نجمة متوسطه في القتال
مر أسبوعان.
نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف، وقلبه ينبض ببطء وثبات.
لم يكونا أسبوعين عاديين. كانا أسبوعين من التدريب المكثف، من الاستيقاظ قبل الفجر والنوم بعد منتصف الليل، من شرب الجرعات العشبية المرة، من التأمل حتى يصبح الرأس فارغاً كالغرفة المهجورة، من تكرار تمارين إخفاء الهالة حتى أصبحت جزءاً من جسده لا يحتاج إلى تفكير.
أغلق النافذة، وأطفأ المصباح، واستلقى على سريره.
في اليوم العاشر، اخترق نورد نجمة واحدة متوسطة في القتال.
كان ذلك في الصباح الباكر، في ساحة التدريب خلف المنزل. كانت السماء لا تزال رمادية، والشمس لم تشرق بعد. كان يكرر حركات السيف الأساسية كالمعتاد، عندما شعر به. ليس كالماضي، حيث كان الاختراق مفاجئاً كالسيل الجارف. هذه المرة، كان بطيئاً، كالنهر الذي يرتفع مستواه تدريجياً دون أن تدرك ذلك حتى تفيض المياه على الضفاف.
تم تخزين 47 روناً أساسياً. تم تحليل وظائفها: توصيل الطاقة، تخزين الطاقة، تحويل مسار الطاقة، تضخيم الطاقة، تبديد الطاقة. المستوى الحالي من الفهم: نظري بحت. لا يمكن تطبيق عملي دون مستوى ذهني متوسط على الأقل.
شعر بعضلاته تصبح أكثر كثافة. شعر بعظامه تصبح أكثر صلابة. شعر بقوته تزداد ليس بنسبة هائلة، بل بنسبة محسوسة، كمن يضيف حجراً صغيراً إلى جدار كان يظنه مكتملاً.
توقف عن الحركة، وأغمض عينيه، وترك الشعور يمر خلاله.
لم يكن أركو قد علمه هذه الأشياء بعد. كان هذا من مستواه الخاص. كان يقرأ ليفهم كيف تتفاعل الأعشاب مع بعضها البعض، ليس فقط كيف تستخدم كل عشبة على حدة.
عندما فتح عينيه، كانت السماء قد أشرقت قليلاً. كان يشعر بأنه مختلف. ليس كالسابق، حيث تغير كل شيء دفعة واحدة. بل كأنه هو نفسه، لكن نسخة أفضل منه. نسخة أكثر نضجاً، أكثر اكتمالاً.
تأكيد: المستخدم عبر عتبة نجمة واحدة متوسطة في مسار القتال. التغيرات: زيادة في القوة البدنية بنسبة 45% مقارنة بمستوى نجمة منخفضة. زيادة في السرعة بنسبة 38%. زيادة في التحمل بنسبة 52%. زيادة في كثافة العضلات بنسبة 30%.
مقارنة مع المستخدم القديم (نسخة نجمة منخفضة): المستخدم الحالي يستطيع هزيمة نسخته السابقة في قتال مباشر خلال 30-40 ثانية دون إصابات خطيرة. قوته الآن تعادل قوة تومان مضروبة في اثنين ونصف تقريباً.
لم يكن هذا بفضل زهرة الجنين القمري فقط. كان أيضاً بفضل التدريب المستمر، والتأمل اليومي، والكتب التي كان يقرأها بشغف. كان عقله أصبح أكثر صفاءً، وذاكرته أصبحت أكثر حدة، وقدرته على التركيز أصبحت أشبه بعدسة مكبرة تركز الضوء على نقطة واحدة.
وقف نورد مكانه، يستوعب الأرقام. لم تكن قفزة هائلة، لكنها كانت محسوسة. كان أقوى مما كان عليه قبل أسبوعين. كان أسرع. كان أكثر احتمالاً. وهذا كان كافياً.
ثم تذكر. التقنية. إخفاء الهالة. كان يجب أن يطبقها فوراً قبل أن يشعر به أي شخص آخر. أغمض عينيه، وركز على مسامات جسده. تخيل الطاقة البيضاء التي تخرج منها كالبخار. ثم تخيلها تتراجع إلى الداخل، كالماء الذي يعود إلى البئر بعد فيضان.
