الفصل الثالث: روديوس "كوغماير" (مستنقع)
الفصل الثالث:
“لم نكن نعلم حتى أن أحداً آخر يعمل في مهمة هنا!”
روديوس “كوغماير” (مستنقع)
“كلا. تبدو تلك قديمة منذ خمسة أو ستة أيام.”
“شهيق… زفير…”
“حسنًا إذن، لنرى. لدينا روديوس معنا هذه المرة، لذا…”
بينما كنت ألهث بهدوء، هرولتُ على طول شوارع “روزنبرغ” في ظلام ما قبل الفجر. كان بإمكاني رؤية أنفاسي في الهواء، وكانت الطرق مغطاة بطبقة بالكاد مرئية من الصقيع. كانت كل خطوة أخطوها مصحوبة بصوت “قرمشة” خفيف وطقطقة ممتعة تحت قدمي. بينما كنت أغرق في الجري، بدت المدينة وكأنها تتدفق بجانبي من تلقاء نفسها.
“نعم، توقيتك مع تعويذات الدعم تلك شيء مميز حقًا. أعتقد أنني تعلمت شيئًا أو اثنين.”
“أوف…” توقفت أخيرًا عندما وصلت إلى نزلي. أتنفس بصعوبة، نظرت إلى الأسفل وتمتمت “كيف أعجبكما الركض اليوم يا رفاق؟” لساقي المرتجفتين. بالمناسبة، كنت قد سميت ساقي اليمنى تيندالوس وساقي اليسرى باسكرفيل مؤخرًا. أردت أن ألهمهما لتنموا سريعتين ورشيقتين كزوج من كلاب الصيد.
“هل ستقف هناك تنظر حولك طوال اليوم أم ماذا؟” سألت سارة.
“أوه حقًا؟ هه. يا لكما من رائعين. يا لكما من رائعين!”
“حسنًا، أيًا كان،” تمتمت سارة، وهي تزم شفتيها وتدير وجهها جانبًا.
كان كلا “جروي” يركضان بسعادة في تلك اللحظة، فتوقفت لأربت عليهما قليلًا. كنت دائمًا أحرص على متابعة مشينا بتدليك لطيف وشامل. سحر الشفاء كان مستبعدًا؛ التعويذات يمكن أن تخدر ألم العضلات، بالتأكيد، لكنها لا تستطيع أن تنقل امتناني. “لقد كان جهدًا رائعًا اليوم يا رفاق،” همست، أضغط بلطف على ساقي المؤلمتين بين أصابعي.
كان السحر الإلهي هو الحل الأكثر فعالية ضد الشبح. يمكنه محو أشكالهم الطيفية بسرعة وبشكل كامل أكثر من أي تعويذة نارية؛ والشبح الذي يُهزم بهذه الطريقة يختفي إلى الأبد. بالإضافة إلى ذلك، الهياكل العظمية التي تصيبها التعاويذ الإلهية تتحول إلى جزيئات ضوء وتختفي بشكل دائم. ولكن طالما ظل الشبح نفسه سليمًا، فيمكنه استدعاء إمدادات لا حصر لها من الهياكل الجديدة.
كلما أظهرت لهذين الاثنين المزيد من الحب، كلما قدما لي المزيد من الحب في المقابل. عضلاتي، على الأقل، لن تخونني أبدًا. لقد ردت دائمًا عاطفتي بالمثل. بالطبع، ستنهار علاقتنا بسرعة إذا آذيتهم بشدة أو توقفت عن منحهم الاهتمام. كان علي أن أتعامل معهما بأقصى درجات العناية. ولكن إذا وجدت نفسي في ورطة حقيقية، فإن روابطنا ستثبت أنها لا تقدر بثمن.
التفتت سوزان عند سماع صوتي. نظر الجميع نحوي أيضاً. لم أستطع منع نفسي من الانكماش قليلاً. “روديوس، هل تعرف شيئاً عن هذا؟”
“أوه. لا تقلقا، لم أنسكما.”
ثم مرة أخرى، التماثيل كهذه تميل إلى المبالغة في مدى إثارة إعجاب الناس، أليس كذلك؟ لن يكون من المستغرب إذا كان النحات قد أخذ القليل من الحرية الفنية. ومع ذلك، بدا هذا مبالغًا فيه أكثر من اللازم. خاصة في قسم الطول. وقسم الصدر.
بعد أن انتهيت من ساقي، وجهت انتباهي إلى ذراعي. أصبحت ذراعي اليمنى الآن “هالك”، وذراعي اليسرى تُعرف باسم “هرقل”. كنت آمل أن يشجع هذا على نضجهما ليصبحا زوجًا من الوحوش مفتولة العضلات. حرصت على إعطاء هذين “الفتيين” بعض الاهتمام بعد الاهتمام بساقي. بصفتي ساحرًا، لم أكن مضطرًا للاعتماد على قوة ذراعي كثيرًا، لكنها كانت مفيدة بين الحين والآخر. يستخدم الناس أذرعهم لكل أنواع الأشياء؛ إذا لم تعمل عليها على الإطلاق، فسوف تندم على ذلك عاجلاً أم آجلاً.
كان هالك وشقيقه غيورين للغاية، وبفضل اتصالاتهما الممتازة، سيعرفان على الفور إذا كنت أخطط لإهمالهما. آخر شيء كنت أحتاجه هو أن يبدأ “الفتيان” في العبوس. “حسنًا، لنجرب مائة تمرين ضغط. نبدأ من الأعلى…”
“أوه. ها أنا ذا مجددًا…”
تمددت على وجهي على الأرض وبدأت أرفع وأخفض جسدي بوتيرة مريحة. الوصول إلى رقم عشوائي لم يكن هو الشيء المهم هنا، بالطبع؛ كان الهدف هو تدريب عضلاتي. سرعان ما كان هالك وهرقل يرتجفان فرحًا. تمتمت بكلمات تشجيع ودفعتهم بقوة أكبر.
“همم.”
لم يكن هذا سهلاً بالنسبة لي، لكنه كان صعبًا عليهما أيضًا. ومع ذلك، فإن ذكريات نضالنا المشترك ستقربنا من بعضنا البعض — وتجعلنا أقوى.
“هل ستقف هناك تنظر حولك طوال اليوم أم ماذا؟” سألت سارة.
“أوف… حسنًا، ها نحن ذا. عمل رائع، يا رفاق…”
كان فريق “السهم المضاد” يعمل في مهمة أخرى في ذلك الوقت، لكن… كان سولدات يتجول متباهياً بمهمتهم القادمة، ويعد بإخبار الجميع عن مآثره البطولية بمجرد عودته.
بمجرد أن انتهيت، قمت بتدليك عضلاتي المؤلمة ووضع الثلج عليها بينما قدمت لهما بضع كلمات من الامتنان. بدا هالك وهرقل راضيين. من الواضح أنني كسبت بضع نقاط عاطفة إضافية اليوم. تمرين قوي آخر مسجل. ممتاز.
يمكن أيضًا استخدام الحراشف لصنع الدروع أو التروس. لن تجد العديد من المغامرين العاديين يرتدون معدات كهذه، لكن المحارب المخضرم من الفئة (س) قد يمتلك قطعة أو اثنتين، ويُقال إن فرسان دوقية “باشيرانت” يرتدون دروعًا من حراشف تنين الثلج. كانت أقوى الوحوش في هذه المنطقة أصلب من أي شيء آخر حي على هذه القارة. كان من السهل فهم سبب رغبة الناس في صنع معدات عالية الجودة منها.
بعد أن نظفت نفسي جيدًا في الحمام، قدمت صلاتي المعتادة للمذبح الذي أعددته في إحدى زوايا غرفتي. “حسنًا، إذن… أرجوك راقبني اليوم، يا سيدي.”
لم تكن الوحوش بعيدة، ولم يكن لديهم مساحة كبيرة للمناورة. لكن بطريقة ما، تمكنوا من تجنب معظم الرماح بحركات سريعة ورشيقة لأجسادهم. القذائف القليلة التي أصابت الهدف لم تكن فعالة أيضًا—لقد ارتدت عن حراشف تنانين الثلج بدلًا من اختراقها.
أخرجت رفيقي المقدس من ضريحه، طويته بعناية ودسسته في جيبي. عادة، إزالة مثل هذه القطعة الأثرية من مكانها المخصص سيكون عملاً من أعمال الكفر، لكنني لم أستطع المخاطرة بسرقتها. كان من المنطقي عدم ترك أي أشياء ثمينة حقًا ملقاة في غرفة مستأجرة.
من كل ما رأيته، كان ذلك الأحمق هو من يحتاج إلى العمل على مهاراته القيادية، وليس تيموثي.
“حسنًا. آمل أن يكون هناك عمل لائق أو اثنان على اللوحة…”
ربما بدافع من صراخ باتريس الحزين، بدأت تنانين الثلج في التحرك أيضًا.
بعد أن ارتديت ردائي، غادرت النزل وتوجهت نحو النقابة.
“هيا يا سول. توقف عن هذا بالفعل.” بينما انحنى سولدات للأمام ليواصل صراخه، أمسكه أحد أصدقائه الذين كانوا يراقبون من الخلف من كتفيه وسحبه إلى الوراء.
مرت عدة أشهر منذ وصولي إلى هذه المدينة. وبصرف النظر عن استئناف تدريبي البدني، كنت أعمل على ترسيخ نفسي كمغامر، متبعًا خطتي الأولية.
“إنها لا تحب الضوء الساطع، أليس كذلك؟ هل يمكننا إخافتها بسحر النار؟”
“مرحبًا، كواغماير! شكرًا مرة أخرى على مساعدتك في اليوم الآخر!”
“هل أنت مخمور؟! نحن في أطلال غالغو!”
“من الجيد دائمًا الاعتماد عليك، يا فتى.”
ذكرتني مراقبته بـ “بول” لسبب ما. لم يكونا يتشابهان في الشكل على الإطلاق، لكنني شعرت أن والدي ربما كان يشبهه قليلًا في سنوات شبابه.
“نعم، توقيتك مع تعويذات الدعم تلك شيء مميز حقًا. أعتقد أنني تعلمت شيئًا أو اثنين.”
“سرقة فريستكم؟!” صرخت سوزان. “هل تمزح؟ هذه الأشياء هاجمتنا من العدم! لقد جعلتمونا نتورط في هذا!”
بكل المقاييس، شعرت وكأنني بدأت بداية جيدة جدًا. “يجب أن أشكركم جميعًا. كنت أساعد قليلاً فقط. سارت الأمور على ما يرام بفضل مواهبكم.”
“واو. مهمة جمع من الفئة (أ)؟ أوه، إنهم يريدون مجموعة من حراشف تنين الثلج… هممم. لا أعرف يا باتريس. تبدو محفوفة بالمخاطر قليلًا.”
“هه. أنت متواضع جدًا، يا فتى! بعد كل العمل الذي قمت به، كنت أتوقع بعض الكلام البذيء.”
“اتركه وشأنه. كواغماير مجرد فتى تقي. رأيته يفعل ذلك في منتصف الشارع في اليوم الآخر…”
“اللعنة، كنا سندعك تنضم إلى مجموعتنا للأبد، لو أردت.”
أدخلت يدي اليسرى في جيبي وضغطت بقوة على قصاصة القماش بداخلها. بينما كانت تنانين الثلج تندفع نحوي، حاولت الاستعداد لما لا مفر منه.
“آه، حسنًا، أنا—”
كان تقييم “ميمير” للموقف منطقيًا. وفي نهاية اليوم، قفز أمامي لمواجهة “تنانين الثلج”، تمامًا مثل الآخرين. كان ذلك أكثر مما كنت أتوقع.
“مرحبًا! ليس من المفترض أن نجنده، أتتذكر؟”
“حسنًا، أيًا كان،” تمتمت سارة، وهي تزم شفتيها وتدير وجهها جانبًا.
“أوه. خطئي.”
كان أعضاء فرقة “السهم المعاكس” يعرفون ذلك، بالطبع. كانوا يعرفون أنني أرفض دائمًا. كنت بحاجة للعودة وإخبار “روكسي” بأنني بذلت قصارى جهدي هناك. كانت هذه هي الطريقة التي قمت بها بالأمور حتى الآن، ولم أكن أخطط لتغيير روتيني الآن.
“أهاها…”
نهض الجميع، وعادت الجدية إلى ملامحهم مرة أخرى.
كنت لا أزال أعمل بشكل أساسي كمغامر منفرد. كلما رأيت مجموعة تتناقش حول ما إذا كان يجب عليهم قبول مهمة صعبة، كنت أقترب منهم وأعرض خدماتي كمرتزق. على مدى الأشهر القليلة الماضية، ساعدت العديد من المجموعات المختلفة. كان سعري المطلوب عُشر المكافآت المالية، بالإضافة إلى خمسين بالمائة من أي غنيمة يمكنني حملها. يبدو أن نقابة المغامرين استاءت من هذه الأنواع من الترتيبات المؤقتة، لكنني لم أكن أخرق أي قواعد فعلية، وحتى الآن، كانوا يتغاضون عن ذلك.
عند هذه النقطة، خطر ببالي أنني كنت في الواقع أنحاز إلى جانب روديوس لسبب ما. لماذا كنت أفعل ذلك؟ ألم أكن أكره ذلك الفتى؟
من المفترض أن الأشخاص العاملين في هذا الفرع قد سمعوا أنني “فقدت” مجموعتي وكنت أبحث يائسًا عن والدتي. كان لدي شعور بأنهم كانوا يتعاملون معي بلطف بدافع التعاطف. إذا انتقلت إلى مدينة جديدة، فربما سأحتاج إلى البدء في الانضمام إلى المجموعات التي عملت معها على أساس مؤقت. في الوقت الحالي، ومع ذلك، لم أكن مرتاحًا لفكرة إضافة اسم مجموعة جديدة إلى أسفل بطاقتي — حتى لبضعة أيام.
لم أستطع سوى التنهد والإيماء برأسي.
“على أي حال، لقد اتخذنا قرارًا جيدًا بإحضارك معنا، يا فتى. نتطلع للعمل معك مرة أخرى!”
“همم، أظن أنك قد تكون محقاً…”
كانت استراتيجيتي العامة هي التصرف بطريقة متواضعة وودودة، مع جعل وجودي محسوسًا في القتال أيضًا. كانت تعمل بشكل جيد حتى الآن. كان اسمي معروفًا نسبيًا في روزنبرغ في هذه المرحلة.
“اتركه وشأنه. كواغماير مجرد فتى تقي. رأيته يفعل ذلك في منتصف الشارع في اليوم الآخر…”
“مرحبًا، كواغماير!” نادى صوت بينما كنت أسير أعمق في الغرفة.
تحطم جداري الأرضي. اندفعت المزيد من الأجساد البيضاء المنزلقة عبر الأنقاض المتساقطة. رأيت ما لا يقل عن اثني عشر منها في تلك الموجة الأولى وحدها. كانوا يندفعون نحوي كمجموعة الآن، بأعداد كبيرة. في وقت سابق رأيت القليل فقط في وقت واحد، لكنهم تجمعوا عندما أبطأ جداري الصفوف الأمامية. تحرك كل واحد منهم بسرعة ورشاقة مثل سحلية صغيرة، على الرغم من حجمهم الهائل.
“أوه، إنه كواغماير!” صرخ آخر. “تعال ساعدنا يا رجل! كنا على وشك المغادرة!”
كان البرمائي كائناً بألوان زرقاء وسوداء زاهية ذكرني بضفادع السهام السامة في عالمي. كان عليّ أن أفترض أنه ليس آمناً للأكل. من هذه المسافة كان من الصعب تحديد حجمه بدقة، ولكن بالنظر إلى مدى سهولة التهام ذلك الخفاش العملاق، كان عليّ أن أفترض أن طوله لا يقل عن خمسة أمتار. وكان نشيطاً بالنسبة لحجمه أيضاً. رأيته يتلفت بلهفة في كل مكان، متسائلاً عما إذا كانت هناك المزيد من الفرائس التي قد تسقط في عرينه. إذا كان هذا الكائن قادراً على أن يكون بهذا النشاط في مثل هذا البرد القارس، فلا بد أنه قوي بشكل ملحوظ، حتى بالنسبة لوحش.
“شكرًا على العرض يا رفاق، لكنني فقط أتجول اليوم.”
ملوك شياطين في ذلك العصر. كانوا يطلقون عليه اسم لارجون-هارجون تحت الأرض.”
بعد تفكير ثانٍ، ربما لم يكن اسمي الحقيقي معروفًا إلى هذا الحد. بدا أن معظم الناس يعرفونني باللقب “كواغماير”. كان ذلك مفهومًا، حيث كنت أميل إلى إلقاء تلك التعويذة فقط في المعركة.
“حسناً، كان القتال بين البشر وملك شياطين تحت الأرض شرساً جداً في هذه المنطقة، لذا لدينا الكثير من القصص حول الحرب التي تناقلتها الأجيال. أتذكر عدداً لا بأس به منها منذ طفولتي.”
أحيانًا كنت أضيف سحر دعم آخر مثل “الضباب العميق” عندما يتطلب الموقف ذلك.
استمعت بنصف أذن لمحادثة سارة وسوزان بينما كنت أنقب في معداتنا بحثًا عن الأدوات التي سنحتاجها داخل الكهف. كان هذا يعني بشكل أساسي المشاعل التي أعددناها مسبقًا. أخرجتها وأشعلتها واحدًا تلو الآخر.
على أي حال، معظم المغامرين في هذه النقابة الآن يبتسمون عند رؤية وجهي. بدا أن تقليدي لـ “تيموثي” يؤتي ثماره، ولم يضر أنني قدمت نفسي كساحر شاب ساذج ومطيع لا يعرف قيمة خدماته الخاصة. من السهل أن تكون محبوبًا عندما تجعل نفسك مفيدًا إلى هذا الحد.
مما أتذكره… “أعتقد أنهم كانوا في طريقهم لإبادة مجموعة كبيرة من تنانين الثلج التي ظهرت في كهف إيلبرون…”
ومع ذلك، بدأ الرواد هنا يتعرفون عليّ ويعرفون اسمي. وبهذا المعدل، لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى تنتشر بعض الشائعات عني في المدينة بأكملها.
“حسناً، على أية حال، عدنا جميعًا بسلام، ولدينا الكثير من المال في محافظنا. هذا ما يهم، إذا سألتني!” أعادت كلمات “سوزان” الابتسامة إلى وجه الجميع، ولو للحظة.
“مرحبًا يا كواغماير! نحن نغادر المدينة اليوم. سأرسل لك خبرًا إذا سمعت أي شيء عن والدتك هناك، هل هذا مفهوم؟”
كان تقييم “ميمير” للموقف منطقيًا. وفي نهاية اليوم، قفز أمامي لمواجهة “تنانين الثلج”، تمامًا مثل الآخرين. كان ذلك أكثر مما كنت أتوقع.
“أوه. شكرًا لك، أنا أقدر ذلك حقًا.”
كعادتهم، كان أعضاء فريق “السهم المقابل” يأخذون الاستعدادات على محمل الجد. فقد جمعوا المعلومات بأنفسهم، وحاولوا معرفة كيفية تعظيم مساهماتهم. لو كانوا يمتلكون موهبة أكبر قليلًا كأفراد، أو لو كان لديهم فريق كامل مكون من سبعة أشخاص، لربما وصلوا إلى الفئة A دون عناء يذكر.
لقد تمكنت أيضًا من إقناع بضع مجموعات مسافرة مثل هذه المجموعة بإبقاء أعينهم مفتوحة بحثًا عن زينيث عندما يواصلون رحلتهم ويغادرون روزنبرغ. وبشكل عام، كانت الأمور تسير بسلاسة كافية. بافتراض أن والدتي كانت في مكان ما في هذا الجوار، فستسمع شيئًا عني عاجلًا أم آجلًا.
إذا تجاهلت موقف سارة السيئ، كان العمل مع “كاونتر آرو” سهلًا. أحببت التواجد حولهم. كانت سوزان شخصية مهتمة ومراعية؛ وكان تيموثي طيب القلب واجتماعيًا. أما الآخران فكانا يميلان للعزلة، لكنهما كانا لطيفين بما يكفي. كانت المجموعة متوازنة وقد تعلموا كيف يدمجونني في استراتيجيتهم، لذا كان القتال يسير بسلاسة كبيرة عادةً. لقد حاولوا السماح لسارة والمقاتلين في الخطوط الأمامية باكتساب بعض الخبرة في كل قتال، لذا كان عليّ تقييد استخدامي للسحر بعناية، لكنني شعرت وكأنني أعمل معهم، بدلًا من مجرد مساعدتهم.
كان ذلك افتراضًا كبيرًا بالطبع. لكنني لم أشعر بأنني أضيع وقتي هنا على أي حال. بمجرد أن أضع روتينًا جيدًا في روزنبرغ، يمكنني بسهولة فعل الشيء نفسه تمامًا في مدن أخرى. إذا تنقلت من بلدة إلى أخرى، متحركًا بثبات نحو الشرق عبر الأقاليم الشمالية، فيمكنني نشر الخبر في هذه المنطقة بأكملها. سأعثر على زينيث في نهاية المطاف.
كان للعالم الذي أتيت منه نصيبه من المشاهد المذهلة بالطبع، لكن لم يكن هناك الكثير مما يمكن مقارنته بهذا. المكان الوحيد الذي قد تجد فيه شيئاً مماثلاً هو في لعبة فيديو أو عمل فني خيالي. وبالطبع، كان التواجد هنا فعلياً مختلفاً جداً عن النظر إلى رسم توضيحي. كان بإمكاني شم رائحة الكهف، والشعور بالهواء الراكد، وسماع صوت طرطشة عرضية لضفدع عملاق يقفز عبر الماء في الأسفل. أرسل الواقع الملموس للمكان قشعريرة صغيرة أسفل عمودي الفقري. وبينما كنت أحدق في البحيرة الجوفية الشاسعة، وجدت نفسي أتساءل عما سيحدث لأي شخص يحاول السباحة هناك.
لقد استغرق الأمر مني ثلاثة أشهر للوصول إلى هذه النقطة، لكنني بدأت أخيرًا أشعر بأنني أحرز تقدمًا حقيقيًا. إذا أردت أن أكون دقيقًا، فقد أحتاج إلى قضاء عام أو نحو ذلك في كل مدينة أتوقف فيها. بعبارة أخرى، قد تستغرق خطتي وقتًا طويلًا جدًا للتنفيذ.
“…بجدية؟” بدت “سارة” مندهشة، على الرغم من أنها كانت هي من قدمت الدعوة. ربما كانت تخطط لتوجيه إهانة لاذعة لي عندما أرفضها.
ومع ذلك… كان عليّ أن أستمر في المضي قدمًا، خطوة بخطوة. أليس كذلك يا روكسي؟
ترنحت سارة، التي كانت تمشي أمامي مباشرة، فجأة إلى الجانب، فمددت يدي بسرعة لأمسك بها. لقد كانت “عين البصيرة” الخاصة بي مفيدة في أوقات كهذه. ليس أنها لم تكن مفيدة في الأساس طوال الوقت.
“انظروا، إنه يصلي مجددًا!”
“أيها الرفيق!” توقف الرجل الثمل أمام طاولتنا وضرب بيده عليها بقوة.
“اتركه وشأنه. كواغماير مجرد فتى تقي. رأيته يفعل ذلك في منتصف الشارع في اليوم الآخر…”
إذا تجاهلت موقف سارة السيئ، كان العمل مع “كاونتر آرو” سهلًا. أحببت التواجد حولهم. كانت سوزان شخصية مهتمة ومراعية؛ وكان تيموثي طيب القلب واجتماعيًا. أما الآخران فكانا يميلان للعزلة، لكنهما كانا لطيفين بما يكفي. كانت المجموعة متوازنة وقد تعلموا كيف يدمجونني في استراتيجيتهم، لذا كان القتال يسير بسلاسة كبيرة عادةً. لقد حاولوا السماح لسارة والمقاتلين في الخطوط الأمامية باكتساب بعض الخبرة في كل قتال، لذا كان عليّ تقييد استخدامي للسحر بعناية، لكنني شعرت وكأنني أعمل معهم، بدلًا من مجرد مساعدتهم.
أوه. لقد كان ذلك إهمالًا مني.
“…أوه. هذا مقرف.”
في مرحلة ما، كنت قد أدخلت يدي في جيبي وأحنيت رأسي في صلاة لا إرادية. طالما كان معي أثري المقدس، فسأكون بخير. يمكنني تحمل أي شيء يلقيه العالم في وجهي. ومع وجود روكسي التي ترعاني، لا شيء يمكن أن يؤذيني. كنت لا أقهر. كنت ميكا-روديوس، الذي لا يمكن تدميره!
كان ذلك افتراضًا كبيرًا بالطبع. لكنني لم أشعر بأنني أضيع وقتي هنا على أي حال. بمجرد أن أضع روتينًا جيدًا في روزنبرغ، يمكنني بسهولة فعل الشيء نفسه تمامًا في مدن أخرى. إذا تنقلت من بلدة إلى أخرى، متحركًا بثبات نحو الشرق عبر الأقاليم الشمالية، فيمكنني نشر الخبر في هذه المنطقة بأكملها. سأعثر على زينيث في نهاية المطاف.
“بفف.”
“استعدوا للقتال يا رفاق!” صرخت سوزان. “ادفعوا الحقائب إلى الجانب!”
“كواغماير روديوس؟ وفر عني هذا الهراء.”
بينما كنت أراقب، ترك الرجل المعني فريقه وخطا بسرعة نحونا. لم يكن لديه وجه ودود بشكل خاص، والتعبير العابس على وجهه لم يساعد في تحسين الأمور. ربما كان لا يزال متحمساً بعد المعركة.
“هذا الفتى مغرور جدًا…”
بينما كان لا يزال عابساً بشدة، اندفع الرجل ولكم تيموثي في وجهه، مما جعله يترنح على الأرض. صرخت سوزان وسارة غضباً وسحبتا أسلحتهما.
بطبيعة الحال، كان هناك أيضًا بعض الأشخاص الذين لم يفكروا فيّ بشكل جيد. لكنني لم أكن لأسمح لهذا بأن يزعجني، لأنهم لم يكونوا يتدخلون بنشاط في أنشطتي. طالما حافظت على موقفي الوديع والخاضع، فسأحتفظ بغالبية قوية من النقابة إلى جانبي. في عالم مثالي، سأكسب في النهاية الأقلية التي لا تحبني أيضًا، لكن في الوقت الحالي، كنت أتجنبهم فحسب.
دفعت سوزان من أمامي، محاطة من كلا الجانبين بباتريس وميمير. فجأة، أصبح هناك ثلاثة أشخاص في الطليعة، وثلاثة في الخلف. وكنت أنا في منتصف التشكيل تمامًا.
“أوه…” تمامًا كما كنت على وشك مغادرة النقابة، وجدت نفسي وجهًا لوجه مع إحدى معارفي. كانت سارة، على وجه التحديد.
“…ما رأيك يا روديوس؟”
عبست عند رؤيتي. لم يكن هذا أفضل شعور في العالم. “ما الذي تنظر إليه؟”
ومع ذلك، بدا أن أصدقاءنا ذوي الحراشف يتفاعلون بنفس الطريقة تمامًا. لم أرَ سحلية مذعورة من قبل، لكن ربما كان هذا هو شكلها. اتسعت عيونهم، وتجمدوا، وفتحوا أفواههم في منتصف الطريق لتهديدنا بأنيابهم.
“آه، لا شيء.”
“عاصفة ثلجية!”
لم تتغير علاقتنا كثيرًا على مدى الأشهر القليلة الماضية. لقد وضعت نفسي بوضوح في جانبها السيئ منذ البداية، ولم تبدُ نبرة صوتها أقل عدوانية أبدًا.
“…بجدية؟” بدت “سارة” مندهشة، على الرغم من أنها كانت هي من قدمت الدعوة. ربما كانت تخطط لتوجيه إهانة لاذعة لي عندما أرفضها.
“هل أنت عائد إلى النزل أو شيء من هذا القبيل؟”
***
“آه، نعم. لقد أنهيت عملًا للتو بالأمس، لذا كنت أخطط للحصول على بعض الراحة الليلة.”
بينما كانوا يتبادلون التعليمات، اتخذت الطليعة وضعية الاستعداد لمواجهة حشد تنانين الثلج الهائجة. أطلقت سارة وابلاً من السهام، وأطلق تيموثي دفعات من اللهب في كل اتجاه.
“حسنًا. كنا على وشك القيام بمهمة جديدة بأنفسنا. هل تريد الانضمام إلينا؟”
“أنا لا أحب روديس ولو قليلًا.”
“أوه. هممم…”
كان مسارنا أيضًا أوسع بكثير مما كان عليه قبل دقيقة. كانت هناك فجأة مساحة كافية لخمسة أشخاص للمشي جنبًا إلى جنب براحة. في الأمام، كان وجه صخري حاد ينحدر إلى الظلام على جانب واحد من المسار. كان من الصعب معرفة ما يكمن في القاع، لكن بدا أنه نوع من البحيرة أو النهر تحت الأرض. كان لدي شعور سيء بشأن ما قد يختبئ هناك. السقوط فيه ربما لن يكون أفضل فكرة.
كانت “كاونتر آرو” تدعوني بانتظام للانضمام إليهم في مهامهم، ربما بسبب أدائي في رحلتنا الأولى معًا. لقد عملت معهم أكثر من أي مجموعة أخرى. وبالنظر إلى هدفي العام، لم يكن التعاون المتكرر مع مجموعة واحدة فعالًا بشكل خاص. بمجرد أن أقمت علاقة جيدة مع مجموعة وأخبرتهم عن هدفي، لم تكن هناك فائدة جديدة تذكر من مرافقتهم بشكل متكرر.
ثم كانت هناك الأرضية.
“آه… هل ستنطلقون غدًا؟”
أجل. هذا صحيح.
ومع ذلك، لسبب ما، وجدت صعوبة في رفض “كاونتر آرو”. لم أكن متأكدًا تمامًا من السبب. ربما أردت رد الجميل لهم لمساعدتي في تحديد بعض نقاط ضعفي.
“حسنًا إذن، أعتقد أننا متفقون،” قالت سوزان. “لنقبل تلك المهمة.”
عبست سارة بانزعاج. “أنت دائمًا متردد جدًا بشأن هذا الأمر. إذا كنت لا تريد المجيء، يمكنك قول ذلك فحسب. نحن لا نتوسل للحصول على مساعدتك أو أي شيء من هذا القبيل.”
نظرت أمامي، وخلفي، وإلى كلا الجانبين، لكنني لم ألمح أي شيء يبدو كتهديد. “أين هم؟!”
