الفصل الأول: الساحر مكسور القلب
الفصل الأول:
لم يكن لدي أي شيء أتطلع إليه. فما أهمية أن أعيش أو أموت إذن؟
الساحر مكسور القلب
ومع ذلك، فقد طرحت بعض النقاط الجيدة. بغض النظر عن مقدار ما أنجزته بمفردي، كان من الصعب تخيل أي شيء سوى شائعات غامضة تدور حولي. عادةً لا يهتم المغامرون بالمغامرين الآخرين؛ ولن يبذلوا جهدًا للتعرف على فتى لا يهتمون لأمره. في أحسن الأحوال، قد تنتشر أخبار بأن ساحرًا شابًا يقوم ببعض الأشياء المثيرة للإعجاب بمفرده. لكنني كنت بحاجة إليهم لتضمين التفاصيل: حقيقة أنني من فيتوا، وأنني قادر على الإلقاء الصامت، وأنني أبحث عن والدتي التي فُقدت في حادثة النزوح.
مدينة روزنبرغ، التي تقع على بعد رحلة شهرين شمال حدود أسورا، كانت تُسمى أحيانًا “بوابة الأقاليم الشمالية”. إذا لم تكن أكبر مدينة في دوقية باشيرانت، فهي الثانية بلا شك. كان تصدير الأدوات السحرية من هناك إلى أسورا يوفر أكثر من نصف إيرادات البلاد بأكملها.
“هيا. لم يشتهر أحد قط بالعمل منفردًا يا فتى. إذا كنت تريد بناء سمعة، فأنت بحاجة إلى مقابلة الكثير من الناس حتى ينشروا أخبارك. هذا يعني الانضمام إلى الفرق وبذل قصارى جهدك للبقاء على قيد الحياة. أليس كذلك يا رفاق؟”
“إذًا هذا هو المكان…”
لم يكن مقدرًا لها أن تكون، رغم ذلك. لم تكن إيريس تشعر بنفس الطريقة على الإطلاق. في نهاية اليوم، لم أكن أعني شيئًا لها.
خرجت من العربة وتوقفت لألقي نظرة حول المكان. كانت السماء فوقي مغطاة بالكامل بالسحب البيضاء؛ وكانت الشوارع تعج بالمغامرين والتجار، الذين بدا أنهم جميعًا مشغولون للغاية. ربما كان لهذا علاقة بعربتي البضائع اللتين دخلنا بهما إلى المدينة. البضائع التي وصلت إلى هنا من مملكة أسورا كانت تباع بأسعار مرتفعة.
***
“…إنه بارد.”
ومع ذلك، كنت وحدي. وبغض النظر عن مدى صعوبة محاولتي، فمن المحتمل ألا أتمكن من تفتيش المدينة بالدقة التي أحتاجها. إذًا، ماذا يعني هذا بالنسبة لي؟
كان العديد من الأشخاص الذين يأتون ويذهبون يرتدون ملابس سميكة بشكل واضح. كان الأمر مفهومًا، نظرًا للبرودة في الهواء. يبدو أن فصول الشتاء في هذه المنطقة كانت مثلجة للغاية. سأضطر إلى الحصول على بعض معدات الطقس البارد المناسبة عاجلًا وليس آجلًا.
“همم؟”
ربما ينبغي عليّ الاهتمام بذلك الآن، في الواقع…
في أسورا، كانت معظم الوظائف المتاحة ذات صعوبة منخفضة إلى حد ما، وكنت ستجد عملًا أقل فأقل في الرتب الأعلى. ونتيجة لذلك، كان المغامرون الذين تسلقوا سلم الرتب قليلًا يميلون إلى مغادرة ذلك البلد، متجهين جنوبًا إلى مملكة ملك التنانين أو شمالًا إلى دول تحالف السحر.
لا، العثور على نُزل يأتي أولًا. لم يكن لدي الكثير من الأمتعة، لكن أي مغامر متمرس يعرف أن تأمين قاعدة للعمليات يجب أن يكون دائمًا أولويتك القصوى. بعد اتخاذ هذا القرار، انطلقت في شوارع روزنبرغ.
بشكل أساسي، كانت سوزان تشفق عليّ. كانت تدعوني للانضمام إليهم بدافع التعاطف. هذا كل ما في الأمر.
لم تكن هناك العديد من الأكشاك الخارجية في محيطنا المباشر. كان ذلك غير معتاد بالتأكيد. ربما دخلت العربات من مدخل مختلف عن أي مدخل يستخدمه المغامرون المحليون؟ عند التفكير في الأمر، سيكون المساء قريبًا. في مكان بارد كهذا، لن يكون من المستغرب إذا أغلق التجار الخارجيون متاجرهم قبل أن تبدأ الشمس في الغروب.
أخذ الموظف الورقة مع بطاقتي، وألقى نظرة عليها، ثم رمش بعينيه في دهشة. “هاه؟ أم… أين فريقك؟”
قبل وقت طويل، وجدت شارعًا تصطف على جانبيه النزل. تجولت لفترة وأنا أنظر إلى الأسعار المعلقة في الخارج، لكنني اخترت في النهاية واحدًا بشكل عشوائي تقريبًا. كان المكان يسمى “نُزل الدرع المستدير”، وكان يستهدف المغامرين من الرتبة “ب”. اسم غريب نوعًا ما. كدت أخطئ في اعتباره متجر دروع في البداية، لأن اللافتة الموجودة في الخارج كانت على شكل ترس.
“هاه…”
عادةً، كنت سأكتفي بمكان أرخص يستهدف أشخاصًا من الرتبة “ج” أو “د”، ولكن وفقًا لسوزان، فإن النزل الرخيصة هنا لا تحتوي على تدفئة. يمكنك حرفيًا أن تتجمد حتى الموت في الشتاء، لذا كان من الأذكى العثور على مكان من الرتبة “ب” على الأقل. لقد استمعت فقط لنصف محاضرات تلك المرأة، لكنها قدمت لي بالتأكيد بعض المعلومات القيمة. كنت بحاجة إلى أخذ مسألة “جمع المعلومات” على محمل الجد أكثر قليلًا.
قررت أنني فكرت بما فيه الكفاية ليوم واحد، وأغمضت عيني. ظننت أنني اعتدت على السفر الآن، لكن يبدو أن تلك الرحلة الطويلة والمزعجة بالعربة كانت مرهقة أكثر مما أدركت. غطيت في النوم في غضون ثوانٍ.
“همم؟”
صعدت إلى الطابق الثالث، ووجدت غرفتي، ودخلت لألقي نظرة. كان بها سرير، وخزانة، وطاولة، وكرسي. نموذجية بما فيه الكفاية. الأشياء الوحيدة في الغرفة التي برزت للوهلة الأولى كانت الجدران الطوبية العارية، التي لا تراها كثيرًا في بلدان أخرى، والموقد الضخم الذي كان مدمجًا في أحد الجدران. بجانب الموقد كانت هناك كومة صغيرة من الخشب وبعض أحجار الصوان. من المفترض أنك ستبدأ في تشغيله بنفسك كلما شعرت بالبرد. لم تكن لدي أي فكرة عن كيفية عمل هذا الشيء، لكن يمكنني دائمًا سؤال صاحب النزل لاحقًا.
عندما دخلت، وجدت رجلًا في منتصف عملية التنظيف—يفترض أنه المالك. ألقى الرجل نظرة واحدة عليّ وعبس وكأنه رأى للتو صرصورًا يركض عبر الأرضية. ودود حقًا.
لم يكن وجه صاحب النزل مرحبًا، لكنه لم يتردد في تسليمي مفتاحًا ونموذج تسجيل الوصول. ملأته كما طُلب مني، ثم دفعت مقدمًا مقابل إقامتي بالكامل. لحسن الحظ، كانت عملة أسورا لا تزال صالحة في هذه المنطقة. قد أحتاج إلى استبدالها بالعملة المحلية في مرحلة ما، لكن يمكن أن ينتظر ذلك. مما أخبرتني به سوزان، كانت عملات أسورا أكثر موثوقية وقيمة على أي حال.
“أود الحصول على غرفة لمدة، إيه… شهر، من فضلك.”
“…بالتأكيد. سأحتاج إلى توقيع وبصمة إبهام هنا. بمجرد الدفع، يمكنك الحصول على الغرفة الأخيرة في الطابق الثالث.”
“…بالتأكيد. سأحتاج إلى توقيع وبصمة إبهام هنا. بمجرد الدفع، يمكنك الحصول على الغرفة الأخيرة في الطابق الثالث.”
نعم، حسنًا. هذا يكفي. دعنا نركز على ما جئنا إلى هنا للقيام به. أنت تتذكر لماذا أنت هنا، أليس كذلك؟
لم يكن وجه صاحب النزل مرحبًا، لكنه لم يتردد في تسليمي مفتاحًا ونموذج تسجيل الوصول. ملأته كما طُلب مني، ثم دفعت مقدمًا مقابل إقامتي بالكامل. لحسن الحظ، كانت عملة أسورا لا تزال صالحة في هذه المنطقة. قد أحتاج إلى استبدالها بالعملة المحلية في مرحلة ما، لكن يمكن أن ينتظر ذلك. مما أخبرتني به سوزان، كانت عملات أسورا أكثر موثوقية وقيمة على أي حال.