جلس على الأرض، وأخرج من جيبه القارورة الزجاجية الصغيرة التي تحتوي على بقايا زهرة العضل الغريب. كان قد استخدم زهرة كاملة للوصول إلى هذا المستوى. كان لا يزال أمامه زهرتان.
وقف نورد مكانه، يستوعب الأرقام. لم تكن قفزة هائلة، لكنها كانت محسوسة. كان أقوى مما كان عليه قبل أسبوعين. كان أسرع. كان أكثر احتمالاً. وهذا كان كافياً.
تحليل استخدام الزهرتين المتبقيتين: يمكن استخدامهما معاً خلال الأسبوعين القادمين لدفع المستخدم من بداية نجمة متوسطة إلى 80-85% من متطلبات نجمة متقدمة. هذا سيضعه على بعد خطوات قليلة من المستوى التالي. التوصية: البدء فوراً.
وقف نورد مكانه، يستوعب الأرقام. لم تكن قفزة هائلة، لكنها كانت محسوسة. كان أقوى مما كان عليه قبل أسبوعين. كان أسرع. كان أكثر احتمالاً. وهذا كان كافياً.
كان ذلك في الصباح الباكر، في ساحة التدريب خلف المنزل. كانت السماء لا تزال رمادية، والشمس لم تشرق بعد. كان يكرر حركات السيف الأساسية كالمعتاد، عندما شعر به. ليس كالماضي، حيث كان الاختراق مفاجئاً كالسيل الجارف. هذه المرة، كان بطيئاً، كالنهر الذي يرتفع مستواه تدريجياً دون أن تدرك ذلك حتى تفيض المياه على الضفاف.
ليس اليوم. اليوم كان للاحتفال الصامت. اليوم كان ليشعر بقوته الجديدة دون أن يضغط على نفسه أكثر.
قفز. كانت قفزته أعلى من المعتاد بأربعين سنتيمتراً تقريباً. هبط بهدوء على الأرض، كالقطة.
لم يكن يفهم كل شيء، لكنه كان يخزن. كان يبني قاعدة معرفية في رأسه، تنتظر أن تستخدم عندما يحين الوقت.
ركض. كانت سرعته تثير الريح حول أذنيه كالهمس.
لم يكن هذا بفضل زهرة الجنين القمري فقط. كان أيضاً بفضل التدريب المستمر، والتأمل اليومي، والكتب التي كان يقرأها بشغف. كان عقله أصبح أكثر صفاءً، وذاكرته أصبحت أكثر حدة، وقدرته على التركيز أصبحت أشبه بعدسة مكبرة تركز الضوء على نقطة واحدة.
رفع سيفه الخشبي وضرب به جذع شجرة قريبة. انغرز السيف في الخشب بعمق ثلاثة سنتيمترات. قبل أسبوعين، كان يغرز سنتيمتراً واحداً فقط.
ابتسم.
بعد ساعتين من دراسة الرون، انتقل إلى كتاب آخر. كان أرق، وأحدث، وأسهل في القراءة. كان عن الكيمياء العشبية المتقدمة.
ثم تذكر. التقنية. إخفاء الهالة. كان يجب أن يطبقها فوراً قبل أن يشعر به أي شخص آخر. أغمض عينيه، وركز على مسامات جسده. تخيل الطاقة البيضاء التي تخرج منها كالبخار. ثم تخيلها تتراجع إلى الداخل، كالماء الذي يعود إلى البئر بعد فيضان.
عندما فتح عينيه، كانت السماء قد أشرقت قليلاً. كان يشعر بأنه مختلف. ليس كالسابق، حيث تغير كل شيء دفعة واحدة. بل كأنه هو نفسه، لكن نسخة أفضل منه. نسخة أكثر نضجاً، أكثر اكتمالاً.
حبسها.