كالعادة، كانت نبرة الفتاة باردة. ومع ذلك، شعرت أن موقفها كان أفضل قليلًا مما كان عليه في البداية. العداء الصريح الذي شعرت به منها في البداية لم يعد موجودًا بنفس القدر. ليس أننا أصبحنا رفاقًا الآن أو أي شيء من هذا القبيل…
كانت الهياكل العظمية مخلوقات خالدة. يمكنك تحطيمها وإشعال النار فيها، وستظل تهاجمك بينما تحترق. احرقها حتى تتحول إلى رماد، وستظل تعيد تجميع نفسها. كانت الهجمات القوية هي أبسط طريقة لجعلها غير قادرة على الحركة، لكن هذا كان إجراءً مؤقتًا فقط. بينما كانت معطلة، كان عليك القضاء على الشبح الذي يحركها. يمكن للسحر الناري أن يحرق الشبح، لكن ذلك لم يفعل الكثير سوى منحنا القليل من الوقت. ومثل الهياكل العظمية التي يتحكم فيها، سيعود في النهاية.
لا يهم على أي حال. لم أكن بحاجة لأن يحبني الجميع في هذه المدينة.
وفوق كل ذلك… لماذا بحق الجحيم اختار روديوس، من بين كل الناس؟ قاتل روديوس بشجاعة عندما كان الأمر ضرورياً. وقف وحيداً ضد كل هؤلاء الأعداء ليكسب لنا وقتاً للهروب. لم يكن سولدات يعرف أياً من ذلك. لم يرَ روديوس وهو يقاتل. ما الذي أعطاه الحق في إهانة الفتى هكذا؟
“أعتذر عن ذلك. أعتقد أنني شخص متردد فحسب. يستغرق الأمر بعض الوقت لاتخاذ قراري بشأن أي شيء.”
“آه، لا.”
“…هل يمكنك التوقف عن الاعتذار عن كل شيء صغير أيضًا؟ إنه أمر مثير للشفقة نوعًا ما.”
لم يبدُ هذا رأيًا غير منطقي. كانت الصرخات لا تزال بعيدة، ولم أشعر أنها قادمة نحونا مباشرة. ربما قام شخص آخر بإثارة تنانين الثلج وجعلها في حالة هياج، لكن ربما كان ذلك هو التشتيت الذي نحتاجه لإنهاء جمع حراشفها.
بالحكم على نظرة الاستياء الطفيفة على وجه سارة، كانت تعبر عن أفكارها الحقيقية بدلًا من محاولة جرح مشاعري. ومع ذلك، لم أكن لأغير سلوكي لمجرد أنها تجده “مثيرًا للشفقة”. لقد قررت بالفعل الالتزام بموقف مهذب بشكل مؤلم في المستقبل القريب.
“يا!”
“توقفي عن هذا يا سارة،” نادى صوت من المدخل.
“أجل، وأنت محظوظ لأننا فعلنا ذلك. معظم الفرق كانت ستتركك لتموت.”
كان بقية أعضاء “كاونتر آرو” قد تبعوا سارة إلى النقابة. كانت سوزان على رأس المجموعة، يتبعها تيموثي برداءه الأحمر. وكان باتريس وميمير في المؤخرة.
“النقابة، لكنهم مغرورون للغاية.”
“حسنًا، أيًا كان،” تمتمت سارة، وهي تزم شفتيها وتدير وجهها جانبًا.
“…حسناً، على أي حال. آمل أن نتمكن من العمل معاً مرة أخرى قريباً، روديوس.”
“ما رأيك يا روديوس؟” سألت سوزان بابتسامة. “هل ستأتي معنا؟”
“لدينا هياكل عظمية وشبح، يا زعيم!”
توقفت للحظة. على الرغم من أنني وصفت نفسي بالمتردد، إلا أنني كنت قد اتخذت قراري بالفعل بشأن هذا الأمر. لسبب ما، أردت فقط أن أتصرف وكأنني غير متأكد. “نعم. سأذهب معكم، إذا كنتم تقبلون بوجودي.”
مشاهدة الخمسة وهم يتناقشون أمام لوحة الإعلانات جعلتني أشعر بالحنين قليلًا. قبل وقت ليس ببعيد، كنت أشاهد إيريس ورويجيرد يجريان محادثات كهذه تمامًا في نقابات تبعد نصف العالم. في ذلك الوقت، كنت أنا من يتخذ القرارات الفعلية…
“هذا رائع! لنختر مهمة اليوم إذن.”
“أعتقد أنه يجب علينا إنهاء الأمر أيضًا،” اقترحت سارة.
“بالتأكيد.”
توقفت للحظة. على الرغم من أنني وصفت نفسي بالمتردد، إلا أنني كنت قد اتخذت قراري بالفعل بشأن هذا الأمر. لسبب ما، أردت فقط أن أتصرف وكأنني غير متأكد. “نعم. سأذهب معكم، إذا كنتم تقبلون بوجودي.”
إذا تجاهلت موقف سارة السيئ، كان العمل مع “كاونتر آرو” سهلًا. أحببت التواجد حولهم. كانت سوزان شخصية مهتمة ومراعية؛ وكان تيموثي طيب القلب واجتماعيًا. أما الآخران فكانا يميلان للعزلة، لكنهما كانا لطيفين بما يكفي. كانت المجموعة متوازنة وقد تعلموا كيف يدمجونني في استراتيجيتهم، لذا كان القتال يسير بسلاسة كبيرة عادةً. لقد حاولوا السماح لسارة والمقاتلين في الخطوط الأمامية باكتساب بعض الخبرة في كل قتال، لذا كان عليّ تقييد استخدامي للسحر بعناية، لكنني شعرت وكأنني أعمل معهم، بدلًا من مجرد مساعدتهم.
ربما لم أكن أكرهه.
بعبارة أخرى، شعرت نوعًا ما بأنني جزء من الفريق.
“أوه، إنه كواغماير!” صرخ آخر. “تعال ساعدنا يا رجل! كنا على وشك المغادرة!”
“حسنًا إذن، لنرى. لدينا روديوس معنا هذه المرة، لذا…”
لم تكن نقطة دخولنا إلى الأطلال هي البوابة الأمامية. قادنا الطريق عبر شيء ربما كان باباً جانبياً، أو ربما مجرد ثقب في الجدار. من هناك، حظينا بمنظر مذهل حقاً للكهف من حولنا. إلى اليسار كان طريق المنحدر المتعرج الذي سلكناه للوصول إلى هنا؛ وإلى اليمين كانت مساحة مفتوحة ضخمة بها بحيرة مظلمة وهادئة في قاعها.
“مرحبًا يا سوزي! ماذا عن هذه؟”
“أوه حقًا؟ هه. يا لكما من رائعين. يا لكما من رائعين!”
“واو. مهمة جمع من الفئة (أ)؟ أوه، إنهم يريدون مجموعة من حراشف تنين الثلج… هممم. لا أعرف يا باتريس. تبدو محفوفة بالمخاطر قليلًا.”
بالطبع، كان بإمكان بقيتنا دائمًا التدخل لتقديم القليل من المساعدة غير الملحوظة عندما تحتاج إليها. وإذا لم يكن ذلك كافيًا، حسنًا… سنواجه تلك المشكلة حين نصل إليها.
“نعم، لكن لدينا روديوس، أليس كذلك؟ قد نأخذ واحدة تدفع جيدًا.”
بعد أن نظفت نفسي جيدًا في الحمام، قدمت صلاتي المعتادة للمذبح الذي أعددته في إحدى زوايا غرفتي. “حسنًا، إذن… أرجوك راقبني اليوم، يا سيدي.”
مشاهدة الخمسة وهم يتناقشون أمام لوحة الإعلانات جعلتني أشعر بالحنين قليلًا. قبل وقت ليس ببعيد، كنت أشاهد إيريس ورويجيرد يجريان محادثات كهذه تمامًا في نقابات تبعد نصف العالم. في ذلك الوقت، كنت أنا من يتخذ القرارات الفعلية…
على أي حال، معظم المغامرين في هذه النقابة الآن يبتسمون عند رؤية وجهي. بدا أن تقليدي لـ “تيموثي” يؤتي ثماره، ولم يضر أنني قدمت نفسي كساحر شاب ساذج ومطيع لا يعرف قيمة خدماته الخاصة. من السهل أن تكون محبوبًا عندما تجعل نفسك مفيدًا إلى هذا الحد.
“…ما رأيك يا روديوس؟”
ولكن عندما نظرت من فوق كتفي بعد لحظة، لم أستطع منع نفسي من إطلاق صرخة رعب حادة. كانت تنانين الثلج في الأساس سحالي—جدار بسيط، حتى لو كان طويلًا، كان بلا معنى بالنسبة لهم. واحدًا تلو الآخر، كانوا يتسلقون فوقه وينزلقون عبر الفجوات الصغيرة على كلا الجانبين.
“همم؟ أوه. بالتأكيد. أعتقد أنها تبدو جيدة، من وجهة نظري.”
وفوق كل ذلك… لماذا بحق الجحيم اختار روديوس، من بين كل الناس؟ قاتل روديوس بشجاعة عندما كان الأمر ضرورياً. وقف وحيداً ضد كل هؤلاء الأعداء ليكسب لنا وقتاً للهروب. لم يكن سولدات يعرف أياً من ذلك. لم يرَ روديوس وهو يقاتل. ما الذي أعطاه الحق في إهانة الفتى هكذا؟
في هذه الأيام، كل ما كان عليّ فعله هو إبداء رأيي عندما يُطلب مني ذلك. كان دورًا مختلفًا تمامًا عن الدور الذي لعبته في “ديد إند”. لم تكن لدي أي سلطة في هذه المجموعة؛ كنت غريبًا، حقًا. كان بإمكاني قول ما أفكر فيه، ثم يتخذ شخص آخر القرار. لا ضغوط.
“نعم، توقيتك مع تعويذات الدعم تلك شيء مميز حقًا. أعتقد أنني تعلمت شيئًا أو اثنين.”
“حسنًا إذن، أعتقد أننا متفقون،” قالت سوزان. “لنقبل تلك المهمة.”
لم تتغير علاقتنا كثيرًا على مدى الأشهر القليلة الماضية. لقد وضعت نفسي بوضوح في جانبها السيئ منذ البداية، ولم تبدُ نبرة صوتها أقل عدوانية أبدًا.
وهكذا، تم اتخاذ القرار. لم تكن المهمة مختلفة كثيرًا عن تلك التي قمنا بها في الماضي، لكن تحقيق النتائج باستمرار هو جزء من كيفية بناء السمعة. سيتعين عليّ بذل قصارى جهدي في هذه المهمة، تمامًا كما أفعل دائمًا.
كانت المشاعل أدوات أساسية لاستكشاف الكهوف. كانت المصابيح خيارًا متاحًا أيضًا، لكن الشعلة المتوهجة يمكن أن تعمل كسلاح مؤقت، وتستمر في إرسال الضوء حتى لو استخدمتها بقسوة. يمكنك رميها جانبًا عندما تبدأ المعركة دون أن تغرق في الظلام. قد يكون الأمر خطيرًا إذا تجولت في غرفة مليئة بالغازات المحتبسة، أو أشعلت الكثير من النيران لدرجة استهلاك كل الأكسجين في المنطقة… ولكن إذا كانت هذه الأنواع من المخاطر تزعجك، فمن الأفضل البقاء خارج الكهوف في المقام الأول.
***
“حسناً!” صرخت سوزان. “لننتقل ببطء نحو الجدار!”
في اليوم التالي، حزمت أمتعتي وانطلقت خارج روزنبرغ مع أعضاء “كاونتر آرو”. كنا متجهين إلى أطلال قديمة تقع على بعد حوالي يومين جنوب المدينة مباشرة. لم أكن هناك من قبل.
عندما حدقت في الثلج خارج المدخل، رصدت بقايا خافتة لآثار أقدام بشرية. كان من الصعب معرفة عدد الأشخاص الذين كانوا هنا مؤخرًا بالضبط، لكن المكان كان يجذب بوضوح عددًا لا بأس به من الزوار.
للعلم، كنت قد أجريت القليل من البحث في الليلة السابقة. بما أن هدفنا كان جمع حراشف تنين الثلج، بدأت بالسؤال عنها. تبين أن تنين الثلج هو وحش لا يوجد إلا حول هذه الأطلال المحددة، على الأقل في هذه المنطقة. وكما يوحي الاسم، كان نوعًا أقل من التنانين بحراشف بيضاء نقية. لم تكن لديهم أجنحة، وكانوا يميلون إلى أن يكونوا بطول ثلاثة أو أربعة أمتار. وبدلًا من التحليق في السماء، كانوا يعششون في أعماق الكهوف والأبراج المحصنة، وعادة ما يكونون في مجموعات كبيرة.
“هه. أنت متواضع جدًا، يا فتى! بعد كل العمل الذي قمت به، كنت أتوقع بعض الكلام البذيء.”
كانت تنانين الثلج مخلوقات قوية، وعادة ما تجدها في قطعان، لذا كانت تعتبر تهديدات من الفئة (س) في القتال. لكنها تكره الضوء الساطع، مما يعني أنها لم تكن تغامر بالخروج إلى السطح كثيرًا. بالإضافة إلى ذلك، كانت وديعة نسبيًا، ونادرًا ما تهاجم أي شخص ما لم يتم تهديد أعشاشها. وبشكل عام، لم يعتبرها معظم المغامرين خطيرة بشكل خاص. ربما كانت وحوشًا متقدمة من الفئة (أ) في أسوأ الأحوال.
“ما رأيك يا روديوس؟” سألت سوزان بابتسامة. “هل ستأتي معنا؟”
كانت مهمتنا هذه المرة هي شق طريقنا إلى موطنهم، أطلال “غالغاو”، وجمع أي حراشف يمكننا العثور عليها ملقاة هناك ببساطة. كانت هذه الحراشف عوازل رائعة وغالبًا ما كانت تستخدم في البناء – فقد ابتكر سكان هذه المنطقة من العالم كل أنواع الطرق للحماية من البرد، وبالنسبة لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكلفتها، كانت حراشف تنين الثلج واحدة من الأفضل. وبصرف النظر عن صلابتها ومتانتها، كانت بيضاء نقية وجميلة، مع لمعان مزرق جميل في الضوء. وغالبًا ما تجدها تكسو أرضيات غرف النوم في قصور النبلاء المحليين.
كنت أشعر بوجهي يحترق من الغضب عند التفكير في سولدات. في بعض الأحيان يجب على الرجل أن يقاتل؟ يا له من هراء! لم يكن لديه أدنى فكرة عن مدى قسوة قتال تيموثي من أجلنا جميعاً كل يوم! كانت تلك الابتسامة هي سلاحه. أخبرتني سوزان بذلك منذ زمن طويل. لم يكن ذلك الرجل ليفهم أبداً. بأي حق أهان أي شخص؟
يمكن أيضًا استخدام الحراشف لصنع الدروع أو التروس. لن تجد العديد من المغامرين العاديين يرتدون معدات كهذه، لكن المحارب المخضرم من الفئة (س) قد يمتلك قطعة أو اثنتين، ويُقال إن فرسان دوقية “باشيرانت” يرتدون دروعًا من حراشف تنين الثلج. كانت أقوى الوحوش في هذه المنطقة أصلب من أي شيء آخر حي على هذه القارة. كان من السهل فهم سبب رغبة الناس في صنع معدات عالية الجودة منها.
“حسنًا إذن، أعتقد أننا متفقون،” قالت سوزان. “لنقبل تلك المهمة.”
بالطبع، تأمين هذه الحراشف يعني اقتحام أراضي بعض المخلوقات القوية جدًا دون دعوة. لم تكن لدينا أي نية لشن هجوم على عش تنانين الثلج، لكن هذه الأطلال كانت موطنًا للعديد من الوحوش الأخرى… وبينما كانت التنانين عادة وديعة، كان بإمكانها دائمًا أن تقرر مهاجمتنا من العدم. بدا الجميع متوترين قليلًا بينما كنا نشق طريقنا جنوبًا.
“ذلك الرجل هو الأسوأ!”
بمجرد وصولنا إلى الأطلال، نصبنا مخيمنا في الخارج وعقدنا اجتماعنا الجماعي المعتاد لمراجعة الخطة.
حدث كل شيء فجأة. كان تيموثي متجمدًا في مكانه، تمامًا مثل بقيتنا. لم يستطع حتى صراخ كلمة “تراجع”.
“لقد أحضرت معي سهام عظام التنانين لهذه المهمة، لكنني لست متأكدة مما إذا كانت ستخترق حراشف تنانين الثلج.”
فوجئت قليلاً عندما أدركت أن تيموثي يحمل خريطة فعلية للأطلال في يده. يبدو أن المغامرين يزورون هذا المكان بانتظام، لذا أظن أنه لم يكن مفاجئاً أن يبذل أحدهم جهداً لرسم تخطيط المكان.
“همم. أعتقد أنه ينبغي علينا تجربة السم أيضًا.”
عندما عدنا إلى نقابة المغامرين بعد بضعة أيام، وجدنا كومة ضخمة من مخالب وحراشف وأنياب “تنانين الثلج” موضوعة بالفعل خارج المبنى. كان أعضاء فرقة “القائد المتقدم” لا يزالون في الداخل، يتباهون بمآثرهم الأخيرة.
“إنها لا تحب الضوء الساطع، أليس كذلك؟ هل يمكننا إخافتها بسحر النار؟”
من المفترض أن الأشخاص العاملين في هذا الفرع قد سمعوا أنني “فقدت” مجموعتي وكنت أبحث يائسًا عن والدتي. كان لدي شعور بأنهم كانوا يتعاملون معي بلطف بدافع التعاطف. إذا انتقلت إلى مدينة جديدة، فربما سأحتاج إلى البدء في الانضمام إلى المجموعات التي عملت معها على أساس مؤقت. في الوقت الحالي، ومع ذلك، لم أكن مرتاحًا لفكرة إضافة اسم مجموعة جديدة إلى أسفل بطاقتي — حتى لبضعة أيام.
“لو كان ذلك كافيًا لإخافتها، لما كانت تُصنف كوحوش من الفئة S تقريبًا.”
أحيانًا كنت أضيف سحر دعم آخر مثل “الضباب العميق” عندما يتطلب الموقف ذلك.
كعادتهم، كان أعضاء فريق “السهم المقابل” يأخذون الاستعدادات على محمل الجد. فقد جمعوا المعلومات بأنفسهم، وحاولوا معرفة كيفية تعظيم مساهماتهم. لو كانوا يمتلكون موهبة أكبر قليلًا كأفراد، أو لو كان لديهم فريق كامل مكون من سبعة أشخاص، لربما وصلوا إلى الفئة A دون عناء يذكر.
عندما حدقت في الثلج خارج المدخل، رصدت بقايا خافتة لآثار أقدام بشرية. كان من الصعب معرفة عدد الأشخاص الذين كانوا هنا مؤخرًا بالضبط، لكن المكان كان يجذب بوضوح عددًا لا بأس به من الزوار.
بصراحة، كان من النادر العثور على فريق بهذا القدر من الاجتهاد في عمله. فمعظم الناس كانوا يرتجلون في الخارج.
لم تكن سهام سارة قادرة على اختراق حراشفها، ولم يكن سحر تيموثي قوياً بما يكفي لقتلها. كما أن هجمات سوزان وباتريس لم تكن تلحق بها أي ضرر حقيقي. ولكن إذا كان كل ما نحتاجه هو إبعادها عنا، فقد كانت لدينا فرصة للنجاة من هذا الهجوم.
“لم تقل الكثير يا روديوس. حاول ألا تفسد الأمور علينا بالداخل، حسنًا؟”
“أوه واو…”
“بالتأكيد. سأفعل ما بوسعي.”
قد يصبح هذا خطيرًا جدًا إذا انتهى بنا المطاف بطريقة ما في قتال مع تنانين الثلج… ولكن بصرف النظر عن هذا الاحتمال، كانت هذه المهمة بسيطة جدًا لدرجة أنها بالكاد بدت تستحق تصنيفها من الرتبة (أ). كنت أتوقع أن نصادف العديد من الأعداء في طريقنا إلى هنا. بدا أن هناك عددًا قليلًا بشكل غريب من الوحوش اليوم. كان ذلك الشبح هو التهديد الحقيقي الوحيد الذي واجهناه.
“بجدية، من الأفضل أن تفعل. أعني، سهامي قد لا تجدي نفعًا مع تلك الأشياء… إذا اقترب أحدها منك، فقد لا نتمكن من مساعدتك…”
“لقد انتهينا تقريبًا على أي حال، أليس كذلك؟” قال باتريس.
بدت سارة متوترة للغاية بشأن هذه المهمة. كانت قادرة على إطلاق السهام بسرعة ودقة مذهلتين، لكن ذلك لم يكن يعني الكثير ضد أعداء يتمتعون بمثل هذه الدفاعات الطبيعية القوية. وعلى الرغم من قدرتها على إيجاد نقاط ضعف للتصويب عليها، مثل العينين أو الفم، إلا أن الدقة التي يتطلبها ذلك وضعتها في وضع غير مواتٍ حقًا، خاصة ضد مجموعات كبيرة من الأعداء.
ثم مرة أخرى، التماثيل كهذه تميل إلى المبالغة في مدى إثارة إعجاب الناس، أليس كذلك؟ لن يكون من المستغرب إذا كان النحات قد أخذ القليل من الحرية الفنية. ومع ذلك، بدا هذا مبالغًا فيه أكثر من اللازم. خاصة في قسم الطول. وقسم الصدر.
وبالطبع، كان هناك عدد لا بأس به من الوحوش من الفئة A التي يمكنها تجاهل السهم، أو حتى تفاديه في منتصف الهواء. كانت تنانين الثلج بالتأكيد ضمن تلك الفئة. أما الوحوش الأخرى التي تسكن هذه الأطلال فلم تكن تشكل تهديدًا كبيرًا في الغالب. ولكن إذا وجدنا أنفسنا في مواجهة وحش من الفئة A، فكان من الصعب معرفة ما إذا كانت سارة قادرة على إلحاق ضرر كبير. كان ذلك محبطًا لها بوضوح.
قلت: “لا تقلقي كثيرًا يا سارة. وظيفتنا هي جمع الحراشف، وليس قتال تنانين الثلج. نحن ننظف ما يتساقط منها، ببساطة.”
ومع ذلك، كانت هذه هي طبيعة الأمور في هذا المجال. قلة من المغامرين يمكنهم تحقيق الكثير دون فريق. وأنا أيضًا لم أكن ذا نفع كبير بمفردي. عندما تبدأ في الغرور، فهي مسألة وقت فقط قبل أن يتفوق عليك شخص أفضل. وعندما تظن أنك فهمت كيف تسير الأمور في العالم، لن يمر وقت طويل حتى تنقلب الطاولة عليك. كان التواضع هو السبيل الوحيد للنجاة.
ومع ذلك، بدا أن أصدقاءنا ذوي الحراشف يتفاعلون بنفس الطريقة تمامًا. لم أرَ سحلية مذعورة من قبل، لكن ربما كان هذا هو شكلها. اتسعت عيونهم، وتجمدوا، وفتحوا أفواههم في منتصف الطريق لتهديدنا بأنيابهم.
كانت سارة لا تزال صغيرة. ربما لم تختبر الكثير من الانتكاسات الحقيقية بعد، ونتيجة لذلك بدت أكثر قلقًا بشأن ما قد يحدث لأعضاء الفريق الآخرين إذا لم تتمكن من أداء دورها. أما حقيقة أنها قد تكون في خطر بنفسها فلم تبدُ وكأنها تدركها.
صرخ ميمير وباتريس “نعم!” في انسجام تام، ثم شرعا في العمل على جمع الحراشف.
بالطبع، كان بإمكان بقيتنا دائمًا التدخل لتقديم القليل من المساعدة غير الملحوظة عندما تحتاج إليها. وإذا لم يكن ذلك كافيًا، حسنًا… سنواجه تلك المشكلة حين نصل إليها.
“ماذا، ألم أعد مرحبًا بي بعد كل شيء؟”
قلت: “لا تقلقي كثيرًا يا سارة. وظيفتنا هي جمع الحراشف، وليس قتال تنانين الثلج. نحن ننظف ما يتساقط منها، ببساطة.”
“لنحاول ألا نسقط إلى هناك، حسناً؟” تمتمت سوزان.
قال تيموثي وهو يومئ برأسه بلطف: “إنه محق تمامًا. لنحاول ألا نقاتلها إن أمكن ذلك.”
بينما كنت أستدير لدعم سوزان والآخرين، أعادني صراخ تيموثي العاجل. كان هناك هيكل عظمي يتشكل أمام عيني. نفس الهياكل التي حطمتها كانت تعيد تجميع نفسها ببطء بطريقة ما.
وأضاف باتريس: “إذا ساءت الأمور، يمكننا دائمًا الهرب!”
“لنقم بذلك يا باتريس!”
قال ميمير: “أنت بارع حقًا في الهرب يا باتريس. سأعطيك ذلك.”
“…حسنًا، انتظر لحظة. هذا ليس صحيحًا.”
قال تيموثي: “لا تكن متواضعًا جدًا يا ميمير. أنت أفضل عدّاء لدينا بفارق كبير.”
“ليس بعد!”
انفجر الجميع ضاحكين، وبدا أن التوتر في الجو قد خف قليلًا. كان تيموثي رجلًا هادئ الطباع، لكنه كان يعرف كيف يلقي نكتة أو اقتراحًا في الوقت المناسب. كان ذلك شيئًا آخر أردت أن أتعلم تقليده.
“يااااه!” لم تضيع سارة أي وقت في إطلاق سهمها الأول. أصاب سهمها أحد الخفافيش سريعة الحركة، مخترقاً رأسها مباشرة؛ فدار جسدها وسقط في الظلام في قاع المنحدر. كان من المثير للإعجاب دائماً مشاهدتها وهي تعمل. كانت تلك الفتاة فنانة في استخدام القوس.
قالت سوزان وهي تصفق بيديها: “حسنًا إذن، هل ننطلق يا رفاق؟”
مع ذلك، كان من النادر جدًا العثور على شخص في هذا العالم لا يشرب. ربما كان أول مغامر رصين أقابله على الإطلاق، الآن بعد أن فكرت في الأمر.
نهض الجميع، وعادت الجدية إلى ملامحهم مرة أخرى.
نهض الجميع، وعادت الجدية إلى ملامحهم مرة أخرى.
كان مدخل الأطلال يقع على ضفاف جدول جبلي متعرج. لم يكن في الواقع سوى ثقب في وجه الجرف. كانت المساحة بالداخل مغطاة جزئيًا بالجليد، مع تدلي جليديات سميكة عبر المدخل. من الأعلى، كان من السهل أن يغفله المرء. بصراحة، كان المكان يبدو أشبه بكهف قد تسبت فيه الدببة خلال الشتاء بدلاً من كونه أطلالًا. شعرت تقريبًا وكأننا جئنا إلى المكان الخطأ.
“فهمت.”
ومع ذلك، كان هذا يتطابق مع الوصف العام لمدخل أطلال “غالغاو”، التي يبدو أن أحد المغامرين قد عثر عليها بالصدفة قبل عشر سنوات. لكن لم يستطع أحد أن يعطيني وصفًا دقيقًا للداخل، لذا كان من الصعب التأكد.
بكل المقاييس، شعرت وكأنني بدأت بداية جيدة جدًا. “يجب أن أشكركم جميعًا. كنت أساعد قليلاً فقط. سارت الأمور على ما يرام بفضل مواهبكم.”
قالت سوزان بشك: “هل هذا هو حقًا؟”
“همم… اتجهي يميناً عند المفترق التالي، سوزي.”
قالت سارة وهي تشير للأسفل: “أعتقد أنه كذلك. انظر؟ هناك آثار أقدام بالخارج.”
“لقد انتهينا تقريبًا على أي حال، أليس كذلك؟” قال باتريس.
عندما حدقت في الثلج خارج المدخل، رصدت بقايا خافتة لآثار أقدام بشرية. كان من الصعب معرفة عدد الأشخاص الذين كانوا هنا مؤخرًا بالضبط، لكن المكان كان يجذب بوضوح عددًا لا بأس به من الزوار.
“شهيق… زفير…”
“همم. هل هذه آثار أقدام حديثة؟ آمل ألا يكون هناك حجز مزدوج هنا…”
الآن بعد أن رأيتهم عن قرب، تعرفت عليهم على الأقل. كانوا “القائد المتدرج”، فريق مغامرين من الرتبة S. كانوا مجموعة عالية الكفاءة مرتبطة بعشيرة “الرعد” البارزة. سمعت أنهم يُدعون أقوى فريق فردي في مدينة روزنبرغ بأكملها.
“كلا. تبدو تلك قديمة منذ خمسة أو ستة أيام.”
لكن في نهاية المطاف، لم يكن الأمر يستحق الجدال مع هؤلاء الرجال. لذا انتهى بنا المطاف بأخذ هذه المشاعر المختلطة معنا إلى المنزل بدلاً من ذلك. رائع.
“ومع ذلك، هناك احتمال أن يكون فريق آخر لا يزال بالداخل.”
“مدفع الحجر!”
“بعض هذه الآثار تتجه خارج الكهف، انظر؟ أراهن أنهم عادوا إلى ديارهم بالفعل.”
لحسن الحظ، لم يكن أي منا منهكًا بعد. حتى لو وقعنا في ورطة، كان لدينا الطاقة للقتال من أجل الخروج، وهو ما كان على الأرجح السبب الوحيد الذي جعل سوزان تختار خوض هذه المخاطرة في المقام الأول. الشيء الوحيد الذي كان عليّ القلق بشأنه هو قتل الوحوش إذا ظهرت. الأمر بسيط وواضح.
استمعت بنصف أذن لمحادثة سارة وسوزان بينما كنت أنقب في معداتنا بحثًا عن الأدوات التي سنحتاجها داخل الكهف. كان هذا يعني بشكل أساسي المشاعل التي أعددناها مسبقًا. أخرجتها وأشعلتها واحدًا تلو الآخر.
“انظروا، لقد كنت… متوتراً جداً في الكهف، أليس كذلك؟ لذا فكرت… أن آتي لأصحح الأمور معكم يا رفاق.” لم تكن عينا سولدات مركزتين تماماً، وخرج صوته قاسياً قليلاً. “أظن… أنني أفسدت الأمر هناك. آسف بشأن ذلك. لم أدرك… ما الذي كان يحدث، أتعلمون؟”
كانت المشاعل أدوات أساسية لاستكشاف الكهوف. كانت المصابيح خيارًا متاحًا أيضًا، لكن الشعلة المتوهجة يمكن أن تعمل كسلاح مؤقت، وتستمر في إرسال الضوء حتى لو استخدمتها بقسوة. يمكنك رميها جانبًا عندما تبدأ المعركة دون أن تغرق في الظلام. قد يكون الأمر خطيرًا إذا تجولت في غرفة مليئة بالغازات المحتبسة، أو أشعلت الكثير من النيران لدرجة استهلاك كل الأكسجين في المنطقة… ولكن إذا كانت هذه الأنواع من المخاطر تزعجك، فمن الأفضل البقاء خارج الكهوف في المقام الأول.
“أجل… إنه لمن المؤسف فقط أننا اضطررنا لمواجهة هؤلاء الحمقى في النهاية.”
ومع ذلك، كان سيكون من الجيد الحصول على بديل أكثر سطوعًا وموثوقية من هذه العصي الخشبية المشتعلة. ربما شيء مثل مصباح LED قوي؟
كان صديقنا العزيز سولدات هيكلر.