على الرغم من أن العديد من المغامرين يفضلون البقاء في مدينة واحدة، إلا أنك تلتقي أحيانًا بمجموعات تكسب المال في طريقها إلى مكان آخر، كما فعلنا في قارة الشياطين. ربما إذا ركزت على التعرف على هؤلاء الأشخاص…
اتسعت عينا صاحب النزل عندما قمت بعدّ عملاتي الفضية من أسورا على مكتب الاستقبال من أجله. انطباعي أنه لم يعجبه مظهري، لكنه على الأقل كان سعيدًا بمالي.
“معًا؟”
كنت لا أزال أحتفظ فعليًا بكل الأموال التي كسبها فريقي في رحلتنا من قارة الشياطين إلى أسورا. كان ينبغي علينا تقسيم تلك الأموال بالتساوي بيننا نحن الثلاثة، لكن الأمور لم تسر على هذا النحو في النهاية. علاوة على ذلك، كنت قد ادخرت القليل من المال الذي أعطاني إياه ألفونس للمساعدة في مخيم اللاجئين في فيتوا. لم تكن إقامة لمدة شهر في نُزل كهذا رخيصة تمامًا، لكن في هذه المرحلة كان لا يزال لدي وسادة مالية جيدة. بالطبع، سأظل مضطرًا للبدء في كسب المال مرة أخرى في النهاية.
همم… حسنًا، لا يهم. أي واحدة منها ستفي بالغرض.
صعدت إلى الطابق الثالث، ووجدت غرفتي، ودخلت لألقي نظرة. كان بها سرير، وخزانة، وطاولة، وكرسي. نموذجية بما فيه الكفاية. الأشياء الوحيدة في الغرفة التي برزت للوهلة الأولى كانت الجدران الطوبية العارية، التي لا تراها كثيرًا في بلدان أخرى، والموقد الضخم الذي كان مدمجًا في أحد الجدران. بجانب الموقد كانت هناك كومة صغيرة من الخشب وبعض أحجار الصوان. من المفترض أنك ستبدأ في تشغيله بنفسك كلما شعرت بالبرد. لم تكن لدي أي فكرة عن كيفية عمل هذا الشيء، لكن يمكنني دائمًا سؤال صاحب النزل لاحقًا.
“أود الحصول على غرفة لمدة، إيه… شهر، من فضلك.”
“هاه…”
تحدث أحدهم إليّ من خلفي. كان ذلك كافيًا لإعادتي إلى الواقع. تمتمت “لا، ليس الأمر كذلك”، والتفت… لأجد وجهًا مألوفًا. كانت تلك المحاربة ذات البشرة الداكنة وشعر “الدريدلوكس” التي استمرت في التحدث معي خلال الرحلة إلى هنا. كانت الفتاة التي وبختني تقف بجانبها أيضًا. على حد تذكري، كانت المحاربة سوزان، والفتاة سارة.
ألقيت أمتعتي على الأرض واستلقيت على سريري بتنهيدة. كانت السماء خارج نافذتي لا تزال بيضاء تمامًا. ربما كانت السماء الملبدة بالغيوم هي القاعدة في البلدان الثلجية كهذه.
…كنت مثيرًا للشفقة حقًا. لو كانت مجموعتي قد ماتت، لكان لدي على الأقل سبب للتصرف كطفل صغير. ليس أنني أردت حدوث أي شيء لرويجيرد أو إيريس، بالطبع…
بالعودة إلى أسورا، كانت السماء زرقاء. في بعض الأحيان يمكنك المسح من أفق إلى آخر دون رؤية ذرة واحدة من السحاب. كنت أحدق في ذلك الامتداد الأزرق العظيم لمعظم رحلتي إلى هنا؛ لقد كان لونًا جميلًا حقًا. لكن اللون الوحيد الذي يمكنني التفكير فيه هو نقيضه—الأحمر—وما يرمز إليه.
ومع ذلك، فقد طرحت بعض النقاط الجيدة. بغض النظر عن مقدار ما أنجزته بمفردي، كان من الصعب تخيل أي شيء سوى شائعات غامضة تدور حولي. عادةً لا يهتم المغامرون بالمغامرين الآخرين؛ ولن يبذلوا جهدًا للتعرف على فتى لا يهتمون لأمره. في أحسن الأحوال، قد تنتشر أخبار بأن ساحرًا شابًا يقوم ببعض الأشياء المثيرة للإعجاب بمفرده. لكنني كنت بحاجة إليهم لتضمين التفاصيل: حقيقة أنني من فيتوا، وأنني قادر على الإلقاء الصامت، وأنني أبحث عن والدتي التي فُقدت في حادثة النزوح.
“…!”
بينما كانت تلك الفكرة تدور في ذهني، طعنني ألم في مكان ما في أعماق صدري. مددت يدي لا إراديًا إلى جيبي، وأمسكت بما خبأته بداخله، وصررت على أسناني. لم يختفِ الألم في صدري، لكن عندما ضغطت على ذلك الشيء بقوة، جعلني أشعر بتحسن قليل على الأقل.
حسنًا، لا. دعنا لا نسلك هذا الطريق مرة أخرى. دعنا لا نفكر في الألوان الآن.
“…أراهن أن مجموعته قد أُبيدت.”
قررت إلقاء نظرة أفضل على الشوارع في الخارج بدلًا من ذلك. نهضت من السرير، ومشيت إلى النافذة، ونظرت إلى روزنبرغ. من الطابق الثالث لهذا النُزل، يمكنك رؤية المدينة بأكملها تقريبًا. كانت هناك كمية مدهشة من اللون الأخضر هناك. كانت دوقية باشيرانت تميل إلى تبطين شوارعها بأشجار مزروعة على فترات منتظمة. سمعت أن ذلك لضمان حصول الجميع على إمدادات طوارئ من الحطب عند الضرورة، لكن النتائج الجمالية لم تكن سيئة أيضًا. ذكرني ذلك بالغابة التي مررنا بها مباشرة بعد مغادرة أسورا. كان ذلك مكانًا لطيفًا. كل تلك الأشجار الضخمة في كل مكان… حفيف أوراق الشجر اللطيف في مهب الريح… نعم. الأشجار جيدة. الطبيعة جيدة.
دون إمعان التفكير في الأمر، سحبت ورقة المهمة من الفئة “أ” التي وقعت عيناي عليها أولًا. كانت دببة “اللاستر غريزلي” هذه على الأرجح نوعًا من الدببة، لكن التفاصيل كانت غامضة بعض الشيء. لم أهتم حقًا، ولم أرغب في عناء السؤال عن الوحوش المحلية.
لا يوجد شيء مثل الهواء الطلق لمساعدتك على نسيان كل الأجزاء القبيحة والفظيعة من العالم. انغمس في ما يكفي من اللون الأخضر، وستغسل كل الأوحال من قلبك.
“يا رجل… أنا لا أريد حقًا القيام بذلك…”
“إيريس…”
“حسنًا، لا. توقف عن هذا.” دفعت تلك الأفكار إلى الزوايا المظلمة من عقلي وحاولت التركيز على المهمة التي بين يدي. لم يكن عقلي في مزاج يسمح له بالتعاون، لكنني لن أسمح له بالإفلات هذه المرة. حسنًا. أولًا، لنحاول وضع بعض التخمينات المدروسة.
انزلقت الكلمة من فمي من تلقاء نفسها، وانخفض مزاجي مرة أخرى بشكل وحشي. يمكنك غسل قلبك بقدر ما تريد، لكنه لا يساعد حقًا عندما يكون قد تحطم إلى حوالي خمسين ألف قطعة.
“لكن إليك الأمر يا فتى… تلك النظرة على وجهك تمثل مشكلة نوعًا ما. أنت لا تبدو كشخص مستعد لمواجهة العالم بمفرده. أنت تبدو كشخص لا يهتم حتى إن عاش أو مات.”
لأكون صادقًا، كانت الطريقة التي انتهى بها الأمر صدمة حقيقية. كنت مقتنعًا جدًا بأن إيريس وأنا كنا زوجين. كنت مقتنعًا جدًا بأننا نحب بعضنا البعض. افترضت أننا سنعيش معًا في أسورا؛ وافترضت أنها ستحتاج إلى دعمي الآن بعد أن فقدت والديها. كنت مستعدًا وراغبًا في الالتزام تجاهها. ربما لا ينبغي أن يهم الأمر حقًا، لكن… كانت هي الأولى بالنسبة لي، وأردت القيام بالشيء الصحيح. أردت البقاء معها. كانت عائلة جيرات لا تزال من النبلاء، لذا ربما كانت هناك بعض العقبات التي يجب التغلب عليها لاحقًا. لكنني كنت عازمًا على حمايتها، سواء كان ذلك يعني الوقوف ضد أعدائنا أو الهروب منهم معًا.
