الفصل 1117: صديق المائة عام
امتلأ صوت تشين سانغ بالقلق عندما سمع أن الرجل المتجول دخل في عزلة على عجل. “كيف حال معلمك الأكبر؟”
“لا تقلق يا عمي”، رد لي يو فو. “لم يصب المعلم الأكبر بأذى. يبدو أنه حصل على فهم جديد، لذا دخل العزلة ليستوعبه بشكل كامل.”
لم يتأخر الاثنان وطارا مباشرة عائدين إلى كهف السكن. كان تان يي إن وباي هان تشيو ينتظران منذ وقت طويل، فتقدما فورًا لتقديم التحية.
كان الرجل المتجول ما زال في تأمل هادئ، لذا انتظر تشين سانغ خارجًا واستغل الوقت لحل الشكوك الزراعية التي واجهها لي يو فو والباقون.
عندما التقيا أول مرة، كان لي يو فو قد شعر أن تشين سانغ اخترق للمرحلة الوسطى حديثًا. ومع ذلك، في أكثر من عقد بقليل، وصل تشين سانغ بالفعل إلى المرحلة المتأخرة من مرحلة تشكيل النواة. لم يكن لي يو فو والباقون يعرفون ما حدث خلال تلك الفترة، لكن إعجابهم به تعمق أكثر.
حل الليل. كان تشين سانغ يرشد لي يو فو في فنون السيف عندما توقف فجأة عن الكلام.
خرج رجل مسن يرتدي رداء طويلًا من كهف السكن ووقف ساكنًا، يحدق في تشين سانغ. “يا أخ تشين!”
نهض تشين سانغ فورًا. “يا كبير!”
نظرا إلى بعضهما للحظة، ثم انفجرا في ضحك قوي في الوقت نفسه. ارتفع صوتهما، وهز الغيوم في السماء!
بعد أن قدم لي يو فو والاثنان الآخران التحية للرجل المتجول، انسحبا بهدوء.
جلس تشين سانغ والرجل المتجول وجهًا لوجه. درس تشين سانغ صديقه القديم. بعد سنوات طويلة من الفراق، كان الرجل المتجول لا يزال يبدو كما كان في ذلك الوقت.
كما قال لي يو فو، كانت زراعة الرجل المتجول قد وصلت إلى الكمال. كان على بعد خطوة واحدة من عالم رضيع الروح، وبل كان متقدمًا على تشين سانغ في زراعته.
“لم أتوقع حقًا أن أحصل على فرصة لرؤيتك مرة أخرى، يا أخي!” قال الرجل المتجول بعاطفة.
كان عالم زراعة الخلود دائمًا غير متوقع ومليئًا بالمخاطر. أي وداع قد يصبح فراقًا أبديًا، خاصة بعد أن وقع تشين سانغ ذات يوم في يد مزارع رضيع الروح.
“عندما غادرت قصر زي وي ولم أرك، شعرت أن هناك خطأ ما. فيما بعد، اختبأت قرب جبل شاو هوا وسألت في أماكن كثيرة. بالصدفة، التقيت بمو يي فونغ وعرفت ما حدث في البرج الأسود. رغم أنك نجوت من قبضة الشيطان، إلا أنك اختفيت بعد ذلك. كان الجبل السماوي محجوبًا بالحواجز السماوية، ولم يكن لدي طريقة للبحث عنك…” قال الرجل المتجول.
“كنت محظوظًا بما يكفي للبقاء على قيد الحياة”، قال تشين سانغ وهو يتنهد وهو يتذكر ما حدث في ذلك اليوم. “بسبب ذلك، صادفت فرصًا معينة. في النهاية، تحولت الكارثة إلى بركة.”
مرت مائة عام، لكنهما كانا لا يزالان يشعران أن طبع الآخر لم يتغير. لم ينسَ أي منهما طموحه الأصلي، ولم يكن هناك أي شعور بالغربة بينهما.
“لم أتخيل أبدًا أنك مررت بمثل هذه المحن واكتسبت فرصًا كثيرة”، قال الرجل المتجول. كان قد استشف مرحلة زراعة تشين سانغ، وتلألأت عيناه بدهشة. “في أكثر من قرن فقط، تقدمت بالفعل إلى المرحلة المتأخرة من مرحلة تشكيل النواة.”
