Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 2

الفصل الثاني: دببة اللاستر غريزلي

الفصل الثاني: دببة اللاستر غريزلي

الفصل الثاني:

سهل جدًا بالنسبة لمهمة من الرتبة A، حقًا…

دببة اللاستر غريزلي

لم أكلف نفسي عناء محاولة تهدئتها. كان من الأفضل دائمًا أن تتوافق مع زملائك في الفريق، بالطبع. لكننا لن نعمل معًا لفترة طويلة على أي حال. إذا كانت ستكون عدائية هكذا، فمن الأفضل لي أن أبقي مسافة بيننا. “توقفي عن هذا يا سارة.”

في صباح اليوم التالي، توجهت بامتثال إلى البوابة الشمالية للمدينة. لم أكن أشعر بحماس كبير تجاه هذه الرحلة، لكن جسدي كان يتحرك تلقائيًا. كنت قد جمعت بالفعل بعض المعلومات عن دببة “اللاستر غريزلي” ومكان بحيرة كوكورو هذا قبل أن أذهب إلى الفراش. لا بد أن العادات التي اكتسبتها في قارة الشياطين قد بدأت في الظهور.

باستخدام تعويذة “شفاء” أساسية على رأسي الذي لا يزال يؤلمني، مشيت عبر غرفتي لإشعال النار في موقد التدفئة.

نظرت حولي في الشوارع المظلمة والهادئة. لم تحدد سوزان وقتًا دقيقًا للقاء، لذا حضرت في أقرب وقت ممكن. لم يبدُ أنهم وصلوا بعد. كان من الصعب معرفة الوقت دون وجود ساعات، لكن ربما كانت الساعة حوالي الرابعة صباحًا. ربما كانوا لا يزالون نائمين.

تذكر عندما وصلتَ إلى هذا العالم لأول مرة. تذكر ايشا. تذكر اليوم الذي أرتك فيه العالم الخارجي. لقد تعلمتَ كل أنواع الأشياء منها. لقد علمتك الكثير. لا يمكنك خيانتها الآن.

بصراحة، لم أحصل على قسط كافٍ من الراحة الليلة الماضية. كان الجو باردًا هنا، لسبب واحد. وربما كنت متوترًا قليلًا بشأن التعاون مع مجموعة من الأشخاص الذين لا أعرفهم جيدًا. “إنهم يتأخرون…”

“شكرًا لتفهمك. سننطلق بمجرد غروب الشمس، لذا حاول الحصول على بعض الراحة حتى ذلك الحين.”

“يقاتل سوزان وباتريس بعد! لسنا بحاجة لأن تصيبهم بالخطأ! فقط ابقَ مكانك!”

عندما ينطلق المغامرون في مهمة، كانت القاعدة العامة هي اللقاء في الصباح الباكر. ربما جئت مبكرًا جدًا هذه المرة، لكن هذا أفضل من التأخر. آخر ما كنت أحتاجه هو أن يتم تركي خلفهم وينتهي بي الأمر وأنا أندب حظي بمفردي طوال اليوم.

لم يؤدِّ ذلك إلا إلى إزعاجي أكثر. لم يكن هناك إنكار أنه أنقذ فريقنا، لذا قلتُ شكراً. لكنني لم أكن أشعر بالامتنان بشكل خاص.

لم أكن الوحيد الموجود هنا أيضًا. كان هناك فريق آخر يتسكع بالقرب من البوابة أيضًا. بدا أنهم ينتظرون متأخرًا أخيرًا.

***

ومع ذلك، كان من الممكن أن أكون قد أسأت فهم الأمر في مرحلة ما. ربما لن يأتوا حتى الظهر؟ قد يكون من المنطقي المغادرة لاحقًا إذا قررت الوصول إلى وجهتك في وقت محدد. لكن مرة أخرى، أخبرتهم بالفندق الذي أقيم فيه. لو أنهم حددوا وقت مغادرة مختلف، ألم يكونوا ليتواصلوا معي؟

ومع ذلك، فإن الموهبة الاستثنائية حقًا يمكنها أن تجعل كل تلك العيوب تبدو غير ذات أهمية. عندما تستطيع إطلاق خمسة سهام في الوقت الذي يستغرقه الساحر لإلقاء تعويذة واحدة، أو تسديد ضربة حاسمة في كل مرة، يمكنك تدبر أمرك جيدًا كرامٍ. على الأقل في هذا النوع من العمل.

“أوه.” وبينما بدأت أفكاري تدور في حلقات، لمحت مجموعة صغيرة من الناس تسير نحوي عبر ضباب الصباح.

“أنا سارة. أنا رامية سهام. أقاتل من الصفوف الوسطى.” …والتي، لسبب ما، كانت تحدق بي مرة أخرى.

“مرحبًا!” نادت سوزان من مقدمة الطابور. “لقد جئت مبكرًا.”

بصراحة، شعرت وكأنني أقاتل ويداي مقيدتان خلف ظهري. لو انضممت إلى الهجوم مع تيموثي، لربما تمكنا من القضاء على معظم مجموعات الوحوش من مسافة بعيدة، بدلًا من السماح لهم بالاقتراب بما يكفي لإيذاء مقاتلي الصف الأمامي.

“لم تبدُ متحمسًا جدًا بالأمس، لذا افترضت أنك ستجعلنا ننتظر.”

باختصار، كان هذا “روديوس غرييرات” طفلاً غنياً بوضوح. كان يرتدي رداءً رخيصاً ويترك شعره ينمو بشكل عشوائي في محاولة للتنكر كمغامر عادي، لكن تلك العصا باهظة الثمن التي كان يحملها كانت دليلاً قاطعاً. كان يمكنك تقريباً شم رائحة السذاجة عليه.

“…لقد استيقظت مبكرًا قليلًا اليوم، هذا كل شيء.”

بالطبع، لم يكن الطين من “المستنقع” الخاص بي. لا بد أنه كان هناك قطيع آخر في البحيرة، ينام في منطقة مستنقعية غير بعيدة عن المجموعة التي رصدناها. عندما تعرض القطيع المجاور لهم للهجوم، استيقظوا ورصدونا.

“هممم…” بدت سوزان مستمتعة. ربما ظنت أنني حضرت مبكرًا لأنني كنت وحيدًا سرًا وأتوق إلى التواصل البشري أو شيء من هذا القبيل؟ لم يكن ذلك صحيحًا حقًا، لكن… لم أشعر برغبة في عناء إنكاره.

قد تتساءل لماذا اصطحبوني معهم في المقام الأول، في ظل هذه الظروف… لكن “التعاطف” ربما كان له دور في ذلك. فالناس لا يتصرفون دائمًا بطرق عقلانية بحتة.

“حسنًا إذن،” قلت، وأخرجت يدي من جيبي وقدمتها لها.

كان رد فعل مفهومًا. كان هذا القطيع الثاني ضخمًا؛ لا بد أن عددهم تجاوز الستين. وكانوا يندفعون نحونا مباشرة، مرئيين بوضوح بفضل النيران الصغيرة التي خلفتها تعويذة تيموثي.

“شكرًا لقبولي كعضو مؤقت في فريقكم. اسمي ايشا غريات. أنا ساحر ومغامر من الفئة ‘أ’. كما قلت بالأمس، أنا جيد في السحر الداعم.”

“مرحبًا. اسمي ميمير، وأنا المعالج. مستواي متوسط في سحر العلاج ومبتدئ في إزالة السموم.” كان ميمير رجلاً متوسط الطول والوزن ويرتدي رداءً أبيض بسيطًا.

رمشت سوزان في دهشة. لم أكن ودودًا جدًا في الرحلة إلى هنا، وربما لم تتوقع مني أن أصبح مهذبًا جدًا في هذه المرحلة. لم أخطط لهذا مسبقًا؛ شعرت فقط أنه يجب عليّ تقديم نفسي رسميًا، على الأقل.

***

“حسنًا، اسمي سوزان. أنا نائبة قائد فريق ‘كاونتر آرو’، ومحاربة بالمهنة. أقاتل في الخطوط الأمامية.”

كان تيموثي. اتخذ مكانًا بجانبي، وفتح رداءه، وكشف عن… عصا… كبيرة بشكل مفاجئ، وبدأ في إفراغ مثانته أيضًا.

“نائبة قائد؟ لستِ أنتِ المسؤولة؟”

نظرت إلى تيموثي، متسائلاً كيف سيتعامل مع هذا. ولدهشتي، وجدته ينظر حول الغرفة بابتسامة مشرقة على وجهه، كما لو أن المغامرين الآخرين كانوا أصدقاء قدامى بدلاً من غرباء عابسين وساخطين. صرخ في الحشد: “الليلة، نحتفل بوصول فريقي إلى روزنبرغ! لنذهب إلى الحانة يا رفاق. الحساب على حسابي!”

“أنا آمر الناس أحيانًا، لكن لدينا قائد فعلي أيضًا.” أشارت سوزان بذقنها إلى أحد الرجال خلفها، فأومأ وتقدم للأمام. انطباعي الأول عن الرجل كان أنه يبدو… كئيبًا قليلًا. وبالحكم على ردائه ذي اللون البني المحمر والعصا الطويلة التي يحملها، فمن المحتمل أنه ساحر أيضًا.

لكن لم يحاول أي منهم الفرار.

“يسرني لقاؤك. أنا تيموثي، ساحر. تخصصي هو السحر الهجومي، وأقاتل في الصفوف الخلفية. ومن الناحية الفنية، أنا أيضًا قائد هذه الفرقة.”

بصراحة، لم أكن متأكدًا من شعوري تجاه هذا… لكن الأمر لم يكن مهمًا. لا ضير في مسايرتهم، أليس كذلك؟ لم يكن الأمر يكلفني شيئًا.

“تشرفت بلقائك.”

“يبدو أن هناك حوالي عشرين منهم…”

راودني شعور بأن سوزان هي من تمتلك السلطة الحقيقية هنا. ومع ذلك، لم يكن أمراً سيئاً أن يتولى زمام الأمور شخص في مرتبة أقل من القائد. أعني، أليس من المفترض أن تضع الأشخاص الكسالى والأغبياء في القيادة أو شيء من هذا القبيل؟ بالطبع، لم أكن أقصد أن هذا الرجل أحمق…

“أوه.” وبينما بدأت أفكاري تدور في حلقات، لمحت مجموعة صغيرة من الناس تسير نحوي عبر ضباب الصباح.

أيضًا، يمكن أن تكون سلسلة القيادة الصارمة هشة نوعًا ما. فبمجرد أن يعصي أحدهم أمرًا واحدًا، ينهار كل شيء. ولكن مع هذا الترتيب،

بعد ثلاثة أيام، وبعد أن قطعنا مسافة لا بأس بها شمال روزنبرغ، نصبنا مخيمنا بالقرب من وجهتنا. كانت بحيرة كوكورو، حيث يُفترض أن تتواجد هذه المجموعة من الوحوش، على بعد بضع ساعات فقط. لم تكن الدببة الضخمة ترى جيدًا في الظلام، وكانت تتحرك ببطء في الليل. كانت خطتنا هي الانتظار حتى تغرب الشمس قبل أن نشن هجومنا المفاجئ.

يمكن لتيموثي أن يتدخل لتجاوز قرار سوزان إذا ساءت الأمور. أو ربما يحدد تيموثي استراتيجيتهم العامة، بينما تتولى سوزان الاهتمام بكل التفاصيل؟ وبينما تضع هي خططهم موضع التنفيذ، يمكنه هو مراقبة الصورة الكبيرة وتصحيح المسار إذا انحرفوا كثيرًا.

كان رد فعل مفهومًا. كان هذا القطيع الثاني ضخمًا؛ لا بد أن عددهم تجاوز الستين. وكانوا يندفعون نحونا مباشرة، مرئيين بوضوح بفضل النيران الصغيرة التي خلفتها تعويذة تيموثي.

على أية حال، كان من الواضح أن الاثنين وجدا طريقة للعمل معًا بسلاسة. يا له من فرق شاسع بينهما وبين إيريس… *شهقة*…

“ايشا… أرجوكِ أرشديني إلى الطريق…”

“هاه؟! مـ-ما الأمر؟!”

لم أفقد كل شيء. ليس تماماً. لقد فقدتُ شيئاً كنت أهتم لأمره كثيراً. هذا صحيح. لكن هذا لا يعني أنه لم يتبقَّ لدي شيء أعيش من أجله.

“آسف. لقد أعاد لي هذا بعض الذكريات، هذا كل شيء.”

بعد لحظات قليلة، وبينما كنت أحمل حزمة من الجلود على كتفي، لاحظت أن شخصاً ما قد جاء ليقف أمامي. لم تكن سوزان هذه المرة؛ كانت فتاة في طولي تقريباً.

“أرى ذلك… تعازيَّ يا روديوس. لا بد أن قائد فرقتك السابقة كان شخصًا رائعًا.”

“هممم…” بدت سوزان مستمتعة. ربما ظنت أنني حضرت مبكرًا لأنني كنت وحيدًا سرًا وأتوق إلى التواصل البشري أو شيء من هذا القبيل؟ لم يكن ذلك صحيحًا حقًا، لكن… لم أشعر برغبة في عناء إنكاره.

“إيه، ليس حقًا…” كان قائد فرقة “نهاية الطريق” أحمق عديم الفائدة من البداية إلى النهاية. الرجل الذي سمينا الفرقة باسمه كان شخصًا أفضل بكثير بكل المقاييس. “على أي حال، أمم، سأبذل قصارى جهدي ألا أسبب لكم أي متاعب.”

“قد يحدث ذلك في النهاية. وإذا مات أحدنا، فسيتعين علينا إحضار شخص جديد ليحل محله، أتعلمين؟” تنهدت سوزان وهزت رأسها. “في أسورا، كان بإمكانك الإفلات من رفض زملائك الذين يزعجونك. لكن من الآن فصاعدًا، قد لا يكون ذلك خيارًا متاحًا. لقد حان الوقت لتتعلمي العمل مع أشخاص غيرنا.”

“حسنًا، لا بأس إذًا… أتطلع للعمل معك.” تراجع تيموثي خطوة إلى الوراء، وأخذ بقية أعضاء الفرقة إشارتهم لتقديم أنفسهم.

راودني شعور بأن سوزان هي من تمتلك السلطة الحقيقية هنا. ومع ذلك، لم يكن أمراً سيئاً أن يتولى زمام الأمور شخص في مرتبة أقل من القائد. أعني، أليس من المفترض أن تضع الأشخاص الكسالى والأغبياء في القيادة أو شيء من هذا القبيل؟ بالطبع، لم أكن أقصد أن هذا الرجل أحمق…

“مرحبًا. اسمي ميمير، وأنا المعالج. مستواي متوسط في سحر العلاج ومبتدئ في إزالة السموم.” كان ميمير رجلاً متوسط الطول والوزن ويرتدي رداءً أبيض بسيطًا.

“هيا يا سارة. إلى متى ستظلين غاضبة؟”

“أنا الساحر المحارب، باتريس. لا تتوقع الكثير من جانب ‘السحر’ رغم ذلك. فأنا لا أعرف سوى تعاويذ الرياح من المستوى المبتدئ.” وكان باتريس مقاتلًا مفتول العضلات في الصفوف الأمامية، يحمل سيفًا عند خصره وعصا سحرية صغيرة للمبتدئين في إحدى يديه.