“الأرض متجمدة في بعض الأماكن يا رفاق. انتبهوا لخطواتكم هنا.”
فقط للتأكد، نظرت بحذر حول المنطقة. كانت جثث تنانين الثلج ملقاة في أكوام في جميع أنحاء القاعة. الغالبية العظمى منها قُتلت على يد الفريق الذي انضم في منتصف الطريق، لكننا أسقطنا عدداً لا بأس به بأنفسنا. والأهم من ذلك، لم يبدُ أن أياً من المخلوقات يتحرك بعد الآن. حرصت على فحص السقف والجدران العلوية وكل مخبأ محتمل في الردهة، لكنني لم أستطع رؤية أي شيء يبدو كتهديد.
وزعت المشاعل على الفريق بأكمله، بدءًا من سوزان والعودة إلى الوراء. كانت بعض الفرق تفضل أن يحمل عدد قليل من الأشخاص المحددين مشاعلهم، لكن فريق “السهم المقابل” جعل الجميع يحملون واحدة. لم يكن لدينا أي شخص يمكنه الرؤية بشكل مثالي في الظلام، وبما أن هناك رامية سهام متخصصة في المجموعة، أردنا أفضل رؤية ممكنة.
على ما يبدو، لم تكن هذه حانة فرقة “السهم المعاكس” المعتادة. كنت أفترض أنهم بذلوا جهدًا إضافيًا لتقليل احتمالات مواجهة فرقة “القائد المتقدم”.
بمجرد دخولنا الكهف، انتهى الحديث العابر. تحركنا في صف واحد، ونزلنا في المسار المنحدر في صمت، وبقينا متيقظين لأي مخاطر.
كان ذلك افتراضًا كبيرًا بالطبع. لكنني لم أشعر بأنني أضيع وقتي هنا على أي حال. بمجرد أن أضع روتينًا جيدًا في روزنبرغ، يمكنني بسهولة فعل الشيء نفسه تمامًا في مدن أخرى. إذا تنقلت من بلدة إلى أخرى، متحركًا بثبات نحو الشرق عبر الأقاليم الشمالية، فيمكنني نشر الخبر في هذه المنطقة بأكملها. سأعثر على زينيث في نهاية المطاف.
لم يكن هناك الكثير من الوحوش في البداية. في بعض الأحيان كانت تظهر مخلوقات تشبه حريش البحر العملاقة وتهاجم، لكن طليعتنا سوزان كانت تقضي عليها بسهولة بمفردها. تلك المواجهات لم تكن ترقى حتى لمستوى القتال، حقًا.
بالطبع، كان بإمكان بقيتنا دائمًا التدخل لتقديم القليل من المساعدة غير الملحوظة عندما تحتاج إليها. وإذا لم يكن ذلك كافيًا، حسنًا… سنواجه تلك المشكلة حين نصل إليها.
لم أكن أشتكي من ذلك. كان المسار الذي نسلكه ضيقًا جدًا لدرجة أنه سيكون من المحرج حقًا قتال سرب فعلي من الأعداء. إذا بدأت الوحوش في مهاجمتنا بشكل متكرر، فقد نضطر إلى التفكير في الانسحاب… حتى لو كانت تتركز فقط في بضعة أقسام من الكهف.
“حسناً، كان القتال بين البشر وملك شياطين تحت الأرض شرساً جداً في هذه المنطقة، لذا لدينا الكثير من القصص حول الحرب التي تناقلتها الأجيال. أتذكر عدداً لا بأس به منها منذ طفولتي.”
لم تساعدنا بقع الجليد على الأرض. كان علينا الانتباه جيدًا لكل خطوة نخطوها لتجنب السقوط على وجوهنا. كنا جميعًا نرتدي أحذية ذات مسامير، لكن في بعض الأحيان لم يكن ذلك كافيًا لمنع أقدامنا من الانزلاق.
ومع ذلك، قررت في النهاية أن الاعتذار هو الأكثر أمانًا. “أعتذر عن ذلك.”
“آه!”
لكن… “لماذا لا تأتي إلى حفلة ما بعد المهمة لمرة واحدة؟”
“أوه…”
أصاب “مدفع الحجر” الخاص بي قمة رأس المخلوق مباشرة، محطماً الجمجمة وناثراً محتوياتها في كل اتجاه.
ترنحت سارة، التي كانت تمشي أمامي مباشرة، فجأة إلى الجانب، فمددت يدي بسرعة لأمسك بها. لقد كانت “عين البصيرة” الخاصة بي مفيدة في أوقات كهذه. ليس أنها لم تكن مفيدة في الأساس طوال الوقت.
يمكن أيضًا استخدام الحراشف لصنع الدروع أو التروس. لن تجد العديد من المغامرين العاديين يرتدون معدات كهذه، لكن المحارب المخضرم من الفئة (س) قد يمتلك قطعة أو اثنتين، ويُقال إن فرسان دوقية “باشيرانت” يرتدون دروعًا من حراشف تنين الثلج. كانت أقوى الوحوش في هذه المنطقة أصلب من أي شيء آخر حي على هذه القارة. كان من السهل فهم سبب رغبة الناس في صنع معدات عالية الجودة منها.
“…هل تتحسسني؟”
“ألم تقل أنك نشأت في رانوا يا تيموثي؟” قالت سوزان، وهي تلتفت إلينا بتعبير فضولي قليلاً على وجهها.
“آه، لا.”
“هاه…؟”
وضعت سارة على بقعة أرضية خالية. كان رد فعلها أن غطت صدرها بذراع واحدة ورمقتني بنظرة حادة. كان وجهها محمرًا، وكانت هناك نظرة قتل في عينيها.
“أوه. ها أنا ذا مجددًا…”
هل كانت منزعجة حقًا لأنني لمستها هناك؟ بصراحة، لم أشعر بأي شيء تقريبًا، باستثناء الجلد الصلب لدرع صدرها. ربما كان ذلك سيجعل نبضات قلبي تتسارع في الماضي، لكنني لم أعد ذلك الصبي البريء الصغير، إذا كنت تفهم ما أعنيه.
عند هذه النقطة، خطر ببالي أنني كنت في الواقع أنحاز إلى جانب روديوس لسبب ما. لماذا كنت أفعل ذلك؟ ألم أكن أكره ذلك الفتى؟
ومع ذلك، قررت في النهاية أن الاعتذار هو الأكثر أمانًا. “أعتذر عن ذلك.”
“آه… نعم، أفترض أنك ربما محق. سوزان تخبرني دائماً بنفس الشيء، في الواقع. سأضع ذلك في اعتباري.”
بوضع هذا الهراء جانبًا… لقد أصبحنا متكدسين لدرجة أن التحرك كان يبدأ بالتأكيد في أن يصبح محرجًا بعض الشيء، لكن هذا الكهف كان ضيقًا جدًا لدرجة أنه لم يكن لدينا خيار يذكر. في الوقت الحالي، كنا نتحرك في صفوف مزدحمة من اثنين، مع سوزان وباتريس في المقدمة، يليهما ميمير وسارة، مع تيموثي وأنا في الخلف.
كانت تنانين الثلج مخلوقات قوية، وعادة ما تجدها في قطعان، لذا كانت تعتبر تهديدات من الفئة (س) في القتال. لكنها تكره الضوء الساطع، مما يعني أنها لم تكن تغامر بالخروج إلى السطح كثيرًا. بالإضافة إلى ذلك، كانت وديعة نسبيًا، ونادرًا ما تهاجم أي شخص ما لم يتم تهديد أعشاشها. وبشكل عام، لم يعتبرها معظم المغامرين خطيرة بشكل خاص. ربما كانت وحوشًا متقدمة من الفئة (أ) في أسوأ الأحوال.
كنت لا أزال أستطيع النظر فوق رأس سارة عندما كانت أمامي، ولكن نظرًا لأنها كانت أقصر قليلًا، فمن المحتمل أن يكون من المستحيل عليها رؤية أي شيء عندما كان باتريس أمامها مباشرة. كنا عادة نجعل الصف الأوسط متداخلًا في التموضع حتى تتمكن من استهداف الأعداء في الأمام، لكن لم تكن هناك مساحة كافية في هذا الممر. بدا هذا التشكيل خيارنا الوحيد في الوقت الحالي. إذا ساءت الأمور، فقد أضطر إلى إقامة جدار من الأرض مباشرة أمام خطنا الأمامي…
كان أعضاء فرقة “السهم المعاكس” يعرفون ذلك، بالطبع. كانوا يعرفون أنني أرفض دائمًا. كنت بحاجة للعودة وإخبار “روكسي” بأنني بذلت قصارى جهدي هناك. كانت هذه هي الطريقة التي قمت بها بالأمور حتى الآن، ولم أكن أخطط لتغيير روتيني الآن.
“…أوه.”
“أوه واو…”
في تلك اللحظة، انتهى الممر الذي كنا نسلكه فجأة. خرجنا إلى مساحة كبيرة ومفتوحة، مضاءة ببراعة لدرجة أنها جعلتنا نشعر وكأننا عدنا إلى الخارج. “واو…”
عندما حدقت في الثلج خارج المدخل، رصدت بقايا خافتة لآثار أقدام بشرية. كان من الصعب معرفة عدد الأشخاص الذين كانوا هنا مؤخرًا بالضبط، لكن المكان كان يجذب بوضوح عددًا لا بأس به من الزوار.
نظرت للأعلى وأدركت أن السقف بأكمله مغطى ببقع من شيء ينبعث منه توهج أزرق مائل للبياض. من هذه المسافة، لم أستطع معرفة ما إذا كان طحلبًا أو نوعًا من المعادن، ولكن أيًا كان هذا الشيء، فقد جعل مشاعلنا تبدو غير ضرورية تقريبًا.
“دعني وشأني، تباً! مهلاً، يا مستنقع! هل تستمتع بوقتك هناك، هاه؟ إذا كنت تكره حياتك كثيراً، فاذهب ومت في خندق ما! على الأقل بهذه الطريقة لن أضطر لرؤية وجهك مرة أخرى!”
كان مسارنا أيضًا أوسع بكثير مما كان عليه قبل دقيقة. كانت هناك فجأة مساحة كافية لخمسة أشخاص للمشي جنبًا إلى جنب براحة. في الأمام، كان وجه صخري حاد ينحدر إلى الظلام على جانب واحد من المسار. كان من الصعب معرفة ما يكمن في القاع، لكن بدا أنه نوع من البحيرة أو النهر تحت الأرض. كان لدي شعور سيء بشأن ما قد يختبئ هناك. السقوط فيه ربما لن يكون أفضل فكرة.
***
أبعد من ذلك على طول المسار كان المكان الذي جئنا لزيارته: هيكل ضخم يشبه الحصن، متداعٍ في بعض الأماكن ولكنه سليم من الناحية الهيكلية.
تقدم باتريس ليحمي أمامي؛ وتحركت سوزان وميمير لتشكيل جدار بشري أمام سارة وتيموثي.
كانت هذه أطلال “غالغاو”.
“أجل، وأنت محظوظ لأننا فعلنا ذلك. معظم الفرق كانت ستتركك لتموت.”
“لقد كان هذا المكان بمثابة حصن خلال حرب البشر والشياطين الأولى،” قال
بوضع هذا الهراء جانبًا… لقد أصبحنا متكدسين لدرجة أن التحرك كان يبدأ بالتأكيد في أن يصبح محرجًا بعض الشيء، لكن هذا الكهف كان ضيقًا جدًا لدرجة أنه لم يكن لدينا خيار يذكر. في الوقت الحالي، كنا نتحرك في صفوف مزدحمة من اثنين، مع سوزان وباتريس في المقدمة، يليهما ميمير وسارة، مع تيموثي وأنا في الخلف.
تيموثي بهدوء. “على ما يبدو، تم بناؤه من قبل واحد من أعظم خمسة
قلت: “لا تقلقي كثيرًا يا سارة. وظيفتنا هي جمع الحراشف، وليس قتال تنانين الثلج. نحن ننظف ما يتساقط منها، ببساطة.”
ملوك شياطين في ذلك العصر. كانوا يطلقون عليه اسم لارجون-هارجون تحت الأرض.”
“أوه…” الآن بعد أن تذكرت هذا القدر، استقر شيء ما في مكانه أخيراً.
هارجون، هاه؟ أتساءل إن كان قد استدعى إله الدمار عندما قتلوه.
في هذه الأيام، كل ما كان عليّ فعله هو إبداء رأيي عندما يُطلب مني ذلك. كان دورًا مختلفًا تمامًا عن الدور الذي لعبته في “ديد إند”. لم تكن لدي أي سلطة في هذه المجموعة؛ كنت غريبًا، حقًا. كان بإمكاني قول ما أفكر فيه، ثم يتخذ شخص آخر القرار. لا ضغوط.
“لقد كان ساحر أرض من مستوى الآلهة، حسب كل الروايات. كان يرفع حصوناً كهذا الحصن بانتظام في أماكن لا يمكن لأي إنسان العثور عليها، ثم ينشئ أنفاقاً إلى السطح حتى تتمكن قواته من شن هجمات مفاجئة.”
كنا نواجه وحوشاً طائرة هذه المرة. وبينما كانت هناك مساحة للمناورة الآن، كان علينا توخي الحذر، نظراً لأننا لم نكن بعيدين جداً عن حافة منحدر. كان من الأسلم لطليعتنا ببساطة امتصاص هجمات الخفافيش بينما نقوم نحن الثلاثة بإسقاطها من الخلف.
“أتمزح؟ أنت واسع المعرفة حقاً يا تيموثي.”
لقد قاتل ضد “غريزليات اللمعان”. وقاتل ضد “تنانين الثلج” أيضًا. لم يهرب أبدًا لينقذ نفسه، حتى عندما كان بإمكانه ذلك. لم يكن عليه واجب حمايتنا. لم يكن حتى عضوًا في “السهم المعاكس”. ومع ذلك، حاول إنقاذنا. حاول أن يشتري لنا الوقت.
“حسناً، كان القتال بين البشر وملك شياطين تحت الأرض شرساً جداً في هذه المنطقة، لذا لدينا الكثير من القصص حول الحرب التي تناقلتها الأجيال. أتذكر عدداً لا بأس به منها منذ طفولتي.”
“حسناً إذن، يا رفاق. أراكم لاحقًا.”
آه. إذاً كان كل هذا مجرد تاريخ شعبي. ومع ذلك، بدا الأمر معقولاً. لم أكن أعرف كيف يمكن للمرء بناء حصن ضخم كهذا في أعماق الأرض. إذا كان ما قاله تيموثي صحيحاً، فقد كان بإمكان هذا المدعو لارجون-هارجون حفر أنفاق لقواته نحو الأعلى للهجوم من أي مكان وفي أي وقت، دون أي سابق إنذار. كانت الجدران الدفاعية ستصبح عديمة الفائدة تماماً. لا بد أن كل جندي بشري كان في حالة توتر دائم، لا يعرف متى قد يأتي الهجوم التالي… كان من الغريب حقاً أن البشر تمكنوا من الفوز بتلك الحرب.
ذكرتني مراقبته بـ “بول” لسبب ما. لم يكونا يتشابهان في الشكل على الإطلاق، لكنني شعرت أن والدي ربما كان يشبهه قليلًا في سنوات شبابه.
“ألم تقل أنك نشأت في رانوا يا تيموثي؟” قالت سوزان، وهي تلتفت إلينا بتعبير فضولي قليلاً على وجهها.
“أوه حقًا؟ هه. يا لكما من رائعين. يا لكما من رائعين!”
“هذا صحيح. ولدت في قرية بلا اسم هناك، وقضيت سنوات تكويني في مدينة شاريا. ربما تعرفونها بفضل جامعة السحر فيها.
لسبب ما، جعلني ذلك أشعر بعدم الارتياح قليلاً. كان علي التأكد من عدم التراخي في حذري.
في النهاية، توجهت إلى أسورا لأحقق حلمي في أن أصبح مغامراً عظيماً… وهو ما انتهى بي إلى ما أنا عليه اليوم، رجلاً أكثر تواضعاً.”
“كهف إيلبرون؟! ماذا؟! هذا يبعد يوماً كاملاً من هنا!” صرخت سوزان.
مملكة رانوا، هاه؟ أظن أنني سأنتهي بالذهاب إلى هناك بنفسي في نهاية المطاف…
“اخرس! دعني وشأني! هيا يا مستنقع! وجه لي لكمة، لماذا لا تفعل؟ أنت غاضب، أليس كذلك؟ وجه لي ضربة إذاً! توقف عن الجلوس في مستنقعك وأنت تئن حول مدى حزنك! تصرف كرجل لمرة واحدة!”
في هذه اللحظة، قُطع حديثنا بفظاظة. “نحن نتعرض للهجوم!” صرخت سارة، وهي تسقط مشعلها وتتحسس قوسها.
“هل أنت عائد إلى النزل أو شيء من هذا القبيل؟”
نظرت إلى الأمام ورأيت مجموعة من الأشكال السوداء الطائرة ترفرف نحونا بسرعة كبيرة. بدا أن حجم كل منها حوالي متر أو نحو ذلك.
“لقد كان هذا المكان بمثابة حصن خلال حرب البشر والشياطين الأولى،” قال
“خفافيش عملاقة!”
هارجون، هاه؟ أتساءل إن كان قد استدعى إله الدمار عندما قتلوه.
“اتخذوا التشكيل!” صرخت سوزان على الفور. “اتركوا هذا لخطنا الخلفي!”
وبينما بدأت في تجميع نفسها، ظهر شيء شبه شفاف في الممر، ينجرف ببطء نحونا. كان شكلًا بشريًا نحيلًا، لكنه لم يكن يملك رأسًا أو ساقين. كان يرتدي رداءً قديمًا مهترئًا، ويطفو نحونا بانعدام وزن، كما لو كان يسبح في الهواء نفسه. لم أكن خبيرًا أو أي شيء من هذا القبيل، لكن لا بد أن هذا كان نوعًا من الأشباح.
تقدم باتريس ليحمي أمامي؛ وتحركت سوزان وميمير لتشكيل جدار بشري أمام سارة وتيموثي.
ربما بدافع من صراخ باتريس الحزين، بدأت تنانين الثلج في التحرك أيضًا.
كنا نواجه وحوشاً طائرة هذه المرة. وبينما كانت هناك مساحة للمناورة الآن، كان علينا توخي الحذر، نظراً لأننا لم نكن بعيدين جداً عن حافة منحدر. كان من الأسلم لطليعتنا ببساطة امتصاص هجمات الخفافيش بينما نقوم نحن الثلاثة بإسقاطها من الخلف.
“أعتذر عن ذلك. أعتقد أنني شخص متردد فحسب. يستغرق الأمر بعض الوقت لاتخاذ قراري بشأن أي شيء.”
“يااااه!” لم تضيع سارة أي وقت في إطلاق سهمها الأول. أصاب سهمها أحد الخفافيش سريعة الحركة، مخترقاً رأسها مباشرة؛ فدار جسدها وسقط في الظلام في قاع المنحدر. كان من المثير للإعجاب دائماً مشاهدتها وهي تعمل. كانت تلك الفتاة فنانة في استخدام القوس.
“سول، تراجع! أنت تبالغ في هذا كثيراً!”
“فلتستدعِ هذه النار الصغيرة المتوهجة بركة عظيمة وحارقة! قاذفة اللهب!”
أعادني صوت سوزان إلى الواقع. أدركت أننا خرجنا أخيرًا من متاهة الممرات المتعرجة إلى مساحة أكبر وأكثر انفتاحًا. بدا أننا في ردهة واسعة يبلغ طولها حوالي مائة متر. أدى درج متداعٍ في المنتصف إلى الطابق الثاني، وكان كلا جانبي الممر مصطفين بمنحوتات حجرية عملاقة. بدا من الواضح تمامًا أن جزءًا مهمًا من القلعة يقع أمامنا مباشرة.
كان أسلوب تيموثي أقل دقة بقليل. وجه كلتا يديه نحو السماء وأطلق تعويذة نار واسعة النطاق أرسلت خفاشين عملاقين وهما يتلوّيان نحو حتفهما.
“هذا الفتى مغرور جدًا…”
“رياح الانفجار!”
للحظات طويلة، استمعت سوزان بعناية إلى الصرخات، ثم نظرت إلى الحراشف وأكياسنا نصف الممتلئة. قالت أخيرًا: “لا يبدو أنهم يتجهون نحونا. أعتقد أنه يجب علينا الاستمرار في الجمع، ولكن بسرعة”.
لجأت إلى طريقة أكثر أساسية، حيث رفعت يدي وأطلقت انفجاراً قوياً في الهواء. بالنظر إلى الحجم المتوسط لهذه الخفافيش، اعتقدت أن موجة الصدمة ستكون كافية لتعطيلها. وكما كنت آمل، مزقت الرياح الانفجارية ثقوباً في أجنحتها؛ وكان ذلك كافياً لمنعها من الطيران بشكل صحيح. وبينما كنت أشاهد الخفافيش الناجية ترفرف ببطء نحو البحيرة، تنفست الصعداء… وهو ما غص في حلقي بعد لحظة.
ومع ذلك، لسبب ما، وجدت صعوبة في رفض “كاونتر آرو”. لم أكن متأكدًا تمامًا من السبب. ربما أردت رد الجميل لهم لمساعدتي في تحديد بعض نقاط ضعفي.
“واو…”
أطلق الرجل ضحكة ساخرة قاسية. “أوه، بالله عليك! لقد تسللتم من الخلف وحاولتم انتزاع تلك الحراشف بينما كنا نقوم بكل العمل!”
“أوه!”
في تلك اللحظة، انفجر سيل من الأشكال البيضاء الملساء متجاوزًا التمثال بسرعة هائلة. اندفعوا بين قدميه وتسلقوا من المساحة التي كان رأس التمثال فيها. للوهلة الأولى، كانوا يشبهون وزغًا أبيض نقيًا وضخمًا.
كان ضفدع ضخم قد خرج من الماء في الأسفل وابتلع أحد الخفافيش في لقمة واحدة. نظر رجال الفريق إلى المشهد بشيء يشبه الذهول؛ أما سارة، فقد كشرت بوجهها اشمئزازاً.
“فلتستدعِ هذه النار الصغيرة المتوهجة بركة عظيمة وحارقة! قاذفة اللهب!”
كان البرمائي كائناً بألوان زرقاء وسوداء زاهية ذكرني بضفادع السهام السامة في عالمي. كان عليّ أن أفترض أنه ليس آمناً للأكل. من هذه المسافة كان من الصعب تحديد حجمه بدقة، ولكن بالنظر إلى مدى سهولة التهام ذلك الخفاش العملاق، كان عليّ أن أفترض أن طوله لا يقل عن خمسة أمتار. وكان نشيطاً بالنسبة لحجمه أيضاً. رأيته يتلفت بلهفة في كل مكان، متسائلاً عما إذا كانت هناك المزيد من الفرائس التي قد تسقط في عرينه. إذا كان هذا الكائن قادراً على أن يكون بهذا النشاط في مثل هذا البرد القارس، فلا بد أنه قوي بشكل ملحوظ، حتى بالنسبة لوحش.
كعادتهم، كان أعضاء فريق “السهم المقابل” يأخذون الاستعدادات على محمل الجد. فقد جمعوا المعلومات بأنفسهم، وحاولوا معرفة كيفية تعظيم مساهماتهم. لو كانوا يمتلكون موهبة أكبر قليلًا كأفراد، أو لو كان لديهم فريق كامل مكون من سبعة أشخاص، لربما وصلوا إلى الفئة A دون عناء يذكر.

أجل. هذا صحيح.
“لنحاول ألا نسقط إلى هناك، حسناً؟” تمتمت سوزان.
كانت مهمتنا هذه المرة هي شق طريقنا إلى موطنهم، أطلال “غالغاو”، وجمع أي حراشف يمكننا العثور عليها ملقاة هناك ببساطة. كانت هذه الحراشف عوازل رائعة وغالبًا ما كانت تستخدم في البناء – فقد ابتكر سكان هذه المنطقة من العالم كل أنواع الطرق للحماية من البرد، وبالنسبة لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكلفتها، كانت حراشف تنين الثلج واحدة من الأفضل. وبصرف النظر عن صلابتها ومتانتها، كانت بيضاء نقية وجميلة، مع لمعان مزرق جميل في الضوء. وغالبًا ما تجدها تكسو أرضيات غرف النوم في قصور النبلاء المحليين.
أومأت سارة برأسها بشدة. كان بإمكاني رؤية القشعريرة على جلدها.
“حسناً، على أية حال. لنحتفل بحقيقة أننا خرجنا من تلك الفوضى دون فقدان أي شخص، أليس كذلك؟ عادة، كان سيموت واحد منا على الأقل هناك.”
بطريقة ما، شعرت أن رامتنا لم تكن من محبي الضفادع. اعتقدت أن البرمائي الكبير كان يمتلك وجهاً ساحراً نوعاً ما، لكن لكل ذوقه. ومع ذلك، فقد صادفت أكثر من بضعة أشخاص بوجوه ضفادع في قارة الشياطين. كان شيئاً سيتعين على سارة تجاوزه في يوم من الأيام.
اندفع خط من اللهب بجانبي على اليسار؛ وتوقف تنين ثلجي مندفع فجأة، بدلًا من الجري عبره.
“لنُسرع بالتقدم يا رفاق،” نادى تيموثي. “انتبهوا لخطواتكم جيداً.”
لو كنت أكرهه، ألم أكن لأتركه خلفي في موقف كهذا؟
انطلقنا نحن الستة نحو الحصن مرة أخرى، مع إبقاء أعيننا تراقب محيطنا بحذر.
عندما تتورط فرقة أخرى في قتال ضد مجموعة من الوحوش، لا يحق لتلك الفرقة سوى أخذ جثة واحدة فقط من الجثث الناتجة بعد ذلك. كان الهدف من هذا هو تثبيط الفرق عن التطفل عمدًا على معارك الآخرين لتأمين حصة من الغنائم.
كان جالغاو هيكلاً ضخماً حقاً. كان النظر إليه من نقطة دخولنا مثيراً للرهبة. كان الحصن المدمر بارتفاع خمسة طوابق تقريباً، وبعرض مدرسة متوسطة عادية. كان من المستحيل معرفة مدى عمقه، حيث بدا أنه مدفون جزئياً في الصخر خلفه. لكن على سبيل التخمين، ربما كان عمقه أكثر إثارة للإعجاب. لم يكن أكبر مبنى رأيته في هذا العالم، لكن تأثيره تعزز بالتأكيد من حقيقة أنه كان موجوداً تحت الأرض بطريقة ما. هل قام شخص واحد حقاً بإنشاء هذا الشيء بسحر الأرض؟
هل عادوا من أجلي حقاً؟ ولماذا؟ لم أكن حتى عضواً في فريقهم.
لم تكن نقطة دخولنا إلى الأطلال هي البوابة الأمامية. قادنا الطريق عبر شيء ربما كان باباً جانبياً، أو ربما مجرد ثقب في الجدار. من هناك، حظينا بمنظر مذهل حقاً للكهف من حولنا. إلى اليسار كان طريق المنحدر المتعرج الذي سلكناه للوصول إلى هنا؛ وإلى اليمين كانت مساحة مفتوحة ضخمة بها بحيرة مظلمة وهادئة في قاعها.
لدهشتي، كانت كلماته اعتذارية في الواقع. نظر أعضاء فريق “كاونتر آرو” إلى بعضهم البعض في حيرة.
كان للعالم الذي أتيت منه نصيبه من المشاهد المذهلة بالطبع، لكن لم يكن هناك الكثير مما يمكن مقارنته بهذا. المكان الوحيد الذي قد تجد فيه شيئاً مماثلاً هو في لعبة فيديو أو عمل فني خيالي. وبالطبع، كان التواجد هنا فعلياً مختلفاً جداً عن النظر إلى رسم توضيحي. كان بإمكاني شم رائحة الكهف، والشعور بالهواء الراكد، وسماع صوت طرطشة عرضية لضفدع عملاق يقفز عبر الماء في الأسفل. أرسل الواقع الملموس للمكان قشعريرة صغيرة أسفل عمودي الفقري. وبينما كنت أحدق في البحيرة الجوفية الشاسعة، وجدت نفسي أتساءل عما سيحدث لأي شخص يحاول السباحة هناك.
بعد أن ارتديت ردائي، غادرت النزل وتوجهت نحو النقابة.
“هل ستقف هناك تنظر حولك طوال اليوم أم ماذا؟” سألت سارة.
قال ميمير: “أنت بارع حقًا في الهرب يا باتريس. سأعطيك ذلك.”
“أوه. آسف، أنا قادم،” قلت، مسرعاً للعودة إلى مكاني في تشكيلنا.
“يا إلهي،” تمتم تيموثي، متنهداً بهدوء. “بماذا كان يفكر الشياطين عندما صمموا هذا المكان؟”
“هل تحب المباني الكبيرة أو شيء من هذا القبيل؟”
“هيا يا سول. توقف عن هذا بالفعل.” بينما انحنى سولدات للأمام ليواصل صراخه، أمسكه أحد أصدقائه الذين كانوا يراقبون من الخلف من كتفيه وسحبه إلى الوراء.
“ليس حقاً. لم أرَ الكثير من الأماكن كهذه من قبل، أتعلمين؟”
“حسنًا إذن، لنرى. لدينا روديوس معنا هذه المرة، لذا…”
“همم.”
بينما اندفعوا للأمام، وقعت أعينهم المحتقنة بالدم على فريقنا الصغير، و…
كنا في مهمة عمل الآن. ربما كنت سأميل لالتقاط بعض الصور لو كان معي كاميرا، لكن لم يكن هناك وقت لمثل هذه الأمور. كنت بحاجة لجمع هذه الحراشف والعودة إلى المدينة في أسرع وقت ممكن.
ولكن عندما نظرت من فوق كتفي بعد لحظة، لم أستطع منع نفسي من إطلاق صرخة رعب حادة. كانت تنانين الثلج في الأساس سحالي—جدار بسيط، حتى لو كان طويلًا، كان بلا معنى بالنسبة لهم. واحدًا تلو الآخر، كانوا يتسلقون فوقه وينزلقون عبر الفجوات الصغيرة على كلا الجانبين.
أجل. لنعد بسرعة… إلى غرفتي الوحيدة الفارغة في النُزل…
لم تتغير علاقتنا كثيرًا على مدى الأشهر القليلة الماضية. لقد وضعت نفسي بوضوح في جانبها السيئ منذ البداية، ولم تبدُ نبرة صوتها أقل عدوانية أبدًا.
هززت رأسي لأطرد الأفكار غير السارة وحولت انتباهي إلى الحصن المدمر نفسه. “هذا الشيء موجود هنا منذ حرب البشر و-“
دفعت سوزان من أمامي، محاطة من كلا الجانبين بباتريس وميمير. فجأة، أصبح هناك ثلاثة أشخاص في الطليعة، وثلاثة في الخلف. وكنت أنا في منتصف التشكيل تمامًا.