“أنت تمدحني يا كبير. سمعت من يو فو أنك وصلت إلى قمة مرحلة تشكيل النواة منذ سنوات عديدة. ما زلت بعيدًا عنك”، قال تشين سانغ بتواضع.
لوح الرجل المتجول بيده وقال بجدية: “يجب أن أشكرك. بدون مساعدتك، لما كنت قد ولدت من جديد من خلال النار.”
استمع تشين سانغ بانتباه بينما روى الرجل المتجول ما حدث بعد افتراقهما في ذلك العام. بعد مغادرة تشين سانغ، ألقى الرجل المتجول نفسه في نار الشمس الجنوبية واستخدم نار الشيطان لتهذيب روحه.
كاد عدة مرات أن يحترق إلى رماد داخل نار الشمس الجنوبية. ومع ذلك، وبفضل سائل اليشم ذي الثلاثة إشعاعات وإرادته الصلبة، تحمل الألم، وأزال الإصابات الخفية في جسده، وخرج مولودًا من جديد.
لم يمضِ وقت طويل بعد مغادرة قصر زي وي حتى شكل نواته الذهبية بنجاح، وبدأت زراعته تتقدم بقفزات هائلة.
“يا كبير، هل ما زال لديك ذلك الشظية النحاسية الخضراء؟” سأل تشين سانغ، مستغلًا الفرصة.
“إنها معي. هل تحتاجها يا أخي؟” أخرج الرجل المتجول الشظية النحاسية الخضراء من كيس بذور الخردل وقال باستغراب: “إنها شظية من كنز قديم، لكن قوتها السابقة لم تعد موجودة. لا يمكن إعادة صياغتها.”
كان تشين سانغ ينوي طلب رأيه وشرح: “لدي فكرة، رغم أنني لا أعرف ما إذا كانت ستنجح. بما أن نار الشمس الجنوبية تخشى هذه الشظية، فربما نستطيع استخدام قوتها لإخضاع النار الروحية والحصول على قدرة خارقة قوية.”
“أرى ذلك.” ابتسم الرجل المتجول. “كنت قد فكرت في شيء مشابه ذات مرة. لكن بعد الحصول على الشظية، اكتشفت أن ذلك شبه مستحيل. إذا كان لديك طريقة جيدة، فلا بأس بتجربتها. لقد خاطرت بحياتك لاستعادتها، لذا يجب أن تكون ملكك.”
بينما كان الرجل المتجول يتكلم، سلّم الشظية النحاسية الخضراء إلى تشين سانغ دون تردد. ثم أعطاه رقاقة يشمية أيضًا، كانت تحتوي على رؤاه الخاصة.
كانت تلك الرؤى مصدر إلهام كبير لتشين سانغ، فقبل الشيئين بسعادة. “إذن لن أرفض.”
بعد ذلك، تحدث تشين سانغ مع الرجل المتجول عن الأحداث الكبرى التي وقعت في نطاق البرد الصغير خلال القرن الماضي.
كمزارع نواة ذهبية، كان الرجل المتجول ينظر إلى الأمور من منظور مختلف عن تشينغ جون.
“لقد قبلت تلميذين. هل تنوي تأسيس طائفتك الخاصة؟” سأل الرجل المتجول فجأة.
“هما سليلان لمعارف قديمين”، شرح تشين سانغ. “عندما عدت أول مرة، كنت بحاجة ماسة إلى هوية حتى أستطيع التحرك في عالم زراعة الخلود. فيما بعد، صادفت كبيرة لي صلة سابقة معها وحصلت على حمايتها، لذا لم أعد بحاجة إلى القلق بشأن سلامتي في الوقت الحالي. حاليًا، ما زلت مركزًا على الزراعة. ذكر يو فو أنك أيضًا ترغب في إحياء معبد تشينغ يانغ؟”
هز الرجل المتجول رأسه: “لست أنا. يو فو. كان دائمًا خليفة معبد تشينغ يانغ. بعد أن أخبرتني عن موهبته، كانت لدي هذه الفكرة في بالي وحافظت عليه بعيدًا عن طائفة تايي كور عمدًا. لديك أنت أيضًا صلات عميقة بمعبد تشينغ يانغ. بما أنك ترغب في تأسيس طائفة، فليتبعك يو فو في الزراعة من الآن فصاعدًا وليواصل خط معبد تشينغ يانغ.”