“حسنًا… أعتقد أن أفضل فرصة لي هي أن تجدني هي بدلًا من ذلك، أليس كذلك؟”
لم يكن مقدرًا لها أن تكون، رغم ذلك. لم تكن إيريس تشعر بنفس الطريقة على الإطلاق. في نهاية اليوم، لم أكن أعني شيئًا لها.
“هاه…”
وجدت نفسي أشمشم قليلًا. شعور حار ومزعج تراكم في أنفي.
لا يوجد شيء مثل الهواء الطلق لمساعدتك على نسيان كل الأجزاء القبيحة والفظيعة من العالم. انغمس في ما يكفي من اللون الأخضر، وستغسل كل الأوحال من قلبك.
يجب أن أتوقف عن التفكير في هذا.
لا، العثور على نُزل يأتي أولًا. لم يكن لدي الكثير من الأمتعة، لكن أي مغامر متمرس يعرف أن تأمين قاعدة للعمليات يجب أن يكون دائمًا أولويتك القصوى. بعد اتخاذ هذا القرار، انطلقت في شوارع روزنبرغ.
لقد مرت أشهر منذ أن تركتني إيريس. كم مرة سأسمح لنفس الأفكار بالتردد في رأسي؟ لقد اختفت الفتاة. لقد انتهت علاقتنا. وكان لدي مشاكلي الخاصة لأتعامل معها. لقد افترقنا، ببساطة هكذا. كان لدينا أهداف مختلفة، لذا كنا نسير في طرق مختلفة الآن. هل كان ذلك فظيعًا حقًا؟
“مرحبًا. هل نحن في خضم جدال؟”
لم أكن شيئًا مميزًا. لم يكن أحد ليقع في حبي بجنون أبدًا. يجب أن أكون ممتنًا لأي لحظات سعادة تأتي في طريقي… بغض النظر عن مدى قصرها.
“يا له من صبي مسكين. أظن أنه الناجي الوحيد…”
نعم، حسنًا. هذا يكفي. دعنا نركز على ما جئنا إلى هنا للقيام به. أنت تتذكر لماذا أنت هنا، أليس كذلك؟
“…!”
لقد جئت للبحث عن والدتي، زينيث جيرات. بالتأكيد لم أنطلق في
قبل وقت طويل، وجدت شارعًا تصطف على جانبيه النزل. تجولت لفترة وأنا أنظر إلى الأسعار المعلقة في الخارج، لكنني اخترت في النهاية واحدًا بشكل عشوائي تقريبًا. كان المكان يسمى “نُزل الدرع المستدير”، وكان يستهدف المغامرين من الرتبة “ب”. اسم غريب نوعًا ما. كدت أخطئ في اعتباره متجر دروع في البداية، لأن اللافتة الموجودة في الخارج كانت على شكل ترس.
هذه الرحلة لأشتت انتباهي عن انفصال مؤلم أو أي شيء من هذا القبيل. لا، حقًا. قراري بترك أسورا خلفي لم يكن له علاقة بحقيقة أن كل يوم أقضيه هناك يعيد ذكريات الفتاة التي تركتني! كنت هنا للبحث عن العضو الوحيد في عائلتي الذي لا يزال مفقودًا. لقد كانت مفقودة لسنوات، وكنت قد وعدت والدي، بول، بأنني سأبذل قصارى جهدي لتعقبها.
بالنظر إلى المدة التي ظلت فيها مفقودة، فمن الممكن أن تكون محاصرة في مكان ما، تمامًا كما كانت ليليا وايشا. ولكن إذا سمعت أنني في مكان قريب، فستحاول على الأقل إيصال رسالة إليّ، أليس كذلك؟ أجل. يمكن أن ينجح ذلك بالتأكيد، أليس كذلك؟ سأصبح مشهورًا بطريقة ما، وعندها يمكن لزينيث التواصل معي. لنعتمد هذه الخطة.
ومع ذلك، لم يكن لدي خطة حقيقية في الوقت الحالي. ما الذي يتطلبه العثور عليها؟ وما الذي يمكن اعتباره “بحثًا” عنها من الأساس؟
“أنا آسفة، لكن لا أعتقد أن بإمكاننا منحك هذه المهمة.”
“هاه…”
كان هناك رجلان يقفان على مسافة قصيرة خلفهما تعرفت عليهما أيضًا. كانا على الأرجح العضوين الآخرين في الفريق، لكنني لم أتذكر أيًا من اسميهما.
في الآونة الأخيرة، لم أكن أفعل شيئًا سوى التنهد. وكل ما كان يدور في ذهني هو تلك اللحظات الأخيرة التي قضيتها مع إيريس. كنت سعيدًا جدًا لتلك الليلة الواحدة، ولكن بعد ذلك…
لم تكن هناك العديد من الأكشاك الخارجية في محيطنا المباشر. كان ذلك غير معتاد بالتأكيد. ربما دخلت العربات من مدخل مختلف عن أي مدخل يستخدمه المغامرون المحليون؟ عند التفكير في الأمر، سيكون المساء قريبًا. في مكان بارد كهذا، لن يكون من المستغرب إذا أغلق التجار الخارجيون متاجرهم قبل أن تبدأ الشمس في الغروب.
“حسنًا، لا. توقف عن هذا.” دفعت تلك الأفكار إلى الزوايا المظلمة من عقلي وحاولت التركيز على المهمة التي بين يدي. لم يكن عقلي في مزاج يسمح له بالتعاون، لكنني لن أسمح له بالإفلات هذه المرة. حسنًا. أولًا، لنحاول وضع بعض التخمينات المدروسة.
لا، العثور على نُزل يأتي أولًا. لم يكن لدي الكثير من الأمتعة، لكن أي مغامر متمرس يعرف أن تأمين قاعدة للعمليات يجب أن يكون دائمًا أولويتك القصوى. بعد اتخاذ هذا القرار، انطلقت في شوارع روزنبرغ.
لقد مرت سنوات منذ حادثة الانتقال. بدا من غير المرجح أن تكون زينيث في مكان يمكن لأي شخص العثور عليها فيه بسهولة. كانت هذه المدينة كبيرة بما يكفي لتجعلني أميل للاعتقاد بأنها قد تكون فيها، ولكن لو كان الأمر بهذه السهولة، لكان شخص ما قد وجدها منذ سنوات.
ومع ذلك، لم يكن لدي خطة حقيقية في الوقت الحالي. ما الذي يتطلبه العثور عليها؟ وما الذي يمكن اعتباره “بحثًا” عنها من الأساس؟
ومع ذلك، كان من المنطقي تركيز جهودي في المناطق المكتظة بالسكان. كان من الصعب تخيل زينيث تخيم في الغابات أو ما شابه. كانت هناك فرصة لأن تكون محاصرة في مكان لم تتمكن فرقة البحث والإنقاذ من التحقيق فيه. إذا أردت العثور على أي احتمالات منطقية، فسأحتاج إلى التفتيش في مدن مثل هذه.
دون إمعان التفكير في الأمر، سحبت ورقة المهمة من الفئة “أ” التي وقعت عيناي عليها أولًا. كانت دببة “اللاستر غريزلي” هذه على الأرجح نوعًا من الدببة، لكن التفاصيل كانت غامضة بعض الشيء. لم أهتم حقًا، ولم أرغب في عناء السؤال عن الوحوش المحلية.
ومع ذلك، كنت وحدي. وبغض النظر عن مدى صعوبة محاولتي، فمن المحتمل ألا أتمكن من تفتيش المدينة بالدقة التي أحتاجها. إذًا، ماذا يعني هذا بالنسبة لي؟
فجأة بدأت أشهق بصوت عالٍ. بعد لحظة، أدركت أن الدموع كانت تنهمر على وجهي. لم أقصد البكاء، لكنني لم أستطع منع نفسي.
“حسنًا… أعتقد أن أفضل فرصة لي هي أن تجدني هي بدلًا من ذلك، أليس كذلك؟”
كان العديد من الأشخاص الذين يأتون ويذهبون يرتدون ملابس سميكة بشكل واضح. كان الأمر مفهومًا، نظرًا للبرودة في الهواء. يبدو أن فصول الشتاء في هذه المنطقة كانت مثلجة للغاية. سأضطر إلى الحصول على بعض معدات الطقس البارد المناسبة عاجلًا وليس آجلًا.
ارتميت على سريري وفكرت في الفكرة بعناية. الآن بعد أن نطقت بها بصوت عالٍ، بدت كخطة جيدة إلى حد ما. كان العالم مكانًا واسعًا؛ وكان من الصعب دائمًا تعقب شخص واحد يمكن أن يكون في أي مكان حرفيًا. كان البحث عن زينيث أشبه بـ… محاولة العثور على شخص واحد أعسر في حشد من عشرة آلاف شخص. سيستغرق الأمر قدرًا هائلًا من الوقت والجهد.
في أسورا، كانت معظم الوظائف المتاحة ذات صعوبة منخفضة إلى حد ما، وكنت ستجد عملًا أقل فأقل في الرتب الأعلى. ونتيجة لذلك، كان المغامرون الذين تسلقوا سلم الرتب قليلًا يميلون إلى مغادرة ذلك البلد، متجهين جنوبًا إلى مملكة ملك التنانين أو شمالًا إلى دول تحالف السحر.
