الفصل 519 – جمع المعلومات
(الفصيل الصالح ، القاعدة العسكرية للمنطقة 12 ، بعد يومين)
على مدار 48 ساعة التالية ، تحرك ليو وفير كالأشباح في أزيائهم العسكرية ، منغمسين في الإيقاع اليومي للحياة العسكرية ؛ يتحدثون معهم وينفذون روتينهم ويمتصون المعلومات بكثافة هادئة لم تخن قط ولائهم الحقيقي.
التزم ليو بالبقاء قريباً من الضباط ، حيث حضر كل تفتيش ميداني وكل تدقيق في الدوريات وكل اجتماع استراتيجي متوسط المستوى كان يُتوقع من لاري الحضور فيه ، مستغلاً الصمت بين الأوامر لمراجعة الملفات وتصفح تفاصيل توزيع القوات واستجواب الأفراد المبتدئين بذكاء ودقة لمعرفة القطاعات التي يخشون التمركز فيها أكثر من غيرها.
وبدءاً من النميمة العابرة وصولاً إلى الأدلة التقنية ، كانت كل حركة وكل تفاعل بمثابة خيط يقود إلى الآخر. وبنهاية اليوم الثاني ، كان قد صاغ بالفعل مخططاً في عقله لهيكل القاعدة بأكمله ، وصولاً إلى النوبات ودورات المراقبة الجوية.
وفي الوقت نفسه ، سلك فير مساراً أكثر سلاسة ، متقمّصًا شخصية الملازم آرون المسترخية ، بينما كان يدسّ نفسه بمكر داخل التجمعات خارج أوقات الخدمة واستراحات التدخين ، حيث يرخي الطيّارون والرماة ألسنتهم.
كان يلقي النكات ويدخن السجائر الرخيصة ويشق طريقه ببطء إلى المحادثات التي كانت تبوح بالأسرار وسط الضحكات ، مسجلاً في الوقت نفسه ملاحظات عقلية لكل شيء.
أحياناً ، سيطرح عمداً أسئلة غبية لتأكيد شكوك ذكية ، متظاهراً بنوع من سوء الفهم للموضوع ليدفع الآخرين إلى تصحيحه بتفاصيل أكثر بكثير مما كان ينبغي عليهم مشاركته.
وبنهاية اليوم الثاني ، أصبح لديهم قائمة أولية بكل ما هو مهم: تشكيل المحاربين في هذه القاعدة تحديداً يتألف من 76 ألف جندي من مستوى السيد ، وحوالي 2000 من مستوى السيد العظيم ، و20 من مستوى السمو. كانت هذه أصغر قاعدة من حيث الحجم ، في حين كانت المناطق الأخرى تضم ما بين 1.5 إلى 2 ضعف هذا العدد من الرجال.
كما تمركز 22 مدفع مانا على طول المرتفعات الجنوبية والغربية ، كل منها قوي بما يكفي لإسقاط طائرة من فئة المدمر. وحرست أربعة أبراج آلية مضادة للطائرات الأجواء إلى جانب نظامين صاروخيين بعيدين المدى يتم تشغيلهم يدوياً. بالإضافة إلى ذلك ، كان هناك ما مجموع 32 مركبة من فئة طائرة حربية خفيفة ومركبة واحدة من فئة المدمر متمركزة في القاعدة ، ستقوم بدوريات في السماء بنوبات متكررة.
شكل ذلك الهيكل الدفاعي الأساسي للقاعدة ، وكان البرج الذي يتحكم في كل هذا يُعرف باسم “برج القيادة المركزي”. وقف برج القيادة المركزي في قلب القاعدة ، كمركز مسؤول عن تزويد الطيارين بالمعلومات الاستخباراتية حول تحركات العدو ، وكان محمياً بواسطة عدة طبقات من تعاويذ مصغرة مضادة للقصف.
كان تفجير برج القيادة المركزي أمراً حاسماً لجعل كل من شبكة الصواريخ المضادة للطائرات والطائرات المقاتلة في الأعلى غير فعالة إلى حد كبير وهو أمر دونه ليو كملاحظة محددة عندما بدأ في تحديد نقاط الضرب المحتملة.
وأخيراً ، ولعله الأمر الأكثر أهمية ، نجح ليو في تحديد موقع أحد نوى تروس المانا العديدة على الكوكب: عمود ضخم يشبه البرج مدفون تحت النصف الشرقي من القاعدة ، موضوع خلف بوابة محصنة تحمل لافتة: (غرفة تبريد الجهد العالي ، للموظفين المصرح لهم فقط).