“تراجعوا! تراجعوا!” صرخ تيموثي بأمر التراجع وهو مرتبك.

بدا كلاهما في منتصف أو أواخر العشرينيات من عمرهما، في نفس عمر تيموثي تقريبًا. لم أكن أعرف منذ متى كانا يمارسان المغامرة، ولكن إذا كانا قد وصلا إلى الرتبة “ب”، فمن المفترض أنهما محاربان مخضرمان.

“آسف، لا. لا شيء…” كانت نظراتها تزداد حدة، لذا صرفت بصري عنها.

أخيرًا، كان هناك العضو الأخير في الفرقة…

“لا يمكنك لومها حقًا. تلك الفتاة عبقرية في استخدام القوس.”

“أنا سارة. أنا رامية سهام. أقاتل من الصفوف الوسطى.” …والتي، لسبب ما، كانت تحدق بي مرة أخرى.

بينما كنت أحدق فيهم الخمسة، شعرت بقلبي يخفق في صدري. هل كان ذلك لأن دببة الجريزلي اللامعة كانت تقترب منا؟ لا. بالتأكيد لا. لم يكن ذلك يبدو مهماً حتى.

كانت سارة أصغر بشكل ملحوظ من الأعضاء الأربعة الآخرين في فرقتها. ربما كانت في منتصف مراهقتها—على أعتاب البلوغ، وفقًا لمعايير هذا العالم. لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب تعبيرات وجهها الحادة، أو حقيقة أن ملامح وجهها كانت من طراز “أسورا” الكلاسيكي… لكنني شعرت أنها تشبه إيريس نوعًا ما. على الأقل قليلًا.

لقد افترضتُ أن روديوس كان مجرد واحد آخر من هؤلاء الصغار عديمي الفائدة. تلك القصة عن والدته المفقودة صدمتني في البداية، لكن بعد قليل، بدأت أعتقد أنها ربما كانت كذبة. بدا من المرجح أنه أراد فقط إثبات مدى “اختلافه” و”تميزه” من خلال التظاهر بأنه مغامر في الأقاليم الشمالية، بدلاً من “أسورا”. ظننتُ أنه سيهرب إذا أصبحت الأمور صعبة ولو قليلاً. لذا حاولتُ إبقاء دوره في فريقنا في حده الأدنى، على أمل منعه على الأقل من تخريب عملنا.

“ماذا؟ هل لديك شيء لتقوله؟”

عرفت، في تلك اللحظة، لماذا اختاروا الصمود والقتال. قرأت الإجابة على وجوههم. شعرت بها داخل جيبي. ورأيتها في ذكرى ومضت لفترة وجيزة في عقلي.

“آسف، لا. لا شيء…” كانت نظراتها تزداد حدة، لذا صرفت بصري عنها.

من حيث القوة القتالية الخام، ربما كانوا يضاهون مغامرين من الرتبة C ذوي مهارة عالية. لكن من خلال الكفاءة والتنسيق المحض، كانوا يتدبرون أمورهم جيدًا كفريق من الرتبة B. كان فريق “السهم المضاد” أكبر من مجموع أجزائه. كانوا يعرفون قدراتهم الخاصة، وقسموا المهام وفقًا لذلك.

“للمعلومية فقط، أنا لست سعيدة بهذا. أنا أتحملك فقط لأن سوزان أصرت، حسنًا؟ إذا أفسدت الأمور وتسببت في مقتل شخص ما، أعدك بأنك ستندم.”

يتم تعليم أطفال النبلاء منذ سن مبكرة جداً. التركيز الرئيسي هو أشياء عادية مثل القراءة والكتابة والحساب، لكن العديد من العائلات تدرب أطفالها على المبارزة أيضاً. تعتبر بعض بيوت النبلاء السحر أقل أهمية، لكن العديد من الأكاديميات تتطلب أيضاً من طلابها تعلم تعاويذ المبتدئين.

“…حسناً.”

بينما كنت أخفي مشاعري قدر المستطاع، وجهت عصاي مباشرة نحو المجموعة المندفعة من دببة الجريزلي اللامعة الملطخة بالطين.

لم أكلف نفسي عناء محاولة تهدئتها. كان من الأفضل دائمًا أن تتوافق مع زملائك في الفريق، بالطبع. لكننا لن نعمل معًا لفترة طويلة على أي حال. إذا كانت ستكون عدائية هكذا، فمن الأفضل لي أن أبقي مسافة بيننا. “توقفي عن هذا يا سارة.”

كانت ذخيرتي المقدسة. لقد احتفظت بها بأمان في جيبي طوال رحلتي إلى هنا. أمسكتها بكلتا يدي وضغطتها بقوة على جبهتي.

“لكن سوزان—”

لم يكن ذلك غير معتاد، حقاً. لم أستطع فهم الأمر، لكن يبدو أن بعض النبلاء الشباب في “أسورا” لا يستطيعون تحمل الحصول على كل ما يريدونه على طبق من فضة. وبعد هروبهم من مدارسهم أو قصورهم، عادة ما يحاولون أن يصبحوا مغامرين.

“انظري. يومًا ما قد نفترق، أليس كذلك؟ قد ينتهي بك الأمر بالانضمام إلى فرقة جديدة مليئة بالغرباء.”

كانت سارة أصغر بشكل ملحوظ من الأعضاء الأربعة الآخرين في فرقتها. ربما كانت في منتصف مراهقتها—على أعتاب البلوغ، وفقًا لمعايير هذا العالم. لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب تعبيرات وجهها الحادة، أو حقيقة أن ملامح وجهها كانت من طراز “أسورا” الكلاسيكي… لكنني شعرت أنها تشبه إيريس نوعًا ما. على الأقل قليلًا.

“انتظر، ماذا؟ هل ستفككون الفرقة أو شيء من هذا القبيل؟”

“سارة، أعلم أنكِ لا تريدين الاعتراف بذلك، لكنه يقول الحقيقة بوضوح.

“قد يحدث ذلك في النهاية. وإذا مات أحدنا، فسيتعين علينا إحضار شخص جديد ليحل محله، أتعلمين؟” تنهدت سوزان وهزت رأسها. “في أسورا، كان بإمكانك الإفلات من رفض زملائك الذين يزعجونك. لكن من الآن فصاعدًا، قد لا يكون ذلك خيارًا متاحًا. لقد حان الوقت لتتعلمي العمل مع أشخاص غيرنا.”

كان الأمر يتعلق بسوزان. وسارة. وتيموثي، وميمير، وباتريس.

آه. الآن أصبحت الأمور أكثر منطقية. لم تكن سوزان قد دعتني بدافع التعاطف فقط. كانت تستخدمني كأداة تعليمية. وهذا يفسر سبب إصرارها الشديد. كان من المنطقي اختيار شخص أصغر سنًا مثلي إذا كانت تفكر في المستقبل بعد خمس أو عشر سنوات. بحلول ذلك الوقت، ستكون سارة أكثر خبرة، وقد تجد نفسها تعمل مع أطفال أصغر سنًا وأقل خبرة. أيضًا، بمجرد أن تنجح في العمل مع شخص مزعج وغير ودود مثلي، سيبدو التعامل مع أي شخص آخر أسهل بكثير.

كانت ذخيرتي المقدسة. لقد احتفظت بها بأمان في جيبي طوال رحلتي إلى هنا. أمسكتها بكلتا يدي وضغطتها بقوة على جبهتي.

بصراحة، لم أكن متأكدًا من شعوري تجاه هذا… لكن الأمر لم يكن مهمًا. لا ضير في مسايرتهم، أليس كذلك؟ لم يكن الأمر يكلفني شيئًا.

“حسنًا إذن،” قلت، وأخرجت يدي من جيبي وقدمتها لها.

“هل وصلت الرسالة؟ جيد. الآن بعد أن قدمنا أنفسنا جميعًا، لننطلق.”

بمجرد أن أنهى تيموثي تعويذة النار من المستوى المتوسط، حولت مساحة كبيرة من الأرض إلى مستنقع طيني كثيف. حاولت وضعه داخل نطاق نيران ايشا؛ إذا توقفت الدببة في مساراتها هنا، فستتمكن من القضاء عليها بسهولة.

بعد قول ذلك، انطلقنا نحن الستة في رحلتنا لصيد الدببة الضخمة.

“هممم…” بدت سوزان مستمتعة. ربما ظنت أنني حضرت مبكرًا لأنني كنت وحيدًا سرًا وأتوق إلى التواصل البشري أو شيء من هذا القبيل؟ لم يكن ذلك صحيحًا حقًا، لكن… لم أشعر برغبة في عناء إنكاره.

***

“هاه؟! مـ-ما الأمر؟!”

بعد ثلاثة أيام، وبعد أن قطعنا مسافة لا بأس بها شمال روزنبرغ، نصبنا مخيمنا بالقرب من وجهتنا. كانت بحيرة كوكورو، حيث يُفترض أن تتواجد هذه المجموعة من الوحوش، على بعد بضع ساعات فقط. لم تكن الدببة الضخمة ترى جيدًا في الظلام، وكانت تتحرك ببطء في الليل. كانت خطتنا هي الانتظار حتى تغرب الشمس قبل أن نشن هجومنا المفاجئ.

هتف ميمير: “حسناً! لنرهم مما نحن مصنوعون!”

في غضون ذلك، عقدنا اجتماعًا جماعيًا لمناقشة أدائنا في المعارك التي خضناها في طريقنا إلى هنا. لم تكن فرقة “السهم المضاد” فرقة سيئة بأي حال من الأحوال. فمع وجود اثنين في الطليعة، ومقاتل واحد بعيد المدى، واثنين في الحراسة الخلفية، بدوا كفرقة متوازنة جيدًا.

***

لقد وضعوني في دور الدعم بعيد المدى، مما يعني إلقاء تعويذة “المستنقع” في اللحظة التي نلمح فيها الأعداء من بعيد. بعد أن أبطأت حركتهم، استخدم تيموثي سحره الناري لتقليل أعدادهم من مسافة بعيدة. وبمجرد أن يقترب الناجون، تتقدم سوزان وباتريس للقتال، وتدعمهما سارة من مسافة متوسطة. وعندما يتلقى أحد مقاتلي الصف الأمامي ضربة، يقوم ميمير بعلاجهم على الفور.

“آسف. لقد أعاد لي هذا بعض الذكريات، هذا كل شيء.”

لقد قضينا على الكثير من الوحوش في الطريق شمالًا، وكانت هذه الخطة تنجح دائمًا بسلاسة كافية. كان سوزان وتيموثي وميمير وباتريس يعرفون بالتأكيد ما يفعلونه. لم يكونوا بالطبع في مستوى رويجيرد، ولكن عندما يتعلق الأمر بالعمل الجماعي، فقد تفوقوا على إيريس بمراحل.

التفت الآخرون جميعاً في اتجاهي. للحظة، رأيت وجوههم. لم يكن هناك أي يأس على أي منهم. ولا حتى سارة. كانوا جميعاً يائسين ومصممين على إيجاد طريقة للبقاء على قيد الحياة. حتى الآن، لم يستسلم أي منهم. لم يتقبل أي منهم موته.

ومع ذلك… لم أستطع منع نفسي من الشعور بأنني غير مستغل بالقدر الكافي، لأن إلقاء تعويذة “المستنقع” كان حرفيًا وظيفتي الوحيدة. قررت طرح بعض الاقتراحات. “أمم، ربما يمكنني التحول إلى الدعم عندما يصل الأعداء إلى خطنا الأمامي؟”

ومع ذلك، فإن الموهبة الاستثنائية حقًا يمكنها أن تجعل كل تلك العيوب تبدو غير ذات أهمية. عندما تستطيع إطلاق خمسة سهام في الوقت الذي يستغرقه الساحر لإلقاء تعويذة واحدة، أو تسديد ضربة حاسمة في كل مرة، يمكنك تدبر أمرك جيدًا كرامٍ. على الأقل في هذا النوع من العمل.

لسوء الحظ، رفضت سارة كل أفكاري واحدة تلو الأخرى. “أنت لا تعرف كيف”

***

“يقاتل سوزان وباتريس بعد! لسنا بحاجة لأن تصيبهم بالخطأ! فقط ابقَ مكانك!”

لم يكن تيموثي وحده، بل كان الجميع هادئين أيضاً. ومع ذلك، لم يكن أسوأ أنواع الصمت في العالم. لم أشعر بأي حاجة لكسره.

“حسنًا إذًا. لماذا لا أساعد تيموثي في تقليل أعدادهم بعد أن أبطئ حركتهم؟”

“لتتجمع الشعلة الواسعة والمباركة بأمرك! أيتها النار الهائجة، قدمي لنا هدية عظيمة ومتوهجة! كرة النار العظيمة!”

“من المفترض أن يحتفظ السحرة ببعض المانا في الاحتياط خلال المعارك الطويلة، أيها الغبي! أنت فقط توقفهم في مساراتهم. هذا كل ما نحتاجه منك!”

كان هناك جانب سلبي في ذلك. نظرًا لأننا لم نجرب أبدًا أي شيء بخلاف استراتيجياتهم المحددة، لم يعرفوا بالضبط ما يمكنني وما لا يمكنني فعله. قد يؤدي ذلك إلى بعض المشاكل الخطيرة، خاصة إذا كانوا قد بالغوا في تقدير قدراتي. كان تيموثي والآخرون يراقبونني بالطبع، لكنهم كانوا يحاولون أيضًا معرفة مدى قدرتهم على التعامل مع الوحوش في هذه البلاد غير المألوفة. كان بإمكاني إخبارهم بنقاط قوتي وضعفي، لكنهم على الأرجح كانوا سيأخذون كلامي بشيء من الحذر.

“إيه… هل يمكنني على الأقل التحرك للأمام بمجرد أن يقترب العدو منا إذًا؟”

لا تتظاهري بأنكِ لا تعرفين ذلك.”

“هل تريد مني أن أطلق النار عليك من الخلف، أم ماذا؟”

بصراحة، شعرت وكأنني أقاتل ويداي مقيدتان خلف ظهري. لو انضممت إلى الهجوم مع تيموثي، لربما تمكنا من القضاء على معظم مجموعات الوحوش من مسافة بعيدة، بدلًا من السماح لهم بالاقتراب بما يكفي لإيذاء مقاتلي الصف الأمامي.

بصراحة، شعرت وكأنني أقاتل ويداي مقيدتان خلف ظهري. لو انضممت إلى الهجوم مع تيموثي، لربما تمكنا من القضاء على معظم مجموعات الوحوش من مسافة بعيدة، بدلًا من السماح لهم بالاقتراب بما يكفي لإيذاء مقاتلي الصف الأمامي.

“همف. لم يبدُ أن تلك المهمة كانت تشكل تحدياً كبيراً له على أي حال. أنا متأكدة من أنه سيولي ظهره ويهرب في اللحظة التي يواجه فيها أي خطر حقيقي.” متجاهلة كلمات سوزان بشكل متعمد، انكمشتُ في سريري وأدرتُ ظهري لها.