ولكن ماذا لو أخبرت ذلك الحشد بما يحدث، بدلًا من فحصهم واحدًا تلو الآخر؟ لو صرخت “هل يوجد أي شخص أعسر هنا؟” في الحشد، ربما سيرفع الشخص الذي تبحث عنه يده ويتقدم للأمام.
من المحتمل أن أضطر للتعامل مع بعض الخيوط الكاذبة، وهو ما قد يكون مزعجًا. لكنني لن أمانع في الدفع مقابل معلومات حقيقية إذا اضطررت لذلك.
ببساطة، إذا أصبحت مشهورًا بما يكفي، فهناك فرصة جيدة أن تأتي زينيث لتعثر عليّ.
كانت مغطاة بالكامل تقريبًا بأوراق. لم يكن هناك عدد كبير من الوظائف كما تجد في نقابات قارة الشياطين، لكنه كان اختلافًا هائلًا عما رأيته في مملكة أسورا. كان الطلب على المغامرين مرتفعًا بوضوح هنا، وبدت الوظائف من الرتبتين (ب) و(ج) هي الأكثر شيوعًا.
بالنظر إلى المدة التي ظلت فيها مفقودة، فمن الممكن أن تكون محاصرة في مكان ما، تمامًا كما كانت ليليا وايشا. ولكن إذا سمعت أنني في مكان قريب، فستحاول على الأقل إيصال رسالة إليّ، أليس كذلك؟ أجل. يمكن أن ينجح ذلك بالتأكيد، أليس كذلك؟ سأصبح مشهورًا بطريقة ما، وعندها يمكن لزينيث التواصل معي. لنعتمد هذه الخطة.
ولكن ماذا لو أخبرت ذلك الحشد بما يحدث، بدلًا من فحصهم واحدًا تلو الآخر؟ لو صرخت “هل يوجد أي شخص أعسر هنا؟” في الحشد، ربما سيرفع الشخص الذي تبحث عنه يده ويتقدم للأمام.
“لكن كيف أصبح مشهورًا…؟” على الأقل، كنت بحاجة لأن يعرف الكثير من الناس اسمي. لكن القول أسهل من الفعل، أليس كذلك؟
كلما فكرت في الأمر، زادت رغبتي في التنهد. لكن لم تكن هناك بدائل تلوح في الأفق، ولم أستطع الجلوس مكتوف الأيدي. إذا جربت كل ما يخطر ببالي، فهناك فرصة أن أتوصل إلى بعض الأفكار الأفضل أو أعثر على خيط ما.
همم… لنرَ. في العامين الماضيين، قمت بالكثير من أعمال العلاقات العامة من أجل رويجيرد – بشكل أساسي القيام بأعمال صالحة باسمه. كنت أحاول بناء علامة تجارية إيجابية للرجل، في الأساس. كان من الصعب تحديد مدى فعالية ذلك حقًا، لكنني شعرت أننا أحدثنا تأثيرًا بسيطًا في قارة الشياطين، على الأقل.
“يبدو هذا مثاليًا إذن. كنا نفكر للتو في أن فريقنا قد يحتاج إلى شخص آخر في الخطوط الخلفية.”
إذا اتبعت نفس النهج العام هنا وبنيت اسمًا لنفسي كمغامر، فمن المحتمل أن أصبح معروفًا في وقت غير بعيد. على عكس رويجيرد، لم يكن لدي لعنة غريبة لأتعامل معها. كل ما علي فعله هو القيام ببعض الأعمال المثيرة للإعجاب، وسيعرف الناس من أنا. لا ينبغي أن أضطر حتى إلى تحريف الحقيقة كثيرًا هذه المرة. كان الهدف هو أن ينتشر الخبر في جميع أنحاء المنطقة عن “صبي ساحر يدعى روديوس، يبحث عن والدته زينيث، التي اختفت بعد حادثة الانتقال”. عند تلك النقطة، قد تأتي زينيث أو شخص يعرف عنها شيئًا ليعثر عليّ.
كلما فكرت في الأمر، زادت رغبتي في التنهد. لكن لم تكن هناك بدائل تلوح في الأفق، ولم أستطع الجلوس مكتوف الأيدي. إذا جربت كل ما يخطر ببالي، فهناك فرصة أن أتوصل إلى بعض الأفكار الأفضل أو أعثر على خيط ما.
من المحتمل أن أضطر للتعامل مع بعض الخيوط الكاذبة، وهو ما قد يكون مزعجًا. لكنني لن أمانع في الدفع مقابل معلومات حقيقية إذا اضطررت لذلك.
ب: حراسة عملية قطع أخشاب كبرى في غابة هادرا.
“يا رجل… أنا لا أريد حقًا القيام بذلك…”
“هاه…”
لن يكون من الممتع بناء اسم لنفسي بمفردي في هذه المدينة الباردة والمغطاة بالثلوج بشكل بائس. وحتى لو تمكنت من أن أصبح مشهورًا محليًا، فلا يوجد ضمان بأنني سأعثر على زينيث بالفعل. في الواقع، الاحتمالات قاتمة. كانت فرقة البحث والإنقاذ في فيتوا منظمة كبيرة نسبيًا، وقد بحثوا في كل مكان عنها دون نجاح. سأحتاج إلى أن أكون محظوظًا للغاية لأحقق نتائج أفضل.
لا، العثور على نُزل يأتي أولًا. لم يكن لدي الكثير من الأمتعة، لكن أي مغامر متمرس يعرف أن تأمين قاعدة للعمليات يجب أن يكون دائمًا أولويتك القصوى. بعد اتخاذ هذا القرار، انطلقت في شوارع روزنبرغ.
في مجموعة بحجم فرقة البحث والإنقاذ، لا بد أن يكون هناك أشخاص أذكى وأكثر دقة مني… وآخرون أكثر مهارة في جمع المعلومات أو نشرها. هؤلاء الأشخاص وضعوا كل أنواع الخطط موضع التنفيذ، وبذلوا قصارى جهدهم، ومع ذلك لم يعثروا على زينيث أبدًا. هل هناك أي جدوى من محاولتي؟
لم أكن شيئًا مميزًا. لم يكن أحد ليقع في حبي بجنون أبدًا. يجب أن أكون ممتنًا لأي لحظات سعادة تأتي في طريقي… بغض النظر عن مدى قصرها.
هل كان هذا مجرد إضاعة وقت بلا طائل؟
لقد مرت سنوات منذ حادثة الانتقال. بدا من غير المرجح أن تكون زينيث في مكان يمكن لأي شخص العثور عليها فيه بسهولة. كانت هذه المدينة كبيرة بما يكفي لتجعلني أميل للاعتقاد بأنها قد تكون فيها، ولكن لو كان الأمر بهذه السهولة، لكان شخص ما قد وجدها منذ سنوات.
كلما فكرت في الأمر، زادت رغبتي في التنهد. لكن لم تكن هناك بدائل تلوح في الأفق، ولم أستطع الجلوس مكتوف الأيدي. إذا جربت كل ما يخطر ببالي، فهناك فرصة أن أتوصل إلى بعض الأفكار الأفضل أو أعثر على خيط ما.
لقد مرت سنوات منذ حادثة الانتقال. بدا من غير المرجح أن تكون زينيث في مكان يمكن لأي شخص العثور عليها فيه بسهولة. كانت هذه المدينة كبيرة بما يكفي لتجعلني أميل للاعتقاد بأنها قد تكون فيها، ولكن لو كان الأمر بهذه السهولة، لكان شخص ما قد وجدها منذ سنوات.
“أعتقد أنه يجب أن أحصل على بعض النوم…”
فجأة بدأت أشهق بصوت عالٍ. بعد لحظة، أدركت أن الدموع كانت تنهمر على وجهي. لم أقصد البكاء، لكنني لم أستطع منع نفسي.
قررت أنني فكرت بما فيه الكفاية ليوم واحد، وأغمضت عيني. ظننت أنني اعتدت على السفر الآن، لكن يبدو أن تلك الرحلة الطويلة والمزعجة بالعربة كانت مرهقة أكثر مما أدركت. غطيت في النوم في غضون ثوانٍ.
في اليوم التالي، توجهت إلى نقابة المغامرين في روزنبرغ. على عكس معظم النقابات، كانت تقع على مسافة جيدة من مدخل المدينة والنزل المحلية. ربما كان هناك سبب منطقي لذلك… ليس أنني أهتم كثيرًا.
***
أخذ الموظف الورقة مع بطاقتي، وألقى نظرة عليها، ثم رمش بعينيه في دهشة. “هاه؟ أم… أين فريقك؟”
في اليوم التالي، توجهت إلى نقابة المغامرين في روزنبرغ. على عكس معظم النقابات، كانت تقع على مسافة جيدة من مدخل المدينة والنزل المحلية. ربما كان هناك سبب منطقي لذلك… ليس أنني أهتم كثيرًا.