“عالم رضيع الروح صعب للغاية. لا أعرف حتى ما هي فرصتي، لذا من المبكر الحديث عن مثل هذه الأمور.” هز تشين سانغ رأسه، لكنه شعر بشيء غير عادي في نبرة الرجل المتجول. بدت وكأنه يعهد بيو فو إليه. “يا كبير، ماذا تقصد؟ هل تستعد للسفر بعيدًا؟”
“بخمس جذور روحية، وصلت إلى هذه المرحلة، ورأيت ذلك بعيني. لو لم تستطع أنت حتى الاختراق إلى عالم رضيع الروح، فلا أعرف حقًا من يستطيع.” بدا أن الرجل المتجول لديه ثقة هائلة فيه، لكنه تنهد بلطف بعد ذلك: “لست مسافرًا بعيدًا. رغم أن الولادة من جديد بالنار شفَت روحي، إلا أنها استهلكت أصلي وقللت من عمري كثيرًا. يجب أن أشكل رضيع الروح في أقرب وقت ممكن.
“لحسن الحظ، تقدمت زراعتي بسلاسة، ووصلت إلى القمة مبكرًا. في السنوات الأخيرة، كنت أهذب زراعتي بينما أسوي الأمور الدنيوية وأحل الروابط الكرمية، كل ذلك للاستعداد لعاصفة رضيع الروح. كنت قد بحثت سابقًا عن صديقين قديمين لأعهد بيو فو إليهما، لكنك الآن عدت، فلا يوجد أحد أنسب منك.”
“أنت تستعد لمواجهة العاصفة بالفعل؟” تفاجأ تشين سانغ. لحسن الحظ، كانت سرعة زراعة الرجل المتجول تفوق سرعة المزارعين العاديين بكثير.
كانت عاصفة رضيع الروح مرعبة للغاية. بخلاف تشين سانغ الذي يمتلك تمثال بوذا اليشم ويزرع أيضًا تهذيب الجسد، كان الرجل المتجول يعتمد على نفسه فقط لتحمل عاصفة الشياطين القلبية.
ومع ذلك، بحكم طبع الرجل المتجول، من المحتمل أنه لا يخشى شياطين القلب.
“رغم أن عاصفة رضيع الروح صعبة، إلا أنه بفضل زراعتك وإرادتك يا كبير، ستحول سوء الحظ إلى حظ بالتأكيد”، قال تشين سانغ.
ضحك الرجل المتجول بقوة. “إذن سأقبل تمنياتك الطيبة! لقد أعددت الكثير، رغم أنني ما زلت بحاجة إلى تهذيب عدة حبوب روحية. خلال ثلاث إلى خمس سنوات، يجب أن أجد مكانًا لمواجهة العاصفة. عندما يحين الوقت، أتمنى أن تأتي وتحرسني.”
“اطمئن يا كبير. سأهرع بنفسي”، رد تشين سانغ.
فهم تشين سانغ أنه كمزارع نواة ذهبية فقط، يكاد يكون غير مؤهل لحماية الرجل المتجول. كان الرجل المتجول يسمح له بمشاهدة العاصفة، وهو ما سيجلب فوائد هائلة.
“يجب أن يساعدك سائل اليشم ذو الثلاثة إشعاعات أثناء العاصفة. للأسف، اعتمدت عليه مرات عديدة على مر السنين للنجاة من الخطر، لذا لم يبقَ الكثير”، قال تشين سانغ وهو يخرج زجاجة يشم. لم يبقَ سوى طبقة رقيقة من السائل الروحي في القاع، مما جعله يشعر بخجل بعض الشيء.
“أتذكر أن لديك الأوركيد السماوية ذات التسع أوهام، والتي تحتاج إلى سائل اليشم ذي الثلاثة إشعاعات لتنضج…” تردد الرجل المتجول.
عندما أخبره تشين سانغ أن العشبة الروحية قد نضجت بالفعل، تلألأت عينا الرجل المتجول. قبل الزجاجة دون تردد. “شكرًا لك يا أخي. بهذا السائل الإلهي لمساعدتي، زادت فرص نجاحي في اجتياز العاصفة عدة درجات!”
(نهاية الفصل 1117)