ومع ذلك، لم تكن الكفاءة هي كل شيء. ففي النهاية، كانت سارة تكتسب المزيد من التدريب بهذه الطريقة. لقد فعلت شيئًا مشابهًا في قارة الشياطين بنفسي. وفي نهاية المطاف، كنت مجرد عضو مؤقت في هذه الفرقة. لم يكن أمامي خيار سوى إغلاق فمي ومحاولة تعلم طريقتهم في فعل الأشياء. طالما أنني أستطيع التصرف بسرعة في حالات الطوارئ، فمن المنطقي التراجع بدلًا من محاولة القيام بكل شيء بنفسي. فالعمل الجماعي مهارة يجب أن تبنيها من خلال الممارسة، بعد كل شيء.

كنا سنطلق السحر عليهم من مسافة بعيدة، على أمل قتل الكثير منهم وإصابة البقية بالذعر. وبمجرد أن يبدأوا في الركض باتجاهنا، لن يتبقى منهم ما يكفي لإزعاج مقاتلينا في المواجهة القريبة.

رغم أنني لم أكن متأكدًا من قدرتي على التصرف بسرعة تحت الضغط…

“حسنًا، لا بأس إذًا… أتطلع للعمل معك.” تراجع تيموثي خطوة إلى الوراء، وأخذ بقية أعضاء الفرقة إشارتهم لتقديم أنفسهم.

“انظر، أنت لست عضوًا حقيقيًا في هذه الفرقة، حسنًا؟ فقط افعل ما يُطلب منك وحاول ألا تكون مصدر إزعاج.”

باتريس، وتيموثي، بدوا جميعاً وكأنهم يحدقون في وجه الموت مباشرة.

“حسناً.”

لم تكن ايشا الوحيدة التي أعطتني شيئاً أيضاً. لمستُ القلادة الخشبية التي أرتديها حول عنقي. كانت هدية من ليليا، هدية صنعتها على الأرجح بيديها. كانت ليليا دائماً لطيفة ومخلصة لي. ربما كانت تتطلع إلى اليوم الذي سنرى فيه بعضنا البعض مرة أخرى. وفي مكان ما في “ميليس”، كان بول يبذل قصارى جهده للم شمل عائلتنا. كنا بعيدين جداً عن بعضنا البعض، نعم. لكنني لم أكن وحدي في هذا العالم.

لم تبدُ سارة مهتمة كثيرًا بتعلم العمل معي أيضًا. بدا الأمر وكأنها تكرهني بشدة—ربما لأنني تركت انطباعًا أولًا سيئًا للغاية. لم يكن الأمر أنني بحاجة إلى مصادقتها، لكن هذه العدائية الصريحة أعادت لي بعض الذكريات التي كانت مؤلمة قليلًا. عندما بدأت العمل كمعلم لإيريس، كانت تعاملني بنفس الطريقة لفترة من الوقت.

فجأة، أصبح الجميع يركزون بشدة على المهمة التي بين أيديهم. بدا عدد العشرين دبًا رقمًا يمكن التعامل معه، لكن لم يكن ذلك سببًا للثقة المفرطة. قبضت على عصاي بإحكام في يدي وحدقت بتركيز في الظلام، تمامًا مثل الآخرين.

قالت سوزان: “سارة، أعتقد أنكِ أوصلتِ وجهة نظرك. لماذا أنتِ عدائية جدًا تجاهه؟”

بصراحة، لقد استخففتُ به.

“الأمر فقط… لا أعرف! إنه أصغر مني، لكن موقفه يفتقر إلى الاحترام نوعًا ما…”

“حسنًا، أنت لست سيئًا أيضًا، أليس كذلك؟ هذا واضح تمامًا. أعني، أنت أول ساحر يستخدم التعاويذ الصامتة أراه منذ معلمي في الأكاديمية.”

“هذا طبيعي تمامًا بالنسبة لمغامر، يا صغيرة. أنتِ نفسك تتصرفين بعفوية شديدة معنا، أليس كذلك؟”

لم يكن تيموثي وحده، بل كان الجميع هادئين أيضاً. ومع ذلك، لم يكن أسوأ أنواع الصمت في العالم. لم أشعر بأي حاجة لكسره.

“نعم، أعتقد ذلك.”

“بالطبع يهم الأمر إن متَّ، أيها الأحمق…” قبضتُ بقوة على القماش الأبيض بصدري للحظة. “فقدتَ كل ما تهتم لأمره؟ من قال ذلك؟!”

“حسنًا إذًا، حاولي كبح انزعاجك. نحن على وشك البدء في الجزء الرئيسي من المهمة، أتذكرين؟ هذا ليس وقتًا مناسبًا لتجعلي الأمور محرجة.”

لم أكن الوحيد الموجود هنا أيضًا. كان هناك فريق آخر يتسكع بالقرب من البوابة أيضًا. بدا أنهم ينتظرون متأخرًا أخيرًا.

“إيه، آسفة…” انكمشت سارة قليلًا عندما وبختها سوزان. ومع ذلك، وبناءً على النظرة التي وجهتها في اتجاهي، لم تكن تخطط للاعتذار. بمجرد أن انتهينا من الاجتماع الجماعي، استلقت لأخذ قيلولة وغطت في النوم على الفور تقريبًا.

بعد فترة وجيزة، كانت ألسنة اللهب الصغيرة تتراقص فوق الخشب داخل الصندوق المعدني. ربما سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تدفأ الغرفة بشكل ملحوظ، لكن مجرد التحديق في النار كان مريحاً بشكل غريب.

هذه هي طبيعة الشباب، على ما أعتقد. قررت أن أنام أيضًا بعد أن قضيت حاجتي. وبينما كنت أتجول بعيدًا قليلًا عن مخيمنا، وجدت مكانًا منعزلًا نسبيًا للتبول. ولكن بمجرد أن بدأت، سمعت شخصًا يقترب من خلفي.

“مستنقع!”

كان تيموثي. اتخذ مكانًا بجانبي، وفتح رداءه، وكشف عن… عصا… كبيرة بشكل مفاجئ، وبدأ في إفراغ مثانته أيضًا.

فتحتُ أمتعتي وأخرجتُ قطعة قماش مختلفة. كانت تذكاري من إيريس، تلك التي كنت أحملها معي طوال هذا الوقت، بغض النظر عن مدى البؤس الذي كانت تشعرني به.

قال بعد لحظة: “آسف بشأن ذلك، روديوس.”

كان رد فعل مفهومًا. كان هذا القطيع الثاني ضخمًا؛ لا بد أن عددهم تجاوز الستين. وكانوا يندفعون نحونا مباشرة، مرئيين بوضوح بفضل النيران الصغيرة التي خلفتها تعويذة تيموثي.

“…بشأن ماذا؟” لم أكن متأكدًا تمامًا مما كان يعتذر عنه حتى.

“حسنًا إذًا. لماذا لا أساعد تيموثي في تقليل أعدادهم بعد أن أبطئ حركتهم؟”

“سارة. إنها ليست فتاة سيئة، لكنها أصبحت مغرورة قليلًا مؤخرًا، أتعلم؟”

الانتقال في “فيتوا”. لقد أمضى سنوات حقاً في تعلم السحر وشق طريقه عائداً إلى المنزل، فقط ليكتشف أن منزله قد تلاشى. لقد انطلق حقاً للبحث عن والدته المفقودة. لم تكن مجرد قصة حزينة؛ لقد حدث ذلك بالفعل. الآن بعد أن عملتُ في مهمة مع هذا الطفل، كنت متأكدة تماماً من كل ذلك.

“لا يمكنك لومها حقًا. تلك الفتاة عبقرية في استخدام القوس.”

“تشرفت بلقائك.”

كان الأعضاء الأربعة من الرتبة “ب” في فرقة “السهم المضاد” محاربين مخضرمين، نعم، لكن سارة كانت متميزة بموهبتها الصرفة. لقد رأيتها تسقط وحشًا تلو الآخر بأسهم موضوعة بدقة، حتى من مسافة بعيدة. كان وعيها بساحة المعركة وخفتها في أعلى المستويات، ولم تبدُ أبدًا وكأنها ترتكب خطأ. عندما يتعلق الأمر بالقتال، كانت بالفعل في مستوى مغامر من الرتبة “أ”.

لسوء الحظ، رفضت سارة كل أفكاري واحدة تلو الأخرى. “أنت لا تعرف كيف”

لم يكن الرماة شائعين بشكل خاص في هذا العالم. فالسحرة يمكنهم الهجوم من مدى أبعد وإلحاق ضرر أكبر بهجماتهم، وبينما يستطيع الساحر استعادة مانا الخاص به بعد ليلة نوم جيدة، كان الرامي مقيدًا بعدد سهامه. كلما حملت أكثر، زاد الوزن الذي تضطر لسحبه معك. لم يكن هذا العالم لعبة تقمص أدوار حيث يمكنك تخزين عشرة آلاف غرض في حقيبة ظهرك. في معظم الحالات، كان تعلم السحر أفضل لك من تعلم استخدام القوس.

“لتتجمع الشعلة الواسعة والمباركة بأمرك! أيتها النار الهائجة، قدمي لنا هدية عظيمة ومتوهجة! كرة النار العظيمة!”

ومع ذلك، فإن الموهبة الاستثنائية حقًا يمكنها أن تجعل كل تلك العيوب تبدو غير ذات أهمية. عندما تستطيع إطلاق خمسة سهام في الوقت الذي يستغرقه الساحر لإلقاء تعويذة واحدة، أو تسديد ضربة حاسمة في كل مرة، يمكنك تدبر أمرك جيدًا كرامٍ. على الأقل في هذا النوع من العمل.

“روديوس! روديوس!”

أما إذا كنت ترغب في أن تصبح الشخص الأقوى على الإطلاق في العالم بأسره، فهذه قصة أخرى.

لم أستطع الاستلقاء والموت هنا في وسط لا مكان. نعم، كنت لا أزال أشعر بالألم. لم يكن هناك جدوى من التظاهر بخلاف ذلك. لكنني مررتُ بما هو أسوأ من هذا منذ زمن طويل.

على أية حال، كانت ايشا ماهرة للغاية بالنسبة لعمرها. كانت موهبتها الخام ربما تضاهي موهبة إيريس.

وهو روديوس جيرات! نتطلع للعمل معكم!”

“حسنًا، أنت لست سيئًا أيضًا، أليس كذلك؟ هذا واضح تمامًا. أعني، أنت أول ساحر يستخدم التعاويذ الصامتة أراه منذ معلمي في الأكاديمية.”

ضغطتُ بالقماش الأبيض على جبيني حتى لا تلطخه دموعي، وانكمشتُ على نفسي وبدأتُ في النحيب. لم يمضِ وقت طويل حتى أصبحتُ أشهق، وجسدي يرتجف مع كل شهقة مؤلمة.

“…لم يجدِ ذلك نفعًا كبيرًا. لقد فقدت كل من أهتم لأمرهم على أي حال.”

شيء ما في الطريقة التي كانوا يواجهون بها ذلك الحشد من الوحوش… لامس وتراً حساساً في داخلي حقاً. “آه…”

“آه. صحيح. أعتذر منك.”

بصراحة، لم أكن متأكدًا من شعوري تجاه هذا… لكن الأمر لم يكن مهمًا. لا ضير في مسايرتهم، أليس كذلك؟ لم يكن الأمر يكلفني شيئًا.

كان إلقاء التعاويذ الصامتة مهارة مفيدة بالطبع، لكن معرفة بضع حيل كهذه لم تجعلني مميزًا. ما الفائدة من كل ذلك إذا لم أستطع حتى الحفاظ على سعادة فتاة واحدة؟

لم أكلف نفسي عناء محاولة تهدئتها. كان من الأفضل دائمًا أن تتوافق مع زملائك في الفريق، بالطبع. لكننا لن نعمل معًا لفترة طويلة على أي حال. إذا كانت ستكون عدائية هكذا، فمن الأفضل لي أن أبقي مسافة بيننا. “توقفي عن هذا يا سارة.”

حسنًا، أعتقد أن ذلك قد يساعدني في اكتساب بعض الشهرة، على الأقل… كانت هناك فرصة لجذب بعض الاهتمام غير المرغوب فيه. لكن زينيث كانت تعلم أنني أستطيع إلقاء التعاويذ بصمت، لذا ربما كان من الجدير الإعلان عن تلك الحقيقة.

“لا بأس بذلك…”

“على أية حال، أنا آسف بشأن كل هذا يا روديوس.”

“بالتأكيد.”

“لا بأس بذلك…”

قبل أن يصل قطيع دببة اللمعان إلى “المستنقع” الخاص بي مباشرة، أضاءت إحدى كرات نار تيموثي المنطقة المحيطة بهم لفترة وجيزة. كانت هناك أشكال أخرى تتحرك عبر الظلام. الكثير من الأشكال الأخرى، على جانب المستنقع الذي أنشأته.

كان هذا مثيرًا للاهتمام نوعًا ما. ربما أدرك الأعضاء الأكبر سنًا في الفريق أنني أكثر كفاءة مما أبدو عليه، بعد كل شيء. أعتقد أنهم تعلموا كيفية تقييم الناس على مر السنين. كان أولئك الأربعة بارعين جدًا في الاستفادة الكاملة من كل أداة ومورد تحت تصرفهم.

لا يمكنك الانهيار الآن، تباً. استمر في المضي قدماً. افعل الأشياء التي تحتاج إلى القيام بها.

من حيث القوة القتالية الخام، ربما كانوا يضاهون مغامرين من الرتبة C ذوي مهارة عالية. لكن من خلال الكفاءة والتنسيق المحض، كانوا يتدبرون أمورهم جيدًا كفريق من الرتبة B. كان فريق “السهم المضاد” أكبر من مجموع أجزائه. كانوا يعرفون قدراتهم الخاصة، وقسموا المهام وفقًا لذلك.

“بالتأكيد.”

لم يترك ذلك مجالًا كبيرًا لأي شخص للعبث أو التجربة، رغم ذلك. عندما طلبت مني ايشا الالتزام بواجباتي الأساسية، قاموا بتوبيخها على أسلوبها، لكنهم لم يعارضوا فعليًا ما كانت تقوله. كان ذلك جزئيًا لأنهم أرادوا منها الحصول على مزيد من التدريب، لكنه كان أيضًا انعكاسًا لنهجهم المنهجي والمنظم.

عندما عدنا نحن الستة إلى نقابة مغامري روزنبرغ حاملين عشرات الجلود، قوبلنا بنظرات غير ودية من السكان المحليين. كان العديد من المغامرين يعملون انطلاقاً من مدينة واحدة لسنوات عديدة، أو حتى طوال حياتهم المهنية. عندما يظهر الغرباء من العدم ويقومون على الفور

كان هناك جانب سلبي في ذلك. نظرًا لأننا لم نجرب أبدًا أي شيء بخلاف استراتيجياتهم المحددة، لم يعرفوا بالضبط ما يمكنني وما لا يمكنني فعله. قد يؤدي ذلك إلى بعض المشاكل الخطيرة، خاصة إذا كانوا قد بالغوا في تقدير قدراتي. كان تيموثي والآخرون يراقبونني بالطبع، لكنهم كانوا يحاولون أيضًا معرفة مدى قدرتهم على التعامل مع الوحوش في هذه البلاد غير المألوفة. كان بإمكاني إخبارهم بنقاط قوتي وضعفي، لكنهم على الأرجح كانوا سيأخذون كلامي بشيء من الحذر.

كنت أعرف الإجابة منذ وقت طويل الآن.

قد تتساءل لماذا اصطحبوني معهم في المقام الأول، في ظل هذه الظروف… لكن “التعاطف” ربما كان له دور في ذلك. فالناس لا يتصرفون دائمًا بطرق عقلانية بحتة.

“آه. صحيح. أعتذر منك.”

“الأمر لا يزعجني حقًا.” في الوقت الحالي، كل ما يمكنني فعله هو الالتزام بدوري كآلة لإلقاء تعويذة “المستنقع” ومحاولة عدم التفكير كثيرًا في الأمور.

“ماذا؟ هل لديك شيء لتقوله؟”

“شكرًا لتفهمك. سننطلق بمجرد غروب الشمس، لذا حاول الحصول على بعض الراحة حتى ذلك الحين.”

كانت سارة أصغر بشكل ملحوظ من الأعضاء الأربعة الآخرين في فرقتها. ربما كانت في منتصف مراهقتها—على أعتاب البلوغ، وفقًا لمعايير هذا العالم. لا أعرف ما إذا كان ذلك بسبب تعبيرات وجهها الحادة، أو حقيقة أن ملامح وجهها كانت من طراز “أسورا” الكلاسيكي… لكنني شعرت أنها تشبه إيريس نوعًا ما. على الأقل قليلًا.

“بالتأكيد.”

بإيماءة لتيموثي، عدت إلى المخيم لأحظى ببضع ساعات من النوم. ***

الانتقال في “فيتوا”. لقد أمضى سنوات حقاً في تعلم السحر وشق طريقه عائداً إلى المنزل، فقط ليكتشف أن منزله قد تلاشى. لقد انطلق حقاً للبحث عن والدته المفقودة. لم تكن مجرد قصة حزينة؛ لقد حدث ذلك بالفعل. الآن بعد أن عملتُ في مهمة مع هذا الطفل، كنت متأكدة تماماً من كل ذلك.

كان “دب اللمعان” وحشًا من الرتبة B، وهو أحد الأنواع الأكثر شيوعًا في المنطقة الشمالية من القارة الوسطى. من حيث المظهر، كان في الأساس دبًا كبيرًا بفراء أبيض وخط أسود واحد يمتد عموديًا أسفل منتصفه. لكنهم يختلفون عن معظم الدببة في بضع نقاط مهمة: فهم يتحركون في قطعان كبيرة، وعندما يقترب الشتاء، يعملون معًا لبناء مخزونات ضخمة من الطعام. في ذلك الوقت من العام، تزداد هجماتهم على البشر بشكل متكرر.

بينما كنت أخفي مشاعري قدر المستطاع، وجهت عصاي مباشرة نحو المجموعة المندفعة من دببة الجريزلي اللامعة الملطخة بالطين.

ومع ذلك، فهم مسالمون نسبيًا في أشهر الصيف، حيث يميلون إلى التجمع حول مصادر المياه للتزاوج. وغالبًا ما ينتهز المغامرون هذه الفرصة لإبادتهم. الطريقة القياسية للتعامل مع قطيع كبير هي العثور عليهم خلال موسم التزاوج وشن هجوم مفاجئ في الليل.

كانت نظرة وجهه توضح ذلك بما فيه الكفاية. كان الفتى يتحدث بأدب كافٍ، لكنه كان يبدو دائماً كئيباً جداً، وكان موقفه يصرخ “اتركني وشأني”. ربما واجه بعض المشاكل في مدرسته الداخلية للأغنياء، أو دخل في شجار مع والديه. بعبارة أخرى، كان هارباً من المنزل.

“حسنًا إذن…”

عرفت، في تلك اللحظة، لماذا اختاروا الصمود والقتال. قرأت الإجابة على وجوههم. شعرت بها داخل جيبي. ورأيتها في ذكرى ومضت لفترة وجيزة في عقلي.

بعد التسلق إلى قمة تل صغير بالقرب من بحيرة كوكورو، رصدنا دببة اللمعان من بعيد. كنا في اتجاه الريح بالنسبة لهم ومختبئين جيدًا خلف الشجيرات. لم يكن هناك خطر كبير من ملاحظتهم لوجودنا… خاصة وأنهم كانوا في سبات عميق بعد التزاوج طوال فترة بعد الظهر والمساء. لم تكن دببة اللمعان تكلف نفسها عناء حفر جحور للنوم فيها. عندما يتعبون، يستلقون ببساطة على الأرض مثل أسود البحر.

“أنا الساحر المحارب، باتريس. لا تتوقع الكثير من جانب ‘السحر’ رغم ذلك. فأنا لا أعرف سوى تعاويذ الرياح من المستوى المبتدئ.” وكان باتريس مقاتلًا مفتول العضلات في الصفوف الأمامية، يحمل سيفًا عند خصره وعصا سحرية صغيرة للمبتدئين في إحدى يديه.

كنا سنطلق السحر عليهم من مسافة بعيدة، على أمل قتل الكثير منهم وإصابة البقية بالذعر. وبمجرد أن يبدأوا في الركض باتجاهنا، لن يتبقى منهم ما يكفي لإزعاج مقاتلينا في المواجهة القريبة.

لماذا يترك ابن أحد نبلاء “أسورا” بلاده ويتوجه إلى الأقاليم الشمالية، من بين كل الأماكن؟

بافتراض أن كل شيء سار وفقًا للخطة، بالطبع.

“حسناً يا رفاق! تذكروا أسماءنا، حسناً؟ نحن فريق السهم المضاد،

“ما الذي لدينا يا ايشا؟”

بإنجاز مهمة كبيرة ومربحة، فإن ذلك يثير دائماً على الأقل القليل من العداء من هذا النوع. في البلدات الأكثر خشونة، قد تجد أشخاصاً يأتون لمضايقتك والمطالبة بنصيب من أرباحك.

“يبدو أن هناك حوالي عشرين منهم…”

كانت ايشا أقوى وأكثر شخصية عازمة عرفتها في حياتي.

بينما كنا مستلقين على قمة التل، حدقت ايشا في مجموعة الوحوش البعيدة. وكما هو متوقع، كانت تمتلك أفضل بصر في الفريق. إذا كانت تعتقد أن عددهم عشرين، فسيتعين عليّ تصديقها. في الظلام، كل ما استطعت تمييزه هو بضع نقاط بيضاء صغيرة متناثرة على بعد حوالي ثلاثمائة متر.

لم أكلف نفسي عناء محاولة تهدئتها. كان من الأفضل دائمًا أن تتوافق مع زملائك في الفريق، بالطبع. لكننا لن نعمل معًا لفترة طويلة على أي حال. إذا كانت ستكون عدائية هكذا، فمن الأفضل لي أن أبقي مسافة بيننا. “توقفي عن هذا يا سارة.”

من هذه المسافة، كان بإمكان رويجيرد أن يقدم لنا تقريرًا دقيقًا عن أعدادهم في لحظة… لكنه لم يكن هنا، لذا لم يكن هناك جدوى من التفكير في الأمر.

لم أستطع الاستلقاء والموت هنا في وسط لا مكان. نعم، كنت لا أزال أشعر بالألم. لم يكن هناك جدوى من التظاهر بخلاف ذلك. لكنني مررتُ بما هو أسوأ من هذا منذ زمن طويل.

“هل تعتقدين أننا نستطيع القضاء عليهم؟” تمتمت سوزان.

كان هناك جانب سلبي في ذلك. نظرًا لأننا لم نجرب أبدًا أي شيء بخلاف استراتيجياتهم المحددة، لم يعرفوا بالضبط ما يمكنني وما لا يمكنني فعله. قد يؤدي ذلك إلى بعض المشاكل الخطيرة، خاصة إذا كانوا قد بالغوا في تقدير قدراتي. كان تيموثي والآخرون يراقبونني بالطبع، لكنهم كانوا يحاولون أيضًا معرفة مدى قدرتهم على التعامل مع الوحوش في هذه البلاد غير المألوفة. كان بإمكاني إخبارهم بنقاط قوتي وضعفي، لكنهم على الأرجح كانوا سيأخذون كلامي بشيء من الحذر.

“سنكون بخير! أليس كذلك يا رفاق؟” قالت ايشا، وهي تلتفت إلينا بوجه مليء بالثقة.

يتم تعليم أطفال النبلاء منذ سن مبكرة جداً. التركيز الرئيسي هو أشياء عادية مثل القراءة والكتابة والحساب، لكن العديد من العائلات تدرب أطفالها على المبارزة أيضاً. تعتبر بعض بيوت النبلاء السحر أقل أهمية، لكن العديد من الأكاديميات تتطلب أيضاً من طلابها تعلم تعاويذ المبتدئين.

لم أكن متأكدًا من مدى سرعة ركض دببة اللمعان، لكننا كنا نتمتع بميزة الموقع. كان بإمكاني إبطاء هجومهم بتعويذة “مستنقع” في مكان مناسب، وبما أننا جميعًا حصلنا على بعض الراحة مسبقًا، كان لدى تيموثي وباتريس وميمير الكثير من المانا للعمل بها.

“آسف. لقد أعاد لي هذا بعض الذكريات، هذا كل شيء.”

“حسنًا إذن،” قال تيموثي. “لنبدأ.”

“لا يمكنك لومها حقًا. تلك الفتاة عبقرية في استخدام القوس.”

فجأة، أصبح الجميع يركزون بشدة على المهمة التي بين أيديهم. بدا عدد العشرين دبًا رقمًا يمكن التعامل معه، لكن لم يكن ذلك سببًا للثقة المفرطة. قبضت على عصاي بإحكام في يدي وحدقت بتركيز في الظلام، تمامًا مثل الآخرين.

نظرت حولي في الشوارع المظلمة والهادئة. لم تحدد سوزان وقتًا دقيقًا للقاء، لذا حضرت في أقرب وقت ممكن. لم يبدُ أنهم وصلوا بعد. كان من الصعب معرفة الوقت دون وجود ساعات، لكن ربما كانت الساعة حوالي الرابعة صباحًا. ربما كانوا لا يزالون نائمين.

“لتتجمع الشعلة الواسعة والمباركة بأمرك! أيتها النار الهائجة، قدمي لنا هدية عظيمة ومتوهجة! كرة النار العظيمة!”

في مرحلة ما، كنت قد أدخلت يدي في جيبي لأقبض على ما كان بداخله.

“مستنقع!”

“الأمر فقط… لا أعرف! إنه أصغر مني، لكن موقفه يفتقر إلى الاحترام نوعًا ما…”

بمجرد أن أنهى تيموثي تعويذة النار من المستوى المتوسط، حولت مساحة كبيرة من الأرض إلى مستنقع طيني كثيف. حاولت وضعه داخل نطاق نيران ايشا؛ إذا توقفت الدببة في مساراتها هنا، فستتمكن من القضاء عليها بسهولة.

كان الأعضاء الأربعة من الرتبة “ب” في فرقة “السهم المضاد” محاربين مخضرمين، نعم، لكن سارة كانت متميزة بموهبتها الصرفة. لقد رأيتها تسقط وحشًا تلو الآخر بأسهم موضوعة بدقة، حتى من مسافة بعيدة. كان وعيها بساحة المعركة وخفتها في أعلى المستويات، ولم تبدُ أبدًا وكأنها ترتكب خطأ. عندما يتعلق الأمر بالقتال، كانت بالفعل في مستوى مغامر من الرتبة “أ”.

“لتتجمع الشعلة الواسعة والمباركة بأمرك! أيتها النار الهائجة، قدمي لنا هدية عظيمة ومتوهجة! كرة النار العظيمة!”

“إيه… هل يمكنني على الأقل التحرك للأمام بمجرد أن يقترب العدو منا إذًا؟”

كان تيموثي قد أطلق بالفعل كرة نار عظيمة ثانية في تتابع سريع. كان قطرها مترين، لكنها انطلقت عبر الهواء بسرعة مذهلة. راقبتها وهي تصيب أحد الدببة. حتى من هذه المسافة، استطعت أن أقول إن الوحش مات على الفور. لقد رأيت تيموثي يفعل ذلك عدة مرات في طريقنا إلى هنا، لكن كرة النار العظيمة الخاصة به كانت قوية وسريعة ودقيقة بشكل ملحوظ. كان بإمكانك القول إنه يمتلك خبرة كبيرة في إلقائها.

“انظري. يومًا ما قد نفترق، أليس كذلك؟ قد ينتهي بك الأمر بالانضمام إلى فرقة جديدة مليئة بالغرباء.”

“لقد رصدونا!” واحدًا تلو الآخر، بدأت دببة اللمعان الغاضبة والزائرة في الركض باتجاهنا.

لسبب ما، شعرتُ بالإحباط الشديد.

أخطأت بعض كرات نار تيموثي أهدافها الآن بعد أن أصبحت الوحوش في حالة حركة، لكنه لا يزال ينجح في القضاء على عدد لا بأس به منها مع اقترابها. كان كل شيء يسير بسلاسة حتى الآن. بحلول الوقت الذي وصلوا فيه إلى المكان الذي وضعت فيه “المستنقع”، كان نصف الدببة قد مات. وبما أن ايشا كانت ستسقط المزيد منهم من هذه النقطة فصاعدًا، بدا من الممكن أن نقضي على المخلوقات قبل أن تقترب حتى.

لم يترك ذلك مجالًا كبيرًا لأي شخص للعبث أو التجربة، رغم ذلك. عندما طلبت مني ايشا الالتزام بواجباتي الأساسية، قاموا بتوبيخها على أسلوبها، لكنهم لم يعارضوا فعليًا ما كانت تقوله. كان ذلك جزئيًا لأنهم أرادوا منها الحصول على مزيد من التدريب، لكنه كان أيضًا انعكاسًا لنهجهم المنهجي والمنظم.

سهل جدًا بالنسبة لمهمة من الرتبة A، حقًا…

“بالتأكيد.”

…أو هكذا ظننت لجزء من الثانية.

“سارة، أعلم أنكِ لا تريدين الاعتراف بذلك، لكنه يقول الحقيقة بوضوح.

“هاه؟!”

أول ما تبادر إلى ذهني عندما سمعت اسم “غرييرات” هو النبيل الذي كان يحكم البلدة التي ولدت فيها. كانت عائلة “نوستوس غرييرات” تسيطر على منطقة “ميلبوتس” بأكملها. رأيتُ اللورد نفسه مرة واحدة فقط، عندما كنت صغيرة جداً. جاء إلى قريتنا مع مجموعة من الجنود لصيد بعض الوحوش القريبة. كانت ذكرياتي من ذلك الوقت ضبابية إلى حد كبير، لكنني تذكرت ذلك الوجه الماكر بوضوح شديد. وكان روديوس يشبهه كثيراً.