تحليل استخدام الزهرتين المتبقيتين: يمكن استخدامهما معاً خلال الأسبوعين القادمين لدفع المستخدم من بداية نجمة متوسطة إلى 80-85% من متطلبات نجمة متقدمة. هذا سيضعه على بعد خطوات قليلة من المستوى التالي. التوصية: البدء فوراً.
فتح عينيه. نظر إلى يديه. لم يشعر بأي تغيير. لكنه كان يعرف أن هالته قد انخفضت من مستوى نجمة متوسطة إلى مستوى نجمة منخفضة. لأي شخص ينظر إليه من الخارج، سيبدو كما كان قبل أسبوعين. كما كان قبل أن يخترق.
تقييم تقنية إخفاء الهالة: المستخدم أتقن الأساسيات بنسبة 89%. مستوى الهالة الحالي المخفي هو نجمة واحدة منخفضة. أي شخص حتى مستوى نجمتين لن يشعر بالفرق. أشخاص المستوى الثالث قد يشعرون بوجود شيء غير طبيعي إذا ركزوا، لكنهم لن يتمكنوا من تحديد المستوى الحقيقي بدقة.
سر نورد كان في بئر. بئر عميقة داخل نفسه، لا يصل إليها ضوء، ولا يصل إليها سؤال، ولا يصل إليها أحد.
كان يشعر بالأمان.
تأكيد: المستخدم عبر عتبة نجمة واحدة متوسطة في مسار القتال. التغيرات: زيادة في القوة البدنية بنسبة 45% مقارنة بمستوى نجمة منخفضة. زيادة في السرعة بنسبة 38%. زيادة في التحمل بنسبة 52%. زيادة في كثافة العضلات بنسبة 30%.
في اليوم الثالث عشر، وصلت نسبة تقدمه في مسار الذهن إلى 83%.
قفز. كانت قفزته أعلى من المعتاد بأربعين سنتيمتراً تقريباً. هبط بهدوء على الأرض، كالقطة.
لم يكن هذا بفضل زهرة الجنين القمري فقط. كان أيضاً بفضل التدريب المستمر، والتأمل اليومي، والكتب التي كان يقرأها بشغف. كان عقله أصبح أكثر صفاءً، وذاكرته أصبحت أكثر حدة، وقدرته على التركيز أصبحت أشبه بعدسة مكبرة تركز الضوء على نقطة واحدة.
أغلق النافذة، وأطفأ المصباح، واستلقى على سريره.
مسار الذهن: 83% من متطلبات نجمة واحدة متوسطة. التقدير للوصول إلى المستوى التالي: 3-4 أسابيع مع الاستمرار على المعدل الحالي.
هذا تعريف دقيق.
كان يقترب. كان قريباً جداً من أن يصبح ذهنياً متوسطاً. وعندها، ستتحسن قدرات الشريحة مجدداً. وستتحسن قدرته على التحليل والحفظ والتخطيط. وستتحسن كل شيء.
في الأسبوعين الماضيين، كان نورد قد قلل زياراته إلى أيملي تدريجياً.
نهض من على سريره، وفتح النافذة. هواء الليل البارد لامس وجهه، وأطفأ حرارة القراءة التي كانت قد ارتفعت في جسده. القمر كان عالياً في السماء، محاطاً بحشد من النجوم كحراس مخلصين.
لم تكن أيملي عدوة، لكنها لم تكن حليفة أيضاً. كانت مجرد امرأة تبيع خدماتها مقابل المال. والمال لا يشتري الصمت دائماً.
في الأسبوع الأول، كان يذهب إليها يومياً. كانت تصحح له أوضاعه، وتكرر معه التمارين، وتخبره بأخطائه. في اليوم الخامس، بدأ يشعر بالتقنية كأنها جزء من جسده. في اليوم السابع، كان قادراً على إخفاء هالته لمدة ساعة كاملة دون تركيز كبير. في اليوم التاسع، أصبحت التقنية تلقائية تقريباً.
في الأسبوع الأول، كان يذهب إليها يومياً. كانت تصحح له أوضاعه، وتكرر معه التمارين، وتخبره بأخطائه. في اليوم الخامس، بدأ يشعر بالتقنية كأنها جزء من جسده. في اليوم السابع، كان قادراً على إخفاء هالته لمدة ساعة كاملة دون تركيز كبير. في اليوم التاسع، أصبحت التقنية تلقائية تقريباً.