لم تكن المنشأة محددة كنواة مانا على أي خريطة ولم يتم تصنيفها كذلك في أي وثيقة رسمية ، ولكن العلامات كانت واضحة للغاية لدرجة لا يمكن إغفالها ؛ فالفنيون ذو المهارات العالية يزورون المبنى بانتظام ، دائماً تحت إشراف عسكري رفيع المستوى ، بينما يتم تسليم عشرات المركبات التي تحمل أحجار مانا معالجة بشكل خاص داخلها كل شهر لإعادة التموين.
كانت هذه هي السمات التي لا تخطئها العين لنواة ترس المانا ، ولكن الوصول إلى التصميم الداخلي كان أبعد ما يكون عن البساطة.
ورغم أن ليو يمتلك تصريحاً لمرافقة مهندس إلى المنشأة في أيام محددة ومخصصة ، إلا أن المهمة سمحت له فقط بالإشراف على أعمال الصيانة في الدوائر الكهربائية فوق الأرض ، مع حظر الطوابق السفلية بالأسفل تماماً.
فالرائد وحده هو من يملك سلطة النزول إلى الغرف السفلية ، ولم يبدو أن أحداً آخر في القاعدة يعرف ما يحدث حقاً في الأسفل.
ومع ذلك ، فإن ما فاجأ ليو أكثر هو أن هذه لم تكن ميزة فريدة للقاعدة العسكرية للمنطقة الثانية عشرة ؛ فوفقاً للمعلومات التي جمعها ، هناك مبنى كهذا في كل قاعدة عسكرية في جميع أنحاء الكوكب.
’12 قاعدة… لكن تقاريرنا تقول إنه قد لا يكون هناك سوى 6 أو 7 نوى نشطة لتغطية الكوكب ، مما يعني أن الخمس المتبقية هي مجرد نوى وهمية’ استنتج ليو في نفسه وهو يدرك أن مخططي الدفاع في الفصيل الصالح بعيدون كل البعد عن الإهمال.
وعلى الرغم من أنهم أداروا نظاماً متعدد النوى ، إلا أنهم فهموا تماماً كيفية حماية أصولهم ، حيث بدأ ليو يشعر بالفعل بصداع يلوح في الأفق وهو يحاول تخيل كيف يمكنه إيجاد طريقة للتأكد من أي منها كان مزيفاً وأيها كان النوى الحقيقية.
———————
(مقر الضباط ، شقة لاري ، 10:27 مساءً)
في هذه الليلة تحديداً ، قرر ليو وفير الالتقاء في شقة ليو للجلوس ومناقشة ما توصلوا إليه اليوم وخططهم للغد. لم يكن هذا غريباً على الثنائي ، اللذين عُرف عنهم بمشاركة الشراب والتدخين.
“من المقرر أن أقدّم التقرير الشهري الخاص بآرون إلى الرائد غدًا” قال فير وهو يفك الزر العلوي لقميصه بنبرة عفوية ، رغم أن ليو كان يعلم أنه يفكر في الأمر منذ فترة.
نظر ليو باهتمام وفضول.
تابع فير ، “أخطط لطرح فكرة إجراء تدريب مشترك بين المناطق. سأقول شيئاً عن كيف جعل السلام الجنود متهاونين ، وكيف نحتاج إلى حرب محاكية للحفاظ على حدة قوتهم”
“أنت تحاول قياس موقف الرائد من اندلاع حرب حقيقية” اتكأ ليو على كرسيه.
“بالظبط. إذا رفض الأمر ، فربما يكون شخصًا سلبيًا ، غارقًا في راحة السلام ولكن إذا وافق على الفكرة بسرعة كبيرة أو بدأ يتحدث عن الاستراتيجية ، فحينها سنعرف أنه يتوقع الصراع طوال الوقت” أومأ فير برأسه.
“وبناءً على ردة فعله ، ستخبرني كيف يجب أن أتقرب منه عندما يحين دوري لمقابلته” قال ليو وهو يستوعب الفكرة.
“من الأفضل أن أختبر الوضع غداً ، وستدخل أنت باستراتيجية مناسبة بعد يومين عندما يحين دورك لتقديم التقرير” ابتسم فير بمكر.
“فقط لا تقل أي شيء مشبوه قد يكشف تنكرك واحرص على معاملته باحترام” أغلق ليو الملف الذي في يده.
“أنا أعلم. لا تقلق يا قريبي ، لقد كنتُ سيدا في التنكّر حتى قبل أن تفكر في وضع الخنجر في يدك” قال فير وهو يستلقي ، واضعاً يديه خلف رأسه.
لم يضحك ليو ، ولكن طرف فمه تحرك قليلاً ، بينما أدار عينيه متجاهلًا السخرية في الوقت الحالي.
الترجمة: Hunter