قبل أن يصل قطيع دببة اللمعان إلى “المستنقع” الخاص بي مباشرة، أضاءت إحدى كرات نار تيموثي المنطقة المحيطة بهم لفترة وجيزة. كانت هناك أشكال أخرى تتحرك عبر الظلام. الكثير من الأشكال الأخرى، على جانب المستنقع الذي أنشأته.

“حسنًا إذًا. لماذا لا أساعد تيموثي في تقليل أعدادهم بعد أن أبطئ حركتهم؟”

مهما كانت، فقد كانت سوداء حالكة… وبنفس حجم دببة اللمعان.

بصراحة، لقد استخففتُ به.

“ماذا؟! هل تلك دببة سوداء؟!” صرخت ايشا.

لم تكن سوزان مخطئة. لو كان روديوس يكذب، لما وقف بثبات معنا. لما انهار وبكى في وسط نقابة المغامرين. كنت أعرف ذلك القدر.

عندما سمعت تلك الكلمات، حدث شيء ما في عقلي.

ظننتُ أن روديوس كان مجرد واحد آخر من هؤلاء الأطفال الأغنياء. ولطالما كرهتُ هؤلاء الأطفال. إنهم يولدون في منازل ثرية ويحصلون على تعليم ممتاز. يمكنهم العيش في رفاهية ولا يضطرون للعمل أبداً. فكرة أن أشخاصاً مثل هؤلاء يحاولون أن يصبحوا مغامرين كانت تغضبني.

كانت تلك الأشكال دببة لمعان، بالتأكيد. كانت مغطاة بالطين فقط. ولجميع المقاصد والأغراض، كانت ترتدي تمويهًا.

لم يؤدِّ ذلك إلا إلى إزعاجي أكثر. لم يكن هناك إنكار أنه أنقذ فريقنا، لذا قلتُ شكراً. لكنني لم أكن أشعر بالامتنان بشكل خاص.

بالطبع، لم يكن الطين من “المستنقع” الخاص بي. لا بد أنه كان هناك قطيع آخر في البحيرة، ينام في منطقة مستنقعية غير بعيدة عن المجموعة التي رصدناها. عندما تعرض القطيع المجاور لهم للهجوم، استيقظوا ورصدونا.

مرت ساعة. تحولت المنطقة المحيطة بالبحيرة إلى أرض قاحلة متفحمة. كانت جثث دببة الجريزلي في كل مكان. احترق معظمها حتى تفحم، لكن القليل منها لا يزال يحتفظ بفرائه سليماً إلى حد ما. في هذه اللحظة، كنا نسلخ أكبر عدد ممكن منها.

“هناك الكثير منهم!”

من هذه المسافة، كان بإمكان رويجيرد أن يقدم لنا تقريرًا دقيقًا عن أعدادهم في لحظة… لكنه لم يكن هنا، لذا لم يكن هناك جدوى من التفكير في الأمر.

“تراجعوا! تراجعوا!” صرخ تيموثي بأمر التراجع وهو مرتبك.

ربما لم يكن الأمر ليزعجني كثيراً لو كانوا ملتزمين حقاً. لكن في تجربتي، هم ليسوا مستعدين أبداً للمخاطرة بحياتهم بالطريقة التي نضطر إليها كل يوم. عندما يهاجمهم وحش، أو يكون عضو آخر في فريقهم في خطر، يولي الأطفال الأغنياء ظهورهم ويهربون دائماً.

كان رد فعل مفهومًا. كان هذا القطيع الثاني ضخمًا؛ لا بد أن عددهم تجاوز الستين. وكانوا يندفعون نحونا مباشرة، مرئيين بوضوح بفضل النيران الصغيرة التي خلفتها تعويذة تيموثي.

“حسناً.”

أعتقد أنه اتخذ قرارًا سريعًا بأننا لا نستطيع الفوز في هذه المعركة… لكن بصراحة، كان قد فات الأوان للتراجع الآن. من الناحية المثالية، كنا سنلاحظ هذا القطيع قبل أن نهاجم الآخر، ونقرر عدم المخاطرة بهذا في المقام الأول. لقد كان خطأً فادحًا عدم استكشاف المنطقة خلال ساعات النهار.

لم يكن تيموثي وحده، بل كان الجميع هادئين أيضاً. ومع ذلك، لم يكن أسوأ أنواع الصمت في العالم. لم أشعر بأي حاجة لكسره.

“لا يمكننا قتالهم هنا!” صرخت سوزان من مكان ما في الظلام. “تراجعوا إلى ذلك المكان الذي وجدناه في طريقنا!”

باختصار، كان هذا “روديوس غرييرات” طفلاً غنياً بوضوح. كان يرتدي رداءً رخيصاً ويترك شعره ينمو بشكل عشوائي في محاولة للتنكر كمغامر عادي، لكن تلك العصا باهظة الثمن التي كان يحملها كانت دليلاً قاطعاً. كان يمكنك تقريباً شم رائحة السذاجة عليه.

في وقت سابق، كنا قد وجدنا نقطة اختناق طبيعية يمكننا استدراج دببة الجريزلي إليها في حال تبين أن أعدادهم أكبر من أن نتمكن من التعامل معها. لو تمكنا من الوصول إلى هناك وإعادة تنظيم صفوفنا… لكن مرة أخرى، كان الوقت قد فات. للوصول إلى نقطة الاختناق تلك، كنا بحاجة إلى مسافة أكبر بكثير بيننا وبين الوحوش، ووجود مستنقع ضخم في طريقهم لإبطائهم. لم يكن بإمكاننا أن نأمل في الهروب من قطيع من دببة الجريزلي اللامعة وهي تعدو بأقصى سرعتها دون أي عوائق في طريقها.

“…حسناً.”

لم تكن هناك أي خيارات متبقية هنا.

“هيا يا سارة، ماذا كان يفترض بي أن أفعل؟ طفل في مثل هذا العمر لا ينبغي أن يسافر بمفرده، أليس كذلك؟ كان سيترك طعماً سيئاً حقاً في فمي لو قُتل أو شيء من هذا القبيل. أعني، يبدو أنه يستطيع الاعتناء بنفسه، لكن مع ذلك…”

“لا فائدة! سيلحقون بنا!”

“تباً! سأشغلهم أنا! البقية منكم، اهربوا!”

كنا سنطلق السحر عليهم من مسافة بعيدة، على أمل قتل الكثير منهم وإصابة البقية بالذعر. وبمجرد أن يبدأوا في الركض باتجاهنا، لن يتبقى منهم ما يكفي لإزعاج مقاتلينا في المواجهة القريبة.

“سوزان!”

“أرى ذلك… تعازيَّ يا روديوس. لا بد أن قائد فرقتك السابقة كان شخصًا رائعًا.”

توقفت سوزان فجأة في مكانها. استدارت سارة، وكان وجهها شاحباً ومليئاً بالخوف. “لا! سأبقى أنا في الخلف! هذا خطئي! أنا من لم يلاحظ وجودهم!”

“ماذا؟ هل لديك شيء لتقوله؟”

“لن تتمكني حتى من إبطائهم يا فتاة!”

“حسنًا إذن،” قال تيموثي. “لنبدأ.”

قال باتريس: “لا تكوني حمقاء يا سوزان! عددهم كبير جداً بحيث لا يمكن لأحد صدهم بمفرده! إذا لم تكوني ستهربين، فلن يهرب أحد!”

“إيه… هل يمكنني على الأقل التحرك للأمام بمجرد أن يقترب العدو منا إذًا؟”

هتف ميمير: “حسناً! لنرهم مما نحن مصنوعون!”

“…لقد استيقظت مبكرًا قليلًا اليوم، هذا كل شيء.”

تخلي الجميع عن محاولة التراجع، ورفعوا أسلحتهم واستعدوا للقتال. اندفع قطيع دببة الجريزلي اللامعة نحونا بسرعة وحشية، بصوت عالٍ وعنيف كأنه زلزال. حتى في الظلام، كان منظراً مرعباً.

ومع ذلك، لم تكن الكفاءة هي كل شيء. ففي النهاية، كانت سارة تكتسب المزيد من التدريب بهذه الطريقة. لقد فعلت شيئًا مشابهًا في قارة الشياطين بنفسي. وفي نهاية المطاف، كنت مجرد عضو مؤقت في هذه الفرقة. لم يكن أمامي خيار سوى إغلاق فمي ومحاولة تعلم طريقتهم في فعل الأشياء. طالما أنني أستطيع التصرف بسرعة في حالات الطوارئ، فمن المنطقي التراجع بدلًا من محاولة القيام بكل شيء بنفسي. فالعمل الجماعي مهارة يجب أن تبنيها من خلال الممارسة، بعد كل شيء.

كانت ساقا سارة ترتجفان. ولم تكن الوحيدة كذلك. سوزان، ميمير،

“هذا طبيعي تمامًا بالنسبة لمغامر، يا صغيرة. أنتِ نفسك تتصرفين بعفوية شديدة معنا، أليس كذلك؟”

باتريس، وتيموثي، بدوا جميعاً وكأنهم يحدقون في وجه الموت مباشرة.

“من المفترض أن يحتفظ السحرة ببعض المانا في الاحتياط خلال المعارك الطويلة، أيها الغبي! أنت فقط توقفهم في مساراتهم. هذا كل ما نحتاجه منك!”

لكن لم يحاول أي منهم الفرار.

لم يكن تيموثي وحده، بل كان الجميع هادئين أيضاً. ومع ذلك، لم يكن أسوأ أنواع الصمت في العالم. لم أشعر بأي حاجة لكسره.

بينما كنت أحدق فيهم الخمسة، شعرت بقلبي يخفق في صدري. هل كان ذلك لأن دببة الجريزلي اللامعة كانت تقترب منا؟ لا. بالتأكيد لا. لم يكن ذلك يبدو مهماً حتى.

“لم تبدُ متحمسًا جدًا بالأمس، لذا افترضت أنك ستجعلنا ننتظر.”

كان الأمر يتعلق بسوزان. وسارة. وتيموثي، وميمير، وباتريس.

“أوه.” وبينما بدأت أفكاري تدور في حلقات، لمحت مجموعة صغيرة من الناس تسير نحوي عبر ضباب الصباح.

لسبب ما، أثار النظر إليهم شيئاً في داخلي. أصبح تنفسي ثقيلاً. لم أكن أعرف ماهية هذا الشعور بالضبط، لكنه كان قوياً.

مرت ساعة. تحولت المنطقة المحيطة بالبحيرة إلى أرض قاحلة متفحمة. كانت جثث دببة الجريزلي في كل مكان. احترق معظمها حتى تفحم، لكن القليل منها لا يزال يحتفظ بفرائه سليماً إلى حد ما. في هذه اللحظة، كنا نسلخ أكبر عدد ممكن منها.

شيء ما في الطريقة التي كانوا يواجهون بها ذلك الحشد من الوحوش… لامس وتراً حساساً في داخلي حقاً. “آه…”

“لا بأس بذلك…”

في مرحلة ما، كنت قد أدخلت يدي في جيبي لأقبض على ما كان بداخله.

“شكرًا لتفهمك. سننطلق بمجرد غروب الشمس، لذا حاول الحصول على بعض الراحة حتى ذلك الحين.”

“ما الذي تفعله يا روديوس؟!” صرخ باتريس.

عندما رأيت أعضاء “كاونتر آرو” يلتفتون لقتال ذلك القطيع من دببة “لاستر غريزلي”، ومضت صورة ايشا في ذهني بوضوح شديد.

التفت الآخرون جميعاً في اتجاهي. للحظة، رأيت وجوههم. لم يكن هناك أي يأس على أي منهم. ولا حتى سارة. كانوا جميعاً يائسين ومصممين على إيجاد طريقة للبقاء على قيد الحياة. حتى الآن، لم يستسلم أي منهم. لم يتقبل أي منهم موته.

“هيا يا سارة. إلى متى ستظلين غاضبة؟”

عرفت، في تلك اللحظة، لماذا اختاروا الصمود والقتال. قرأت الإجابة على وجوههم. شعرت بها داخل جيبي. ورأيتها في ذكرى ومضت لفترة وجيزة في عقلي.

مهما كانت، فقد كانت سوداء حالكة… وبنفس حجم دببة اللمعان.

كنت أعرف الإجابة منذ وقت طويل الآن.

تذكر عندما وصلتَ إلى هذا العالم لأول مرة. تذكر ايشا. تذكر اليوم الذي أرتك فيه العالم الخارجي. لقد تعلمتَ كل أنواع الأشياء منها. لقد علمتك الكثير. لا يمكنك خيانتها الآن.

والآن بعد أن تذكرتها…

فجأة، أصبح الجميع يركزون بشدة على المهمة التي بين أيديهم. بدا عدد العشرين دبًا رقمًا يمكن التعامل معه، لكن لم يكن ذلك سببًا للثقة المفرطة. قبضت على عصاي بإحكام في يدي وحدقت بتركيز في الظلام، تمامًا مثل الآخرين.

“لا بأس. سأهتم بالأمر.” تحدثت إليهم بهدوء لدرجة أنني فاجأت نفسي.

لم أرها قط في موقف حياة أو موت، لكنني كنت أعلم أنها كانت مغامرة في السابق. عندما كان فريقها يواجه الخطر، كانت على الأرجح تقف وتواجهه معهم، تماماً كما فعل أعضاء “كاونتر آرو”. لقد حمت أصدقاءها بشجاعة، وحموها هم في المقابل. لقد نجت.

بينما كنت أخفي مشاعري قدر المستطاع، وجهت عصاي مباشرة نحو المجموعة المندفعة من دببة الجريزلي اللامعة الملطخة بالطين.

نظرت إلى تيموثي، متسائلاً كيف سيتعامل مع هذا. ولدهشتي، وجدته ينظر حول الغرفة بابتسامة مشرقة على وجهه، كما لو أن المغامرين الآخرين كانوا أصدقاء قدامى بدلاً من غرباء عابسين وساخطين. صرخ في الحشد: “الليلة، نحتفل بوصول فريقي إلى روزنبرغ! لنذهب إلى الحانة يا رفاق. الحساب على حسابي!”

“لهب النزوح.”

لم أرها قط في موقف حياة أو موت، لكنني كنت أعلم أنها كانت مغامرة في السابق. عندما كان فريقها يواجه الخطر، كانت على الأرجح تقف وتواجهه معهم، تماماً كما فعل أعضاء “كاونتر آرو”. لقد حمت أصدقاءها بشجاعة، وحموها هم في المقابل. لقد نجت.

اخترقت موجة هائلة من النار السحرية القطيع كسكين ساخن يقطع الزبدة.

بصراحة، لقد استخففتُ به.

***

عندما عدنا نحن الستة إلى نقابة مغامري روزنبرغ حاملين عشرات الجلود، قوبلنا بنظرات غير ودية من السكان المحليين. كان العديد من المغامرين يعملون انطلاقاً من مدينة واحدة لسنوات عديدة، أو حتى طوال حياتهم المهنية. عندما يظهر الغرباء من العدم ويقومون على الفور

مرت ساعة. تحولت المنطقة المحيطة بالبحيرة إلى أرض قاحلة متفحمة. كانت جثث دببة الجريزلي في كل مكان. احترق معظمها حتى تفحم، لكن القليل منها لا يزال يحتفظ بفرائه سليماً إلى حد ما. في هذه اللحظة، كنا نسلخ أكبر عدد ممكن منها.