في اليوم الحادي عشر، بعد أن اخترق نجمة متوسطة، لم يذهب إليها. كان خائفاً. بتقنياتها الكثيرة، وخبرتها الطويلة، ربما تشعر بالتغيير فيه. ربما تسأله أسئلة لا يريد الإجابة عليها. ربما تكتشف سره.
جلس على الأرض، وأخرج من جيبه القارورة الزجاجية الصغيرة التي تحتوي على بقايا زهرة العضل الغريب. كان قد استخدم زهرة كاملة للوصول إلى هذا المستوى. كان لا يزال أمامه زهرتان.
لم تكن أيملي عدوة، لكنها لم تكن حليفة أيضاً. كانت مجرد امرأة تبيع خدماتها مقابل المال. والمال لا يشتري الصمت دائماً.
قفز. كانت قفزته أعلى من المعتاد بأربعين سنتيمتراً تقريباً. هبط بهدوء على الأرض، كالقطة.
في اليوم الثاني عشر، ذهب إليها مجدداً، لكنه طبق تقنية الإخفاء قبل الدخول. نظرت إليه أيملي بعينيها السوداوين، وابتسمت، وبدأت الدرس كالمعتاد. لم تسأل عن شيء. ربما لم تلاحظ. ربما لاحظت لكنها لم تهتم. ربما كانت تملك من الأسرار ما يجعلها لا تكترث بأسرار غيره.
كان يقترب. كان قريباً جداً من أن يصبح ذهنياً متوسطاً. وعندها، ستتحسن قدرات الشريحة مجدداً. وستتحسن قدرته على التحليل والحفظ والتخطيط. وستتحسن كل شيء.
في اليوم الرابع عشر، قال لها إنه سيتوقف عن الدروس مؤقتاً. قالت: “كما تشاء. أبواب النقابة مفتوحة لك دائماً. مقابل المال.”
شعر بعضلاته تصبح أكثر كثافة. شعر بعظامه تصبح أكثر صلابة. شعر بقوته تزداد ليس بنسبة هائلة، بل بنسبة محسوسة، كمن يضيف حجراً صغيراً إلى جدار كان يظنه مكتملاً.
خرج من النقابة وهو يشعر بالارتياح. التقنية كانت في جعبته الآن. لم يعد بحاجة إلى أيملي. على الأقل في الوقت الحالي.
خرج من النقابة وهو يشعر بالارتياح. التقنية كانت في جعبته الآن. لم يعد بحاجة إلى أيملي. على الأقل في الوقت الحالي.
في المساء، كان نورد يجلس في غرفته، أمام كومة من الكتب. لم تكن كتباً عن القتال أو الأعشاب هذه المرة. كانت كتباً عن الرون.
استعارها من مكتبة أركو، ومن بعض التجار الذين كانوا يمرون بأفير بين الحين والآخر. كانت قديمة، بعض صفحاتها ممزقة، وبعض كلماتها غير مقروءة. لكن الشريحة كانت تعوض النقص.
لم يكونا أسبوعين عاديين. كانا أسبوعين من التدريب المكثف، من الاستيقاظ قبل الفجر والنوم بعد منتصف الليل، من شرب الجرعات العشبية المرة، من التأمل حتى يصبح الرأس فارغاً كالغرفة المهجورة، من تكرار تمارين إخفاء الهالة حتى أصبحت جزءاً من جسده لا يحتاج إلى تفكير.
تم تخزين 47 روناً أساسياً. تم تحليل وظائفها: توصيل الطاقة، تخزين الطاقة، تحويل مسار الطاقة، تضخيم الطاقة، تبديد الطاقة. المستوى الحالي من الفهم: نظري بحت. لا يمكن تطبيق عملي دون مستوى ذهني متوسط على الأقل.
