الفصل 563 – التأكيد
(كوكب فورثاس ، منظور سو بي)
بعد انتهائه من استجواب المحقق الخاص الأول ، شق سو بي طريقه نحو مكتب الرجل الثاني الذي عمل على القضية وهو الشخص نفسه الذي قدم التقرير.
كان يأمل أن تكشف هذه الزيارة عن خيط يقود بعيداً عن مكتب شيخ الطائفة ، خيط يثبت أن تورط قيادة الطائفة في هذه القضية مجرد مصادفة بحتة وليس عملاً مدبراً. ولكن لسوء الحظ ، ثبت أن هذا الأمل قصير الأجل ، حيث كانت رواية المحقق الثاني بمثابة مرآة للأول ، كلمة بكلمة تقريباً.
وفقاً له ، كانت هناك امرأة تدعى مو فان تعمل مباشرة تحت إمرة مكتب الشيخ الثاني عشر ، حيث كانت هي المسؤولة شخصياً عن تعديل التقارير. والأسوأ من ذلك ، وبناءً على الطريقة التي وصف بها الأمر ، لم تكن تعمل بمفردها بل فعلت ذلك بتوجيه صريح من الشيخ الثاني عشر نفسه ، حيث أقنعت المحققَين الخاصين بأن هذا الإجراء يصب في مصلحة الطائفة العليا.
“يا للهول… لا لا” تنهد سو بي وهو يقرص أنفه قبل أن يهز رأسه ببطء.
لم تكن هذه هي النتيجة التي تمنى كشفها ، لأنه إذا كان هذا صحيحاً ، فإن لوك متشابك في أمر يتجاوز بكثير مجرد تحقيق بسيط. لم يعد الأمر يتعلق فقط بمعرفة من آذاه بل بفهم سبب ذهاب المستويات العليا في الطائفة إلى هذه الحدود القصوى لدفن الحقيقة؟
وبينما كان سو بي يقلب الاحتمالات في رأسه ، طفت إجابة واحدة مثل الزيت فوق الماء ، عنيدة ومستحيلة التجاهل: السبب الوحيد الذي قد يدفع قيادة الطائفة لاختلاق نسخة كاذبة بالكامل من الأحداث… هو أن يكونوا هم أنفسهم المسؤولين عن هذه الإصابات.
لم يستطع سو بي رؤية احتمال آخر ؛ فلو كان الجيش الأحمر هو الجاني حقاً ، لما كانت هناك أي حاجة للعبث بالأدلة المادية أو إعادة كتابة أقوال الشهود بل كانت الطائفة ستستعرض الحقيقة كدليل على قسوة أعدائها ، مستخدمة إياها لحشد قواتها وإلهام الولاء بين الجماهير. لكنهم بدلاً من ذلك ، اختاروا إخفاءها ومحو كل أثر لما حدث فعلاً ، وهذا القرار وحده أخبره بكل ما يحتاج إلى معرفته.
“العبث مع عائلة ظل التنين؟ كيف يكون هذا قراراً ذكياً؟” تساءل بصوت عالي مع نبرة تحمل مسحة من عدم التصديق بينما يستمر في هز رأسه.
كان من المفترض أن يكون التنانين هم مخلصو الطائفة ، شخصيات تحظى بتبجيل شبه مقدس بين العامة.
كانت انتصاراتهم يُحتفل بها كأيام مقدسة وكلماتهم تُنقل كقوانين ووجودهم في ساحة المعركة يقلب الموازين التي لا يمكن لأي جنرال عادي تحريكها.
إيذاء عائلة تنين ، خاصة تنين مهاب ومحترم مثل ليو ، كان بمثابة مناداة للفوضى في قلب الطائفة نفسها ؛ إذ لم يكن ذلك يخاطر بفضيحة سياسية فحسب بل بتآكل ثقة العامة في قيادتهم.
ومع ذلك ، فقد فعلها الشيخ الثاني عشر.