“الشياطين الأولى، هاه…؟”
استدرت ووجدت أن عددًا من الهياكل العظمية التي تحمل سيوفًا قديمة صدئة كانت تندفع نحونا بالفعل من الخلف. كان بإمكانهم التحرك بسرعة مدهشة في الواقع.
بعد كل الوقت الذي قضيته في السفر عبر قارة الشياطين، رأيت نصيبي العادل من المباني التي بناها الشياطين. وشمل ذلك عدداً لا بأس به من القلاع والحصون الكبيرة والغريبة المظهر، بما في ذلك قلعة كيشيريسو في مدينة ريكاريسو. كان لهذا الحصن بعض التشابه معها، لكنه كان بوضوح أقدم، وترك انطباعاً مختلفاً قليلاً عن تلك التي رأيتها حتى الآن. ربما كان ذلك منطقياً، نظراً لأن هذا كان موقعاً أمامياً وظيفياً بُني ليُستخدم في حرب حقيقية. كان كل شيء فيه واسع النطاق؛ كانت الأسقف على ارتفاع خمسة أمتار تقريباً. ولكن بشكل غريب، كانت الممرات تميل إلى أن تكون ضيقة بشكل غير متناسب.
مرت عدة أشهر منذ وصولي إلى هذه المدينة. وبصرف النظر عن استئناف تدريبي البدني، كنت أعمل على ترسيخ نفسي كمغامر، متبعًا خطتي الأولية.
كان الارتفاع منطقياً على الأقل. يمكن أن يختلف الشياطين جسدياً عن البشر، بما في ذلك كونهم أطول في المتوسط. أما بالنسبة للممرات الضيقة… ربما كانت محاولة متعمدة لجعل المكان أسهل في الدفاع؟
“همم… اتجهي يميناً عند المفترق التالي، سوزي.”
“همم… اتجهي يميناً عند المفترق التالي، سوزي.”
“تيموثي” والآخرين باحترام حقيقي. ورغم أنه كان ساحرًا موهوبًا بشكل لا يصدق، إلا أنه لم يتصرف يومًا وكأنه أفضل منا. كان يرافقنا دائمًا في مهامنا، ويشتري لنا الوقت لنهرب عندما تصبح الأمور خطيرة…
“فهمت.”
“أوه…” تمامًا كما كنت على وشك مغادرة النقابة، وجدت نفسي وجهًا لوجه مع إحدى معارفي. كانت سارة، على وجه التحديد.
فوجئت قليلاً عندما أدركت أن تيموثي يحمل خريطة فعلية للأطلال في يده. يبدو أن المغامرين يزورون هذا المكان بانتظام، لذا أظن أنه لم يكن مفاجئاً أن يبذل أحدهم جهداً لرسم تخطيط المكان.
“أدعو إليك، أيها الإله الذي يبارك الأرض التي تغذينا! أنزل عقابًا إلهيًا على أولئك الأغبياء بما يكفي لتحدي الطرق الطبيعية! طرد الأرواح!” من الواضح أن ميمير قد تدرب في هذه المدرسة من السحر.
“يا إلهي،” تمتم تيموثي، متنهداً بهدوء. “بماذا كان يفكر الشياطين عندما صمموا هذا المكان؟”
بعد أن انتهيت من ساقي، وجهت انتباهي إلى ذراعي. أصبحت ذراعي اليمنى الآن “هالك”، وذراعي اليسرى تُعرف باسم “هرقل”. كنت آمل أن يشجع هذا على نضجهما ليصبحا زوجًا من الوحوش مفتولة العضلات. حرصت على إعطاء هذين “الفتيين” بعض الاهتمام بعد الاهتمام بساقي. بصفتي ساحرًا، لم أكن مضطرًا للاعتماد على قوة ذراعي كثيرًا، لكنها كانت مفيدة بين الحين والآخر. يستخدم الناس أذرعهم لكل أنواع الأشياء؛ إذا لم تعمل عليها على الإطلاق، فسوف تندم على ذلك عاجلاً أم آجلاً.
كانت نظرة واحدة على الخريطة كافية لرؤية أن هذه الأطلال كانت بمثابة متاهة. بدت قليلاً مثل خربشات طفل يفضل أن تكون متاهاته متشابكة وغير منطقية لأنها “تبدو أكثر روعة” بهذه الطريقة. بالنظر إلى ما أعرفه عن الشياطين، ربما كان ذلك جزءاً من الدافع هنا، لكن…
صرخ ميمير وباتريس “نعم!” في انسجام تام، ثم شرعا في العمل على جمع الحراشف.
“حسناً، هم ليسوا مبنيين مثلنا، أتعلم؟ ربما كان هذا أكثر ملاءمة لهم، بطريقة ما.”
روديوس.”
“همم، أظن أنك قد تكون محقاً…”
كنت أنا من أسقط آخر تنانين الثلج.
حتى في حصن تحت الأرض كهذا، يفترض أنهم وازنوا قواتهم بمجموعة متنوعة من الشياطين، بما في ذلك أولئك الذين يمكنهم الطيران وآخرون يمكنهم الزحف على الجدران. قد يفسر ذلك الأسقف العالية والممرات الضيقة، بالإضافة إلى التخطيط المعقد بشكل غريب. مثل… ماذا لو كانت الثقوب الموجودة في السقف التي تبدو كفتحات تهوية تؤدي في الواقع إلى ممرات لا يمكن استخدامها إلا من قبل الشياطين التي تزحف على الجدران؟ إن وجود بعض الممرات التي لا يمكن إلا للشياطين استخدامها كان سيمنحهم ميزة كبيرة ضد أي بشر يشقون طريقهم إلى الداخل.
ليس الأمر وكأنني أردته أن يموت أو أي شيء من هذا القبيل. بالطبع لا. لكن… ما زلت مندهشًا قليلًا من نفسي لأنني عدت لإنقاذه.
على أية حال، شعرت وكأن وقتًا طويلًا جدًا قد مر منذ آخر مرة رأينا فيها وحشًا. كل ما سمعته في البلدة جعلني أعتقد أن هذه الأطلال تعج بالكثير من المخلوقات الحشرية والبرمائية، لكننا لم نتعرض للهجوم ولو لمرة واحدة منذ دخولنا القلعة نفسها. كانت هناك عظام متناثرة هنا وهناك، وبعضها لا يزال ملطخًا بالدماء، لكن الوحوش نفسها لم يكن لها أثر.
نظرت إلى الأسفل وانتظرت مرور العاصفة. لم تكن هناك فائدة من الدخول في قتال هنا. السماح لسولدات باستفزازي لن يحقق شيئاً. الطريقة الوحيدة للتعامل مع السكارى هي تجاهلهم تماماً. كان علي فقط أن أدع هذا يمر. كان الأمر بسيطاً حقاً.
لكن بالطبع، هذا لا يعني أنه يمكننا التراخي في حذرنا.
على ما يبدو، وصلت التعزيزات.
فجأة، هبت نسمة هواء طويلة بجانبنا مع صفير مخيف. ولسبب ما، اقشعر بدني.
بعد لحظة، وصلت إلى أذني صرخات حادة من مكان ما في المسافة.
“نحن نتعرض للهجوم!” صرخ ميمير على الفور.
كان ضفدع ضخم قد خرج من الماء في الأسفل وابتلع أحد الخفافيش في لقمة واحدة. نظر رجال الفريق إلى المشهد بشيء يشبه الذهول؛ أما سارة، فقد كشرت بوجهها اشمئزازاً.
نظرت أمامي، وخلفي، وإلى كلا الجانبين، لكنني لم ألمح أي شيء يبدو كتهديد. “أين هم؟!”
“لا. كان هذا قبل فترة طويلة من تشكيلنا لفريق ‘السهم المضاد’. ومع ذلك، حرصت على أن نتدرب على هذا السيناريو. أنا سعيد جدًا لأنني فعلت ذلك.”
“عند قدميك!”
“مهلاً! اخرسي، يا سوزان!” مدت “سارة” يدها وحاولت دفع “سوزان” بعيدًا؛ ضحكت “سوزان” والتفتت لتتجنب يدها. “انظري، لقد ساعدتنا في المرة الأخيرة، أليس كذلك؟ أنا لا أحب أن أكون مدينة للناس، هذا كل شيء.”
وكما تبين، كان العدو تحتنا.
“مرحبًا، كواغماير!” نادى صوت بينما كنت أسير أعمق في الغرفة.
تلك العظام التي لاحظت تناثرها في كل مكان على الطريق كانت ترتفع ببطء عن الأرض، وتصدر خشخشة أثناء تحركها. كان لدينا بعض الهياكل العظمية التي يجب التعامل معها. أو “هياكل عظمية”، إذا كنت تفضل ذلك.
لأكون صادقًا، كنت أتوقع أن تكون نوعًا من التعليقات الساخرة عند الوداع،
وبينما بدأت في تجميع نفسها، ظهر شيء شبه شفاف في الممر، ينجرف ببطء نحونا. كان شكلًا بشريًا نحيلًا، لكنه لم يكن يملك رأسًا أو ساقين. كان يرتدي رداءً قديمًا مهترئًا، ويطفو نحونا بانعدام وزن، كما لو كان يسبح في الهواء نفسه. لم أكن خبيرًا أو أي شيء من هذا القبيل، لكن لا بد أن هذا كان نوعًا من الأشباح.
“أهاها…”
“لدينا هياكل عظمية وشبح، يا زعيم!”
أوه! انتظر، هل من المفترض أن تكون هذه “كيشيريكا كيشيريسو”؟! في المرة الأخيرة التي رأيتها فيها، بدت كطفلة صغيرة أكثر من كونها امرأة جذابة، لكن… ربما؟ لا، لا، لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا… همم.
“اجذبيهم إلى الداخل، باتريس!”
“لنُسرع بالتقدم يا رفاق،” نادى تيموثي. “انتبهوا لخطواتكم جيداً.”
“حاضر!”
للحظات طويلة، استمعت سوزان بعناية إلى الصرخات، ثم نظرت إلى الحراشف وأكياسنا نصف الممتلئة. قالت أخيرًا: “لا يبدو أنهم يتجهون نحونا. أعتقد أنه يجب علينا الاستمرار في الجمع، ولكن بسرعة”.
“سارة، تيموثي، روديوس، احموا ظهورنا! ركزوا على الهياكل العظمية!”
“حسنًا إذن، لنرى. لدينا روديوس معنا هذه المرة، لذا…”
“مفهوم!”
شعرت أننا لم نكن بحاجة حقًا للاعتذار عن أي شيء هنا، لكن “تيموثي” اعتذر على أي حال. كان لدى الرجل استراتيجيته الخاصة للنجاح، وكان متمسكًا بها. “مع ذلك، كانت هذه الأشياء فريستنا. أنتم تحصلون على جثة واحدة؛ هذا كل شيء. هل فهمت؟!” “بالطبع.”
استدرت ووجدت أن عددًا من الهياكل العظمية التي تحمل سيوفًا قديمة صدئة كانت تندفع نحونا بالفعل من الخلف. كان بإمكانهم التحرك بسرعة مدهشة في الواقع.
قال تيموثي: “لا تكن متواضعًا جدًا يا ميمير. أنت أفضل عدّاء لدينا بفارق كبير.”
“ابتعدوا عن الطريق!” صرخت سارة، وهي تشق طريقها متجاوزة إياي وتيموثي لتصل إلى موقع أمامي. كانت قد وضعت قوسها جانبًا وسحبت سكينًا كبيرًا بدلاً منه.
ليس الأمر مهمًا حقًا، لكن ملابس ذلك التمثال بدت مألوفة بشكل غريب.
“الهياكل العظمية ضعيفة أمام الهجمات القوية، يا روديوس!” نادى تيموثي.
“يا!”
“هذا تخصصي!” وجهت كلتا يدي نحو الهياكل العظمية المندفعة. إذا كانت القوة الغاشمة كافية للقضاء عليهم، فلن يكون الأمر سيئًا على الإطلاق.
“همم؟ أوه. بالتأكيد. أعتقد أنها تبدو جيدة، من وجهة نظري.”
“مدفع الحجر!”
“تباً. أنا آسف، لقد شرب أكثر مما ينبغي… لنذهب يا سول!”
اصطدم مقذوفي القاتل المفضل بأول هيكل عظمي في الصف وسحقه؛ استمر الحجر في التحرك، مدمرًا هيكلًا عظميًا ثانيًا أيضًا.
“لا تبتسم لي تلك الابتسامة الغبية، أيها الوغد!” صرخ الرجل. “لديك الجرأة لسرقة فريستنا هكذا!” حدق في تيموثي للحظة، ثم ألقى نظرة غاضبة مماثلة على بقيتنا. كانت العدائية في عينيه تبدو قاتلة تقريباً.
“استجب لندائي، يا إله الغموض، وحطم عدوي! مدفع الحجر!”
كانت هذه أطلال “غالغاو”.
بعد جزء من الثانية، أطلق تيموثي مدفعه الحجري الخاص، الذي تحطم عبر هيكل عظمي واحد قبل أن يتوقف.
كان ذلك افتراضًا كبيرًا بالطبع. لكنني لم أشعر بأنني أضيع وقتي هنا على أي حال. بمجرد أن أضع روتينًا جيدًا في روزنبرغ، يمكنني بسهولة فعل الشيء نفسه تمامًا في مدن أخرى. إذا تنقلت من بلدة إلى أخرى، متحركًا بثبات نحو الشرق عبر الأقاليم الشمالية، فيمكنني نشر الخبر في هذه المنطقة بأكملها. سأعثر على زينيث في نهاية المطاف.
أظن أنني فزت في هذه الجولة… ليس الأمر وكأنها منافسة أو أي شيء.
“هل ستقف هناك تنظر حولك طوال اليوم أم ماذا؟” سألت سارة.
“حسنًا، لقد انتهينا هنا. دعونا—”
“أوه حقًا؟ هه. يا لكما من رائعين. يا لكما من رائعين!”
“ليس بعد!”
“أوه. خطئي.”
بينما كنت أستدير لدعم سوزان والآخرين، أعادني صراخ تيموثي العاجل. كان هناك هيكل عظمي يتشكل أمام عيني. نفس الهياكل التي حطمتها كانت تعيد تجميع نفسها ببطء بطريقة ما.
أجل. هذا صحيح.
“طالما أن ذلك الشبح حي، فإن الهياكل العظمية خالدة!” أوه. صحيح. بالطبع.
نهض الجميع، وعادت الجدية إلى ملامحهم مرة أخرى.
كانت الهياكل العظمية مخلوقات خالدة. يمكنك تحطيمها وإشعال النار فيها، وستظل تهاجمك بينما تحترق. احرقها حتى تتحول إلى رماد، وستظل تعيد تجميع نفسها. كانت الهجمات القوية هي أبسط طريقة لجعلها غير قادرة على الحركة، لكن هذا كان إجراءً مؤقتًا فقط. بينما كانت معطلة، كان عليك القضاء على الشبح الذي يحركها. يمكن للسحر الناري أن يحرق الشبح، لكن ذلك لم يفعل الكثير سوى منحنا القليل من الوقت. ومثل الهياكل العظمية التي يتحكم فيها، سيعود في النهاية.
“بالتأكيد. سأفعل ما بوسعي.”
كان السحر الإلهي هو الحل الأكثر فعالية ضد الشبح. يمكنه محو أشكالهم الطيفية بسرعة وبشكل كامل أكثر من أي تعويذة نارية؛ والشبح الذي يُهزم بهذه الطريقة يختفي إلى الأبد. بالإضافة إلى ذلك، الهياكل العظمية التي تصيبها التعاويذ الإلهية تتحول إلى جزيئات ضوء وتختفي بشكل دائم. ولكن طالما ظل الشبح نفسه سليمًا، فيمكنه استدعاء إمدادات لا حصر لها من الهياكل الجديدة.
إذا تجاهلت موقف سارة السيئ، كان العمل مع “كاونتر آرو” سهلًا. أحببت التواجد حولهم. كانت سوزان شخصية مهتمة ومراعية؛ وكان تيموثي طيب القلب واجتماعيًا. أما الآخران فكانا يميلان للعزلة، لكنهما كانا لطيفين بما يكفي. كانت المجموعة متوازنة وقد تعلموا كيف يدمجونني في استراتيجيتهم، لذا كان القتال يسير بسلاسة كبيرة عادةً. لقد حاولوا السماح لسارة والمقاتلين في الخطوط الأمامية باكتساب بعض الخبرة في كل قتال، لذا كان عليّ تقييد استخدامي للسحر بعناية، لكنني شعرت وكأنني أعمل معهم، بدلًا من مجرد مساعدتهم.
“أدعو إليك، أيها الإله الذي يبارك الأرض التي تغذينا! أنزل عقابًا إلهيًا على أولئك الأغبياء بما يكفي لتحدي الطرق الطبيعية! طرد الأرواح!” من الواضح أن ميمير قد تدرب في هذه المدرسة من السحر.
كان مسارنا أيضًا أوسع بكثير مما كان عليه قبل دقيقة. كانت هناك فجأة مساحة كافية لخمسة أشخاص للمشي جنبًا إلى جنب براحة. في الأمام، كان وجه صخري حاد ينحدر إلى الظلام على جانب واحد من المسار. كان من الصعب معرفة ما يكمن في القاع، لكن بدا أنه نوع من البحيرة أو النهر تحت الأرض. كان لدي شعور سيء بشأن ما قد يختبئ هناك. السقوط فيه ربما لن يكون أفضل فكرة.
نظرت من فوق كتفي على صوت تعويذة غير مألوفة ورأيت كرة الضوء التي استدعاها ميمير تصطدم بجسد الشبح الطيفي.
“ألم تقل أنك نشأت في رانوا يا تيموثي؟” قالت سوزان، وهي تلتفت إلينا بتعبير فضولي قليلاً على وجهها.
“جيييييييييااااااا!” مع صرخة خارقة للأذنين، اختفى الشبح. انفجر جسده شبه الشفاف وتحول إلى ذرات صغيرة من الضوء، والتي تلاشت قريبًا في النسيان. وعلى الفور، انهارت الهياكل العظمية، وتفتت عظامها بلا حياة على الأرض.
أصاب “مدفع الحجر” الخاص بي قمة رأس المخلوق مباشرة، محطماً الجمجمة وناثراً محتوياتها في كل اتجاه.
“حسنًا، نحن بخير!” نادت سوزان. “عودوا إلى التشكيل، الجميع!”
“أوه…” الآن بعد أن تذكرت هذا القدر، استقر شيء ما في مكانه أخيراً.
استدارت سارة وهرولت متجاوزة إياي لتتخذ موقعها المعتاد في المنتصف؛ وانضم إليها ميمير، وعدنا إلى ترتيبنا الأولي. كان ذلك القتال مزعجًا بعض الشيء، لكنني على الأقل تمكنت من رؤية تعويذة جديدة لأول مرة.
“أوه. لا تقلقا، لم أنسكما.”
“هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها سحرًا إلهيًا… أو شبحًا، في هذا الصدد،” قلت بهدوء، وأنا أنظر إلى تيموثي.
“بالتأكيد. سأفعل ما بوسعي.”
“إنها المرة الثانية فقط التي أرى فيها شبحًا بنفسي،” أجاب. “في المرة الأولى، كانت مجموعتي جاهلة تمامًا، وتسبب ذلك في مقتل أحد أصدقائنا. كان ذلك درسًا مؤلمًا للغاية.”
بدا “سولدات” تحديدًا منغمسًا تمامًا في قصته. استمع المغامرون الآخرون في الغرفة بابتسامات مشككة على وجوههم.
“ألم يكن ميمير معك في تلك اللحظة؟”
لكن في نهاية المطاف…
“لا. كان هذا قبل فترة طويلة من تشكيلنا لفريق ‘السهم المضاد’. ومع ذلك، حرصت على أن نتدرب على هذا السيناريو. أنا سعيد جدًا لأنني فعلت ذلك.”
للحظة طويلة، شعرت وكأن الزمن قد توقف تمامًا.
نظرت سارة من فوق كتفها إلينا ووضعت إصبعها على شفتيها. ربما كانت محادثتنا تجعل من الصعب عليها الاستماع للتهديدات.
كان كهف إيلبرون يبعد حوالي يوم واحد من السفر عن روزنبرغ. كانت الوحوش التي تسكنه في الغالب تهديدات من الرتبة D أو E. يمكنك العثور على كتل ضخمة من الملح الصخري في أعماقه، لذا كان المغامرون يغامرون أحياناً بالذهاب إلى هناك لاسترجاع بعضها. مؤخراً، وصلت أخبار إلى المدينة تفيد بأن حشوداً من الوحوش قد تدفقت خارج الكهف. كانت هناك بلدة صغيرة قريبة، ولم تكن بعيدة عن روزنبرغ أيضاً. نظراً للمخاطر وإلحاح الموقف، تمت إحالة الأمر فوراً إلى النقابة.
“آسف بشأن ذلك،” همست. بالتأكيد لم يكن هذا هو المكان أو الوقت المناسب للدردشة العادية. في مكان كهذا، قد يؤدي الإهمال إلى مقتلك في وقت قصير جدًا.
“لا تكن غبيًا. هيا، لنذهب.”
على أية حال، يبدو أن هذه الأطلال مسكونة بالإضافة إلى كل شيء آخر. كان ذلك أكثر من مجرد أمر مزعج. بالنظر إلى مظهره، ربما كان ذلك الشبح محاربًا في حياته… هل يمكن أن يكون جنديًا من الحرب البشرية-
بصراحة، شعرت وكأنني عالق في روتين ممل… لكنني كنت على قيد الحياة، على الأقل. كان ذلك شيئاً مهماً.
الشيطانية الأولى؟
“أنا لا أحب روديس ولو قليلًا.”
لا، بدا ذلك غير مرجح حقًا. بالتأكيد لن يظل شبح من ماضٍ بعيد كهذا يتسكع في مكان يزوره الناس بانتظام إلى حد ما. ربما كان مغامرًا مات هنا خلال السنوات القليلة الماضية. تعازي يا صديقي. آمل أن ترقد بسلام.
على ما يبدو، لم تكن هذه حانة فرقة “السهم المعاكس” المعتادة. كنت أفترض أنهم بذلوا جهدًا إضافيًا لتقليل احتمالات مواجهة فرقة “القائد المتقدم”.
“آه، جيد. ها نحن ذا!”
ومع ذلك، كان هذا مجرد احتمال واحد. كانت هناك أيضًا فرصة كبيرة لأن نتورط في أي شيء يحدث. هل كان من الأذكى اللعب بأمان وتقليل أرباحنا، أم المخاطرة بالسعي وراء مكافأة أكبر؟
أعادني صوت سوزان إلى الواقع. أدركت أننا خرجنا أخيرًا من متاهة الممرات المتعرجة إلى مساحة أكبر وأكثر انفتاحًا. بدا أننا في ردهة واسعة يبلغ طولها حوالي مائة متر. أدى درج متداعٍ في المنتصف إلى الطابق الثاني، وكان كلا جانبي الممر مصطفين بمنحوتات حجرية عملاقة. بدا من الواضح تمامًا أن جزءًا مهمًا من القلعة يقع أمامنا مباشرة.
“أوه، إنه كواغماير!” صرخ آخر. “تعال ساعدنا يا رجل! كنا على وشك المغادرة!”
“أوه واو…”
“اهدئي يا سوزان”، قال تيموثي وهو ينهض ببطء على قدميه.
ثم كانت هناك الأرضية.
كان الرجل غاضباً بوضوح منا، وبدا الأشخاص خلفه منزعجين أيضاً. لكن بدا الأمر وكأننا نتحدث بلغات مختلفة هنا.
كانت مغطاة عمليًا بسجادة من الحراشف البيضاء الجميلة، تشبه إلى حد كبير بتلات شجرة الكرز المزهرة. لا بد أن هذه هي حراشف “تنين الثلج” التي جئنا من أجلها. بالنظر إلى قيمتها، كان هناك بالتأكيد الكثير منها ملقى في الأرجاء.
بعد أن نظفت نفسي جيدًا في الحمام، قدمت صلاتي المعتادة للمذبح الذي أعددته في إحدى زوايا غرفتي. “حسنًا، إذن… أرجوك راقبني اليوم، يا سيدي.”
بناءً على الأبحاث التي أجريناها مسبقًا، كانت هذه القاعة جزءًا من الطريق الذي تستخدمه تنانين الثلج للانتقال من أعشاشها إلى مناطق صيدها. غالبًا ما كانوا يتوقفون هنا لتنظيف أنفسهم أثناء التحرك عبر المنطقة. كانت معروفة كأفضل مكان على الإطلاق للعثور على حراشفهم في المجمع بأكمله.
“أوه، مهلاً، أنا ممتن أيضًا، للعلم،” قال بإحراج قليل. “ليس الأمر أنني أردت تركك خلفي أو أي شيء، لكن… أنت تعرف كيف تسير الأمور، أليس كذلك؟”
“خلف هذه القاعة، سندخل إلى أراضي تنانين الثلج،” نادت سوزان من الأمام. “لا تذهبوا أبعد من ذلك التمثال الأخير في الصف هناك. هل هذا واضح للجميع؟”
إذا تجاهلت موقف سارة السيئ، كان العمل مع “كاونتر آرو” سهلًا. أحببت التواجد حولهم. كانت سوزان شخصية مهتمة ومراعية؛ وكان تيموثي طيب القلب واجتماعيًا. أما الآخران فكانا يميلان للعزلة، لكنهما كانا لطيفين بما يكفي. كانت المجموعة متوازنة وقد تعلموا كيف يدمجونني في استراتيجيتهم، لذا كان القتال يسير بسلاسة كبيرة عادةً. لقد حاولوا السماح لسارة والمقاتلين في الخطوط الأمامية باكتساب بعض الخبرة في كل قتال، لذا كان عليّ تقييد استخدامي للسحر بعناية، لكنني شعرت وكأنني أعمل معهم، بدلًا من مجرد مساعدتهم.
صرخ ميمير وباتريس “نعم!” في انسجام تام، ثم شرعا في العمل على جمع الحراشف.
“نحن نتعرض للهجوم!” صرخ ميمير على الفور.
لقد خططنا بعناية لهذا الجزء من العملية مسبقًا. جنبًا إلى جنب مع سارة وتيموثي، كان من المفترض أن أراقب التهديدات من كل اتجاه. كان من المعروف أن تنانين الثلج تخرج من الطرف البعيد من هذه الردهة، وأحيانًا تظهر وحوش أخرى من الطابق الثاني أو الممر الذي مررنا به للتو. كنا نبحث بشكل أساسي عن الخفافيش العملاقة، وخلد العين الحمراء، والفطريات، والأشباح.
رفعت رأسي فجأة، متفاجئاً نوعاً ما بذكر اسمي. هل فعلت شيئاً لإغضاب هذا الرجل؟ “آه، نعم؟”
إذا ظهرت تنانين الثلج نفسها، فسنتراجع إلى الممر أو نختبئ خلف غطاء. إذا ظهرت الوحوش الأخرى، فسننبه الآخرين ونقضي عليها. في غضون ذلك، سيجمع باقي الفريق أكبر عدد ممكن من الحراشف. بمجرد أن نملأ جميع الأكياس الستة التي أحضرناها، سيكون لدينا أكثر من كافٍ لتسليمها في النقابة.
كان طفلًا لأحد الأثرياء المتعجرفين، لكنه كان أكثر من ذلك بكثير. أنا لا أكرهه. هذا كل ما في الأمر. هذا هو أقصى ما سأصل إليه. أنا بالتأكيد لا أحبه أو أي شيء من هذا القبيل.
قد يصبح هذا خطيرًا جدًا إذا انتهى بنا المطاف بطريقة ما في قتال مع تنانين الثلج… ولكن بصرف النظر عن هذا الاحتمال، كانت هذه المهمة بسيطة جدًا لدرجة أنها بالكاد بدت تستحق تصنيفها من الرتبة (أ). كنت أتوقع أن نصادف العديد من الأعداء في طريقنا إلى هنا. بدا أن هناك عددًا قليلًا بشكل غريب من الوحوش اليوم. كان ذلك الشبح هو التهديد الحقيقي الوحيد الذي واجهناه.
مشاهدة الخمسة وهم يتناقشون أمام لوحة الإعلانات جعلتني أشعر بالحنين قليلًا. قبل وقت ليس ببعيد، كنت أشاهد إيريس ورويجيرد يجريان محادثات كهذه تمامًا في نقابات تبعد نصف العالم. في ذلك الوقت، كنت أنا من يتخذ القرارات الفعلية…
لسبب ما، جعلني ذلك أشعر بعدم الارتياح قليلاً. كان علي التأكد من عدم التراخي في حذري.
“مرحبًا يا كواغماير! نحن نغادر المدينة اليوم. سأرسل لك خبرًا إذا سمعت أي شيء عن والدتك هناك، هل هذا مفهوم؟”
مع وضع هذه الفكرة في الاعتبار، ركزت انتباهي على اتجاه عش تنانين الثلج. كان التمثال الأخير في الردهة يصور امرأة جذابة بساقين متباعدتين – امرأة لا ترتدي سوى سروال قصير، وواقي صدر، وعباءة. كانت تضع يديها على وركيها… ولسبب ما، كانت هناك سلاسل عليهما. شعرت بالحزن قليلاً لأن رأسها قد سقط في مرحلة ما على مر القرون.
“ألم تقل أنك نشأت في رانوا يا تيموثي؟” قالت سوزان، وهي تلتفت إلينا بتعبير فضولي قليلاً على وجهها.
كان هناك باب بين ساقي ذلك التمثال. كان المكان أبعد قليلاً في ذلك الممر هو المكان الذي تعيش فيه تنانين الثلج على ما يبدو، لذا فمن المفترض أن هذا هو المكان الذي ستأتي منه إذا ظهرت.
قالت سوزان وهي تصفق بيديها: “حسنًا إذن، هل ننطلق يا رفاق؟”
ليس الأمر مهمًا حقًا، لكن ملابس ذلك التمثال بدت مألوفة بشكل غريب.
“فهمت.”
أوه! انتظر، هل من المفترض أن تكون هذه “كيشيريكا كيشيريسو”؟! في المرة الأخيرة التي رأيتها فيها، بدت كطفلة صغيرة أكثر من كونها امرأة جذابة، لكن… ربما؟ لا، لا، لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا… همم.
بالحكم على نظرة الاستياء الطفيفة على وجه سارة، كانت تعبر عن أفكارها الحقيقية بدلًا من محاولة جرح مشاعري. ومع ذلك، لم أكن لأغير سلوكي لمجرد أنها تجده “مثيرًا للشفقة”. لقد قررت بالفعل الالتزام بموقف مهذب بشكل مؤلم في المستقبل القريب.
ثم مرة أخرى، التماثيل كهذه تميل إلى المبالغة في مدى إثارة إعجاب الناس، أليس كذلك؟ لن يكون من المستغرب إذا كان النحات قد أخذ القليل من الحرية الفنية. ومع ذلك، بدا هذا مبالغًا فيه أكثر من اللازم. خاصة في قسم الطول. وقسم الصدر.