لم أكن الوحيد الموجود هنا أيضًا. كان هناك فريق آخر يتسكع بالقرب من البوابة أيضًا. بدا أنهم ينتظرون متأخرًا أخيرًا.

قضى سحري الناري على غالبية الدببة. بعد ذلك، تفرقوا وبدأوا في الجري في كل الاتجاهات. استمرت حفنة منها في الهجوم علينا، لكن سوزان والآخرين تعاملوا معهم، وقمت أنا بالقضاء على أولئك الذين حاولوا الفرار باستخدام “مدفع الحجر”.

“من المفترض أن يحتفظ السحرة ببعض المانا في الاحتياط خلال المعارك الطويلة، أيها الغبي! أنت فقط توقفهم في مساراتهم. هذا كل ما نحتاجه منك!”

بمجرد سقوط آخر وحش، وقف الجميع في صمت للحظة طويلة، حتى اقترحت أخيراً أن نبدأ العمل على الجثث. كنا نعمل على ذلك منذ فترة الآن.

“إيه… هل يمكنني على الأقل التحرك للأمام بمجرد أن يقترب العدو منا إذًا؟”

كنا بحاجة إلى إعادة ذيول دببة الجريزلي لإثبات أننا قمنا بعملنا، وجلودها لبيعها مقابل المال. بطبيعة الحال، كان فرؤها يجلب سعراً جيداً. كانت ممارسة معتادة للمغامرين أن يحملوا أكبر قدر ممكن مما يمكنهم حمله. انقسمنا إلى فرق من شخصين للقيام بالجزء الفوضوي. كنت مقترناً بتيموثي، زميلي الساحر. كان صامتاً لبعض الوقت الآن. شعرت أنه لم يكن متأكداً تماماً مما سيقوله لي.

لم أكن الوحيد الموجود هنا أيضًا. كان هناك فريق آخر يتسكع بالقرب من البوابة أيضًا. بدا أنهم ينتظرون متأخرًا أخيرًا.

لم يكن تيموثي وحده، بل كان الجميع هادئين أيضاً. ومع ذلك، لم يكن أسوأ أنواع الصمت في العالم. لم أشعر بأي حاجة لكسره.

“الأمر لا يزعجني حقًا.” في الوقت الحالي، كل ما يمكنني فعله هو الالتزام بدوري كآلة لإلقاء تعويذة “المستنقع” ومحاولة عدم التفكير كثيرًا في الأمور.

بحلول الوقت الذي انتهينا فيه من سلخ الدببة، وجمع ذيولها وجلودها، وبدأنا في حرق جثثها في كومة، كانت السماء تبدأ في الإشراق. امتلأ الهواء برائحة اللحم المشوي. كانت رائحة اعتدت على ربطها بنهاية مهمة ناجحة لصيد الوحوش.

كنت أعلم أن ما قاله كان صحيحاً. لقد كان حقاً ضحية لحادثة

بينما كنت أشاهد النار، جاءت سوزان لتقف بجانبي. قالت وهي تهز كتفيها: “أظن أننا مدينون لك، أليس كذلك؟ لولاك لكنا جميعاً في عداد الموتى. كان لدي شعور بأنك لست شخصاً عادياً، لكنني بالتأكيد لم أكن أتوقع أداءً كهذا.”

كان رد فعل مفهومًا. كان هذا القطيع الثاني ضخمًا؛ لا بد أن عددهم تجاوز الستين. وكانوا يندفعون نحونا مباشرة، مرئيين بوضوح بفضل النيران الصغيرة التي خلفتها تعويذة تيموثي.

“لا أعلم. لولاي، لما كنتم قد قبلتم بهذه المهمة في المقام الأول، أليس كذلك؟ ربما كنتم ستبدأون بمهمة من الفئة (ب) أو حتى (ج) لتتعرفوا على المنطقة.”

لسوء الحظ، رفضت سارة كل أفكاري واحدة تلو الأخرى. “أنت لا تعرف كيف”

“حسناً، هذا صحيح بما فيه الكفاية…”

“لا أعلم. لولاي، لما كنتم قد قبلتم بهذه المهمة في المقام الأول، أليس كذلك؟ ربما كنتم ستبدأون بمهمة من الفئة (ب) أو حتى (ج) لتتعرفوا على المنطقة.”

خدشت سوزان خدها بنظرة محرجة على وجهها، لكنني كنت أعني كل كلمة بصدق. إن كان هناك شيء، فأنا ممتن لفرقة “السهم المضاد”. لقد ساعدوني على إدراك شيء ما في منتصف تلك المعركة، وشعرت بتحسن قليل بسبب ذلك. “أنا سعيد لأنكم أخذتموني معكم إلى هنا، رغم ذلك. شكراً لكم مرة أخرى.” “…في أي وقت يا فتى. هل أنت مستعد للعودة؟”

“إيه، ليس حقًا…” كان قائد فرقة “نهاية الطريق” أحمق عديم الفائدة من البداية إلى النهاية. الرجل الذي سمينا الفرقة باسمه كان شخصًا أفضل بكثير بكل المقاييس. “على أي حال، أمم، سأبذل قصارى جهدي ألا أسبب لكم أي متاعب.”

“بالتأكيد.”

بهذه الكلمات المختصرة، استدارت سارة على الفور وركضت عائدة نحو سوزان.

نظرت سوزان إلى وجهي وابتسمت، ثم استدارت لتمشي عائدة نحو كومة جلودنا. كانت الخطوة التالية هي القيام بعودتنا المظفرة إلى روزنبرغ، حاملين أكبر عدد ممكن من تلك الأشياء. لقد قُتلت الوحوش، لكن هذا لا يعني أن عملنا قد انتهى بعد. لم ينتهِ الأمر حتى تعيد الدليل وتبيع غنائمك.

كانت نظرة وجهه توضح ذلك بما فيه الكفاية. كان الفتى يتحدث بأدب كافٍ، لكنه كان يبدو دائماً كئيباً جداً، وكان موقفه يصرخ “اتركني وشأني”. ربما واجه بعض المشاكل في مدرسته الداخلية للأغنياء، أو دخل في شجار مع والديه. بعبارة أخرى، كان هارباً من المنزل.

بعد لحظات قليلة، وبينما كنت أحمل حزمة من الجلود على كتفي، لاحظت أن شخصاً ما قد جاء ليقف أمامي. لم تكن سوزان هذه المرة؛ كانت فتاة في طولي تقريباً.

عندما سمعت تلك الكلمات، حدث شيء ما في عقلي.

“…شكراً على الإنقاذ.”

السبب في ذلك بسيط بما فيه الكفاية: لا يزال لديهم مكان يعودون إليه. عندما تصبح الأمور قبيحة أو مخيفة للغاية، يمكنهم دائماً العودة إلى المنزل. حتى وهم يحاولون أن يصبحوا مغامرين، لديهم دائماً تلك الخطة الاحتياطية مخبأة في زاوية من عقولهم. لا يخطر ببالهم حتى أن بعضنا لا يملك ذلك الخيار. إنهم لا يدركون حتى أن بعض الناس يضطرون لقضاء بقية حياتهم كمغامرين. وهم يجروننا معهم في ألعابهم الصغيرة التي لا طائل منها، دون التفكير أبداً فيما قد يحدث لنا إذا أصبنا بجروح بالغة بما يكفي لنفقد سبل عيشنا.

بهذه الكلمات المختصرة، استدارت سارة على الفور وركضت عائدة نحو سوزان.

“شكرًا لتفهمك. سننطلق بمجرد غروب الشمس، لذا حاول الحصول على بعض الراحة حتى ذلك الحين.”

***

قال بعد لحظة: “آسف بشأن ذلك، روديوس.”

عندما عدنا نحن الستة إلى نقابة مغامري روزنبرغ حاملين عشرات الجلود، قوبلنا بنظرات غير ودية من السكان المحليين. كان العديد من المغامرين يعملون انطلاقاً من مدينة واحدة لسنوات عديدة، أو حتى طوال حياتهم المهنية. عندما يظهر الغرباء من العدم ويقومون على الفور

بينما كنت أشاهد النار، جاءت سوزان لتقف بجانبي. قالت وهي تهز كتفيها: “أظن أننا مدينون لك، أليس كذلك؟ لولاك لكنا جميعاً في عداد الموتى. كان لدي شعور بأنك لست شخصاً عادياً، لكنني بالتأكيد لم أكن أتوقع أداءً كهذا.”

بإنجاز مهمة كبيرة ومربحة، فإن ذلك يثير دائماً على الأقل القليل من العداء من هذا النوع. في البلدات الأكثر خشونة، قد تجد أشخاصاً يأتون لمضايقتك والمطالبة بنصيب من أرباحك.

آه. الآن أصبحت الأمور أكثر منطقية. لم تكن سوزان قد دعتني بدافع التعاطف فقط. كانت تستخدمني كأداة تعليمية. وهذا يفسر سبب إصرارها الشديد. كان من المنطقي اختيار شخص أصغر سنًا مثلي إذا كانت تفكر في المستقبل بعد خمس أو عشر سنوات. بحلول ذلك الوقت، ستكون سارة أكثر خبرة، وقد تجد نفسها تعمل مع أطفال أصغر سنًا وأقل خبرة. أيضًا، بمجرد أن تنجح في العمل مع شخص مزعج وغير ودود مثلي، سيبدو التعامل مع أي شخص آخر أسهل بكثير.

نظرت إلى تيموثي، متسائلاً كيف سيتعامل مع هذا. ولدهشتي، وجدته ينظر حول الغرفة بابتسامة مشرقة على وجهه، كما لو أن المغامرين الآخرين كانوا أصدقاء قدامى بدلاً من غرباء عابسين وساخطين. صرخ في الحشد: “الليلة، نحتفل بوصول فريقي إلى روزنبرغ! لنذهب إلى الحانة يا رفاق. الحساب على حسابي!”

***

للحظة، كان المغامرون الآخرون مندهشين جداً لدرجة أنهم لم يتمكنوا من رد الفعل، لكنهم عرفوا صفقة جيدة عندما سمعوا بها. تعالت الهتافات في جميع أنحاء الغرفة.

“نعم، أعتقد ذلك.”

“مهلاً، يبدو أن الوافدين الجدد ودودون هذه المرة!”

كنا سنطلق السحر عليهم من مسافة بعيدة، على أمل قتل الكثير منهم وإصابة البقية بالذعر. وبمجرد أن يبدأوا في الركض باتجاهنا، لن يتبقى منهم ما يكفي لإزعاج مقاتلينا في المواجهة القريبة.

“هاهاها! أنتم تعجبونني يا رفاق!”

أول ما تبادر إلى ذهني عندما سمعت اسم “غرييرات” هو النبيل الذي كان يحكم البلدة التي ولدت فيها. كانت عائلة “نوستوس غرييرات” تسيطر على منطقة “ميلبوتس” بأكملها. رأيتُ اللورد نفسه مرة واحدة فقط، عندما كنت صغيرة جداً. جاء إلى قريتنا مع مجموعة من الجنود لصيد بعض الوحوش القريبة. كانت ذكرياتي من ذلك الوقت ضبابية إلى حد كبير، لكنني تذكرت ذلك الوجه الماكر بوضوح شديد. وكان روديوس يشبهه كثيراً.

“بالتأكيد! مشروب مجاني!”

“بالتأكيد.”

كنت مذهولاً، لأكون صادقاً. هل كان تيموثي حقاً يهدر أرباح مهمة استمرت سبعة أيام بهذه البساطة؟

قضى سحري الناري على غالبية الدببة. بعد ذلك، تفرقوا وبدأوا في الجري في كل الاتجاهات. استمرت حفنة منها في الهجوم علينا، لكن سوزان والآخرين تعاملوا معهم، وقمت أنا بالقضاء على أولئك الذين حاولوا الفرار باستخدام “مدفع الحجر”.

رأت سوزان نظرة وجهي وابتسمت، وهي تنظر إلى قائدها بفخر. “هذه هي طريقة تيموثي دائماً. إذا اشتريت للجميع مشروبين من حين لآخر، فلن يكرهك أحد، أليس كذلك؟ إنه ثمن بخس لدفعه مقابل إبعاد الأشخاص غير الودودين عن ظهرك.”

بإنجاز مهمة كبيرة ومربحة، فإن ذلك يثير دائماً على الأقل القليل من العداء من هذا النوع. في البلدات الأكثر خشونة، قد تجد أشخاصاً يأتون لمضايقتك والمطالبة بنصيب من أرباحك.

هوه. عندما وضعت الأمر بهذه الطريقة، كان منطقياً بالفعل. كلما زاد المال والنجاح الذي تحققه، زاد حسد الناس. كانت هذه مجرد حقيقة من حقائق الحياة. كان على المغامرين العيش من المال الذي يكسبونه في المهام، لذا لم يكن هذا بالتأكيد شيئاً يمكنك القيام به كثيراً… ولكن إذا أظهرت القليل من الكرم في أيام الدفع الكبيرة، فسيقلل ذلك من العداء الذي يواجهك.

بناءً على الهتافات الحماسية من حولنا، كان تيموثي قد أكسبنا بالتأكيد بعض الشعبية المؤقتة. إذا كانت استراتيجيته فعالة بهذا القدر، فسيتعين عليّ محاولة اتباع مثاله. سيكون من الجيد لو تمكنت من تجنب المعارك غير المجدية مع أشخاص مثل سارة.

“حسناً يا رفاق! تذكروا أسماءنا، حسناً؟ نحن فريق السهم المضاد،

“سارة، أعلم أنكِ لا تريدين الاعتراف بذلك، لكنه يقول الحقيقة بوضوح.

وهو روديوس جيرات! نتطلع للعمل معكم!”

عندما ينطلق المغامرون في مهمة، كانت القاعدة العامة هي اللقاء في الصباح الباكر. ربما جئت مبكرًا جدًا هذه المرة، لكن هذا أفضل من التأخر. آخر ما كنت أحتاجه هو أن يتم تركي خلفهم وينتهي بي الأمر وأنا أندب حظي بمفردي طوال اليوم.

img

في مرحلة ما، كنت قد أدخلت يدي في جيبي لأقبض على ما كان بداخله.

“السهم المضاد! السهم المضاد!”

بعد قول ذلك، انطلقنا نحن الستة في رحلتنا لصيد الدببة الضخمة.

“روديوس! روديوس!”

لم يكن ذلك غير معتاد، حقاً. لم أستطع فهم الأمر، لكن يبدو أن بعض النبلاء الشباب في “أسورا” لا يستطيعون تحمل الحصول على كل ما يريدونه على طبق من فضة. وبعد هروبهم من مدارسهم أو قصورهم، عادة ما يحاولون أن يصبحوا مغامرين.