كان الموظف محقًا. لا يحاول المرء عادةً القضاء على قطيع كامل من الوحوش بمفرده. ومع ذلك، شعرت أنه خطر مقبول بالنسبة لي. لن أصبح مشهورًا ما لم أضغط على نفسي قليلًا. كان من الصعب تحديد مدى خطورة هذه المهمة تحديدًا… لكنني لم أهتم حقًا. لم أكن أستمتع بحياتي على أي حال. مهما حاولت جاهدًا، كان كل ما أهتم به يفلت من بين يدي عاجلًا أم آجلًا. سأظل بائسًا في النهاية على الدوام. ولن يتغير ذلك أبدًا.
“غوه…” عندما عبرت الأبواب المزدوجة، التفتت الكثير من الرؤوس نحوي. ظننت أنني اعتدت على نظرات الناس إليّ خلال رحلتنا إلى
لم يكن لدي أي شيء أتطلع إليه. فما أهمية أن أعيش أو أموت إذن؟
القارة الوسطى، لكن يبدو أن الأمر مختلف عندما أكون بمفردي. حتى الآن، كان معي دائمًا رويجيرد وإير… أجل، دعنا لا نكمل هذا الخط من التفكير.
لم أقل شيئًا كهذا، للعلم فقط. فريقي لم “يُقضَ عليه”، ولم أكن مفلسًا تمامًا. كان لدي ما يكفي من المال لأعيش لفترة على الأقل.
“مهلًا، انظر. دخل صبي للتو.”
“ماذا؟” بدت المرأة في حيرة شديدة لسبب ما. كنت قد قمت بحل فريقي للتو عند هذه الكاونتر، لذا لم أفهم لماذا افترضت أن لدي فريقًا. “إيه، أعتقد أن هذا قد يكون كثيرًا جدًا على ساحر واحد… فمهام الفئة ‘أ’ مخصصة حقًا ليقوم بها فريق، كما تعلم…”
“ماذا؟ هل هو مبتدئ أو شيء من هذا القبيل…؟”
“مهلًا، انظر. دخل صبي للتو.”
“هه. ربما يريد لعب دور الأبطال.”
“بالطبع. سأهتم بذلك على الفور.” أخذت الموظفة بطاقتي وبدأت في العمل بتعبير متعاطف إلى حد ما على وجهها. أنا متأكد من أنه كان أمرًا مخيفًا أن يبدأ شخص ما بالبكاء أمامها هكذا، لكنها ظلت مهنية. “تفضل.”
حتى من مسافة بعيدة، كان بإمكاني سماع بضعة أشخاص يسخرون مني. لم يكونوا يستهزئون بي حقًا أو أي شيء من هذا القبيل، لكن الشعور كان سيئًا. في الماضي، لم يكن هذا النوع من الأشياء يزعجني حقًا، لكن اليوم، شعرت بوخزات ألم صغيرة مع كل كلمة غير لطيفة.
عادةً، كنت سأكتفي بمكان أرخص يستهدف أشخاصًا من الرتبة “ج” أو “د”، ولكن وفقًا لسوزان، فإن النزل الرخيصة هنا لا تحتوي على تدفئة. يمكنك حرفيًا أن تتجمد حتى الموت في الشتاء، لذا كان من الأذكى العثور على مكان من الرتبة “ب” على الأقل. لقد استمعت فقط لنصف محاضرات تلك المرأة، لكنها قدمت لي بالتأكيد بعض المعلومات القيمة. كنت بحاجة إلى أخذ مسألة “جمع المعلومات” على محمل الجد أكثر قليلًا.
ومع ذلك… أي شخص يبدو صغيرًا مثلي سيبرز إذا دخل إلى نقابة بمفرده. كان عليّ أن أتعلم كيفية التعامل مع ذلك. إذا حققت هدفي هنا بالفعل، فسأجذب الانتباه سواء أردت ذلك أم لا.
“إيريس…”
حسنًا، إذًا. كان هناك شيء أحتاج إلى الاهتمام به قبل أن أتولى أي وظائف.
“إذًا هذا هو المكان…”
ببطء وبتردد، شققت طريقي إلى منطقة الاستقبال. لم تكن السيدة خلف المكتب جميلة بشكل خاص، لكنها كانت ترتدي ملابس تكشف الكثير من صدرها. كان يبدو حقًا أنهم يوظفون النساء ذوات مقاس معين فقط لهذه الوظيفة. دفعت ببطاقة المغامر الخاصة بي عبر المكتب. “أمم… هل يمكنك من فضلك… حل مجموعتي من أجلي؟”
ومع ذلك، كنت وحدي. وبغض النظر عن مدى صعوبة محاولتي، فمن المحتمل ألا أتمكن من تفتيش المدينة بالدقة التي أحتاجها. إذًا، ماذا يعني هذا بالنسبة لي؟
لا تزال كلمات “النهاية الميتة” تتوهج بشكل خافت بالقرب من أسفل بطاقتي. كان اسم مجموعتي القديمة… التي شكلتها مع رويجيرد وإيريس. كلاهما رحل الآن، لذا لجميع المقاصد والأغراض، لم تعد “النهاية الميتة” موجودة. كنت بحاجة إلى حل المجموعة. لقد أصبحت شيئًا من الماضي…
حسنًا، إذًا. كان هناك شيء أحتاج إلى الاهتمام به قبل أن أتولى أي وظائف.
فجأة بدأت أشهق بصوت عالٍ. بعد لحظة، أدركت أن الدموع كانت تنهمر على وجهي. لم أقصد البكاء، لكنني لم أستطع منع نفسي.
“هيا. لم يشتهر أحد قط بالعمل منفردًا يا فتى. إذا كنت تريد بناء سمعة، فأنت بحاجة إلى مقابلة الكثير من الناس حتى ينشروا أخبارك. هذا يعني الانضمام إلى الفرق وبذل قصارى جهدك للبقاء على قيد الحياة. أليس كذلك يا رفاق؟”
لم يعد رويجيرد وإيريس بجانبي. كنت وحيدًا حقًا. وكان من المؤلم حقًا مواجهة هذه الحقيقة.
على الرغم من أن العديد من المغامرين يفضلون البقاء في مدينة واحدة، إلا أنك تلتقي أحيانًا بمجموعات تكسب المال في طريقها إلى مكان آخر، كما فعلنا في قارة الشياطين. ربما إذا ركزت على التعرف على هؤلاء الأشخاص…
“بالطبع. سأهتم بذلك على الفور.” أخذت الموظفة بطاقتي وبدأت في العمل بتعبير متعاطف إلى حد ما على وجهها. أنا متأكد من أنه كان أمرًا مخيفًا أن يبدأ شخص ما بالبكاء أمامها هكذا، لكنها ظلت مهنية. “تفضل.”
بشكل أساسي، كانت سوزان تشفق عليّ. كانت تدعوني للانضمام إليهم بدافع التعاطف. هذا كل ما في الأمر.
“…شكرًا.” مسحت دموعي بكم ردائي وأخذت بطاقتي مرة أخرى. اختفت كلمات “النهاية الميتة”، تاركة مساحة فارغة خلفها.
همم… لنرَ. في العامين الماضيين، قمت بالكثير من أعمال العلاقات العامة من أجل رويجيرد – بشكل أساسي القيام بأعمال صالحة باسمه. كنت أحاول بناء علامة تجارية إيجابية للرجل، في الأساس. كان من الصعب تحديد مدى فعالية ذلك حقًا، لكنني شعرت أننا أحدثنا تأثيرًا بسيطًا في قارة الشياطين، على الأقل.
في المرة القادمة التي يحضرون فيها بطاقاتهم إلى فرع النقابة، سيعلم إيريس ورويجيرد أنني قمت بحل المجموعة. كيف سيكون رد فعلهم عندما يرون تلك الكلمات تختفي؟ ربما سيشعر رويجيرد بالحزن قليلًا. لكن إيريس… توقف عن هذا. توقف. لا يهم. لقد انتهى كل شيء الآن.
قررت أنني فكرت بما فيه الكفاية ليوم واحد، وأغمضت عيني. ظننت أنني اعتدت على السفر الآن، لكن يبدو أن تلك الرحلة الطويلة والمزعجة بالعربة كانت مرهقة أكثر مما أدركت. غطيت في النوم في غضون ثوانٍ.
“…”
“أوه، حسنًا…”
عندما ابتعدت عن المكتب، وجدت أن نصف الناس في النقابة ينظرون نحوي. ما المثير للاهتمام بشأني على أي حال؟ ألم يرَ أي من هؤلاء الناس صبيًا يبكي من قبل؟
في الآونة الأخيرة، لم أكن أفعل شيئًا سوى التنهد. وكل ما كان يدور في ذهني هو تلك اللحظات الأخيرة التي قضيتها مع إيريس. كنت سعيدًا جدًا لتلك الليلة الواحدة، ولكن بعد ذلك…
“أوه، لماذا يبكي؟”
“…شكرًا.” مسحت دموعي بكم ردائي وأخذت بطاقتي مرة أخرى. اختفت كلمات “النهاية الميتة”، تاركة مساحة فارغة خلفها.
“…أراهن أن مجموعته قد أُبيدت.”