مع زهرتي العضل الغريب المتبقيتين، سيصل إلى 85% من متطلبات نجمة متقدمة خلال أسبوعين. ومع زهرة الجنين القمري، سيخترق نجمة متوسطة في الذهن خلال شهر. وعندها، سيصبح من أقوى الناس في البلدة. ليس الأقوى، لكنه سيكون في القائمة.
تقييم تقنية إخفاء الهالة: المستخدم أتقن الأساسيات بنسبة 89%. مستوى الهالة الحالي المخفي هو نجمة واحدة منخفضة. أي شخص حتى مستوى نجمتين لن يشعر بالفرق. أشخاص المستوى الثالث قد يشعرون بوجود شيء غير طبيعي إذا ركزوا، لكنهم لن يتمكنوا من تحديد المستوى الحقيقي بدقة.
كان نورد يقرأ، والشريحة تعيد الكلمات في رأسه كالنشيد المتكرر. الرون الفلاني يستخدم لكذا، والرون الفلاني يستخدم لكذا، والرون الفلاني خطير جداً ولا يستخدم إلا من قبل الخبراء.
لم يكن هذا بفضل زهرة الجنين القمري فقط. كان أيضاً بفضل التدريب المستمر، والتأمل اليومي، والكتب التي كان يقرأها بشغف. كان عقله أصبح أكثر صفاءً، وذاكرته أصبحت أكثر حدة، وقدرته على التركيز أصبحت أشبه بعدسة مكبرة تركز الضوء على نقطة واحدة.
لم يكن يفهم كل شيء، لكنه كان يخزن. كان يبني قاعدة معرفية في رأسه، تنتظر أن تستخدم عندما يحين الوقت.
كان بحاجة إلى كل هذا ليحمي سره. ليحمي الشريحة. ليحمي نفسه.
بعد ساعتين من دراسة الرون، انتقل إلى كتاب آخر. كان أرق، وأحدث، وأسهل في القراءة. كان عن الكيمياء العشبية المتقدمة.
في اليوم الثالث عشر، وصلت نسبة تقدمه في مسار الذهن إلى 83%.
قفز. كانت قفزته أعلى من المعتاد بأربعين سنتيمتراً تقريباً. هبط بهدوء على الأرض، كالقطة.
لم يكن أركو قد علمه هذه الأشياء بعد. كان هذا من مستواه الخاص. كان يقرأ ليفهم كيف تتفاعل الأعشاب مع بعضها البعض، ليس فقط كيف تستخدم كل عشبة على حدة.
شعر بعضلاته تصبح أكثر كثافة. شعر بعظامه تصبح أكثر صلابة. شعر بقوته تزداد ليس بنسبة هائلة، بل بنسبة محسوسة، كمن يضيف حجراً صغيراً إلى جدار كان يظنه مكتملاً.
تم تخزين 34 تفاعلاً كيميائياً بين الأعشاب المختلفة. تم تحليل النتائج المحتملة لكل تفاعل: تعزيز، تثبيط، تحييد، تحول إلى سم. التطبيق العملي يتطلب تجارب وتحضيرات، لكن الأساس النظري أصبح جاهزاً.
كان يقترب. كان قريباً جداً من أن يصبح ذهنياً متوسطاً. وعندها، ستتحسن قدرات الشريحة مجدداً. وستتحسن قدرته على التحليل والحفظ والتخطيط. وستتحسن كل شيء.
أغلق نورد الكتاب، ومسح عينيه المتعبتين. كان قد قرأ لثلاث ساعات متواصلة، وكان رأسه يطن بالمعلومات كخلية النحل.
أغلق نورد الكتاب، ومسح عينيه المتعبتين. كان قد قرأ لثلاث ساعات متواصلة، وكان رأسه يطن بالمعلومات كخلية النحل.
“شريحة،” همس. “هل أصبحت عالماً الآن؟”
رفع سيفه الخشبي وضرب به جذع شجرة قريبة. انغرز السيف في الخشب بعمق ثلاثة سنتيمترات. قبل أسبوعين، كان يغرز سنتيمتراً واحداً فقط.
تعريف العالم يحتاج إلى سنوات من الدراسة والتخصص. المستخدم لا يزال مبتدئاً في جميع المجالات. لكنه مبتدئ واسع المعرفة. هذا قد يكون أكثر فائدة من التخصص الضيق في مرحلة مبكرة من التدريب.
ليس اليوم. اليوم كان للاحتفال الصامت. اليوم كان ليشعر بقوته الجديدة دون أن يضغط على نفسه أكثر.
“واسع المعرفة،” تكرر نورد ساخراً. “هذا يعني أنني أعرف القليل عن الكثير.”
توقف عن الحركة، وأغمض عينيه، وترك الشعور يمر خلاله.
هذا تعريف دقيق.
في اليوم العاشر، اخترق نورد نجمة واحدة متوسطة في القتال.
ضحك نورد في داخله. حتى الشريحة كانت تعترف بحدوده. لكنه كان يعرف أن هذه الحدود كانت تتسع كل يوم. كلما قرأ كتاباً، اتسعت. كلما تدرب، اتسعت. كلما تأمل، اتسعت.
لم يكونا أسبوعين عاديين. كانا أسبوعين من التدريب المكثف، من الاستيقاظ قبل الفجر والنوم بعد منتصف الليل، من شرب الجرعات العشبية المرة، من التأمل حتى يصبح الرأس فارغاً كالغرفة المهجورة، من تكرار تمارين إخفاء الهالة حتى أصبحت جزءاً من جسده لا يحتاج إلى تفكير.
كان كالبحر: يبدو محدوداً من الشاطئ، لكن عمقه لا نهاية له.
نهض من على سريره، وفتح النافذة. هواء الليل البارد لامس وجهه، وأطفأ حرارة القراءة التي كانت قد ارتفعت في جسده. القمر كان عالياً في السماء، محاطاً بحشد من النجوم كحراس مخلصين.
كان متعباً. لكنه كان راضياً.
مسار الذهن: 83% من متطلبات نجمة واحدة متوسطة. التقدير للوصول إلى المستوى التالي: 3-4 أسابيع مع الاستمرار على المعدل الحالي.
كان يفكر في المستقبل.
مع زهرتي العضل الغريب المتبقيتين، سيصل إلى 85% من متطلبات نجمة متقدمة خلال أسبوعين. ومع زهرة الجنين القمري، سيخترق نجمة متوسطة في الذهن خلال شهر. وعندها، سيصبح من أقوى الناس في البلدة. ليس الأقوى، لكنه سيكون في القائمة.
لكنه كان يعرف أن القوة وحدها لا تكفي. كان يحتاج إلى المعرفة. إلى الخطط. إلى الحلفاء. وإلى الأسرار.
كان بحاجة إلى كل هذا ليحمي سره. ليحمي الشريحة. ليحمي نفسه.
لم يكن هذا بفضل زهرة الجنين القمري فقط. كان أيضاً بفضل التدريب المستمر، والتأمل اليومي، والكتب التي كان يقرأها بشغف. كان عقله أصبح أكثر صفاءً، وذاكرته أصبحت أكثر حدة، وقدرته على التركيز أصبحت أشبه بعدسة مكبرة تركز الضوء على نقطة واحدة.
أغلق النافذة، وأطفأ المصباح، واستلقى على سريره.
شعر بعضلاته تصبح أكثر كثافة. شعر بعظامه تصبح أكثر صلابة. شعر بقوته تزداد ليس بنسبة هائلة، بل بنسبة محسوسة، كمن يضيف حجراً صغيراً إلى جدار كان يظنه مكتملاً.
كان متعباً. لكنه كان راضياً.
في اليوم الثاني عشر، ذهب إليها مجدداً، لكنه طبق تقنية الإخفاء قبل الدخول. نظرت إليه أيملي بعينيها السوداوين، وابتسمت، وبدأت الدرس كالمعتاد. لم تسأل عن شيء. ربما لم تلاحظ. ربما لاحظت لكنها لم تهتم. ربما كانت تملك من الأسرار ما يجعلها لا تكترث بأسرار غيره.
نام تلك الليلة مبكراً، وعيناه على السقف، وقلبه ينبض ببطء وثبات.
ركض. كانت سرعته تثير الريح حول أذنيه كالهمس.