لماذا؟
قضم هذا السؤال عقل سو بي وهو يزن الاحتمالات. هل كانت تصفية حسابات شخصية؟ صراع على السلطة داخل التسلسل الهرمي للطائفة؟ أم أن لوك عثر على شيء بالغ الخطورة ، لدرجة أن القضاء عليه تماماً بدا أقل خطورة من تركه يتحدث؟ أياً كان السبب ، فقد كان تصرفاً متهوراً ، والآن حان الوقت لتطاردهم الحقيقة.
“حسناً… أتساءل كيف ستكون ردة فعل السيد عندما يسمع هذه الأخبار؟” تمتم سو بي وهو يتخيل التداعيات المحتملة ، حيث لم يكن ليو من النوع الذي يتهاون مع الخيانة ، ولم يستطع سو بي سوى تخيل كيف سيرد بمجرد معرفة الحقيقة. إذا كان الشيخ الثاني عشر وراء هذا حقاً ، فقد تكون الطائفة قد أطلقت للتو سلسلة من الأحداث لن تتمكن من إيقافها.
في الوقت الحالي ، قرر سو بي التوغل أعمق في هذا الأمر ومعرفة المزيد عن المدعوة مو فان ، حيث بدت كشخصية محورية في سلسلة الأحداث هذه.
(في هذه الأثناء ، مو فان)
منذ أن غيرت أماندا جسد بن ، كانت مو فان في حالة من الذعر الصامت ؛ لأنها منذ تلك اللحظة فقدت عيونها وآذانها داخل قصر سكايشارد.
من جهة ، كانت تخبر نفسها بأنها قامت بعمل متقن في تغطية آثار الطائفة ، مغيرة ذكريات لوك الحقيقية ومستبدلة إياها بشيء أكثر ملاءمة. ومن جهة أخرى ، رفض الخوف من الانكشاف أن يفارق مخيلتها ، هامساً لها في كل لحظة فراغ بأن شخصاً ما قد يكون بدأ بالفعل في تفكيك خيوط عملها.
“لقد أبلغت الشيخ الثاني عشر منذ أيام بأننا فقدنا المراقبة داخل القصر ولكن لم يأتي أي رد… لا توجد خطة بديلة… لا شيء. يبدو وكأنه لا يعتقد أننا يمكن أن نُكشف” تمتمت وهي تقلب لقطات الكاميرا الخارجية بأصابع قلقة.
اتكأت على كرسيها ثم زفرت بحدة.
سيكون من الواضح جداً زرع ميكروفونات أو أجهزة مراقبة جديدة داخل المنزل ، ولكن تركهم بدون مراقبة كان أمراً غير مقبول بالقدر نفسه.
استقرت عيناها على إحدى اللقطات التي تظهر الشارع في الخارج ، حيث عبر ظل قبل أن يختفي عن الأنظار. ولأسباب لم تستطع تسميتها ، جرت قشعريرة في عمودها الفقري وهي تعيد تشغيل اللقطة.
“سو بي….” تمتمت قائلة وهي تتعرف على وجه القائد السابق.
قبل يومين ، تلقت تقريراً يفيد بأن سو بي سيصل إلى قصر سكايشارد لمساعدة لوك في استعادة ذروة قوته ، وبطريقة ما ، منذ ذلك اليوم بالذات اشتعل قلقها من انكشاف خطاياهم. لم يعجبها فكرة وجود من مستوى العاهل يقضي الكثير من الوقت مع لوك ، لأنه كلما زاد الوقت الذي يقضونه معاً ، كلما زاد خطر كشف سرهم.
ومع ذلك ، ومع عدم اهتمام الشيخ الثاني عشر كثيراً بالوضع ، لم يكن بوسعها سوى قضم أظافرها والدعاء ، بما أنها لا تملك أي سلطة فعلية لاتخاذ أي قرارات مستقلة.
الترجمة: Hunter