لأكون صادقًا، كانت الطريقة التي انتهى بها الأمر صدمة حقيقية. كنت مقتنعًا جدًا بأن إيريس وأنا كنا زوجين. كنت مقتنعًا جدًا بأننا نحب بعضنا البعض. افترضت أننا سنعيش معًا في أسورا؛ وافترضت أنها ستحتاج إلى دعمي الآن بعد أن فقدت والديها. كنت مستعدًا وراغبًا في الالتزام تجاهها. ربما لا ينبغي أن يهم الأمر حقًا، لكن… كانت هي الأولى بالنسبة لي، وأردت القيام بالشيء الصحيح. أردت البقاء معها. كانت عائلة جيرات لا تزال من النبلاء، لذا ربما كانت هناك بعض العقبات التي يجب التغلب عليها لاحقًا. لكنني كنت عازمًا على حمايتها، سواء كان ذلك يعني الوقوف ضد أعدائنا أو الهروب منهم معًا.
“يا له من صبي مسكين. أظن أنه الناجي الوحيد…”
“هيا. لم يشتهر أحد قط بالعمل منفردًا يا فتى. إذا كنت تريد بناء سمعة، فأنت بحاجة إلى مقابلة الكثير من الناس حتى ينشروا أخبارك. هذا يعني الانضمام إلى الفرق وبذل قصارى جهدك للبقاء على قيد الحياة. أليس كذلك يا رفاق؟”
على ما يبدو، لقد أسأت الفهم. كانت هذه نظرات تعاطف. بدا أن الجميع يفترضون أن الأعضاء الآخرين في مجموعتي قُتلوا في معركة أو شيء من هذا القبيل. أنا متأكد من أن لا أحد منهم حتى اشتبه في أنني قد أكون أبكي لأن فتاة قد تركتني.
كانت مغطاة بالكامل تقريبًا بأوراق. لم يكن هناك عدد كبير من الوظائف كما تجد في نقابات قارة الشياطين، لكنه كان اختلافًا هائلًا عما رأيته في مملكة أسورا. كان الطلب على المغامرين مرتفعًا بوضوح هنا، وبدت الوظائف من الرتبتين (ب) و(ج) هي الأكثر شيوعًا.
…كنت مثيرًا للشفقة حقًا. لو كانت مجموعتي قد ماتت، لكان لدي على الأقل سبب للتصرف كطفل صغير. ليس أنني أردت حدوث أي شيء لرويجيرد أو إيريس، بالطبع…
بالنظر إلى المدة التي ظلت فيها مفقودة، فمن الممكن أن تكون محاصرة في مكان ما، تمامًا كما كانت ليليا وايشا. ولكن إذا سمعت أنني في مكان قريب، فستحاول على الأقل إيصال رسالة إليّ، أليس كذلك؟ أجل. يمكن أن ينجح ذلك بالتأكيد، أليس كذلك؟ سأصبح مشهورًا بطريقة ما، وعندها يمكن لزينيث التواصل معي. لنعتمد هذه الخطة.
دون كلمة، استدرت وتوجهت نحو لوحة الإعلانات المركزية.
في مجموعة بحجم فرقة البحث والإنقاذ، لا بد أن يكون هناك أشخاص أذكى وأكثر دقة مني… وآخرون أكثر مهارة في جمع المعلومات أو نشرها. هؤلاء الأشخاص وضعوا كل أنواع الخطط موضع التنفيذ، وبذلوا قصارى جهدهم، ومع ذلك لم يعثروا على زينيث أبدًا. هل هناك أي جدوى من محاولتي؟
كانت مغطاة بالكامل تقريبًا بأوراق. لم يكن هناك عدد كبير من الوظائف كما تجد في نقابات قارة الشياطين، لكنه كان اختلافًا هائلًا عما رأيته في مملكة أسورا. كان الطلب على المغامرين مرتفعًا بوضوح هنا، وبدت الوظائف من الرتبتين (ب) و(ج) هي الأكثر شيوعًا.
كان العديد من الأشخاص الذين يأتون ويذهبون يرتدون ملابس سميكة بشكل واضح. كان الأمر مفهومًا، نظرًا للبرودة في الهواء. يبدو أن فصول الشتاء في هذه المنطقة كانت مثلجة للغاية. سأضطر إلى الحصول على بعض معدات الطقس البارد المناسبة عاجلًا وليس آجلًا.
في أسورا، كانت معظم الوظائف المتاحة ذات صعوبة منخفضة إلى حد ما، وكنت ستجد عملًا أقل فأقل في الرتب الأعلى. ونتيجة لذلك، كان المغامرون الذين تسلقوا سلم الرتب قليلًا يميلون إلى مغادرة ذلك البلد، متجهين جنوبًا إلى مملكة ملك التنانين أو شمالًا إلى دول تحالف السحر.
كلما فكرت في الأمر، زادت رغبتي في التنهد. لكن لم تكن هناك بدائل تلوح في الأفق، ولم أستطع الجلوس مكتوف الأيدي. إذا جربت كل ما يخطر ببالي، فهناك فرصة أن أتوصل إلى بعض الأفكار الأفضل أو أعثر على خيط ما.
“حسنًا، لنرَ…” كنت حاليًا مغامرًا من الرتبة (أ)، وقواعد النقابة
لم أقل شيئًا كهذا، للعلم فقط. فريقي لم “يُقضَ عليه”، ولم أكن مفلسًا تمامًا. كان لدي ما يكفي من المال لأعيش لفترة على الأقل.
سمحت لي أيضًا بتولي وظائف أقل أو أعلى من ذلك بدرجة واحدة. لم تكن هناك أي وظائف من الرتبة (س) معروضة في الوقت الحالي، لذا كان عليّ اختيار شيء من الرتبتين (أ) أو (ب). لحسن الحظ، كان هناك قدر جيد من العمل المتاح في تلك المستويات. كان ذلك نادرًا بالتأكيد في القارة الوسطى. لقد أظهر ذلك فقط مدى قسوة الحياة هنا.
تحدث أحدهم إليّ من خلفي. كان ذلك كافيًا لإعادتي إلى الواقع. تمتمت “لا، ليس الأمر كذلك”، والتفت… لأجد وجهًا مألوفًا. كانت تلك المحاربة ذات البشرة الداكنة وشعر “الدريدلوكس” التي استمرت في التحدث معي خلال الرحلة إلى هنا. كانت الفتاة التي وبختني تقف بجانبها أيضًا. على حد تذكري، كانت المحاربة سوزان، والفتاة سارة.
***
ومع ذلك، لم يكن لدي خطة حقيقية في الوقت الحالي. ما الذي يتطلبه العثور عليها؟ وما الذي يمكن اعتباره “بحثًا” عنها من الأساس؟
أ: القضاء على قطيع دببة “اللاستر غريزلي” عند بحيرة كوكورو.
دون إمعان التفكير في الأمر، سحبت ورقة المهمة من الفئة “أ” التي وقعت عيناي عليها أولًا. كانت دببة “اللاستر غريزلي” هذه على الأرجح نوعًا من الدببة، لكن التفاصيل كانت غامضة بعض الشيء. لم أهتم حقًا، ولم أرغب في عناء السؤال عن الوحوش المحلية.
ب: حراسة عملية قطع أخشاب كبرى في غابة هادرا.
لم تكن هناك العديد من الأكشاك الخارجية في محيطنا المباشر. كان ذلك غير معتاد بالتأكيد. ربما دخلت العربات من مدخل مختلف عن أي مدخل يستخدمه المغامرون المحليون؟ عند التفكير في الأمر، سيكون المساء قريبًا. في مكان بارد كهذا، لن يكون من المستغرب إذا أغلق التجار الخارجيون متاجرهم قبل أن تبدأ الشمس في الغروب.
ب: مرافقة قافلة لنقل البضائع إلى دوقية نيريس.
لأكون صادقًا، كانت الطريقة التي انتهى بها الأمر صدمة حقيقية. كنت مقتنعًا جدًا بأن إيريس وأنا كنا زوجين. كنت مقتنعًا جدًا بأننا نحب بعضنا البعض. افترضت أننا سنعيش معًا في أسورا؛ وافترضت أنها ستحتاج إلى دعمي الآن بعد أن فقدت والديها. كنت مستعدًا وراغبًا في الالتزام تجاهها. ربما لا ينبغي أن يهم الأمر حقًا، لكن… كانت هي الأولى بالنسبة لي، وأردت القيام بالشيء الصحيح. أردت البقاء معها. كانت عائلة جيرات لا تزال من النبلاء، لذا ربما كانت هناك بعض العقبات التي يجب التغلب عليها لاحقًا. لكنني كنت عازمًا على حمايتها، سواء كان ذلك يعني الوقوف ضد أعدائنا أو الهروب منهم معًا.
***
“مهلًا، انظر. دخل صبي للتو.”
همم… حسنًا، لا يهم. أي واحدة منها ستفي بالغرض.
القارة الوسطى، لكن يبدو أن الأمر مختلف عندما أكون بمفردي. حتى الآن، كان معي دائمًا رويجيرد وإير… أجل، دعنا لا نكمل هذا الخط من التفكير.
