحة.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط