الفصل 564 – لقاء الشيخ الرابع
(منظور ليو ، كوكب سارف)
في اليوم التالي مباشرة بعد إتقانه [امتصاص الحياة] ، أُرسل ليو إلى كوكب سارف ليتدرب تحت إشراف الشيخ الرابع ويتعلم تقنيته السرية.
وعلى الرغم من أن كل شيخ داخل المجلس كان ، إلى حد ما ، سياسياً لا يهتم إلا بمصلحته الخاصة ، إلا أن ليو كان يشعر دائماً بأن الشيخين الأول والرابع هما حثالة من طراز فريد يفوق البقية بمراحل. ولم يكن ذلك لأنهم أكثر أنانية من الآخرين ، بل لأنهم امتلكوا مكر أشد حدة ومستوى من بعد النظر يفتقر إليه الباقون.
كان الشيخ الرابع على وجه الخصوص أبرز داعمي فير قبل عملية اختيار التنين ، وعرفه ليو كفرد طموح يستخدم أي وسيلة ضرورية لتحقيق أهدافه. هذا الأمر وحده جعل ليو حذراً ويقظاً ، فبينما يمكن مواجهة عدو في ساحة المعركة ، إلا أن العقول التي تحيك المخططات داخل المخططات يصعب التنافس معها.
والآن ، مع تحديد وجهته ، وجد ليو نفسه يتساءل ليس فقط عما سيتعلمه على كوكب سارف بل عن الثمن الذي قد يكون مخفياً داخل هذا الدرس.
“مرحباً بك في ساحة تدريبي المتواضعة…” رحب به الشيخ الرابع بابتسامة دافئة ، مشيراً بيده نحو الساحة الواسعة المفتوحة والممتدة خلف الشرفة المظللة.
“شكراً لك على استضافتي” أجاب ليو بنبرة مهذبة وابتسامة مدربة.
انسابت المجاملات بينهم مثل حجاب رقيق ، حيث تحدث كل رجل بالنبرة المتوقعة من مكانته ، بدون أن يقدم أي منهم أكثر مما يقتضيه الأمر.
قاده الشيخ ببطء عبر ساحة التدريب بتمهل وهم يمرون بصفوف من رفوف الأسلحة وحلقات المبارزة والمنصات الحجرية المدرجة التي صُقلت جراء سنوات من الاستخدام.
ومن مسافة بعيدة ، كان الحراس يراقبون الوضع ، حيث كانت عيونهم حادة حتى في أوقات فراغهم.
“لقد بدأ فير بالفعل في تعلم هذه التقنية ولكنه لم يتقنها بعد ، ولسوء الحظ ظل تدريبه غير مكتمل قبل أن تبدأ معركتكم” علق الشيخ بصوت لطيف ولكنه يحمل نبرة نرجسية.
“لو أنه أتقن التقنية التي أردت تعليمه إياها قبل معركتكم ، فربما كان بإمكانه الفوز….. ولكن على أية حال ، لقد استسلمت أنت في النهاية لذا لا يهم الأمر ، هاهاهاها….”
“ليس لدي أدنى شك في أنه كان سيفعل” حافظ ليو على تعابير وجهه ولم يقم بالرد سوى بإجابة زائفة.
توقفوا بالقرب من المنصة المركزية والتي كانت عبارة عن لوح مصقول من الحجر المقوى بما يكفي ليتقاتل عدة محاربين بدون ازدحام ، وهناك بدأ الشيخ الرابع عرضه التوضيحي.
“أتخيل أنك تلقيت تعليماً بشأن العديد من أساليب تعزيز القوة في مسيرتك كمحارب بالفعل ، ولكن ما سأعلمك إياه اليوم هو شيء فريد من نوعه. هذه المهارة ليست شيئاً ستجده في السوق المفتوحة… وفي الأيدي المناسبة ، سيمكنها تغيير مسار المعركة في لمحة عين”
“إذن اتطلع الى تعلمها” أمال ليو رأسه قليلاً.
وبإشارة من يده ، صرف الشيخ حراسه الذين سارعوا بالمغادرة فور تلقي الإشارة.
تحركت الأحذية وأُغلقت الأبواب ، وسرعان ما وقف الاثنان بمفردهم في المساحة الشاسعة.
“التقنية التي أوشك على تعليمك إياها تُدعى [التعزيز]” بدأ الشيخ حديثه خافضاً صوته وكأنه يكشف عن سر ثمين.
تصاعد ضباب خفيف من تحت حذائه ، متدحرجاً إلى الخارج في خيوط كسولة قبل أن يتلاشى.
في اللحظة نفسها ، ثنى ركبتيه وأطلق نفسه — ليس بالشكل المتثاقل للجهد الفاني بل بقفزة مفاجئة ومتفجرة مثل نابض انطلق من مكانه.
*وووووش*
حلق متجاوزاً علامة المائة قدم ، قبل أن يظل معلقاً في الهواء لعدة لحظات كما لو أن الرياح نفسها تطيعه. ثم بهبوط حاد ومسيطر عليه في آن واحد ، هبط عائداً إلى الأسفل بارتطام قد سرت تموجاته عبر الحجر.
“كما رأيت للتو ، باستخدام هذه التقنية ، يمكنك تضخيم قوة أي جزء معين من جسدك مؤقتاً. لقد رأيتني أركز هذه الطاقة في ساقي للتو ولكن إذا ركزتها في ذراعيك ، فستضرب بشكل قوي. ركزها في ظهرك وسيمكنك تلقي ضربة من شأنها أن تسحق المحاربين الأقل شأناً. لا توجد قيود على هذه التقنية باستثناء خيالك… وسيطرتك”
ارتفعت حواجب ليو قليلاً ، حيث كان عقله يدرس بالفعل استخداماتها المحتملة.
“الأمر ليس وكأن [التعزيز] هي تقنية التعزيز الوحيدة في السوق ، بالطبع هناك العديد من التقنيات الأخرى ، ولكن كل واحدة منها بلا استثناء تحتوي على عيوب لا توجد في [التعزيز]. التقنيات المعتادة تستهلك الكثير من المانا والكثير من الوقت لتفعيلها ، وغالباً ما يمكن استخدامها مرة أو مرتين فقط في اليوم مقابل تأثيرات مؤقتة. ومع ذلك ، تقنية [التعزيز] ليست مقيدة بتلك العيوب المعتادة ؛ فهي تتفعل على الفور ولا تكلف أي مانا تقريباً وفترة التهدئة هي 20 ثانية فقط. يمكنك استخدامها مراراً وتكراراً بدون إجهاد ، وهذا ما يميزها عن البقية” تابع الشيخ وهو يتحدث عن تقنيته بفخر.
أومأ ليو برأسه ببطء ، حيث كان عقله يرسم بالفعل سيناريوهات يمكن فيها لمثل هذه التقنية أن تقلب المعركة لصالحه.
“السرعة التي يمكنك بها استيعاب هذه التقنية تعتمد على عاملين: الأول ، استيعابك الفطري. الثاني ، مدى سلاسة قنوات المانا في جسدك” قال الشيخ الرابع بصوت ثابت.
“لكي تنجح هذه التقنية ، يجب أن تضخ كميات هائلة من المانا عبر مساراتك في وقت قصير جداً. هذا النوع من الإجهاد لا يمكن تحمله ما لم تكن قنواتك سلسة للغاية ومكيفة بشكل جيد. والمشكلة الحقيقية في تعلم هذه التقنية لا تكمن في فهم كيفية تنفيذها بل في النجاة من الإصابات التي تأتي أثناء الممارسة. الطريق إلى صقل أوردة المانا ليس سهلاً أبداً… إنه طريق ممهد بالصراع ، لذا ستجد في كثير من الأحيان مسارات المانا لديك متضررة ، مما يجبرك على الراحة لبضعة أيام حتى تُشفى ثم البدء من جديد” اكمل قائلاً وهو يخطو خطوة بطيئة إلى الأمام وعيناه مثبتة على ليو ، محذراً ليو الذي ابتسم بلطف.
وعلى الرغم من أن الشيخ لم يكن مدركاً للأمر إلا أن ليو كان يمتلك قلب مانا ، الذي يقوم بصقل وتنعيم مسارات المانا باستمرار. لذا بحلول هذا الوقت ، كانت مسارات المانا الخاصة به مهيئة ومكيفة بشكل مثالي لدرجة أن القليلين في المجرة يمكنهم مقارعته بها. وبسبب ذلك ، لم يكن لديه أدنى شك في أنه سيكون قادراً على إتقان هذه التقنية في وقت قياسي.
الترجمة: Hunter