دون إمعان التفكير في الأمر، سحبت ورقة المهمة من الفئة “أ” التي وقعت عيناي عليها أولًا. كانت دببة “اللاستر غريزلي” هذه على الأرجح نوعًا من الدببة، لكن التفاصيل كانت غامضة بعض الشيء. لم أهتم حقًا، ولم أرغب في عناء السؤال عن الوحوش المحلية.
ألقيت أمتعتي على الأرض واستلقيت على سريري بتنهيدة. كانت السماء خارج نافذتي لا تزال بيضاء تمامًا. ربما كانت السماء الملبدة بالغيوم هي القاعدة في البلدان الثلجية كهذه.
عدت إلى منطقة الاستقبال والورقة في يدي. “عذرًا، هل يمكنني أخذ هذه المهمة من فضلك؟”
إذا كنت أريد من الناس نشر قصتي، كان عليّ أن أدعهم يتعرفون عليّ. وكانت أسهل طريقة للقيام بذلك هي الانضمام إلى فريق.
أخذ الموظف الورقة مع بطاقتي، وألقى نظرة عليها، ثم رمش بعينيه في دهشة. “هاه؟ أم… أين فريقك؟”
لقد مرت سنوات منذ حادثة الانتقال. بدا من غير المرجح أن تكون زينيث في مكان يمكن لأي شخص العثور عليها فيه بسهولة. كانت هذه المدينة كبيرة بما يكفي لتجعلني أميل للاعتقاد بأنها قد تكون فيها، ولكن لو كان الأمر بهذه السهولة، لكان شخص ما قد وجدها منذ سنوات.
“أوه. حسنًا، في الواقع… كنت آمل في تنفيذ هذه المهمة بمفردي.”
“إيريس…”
“ماذا؟” بدت المرأة في حيرة شديدة لسبب ما. كنت قد قمت بحل فريقي للتو عند هذه الكاونتر، لذا لم أفهم لماذا افترضت أن لدي فريقًا. “إيه، أعتقد أن هذا قد يكون كثيرًا جدًا على ساحر واحد… فمهام الفئة ‘أ’ مخصصة حقًا ليقوم بها فريق، كما تعلم…”
***
“أوه، حسنًا…”
ب: مرافقة قافلة لنقل البضائع إلى دوقية نيريس.
“أنا آسفة، لكن لا أعتقد أن بإمكاننا منحك هذه المهمة.”
كانت مغطاة بالكامل تقريبًا بأوراق. لم يكن هناك عدد كبير من الوظائف كما تجد في نقابات قارة الشياطين، لكنه كان اختلافًا هائلًا عما رأيته في مملكة أسورا. كان الطلب على المغامرين مرتفعًا بوضوح هنا، وبدت الوظائف من الرتبتين (ب) و(ج) هي الأكثر شيوعًا.
كان الموظف محقًا. لا يحاول المرء عادةً القضاء على قطيع كامل من الوحوش بمفرده. ومع ذلك، شعرت أنه خطر مقبول بالنسبة لي. لن أصبح مشهورًا ما لم أضغط على نفسي قليلًا. كان من الصعب تحديد مدى خطورة هذه المهمة تحديدًا… لكنني لم أهتم حقًا. لم أكن أستمتع بحياتي على أي حال. مهما حاولت جاهدًا، كان كل ما أهتم به يفلت من بين يدي عاجلًا أم آجلًا. سأظل بائسًا في النهاية على الدوام. ولن يتغير ذلك أبدًا.
الفصل الأول:
لم يكن لدي أي شيء أتطلع إليه. فما أهمية أن أعيش أو أموت إذن؟
كان العديد من الأشخاص الذين يأتون ويذهبون يرتدون ملابس سميكة بشكل واضح. كان الأمر مفهومًا، نظرًا للبرودة في الهواء. يبدو أن فصول الشتاء في هذه المنطقة كانت مثلجة للغاية. سأضطر إلى الحصول على بعض معدات الطقس البارد المناسبة عاجلًا وليس آجلًا.
بينما كانت تلك الفكرة تدور في ذهني، طعنني ألم في مكان ما في أعماق صدري. مددت يدي لا إراديًا إلى جيبي، وأمسكت بما خبأته بداخله، وصررت على أسناني. لم يختفِ الألم في صدري، لكن عندما ضغطت على ذلك الشيء بقوة، جعلني أشعر بتحسن قليل على الأقل.
عدت إلى منطقة الاستقبال والورقة في يدي. “عذرًا، هل يمكنني أخذ هذه المهمة من فضلك؟”
“مرحبًا. هل نحن في خضم جدال؟”
“تبدو صغيرًا جدًا، لكن إذا كنت من الفئة ‘أ’، فأنا أفترض أنك تستطيع الدفاع عن نفسك في قتال. ما هو تخصصك؟”
تحدث أحدهم إليّ من خلفي. كان ذلك كافيًا لإعادتي إلى الواقع. تمتمت “لا، ليس الأمر كذلك”، والتفت… لأجد وجهًا مألوفًا. كانت تلك المحاربة ذات البشرة الداكنة وشعر “الدريدلوكس” التي استمرت في التحدث معي خلال الرحلة إلى هنا. كانت الفتاة التي وبختني تقف بجانبها أيضًا. على حد تذكري، كانت المحاربة سوزان، والفتاة سارة.
“أوه. حسنًا، في الواقع… كنت آمل في تنفيذ هذه المهمة بمفردي.”
كان هناك رجلان يقفان على مسافة قصيرة خلفهما تعرفت عليهما أيضًا. كانا على الأرجح العضوين الآخرين في الفريق، لكنني لم أتذكر أيًا من اسميهما.
“حسنًا، لنرَ…” كنت حاليًا مغامرًا من الرتبة (أ)، وقواعد النقابة
لقد اصطدمت بفريق “كاونتر آرو” من الفئة “ب”.
لا، العثور على نُزل يأتي أولًا. لم يكن لدي الكثير من الأمتعة، لكن أي مغامر متمرس يعرف أن تأمين قاعدة للعمليات يجب أن يكون دائمًا أولويتك القصوى. بعد اتخاذ هذا القرار، انطلقت في شوارع روزنبرغ.
“حسنًا، لم أستطع منع نفسي من سماع ما دار. لقد تم القضاء على فريقك القديم، لكنك تحتاج إلى المال للبحث عن والدتك، أليس كذلك؟ هل هذا هو سبب محاولتك القيام بمهمة كهذه بمفردك؟ أمر مؤثر للغاية.”
ومع ذلك، كان من المنطقي تركيز جهودي في المناطق المكتظة بالسكان. كان من الصعب تخيل زينيث تخيم في الغابات أو ما شابه. كانت هناك فرصة لأن تكون محاصرة في مكان لم تتمكن فرقة البحث والإنقاذ من التحقيق فيه. إذا أردت العثور على أي احتمالات منطقية، فسأحتاج إلى التفتيش في مدن مثل هذه.
لم أقل شيئًا كهذا، للعلم فقط. فريقي لم “يُقضَ عليه”، ولم أكن مفلسًا تمامًا. كان لدي ما يكفي من المال لأعيش لفترة على الأقل.
في المرة القادمة التي يحضرون فيها بطاقاتهم إلى فرع النقابة، سيعلم إيريس ورويجيرد أنني قمت بحل المجموعة. كيف سيكون رد فعلهم عندما يرون تلك الكلمات تختفي؟ ربما سيشعر رويجيرد بالحزن قليلًا. لكن إيريس… توقف عن هذا. توقف. لا يهم. لقد انتهى كل شيء الآن.
“لكن إليك الأمر يا فتى… تلك النظرة على وجهك تمثل مشكلة نوعًا ما. أنت لا تبدو كشخص مستعد لمواجهة العالم بمفرده. أنت تبدو كشخص لا يهتم حتى إن عاش أو مات.”
“هه. ربما يريد لعب دور الأبطال.”
“…” رفعت يدي ولمست وجهي بتجربة. تعبيري الآن ربما يشير إلى أنها رأت حقيقتي.
ولكن ماذا لو أخبرت ذلك الحشد بما يحدث، بدلًا من فحصهم واحدًا تلو الآخر؟ لو صرخت “هل يوجد أي شخص أعسر هنا؟” في الحشد، ربما سيرفع الشخص الذي تبحث عنه يده ويتقدم للأمام.
“على هذا الأساس، لدي اقتراح. ما رأيك أن نقوم بتلك المهمة معًا؟”
***
“معًا؟”
“…بالتأكيد. سأحتاج إلى توقيع وبصمة إبهام هنا. بمجرد الدفع، يمكنك الحصول على الغرفة الأخيرة في الطابق الثالث.”
“أجل. لقد وصلنا للتو أيضًا، كما تعلم؟ عادةً ما نحاول القيام بشيء كهذا بمفردنا، لكننا في أرض غير مألوفة. لن يضر التعاون بينما نعتاد على الأمور، ألا تعتقد ذلك؟”
“هاه…”
“أوه، كنت أرغب في بناء اسم لنفسي كمغامر منفرد… هذا جزء من خطتي للعثور على والدتي…”
ببساطة، إذا أصبحت مشهورًا بما يكفي، فهناك فرصة جيدة أن تأتي زينيث لتعثر عليّ.
“هيا. لم يشتهر أحد قط بالعمل منفردًا يا فتى. إذا كنت تريد بناء سمعة، فأنت بحاجة إلى مقابلة الكثير من الناس حتى ينشروا أخبارك. هذا يعني الانضمام إلى الفرق وبذل قصارى جهدك للبقاء على قيد الحياة. أليس كذلك يا رفاق؟”
“أوه، حسنًا…”
أومأ رجال الفريق بالإجماع. أما سارة، فقد عبست. انتابني شعور بأنها لم تكن متحمسة جدًا لهذه الفكرة برمتها، ولم ألمها على ذلك. إذا كنت تريد التعرف على منطقة ما، فستتعاون مع مخضرم على دراية بالتضاريس والوحوش المحلية، وليس مع فتى مكتئب لا يعرف شيئًا مثلك. لم أكن قد ساعدتهم في مهام الحراسة الخاصة بهم في الرحلة إلى هنا أيضًا. أنا متأكد من أنهم عرفوا أنني ساحر من ملابسي، لكن لم تكن لديهم طريقة لمعرفة مهاراتي، أو أنواع التعاويذ التي أتخصص فيها، أو مدى قوتي.
“حسنًا، لم أستطع منع نفسي من سماع ما دار. لقد تم القضاء على فريقك القديم، لكنك تحتاج إلى المال للبحث عن والدتك، أليس كذلك؟ هل هذا هو سبب محاولتك القيام بمهمة كهذه بمفردك؟ أمر مؤثر للغاية.”
بشكل أساسي، كانت سوزان تشفق عليّ. كانت تدعوني للانضمام إليهم بدافع التعاطف. هذا كل ما في الأمر.
عادةً، كنت سأكتفي بمكان أرخص يستهدف أشخاصًا من الرتبة “ج” أو “د”، ولكن وفقًا لسوزان، فإن النزل الرخيصة هنا لا تحتوي على تدفئة. يمكنك حرفيًا أن تتجمد حتى الموت في الشتاء، لذا كان من الأذكى العثور على مكان من الرتبة “ب” على الأقل. لقد استمعت فقط لنصف محاضرات تلك المرأة، لكنها قدمت لي بالتأكيد بعض المعلومات القيمة. كنت بحاجة إلى أخذ مسألة “جمع المعلومات” على محمل الجد أكثر قليلًا.
ومع ذلك، فقد طرحت بعض النقاط الجيدة. بغض النظر عن مقدار ما أنجزته بمفردي، كان من الصعب تخيل أي شيء سوى شائعات غامضة تدور حولي. عادةً لا يهتم المغامرون بالمغامرين الآخرين؛ ولن يبذلوا جهدًا للتعرف على فتى لا يهتمون لأمره. في أحسن الأحوال، قد تنتشر أخبار بأن ساحرًا شابًا يقوم ببعض الأشياء المثيرة للإعجاب بمفرده. لكنني كنت بحاجة إليهم لتضمين التفاصيل: حقيقة أنني من فيتوا، وأنني قادر على الإلقاء الصامت، وأنني أبحث عن والدتي التي فُقدت في حادثة النزوح.
“حسنًا، لنرَ…” كنت حاليًا مغامرًا من الرتبة (أ)، وقواعد النقابة
إذا كنت أريد من الناس نشر قصتي، كان عليّ أن أدعهم يتعرفون عليّ. وكانت أسهل طريقة للقيام بذلك هي الانضمام إلى فريق.
***
ليس فريقًا واحدًا فقط، في الواقع. سيكون من الأفضل لو عملت مع أكبر عدد ممكن.
عادةً، كنت سأكتفي بمكان أرخص يستهدف أشخاصًا من الرتبة “ج” أو “د”، ولكن وفقًا لسوزان، فإن النزل الرخيصة هنا لا تحتوي على تدفئة. يمكنك حرفيًا أن تتجمد حتى الموت في الشتاء، لذا كان من الأذكى العثور على مكان من الرتبة “ب” على الأقل. لقد استمعت فقط لنصف محاضرات تلك المرأة، لكنها قدمت لي بالتأكيد بعض المعلومات القيمة. كنت بحاجة إلى أخذ مسألة “جمع المعلومات” على محمل الجد أكثر قليلًا.
على الرغم من أن العديد من المغامرين يفضلون البقاء في مدينة واحدة، إلا أنك تلتقي أحيانًا بمجموعات تكسب المال في طريقها إلى مكان آخر، كما فعلنا في قارة الشياطين. ربما إذا ركزت على التعرف على هؤلاء الأشخاص…
هذه الرحلة لأشتت انتباهي عن انفصال مؤلم أو أي شيء من هذا القبيل. لا، حقًا. قراري بترك أسورا خلفي لم يكن له علاقة بحقيقة أن كل يوم أقضيه هناك يعيد ذكريات الفتاة التي تركتني! كنت هنا للبحث عن العضو الوحيد في عائلتي الذي لا يزال مفقودًا. لقد كانت مفقودة لسنوات، وكنت قد وعدت والدي، بول، بأنني سأبذل قصارى جهدي لتعقبها.
“تبدو صغيرًا جدًا، لكن إذا كنت من الفئة ‘أ’، فأنا أفترض أنك تستطيع الدفاع عن نفسك في قتال. ما هو تخصصك؟”
في اليوم التالي، توجهت إلى نقابة المغامرين في روزنبرغ. على عكس معظم النقابات، كانت تقع على مسافة جيدة من مدخل المدينة والنزل المحلية. ربما كان هناك سبب منطقي لذلك… ليس أنني أهتم كثيرًا.
“حسنًا… في فريقي القديم، كنت ألتزم بمؤخرة تشكيلنا. أنا جيد في دعم المقاتلين في الخطوط الأمامية بسحري.”
بينما كانت تلك الفكرة تدور في ذهني، طعنني ألم في مكان ما في أعماق صدري. مددت يدي لا إراديًا إلى جيبي، وأمسكت بما خبأته بداخله، وصررت على أسناني. لم يختفِ الألم في صدري، لكن عندما ضغطت على ذلك الشيء بقوة، جعلني أشعر بتحسن قليل على الأقل.
“يبدو هذا مثاليًا إذن. كنا نفكر للتو في أن فريقنا قد يحتاج إلى شخص آخر في الخطوط الخلفية.”
لقد مرت سنوات منذ حادثة الانتقال. بدا من غير المرجح أن تكون زينيث في مكان يمكن لأي شخص العثور عليها فيه بسهولة. كانت هذه المدينة كبيرة بما يكفي لتجعلني أميل للاعتقاد بأنها قد تكون فيها، ولكن لو كان الأمر بهذه السهولة، لكان شخص ما قد وجدها منذ سنوات.
بشكل عام، بدا قبول عرض سوزان هذا هو الخطوة الأكثر ذكاءً. “حسنًا إذن… سأرافقكم، إذا كنتم تقبلون بي.”
لم يكن وجه صاحب النزل مرحبًا، لكنه لم يتردد في تسليمي مفتاحًا ونموذج تسجيل الوصول. ملأته كما طُلب مني، ثم دفعت مقدمًا مقابل إقامتي بالكامل. لحسن الحظ، كانت عملة أسورا لا تزال صالحة في هذه المنطقة. قد أحتاج إلى استبدالها بالعملة المحلية في مرحلة ما، لكن يمكن أن ينتظر ذلك. مما أخبرتني به سوزان، كانت عملات أسورا أكثر موثوقية وقيمة على أي حال.
“رائع. لنستغل بقية اليوم للاستعداد إذن. ما رأيك أن نلتقي عند البوابة الشمالية صباح الغد؟ سنطلعك على تشكيلنا أثناء سفرنا.”
“أود الحصول على غرفة لمدة، إيه… شهر، من فضلك.”
“بالتأكيد.” بدا الأمر برمته متسرعًا بعض الشيء، لكنني لم أمانع.
في اليوم التالي، توجهت إلى نقابة المغامرين في روزنبرغ. على عكس معظم النقابات، كانت تقع على مسافة جيدة من مدخل المدينة والنزل المحلية. ربما كان هناك سبب منطقي لذلك… ليس أنني أهتم كثيرًا.
لكن تلك الفتاة سارة لم تتوقف عن العبوس أبدًا.
قررت أنني فكرت بما فيه الكفاية ليوم واحد، وأغمضت عيني. ظننت أنني اعتدت على السفر الآن، لكن يبدو أن تلك الرحلة الطويلة والمزعجة بالعربة كانت مرهقة أكثر مما أدركت. غطيت في النوم في غضون ثوانٍ.
—–
فصل اخر تم على يد ناروتو
ان شاء الله يعجبكم
عفكرة المجلد ده نزل كدفعو مرفقة بالصور
“مرحبًا. هل نحن في خضم جدال؟”
“…أراهن أن مجموعته قد أُبيدت.”