بناءً على الهتافات الحماسية من حولنا، كان تيموثي قد أكسبنا بالتأكيد بعض الشعبية المؤقتة. إذا كانت استراتيجيته فعالة بهذا القدر، فسيتعين عليّ محاولة اتباع مثاله. سيكون من الجيد لو تمكنت من تجنب المعارك غير المجدية مع أشخاص مثل سارة.

“لا يمكنك لومها حقًا. تلك الفتاة عبقرية في استخدام القوس.”

مع هذه الفكرة، تركت الحشد يحملني معه بينما كان يندفع نحو أقرب حانة.

“تباً! سأشغلهم أنا! البقية منكم، اهربوا!”

***

أخطأت بعض كرات نار تيموثي أهدافها الآن بعد أن أصبحت الوحوش في حالة حركة، لكنه لا يزال ينجح في القضاء على عدد لا بأس به منها مع اقترابها. كان كل شيء يسير بسلاسة حتى الآن. بحلول الوقت الذي وصلوا فيه إلى المكان الذي وضعت فيه “المستنقع”، كان نصف الدببة قد مات. وبما أن ايشا كانت ستسقط المزيد منهم من هذه النقطة فصاعدًا، بدا من الممكن أن نقضي على المخلوقات قبل أن تقترب حتى.

وصلت أخيراً إلى نُزلي بعد عدة ساعات. كان الآخرون قد أقنعوني بتناول مشروبين في الحانة. لسوء الحظ، لم أكن معتاداً على الكحول، والنوع الوحيد الذي كان لديهم في هذه المدينة كان شيئاً يشبه الويسكي وله تأثير قوي. سرعان ما شعرت بالغثيان واضطررت إلى إلقاء سحر “إزالة السموم” على نفسي. لم يكن ذلك خطأ سأكرره مرة أخرى.

“هيا يا سارة، ماذا كان يفترض بي أن أفعل؟ طفل في مثل هذا العمر لا ينبغي أن يسافر بمفرده، أليس كذلك؟ كان سيترك طعماً سيئاً حقاً في فمي لو قُتل أو شيء من هذا القبيل. أعني، يبدو أنه يستطيع الاعتناء بنفسه، لكن مع ذلك…”

باستخدام تعويذة “شفاء” أساسية على رأسي الذي لا يزال يؤلمني، مشيت عبر غرفتي لإشعال النار في موقد التدفئة.

بينما كنت أشاهد النار، جاءت سوزان لتقف بجانبي. قالت وهي تهز كتفيها: “أظن أننا مدينون لك، أليس كذلك؟ لولاك لكنا جميعاً في عداد الموتى. كان لدي شعور بأنك لست شخصاً عادياً، لكنني بالتأكيد لم أكن أتوقع أداءً كهذا.”

“أوه…”

وهو روديوس جيرات! نتطلع للعمل معكم!”

بعد فترة وجيزة، كانت ألسنة اللهب الصغيرة تتراقص فوق الخشب داخل الصندوق المعدني. ربما سيستغرق الأمر بعض الوقت حتى تدفأ الغرفة بشكل ملحوظ، لكن مجرد التحديق في النار كان مريحاً بشكل غريب.

ومع ذلك… لم أستطع منع نفسي من الشعور بأنني غير مستغل بالقدر الكافي، لأن إلقاء تعويذة “المستنقع” كان حرفيًا وظيفتي الوحيدة. قررت طرح بعض الاقتراحات. “أمم، ربما يمكنني التحول إلى الدعم عندما يصل الأعداء إلى خطنا الأمامي؟”

بينما كنت أحدق في ألسنة اللهب المتراقصة، أدخلت يدي في جيبي وأخرجت شيئاً معيناً. كانت قطعة قماش بيضاء. لم تكن مجرد منديل، بالطبع؛ كان هذا شيئاً سلمتني إياه ليليا ضد كل الصعاب، على الرغم من كل ما فقدناه في حادثة الانتقال.

“…حسناً إذن.”

كانت ذخيرتي المقدسة. لقد احتفظت بها بأمان في جيبي طوال رحلتي إلى هنا. أمسكتها بكلتا يدي وضغطتها بقوة على جبهتي.

“حسنًا إذن،” قلت، وأخرجت يدي من جيبي وقدمتها لها.

عندما رأيت أعضاء “كاونتر آرو” يلتفتون لقتال ذلك القطيع من دببة “لاستر غريزلي”، ومضت صورة ايشا في ذهني بوضوح شديد.

“مهلاً، يبدو أن الوافدين الجدد ودودون هذه المرة!”

كانت ايشا أقوى وأكثر شخصية عازمة عرفتها في حياتي.

كان إلقاء التعاويذ الصامتة مهارة مفيدة بالطبع، لكن معرفة بضع حيل كهذه لم تجعلني مميزًا. ما الفائدة من كل ذلك إذا لم أستطع حتى الحفاظ على سعادة فتاة واحدة؟

لم أرها قط في موقف حياة أو موت، لكنني كنت أعلم أنها كانت مغامرة في السابق. عندما كان فريقها يواجه الخطر، كانت على الأرجح تقف وتواجهه معهم، تماماً كما فعل أعضاء “كاونتر آرو”. لقد حمت أصدقاءها بشجاعة، وحموها هم في المقابل. لقد نجت.

“هناك الكثير منهم!”

ثم… أصبحت معلمتي. علمتني كل الأشياء التي تعلمتها في حياتها كمغامرة. علمتني ما يعنيه أن تكون على قيد الحياة.

“تراجعوا! تراجعوا!” صرخ تيموثي بأمر التراجع وهو مرتبك.

لكنها لم تولد وهي تعرف كل ذلك. بل اكتشفته بنفسها، خلال السنوات التي قضتها في القتال إلى جانب الآخرين.

“…لقد استيقظت مبكرًا قليلًا اليوم، هذا كل شيء.”

“بالطبع يهم الأمر إن متَّ، أيها الأحمق…” قبضتُ بقوة على القماش الأبيض بصدري للحظة. “فقدتَ كل ما تهتم لأمره؟ من قال ذلك؟!”

في غضون ذلك، عقدنا اجتماعًا جماعيًا لمناقشة أدائنا في المعارك التي خضناها في طريقنا إلى هنا. لم تكن فرقة “السهم المضاد” فرقة سيئة بأي حال من الأحوال. فمع وجود اثنين في الطليعة، ومقاتل واحد بعيد المدى، واثنين في الحراسة الخلفية، بدوا كفرقة متوازنة جيدًا.

ضغطتُ بالقماش الأبيض على جبيني حتى لا تلطخه دموعي، وانكمشتُ على نفسي وبدأتُ في النحيب. لم يمضِ وقت طويل حتى أصبحتُ أشهق، وجسدي يرتجف مع كل شهقة مؤلمة.

ربما لم يكن الأمر ليزعجني كثيراً لو كانوا ملتزمين حقاً. لكن في تجربتي، هم ليسوا مستعدين أبداً للمخاطرة بحياتهم بالطريقة التي نضطر إليها كل يوم. عندما يهاجمهم وحش، أو يكون عضو آخر في فريقهم في خطر، يولي الأطفال الأغنياء ظهورهم ويهربون دائماً.

لم أفقد كل شيء. ليس تماماً. لقد فقدتُ شيئاً كنت أهتم لأمره كثيراً. هذا صحيح. لكن هذا لا يعني أنه لم يتبقَّ لدي شيء أعيش من أجله.

.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .nightmode .shola-widget, .nightmode .shola-lb-wrap, .nightmode .shola-pb-wrap { background: #222; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .nightmode .shola-modal-box { background: #222; color: #ddd; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 20 يوم متبقي 10,000 شعلة الهدف: 66,666 15% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 10,000 🥇M. K💎 10,000🥈ibrahim shazly💎 500🥉الخال!💎 100

تذكر عندما وصلتَ إلى هذا العالم لأول مرة. تذكر ايشا. تذكر اليوم الذي أرتك فيه العالم الخارجي. لقد تعلمتَ كل أنواع الأشياء منها. لقد علمتك الكثير. لا يمكنك خيانتها الآن.

لم أستطع الاستلقاء والموت هنا في وسط لا مكان. نعم، كنت لا أزال أشعر بالألم. لم يكن هناك جدوى من التظاهر بخلاف ذلك. لكنني مررتُ بما هو أسوأ من هذا منذ زمن طويل.

لم تكن ايشا الوحيدة التي أعطتني شيئاً أيضاً. لمستُ القلادة الخشبية التي أرتديها حول عنقي. كانت هدية من ليليا، هدية صنعتها على الأرجح بيديها. كانت ليليا دائماً لطيفة ومخلصة لي. ربما كانت تتطلع إلى اليوم الذي سنرى فيه بعضنا البعض مرة أخرى. وفي مكان ما في “ميليس”، كان بول يبذل قصارى جهده للم شمل عائلتنا. كنا بعيدين جداً عن بعضنا البعض، نعم. لكنني لم أكن وحدي في هذا العالم.

لذا لديك هؤلاء الأطفال الذين اكتسبوا بعض مهارات القتال الأساسية، ثم يبدأون في تعلم القليل عن العالم الخارجي في أكاديمياتهم. عند تلك النقطة، ولأي سبب كان، يقرر الكثير منهم القفز من رحلتهم السهلة عبر الحياة. هذا شائع بشكل خاص لدى الأولاد في سن روديوس. لقد كنت في نوبة حراسة لأطفال مثله بضع مرات من قبل، على الرغم من أن أياً منهم لم يكن شجاعاً بما يكفي لمحاولة مغادرة “أسورا”. معظمهم لم يستمروا لأكثر من مهمة أو اثنتين قبل أن يشعروا بالخوف ويعودوا إلى حيث أتوا. بالطبع، بين الحين والآخر، يتبين أن أحدهم يمتلك موهبة حقيقية ويصبح مغامراً حقيقياً، لكنني لم أقابل أحداً منهم قط.

“ايشا… أرجوكِ أرشديني إلى الطريق…”

“حسناً، هذا صحيح بما فيه الكفاية…”

لم أستطع الاستلقاء والموت هنا في وسط لا مكان. نعم، كنت لا أزال أشعر بالألم. لم يكن هناك جدوى من التظاهر بخلاف ذلك. لكنني مررتُ بما هو أسوأ من هذا منذ زمن طويل.

بينما كنت أخفي مشاعري قدر المستطاع، وجهت عصاي مباشرة نحو المجموعة المندفعة من دببة الجريزلي اللامعة الملطخة بالطين.

لا يمكنك الانهيار الآن، تباً. استمر في المضي قدماً. افعل الأشياء التي تحتاج إلى القيام بها.

بصراحة، لقد استخففتُ به.

“…حسناً إذن.”

“تشرفت بلقائك.”

فتحتُ أمتعتي وأخرجتُ قطعة قماش مختلفة. كانت تذكاري من إيريس، تلك التي كنت أحملها معي طوال هذا الوقت، بغض النظر عن مدى البؤس الذي كانت تشعرني به.

لم يؤدِّ ذلك إلا إلى إزعاجي أكثر. لم يكن هناك إنكار أنه أنقذ فريقنا، لذا قلتُ شكراً. لكنني لم أكن أشعر بالامتنان بشكل خاص.

دون كلمة واحدة، ألقيتُ بها في موقد التدفئة.

“انظري. يومًا ما قد نفترق، أليس كذلك؟ قد ينتهي بك الأمر بالانضمام إلى فرقة جديدة مليئة بالغرباء.”

سارة

“لا أعلم. لولاي، لما كنتم قد قبلتم بهذه المهمة في المقام الأول، أليس كذلك؟ ربما كنتم ستبدأون بمهمة من الفئة (ب) أو حتى (ج) لتتعرفوا على المنطقة.”

بصراحة، لقد استخففتُ به.

مرت ساعة. تحولت المنطقة المحيطة بالبحيرة إلى أرض قاحلة متفحمة. كانت جثث دببة الجريزلي في كل مكان. احترق معظمها حتى تفحم، لكن القليل منها لا يزال يحتفظ بفرائه سليماً إلى حد ما. في هذه اللحظة، كنا نسلخ أكبر عدد ممكن منها.

أول ما تبادر إلى ذهني عندما سمعت اسم “غرييرات” هو النبيل الذي كان يحكم البلدة التي ولدت فيها. كانت عائلة “نوستوس غرييرات” تسيطر على منطقة “ميلبوتس” بأكملها. رأيتُ اللورد نفسه مرة واحدة فقط، عندما كنت صغيرة جداً. جاء إلى قريتنا مع مجموعة من الجنود لصيد بعض الوحوش القريبة. كانت ذكرياتي من ذلك الوقت ضبابية إلى حد كبير، لكنني تذكرت ذلك الوجه الماكر بوضوح شديد. وكان روديوس يشبهه كثيراً.

عندما ينطلق المغامرون في مهمة، كانت القاعدة العامة هي اللقاء في الصباح الباكر. ربما جئت مبكرًا جدًا هذه المرة، لكن هذا أفضل من التأخر. آخر ما كنت أحتاجه هو أن يتم تركي خلفهم وينتهي بي الأمر وأنا أندب حظي بمفردي طوال اليوم.

“غرييرات” ليس اسماً نادراً في مملكة “أسورا”، بالطبع. لكن معظم من يحملونه هم إما نبلاء من رتبة منخفضة أو متوسطة. لن تجد الكثير منهم بين القرويين أو سكان البلدة العاديين. في الواقع، عامة الناس عادة لا يملكون اسماً أخيراً على الإطلاق. أعلم أنني لا أملك واحداً. ولدتُ لصياد وزوجته، وكان اسم “سارة” هو كل ما استطاعا تقديمه لي. كان والداي يملكان أسماء مفردة أيضاً.

اخترقت موجة هائلة من النار السحرية القطيع كسكين ساخن يقطع الزبدة.

باختصار، كان هذا “روديوس غرييرات” طفلاً غنياً بوضوح. كان يرتدي رداءً رخيصاً ويترك شعره ينمو بشكل عشوائي في محاولة للتنكر كمغامر عادي، لكن تلك العصا باهظة الثمن التي كان يحملها كانت دليلاً قاطعاً. كان يمكنك تقريباً شم رائحة السذاجة عليه.

كانت ذخيرتي المقدسة. لقد احتفظت بها بأمان في جيبي طوال رحلتي إلى هنا. أمسكتها بكلتا يدي وضغطتها بقوة على جبهتي.

لماذا يترك ابن أحد نبلاء “أسورا” بلاده ويتوجه إلى الأقاليم الشمالية، من بين كل الأماكن؟

تخلي الجميع عن محاولة التراجع، ورفعوا أسلحتهم واستعدوا للقتال. اندفع قطيع دببة الجريزلي اللامعة نحونا بسرعة وحشية، بصوت عالٍ وعنيف كأنه زلزال. حتى في الظلام، كان منظراً مرعباً.

كانت نظرة وجهه توضح ذلك بما فيه الكفاية. كان الفتى يتحدث بأدب كافٍ، لكنه كان يبدو دائماً كئيباً جداً، وكان موقفه يصرخ “اتركني وشأني”. ربما واجه بعض المشاكل في مدرسته الداخلية للأغنياء، أو دخل في شجار مع والديه. بعبارة أخرى، كان هارباً من المنزل.