“الشياطين الأولى، هاه…؟”
همم… تلك الأشياء كانت ضخمة للغاية…
ومع ذلك، لسبب ما، وجدت صعوبة في رفض “كاونتر آرو”. لم أكن متأكدًا تمامًا من السبب. ربما أردت رد الجميل لهم لمساعدتي في تحديد بعض نقاط ضعفي.
“أوه. ها أنا ذا مجددًا…”
“لا تبتسم لي تلك الابتسامة الغبية، أيها الوغد!” صرخ الرجل. “لديك الجرأة لسرقة فريستنا هكذا!” حدق في تيموثي للحظة، ثم ألقى نظرة غاضبة مماثلة على بقيتنا. كانت العدائية في عينيه تبدو قاتلة تقريباً.
ركّز يا روديوس. ركّز. كان عليّ أن أكون مستعدًا ومنتظرًا في حال ظهر الأعداء من العدم أو ما شابه.
عبست سارة بانزعاج. “أنت دائمًا متردد جدًا بشأن هذا الأمر. إذا كنت لا تريد المجيء، يمكنك قول ذلك فحسب. نحن لا نتوسل للحصول على مساعدتك أو أي شيء من هذا القبيل.”
ومع ذلك، فإن رؤية زوج ضخم من الثدي لم تعد تثيرني كما كانت في السابق. ربما لأنني لمست بعضًا منها في الواقع. لقد ولت براءتي إلى الأبد…
“جيييييييييااااااا!” مع صرخة خارقة للأذنين، اختفى الشبح. انفجر جسده شبه الشفاف وتحول إلى ذرات صغيرة من الضوء، والتي تلاشت قريبًا في النسيان. وعلى الفور، انهارت الهياكل العظمية، وتفتت عظامها بلا حياة على الأرض.
“ما هذا الصوت؟!” صرخ تيموثي.
“انظروا، لقد كنت… متوتراً جداً في الكهف، أليس كذلك؟ لذا فكرت… أن آتي لأصحح الأمور معكم يا رفاق.” لم تكن عينا سولدات مركزتين تماماً، وخرج صوته قاسياً قليلاً. “أظن… أنني أفسدت الأمر هناك. آسف بشأن ذلك. لم أدرك… ما الذي كان يحدث، أتعلمون؟”
بعد لحظة، وصلت إلى أذني صرخات حادة من مكان ما في المسافة.
“حسناً، لم نسمع أي شيء عن ذلك!”
“لدي شعور سيء حيال هذا يا زعيم…”
“آه، لا شيء.”
“استعدوا للقتال يا رفاق!” صرخت سوزان. “ادفعوا الحقائب إلى الجانب!”
“لا تكن غبيًا. هيا، لنذهب.”
لسوء الحظ، ثبت أن قلق ميمير كان في محله. تجمعنا نحن الستة في تشكيل متراص، ونحن ننظر حولنا بحثًا عن العدو. كانت الصرخات التي تتردد في الممر تأتي من مكان أعمق في الأطلال، وكانت تزداد حدة تدريجيًا. تبادلنا النظرات ونحن في حالة من التوتر وعدم اليقين.
في كلتا الحالتين، كل ثانية نقضيها في الانتظار كانت تضعنا في خطر أكبر. كانت هناك فرصة ألا يحدث شيء على الإطلاق، صحيح؛ ولكن بغض النظر عن مسار العمل الذي أردنا اتخاذه، كان علينا اتخاذ قرار سريع.
من خلال الصوت، كان هناك الكثير من الوحوش التي تصرخ. إذا كنا على وشك التعرض لهجوم من حشد عملاق من الأعداء، فسيكون من الأذكى جمع الحراشف التي تمكنا من الحصول عليها والانسحاب بسرعة. كان ميمير وباتريس وسوزان قد ملأوا حقيبة كاملة بحلول ذلك الوقت؛ ربما كان ذلك كافيًا لتلبية الحد الأدنى من متطلبات مهمتنا.
“أتمزح؟ أنت واسع المعرفة حقاً يا تيموثي.”
للحظات طويلة، استمعت سوزان بعناية إلى الصرخات، ثم نظرت إلى الحراشف وأكياسنا نصف الممتلئة. قالت أخيرًا: “لا يبدو أنهم يتجهون نحونا. أعتقد أنه يجب علينا الاستمرار في الجمع، ولكن بسرعة”.
“حسناً، هم ليسوا مبنيين مثلنا، أتعلم؟ ربما كان هذا أكثر ملاءمة لهم، بطريقة ما.”
لم يبدُ هذا رأيًا غير منطقي. كانت الصرخات لا تزال بعيدة، ولم أشعر أنها قادمة نحونا مباشرة. ربما قام شخص آخر بإثارة تنانين الثلج وجعلها في حالة هياج، لكن ربما كان ذلك هو التشتيت الذي نحتاجه لإنهاء جمع حراشفها.
ثم، تمكنت أخيرًا من صراخ كلمة “اهربوا!”
ومع ذلك، كان هذا مجرد احتمال واحد. كانت هناك أيضًا فرصة كبيرة لأن نتورط في أي شيء يحدث. هل كان من الأذكى اللعب بأمان وتقليل أرباحنا، أم المخاطرة بالسعي وراء مكافأة أكبر؟
“ما مشكلتهم بحق الجحيم؟ أعلم أنهم أقوى فريق في هذه”
في كلتا الحالتين، كل ثانية نقضيها في الانتظار كانت تضعنا في خطر أكبر. كانت هناك فرصة ألا يحدث شيء على الإطلاق، صحيح؛ ولكن بغض النظر عن مسار العمل الذي أردنا اتخاذه، كان علينا اتخاذ قرار سريع.
“ها ها! أرهِهم يا فتى!”
“أعتقد أنه يجب علينا إنهاء الأمر أيضًا،” اقترحت سارة.
أدخلت يدي اليسرى في جيبي وضغطت بقوة على قصاصة القماش بداخلها. بينما كانت تنانين الثلج تندفع نحوي، حاولت الاستعداد لما لا مفر منه.
“أجل، أنا موافق،” قال ميمير.
اهدأ يا روديوس. أنت لا تعرف حتى ما الذي يحدث بعد. أي شيء تفعله الآن قد يأتي بنتائج عكسية.
“لقد انتهينا تقريبًا على أي حال، أليس كذلك؟” قال باتريس.
“على أي حال، لقد اتخذنا قرارًا جيدًا بإحضارك معنا، يا فتى. نتطلع للعمل معك مرة أخرى!”
جعل ذلك أغلبية الفريق في صف سوزان. لكي أكون صادقًا، كنت أفضل فكرة الهروب. لكن على عكس الآخرين، لن أواجه أي عواقب لفشل هذه المهمة. وبما أنني لم أكن عضوًا في فريقهم، فلن أكون مسؤولًا عن دفع الرسوم للنقابة. وبما أنني لم أكن طرفًا مباشرًا في المخاطرة، كان من الصعب عليّ قول أي شيء.
لم تكن الوحوش بعيدة، ولم يكن لديهم مساحة كبيرة للمناورة. لكن بطريقة ما، تمكنوا من تجنب معظم الرماح بحركات سريعة ورشيقة لأجسادهم. القذائف القليلة التي أصابت الهدف لم تكن فعالة أيضًا—لقد ارتدت عن حراشف تنانين الثلج بدلًا من اختراقها.
“حسنًا إذًا،” قال تيموثي بهدوء. “سنجمع الحراشف لفترة أطول قليلًا. ولكن دعونا نسرع في ذلك.”
“يقضون كل وقتهم في الزحف داخل المتاهات! لديهم الجرأة ليتصرفوا كأبطال الآن. لو أن مجموعة من تنانين الثلج هاجمت روزنبرغ حقاً، لكان الجيش قد أرسل قوة لقتالهم!”
مع ذلك، استأنف الجميع مهامهم السابقة على عجل. كنا جميعًا أكثر يقظة من ذي قبل، لكنني لم أستطع التخلص من الشعور بأن تلك الصرخات كانت تزداد حدة وعنفًا. ممسكًا بعصاي بإحكام، حدقت في التمثال الحجري في نهاية القاعة.
إذا ظهرت تنانين الثلج نفسها، فسنتراجع إلى الممر أو نختبئ خلف غطاء. إذا ظهرت الوحوش الأخرى، فسننبه الآخرين ونقضي عليها. في غضون ذلك، سيجمع باقي الفريق أكبر عدد ممكن من الحراشف. بمجرد أن نملأ جميع الأكياس الستة التي أحضرناها، سيكون لدينا أكثر من كافٍ لتسليمها في النقابة.
كانت الصرخات لا تزال بعيدة. إذا كان القطيع يتجه نحونا، فمن المحتمل أنهم قادمون من ذلك الاتجاه… لكن لسبب ما، شعرت وكأنني أسمعهم من خلفنا أيضًا. ربما كانت أصواتهم تتردد فقط داخل الأطلال.
لم أرد. شعرت أن الصمت هو خياري الوحيد. لم تكن هناك فائدة من محاولة إجراء محادثة مع شخص كهذا.
هل يمكنني استخدام سحر الأرض لإغلاق جميع المداخل باستثناء الذي سلكناه؟ لا. كانت تلك فكرة سيئة. إذا تدفقت الوحوش من خلاله، فسنكون في ورطة حقيقية.
فجأة، رأيت رشقات كبيرة من الدماء تتطاير في الهواء من مكان ما في أعماق موجات تنانين الثلج. شيء ما—لا، شخص ما—كان يقفز بشراسة عبر ساحة المعركة، ويقتل تنانين الثلج في تتابع سريع.
اهدأ يا روديوس. أنت لا تعرف حتى ما الذي يحدث بعد. أي شيء تفعله الآن قد يأتي بنتائج عكسية.
على أية حال، شعرت وكأن وقتًا طويلًا جدًا قد مر منذ آخر مرة رأينا فيها وحشًا. كل ما سمعته في البلدة جعلني أعتقد أن هذه الأطلال تعج بالكثير من المخلوقات الحشرية والبرمائية، لكننا لم نتعرض للهجوم ولو لمرة واحدة منذ دخولنا القلعة نفسها. كانت هناك عظام متناثرة هنا وهناك، وبعضها لا يزال ملطخًا بالدماء، لكن الوحوش نفسها لم يكن لها أثر.
لحسن الحظ، لم يكن أي منا منهكًا بعد. حتى لو وقعنا في ورطة، كان لدينا الطاقة للقتال من أجل الخروج، وهو ما كان على الأرجح السبب الوحيد الذي جعل سوزان تختار خوض هذه المخاطرة في المقام الأول. الشيء الوحيد الذي كان عليّ القلق بشأنه هو قتل الوحوش إذا ظهرت. الأمر بسيط وواضح.
الشيطانية الأولى؟
انتظرت حتى ينتهي الآخرون، محاولًا الحفاظ على ذهني صافيًا قدر الإمكان، ومحاولًا تجاهل الصرخات المخيفة التي أرسلت القشعريرة في جسدي.
ربما كانت هناك أوقات يتعين عليك فيها الوقوف والقتال. حسناً. لكن ألم تكن وظيفة قائد الفريق هي منع القتال غير المجدي والحفاظ على سلامة أفراده؟ بالتأكيد لم يكن سولدات يقوم بعمل جيد في ذلك. ما الذي كان يخطط لفعله لو دخلنا في قتال هناك في الأطلال، على أي حال؟ هل كان يظن أنه يستطيع قتلنا جميعاً بسهولة والإفلات من العقاب؟ كان الرجل مغروراً بجدية، إن كان هذا هو الحال. كان ذلك المكان حصناً يشبه المتاهة، ولم يغلق أياً من المخارج.
“…همم؟”
“مدفع الحجر!”
تمامًا كما كنا نملأ آخر حقائبنا، بدأت صرخات الوحوش تخفت وتخفت. نظرت سوزان للأعلى وتفحصت بريبة اتجاه الصوت المتلاشي.
“هه. أنت متواضع جدًا، يا فتى! بعد كل العمل الذي قمت به، كنت أتوقع بعض الكلام البذيء.”
ربما كنا جميعًا قلقين بشأن لا شيء. ربما كانت تلك مجرد صرخات تزاوج تنانين الثلج، أو شيء من هذا القبيل؟ بعض الحيوانات تصبح صاخبة جدًا عندما تدخل في فترة التزاوج. ربما توقفنا هنا في منتصف طقوس مغازلتهم.
كنا في مهمة عمل الآن. ربما كنت سأميل لالتقاط بعض الصور لو كان معي كاميرا، لكن لم يكن هناك وقت لمثل هذه الأمور. كنت بحاجة لجمع هذه الحراشف والعودة إلى المدينة في أسرع وقت ممكن.
مسترخيًا قليلًا، بدأت في إرخاء قبضتي على عصاي…
استدرت ووجدت أن عددًا من الهياكل العظمية التي تحمل سيوفًا قديمة صدئة كانت تندفع نحونا بالفعل من الخلف. كان بإمكانهم التحرك بسرعة مدهشة في الواقع.
“تبًا! إنهم فوقنا!”
مما أتذكره… “أعتقد أنهم كانوا في طريقهم لإبادة مجموعة كبيرة من تنانين الثلج التي ظهرت في كهف إيلبرون…”
في تلك اللحظة، انفجر سيل من الأشكال البيضاء الملساء متجاوزًا التمثال بسرعة هائلة. اندفعوا بين قدميه وتسلقوا من المساحة التي كان رأس التمثال فيها. للوهلة الأولى، كانوا يشبهون وزغًا أبيض نقيًا وضخمًا.
نظرت إلى الأسفل وانتظرت مرور العاصفة. لم تكن هناك فائدة من الدخول في قتال هنا. السماح لسولدات باستفزازي لن يحقق شيئاً. الطريقة الوحيدة للتعامل مع السكارى هي تجاهلهم تماماً. كان علي فقط أن أدع هذا يمر. كان الأمر بسيطاً حقاً.
كانت تنانين الثلج. وفي غضون ثوانٍ، كان هناك منها في الغرفة أكثر مما أستطيع عده.
وافق “تيموثي” على هذا فورًا، لكن “سارة” و”سوزان” عبستا. ومع ذلك، لم تشتكيا في الواقع. كانت هناك قاعدة غير مكتوبة بين المغامرين عندما يتعلق الأمر بهذا النوع من الأمور.
بينما اندفعوا للأمام، وقعت أعينهم المحتقنة بالدم على فريقنا الصغير، و…
“استجب لندائي، يا إله الغموض، وحطم عدوي! مدفع الحجر!”
توقفت القلة الأولى فجأة قبل أن يصلوا إلينا. أحصيت ستة منها. كان هناك الكثير غيرها بالطبع، لكن مجال رؤيتي لم يستطع استيعاب سوى ذلك العدد.
كان السحر الإلهي هو الحل الأكثر فعالية ضد الشبح. يمكنه محو أشكالهم الطيفية بسرعة وبشكل كامل أكثر من أي تعويذة نارية؛ والشبح الذي يُهزم بهذه الطريقة يختفي إلى الأبد. بالإضافة إلى ذلك، الهياكل العظمية التي تصيبها التعاويذ الإلهية تتحول إلى جزيئات ضوء وتختفي بشكل دائم. ولكن طالما ظل الشبح نفسه سليمًا، فيمكنه استدعاء إمدادات لا حصر لها من الهياكل الجديدة.
حدث كل شيء فجأة. كان تيموثي متجمدًا في مكانه، تمامًا مثل بقيتنا. لم يستطع حتى صراخ كلمة “تراجع”.
لسبب ما، جعلني ذلك أشعر بعدم الارتياح قليلاً. كان علي التأكد من عدم التراخي في حذري.
ومع ذلك، بدا أن أصدقاءنا ذوي الحراشف يتفاعلون بنفس الطريقة تمامًا. لم أرَ سحلية مذعورة من قبل، لكن ربما كان هذا هو شكلها. اتسعت عيونهم، وتجمدوا، وفتحوا أفواههم في منتصف الطريق لتهديدنا بأنيابهم.
“أوه، حسناً. وما علاقة ذلك بأي شيء؟”
للحظة طويلة، شعرت وكأن الزمن قد توقف تمامًا.
“شخصياً، ما زلت غاضبة لأنه لكم تيموثي من العدم هكذا.”
ثم، تمكنت أخيرًا من صراخ كلمة “اهربوا!”
“…لقد انتهى الأمر أخيراً، أليس كذلك؟”
استدار تيموثي والآخرون وانطلقوا نحو المخرج وكأنهم أُطلقوا من مدفع. “آآآه! ليس مجددًا!”
ومع ذلك… كان عليّ أن أستمر في المضي قدمًا، خطوة بخطوة. أليس كذلك يا روكسي؟
ربما بدافع من صراخ باتريس الحزين، بدأت تنانين الثلج في التحرك أيضًا.
“انظروا، إنه يصلي مجددًا!”
“حصن الأرض!”
ثم مرة أخرى، التماثيل كهذه تميل إلى المبالغة في مدى إثارة إعجاب الناس، أليس كذلك؟ لن يكون من المستغرب إذا كان النحات قد أخذ القليل من الحرية الفنية. ومع ذلك، بدا هذا مبالغًا فيه أكثر من اللازم. خاصة في قسم الطول. وقسم الصدر.
ألقيت جدارًا ضخمًا من الأرض في طريقهم، مما أعاق تقدمهم. كان حاجزًا صلبًا وسميكًا، يصل إلى كتف أقرب تمثال حجري. ظنًا مني أنني اشتريت لنا بعض الوقت، استدرت وتوجهت نحو المخرج بنفسي.
نظرت إلى تيموثي. أومأ برأسه قبل أن أتمكن من قول أي شيء. “حسناً يا رفاق! لنكثف الهجوم نحن أيضاً!”
ولكن عندما نظرت من فوق كتفي بعد لحظة، لم أستطع منع نفسي من إطلاق صرخة رعب حادة. كانت تنانين الثلج في الأساس سحالي—جدار بسيط، حتى لو كان طويلًا، كان بلا معنى بالنسبة لهم. واحدًا تلو الآخر، كانوا يتسلقون فوقه وينزلقون عبر الفجوات الصغيرة على كلا الجانبين.
كان فريق “السهم المضاد” يعمل في مهمة أخرى في ذلك الوقت، لكن… كان سولدات يتجول متباهياً بمهمتهم القادمة، ويعد بإخبار الجميع عن مآثره البطولية بمجرد عودته.
لم يكن هذا جيدًا على الإطلاق. بهذا المعدل، سيلحقون بي ويحاصرونني. بفضل ركضي اليومي، لم أكن لاهثًا بعد، لكن ذلك لم يعنِ الكثير. لم أكن عداءً سريعًا بأي حال من الأحوال.
“تيموثي شيء آخر… لكنني لا أطيقك أيها الفتى.” شرع الرجل في إمطاري بوابل من الإهانات. “ما خطبك بحق الجحيم، هاه؟ لماذا أنت مهووس جداً بما يعتقده الآخرون عنك؟” وهكذا دواليك.
“تبًا!” استدرت ووجهت يدي نحو تنانين الثلج. هذه الأشياء سحالي، أليس كذلك؟ كيف تقتل سحلية؟ هل سينفع البرد القارس؟
يمكن أيضًا استخدام الحراشف لصنع الدروع أو التروس. لن تجد العديد من المغامرين العاديين يرتدون معدات كهذه، لكن المحارب المخضرم من الفئة (س) قد يمتلك قطعة أو اثنتين، ويُقال إن فرسان دوقية “باشيرانت” يرتدون دروعًا من حراشف تنين الثلج. كانت أقوى الوحوش في هذه المنطقة أصلب من أي شيء آخر حي على هذه القارة. كان من السهل فهم سبب رغبة الناس في صنع معدات عالية الجودة منها.
ربما سيبطئهم، على الأقل!
“جيييييييييااااااا!” مع صرخة خارقة للأذنين، اختفى الشبح. انفجر جسده شبه الشفاف وتحول إلى ذرات صغيرة من الضوء، والتي تلاشت قريبًا في النسيان. وعلى الفور، انهارت الهياكل العظمية، وتفتت عظامها بلا حياة على الأرض.
“عاصفة ثلجية!”
“دعني وشأني، تباً! مهلاً، يا مستنقع! هل تستمتع بوقتك هناك، هاه؟ إذا كنت تكره حياتك كثيراً، فاذهب ومت في خندق ما! على الأقل بهذه الطريقة لن أضطر لرؤية وجهك مرة أخرى!”
بالعمل بدافع رد الفعل في الغالب، جربت تعويذة جليدية. اندفعت رياح متجمدة عبر الهواء، مما أدى إلى تطاير الحراشف عن الأرض. بعد لحظة، انطلقت رماح من الجليد بسمك فخذ الرجل نحو تنانين الثلج التي تجاوزت جداري.
مع ترسيخ هذه الحقيقة، تركت نفسي أنجرف نحو النوم.
لم تكن الوحوش بعيدة، ولم يكن لديهم مساحة كبيرة للمناورة. لكن بطريقة ما، تمكنوا من تجنب معظم الرماح بحركات سريعة ورشيقة لأجسادهم. القذائف القليلة التي أصابت الهدف لم تكن فعالة أيضًا—لقد ارتدت عن حراشف تنانين الثلج بدلًا من اختراقها.
“مرحبًا، كواغماير! شكرًا مرة أخرى على مساعدتك في اليوم الآخر!”
لقد اخترت سحري بشكل سيء. كانت حراشف تنانين الثلج عوازل طبيعية، وهي تعيش في منطقة متجمدة من العالم. بالطبع لن تنجح تعويذة جليدية معهم.
ومع ذلك، بدأ الرواد هنا يتعرفون عليّ ويعرفون اسمي. وبهذا المعدل، لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى تنتشر بعض الشائعات عني في المدينة بأكملها.
تحطم جداري الأرضي. اندفعت المزيد من الأجساد البيضاء المنزلقة عبر الأنقاض المتساقطة. رأيت ما لا يقل عن اثني عشر منها في تلك الموجة الأولى وحدها. كانوا يندفعون نحوي كمجموعة الآن، بأعداد كبيرة. في وقت سابق رأيت القليل فقط في وقت واحد، لكنهم تجمعوا عندما أبطأ جداري الصفوف الأمامية. تحرك كل واحد منهم بسرعة ورشاقة مثل سحلية صغيرة، على الرغم من حجمهم الهائل.
“…حسناً، على أي حال. آمل أن نتمكن من العمل معاً مرة أخرى قريباً، روديوس.”
لم يكن هذا جيدًا. لم أستطع أن آمل في الركض بعد الآن. كان عليّ أن أقاتل. كان عليّ أن أصدّهم، بطريقة ما، بينما أتراجع. هل يمكنني فعل ذلك؟ على الأرجح لا.
“…حسناً، على أي حال. آمل أن نتمكن من العمل معاً مرة أخرى قريباً، روديوس.”
هل تمكن الآخرون من الهروب، على الأقل؟
“حسنًا إذن، لنرى. لدينا روديوس معنا هذه المرة، لذا…”
على الأقل تركت رسالة في غرفتي في النزل في حال حدث شيء كهذا. عندما يموت مغامر، عادة ما يتعامل شخص من فريقه مع الأشياء التي تركها وراءه. لم أكن عضوًا رسميًا في “السهم المعاكس”، بالطبع، لكن ربما سيرسلون تلك الرسالة من أجلي على الأقل…
“آه، جيد. ها نحن ذا!”
أدخلت يدي اليسرى في جيبي وضغطت بقوة على قصاصة القماش بداخلها. بينما كانت تنانين الثلج تندفع نحوي، حاولت الاستعداد لما لا مفر منه.
مع ذلك، استأنف الجميع مهامهم السابقة على عجل. كنا جميعًا أكثر يقظة من ذي قبل، لكنني لم أستطع التخلص من الشعور بأن تلك الصرخات كانت تزداد حدة وعنفًا. ممسكًا بعصاي بإحكام، حدقت في التمثال الحجري في نهاية القاعة.
“يا!”
هل يمكنني استخدام سحر الأرض لإغلاق جميع المداخل باستثناء الذي سلكناه؟ لا. كانت تلك فكرة سيئة. إذا تدفقت الوحوش من خلاله، فسنكون في ورطة حقيقية.
في تلك اللحظة، سمعت صوتًا من خلفي… وانطلق سهم مسرعًا، ليستقر في عين أقرب تنين ثلجي.
انتظرت حتى ينتهي الآخرون، محاولًا الحفاظ على ذهني صافيًا قدر الإمكان، ومحاولًا تجاهل الصرخات المخيفة التي أرسلت القشعريرة في جسدي.
“غريااااااه!” صارخة بأعلى صوتها، تعثرت السحلية إلى الجانب وتحطمت في أحد التماثيل الحجرية التي تصطف على الممر. اندفعت للأمام وتجاوزتنا، ضاغطة بجسدها بإحكام على الجدار الجانبي للممر.
“ما الأمر؟ هل ستتقاتلون؟”
“لتستدعِ هذه النار الصغيرة المتوهجة بركة عظيمة وحارقة! قاذفة اللهب!”
بطريقة ما، شعرت أن رامتنا لم تكن من محبي الضفادع. اعتقدت أن البرمائي الكبير كان يمتلك وجهاً ساحراً نوعاً ما، لكن لكل ذوقه. ومع ذلك، فقد صادفت أكثر من بضعة أشخاص بوجوه ضفادع في قارة الشياطين. كان شيئاً سيتعين على سارة تجاوزه في يوم من الأيام.
اندفع خط من اللهب بجانبي على اليسار؛ وتوقف تنين ثلجي مندفع فجأة، بدلًا من الجري عبره.
“أجل، أنا موافق،” قال ميمير.
“لنقم بذلك يا باتريس!”
لأكون صادقًا، كنت أتوقع أن تكون نوعًا من التعليقات الساخرة عند الوداع،
“أجل!”
لكن لسبب ما، وجدت نفسي أومئ برأسي. “حسناً. أعتقد أنني سأرافقكم.”
دفعت سوزان من أمامي، محاطة من كلا الجانبين بباتريس وميمير. فجأة، أصبح هناك ثلاثة أشخاص في الطليعة، وثلاثة في الخلف. وكنت أنا في منتصف التشكيل تمامًا.
“بفف.”
“هذه الأشياء لا تلاحقنا! فقط اضربوا تلك التي تشحن في هذا الاتجاه وأخرجوهما عن مسارها!”
بمجرد دخولنا الكهف، انتهى الحديث العابر. تحركنا في صف واحد، ونزلنا في المسار المنحدر في صمت، وبقينا متيقظين لأي مخاطر.
“فهمت!”
كنا في مهمة عمل الآن. ربما كنت سأميل لالتقاط بعض الصور لو كان معي كاميرا، لكن لم يكن هناك وقت لمثل هذه الأمور. كنت بحاجة لجمع هذه الحراشف والعودة إلى المدينة في أسرع وقت ممكن.
“المزيد قادمون من اليسار!”
“همم… اتجهي يميناً عند المفترق التالي، سوزي.”
بينما كانوا يتبادلون التعليمات، اتخذت الطليعة وضعية الاستعداد لمواجهة حشد تنانين الثلج الهائجة. أطلقت سارة وابلاً من السهام، وأطلق تيموثي دفعات من اللهب في كل اتجاه.
“…هل يمكنك التوقف عن الاعتذار عن كل شيء صغير أيضًا؟ إنه أمر مثير للشفقة نوعًا ما.”
هل عادوا من أجلي حقاً؟ ولماذا؟ لم أكن حتى عضواً في فريقهم.
“اجذبيهم إلى الداخل، باتريس!”
بينما كنت واقفاً هناك مذهولاً، التفت تيموثي وصفعني على ظهري.
عندما حدقت في الثلج خارج المدخل، رصدت بقايا خافتة لآثار أقدام بشرية. كان من الصعب معرفة عدد الأشخاص الذين كانوا هنا مؤخرًا بالضبط، لكن المكان كان يجذب بوضوح عددًا لا بأس به من الزوار.
لقد عادوا حقاً… لإنقاذي. في اللحظة التي أدركت فيها ذلك، شعرت بشيء دافئ يتصاعد في داخلي.
نظرت أمامي، وخلفي، وإلى كلا الجانبين، لكنني لم ألمح أي شيء يبدو كتهديد. “أين هم؟!”
“…أوه!”
كانت الهياكل العظمية مخلوقات خالدة. يمكنك تحطيمها وإشعال النار فيها، وستظل تهاجمك بينما تحترق. احرقها حتى تتحول إلى رماد، وستظل تعيد تجميع نفسها. كانت الهجمات القوية هي أبسط طريقة لجعلها غير قادرة على الحركة، لكن هذا كان إجراءً مؤقتًا فقط. بينما كانت معطلة، كان عليك القضاء على الشبح الذي يحركها. يمكن للسحر الناري أن يحرق الشبح، لكن ذلك لم يفعل الكثير سوى منحنا القليل من الوقت. ومثل الهياكل العظمية التي يتحكم فيها، سيعود في النهاية.
أجبرت ذلك الشعور على التراجع بالسرعة التي جاء بها. لم أكن متأكداً تماماً من السبب. لم أستطع التعامل مع الأمر الآن. فقط… لم أكن مستعداً.
“لا تقف هناك فحسب، أيها الأحمق!” صرخت سارة، مما أعادني إلى الواقع.
لم يكن الأمر أنني فشلت في فهم المعنى الحرفي لكلماتها، بالطبع. كنت فقط متفاجئًا لأنها طلبت ذلك. عندما تنهي فرقة من المغامرين مهمة استغرقت عدة أيام أو أكثر، فإنهم عادة ما يتوجهون مباشرة إلى حانة ليشربوا حتى الثمالة ويمتدحوا بعضهم البعض على بطولاتهم. كانت طريقة للاحتفال بحقيقة أنك عدت حيًا.
“أنت تقاتل أيضاً!”
“آه، حسنًا، أنا—”
“حـ-حاضر!”
“بالتأكيد. شكرًا جزيلاً لك.”
وجهت عصاي نحو تنانين الثلج وبدأت في توجيه المانا من خلالها. الآن وبعد أن أصبح لدي خط أمامي ثابت يصد الهجوم في الوقت الحالي، تمكنت من الهدوء قليلاً. تماماً كما قالت سوزان، لم تكن التنانين تحاول قتلنا بنشاط. بدا أنها تتعرف علينا كعقبات خطيرة، لكن الغالبية العظمى كانت تختار تجنبنا تماماً بالزحف على طول الجدران أو الأسقف.
“لا تكن غبيًا. هيا، لنذهب.”
بمعنى آخر، لم نكن مضطرين لقتال هذه المجموعة الكاملة من الوحوش. كل ما كان علينا القلق بشأنه هو الاثنان أو الثلاثة منها التي كانت تندفع نحونا مباشرة في أي لحظة. وحتى حينها، لم تكن هناك حاجة لقتلها. إذا ألحقنا بها القليل من الضرر، فستغير مسارها بسرعة كافية. بعض الحيوانات تصبح أكثر خطورة وعدوانية عندما تُصاب، لكن لحسن الحظ، كانت هذه السحالي تفضل الهروب بحياتها.
كان البرمائي كائناً بألوان زرقاء وسوداء زاهية ذكرني بضفادع السهام السامة في عالمي. كان عليّ أن أفترض أنه ليس آمناً للأكل. من هذه المسافة كان من الصعب تحديد حجمه بدقة، ولكن بالنظر إلى مدى سهولة التهام ذلك الخفاش العملاق، كان عليّ أن أفترض أن طوله لا يقل عن خمسة أمتار. وكان نشيطاً بالنسبة لحجمه أيضاً. رأيته يتلفت بلهفة في كل مكان، متسائلاً عما إذا كانت هناك المزيد من الفرائس التي قد تسقط في عرينه. إذا كان هذا الكائن قادراً على أن يكون بهذا النشاط في مثل هذا البرد القارس، فلا بد أنه قوي بشكل ملحوظ، حتى بالنسبة لوحش.
لم تكن سهام سارة قادرة على اختراق حراشفها، ولم يكن سحر تيموثي قوياً بما يكفي لقتلها. كما أن هجمات سوزان وباتريس لم تكن تلحق بها أي ضرر حقيقي. ولكن إذا كان كل ما نحتاجه هو إبعادها عنا، فقد كانت لدينا فرصة للنجاة من هذا الهجوم.
“لقد كان هذا المكان بمثابة حصن خلال حرب البشر والشياطين الأولى،” قال
“مدفع الحجر!”
“أوف… حسنًا، ها نحن ذا. عمل رائع، يا رفاق…”
أطلقت تعويذة تلو الأخرى على تنانين الثلج التي أمامي مباشرة، محاولاً تغيير مساراتها. كانت الإصابة المباشرة من “مدفع الحجر” الخاص بي قوية بما يكفي لتحطيم حراشف التنانين واختراق لحمها، لكن حتى ذلك لم يكن كافياً لقتلها. لم أكن متأكداً مما إذا كان السبب هو المسافة، أو أنها كانت تنجح بطريقة ما في التواء أجسادها للحد من الضرر.
“هذه الأشياء لا تلاحقنا! فقط اضربوا تلك التي تشحن في هذا الاتجاه وأخرجوهما عن مسارها!”
لم يكن ذلك مهماً حقاً، رغم ذلك. كل ما كان يهمني هو إخافتها. طالما أقنعتها بالانحراف عن مسارها، يمكننا الخروج من هذا الموقف بسلام.
“لتستدعِ هذه النار الصغيرة المتوهجة بركة عظيمة وحارقة! قاذفة اللهب!”
“حسناً!” صرخت سوزان. “لننتقل ببطء نحو الجدار!”
“يقضون كل وقتهم في الزحف داخل المتاهات! لديهم الجرأة ليتصرفوا كأبطال الآن. لو أن مجموعة من تنانين الثلج هاجمت روزنبرغ حقاً، لكان الجيش قد أرسل قوة لقتالهم!”
شيئاً فشيئاً، بدأنا في تحريك تشكيلنا جانبياً. بمجرد وصولنا إلى الجدار، ستأتي التنانين نحونا من اتجاهات أقل. وإذا تراجعنا بمحاذاته، يمكننا شق طريقنا نحو المخرج.
كان خطؤهم هو السبب في موت أمي وأبي. الرجال الذين كان من واجبهم حماية قريتنا… تركونا نموت ببساطة.
كان من المستحيل معرفة المدة التي ستستمر فيها موجات تنانين الثلج هذه في القدوم، لكن في النهاية يمكننا على الأقل الهروب من هذه الغرفة.
قلت: “لا تقلقي كثيرًا يا سارة. وظيفتنا هي جمع الحراشف، وليس قتال تنانين الثلج. نحن ننظف ما يتساقط منها، ببساطة.”
“غرااااه!”
“علم، أيها القائد!”
فجأة، رأيت رشقات كبيرة من الدماء تتطاير في الهواء من مكان ما في أعماق موجات تنانين الثلج. شيء ما—لا، شخص ما—كان يقفز بشراسة عبر ساحة المعركة، ويقتل تنانين الثلج في تتابع سريع.
“أوه…” الآن بعد أن تذكرت هذا القدر، استقر شيء ما في مكانه أخيراً.
لم يكن المهاجم واحداً فقط. ظهر شكل صغير آخر في الجزء الخلفي من القاعة وبدأ يهاجم من الخلف بسحر نار قوي. وبسبب ذعرها الشديد، سارعت تنانين الثلج للهروب من الحصن بيأس أكبر من ذي قبل.
ومع ذلك، كان هذا يتطابق مع الوصف العام لمدخل أطلال “غالغاو”، التي يبدو أن أحد المغامرين قد عثر عليها بالصدفة قبل عشر سنوات. لكن لم يستطع أحد أن يعطيني وصفًا دقيقًا للداخل، لذا كان من الصعب التأكد.
“ماذا، هل هذا كل ما لديكم؟!” الرجل الذي كان في مقدمة هذه المجموعة—الذي زأر قبل قليل—قطع تنين تلو الآخر، وسارع الأشخاص الذين يتبعونه لدعمه.
“لدي شعور سيء حيال هذا يا زعيم…”
على ما يبدو، وصلت التعزيزات.
“حسنًا، نحن بخير!” نادت سوزان. “عودوا إلى التشكيل، الجميع!”
نظرت إلى تيموثي. أومأ برأسه قبل أن أتمكن من قول أي شيء. “حسناً يا رفاق! لنكثف الهجوم نحن أيضاً!”
“هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها سحرًا إلهيًا… أو شبحًا، في هذا الصدد،” قلت بهدوء، وأنا أنظر إلى تيموثي.
“علم، أيها القائد!”
بطريقة ما، شعرت أن رامتنا لم تكن من محبي الضفادع. اعتقدت أن البرمائي الكبير كان يمتلك وجهاً ساحراً نوعاً ما، لكن لكل ذوقه. ومع ذلك، فقد صادفت أكثر من بضعة أشخاص بوجوه ضفادع في قارة الشياطين. كان شيئاً سيتعين على سارة تجاوزه في يوم من الأيام.
تقدمت سوزان بابتسامة، وبدأ هجومنا المضاد.
مشاهدة الخمسة وهم يتناقشون أمام لوحة الإعلانات جعلتني أشعر بالحنين قليلًا. قبل وقت ليس ببعيد، كنت أشاهد إيريس ورويجيرد يجريان محادثات كهذه تمامًا في نقابات تبعد نصف العالم. في ذلك الوقت، كنت أنا من يتخذ القرارات الفعلية…
***
“…حسناً، أنا قاصر.”
كنت أنا من أسقط آخر تنانين الثلج.
“ابتعدوا عن الطريق!” صرخت سارة، وهي تشق طريقها متجاوزة إياي وتيموثي لتصل إلى موقع أمامي. كانت قد وضعت قوسها جانبًا وسحبت سكينًا كبيرًا بدلاً منه.
أصاب “مدفع الحجر” الخاص بي قمة رأس المخلوق مباشرة، محطماً الجمجمة وناثراً محتوياتها في كل اتجاه.
“حسناً إذن. لنجمع حراشفنا ونغادر من هنا.” كانت ابتسامة “تيموثي” متعبة، وكان خده قد بدأ ينتفخ بالفعل.
“…لقد انتهى الأمر أخيراً، أليس كذلك؟”
حتى في حصن تحت الأرض كهذا، يفترض أنهم وازنوا قواتهم بمجموعة متنوعة من الشياطين، بما في ذلك أولئك الذين يمكنهم الطيران وآخرون يمكنهم الزحف على الجدران. قد يفسر ذلك الأسقف العالية والممرات الضيقة، بالإضافة إلى التخطيط المعقد بشكل غريب. مثل… ماذا لو كانت الثقوب الموجودة في السقف التي تبدو كفتحات تهوية تؤدي في الواقع إلى ممرات لا يمكن استخدامها إلا من قبل الشياطين التي تزحف على الجدران؟ إن وجود بعض الممرات التي لا يمكن إلا للشياطين استخدامها كان سيمنحهم ميزة كبيرة ضد أي بشر يشقون طريقهم إلى الداخل.
فقط للتأكد، نظرت بحذر حول المنطقة. كانت جثث تنانين الثلج ملقاة في أكوام في جميع أنحاء القاعة. الغالبية العظمى منها قُتلت على يد الفريق الذي انضم في منتصف الطريق، لكننا أسقطنا عدداً لا بأس به بأنفسنا. والأهم من ذلك، لم يبدُ أن أياً من المخلوقات يتحرك بعد الآن. حرصت على فحص السقف والجدران العلوية وكل مخبأ محتمل في الردهة، لكنني لم أستطع رؤية أي شيء يبدو كتهديد.
فجأة، هبت نسمة هواء طويلة بجانبنا مع صفير مخيف. ولسبب ما، اقشعر بدني.
في النهاية، التقت عيناي بأعضاء الفريق الذين ظهروا من أعماق الأطلال. كانت المجموعة بأكملها تنظر في اتجاهنا. حمل البعض سيوفاً، والبعض الآخر دروعاً أو عصياً. كان لا بد أنهم مغامرون، بالطبع. الرجل الذي يقف في وسط المجموعة بمعطف أزرق داكن كان بالتأكيد سيافاً. وبالحكم على أدائه قبل قليل، كان سيافاً بارعاً جداً.
كانت مغطاة عمليًا بسجادة من الحراشف البيضاء الجميلة، تشبه إلى حد كبير بتلات شجرة الكرز المزهرة. لا بد أن هذه هي حراشف “تنين الثلج” التي جئنا من أجلها. بالنظر إلى قيمتها، كان هناك بالتأكيد الكثير منها ملقى في الأرجاء.
بينما كنت أراقب، ترك الرجل المعني فريقه وخطا بسرعة نحونا. لم يكن لديه وجه ودود بشكل خاص، والتعبير العابس على وجهه لم يساعد في تحسين الأمور. ربما كان لا يزال متحمساً بعد المعركة.
“نحن جميعاً بحاجة إلى المال للبقاء على قيد الحياة، تباً!”
على أية حال، لقد أنقذ حياتنا بشكل أساسي. كان علينا أن نعبر عن شكرنا.
كانت مهمتنا هذه المرة هي شق طريقنا إلى موطنهم، أطلال “غالغاو”، وجمع أي حراشف يمكننا العثور عليها ملقاة هناك ببساطة. كانت هذه الحراشف عوازل رائعة وغالبًا ما كانت تستخدم في البناء – فقد ابتكر سكان هذه المنطقة من العالم كل أنواع الطرق للحماية من البرد، وبالنسبة لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكلفتها، كانت حراشف تنين الثلج واحدة من الأفضل. وبصرف النظر عن صلابتها ومتانتها، كانت بيضاء نقية وجميلة، مع لمعان مزرق جميل في الضوء. وغالبًا ما تجدها تكسو أرضيات غرف النوم في قصور النبلاء المحليين.
لكنني تراجعت. في مثل هذه الأوقات، عادة ما يتولى قائد الفريق الحديث نيابة عن المجموعة بأكملها. كان خطئي نوعاً ما أننا التقينا ببعضنا البعض، لأنني كنت بطيئاً جداً في الهروب، لكن لم يكن من شأني قول أي شيء.
“أجل، أنا موافق،” قال ميمير.
“مرحباً. أنا تيموثي من فريق ‘السهم المضاد'”، قال تيموثي وهو يقترب من الرجل بابتسامة ودودة. “شكراً جزيلاً على مـ-آه!” حدث كل شيء في غمضة عين.
“لا، أنا لا أشرب. هناك فرق كبير بين الأمرين، كما تعلمين.”
بينما كان لا يزال عابساً بشدة، اندفع الرجل ولكم تيموثي في وجهه، مما جعله يترنح على الأرض. صرخت سوزان وسارة غضباً وسحبتا أسلحتهما.
بينما كنت أستدير للمغادرة، ناداني شخص ما من خلفي. كانت “سارة”، بشكل غريب. كانت قد مدت يدها قليلًا في اتجاهي؛ ومن نظرة وجهها، بدا وكأن لديها شيئًا لتقوله.
“لا تبتسم لي تلك الابتسامة الغبية، أيها الوغد!” صرخ الرجل. “لديك الجرأة لسرقة فريستنا هكذا!” حدق في تيموثي للحظة، ثم ألقى نظرة غاضبة مماثلة على بقيتنا. كانت العدائية في عينيه تبدو قاتلة تقريباً.
نظرت إلى تيموثي. أومأ برأسه قبل أن أتمكن من قول أي شيء. “حسناً يا رفاق! لنكثف الهجوم نحن أيضاً!”
“سرقة فريستكم؟!” صرخت سوزان. “هل تمزح؟ هذه الأشياء هاجمتنا من العدم! لقد جعلتمونا نتورط في هذا!”
لم يبدُ أن بقية أعضاء فرقة “السهم المعاكس” لديهم رغبة في البقاء أيضًا. عبرنا النقابة مباشرة إلى المنضدة، وسلمنا المواد المطلوبة لموظفة الاستقبال، ثم توجهنا مباشرة إلى الخارج.
أطلق الرجل ضحكة ساخرة قاسية. “أوه، بالله عليك! لقد تسللتم من الخلف وحاولتم انتزاع تلك الحراشف بينما كنا نقوم بكل العمل!”
“يااااه!” لم تضيع سارة أي وقت في إطلاق سهمها الأول. أصاب سهمها أحد الخفافيش سريعة الحركة، مخترقاً رأسها مباشرة؛ فدار جسدها وسقط في الظلام في قاع المنحدر. كان من المثير للإعجاب دائماً مشاهدتها وهي تعمل. كانت تلك الفتاة فنانة في استخدام القوس.
“لم نكن نعلم حتى أن أحداً آخر يعمل في مهمة هنا!”
“…هل تتحسسني؟”
“لقد أخبرنا البلدة بأكملها أننا سنكون هنا!”
بالطبع، تأمين هذه الحراشف يعني اقتحام أراضي بعض المخلوقات القوية جدًا دون دعوة. لم تكن لدينا أي نية لشن هجوم على عش تنانين الثلج، لكن هذه الأطلال كانت موطنًا للعديد من الوحوش الأخرى… وبينما كانت التنانين عادة وديعة، كان بإمكانها دائمًا أن تقرر مهاجمتنا من العدم. بدا الجميع متوترين قليلًا بينما كنا نشق طريقنا جنوبًا.
“حسناً، لم نسمع أي شيء عن ذلك!”
بالطبع، كان بإمكان بقيتنا دائمًا التدخل لتقديم القليل من المساعدة غير الملحوظة عندما تحتاج إليها. وإذا لم يكن ذلك كافيًا، حسنًا… سنواجه تلك المشكلة حين نصل إليها.
كان الرجل غاضباً بوضوح منا، وبدا الأشخاص خلفه منزعجين أيضاً. لكن بدا الأمر وكأننا نتحدث بلغات مختلفة هنا.
كانت مغطاة عمليًا بسجادة من الحراشف البيضاء الجميلة، تشبه إلى حد كبير بتلات شجرة الكرز المزهرة. لا بد أن هذه هي حراشف “تنين الثلج” التي جئنا من أجلها. بالنظر إلى قيمتها، كان هناك بالتأكيد الكثير منها ملقى في الأرجاء.
الآن بعد أن رأيتهم عن قرب، تعرفت عليهم على الأقل. كانوا “القائد المتدرج”، فريق مغامرين من الرتبة S. كانوا مجموعة عالية الكفاءة مرتبطة بعشيرة “الرعد” البارزة. سمعت أنهم يُدعون أقوى فريق فردي في مدينة روزنبرغ بأكملها.
عندما عدنا إلى نقابة المغامرين بعد بضعة أيام، وجدنا كومة ضخمة من مخالب وحراشف وأنياب “تنانين الثلج” موضوعة بالفعل خارج المبنى. كان أعضاء فرقة “القائد المتقدم” لا يزالون في الداخل، يتباهون بمآثرهم الأخيرة.
كان هذا الرجل سريع الغضب هو قائدهم، بطبيعة الحال. على حد تذكري، كان اسمه سولدات هيكلر. قيل إنه سياف ماهر للغاية من “أسلوب إله السيف”.
وهكذا، تم اتخاذ القرار. لم تكن المهمة مختلفة كثيرًا عن تلك التي قمنا بها في الماضي، لكن تحقيق النتائج باستمرار هو جزء من كيفية بناء السمعة. سيتعين عليّ بذل قصارى جهدي في هذه المهمة، تمامًا كما أفعل دائمًا.
“أوه…” الآن بعد أن تذكرت هذا القدر، استقر شيء ما في مكانه أخيراً.
بالطبع، لم يكن من الحكمة قول أي شيء من هذا القبيل الآن. لم يكن هذا الوقت المناسب للعب دور المحامي المدافع عن الشيطان. كان لدي رأيي، لكنني سأحتفظ به لنفسي.
التفتت سوزان عند سماع صوتي. نظر الجميع نحوي أيضاً. لم أستطع منع نفسي من الانكماش قليلاً. “روديوس، هل تعرف شيئاً عن هذا؟”
تمامًا كما كنا نملأ آخر حقائبنا، بدأت صرخات الوحوش تخفت وتخفت. نظرت سوزان للأعلى وتفحصت بريبة اتجاه الصوت المتلاشي.
“آه… حسناً، على ذكر ذلك، سمعت شيئاً عن قيام ‘القائد المتدرج’ بتنفيذ مهمة من الرتبة S في النقابة في ذلك اليوم.”
اصطدم مقذوفي القاتل المفضل بأول هيكل عظمي في الصف وسحقه؛ استمر الحجر في التحرك، مدمرًا هيكلًا عظميًا ثانيًا أيضًا.
كان فريق “السهم المضاد” يعمل في مهمة أخرى في ذلك الوقت، لكن… كان سولدات يتجول متباهياً بمهمتهم القادمة، ويعد بإخبار الجميع عن مآثره البطولية بمجرد عودته.
لم يكن هناك الكثير من الوحوش في البداية. في بعض الأحيان كانت تظهر مخلوقات تشبه حريش البحر العملاقة وتهاجم، لكن طليعتنا سوزان كانت تقضي عليها بسهولة بمفردها. تلك المواجهات لم تكن ترقى حتى لمستوى القتال، حقًا.
مما أتذكره… “أعتقد أنهم كانوا في طريقهم لإبادة مجموعة كبيرة من تنانين الثلج التي ظهرت في كهف إيلبرون…”
استدارت سارة وهرولت متجاوزة إياي لتتخذ موقعها المعتاد في المنتصف؛ وانضم إليها ميمير، وعدنا إلى ترتيبنا الأولي. كان ذلك القتال مزعجًا بعض الشيء، لكنني على الأقل تمكنت من رؤية تعويذة جديدة لأول مرة.
“كهف إيلبرون؟! ماذا؟! هذا يبعد يوماً كاملاً من هنا!” صرخت سوزان.
أعادني صوت سوزان إلى الواقع. أدركت أننا خرجنا أخيرًا من متاهة الممرات المتعرجة إلى مساحة أكبر وأكثر انفتاحًا. بدا أننا في ردهة واسعة يبلغ طولها حوالي مائة متر. أدى درج متداعٍ في المنتصف إلى الطابق الثاني، وكان كلا جانبي الممر مصطفين بمنحوتات حجرية عملاقة. بدا من الواضح تمامًا أن جزءًا مهمًا من القلعة يقع أمامنا مباشرة.
عبس سولدات بغضب. “ما بحق الجحيم؟ هذا هو كهف إيلبرون!”
نظرت سارة من فوق كتفها إلينا ووضعت إصبعها على شفتيها. ربما كانت محادثتنا تجعل من الصعب عليها الاستماع للتهديدات.
“هل أنت مخمور؟! نحن في أطلال غالغو!”
“اخرس! دعني وشأني! هيا يا مستنقع! وجه لي لكمة، لماذا لا تفعل؟ أنت غاضب، أليس كذلك؟ وجه لي ضربة إذاً! توقف عن الجلوس في مستنقعك وأنت تئن حول مدى حزنك! تصرف كرجل لمرة واحدة!”
“اهدئي يا سوزان”، قال تيموثي وهو ينهض ببطء على قدميه.
مملكة رانوا، هاه؟ أظن أنني سأنتهي بالذهاب إلى هناك بنفسي في نهاية المطاف…
“تيموثي… هل أنت بخير؟”
“أي نوع من قادة الفرق يضرب ساحراً قبل أن يتأكد حتى من الحقائق؟”
“نعم. لقد كان لطيفاً بما يكفي ليتساهل معي. سارة، اخفضي قوسك من فضلك.”
عندما أُبيد الفريق الأول الذي أُرسل للسيطرة على الموقف، دفعت شهادة الناجي حول مجموعة تنانين الثلج النقابة إلى رفع تصنيف المهمة من B إلى S. وبينما تراجع الجميع في روزنبرغ، تولى فريق “القائد المتدرج” من الرتبة S (الذي يركز عادة على استكشاف المتاهات) المهمة بجرأة.
بينما كان يفرك المنطقة المحيطة برقبته بيد واحدة، أشار تيموثي إلى سارة باليد الأخرى. كانت قد سحبت قوسها بالكامل وبدت مستعدة لإطلاق سهم في أي لحظة.
عبس سولدات بغضب. “ما بحق الجحيم؟ هذا هو كهف إيلبرون!”
“أعتقد أن لدي فكرة تقريبية عما حدث هنا”، تابع بتنهيدة خفيفة، مبتسماً بلطف للرجل الذي أسقطه للتو. “أتذكر أنني سمعت أن عدداً كبيراً من الوحوش خرج من كهف إيلبرون منذ فترة، وأن الفريق الذي أُرسل لقتالهم قد أُبيد. أفاد الناجي الوحيد بأنهم وجدوا عشاً لتنانين الثلج في أعماق الكهف.” صحيح. تذكرت ذلك الجزء أيضاً.
كان مسارنا أيضًا أوسع بكثير مما كان عليه قبل دقيقة. كانت هناك فجأة مساحة كافية لخمسة أشخاص للمشي جنبًا إلى جنب براحة. في الأمام، كان وجه صخري حاد ينحدر إلى الظلام على جانب واحد من المسار. كان من الصعب معرفة ما يكمن في القاع، لكن بدا أنه نوع من البحيرة أو النهر تحت الأرض. كان لدي شعور سيء بشأن ما قد يختبئ هناك. السقوط فيه ربما لن يكون أفضل فكرة.
كان كهف إيلبرون يبعد حوالي يوم واحد من السفر عن روزنبرغ. كانت الوحوش التي تسكنه في الغالب تهديدات من الرتبة D أو E. يمكنك العثور على كتل ضخمة من الملح الصخري في أعماقه، لذا كان المغامرون يغامرون أحياناً بالذهاب إلى هناك لاسترجاع بعضها. مؤخراً، وصلت أخبار إلى المدينة تفيد بأن حشوداً من الوحوش قد تدفقت خارج الكهف. كانت هناك بلدة صغيرة قريبة، ولم تكن بعيدة عن روزنبرغ أيضاً. نظراً للمخاطر وإلحاح الموقف، تمت إحالة الأمر فوراً إلى النقابة.
عبس سولدات بغضب. “ما بحق الجحيم؟ هذا هو كهف إيلبرون!”
عندما أُبيد الفريق الأول الذي أُرسل للسيطرة على الموقف، دفعت شهادة الناجي حول مجموعة تنانين الثلج النقابة إلى رفع تصنيف المهمة من B إلى S. وبينما تراجع الجميع في روزنبرغ، تولى فريق “القائد المتدرج” من الرتبة S (الذي يركز عادة على استكشاف المتاهات) المهمة بجرأة.
بالطبع، كان بإمكان بقيتنا دائمًا التدخل لتقديم القليل من المساعدة غير الملحوظة عندما تحتاج إليها. وإذا لم يكن ذلك كافيًا، حسنًا… سنواجه تلك المشكلة حين نصل إليها.
“ظننت أنه من الغريب أننا واجهنا عدداً قليلاً جداً من الوحوش في طريقنا إلى هنا، لكن الآن أصبح كل شيء منطقياً. لا بد أن حدثاً طبيعياً قد فتح ممراً تحت الأرض بين أطلال غالغو وكهف إيلبرون مؤخراً، واندفعت كل المخلوقات من غالغو إلى الكهف.”
كالعادة، كانت نبرة الفتاة باردة. ومع ذلك، شعرت أن موقفها كان أفضل قليلًا مما كان عليه في البداية. العداء الصريح الذي شعرت به منها في البداية لم يعد موجودًا بنفس القدر. ليس أننا أصبحنا رفاقًا الآن أو أي شيء من هذا القبيل…
كانت أطلال “جالجو” في الماضي حصنًا لملك الشياطين. وقد استخدم القلعة كقاعدة عمليات لجيشه… الذي حفر أنفاقًا منها في كل الاتجاهات، مستخدمًا إياها لمهاجمة البشر. إذا كانت كهوف “إيلبرون” يومًا ما واحدة من تلك الأنفاق، فإن كل هذا يبدو منطقيًا تمامًا. ربما أُغلق الطريق بينهما أثناء الحرب، أو ربما بسبب انهيار صخري ما على مر القرون منذ ذلك الحين.
كانت مهمتنا هذه المرة هي شق طريقنا إلى موطنهم، أطلال “غالغاو”، وجمع أي حراشف يمكننا العثور عليها ملقاة هناك ببساطة. كانت هذه الحراشف عوازل رائعة وغالبًا ما كانت تستخدم في البناء – فقد ابتكر سكان هذه المنطقة من العالم كل أنواع الطرق للحماية من البرد، وبالنسبة لأولئك الذين يستطيعون تحمل تكلفتها، كانت حراشف تنين الثلج واحدة من الأفضل. وبصرف النظر عن صلابتها ومتانتها، كانت بيضاء نقية وجميلة، مع لمعان مزرق جميل في الضوء. وغالبًا ما تجدها تكسو أرضيات غرف النوم في قصور النبلاء المحليين.
وعلى أية حال، بمجرد إعادة فتح الطريق، تبعته الوحوش وتدفقت إلى كهوف “إيلبرون” لتتغذى على الفرائس الأضعف. لا بد أن هذا هو السبب في أننا لم نرَ تقريبًا أي شيء في جانبنا من المجمع.
بمجرد أن انتهيت، قمت بتدليك عضلاتي المؤلمة ووضع الثلج عليها بينما قدمت لهما بضع كلمات من الامتنان. بدا هالك وهرقل راضيين. من الواضح أنني كسبت بضع نقاط عاطفة إضافية اليوم. تمرين قوي آخر مسجل. ممتاز.
“إذًا… ماذا؟ هل تحاول القول إنكما جئتما هنا في مهمة منفصلة؟”
“…لقد انتهى الأمر أخيراً، أليس كذلك؟”
“هذا صحيح. يمكنك التأكد من ذلك مع النقابة، إذا أردت.”
قال ميمير: “أنت بارع حقًا في الهرب يا باتريس. سأعطيك ذلك.”
تجهم “سولدات”، وهز رأسه، وبصق على الأرض. “حسناً، تباً. خطئي إذن لأنني لكمتك من دون سابق إنذار…”
“…هل تتحسسني؟”
“لا بأس. كنت متوترًا بعد تلك المعركة، وكلانا أساء فهم الموقف. أنا أعتذر أيضًا.”
“ومع ذلك، هناك احتمال أن يكون فريق آخر لا يزال بالداخل.”
شعرت أننا لم نكن بحاجة حقًا للاعتذار عن أي شيء هنا، لكن “تيموثي” اعتذر على أي حال. كان لدى الرجل استراتيجيته الخاصة للنجاح، وكان متمسكًا بها. “مع ذلك، كانت هذه الأشياء فريستنا. أنتم تحصلون على جثة واحدة؛ هذا كل شيء. هل فهمت؟!” “بالطبع.”
ومع ذلك، بدأ الرواد هنا يتعرفون عليّ ويعرفون اسمي. وبهذا المعدل، لن يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى تنتشر بعض الشائعات عني في المدينة بأكملها.
وافق “تيموثي” على هذا فورًا، لكن “سارة” و”سوزان” عبستا. ومع ذلك، لم تشتكيا في الواقع. كانت هناك قاعدة غير مكتوبة بين المغامرين عندما يتعلق الأمر بهذا النوع من الأمور.
“أوه!”
عندما تتورط فرقة أخرى في قتال ضد مجموعة من الوحوش، لا يحق لتلك الفرقة سوى أخذ جثة واحدة فقط من الجثث الناتجة بعد ذلك. كان الهدف من هذا هو تثبيط الفرق عن التطفل عمدًا على معارك الآخرين لتأمين حصة من الغنائم.
“الشياطين الأولى، هاه…؟”
“بمجرد جمع حراشفكم، اتركوا التنظيف لنا وتوجهوا عائدين إلى روزنبرغ. لا تقلقوا، سنغلق تلك الفجوة في الجزء الخلفي من الأطلال بإحكام.”
كنت لا أزال أعمل بشكل أساسي كمغامر منفرد. كلما رأيت مجموعة تتناقش حول ما إذا كان يجب عليهم قبول مهمة صعبة، كنت أقترب منهم وأعرض خدماتي كمرتزق. على مدى الأشهر القليلة الماضية، ساعدت العديد من المجموعات المختلفة. كان سعري المطلوب عُشر المكافآت المالية، بالإضافة إلى خمسين بالمائة من أي غنيمة يمكنني حملها. يبدو أن نقابة المغامرين استاءت من هذه الأنواع من الترتيبات المؤقتة، لكنني لم أكن أخرق أي قواعد فعلية، وحتى الآن، كانوا يتغاضون عن ذلك.
بعد قول ذلك، استدار “سولدات” على عقبيه وابتعد بخطوات واثقة. هز أعضاء فرقة “القائد المتقدم” أكتافهم وتبعوه عائدين إلى أعماق الأطلال. ربما سيتعاملون مع الجثث في عش “تنانين الثلج” أولاً، ثم يشقون طريقهم عائدين إلى هنا لجمع كل المواد القيمة. لم يكن الأمر غير عادل حقًا، لكنه لم يكن شعورًا رائعًا أن نعرف أنهم سيربحون من تلك التي تمكنا نحن من قتلها أيضًا. فمن ناحية، لم نكن لنكون في خطر في المقام الأول لو لم يكونوا موجودين. شعرت أننا نستحق بعض التعويض عن الضرر النفسي، أو أي شيء من هذا القبيل.
“الشياطين الأولى، هاه…؟”
لكن في نهاية المطاف، لم يكن الأمر يستحق الجدال مع هؤلاء الرجال. لذا انتهى بنا المطاف بأخذ هذه المشاعر المختلطة معنا إلى المنزل بدلاً من ذلك. رائع.
“أوه واو…”
“حسناً إذن. لنجمع حراشفنا ونغادر من هنا.” كانت ابتسامة “تيموثي” متعبة، وكان خده قد بدأ ينتفخ بالفعل.
لم يكن الأمر أنني فشلت في فهم المعنى الحرفي لكلماتها، بالطبع. كنت فقط متفاجئًا لأنها طلبت ذلك. عندما تنهي فرقة من المغامرين مهمة استغرقت عدة أيام أو أكثر، فإنهم عادة ما يتوجهون مباشرة إلى حانة ليشربوا حتى الثمالة ويمتدحوا بعضهم البعض على بطولاتهم. كانت طريقة للاحتفال بحقيقة أنك عدت حيًا.
لم أستطع سوى التنهد والإيماء برأسي.
لم تتغير علاقتنا كثيرًا على مدى الأشهر القليلة الماضية. لقد وضعت نفسي بوضوح في جانبها السيئ منذ البداية، ولم تبدُ نبرة صوتها أقل عدوانية أبدًا.
***
“…بجدية؟” بدت “سارة” مندهشة، على الرغم من أنها كانت هي من قدمت الدعوة. ربما كانت تخطط لتوجيه إهانة لاذعة لي عندما أرفضها.
عندما عدنا إلى نقابة المغامرين بعد بضعة أيام، وجدنا كومة ضخمة من مخالب وحراشف وأنياب “تنانين الثلج” موضوعة بالفعل خارج المبنى. كان أعضاء فرقة “القائد المتقدم” لا يزالون في الداخل، يتباهون بمآثرهم الأخيرة.
نظرت أمامي، وخلفي، وإلى كلا الجانبين، لكنني لم ألمح أي شيء يبدو كتهديد. “أين هم؟!”
“…وهكذا ترون، لقد اتصلت كهوف إيلبرون وأطلال جالجو ببعضهما البعض! لولانا، لكانت هذه المدينة قد اجتيحت الآن من قبل
“أوه. آسف، أنا قادم،” قلت، مسرعاً للعودة إلى مكاني في تشكيلنا.
تنانين الثلج الهائجة!”
صرخ ميمير وباتريس “نعم!” في انسجام تام، ثم شرعا في العمل على جمع الحراشف.
بدا “سولدات” تحديدًا منغمسًا تمامًا في قصته. استمع المغامرون الآخرون في الغرفة بابتسامات مشككة على وجوههم.
كان مسارنا أيضًا أوسع بكثير مما كان عليه قبل دقيقة. كانت هناك فجأة مساحة كافية لخمسة أشخاص للمشي جنبًا إلى جنب براحة. في الأمام، كان وجه صخري حاد ينحدر إلى الظلام على جانب واحد من المسار. كان من الصعب معرفة ما يكمن في القاع، لكن بدا أنه نوع من البحيرة أو النهر تحت الأرض. كان لدي شعور سيء بشأن ما قد يختبئ هناك. السقوط فيه ربما لن يكون أفضل فكرة.
ذكرتني مراقبته بـ “بول” لسبب ما. لم يكونا يتشابهان في الشكل على الإطلاق، لكنني شعرت أن والدي ربما كان يشبهه قليلًا في سنوات شبابه.
“هذا صحيح. يمكنك التأكد من ذلك مع النقابة، إذا أردت.”
“لننهِ هذا الأمر،” تمتمت “سوزان” وهي تبدو مستاءة قليلًا.
“أنت تقاتل أيضاً!”
لم يبدُ أن بقية أعضاء فرقة “السهم المعاكس” لديهم رغبة في البقاء أيضًا. عبرنا النقابة مباشرة إلى المنضدة، وسلمنا المواد المطلوبة لموظفة الاستقبال، ثم توجهنا مباشرة إلى الخارج.
“…أوه!”
“حسناً، روديوس. هذه حصتك من المهمة. تأكد من أنها تبدو صحيحة.”
“أوه واو…”
“بالتأكيد. شكرًا جزيلاً لك.”
هل عادوا من أجلي حقاً؟ ولماذا؟ لم أكن حتى عضواً في فريقهم.
كان “تيموثي” قد سلمني كيسًا صغيرًا مليئًا بحراشف “تنانين الثلج”. تركت المهمة طعمًا سيئًا في أفواهنا، لكن في نهاية اليوم، خرجنا بأجر جيد جدًا. على الرغم من كل ما سار بشكل خاطئ، تمكنا من العودة إلى المنزل بحراشف أكثر مما كان متوقعًا.
بصراحة، كان من النادر العثور على فريق بهذا القدر من الاجتهاد في عمله. فمعظم الناس كانوا يرتجلون في الخارج.
بالنظر إلى عدد “تنانين الثلج” التي ذُبحت للتو، بدا من المرجح أن سعر السوق لحراشفها سيرتفع في النهاية لاحقًا. كنت أخطط للاحتفاظ بهذه الحراشف في الوقت الحالي بدلاً من صرفها على الفور. آمل أن أحقق ربحًا جيدًا في غضون ستة أشهر أو نحو ذلك. لم أكن أنفق الكثير من المال في الوقت الحالي، لكن لا يضر أبدًا ادخار القليل من المال للأيام الصعبة.
“أوه، يا للهول…” بدا أن قائد فرقة “السهم المعاكس” الموقر لا يتحمل الكثير من الشراب، ومن الواضح أن أصدقاءه لم ينسوا ذلك أبدًا.
“حسناً إذن، يا رفاق. أراكم لاحقًا.”
فقط للتأكد، نظرت بحذر حول المنطقة. كانت جثث تنانين الثلج ملقاة في أكوام في جميع أنحاء القاعة. الغالبية العظمى منها قُتلت على يد الفريق الذي انضم في منتصف الطريق، لكننا أسقطنا عدداً لا بأس به بأنفسنا. والأهم من ذلك، لم يبدُ أن أياً من المخلوقات يتحرك بعد الآن. حرصت على فحص السقف والجدران العلوية وكل مخبأ محتمل في الردهة، لكنني لم أستطع رؤية أي شيء يبدو كتهديد.

“أنت تقاتل أيضاً!”
“…روديوس!”
كان مسارنا أيضًا أوسع بكثير مما كان عليه قبل دقيقة. كانت هناك فجأة مساحة كافية لخمسة أشخاص للمشي جنبًا إلى جنب براحة. في الأمام، كان وجه صخري حاد ينحدر إلى الظلام على جانب واحد من المسار. كان من الصعب معرفة ما يكمن في القاع، لكن بدا أنه نوع من البحيرة أو النهر تحت الأرض. كان لدي شعور سيء بشأن ما قد يختبئ هناك. السقوط فيه ربما لن يكون أفضل فكرة.
بينما كنت أستدير للمغادرة، ناداني شخص ما من خلفي. كانت “سارة”، بشكل غريب. كانت قد مدت يدها قليلًا في اتجاهي؛ ومن نظرة وجهها، بدا وكأن لديها شيئًا لتقوله.
بطبيعة الحال، كان هناك أيضًا بعض الأشخاص الذين لم يفكروا فيّ بشكل جيد. لكنني لم أكن لأسمح لهذا بأن يزعجني، لأنهم لم يكونوا يتدخلون بنشاط في أنشطتي. طالما حافظت على موقفي الوديع والخاضع، فسأحتفظ بغالبية قوية من النقابة إلى جانبي. في عالم مثالي، سأكسب في النهاية الأقلية التي لا تحبني أيضًا، لكن في الوقت الحالي، كنت أتجنبهم فحسب.
لأكون صادقًا، كنت أتوقع أن تكون نوعًا من التعليقات الساخرة عند الوداع،
بصراحة، شعرت وكأنني عالق في روتين ممل… لكنني كنت على قيد الحياة، على الأقل. كان ذلك شيئاً مهماً.
لكن… “لماذا لا تأتي إلى حفلة ما بعد المهمة لمرة واحدة؟”
ومع ذلك، كانت هذه هي طبيعة الأمور في هذا المجال. قلة من المغامرين يمكنهم تحقيق الكثير دون فريق. وأنا أيضًا لم أكن ذا نفع كبير بمفردي. عندما تبدأ في الغرور، فهي مسألة وقت فقط قبل أن يتفوق عليك شخص أفضل. وعندما تظن أنك فهمت كيف تسير الأمور في العالم، لن يمر وقت طويل حتى تنقلب الطاولة عليك. كان التواضع هو السبيل الوحيد للنجاة.
“هاه…؟”
“حسناً، روديوس. هذه حصتك من المهمة. تأكد من أنها تبدو صحيحة.”
“أنت تعلم، حفلة ما بعد المهمة. نحن ذاهبون إلى الحانة فقط.”
لسبب ما، دفع هذا سولدات لضرب طاولتنا بقوة لدرجة أنها انكسرت إلى نصفين. تطاير الخشب المحطم والطعام نصف المأكول في كل مكان، وتناثر وعاء حساء الفاصوليا الحمراء على حجري.
لم يكن الأمر أنني فشلت في فهم المعنى الحرفي لكلماتها، بالطبع. كنت فقط متفاجئًا لأنها طلبت ذلك. عندما تنهي فرقة من المغامرين مهمة استغرقت عدة أيام أو أكثر، فإنهم عادة ما يتوجهون مباشرة إلى حانة ليشربوا حتى الثمالة ويمتدحوا بعضهم البعض على بطولاتهم. كانت طريقة للاحتفال بحقيقة أنك عدت حيًا.
كان لدي سبب وجيه لكره النبلاء. وبما أن “روديس” كان نبيلًا، فهذا يعني أنني أكرهه أيضًا.
كنت أتجنب دائمًا تلك المناسبات. عندما أعود من مهمة، كان إجراء المعتاد هو التوجه إلى النزل، وتقديم بعض الصلوات، ثم الذهاب مباشرة إلى النوم.
كان أعضاء فرقة “السهم المعاكس” يعرفون ذلك، بالطبع. كانوا يعرفون أنني أرفض دائمًا. كنت بحاجة للعودة وإخبار “روكسي” بأنني بذلت قصارى جهدي هناك. كانت هذه هي الطريقة التي قمت بها بالأمور حتى الآن، ولم أكن أخطط لتغيير روتيني الآن.
كان أعضاء فرقة “السهم المعاكس” يعرفون ذلك، بالطبع. كانوا يعرفون أنني أرفض دائمًا. كنت بحاجة للعودة وإخبار “روكسي” بأنني بذلت قصارى جهدي هناك. كانت هذه هي الطريقة التي قمت بها بالأمور حتى الآن، ولم أكن أخطط لتغيير روتيني الآن.
“أجل… إنه لمن المؤسف فقط أننا اضطررنا لمواجهة هؤلاء الحمقى في النهاية.”
لكن لسبب ما، وجدت نفسي أومئ برأسي. “حسناً. أعتقد أنني سأرافقكم.”
لكن في نهاية المطاف…
“…بجدية؟” بدت “سارة” مندهشة، على الرغم من أنها كانت هي من قدمت الدعوة. ربما كانت تخطط لتوجيه إهانة لاذعة لي عندما أرفضها.
“رياح الانفجار!”
“ماذا، ألم أعد مرحبًا بي بعد كل شيء؟”
قالت سوزان وهي تصفق بيديها: “حسنًا إذن، هل ننطلق يا رفاق؟”
“لا تكن غبيًا. هيا، لنذهب.”
لقد استغرق الأمر مني ثلاثة أشهر للوصول إلى هذه النقطة، لكنني بدأت أخيرًا أشعر بأنني أحرز تقدمًا حقيقيًا. إذا أردت أن أكون دقيقًا، فقد أحتاج إلى قضاء عام أو نحو ذلك في كل مدينة أتوقف فيها. بعبارة أخرى، قد تستغرق خطتي وقتًا طويلًا جدًا للتنفيذ.
بدلاً من العبوس في وجهي، هزت رأسها بضيق خفيف وانطلقت متجاوزة إياي في الشارع. تبعها “ميمير” و”باتريس”، وهما يربتان على كتفي بخفة أثناء مرورهما، بينما دفعتني “سوزان” و”تيموثي” من الخلف، وبدا عليهما السعادة الغريبة تجاه كل هذا.
“…حسنًا، انتظر لحظة. هذا ليس صحيحًا.”
في حانة بعيدة مسافة جيدة عن نقابة المغامرين، قرعنا أكوابنا الستة معًا.
كان “روديس” نبيلًا بالولادة. لم يتصرف كواحد منهم حقًا، لكن ذلك لم يكن مهمًا. لقد وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب، وكان ذلك سيئًا بما يكفي في حد ذاته. كنت أكره الأطفال الأثرياء الذين يريدون التظاهر بأنهم مغامرون. لكنني كنت أكره النبلاء بشكل عام أيضًا. لقد دُمرت مسقط رأسي بسبب غطرستهم. لم يحركوا ساكنًا للمساعدة عندما اندفعت الوحوش من تلك الغابة في موطني. لم يرسلوا الفرسان لإنقاذنا أبدًا.
“في صحة الجميع!”
“آه… حسناً، على ذكر ذلك، سمعت شيئاً عن قيام ‘القائد المتدرج’ بتنفيذ مهمة من الرتبة S في النقابة في ذلك اليوم.”
“في صحتك!”
“ماذا، ألم أعد مرحبًا بي بعد كل شيء؟”
على ما يبدو، لم تكن هذه حانة فرقة “السهم المعاكس” المعتادة. كنت أفترض أنهم بذلوا جهدًا إضافيًا لتقليل احتمالات مواجهة فرقة “القائد المتقدم”.
“هذا صحيح،” قالت “سارة” بنبرة غاضبة قليلًا. “لقد كنت محظوظًا حقًا،
من المفترض أن هؤلاء الرجال سيقيمون احتفالهم الخاص قريبًا بما فيه الكفاية.
“لو كان ذلك كافيًا لإخافتها، لما كانت تُصنف كوحوش من الفئة S تقريبًا.”
“ماذا؟ ألا تشرب، يا روديوس؟” قالت “سارة”، وهي تنظر إلى كوبي.
كان من المستحيل معرفة المدة التي ستستمر فيها موجات تنانين الثلج هذه في القدوم، لكن في النهاية يمكننا على الأقل الهروب من هذه الغرفة.
“…حسناً، أنا قاصر.”
“همم؟ أوه. بالتأكيد. أعتقد أنها تبدو جيدة، من وجهة نظري.”
“أوه، حسناً. وما علاقة ذلك بأي شيء؟”
لم يبدُ أن بقية أعضاء فرقة “السهم المعاكس” لديهم رغبة في البقاء أيضًا. عبرنا النقابة مباشرة إلى المنضدة، وسلمنا المواد المطلوبة لموظفة الاستقبال، ثم توجهنا مباشرة إلى الخارج.
كان كل من حولي يجرعون الخمر، لكنني اخترت عصير الفاكهة المخفف بدلاً من ذلك. كان هذا هو المشروب الوحيد غير الكحولي الذي يمكنك طلبه في الحانات هنا… ما لم تكن من محبي حليب الماعز.
اتجه قائد المجموعة نحوي بنظرة منزعجة على وجهه. كانت وجنتاه محمرتين، ولم تكن مشيته متزنة تماماً. بدا وكأنه قد احتسى بضعة كؤوس بالفعل.
“ما أهمية ما إذا كنا نشرب أم لا؟” قال “تيموثي”، وهو الشخص الآخر الذي اختار نفس مشروبي. “المهم هو أننا نستمتع.”
شعرت بكلماته كخناجر حقيقية تغرس في صدري. في مرحلة ما، بدأت ساقاي ترتجفان؛ كنت أقبض على يدي بإحكام في حجري. كان جسدي يرتجف. وحنجرتي تهتز. لكن عندما تحدثت، خرج صوتي هادئاً بشكل غريب. “آسف بشأن ذلك. لم أكن أعلم أنني أزعجك بوجودي. سأبذل قصارى جهدي ألا أكون في نفس الغرفة معك مرة أخرى.”
“تشه. أيًا كان. أنت فقط لا تستطيع الشرب، أليس كذلك؟”
بالطبع، كان بإمكان بقيتنا دائمًا التدخل لتقديم القليل من المساعدة غير الملحوظة عندما تحتاج إليها. وإذا لم يكن ذلك كافيًا، حسنًا… سنواجه تلك المشكلة حين نصل إليها.
“لا، أنا لا أشرب. هناك فرق كبير بين الأمرين، كما تعلمين.”
“لننهِ هذا الأمر،” تمتمت “سوزان” وهي تبدو مستاءة قليلًا.
“هاهاها!” انفجر “ميمير” ضاحكًا بينما كان “تيموثي” يحك رقبته بإحراج.
“حسنًا، نحن بخير!” نادت سوزان. “عودوا إلى التشكيل، الجميع!”
“أوه، يا للهول…” بدا أن قائد فرقة “السهم المعاكس” الموقر لا يتحمل الكثير من الشراب، ومن الواضح أن أصدقاءه لم ينسوا ذلك أبدًا.
“آسف بشأن ذلك،” همست. بالتأكيد لم يكن هذا هو المكان أو الوقت المناسب للدردشة العادية. في مكان كهذا، قد يؤدي الإهمال إلى مقتلك في وقت قصير جدًا.
مع ذلك، كان من النادر جدًا العثور على شخص في هذا العالم لا يشرب. ربما كان أول مغامر رصين أقابله على الإطلاق، الآن بعد أن فكرت في الأمر.
لقد عادوا حقاً… لإنقاذي. في اللحظة التي أدركت فيها ذلك، شعرت بشيء دافئ يتصاعد في داخلي.
“حسناً، على أية حال. لنحتفل بحقيقة أننا خرجنا من تلك الفوضى دون فقدان أي شخص، أليس كذلك؟ عادة، كان سيموت واحد منا على الأقل هناك.”
استدار تيموثي والآخرون وانطلقوا نحو المخرج وكأنهم أُطلقوا من مدفع. “آآآه! ليس مجددًا!”
“هذا صحيح،” قالت “سارة” بنبرة غاضبة قليلًا. “لقد كنت محظوظًا حقًا،
بطبيعة الحال، كان هناك أيضًا بعض الأشخاص الذين لم يفكروا فيّ بشكل جيد. لكنني لم أكن لأسمح لهذا بأن يزعجني، لأنهم لم يكونوا يتدخلون بنشاط في أنشطتي. طالما حافظت على موقفي الوديع والخاضع، فسأحتفظ بغالبية قوية من النقابة إلى جانبي. في عالم مثالي، سأكسب في النهاية الأقلية التي لا تحبني أيضًا، لكن في الوقت الحالي، كنت أتجنبهم فحسب.
روديوس.”
مع وضع هذه الفكرة في الاعتبار، ركزت انتباهي على اتجاه عش تنانين الثلج. كان التمثال الأخير في الردهة يصور امرأة جذابة بساقين متباعدتين – امرأة لا ترتدي سوى سروال قصير، وواقي صدر، وعباءة. كانت تضع يديها على وركيها… ولسبب ما، كانت هناك سلاسل عليهما. شعرت بالحزن قليلاً لأن رأسها قد سقط في مرحلة ما على مر القرون.
“لست متأكدًا مما إذا كان الحظ هو الكلمة المناسبة. أعني، أشعر أنكم حميتموني…”
“أجل، وأنت محظوظ لأننا فعلنا ذلك. معظم الفرق كانت ستتركك لتموت.”
صرخ ميمير وباتريس “نعم!” في انسجام تام، ثم شرعا في العمل على جمع الحراشف.
همم. هل كانت هذه طريقتها الخفية لإخباري بأن أظهر بعض الامتنان؟ هذا عادل. كنت مدينًا لهم بذلك، أليس كذلك؟ أجل، بالتأكيد.
“…أوه. هذا مقرف.”
“حسنًا، أنا ممتن لكم جدًا،” قلت، وأنا أحني رأسي قليلًا.
“استجب لندائي، يا إله الغموض، وحطم عدوي! مدفع الحجر!”
“لا تشكرني،” قالت “سارة” وهي تعبس قليلًا وتأخذ رشفة من مشروبها.
“استعدوا للقتال يا رفاق!” صرخت سوزان. “ادفعوا الحقائب إلى الجانب!”
“اشكر تيموثي وسوزان.”
“هل تظن أنك أكثر فتى حزين في العالم كله أو شيء من هذا القبيل؟ هاه؟!”
ابتسمت “سوزان” لهذا وأعطت “سارة” دفعة خفيفة بمرفقها. “أوه، لا أعلم. أنتِ من ركضتِ عائدة إلى هناك أولاً، أليس كذلك؟ قال ميمير إنها قضية خاسرة، لكنكِ أصررتِ على أننا نستطيع العودة من أجله…”
“مرحباً. أنا تيموثي من فريق ‘السهم المضاد'”، قال تيموثي وهو يقترب من الرجل بابتسامة ودودة. “شكراً جزيلاً على مـ-آه!” حدث كل شيء في غمضة عين.
“مهلاً! اخرسي، يا سوزان!” مدت “سارة” يدها وحاولت دفع “سوزان” بعيدًا؛ ضحكت “سوزان” والتفتت لتتجنب يدها. “انظري، لقد ساعدتنا في المرة الأخيرة، أليس كذلك؟ أنا لا أحب أن أكون مدينة للناس، هذا كل شيء.”
كلما أظهرت لهذين الاثنين المزيد من الحب، كلما قدما لي المزيد من الحب في المقابل. عضلاتي، على الأقل، لن تخونني أبدًا. لقد ردت دائمًا عاطفتي بالمثل. بالطبع، ستنهار علاقتنا بسرعة إذا آذيتهم بشدة أو توقفت عن منحهم الاهتمام. كان علي أن أتعامل معهما بأقصى درجات العناية. ولكن إذا وجدت نفسي في ورطة حقيقية، فإن روابطنا ستثبت أنها لا تقدر بثمن.
أومأت برأسي وتجنبت النظر إلى نظرة “سارة” الغاضبة بتردد. وبمحض الصدفة، انتهى بي الأمر بمقابلة نظرة “ميمير” بدلاً منها.
“اشكر تيموثي وسوزان.”
“أوه، مهلاً، أنا ممتن أيضًا، للعلم،” قال بإحراج قليل. “ليس الأمر أنني أردت تركك خلفي أو أي شيء، لكن… أنت تعرف كيف تسير الأمور، أليس كذلك؟”
“حسنًا إذن، أعتقد أننا متفقون،” قالت سوزان. “لنقبل تلك المهمة.”
“أجل. بالطبع.”
أجبرت ذلك الشعور على التراجع بالسرعة التي جاء بها. لم أكن متأكداً تماماً من السبب. لم أستطع التعامل مع الأمر الآن. فقط… لم أكن مستعداً.
كان تقييم “ميمير” للموقف منطقيًا. وفي نهاية اليوم، قفز أمامي لمواجهة “تنانين الثلج”، تمامًا مثل الآخرين. كان ذلك أكثر مما كنت أتوقع.
بعد كل الوقت الذي قضيته في السفر عبر قارة الشياطين، رأيت نصيبي العادل من المباني التي بناها الشياطين. وشمل ذلك عدداً لا بأس به من القلاع والحصون الكبيرة والغريبة المظهر، بما في ذلك قلعة كيشيريسو في مدينة ريكاريسو. كان لهذا الحصن بعض التشابه معها، لكنه كان بوضوح أقدم، وترك انطباعاً مختلفاً قليلاً عن تلك التي رأيتها حتى الآن. ربما كان ذلك منطقياً، نظراً لأن هذا كان موقعاً أمامياً وظيفياً بُني ليُستخدم في حرب حقيقية. كان كل شيء فيه واسع النطاق؛ كانت الأسقف على ارتفاع خمسة أمتار تقريباً. ولكن بشكل غريب، كانت الممرات تميل إلى أن تكون ضيقة بشكل غير متناسب.
“حسناً، على أية حال، عدنا جميعًا بسلام، ولدينا الكثير من المال في محافظنا. هذا ما يهم، إذا سألتني!” أعادت كلمات “سوزان” الابتسامة إلى وجه الجميع، ولو للحظة.
لسوء الحظ، ثبت أن قلق ميمير كان في محله. تجمعنا نحن الستة في تشكيل متراص، ونحن ننظر حولنا بحثًا عن العدو. كانت الصرخات التي تتردد في الممر تأتي من مكان أعمق في الأطلال، وكانت تزداد حدة تدريجيًا. تبادلنا النظرات ونحن في حالة من التوتر وعدم اليقين.
“أجل… إنه لمن المؤسف فقط أننا اضطررنا لمواجهة هؤلاء الحمقى في النهاية.”
لم يكن المهاجم واحداً فقط. ظهر شكل صغير آخر في الجزء الخلفي من القاعة وبدأ يهاجم من الخلف بسحر نار قوي. وبسبب ذعرها الشديد، سارعت تنانين الثلج للهروب من الحصن بيأس أكبر من ذي قبل.
“ما مشكلتهم بحق الجحيم؟ أعلم أنهم أقوى فريق في هذه”
لا، لم يكن ذلك منطقيًا على الإطلاق. ربما كان السبب ببساطة هو أنني أكره “سولدات” أكثر. أجل، كان هذا هو السبب بالتأكيد. “روديس” لم يكن سيئًا مثل “سولدات”، لذا كان عليّ أن أنحاز لجانبه في هذه المسألة. الأمر بسيط بما يكفي.
“النقابة، لكنهم مغرورون للغاية.”
“بجدية، من الأفضل أن تفعل. أعني، سهامي قد لا تجدي نفعًا مع تلك الأشياء… إذا اقترب أحدها منك، فقد لا نتمكن من مساعدتك…”
“يقضون كل وقتهم في الزحف داخل المتاهات! لديهم الجرأة ليتصرفوا كأبطال الآن. لو أن مجموعة من تنانين الثلج هاجمت روزنبرغ حقاً، لكان الجيش قد أرسل قوة لقتالهم!”
كانت تنانين الثلج مخلوقات قوية، وعادة ما تجدها في قطعان، لذا كانت تعتبر تهديدات من الفئة (س) في القتال. لكنها تكره الضوء الساطع، مما يعني أنها لم تكن تغامر بالخروج إلى السطح كثيرًا. بالإضافة إلى ذلك، كانت وديعة نسبيًا، ونادرًا ما تهاجم أي شخص ما لم يتم تهديد أعشاشها. وبشكل عام، لم يعتبرها معظم المغامرين خطيرة بشكل خاص. ربما كانت وحوشًا متقدمة من الفئة (أ) في أسوأ الأحوال.
“شخصياً، ما زلت غاضبة لأنه لكم تيموثي من العدم هكذا.”
بالطبع، تأمين هذه الحراشف يعني اقتحام أراضي بعض المخلوقات القوية جدًا دون دعوة. لم تكن لدينا أي نية لشن هجوم على عش تنانين الثلج، لكن هذه الأطلال كانت موطنًا للعديد من الوحوش الأخرى… وبينما كانت التنانين عادة وديعة، كان بإمكانها دائمًا أن تقرر مهاجمتنا من العدم. بدا الجميع متوترين قليلًا بينما كنا نشق طريقنا جنوبًا.
“أي نوع من قادة الفرق يضرب ساحراً قبل أن يتأكد حتى من الحقائق؟”
“بالتأكيد.”
بعد انتهاء المقدمات، انتقل الجميع فوراً إلى التذمر بمرارة بشأن قائد فريق “ستيبد”. ربما كان من المهم بالنسبة لهم التنفيس عن غضبهم بهذه الطريقة. كان تيموثي قد نجح في الحفاظ على الأمور هادئة بطريقة ما؛ وآخر ما كان يحتاجه فريق “كاونتر آرو” هو أن تتقيح ضغائنهم وتنفجر في قتال آخر مع سولدات ورفاقه.
“عاصفة ثلجية!”
ومع ذلك، لم أشعر برغبة حقيقية في الانضمام إلى جوقة الشكاوى. لم أكن من محبي التحدث بسوء عن الناس خلف ظهورهم، خاصة وأنني كنت شخصاً سيئاً في حياتي السابقة. كان لدى سولدات مشاكله الخاصة، على الأرجح. كان أحمقاً نوعاً ما، لكنه على الأقل كان يعمل بجد وينجز المهام. ربما كان هذا هو السبب في أن أعضاء فريقه الآخرين كانوا يكتفون بهز رؤوسهم ومسايرته في هراءه. لقد أفسد ذلك الموقف تحديداً بالتأكيد، لكنني لم أكن مستعداً لاعتباره حثالة لا يمكن إصلاحها لمجرد أننا بدأنا بداية خاطئة.
مشاهدة الخمسة وهم يتناقشون أمام لوحة الإعلانات جعلتني أشعر بالحنين قليلًا. قبل وقت ليس ببعيد، كنت أشاهد إيريس ورويجيرد يجريان محادثات كهذه تمامًا في نقابات تبعد نصف العالم. في ذلك الوقت، كنت أنا من يتخذ القرارات الفعلية…
بالطبع، لم يكن من الحكمة قول أي شيء من هذا القبيل الآن. لم يكن هذا الوقت المناسب للعب دور المحامي المدافع عن الشيطان. كان لدي رأيي، لكنني سأحتفظ به لنفسي.
“مرحبًا! ليس من المفترض أن نجنده، أتتذكر؟”
بدلاً من الانضمام إلى المحادثة، ركزت على طعامي في صمت. كان الطبق الرئيسي عبارة عن يخنة فاصوليا غريبة من نوع ما لم أستطع تحديدها. حفزت نكهتها الحارة قليلاً شهيتي، وقبل مضي وقت طويل، كانت معدتي ممتلئة بشكل مريح.
حدث كل شيء فجأة. كان تيموثي متجمدًا في مكانه، تمامًا مثل بقيتنا. لم يستطع حتى صراخ كلمة “تراجع”.
“…حسناً، على أي حال. آمل أن نتمكن من العمل معاً مرة أخرى قريباً، روديوس.”
بينما اندفعوا للأمام، وقعت أعينهم المحتقنة بالدم على فريقنا الصغير، و…
“أجل. أعتقد أنك مفيد حقاً.”
روديوس “كوغماير” (مستنقع)
“أوه. بالتأكيد. يسعدني الانضمام إليكم مجدداً، إذا كنتم ترغبون في وجودي.”
“ما الأمر؟ هل ستتقاتلون؟”
كان الآخرون يشربون بكثافة منذ فترة. كانت وجوههم محمرة، وبدا أنهم يستمتعون بوقتهم كثيراً. كنت سعيداً لأنني جئت معهم. كان هذا النوع من الأشياء ممتعاً نوعاً ما. وكنت بحاجة إلى بعض المرح في حياتي للمساعدة في الاستمرار.
“…بجدية؟” بدت “سارة” مندهشة، على الرغم من أنها كانت هي من قدمت الدعوة. ربما كانت تخطط لتوجيه إهانة لاذعة لي عندما أرفضها.
بصراحة، شعرت وكأنني عالق في روتين ممل… لكنني كنت على قيد الحياة، على الأقل. كان ذلك شيئاً مهماً.
“أيها الرفيق!” توقف الرجل الثمل أمام طاولتنا وضرب بيده عليها بقوة.
“آه…” في تلك اللحظة، فُتح باب الحانة ودخل ثلاثة رجال. عرفتهم على الفور. كان أحدهم مألوفاً بشكل خاص.
“هل ستقف هناك تنظر حولك طوال اليوم أم ماذا؟” سألت سارة.
“أوه.” لقد لمحوني فوراً أيضاً.
وجهت عصاي نحو تنانين الثلج وبدأت في توجيه المانا من خلالها. الآن وبعد أن أصبح لدي خط أمامي ثابت يصد الهجوم في الوقت الحالي، تمكنت من الهدوء قليلاً. تماماً كما قالت سوزان، لم تكن التنانين تحاول قتلنا بنشاط. بدا أنها تتعرف علينا كعقبات خطيرة، لكن الغالبية العظمى كانت تختار تجنبنا تماماً بالزحف على طول الجدران أو الأسقف.
اتجه قائد المجموعة نحوي بنظرة منزعجة على وجهه. كانت وجنتاه محمرتين، ولم تكن مشيته متزنة تماماً. بدا وكأنه قد احتسى بضعة كؤوس بالفعل.
في تلك اللحظة، انفجر سيل من الأشكال البيضاء الملساء متجاوزًا التمثال بسرعة هائلة. اندفعوا بين قدميه وتسلقوا من المساحة التي كان رأس التمثال فيها. للوهلة الأولى، كانوا يشبهون وزغًا أبيض نقيًا وضخمًا.
“أيها الرفيق!” توقف الرجل الثمل أمام طاولتنا وضرب بيده عليها بقوة.
بينما كنت أستدير للمغادرة، ناداني شخص ما من خلفي. كانت “سارة”، بشكل غريب. كانت قد مدت يدها قليلًا في اتجاهي؛ ومن نظرة وجهها، بدا وكأن لديها شيئًا لتقوله.
كان صديقنا العزيز سولدات هيكلر.
“أوه، يا للهول…” بدا أن قائد فرقة “السهم المعاكس” الموقر لا يتحمل الكثير من الشراب، ومن الواضح أن أصدقاءه لم ينسوا ذلك أبدًا.
“…هل تريد شيئاً؟” قالت سوزان، بصوت بارد فجأة.
دفعت سوزان من أمامي، محاطة من كلا الجانبين بباتريس وميمير. فجأة، أصبح هناك ثلاثة أشخاص في الطليعة، وثلاثة في الخلف. وكنت أنا في منتصف التشكيل تمامًا.
بدا أن الآخرين لم يلاحظوا دخول سولدات. ومن المفهوم أن أياً منهم لم يبدُ سعيداً برؤية الرجل الذي أمضوا للتو ثلاثين دقيقة في التذمر بشأنه.
“نحن جميعاً بحاجة إلى المال للبقاء على قيد الحياة، تباً!”
“انظروا، لقد كنت… متوتراً جداً في الكهف، أليس كذلك؟ لذا فكرت… أن آتي لأصحح الأمور معكم يا رفاق.” لم تكن عينا سولدات مركزتين تماماً، وخرج صوته قاسياً قليلاً. “أظن… أنني أفسدت الأمر هناك. آسف بشأن ذلك. لم أدرك… ما الذي كان يحدث، أتعلمون؟”
في هذه الأيام، كل ما كان عليّ فعله هو إبداء رأيي عندما يُطلب مني ذلك. كان دورًا مختلفًا تمامًا عن الدور الذي لعبته في “ديد إند”. لم تكن لدي أي سلطة في هذه المجموعة؛ كنت غريبًا، حقًا. كان بإمكاني قول ما أفكر فيه، ثم يتخذ شخص آخر القرار. لا ضغوط.
لدهشتي، كانت كلماته اعتذارية في الواقع. نظر أعضاء فريق “كاونتر آرو” إلى بعضهم البعض في حيرة.
كان هالك وشقيقه غيورين للغاية، وبفضل اتصالاتهما الممتازة، سيعرفان على الفور إذا كنت أخطط لإهمالهما. آخر شيء كنت أحتاجه هو أن يبدأ “الفتيان” في العبوس. “حسنًا، لنجرب مائة تمرين ضغط. نبدأ من الأعلى…”
عند هذه النقطة، عبس سولدات وأشار بإصبعه نحو تيموثي. “مع ذلك…! أنا لا أحب وجهك يا رجل. أنت تبتسم كثيراً، تباً! إنه أمر مثير للشفقة! لقد تركت رجلاً يلكمك بدلاً من القتال، ثم لم تشتكِ حتى؟ أنا أكره هذا النوع من الهراء. ربما كنت تحاول تهدئة الأمور! حسناً! لكن في بعض الأحيان، يجب على الرجل أن يقاتل!”
“رياح الانفجار!”
“آه… نعم، أفترض أنك ربما محق. سوزان تخبرني دائماً بنفس الشيء، في الواقع. سأضع ذلك في اعتباري.”
“استعدوا للقتال يا رفاق!” صرخت سوزان. “ادفعوا الحقائب إلى الجانب!”
“أجل! افعل ذلك! ضع ذلك في اعتبارك!” صفع سولدات تيموثي على كتفه بقوة أكثر مما ينبغي؛ ابتسم تيموثي بإحراج وخدش رأسه. نظرت سوزان والآخرون بذهول تام. لا أعتقد أن أحداً كان يتوقع منه أن ينزع فتيل الموقف بهذه الطريقة. أنا بالتأكيد لم أتوقع ذلك.
بكل المقاييس، شعرت وكأنني بدأت بداية جيدة جدًا. “يجب أن أشكركم جميعًا. كنت أساعد قليلاً فقط. سارت الأمور على ما يرام بفضل مواهبكم.”
أومأ سولدات برأسه برضا، ثم التفت فجأة في اتجاهي. “يا مستنقع!”
“ذلك الرجل هو الأسوأ!”
رفعت رأسي فجأة، متفاجئاً نوعاً ما بذكر اسمي. هل فعلت شيئاً لإغضاب هذا الرجل؟ “آه، نعم؟”
قالت سوزان بشك: “هل هذا هو حقًا؟”
“تيموثي شيء آخر… لكنني لا أطيقك أيها الفتى.” شرع الرجل في إمطاري بوابل من الإهانات. “ما خطبك بحق الجحيم، هاه؟ لماذا أنت مهووس جداً بما يعتقده الآخرون عنك؟” وهكذا دواليك.
وجهت عصاي نحو تنانين الثلج وبدأت في توجيه المانا من خلالها. الآن وبعد أن أصبح لدي خط أمامي ثابت يصد الهجوم في الوقت الحالي، تمكنت من الهدوء قليلاً. تماماً كما قالت سوزان، لم تكن التنانين تحاول قتلنا بنشاط. بدا أنها تتعرف علينا كعقبات خطيرة، لكن الغالبية العظمى كانت تختار تجنبنا تماماً بالزحف على طول الجدران أو الأسقف.
“يا إلهي، وابتسامتك مقززة جداً! يعني، هل يُفترض حقاً أن تكون هذه ابتسامة؟ حاول بجدية أكبر يا فتى! يمكننا رؤية الازدراء في عينيك!” وهكذا.
“اخرس! دعني وشأني! هيا يا مستنقع! وجه لي لكمة، لماذا لا تفعل؟ أنت غاضب، أليس كذلك؟ وجه لي ضربة إذاً! توقف عن الجلوس في مستنقعك وأنت تئن حول مدى حزنك! تصرف كرجل لمرة واحدة!”
“هل تظن أنك أكثر فتى حزين في العالم كله أو شيء من هذا القبيل؟ هاه؟!”
“هل أنت مخمور؟! نحن في أطلال غالغو!”
ارتفع صوته أكثر فأكثر مع استمراره، وقبل مضي وقت طويل، كان صوته يطغى على كل محادثة أخرى في الحانة.
عبست سارة بانزعاج. “أنت دائمًا متردد جدًا بشأن هذا الأمر. إذا كنت لا تريد المجيء، يمكنك قول ذلك فحسب. نحن لا نتوسل للحصول على مساعدتك أو أي شيء من هذا القبيل.”
“ما الأمر؟ هل ستتقاتلون؟”
“همم، أظن أنك قد تكون محقاً…”
“ها ها! أرهِهم يا فتى!”
“أجل!”
“اخرسوا، أيها الأغبياء!” زأر سولدات، مما أجبر الحشد على الصمت.
“تيموثي شيء آخر… لكنني لا أطيقك أيها الفتى.” شرع الرجل في إمطاري بوابل من الإهانات. “ما خطبك بحق الجحيم، هاه؟ لماذا أنت مهووس جداً بما يعتقده الآخرون عنك؟” وهكذا دواليك.
“الآن استمع جيداً، يا مستنقع. أنت لست سوى…”
تنانين الثلج الهائجة!”
“هيا يا سول. توقف عن هذا بالفعل.” بينما انحنى سولدات للأمام ليواصل صراخه، أمسكه أحد أصدقائه الذين كانوا يراقبون من الخلف من كتفيه وسحبه إلى الوراء.
كنت لا أزال أستطيع النظر فوق رأس سارة عندما كانت أمامي، ولكن نظرًا لأنها كانت أقصر قليلًا، فمن المحتمل أن يكون من المستحيل عليها رؤية أي شيء عندما كان باتريس أمامها مباشرة. كنا عادة نجعل الصف الأوسط متداخلًا في التموضع حتى تتمكن من استهداف الأعداء في الأمام، لكن لم تكن هناك مساحة كافية في هذا الممر. بدا هذا التشكيل خيارنا الوحيد في الوقت الحالي. إذا ساءت الأمور، فقد أضطر إلى إقامة جدار من الأرض مباشرة أمام خطنا الأمامي…
“تباً لك! هذا الفتى يظن أنه لا يوجد أحد في العالم كله يعاني أكثر منه! لا أعرف ما الذي حدث لك بحق الجحيم يا مستنقع، لكنك محبط للغاية! ليس لديك الشجاعة لمواجهة مشاكلك الخاصة! من أين لك الجرأة لتتصرف كذئب منفرد مغرور؟ هل تظن أن القواعد لا تنطبق عليك أو شيء من هذا القبيل؟ حسناً، لقد سئمت من هراءك! أنت تثير اشمئزازي!”
لكن… “لماذا لا تأتي إلى حفلة ما بعد المهمة لمرة واحدة؟”
شعرت بكلماته كخناجر حقيقية تغرس في صدري. في مرحلة ما، بدأت ساقاي ترتجفان؛ كنت أقبض على يدي بإحكام في حجري. كان جسدي يرتجف. وحنجرتي تهتز. لكن عندما تحدثت، خرج صوتي هادئاً بشكل غريب. “آسف بشأن ذلك. لم أكن أعلم أنني أزعجك بوجودي. سأبذل قصارى جهدي ألا أكون في نفس الغرفة معك مرة أخرى.”
“…حسناً، أنا قاصر.”
لسبب ما، دفع هذا سولدات لضرب طاولتنا بقوة لدرجة أنها انكسرت إلى نصفين. تطاير الخشب المحطم والطعام نصف المأكول في كل مكان، وتناثر وعاء حساء الفاصوليا الحمراء على حجري.
وزعت المشاعل على الفريق بأكمله، بدءًا من سوزان والعودة إلى الوراء. كانت بعض الفرق تفضل أن يحمل عدد قليل من الأشخاص المحددين مشاعلهم، لكن فريق “السهم المقابل” جعل الجميع يحملون واحدة. لم يكن لدينا أي شخص يمكنه الرؤية بشكل مثالي في الظلام، وبما أن هناك رامية سهام متخصصة في المجموعة، أردنا أفضل رؤية ممكنة.
“ما الذي يعنيه ذلك بحق الجحيم؟ هل تحاول إغضابي يا فتى؟ أنت دائماً هكذا! كل ما تفعله هو استعراض نفسك، ثم تتصرف وكأنك أسمى من المال! هل تستمتع بتمثيل دور الشهيد، هاه؟”
بمجرد وصولنا إلى الأطلال، نصبنا مخيمنا في الخارج وعقدنا اجتماعنا الجماعي المعتاد لمراجعة الخطة.
“نحن جميعاً بحاجة إلى المال للبقاء على قيد الحياة، تباً!”
“لنُسرع بالتقدم يا رفاق،” نادى تيموثي. “انتبهوا لخطواتكم جيداً.”
لم أرد. شعرت أن الصمت هو خياري الوحيد. لم تكن هناك فائدة من محاولة إجراء محادثة مع شخص كهذا.
“تيموثي شيء آخر… لكنني لا أطيقك أيها الفتى.” شرع الرجل في إمطاري بوابل من الإهانات. “ما خطبك بحق الجحيم، هاه؟ لماذا أنت مهووس جداً بما يعتقده الآخرون عنك؟” وهكذا دواليك.
“تباً. أنا آسف، لقد شرب أكثر مما ينبغي… لنذهب يا سول!”
يمكن أيضًا استخدام الحراشف لصنع الدروع أو التروس. لن تجد العديد من المغامرين العاديين يرتدون معدات كهذه، لكن المحارب المخضرم من الفئة (س) قد يمتلك قطعة أو اثنتين، ويُقال إن فرسان دوقية “باشيرانت” يرتدون دروعًا من حراشف تنين الثلج. كانت أقوى الوحوش في هذه المنطقة أصلب من أي شيء آخر حي على هذه القارة. كان من السهل فهم سبب رغبة الناس في صنع معدات عالية الجودة منها.
“اخرس! دعني وشأني! هيا يا مستنقع! وجه لي لكمة، لماذا لا تفعل؟ أنت غاضب، أليس كذلك؟ وجه لي ضربة إذاً! توقف عن الجلوس في مستنقعك وأنت تئن حول مدى حزنك! تصرف كرجل لمرة واحدة!”
وهكذا، تم اتخاذ القرار. لم تكن المهمة مختلفة كثيرًا عن تلك التي قمنا بها في الماضي، لكن تحقيق النتائج باستمرار هو جزء من كيفية بناء السمعة. سيتعين عليّ بذل قصارى جهدي في هذه المهمة، تمامًا كما أفعل دائمًا.
نظرت إلى الأسفل وانتظرت مرور العاصفة. لم تكن هناك فائدة من الدخول في قتال هنا. السماح لسولدات باستفزازي لن يحقق شيئاً. الطريقة الوحيدة للتعامل مع السكارى هي تجاهلهم تماماً. كان علي فقط أن أدع هذا يمر. كان الأمر بسيطاً حقاً.
وبينما بدأت في تجميع نفسها، ظهر شيء شبه شفاف في الممر، ينجرف ببطء نحونا. كان شكلًا بشريًا نحيلًا، لكنه لم يكن يملك رأسًا أو ساقين. كان يرتدي رداءً قديمًا مهترئًا، ويطفو نحونا بانعدام وزن، كما لو كان يسبح في الهواء نفسه. لم أكن خبيرًا أو أي شيء من هذا القبيل، لكن لا بد أن هذا كان نوعًا من الأشباح.
“سول، تراجع! أنت تبالغ في هذا كثيراً!”
لكنني تراجعت. في مثل هذه الأوقات، عادة ما يتولى قائد الفريق الحديث نيابة عن المجموعة بأكملها. كان خطئي نوعاً ما أننا التقينا ببعضنا البعض، لأنني كنت بطيئاً جداً في الهروب، لكن لم يكن من شأني قول أي شيء.
“دعني وشأني، تباً! مهلاً، يا مستنقع! هل تستمتع بوقتك هناك، هاه؟ إذا كنت تكره حياتك كثيراً، فاذهب ومت في خندق ما! على الأقل بهذه الطريقة لن أضطر لرؤية وجهك مرة أخرى!”
كانت تنانين الثلج. وفي غضون ثوانٍ، كان هناك منها في الغرفة أكثر مما أستطيع عده.
سحب أصدقاء سولدات سولدات خارج الباب في النهاية، لكنني لم أنظر للأعلى. حدقت فقط في الحساء على حجري، وأمسكت بتمثالي المقدس في جيبي، وأبقيت عقلي فارغاً تماماً. بقيت على هذا الحال حتى رحل ومسحت سارة الحساء عني.
كنت أشعر بوجهي يحترق من الغضب عند التفكير في سولدات. في بعض الأحيان يجب على الرجل أن يقاتل؟ يا له من هراء! لم يكن لديه أدنى فكرة عن مدى قسوة قتال تيموثي من أجلنا جميعاً كل يوم! كانت تلك الابتسامة هي سلاحه. أخبرتني سوزان بذلك منذ زمن طويل. لم يكن ذلك الرجل ليفهم أبداً. بأي حق أهان أي شخص؟
“ذلك الرجل هو الأسوأ ببساطة،” تمتمت.
“حسنًا إذن، لنرى. لدينا روديوس معنا هذه المرة، لذا…”
كل ما استطعت فعله هو الإيماء ببطء.
“نحن نتعرض للهجوم!” صرخ ميمير على الفور.
سارة
“تبًا! إنهم فوقنا!”
كنت أغلي من الغضب بينما كنت أتوجه عائداً إلى غرفتي. في اللحظة التي دخلت فيها، ألقيت قوسي وسهامي على الطاولة، وخلعت ملابسي، وألقيت بنفسي على السرير.
“…حسناً، على أي حال. آمل أن نتمكن من العمل معاً مرة أخرى قريباً، روديوس.”
“ذلك الرجل هو الأسوأ!”
كان كل من حولي يجرعون الخمر، لكنني اخترت عصير الفاكهة المخفف بدلاً من ذلك. كان هذا هو المشروب الوحيد غير الكحولي الذي يمكنك طلبه في الحانات هنا… ما لم تكن من محبي حليب الماعز.
كنت أشعر بوجهي يحترق من الغضب عند التفكير في سولدات. في بعض الأحيان يجب على الرجل أن يقاتل؟ يا له من هراء! لم يكن لديه أدنى فكرة عن مدى قسوة قتال تيموثي من أجلنا جميعاً كل يوم! كانت تلك الابتسامة هي سلاحه. أخبرتني سوزان بذلك منذ زمن طويل. لم يكن ذلك الرجل ليفهم أبداً. بأي حق أهان أي شخص؟
“مرحبًا! ليس من المفترض أن نجنده، أتتذكر؟”
ربما كانت هناك أوقات يتعين عليك فيها الوقوف والقتال. حسناً. لكن ألم تكن وظيفة قائد الفريق هي منع القتال غير المجدي والحفاظ على سلامة أفراده؟ بالتأكيد لم يكن سولدات يقوم بعمل جيد في ذلك. ما الذي كان يخطط لفعله لو دخلنا في قتال هناك في الأطلال، على أي حال؟ هل كان يظن أنه يستطيع قتلنا جميعاً بسهولة والإفلات من العقاب؟ كان الرجل مغروراً بجدية، إن كان هذا هو الحال. كان ذلك المكان حصناً يشبه المتاهة، ولم يغلق أياً من المخارج.
مما أتذكره… “أعتقد أنهم كانوا في طريقهم لإبادة مجموعة كبيرة من تنانين الثلج التي ظهرت في كهف إيلبرون…”
من كل ما رأيته، كان ذلك الأحمق هو من يحتاج إلى العمل على مهاراته القيادية، وليس تيموثي.
لم يكن هذا جيدًا على الإطلاق. بهذا المعدل، سيلحقون بي ويحاصرونني. بفضل ركضي اليومي، لم أكن لاهثًا بعد، لكن ذلك لم يعنِ الكثير. لم أكن عداءً سريعًا بأي حال من الأحوال.
وفوق كل ذلك… لماذا بحق الجحيم اختار روديوس، من بين كل الناس؟ قاتل روديوس بشجاعة عندما كان الأمر ضرورياً. وقف وحيداً ضد كل هؤلاء الأعداء ليكسب لنا وقتاً للهروب. لم يكن سولدات يعرف أياً من ذلك. لم يرَ روديوس وهو يقاتل. ما الذي أعطاه الحق في إهانة الفتى هكذا؟
“سول، تراجع! أنت تبالغ في هذا كثيراً!”
بالتأكيد، يمكن لروديوس أن يثير أعصابك أحياناً. على عكس تيموثي، لم يدافع عن نفسه أبداً، وتلك الابتسامة المزيفة التي كان يضعها دائماً على وجهه جعلتني أكشر في كل مرة أراه فيها. لكن حتى مع ذلك…
كان أعضاء فرقة “السهم المعاكس” يعرفون ذلك، بالطبع. كانوا يعرفون أنني أرفض دائمًا. كنت بحاجة للعودة وإخبار “روكسي” بأنني بذلت قصارى جهدي هناك. كانت هذه هي الطريقة التي قمت بها بالأمور حتى الآن، ولم أكن أخطط لتغيير روتيني الآن.
عند هذه النقطة، خطر ببالي أنني كنت في الواقع أنحاز إلى جانب روديوس لسبب ما. لماذا كنت أفعل ذلك؟ ألم أكن أكره ذلك الفتى؟
كانت تنانين الثلج. وفي غضون ثوانٍ، كان هناك منها في الغرفة أكثر مما أستطيع عده.
ربما لم أكن أكرهه.
كان مدخل الأطلال يقع على ضفاف جدول جبلي متعرج. لم يكن في الواقع سوى ثقب في وجه الجرف. كانت المساحة بالداخل مغطاة جزئيًا بالجليد، مع تدلي جليديات سميكة عبر المدخل. من الأعلى، كان من السهل أن يغفله المرء. بصراحة، كان المكان يبدو أشبه بكهف قد تسبت فيه الدببة خلال الشتاء بدلاً من كونه أطلالًا. شعرت تقريبًا وكأننا جئنا إلى المكان الخطأ.
لا، لم يكن ذلك منطقيًا على الإطلاق. ربما كان السبب ببساطة هو أنني أكره “سولدات” أكثر. أجل، كان هذا هو السبب بالتأكيد. “روديس” لم يكن سيئًا مثل “سولدات”، لذا كان عليّ أن أنحاز لجانبه في هذه المسألة. الأمر بسيط بما يكفي.
“الأرض متجمدة في بعض الأماكن يا رفاق. انتبهوا لخطواتكم هنا.”
على أقل تقدير، لم يقلل “روديس” من شأننا أبدًا بتلك الطريقة. كان يعامل دائمًا
“لقد كان هذا المكان بمثابة حصن خلال حرب البشر والشياطين الأولى،” قال
“تيموثي” والآخرين باحترام حقيقي. ورغم أنه كان ساحرًا موهوبًا بشكل لا يصدق، إلا أنه لم يتصرف يومًا وكأنه أفضل منا. كان يرافقنا دائمًا في مهامنا، ويشتري لنا الوقت لنهرب عندما تصبح الأمور خطيرة…
قد يصبح هذا خطيرًا جدًا إذا انتهى بنا المطاف بطريقة ما في قتال مع تنانين الثلج… ولكن بصرف النظر عن هذا الاحتمال، كانت هذه المهمة بسيطة جدًا لدرجة أنها بالكاد بدت تستحق تصنيفها من الرتبة (أ). كنت أتوقع أن نصادف العديد من الأعداء في طريقنا إلى هنا. بدا أن هناك عددًا قليلًا بشكل غريب من الوحوش اليوم. كان ذلك الشبح هو التهديد الحقيقي الوحيد الذي واجهناه.
“…حسنًا، انتظر لحظة. هذا ليس صحيحًا.”
ارتفع صوته أكثر فأكثر مع استمراره، وقبل مضي وقت طويل، كان صوته يطغى على كل محادثة أخرى في الحانة.
كان “روديس” نبيلًا بالولادة. لم يتصرف كواحد منهم حقًا، لكن ذلك لم يكن مهمًا. لقد وُلد وفي فمه ملعقة من ذهب، وكان ذلك سيئًا بما يكفي في حد ذاته. كنت أكره الأطفال الأثرياء الذين يريدون التظاهر بأنهم مغامرون. لكنني كنت أكره النبلاء بشكل عام أيضًا. لقد دُمرت مسقط رأسي بسبب غطرستهم. لم يحركوا ساكنًا للمساعدة عندما اندفعت الوحوش من تلك الغابة في موطني. لم يرسلوا الفرسان لإنقاذنا أبدًا.
في حانة بعيدة مسافة جيدة عن نقابة المغامرين، قرعنا أكوابنا الستة معًا.
كان خطؤهم هو السبب في موت أمي وأبي. الرجال الذين كان من واجبهم حماية قريتنا… تركونا نموت ببساطة.
ربما كانت هناك أوقات يتعين عليك فيها الوقوف والقتال. حسناً. لكن ألم تكن وظيفة قائد الفريق هي منع القتال غير المجدي والحفاظ على سلامة أفراده؟ بالتأكيد لم يكن سولدات يقوم بعمل جيد في ذلك. ما الذي كان يخطط لفعله لو دخلنا في قتال هناك في الأطلال، على أي حال؟ هل كان يظن أنه يستطيع قتلنا جميعاً بسهولة والإفلات من العقاب؟ كان الرجل مغروراً بجدية، إن كان هذا هو الحال. كان ذلك المكان حصناً يشبه المتاهة، ولم يغلق أياً من المخارج.
لم أنسَ اليأس الذي شعرت به في ذلك الوقت. ولن أنساه أبدًا.
كانت سارة لا تزال صغيرة. ربما لم تختبر الكثير من الانتكاسات الحقيقية بعد، ونتيجة لذلك بدت أكثر قلقًا بشأن ما قد يحدث لأعضاء الفريق الآخرين إذا لم تتمكن من أداء دورها. أما حقيقة أنها قد تكون في خطر بنفسها فلم تبدُ وكأنها تدركها.
أجل. هذا صحيح.
وعندما رأيته يقاتل من أجلنا… ركضت عائدًا لإنقاذه. لأنني لم أرغب في رؤيته يموت.
كان لدي سبب وجيه لكره النبلاء. وبما أن “روديس” كان نبيلًا، فهذا يعني أنني أكرهه أيضًا.
“…همم؟”
“…لكن روديس قاتل من أجلنا، أليس كذلك؟”
فقط للتأكد، نظرت بحذر حول المنطقة. كانت جثث تنانين الثلج ملقاة في أكوام في جميع أنحاء القاعة. الغالبية العظمى منها قُتلت على يد الفريق الذي انضم في منتصف الطريق، لكننا أسقطنا عدداً لا بأس به بأنفسنا. والأهم من ذلك، لم يبدُ أن أياً من المخلوقات يتحرك بعد الآن. حرصت على فحص السقف والجدران العلوية وكل مخبأ محتمل في الردهة، لكنني لم أستطع رؤية أي شيء يبدو كتهديد.
لقد قاتل ضد “غريزليات اللمعان”. وقاتل ضد “تنانين الثلج” أيضًا. لم يهرب أبدًا لينقذ نفسه، حتى عندما كان بإمكانه ذلك. لم يكن عليه واجب حمايتنا. لم يكن حتى عضوًا في “السهم المعاكس”. ومع ذلك، حاول إنقاذنا. حاول أن يشتري لنا الوقت.
***
وعندما رأيته يقاتل من أجلنا… ركضت عائدًا لإنقاذه. لأنني لم أرغب في رؤيته يموت.
“توقفي عن هذا يا سارة،” نادى صوت من المدخل.
ليس الأمر وكأنني أردته أن يموت أو أي شيء من هذا القبيل. بالطبع لا. لكن… ما زلت مندهشًا قليلًا من نفسي لأنني عدت لإنقاذه.
وعلى أية حال، بمجرد إعادة فتح الطريق، تبعته الوحوش وتدفقت إلى كهوف “إيلبرون” لتتغذى على الفرائس الأضعف. لا بد أن هذا هو السبب في أننا لم نرَ تقريبًا أي شيء في جانبنا من المجمع.
لو كنت أكرهه، ألم أكن لأتركه خلفي في موقف كهذا؟
لو كنت أكرهه، ألم أكن لأتركه خلفي في موقف كهذا؟
“…أوه. هذا مقرف.”
كان البرمائي كائناً بألوان زرقاء وسوداء زاهية ذكرني بضفادع السهام السامة في عالمي. كان عليّ أن أفترض أنه ليس آمناً للأكل. من هذه المسافة كان من الصعب تحديد حجمه بدقة، ولكن بالنظر إلى مدى سهولة التهام ذلك الخفاش العملاق، كان عليّ أن أفترض أن طوله لا يقل عن خمسة أمتار. وكان نشيطاً بالنسبة لحجمه أيضاً. رأيته يتلفت بلهفة في كل مكان، متسائلاً عما إذا كانت هناك المزيد من الفرائس التي قد تسقط في عرينه. إذا كان هذا الكائن قادراً على أن يكون بهذا النشاط في مثل هذا البرد القارس، فلا بد أنه قوي بشكل ملحوظ، حتى بالنسبة لوحش.
في الآونة الأخيرة، عندما كنت أنظر إلى “روديس”، كان الأمر يبدو وكأن الأرض تميد تحت قدمي. كنت أمقت النبلاء، لكنني لم أستطع إجبار نفسي على كرهه بشدة. لم أكن أعرف كيف أتعامل مع ذلك. لم أعد متأكدًا حتى مما أكرهه حقًا. لم يكن هناك شيء منطقي.
“آه، حسنًا، أنا—”
لكن في نهاية المطاف…
“لا تشكرني،” قالت “سارة” وهي تعبس قليلًا وتأخذ رشفة من مشروبها.
أجل، حسنًا. لا بأس. أعتقد أنه يجب عليّ الاعتراف بذلك. أنا لا أكره “روديس”.
نظرت إلى تيموثي. أومأ برأسه قبل أن أتمكن من قول أي شيء. “حسناً يا رفاق! لنكثف الهجوم نحن أيضاً!”
كان طفلًا لأحد الأثرياء المتعجرفين، لكنه كان أكثر من ذلك بكثير. أنا لا أكرهه. هذا كل ما في الأمر. هذا هو أقصى ما سأصل إليه. أنا بالتأكيد لا أحبه أو أي شيء من هذا القبيل.
كنت أتجنب دائمًا تلك المناسبات. عندما أعود من مهمة، كان إجراء المعتاد هو التوجه إلى النزل، وتقديم بعض الصلوات، ثم الذهاب مباشرة إلى النوم.
عدم كره شخص ما يختلف تمامًا عن حبه. من الواضح ذلك.
“أنا لا أحب روديس ولو قليلًا.”
وعلى أية حال، بمجرد إعادة فتح الطريق، تبعته الوحوش وتدفقت إلى كهوف “إيلبرون” لتتغذى على الفرائس الأضعف. لا بد أن هذا هو السبب في أننا لم نرَ تقريبًا أي شيء في جانبنا من المجمع.
مع ترسيخ هذه الحقيقة، تركت نفسي أنجرف نحو النوم.
كان فريق “السهم المضاد” يعمل في مهمة أخرى في ذلك الوقت، لكن… كان سولدات يتجول متباهياً بمهمتهم القادمة، ويعد بإخبار الجميع عن مآثره البطولية بمجرد عودته.
—–
فصل اخر تم على يد ناروتو
ان شاء الله يعجبكم
عفكرة المجلد ده نزل كدفعة مرفقة بالصور
في كلتا الحالتين، كل ثانية نقضيها في الانتظار كانت تضعنا في خطر أكبر. كانت هناك فرصة ألا يحدث شيء على الإطلاق، صحيح؛ ولكن بغض النظر عن مسار العمل الذي أردنا اتخاذه، كان علينا اتخاذ قرار سريع.
“حصن الأرض!”