“هل تريد مني أن أطلق النار عليك من الخلف، أم ماذا؟”

لم يكن ذلك غير معتاد، حقاً. لم أستطع فهم الأمر، لكن يبدو أن بعض النبلاء الشباب في “أسورا” لا يستطيعون تحمل الحصول على كل ما يريدونه على طبق من فضة. وبعد هروبهم من مدارسهم أو قصورهم، عادة ما يحاولون أن يصبحوا مغامرين.

تذكر عندما وصلتَ إلى هذا العالم لأول مرة. تذكر ايشا. تذكر اليوم الذي أرتك فيه العالم الخارجي. لقد تعلمتَ كل أنواع الأشياء منها. لقد علمتك الكثير. لا يمكنك خيانتها الآن.

يتم تعليم أطفال النبلاء منذ سن مبكرة جداً. التركيز الرئيسي هو أشياء عادية مثل القراءة والكتابة والحساب، لكن العديد من العائلات تدرب أطفالها على المبارزة أيضاً. تعتبر بعض بيوت النبلاء السحر أقل أهمية، لكن العديد من الأكاديميات تتطلب أيضاً من طلابها تعلم تعاويذ المبتدئين.

***

لذا لديك هؤلاء الأطفال الذين اكتسبوا بعض مهارات القتال الأساسية، ثم يبدأون في تعلم القليل عن العالم الخارجي في أكاديمياتهم. عند تلك النقطة، ولأي سبب كان، يقرر الكثير منهم القفز من رحلتهم السهلة عبر الحياة. هذا شائع بشكل خاص لدى الأولاد في سن روديوس. لقد كنت في نوبة حراسة لأطفال مثله بضع مرات من قبل، على الرغم من أن أياً منهم لم يكن شجاعاً بما يكفي لمحاولة مغادرة “أسورا”. معظمهم لم يستمروا لأكثر من مهمة أو اثنتين قبل أن يشعروا بالخوف ويعودوا إلى حيث أتوا. بالطبع، بين الحين والآخر، يتبين أن أحدهم يمتلك موهبة حقيقية ويصبح مغامراً حقيقياً، لكنني لم أقابل أحداً منهم قط.

لم يكن تيموثي وحده، بل كان الجميع هادئين أيضاً. ومع ذلك، لم يكن أسوأ أنواع الصمت في العالم. لم أشعر بأي حاجة لكسره.

ظننتُ أن روديوس كان مجرد واحد آخر من هؤلاء الأطفال الأغنياء. ولطالما كرهتُ هؤلاء الأطفال. إنهم يولدون في منازل ثرية ويحصلون على تعليم ممتاز. يمكنهم العيش في رفاهية ولا يضطرون للعمل أبداً. فكرة أن أشخاصاً مثل هؤلاء يحاولون أن يصبحوا مغامرين كانت تغضبني.

فتحتُ أمتعتي وأخرجتُ قطعة قماش مختلفة. كانت تذكاري من إيريس، تلك التي كنت أحملها معي طوال هذا الوقت، بغض النظر عن مدى البؤس الذي كانت تشعرني به.

ربما لم يكن الأمر ليزعجني كثيراً لو كانوا ملتزمين حقاً. لكن في تجربتي، هم ليسوا مستعدين أبداً للمخاطرة بحياتهم بالطريقة التي نضطر إليها كل يوم. عندما يهاجمهم وحش، أو يكون عضو آخر في فريقهم في خطر، يولي الأطفال الأغنياء ظهورهم ويهربون دائماً.

“بالتأكيد! مشروب مجاني!”

السبب في ذلك بسيط بما فيه الكفاية: لا يزال لديهم مكان يعودون إليه. عندما تصبح الأمور قبيحة أو مخيفة للغاية، يمكنهم دائماً العودة إلى المنزل. حتى وهم يحاولون أن يصبحوا مغامرين، لديهم دائماً تلك الخطة الاحتياطية مخبأة في زاوية من عقولهم. لا يخطر ببالهم حتى أن بعضنا لا يملك ذلك الخيار. إنهم لا يدركون حتى أن بعض الناس يضطرون لقضاء بقية حياتهم كمغامرين. وهم يجروننا معهم في ألعابهم الصغيرة التي لا طائل منها، دون التفكير أبداً فيما قد يحدث لنا إذا أصبنا بجروح بالغة بما يكفي لنفقد سبل عيشنا.

بعد التسلق إلى قمة تل صغير بالقرب من بحيرة كوكورو، رصدنا دببة اللمعان من بعيد. كنا في اتجاه الريح بالنسبة لهم ومختبئين جيدًا خلف الشجيرات. لم يكن هناك خطر كبير من ملاحظتهم لوجودنا… خاصة وأنهم كانوا في سبات عميق بعد التزاوج طوال فترة بعد الظهر والمساء. لم تكن دببة اللمعان تكلف نفسها عناء حفر جحور للنوم فيها. عندما يتعبون، يستلقون ببساطة على الأرض مثل أسود البحر.

لقد افترضتُ أن روديوس كان مجرد واحد آخر من هؤلاء الصغار عديمي الفائدة. تلك القصة عن والدته المفقودة صدمتني في البداية، لكن بعد قليل، بدأت أعتقد أنها ربما كانت كذبة. بدا من المرجح أنه أراد فقط إثبات مدى “اختلافه” و”تميزه” من خلال التظاهر بأنه مغامر في الأقاليم الشمالية، بدلاً من “أسورا”. ظننتُ أنه سيهرب إذا أصبحت الأمور صعبة ولو قليلاً. لذا حاولتُ إبقاء دوره في فريقنا في حده الأدنى، على أمل منعه على الأقل من تخريب عملنا.

“…شكراً على الإنقاذ.”

بصراحة، لقد استخففتُ به.

قد تتساءل لماذا اصطحبوني معهم في المقام الأول، في ظل هذه الظروف… لكن “التعاطف” ربما كان له دور في ذلك. فالناس لا يتصرفون دائمًا بطرق عقلانية بحتة.

بدلاً من الركض للنجاة بحياته، قضى على ذلك القطيع الضخم من دببة “لاستر غريزلي” بمفرده تقريباً. كان من الواضح أنه ساحر من المستوى المتقدم أو حتى القديس؛ ولسبب ما، أخفى ذلك عنا.

لذا لديك هؤلاء الأطفال الذين اكتسبوا بعض مهارات القتال الأساسية، ثم يبدأون في تعلم القليل عن العالم الخارجي في أكاديمياتهم. عند تلك النقطة، ولأي سبب كان، يقرر الكثير منهم القفز من رحلتهم السهلة عبر الحياة. هذا شائع بشكل خاص لدى الأولاد في سن روديوس. لقد كنت في نوبة حراسة لأطفال مثله بضع مرات من قبل، على الرغم من أن أياً منهم لم يكن شجاعاً بما يكفي لمحاولة مغادرة “أسورا”. معظمهم لم يستمروا لأكثر من مهمة أو اثنتين قبل أن يشعروا بالخوف ويعودوا إلى حيث أتوا. بالطبع، بين الحين والآخر، يتبين أن أحدهم يمتلك موهبة حقيقية ويصبح مغامراً حقيقياً، لكنني لم أقابل أحداً منهم قط.

لم يؤدِّ ذلك إلا إلى إزعاجي أكثر. لم يكن هناك إنكار أنه أنقذ فريقنا، لذا قلتُ شكراً. لكنني لم أكن أشعر بالامتنان بشكل خاص.

تخلي الجميع عن محاولة التراجع، ورفعوا أسلحتهم واستعدوا للقتال. اندفع قطيع دببة الجريزلي اللامعة نحونا بسرعة وحشية، بصوت عالٍ وعنيف كأنه زلزال. حتى في الظلام، كان منظراً مرعباً.

“هيا يا سارة. إلى متى ستظلين غاضبة؟”

كنا بحاجة إلى إعادة ذيول دببة الجريزلي لإثبات أننا قمنا بعملنا، وجلودها لبيعها مقابل المال. بطبيعة الحال، كان فرؤها يجلب سعراً جيداً. كانت ممارسة معتادة للمغامرين أن يحملوا أكبر قدر ممكن مما يمكنهم حمله. انقسمنا إلى فرق من شخصين للقيام بالجزء الفوضوي. كنت مقترناً بتيموثي، زميلي الساحر. كان صامتاً لبعض الوقت الآن. شعرت أنه لم يكن متأكداً تماماً مما سيقوله لي.

“من قال إنني غاضبة؟!” لم يتلاشَ انزعاجي حتى بعد عودتنا إلى نزلنا. لم أرغب في الاعتراف بأن هذا الطفل الغني كان مختلفاً عن الآخرين. كان لا يزال أرستقراطياً، وأنا أكره الأرستقراطيين. “ما خطبك مؤخراً يا سوزان؟ لماذا تظلين تهتمين لأمر ذلك الرجل؟”

“ماذا؟ هل لديك شيء لتقوله؟”

“هيا يا سارة، ماذا كان يفترض بي أن أفعل؟ طفل في مثل هذا العمر لا ينبغي أن يسافر بمفرده، أليس كذلك؟ كان سيترك طعماً سيئاً حقاً في فمي لو قُتل أو شيء من هذا القبيل. أعني، يبدو أنه يستطيع الاعتناء بنفسه، لكن مع ذلك…”

“شكرًا لقبولي كعضو مؤقت في فريقكم. اسمي ايشا غريات. أنا ساحر ومغامر من الفئة ‘أ’. كما قلت بالأمس، أنا جيد في السحر الداعم.”

“من يهتم؟ إذا قُتل، فهذا خطؤه الغبي! تلك القصة عن والدته يجب أن تكون زائفة على أي حال. ربما هو فقط يهرب من المنزل أو شيء من هذا القبيل.”

لم تكن ايشا الوحيدة التي أعطتني شيئاً أيضاً. لمستُ القلادة الخشبية التي أرتديها حول عنقي. كانت هدية من ليليا، هدية صنعتها على الأرجح بيديها. كانت ليليا دائماً لطيفة ومخلصة لي. ربما كانت تتطلع إلى اليوم الذي سنرى فيه بعضنا البعض مرة أخرى. وفي مكان ما في “ميليس”، كان بول يبذل قصارى جهده للم شمل عائلتنا. كنا بعيدين جداً عن بعضنا البعض، نعم. لكنني لم أكن وحدي في هذا العالم.

“سارة، أعلم أنكِ لا تريدين الاعتراف بذلك، لكنه يقول الحقيقة بوضوح.

مرت ساعة. تحولت المنطقة المحيطة بالبحيرة إلى أرض قاحلة متفحمة. كانت جثث دببة الجريزلي في كل مكان. احترق معظمها حتى تفحم، لكن القليل منها لا يزال يحتفظ بفرائه سليماً إلى حد ما. في هذه اللحظة، كنا نسلخ أكبر عدد ممكن منها.

لا تتظاهري بأنكِ لا تعرفين ذلك.”

لم يكن تيموثي وحده، بل كان الجميع هادئين أيضاً. ومع ذلك، لم يكن أسوأ أنواع الصمت في العالم. لم أشعر بأي حاجة لكسره.

لم تكن سوزان مخطئة. لو كان روديوس يكذب، لما وقف بثبات معنا. لما انهار وبكى في وسط نقابة المغامرين. كنت أعرف ذلك القدر.

“آسف، لا. لا شيء…” كانت نظراتها تزداد حدة، لذا صرفت بصري عنها.

كنت أعلم أن ما قاله كان صحيحاً. لقد كان حقاً ضحية لحادثة

عندما عدنا نحن الستة إلى نقابة مغامري روزنبرغ حاملين عشرات الجلود، قوبلنا بنظرات غير ودية من السكان المحليين. كان العديد من المغامرين يعملون انطلاقاً من مدينة واحدة لسنوات عديدة، أو حتى طوال حياتهم المهنية. عندما يظهر الغرباء من العدم ويقومون على الفور

الانتقال في “فيتوا”. لقد أمضى سنوات حقاً في تعلم السحر وشق طريقه عائداً إلى المنزل، فقط ليكتشف أن منزله قد تلاشى. لقد انطلق حقاً للبحث عن والدته المفقودة. لم تكن مجرد قصة حزينة؛ لقد حدث ذلك بالفعل. الآن بعد أن عملتُ في مهمة مع هذا الطفل، كنت متأكدة تماماً من كل ذلك.

بحلول الوقت الذي انتهينا فيه من سلخ الدببة، وجمع ذيولها وجلودها، وبدأنا في حرق جثثها في كومة، كانت السماء تبدأ في الإشراق. امتلأ الهواء برائحة اللحم المشوي. كانت رائحة اعتدت على ربطها بنهاية مهمة ناجحة لصيد الوحوش.

ومع ذلك، أراد جزء مني بشدة أن أصفه بالمحتال. أعتقد أن هناك شيئاً ما في روديوس لم أستطع تحمله. أو ربما كان من المهين جداً مواجهة حقيقة أن طفلاً غنياً قد أنقذ حياتي.

لم تكن ايشا الوحيدة التي أعطتني شيئاً أيضاً. لمستُ القلادة الخشبية التي أرتديها حول عنقي. كانت هدية من ليليا، هدية صنعتها على الأرجح بيديها. كانت ليليا دائماً لطيفة ومخلصة لي. ربما كانت تتطلع إلى اليوم الذي سنرى فيه بعضنا البعض مرة أخرى. وفي مكان ما في “ميليس”، كان بول يبذل قصارى جهده للم شمل عائلتنا. كنا بعيدين جداً عن بعضنا البعض، نعم. لكنني لم أكن وحدي في هذا العالم.

“همف. لم يبدُ أن تلك المهمة كانت تشكل تحدياً كبيراً له على أي حال. أنا متأكدة من أنه سيولي ظهره ويهرب في اللحظة التي يواجه فيها أي خطر حقيقي.” متجاهلة كلمات سوزان بشكل متعمد، انكمشتُ في سريري وأدرتُ ظهري لها.

“هاه؟!”

لسبب ما، شعرتُ بالإحباط الشديد.

“سارة، أعلم أنكِ لا تريدين الاعتراف بذلك، لكنه يقول الحقيقة بوضوح.

—–
فصل اخر تم على يد ناروتو
ان شاء الله يعجبكم
عفكرة المجلد ده نزل كدفعة مرفقة بالصور

بدا كلاهما في منتصف أو أواخر العشرينيات من عمرهما، في نفس عمر تيموثي تقريبًا. لم أكن أعرف منذ متى كانا يمارسان المغامرة، ولكن إذا كانا قد وصلا إلى الرتبة “ب”، فمن المفترض أنهما محاربان مخضرمان.

🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 20 يوم متبقي
10,000 شعلة الهدف: 66,666
15%
🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع!
×

شراء عملة الشعلة

🥇M. K🔥 10,000

أيضًا، يمكن أن تكون سلسلة القيادة الصارمة هشة نوعًا ما. فبمجرد أن يعصي أحدهم أمرًا واحدًا، ينهار كل شيء. ولكن مع هذا الترتيب،

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط