Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الخيميائي الميكانيكي 248

ظهور درع الفراغ
اعدادت القارئ
PDF

ظهور درع الفراغ

الفصل 248: ظهور درع الفراغ

علاوة على ذلك، قتل هؤلاء القلائل كان مسألة بسيطة، لكن خلفهم كان هناك مجموعة قراصنة عظمى كاملة. ملك بحر الشمال لم يكن من السهل استفزازه.

أخذ الضباب الكثيف يطبق حصاره فوق سطح البحر وئيدًا، وتوارى القمر خلف غلالات السحب الداكنة، مما هبط بمستوى الرؤية فوق المحيط إلى حدودها الدنيا. وفي تلك الأثناء، كانت مياه منتصف الليل ممعنة في البرودة، بينما انغمس سوين في الأعماق، يشق طريقه صامتًا صوب سفينة العبيد.

ورغم أن “قبضة العدالة” هودج قد ساق إليهم خطرًا محدقًا، فإنه رفع عن عاتقه وسلوكه مشقة بالغة؛ إذ ظفروا على الأقل بمفاتيح الياقات المتفجرة والأغلال الكابتة للسحر، ومكن عتق قبيلة دالو من استرداد بعض من بأسهم القتالي.

وابتدأت الأحداث كغارة خاطفة لعتق الأسرى تحت جنح الظلام، قبل أن تتطور بغتة وتستعر معركة بحرية شعواء.

أغلق القراصنة المسافة بعشرات الأمتار في غمضة عين، و لحقوا بهم بسرعة.

بووم!

مع ذهاب جميع المقاتلين الأقوياء لاعتراض سفينة العبيد، كان الغوغاء المتبقون غير فعالين مثل النمل يعض فيلًا ضد سوين.

بووم!

تمثلت البشارة الأخرى في إحجام القراصنة عن إيلاء سفينة العبيد المحملة بيوتا والآخرين اهتمامًا كبيرًا؛ إذ صُممت السفينة حصرًا لشحن البضائع والأسرى، وأدرك القراصنة بخبرتهم الطويلة أنها تغص بـ”غنائم ثمينة”، وأن إغراقها يحيل غارتهم بلا جدوى.

بووم!

انهار الصاري، مبعثرًا المرؤوسين في كل الاتجاهات.

تلاحق دوي المدفعية العنيف في تتابع سريع، واهتزت له أركان المكان ممزقًا طبلات الآذان.

تبادل الاثنان إيماءة رضا وفهم، والتمعت عينا يوتا بفيض من العرفان قائلة، “الشكر لك، سيد سوين.” فلولا وجود هذا الرجل، لما كُتب لهذه النجاة أن ترى النور. ثم فاهت بعبارة بلغة دالو وجهتها لرفاقها، وما إن تناهت الحروف لممسامعهم حتى بادر أشباه البشر، الواحد تلو الآخر، بالإعراب عن خالص امتنانهم، منحنين بتبجيل لسوين.

ولم تكن مدفعية القراصنة بوجه عام لتداني بأس مدافع السفن التجارية الأكثر ثراءً، مما حرمهم من أي ميزة تذكر في هذا السجال البحري. فضلًا عن أن سفن القراصنة تلك، المتهالكة والتي طواها الإهمال والافتقار للصيانة لسنوات، لم تملك القدرة على تحمل الأضرار كما هو حال السفن التجارية الضخمة.

تحركت عينا سوين، وفكر بسرعة في ذهنه.

بيد أن إغراق أي من الطرفين للآخر لم يكن بالخطب اليسير؛ فعندما تصيب قذيفة مدفعية سفينة شراعية خشبية، كانت تخترق هيكلها المدعم بالرونات والصفائح المعدنية لتستقر في المقاصير، مبعثرة شظايا الأخشاب في كل صوب، محدثة جلبة هائلة دون أن تودي بالسفينة إلى القاع سريعًا. ولا يسع المرء توجيه ضربة قاضية وقاصمة إلا بضربة حظ، كأن ينكسر الصاري الرئيسي أو تُصاب مخازن الذخيرة مباشرة.

بووم!

وتعقيبًا على هذا، إذا تماثلت القوى بين الجانبين، فإن رحى المعارك البحرية تدور طويلًا؛ لساعات ممتدة، أو لعلها تستمر أيامًا بلياليها.

لم يكن لديه وقت لشرح أكثر، وأضاف، “سيأتون من أجلي بالتأكيد بعد قليل. انتهزي الفرصة للمغادرة. لا تقلقي علي، لدي طرق للهروب.”

وبطبيعة الحال، تحوز المستودعات بعض المقذوفات الخيميائية رفيعة المستوى الكفيلة بسحق تلك الهياكل الخشبية بطلقة فريدة، بيد أن كلفة المقذوف الواحد قد تربو على ثمن قارب شراعي كامل، وهو ترف لا يقوى عليه سوى كبار النبلاء أو أساطيل البحرية الإمبراطورية، ومن المستبعد للغاية تبديدها في مثل هذه المناوشات البحرية الدائرة.

وحتى في أوقات المراقبة، يتبوأ الرأس الكبير “الموقع المركزي” بدلًا من التواري في الزوايا.

واستمر الطرفان في تبادل نيران المدفعية بلا هوادة. وحظيت سفن القراصنة بمزية تفوق عددي، إذ تراءت قرابة عشرين هيئة لسفنهم تمخر عباب الضباب. ولكن، وسواء أكان الأمر يتعلق بمطاردة مع القوات البحرية أو غارة سطو خاطفة، لم يكن القراصنة ليميلوا للمبارزات المدفعية مديدة الأثر، بل تمثلت براعتهم الحقيقية في قتال الصعود واقتحام الأسطح.

تبادل الاثنان إيماءة رضا وفهم، والتمعت عينا يوتا بفيض من العرفان قائلة، “الشكر لك، سيد سوين.” فلولا وجود هذا الرجل، لما كُتب لهذه النجاة أن ترى النور. ثم فاهت بعبارة بلغة دالو وجهتها لرفاقها، وما إن تناهت الحروف لممسامعهم حتى بادر أشباه البشر، الواحد تلو الآخر، بالإعراب عن خالص امتنانهم، منحنين بتبجيل لسوين.

كلا، ففي هذا العالم الذي شاع فيه استخدام التعزيزات والتعديلات الخيميائية، انتفت الحاجة للصعود التقليدي؛ إذ بات بمقدور القراصنة تفعيل تعزيزاتهم ليحلقوا من كبد السماء أو يندفعوا سباحة من أغوار المحيط. تعزيزات الأجنحة، وتعزيزات الرئات المائية للتنفس في الأعماق، وتعزيزات جلود القروش…

نظرت يوتا إلى نظرة الرجل الحازمة، لم تكن تعرف ماذا تقول، “أنت…”

هذه الهياكل العملية الخيار الأثير لمن يتخذ البحر كسبًا لعيشه، لكونها تمنحهم قدرات بقاء بالغة البأس. ورغم أن التحليق في السماء يبقيهم هدفًا سانحًا ومكشوفًا، فإن التسلل تحت الماء وفر لهم حماية وأمانًا أكبر بكثير.

رؤية أن القراصنة كانوا على وشك الصعود إلى السفينة، قال على عجل ليوتا بجانبه، “عندما يصعدون على متن السفينة، لا تقاومي. ربما لن يقتلوا. لدي طريقة لجعلهم يغادرون!”

تقدم سوين بهدوء عبر الماء، يرقب جحافل القراصنة وهم يغوصون تباعًا من قواربهم المقابلة. وما إن ولج هؤلاء الرفاق لجة الماء حتى سبحوا برشاقتها كالأسماك وبسرعة فائقة، مستعينين بشتى أنواع الزعانف، والأقدام المكففة، والذيول البديلة، وأجهزة التخفي المائي، مما ساعد عصبة القراصنة على تقليص المسافة مع السفن التجارية خاطفة الأنظار.

طالما قتلوا هوج هذه المرة، فسيصنعون اسمًا لأنفسهم فورًا في جميع أنحاء بحر الشمال.

وبدأ قتال الصعود اليدوي يستعر بدوره. وتألف الفوج الأول من قراصنة العلف والمستضعفين الذين اشتبكوا في نزال قريب، وكان جلهم من ذوي الرتب المنخفضة كالأولى والثانية. ودون أن يشعر به أحد، أجهز سوين على اثنين منهم التقاهم في الغياهب تحت الماء.

رصد سوين من بعيد ذلك الرجل كث اللحية المتسربل بالزرد الحديدي البارد فوق متن سفينة القيادة، ليتتعرف فورًا على كارول. وجلست إلى جواره امرأة ذات هيئة قوطية، حُلق نصف رأسها واصطبغت أسنانها بالسواد، فميزها سوين بلمحة وتأمل قائلًا، “إنها قائدة الفريق التاسع، ’المحرضة’ هايديفيتش. واحدة تبرع في سحر السيطرة على العقول، والآخر في النزال المباشر، وكلاهما من الرتبة الخامسة. يبدو أنهما عقدا العزم على استئصال شأفة هودج هذه المرة…”

وعند هذا المدى، استطاع أخيرًا تفكيك بنية أسطول القراصنة وتمييز ترتيبه كاملًا، ليتنفس الصعداء متمتمًا، “من اليُمن أن سربًا واحدًا هو من تولى الهجوم…”

وبناءً على أصوات الاشتباك المتسامية من بعيد، خمن سوين أن قائدي السرب قد اصطدما بالفعل مع هودج. وبلا أدنى تردد، نفذ بضع عمليات انتقال مكانيّة ليصل أسفل قاع السفينة مباشرة، ثم وثب مستقرًا فوق ظهرها.

ورغم رفع تلك القطع البحرية لعلم ملك بحر الشمال، فإن الرايات الثانوية فضحت ولاءاتها الخاصة؛ إذ تبين أن هذا هو الأسطول الرابع التابع لأوليغ، وتحديدًا الفريق السابع المسمى بـ”الذئب الفضي” تحت قيادة كارول. بل إن بعض تلك السفن قد رآها سوين بعينيه سابقًا، إبان المعركة الطاحنة في ميناء بلاك ريف عند مطاردة البرج.

لم تكن تلك القطع مجرد سفن مطاردة، بل عصبة تحوز قدرات… الإزاحة المكانية! فتمتم والدهشة تملأ وجهه، “تلك التعزيزات المجنحة المحلقة، أتحملُ في طياتها حقًّا أحكام القانون المكاني؟” وانقبضت حدقتاه وهو يراقب العصبة تطلق هياكلها الطائرة، والتي تشبه تارة حشرات السرعوف والبراغيث، وتارة كائنات فضائية غريبة.

ويعد أوليغ الحاكم الفعلي والمستبد ببحر الشمال، ولا يقل قادة أسرابه الرسميون عن الرتبة الخامسة، في حين يتربع قادة الاحتياط على عرش الرتبة الرابعة، مما يجعلهم في أي مكان آخر بمثابة قراصنة عظام يشار إليهم بالبنان.

من بين قادة أسراب القراصنة، قد يكون هناك من يمتلكون قدرات خاصة تتجاوز المعلومات التي تم جمعها.

وكان سوين قد قصد سابقًا “نقابة صائدي الجوائز” واستقصى تفاصيل وفيرة عن مشاهير القراصنة، وضمنهم كارول هذا. فقد شق الرجل طريقه ذات يوم كقائد حراسة لأحد النبلاء، قبل أن يتورط في علاقة آثمة مع زوجة مخدومه؛ وعقب انكشاف أمره، أعمل السيف في رقاب عائلة النبيل بأكملها محولًا إياهم إلى جثث هامدة، ليدرج كطريد مطلوب للعدالة من قبل الإمبراطورية، مما ألجأه للفرار وامتهان القرصنة.

بالرغم من أنها لم تكن ملمة جدًا بسوين، إلا أنها استطاعت أن تشعر بأنه كان فقط من الرتبة الثالثة.

وتميزت موهبته الفطرية وتعديلاته وتقنيات تطوره بالرفعة، وغدا ذا بأس وقوة مهولة.

عاجزين عن إيقافه، لم تكن بإمكانهم إلا مشاهدته وهو يلوح بمدمر السفن كطاحونة هواء عملاقة، قاطعًا جميع الصواري على السفينة.

يولي القراصنة رتبهم ومكانتهم اهتمامًا بالغًا؛ فموضع المرء فوق سطح السفينة يفصح بلا عناء عن الفارق بين “قائد السرب” و”نائب القائد” و”قائد الفصيل الصغير”.

واستعرت نيران الحرب البحرية. وفي تلك اللحظات، بدا أن هودج أيقن وقوعه في مأزق مهلك اليوم؛ فلم يعول على أسطول السفن التجارية لمد يد العون، وآثر عدم انتظار إطباق الحصار عليه من قِبل القراصنة، ففرض هو ورجاله السيطرة على السفينة التي غنموها سلفًا واندفعوا يحاولون شق طريقهم واختراق الطوق باتجاه الغرب.

وحتى في أوقات المراقبة، يتبوأ الرأس الكبير “الموقع المركزي” بدلًا من التواري في الزوايا.

بالتأكيد، لم يكن سوين ليخدع نفسه بالاعتقاد بأنه يستطيع مواجهة مجموعة قراصنة وجهاً لوجه.

رصد سوين من بعيد ذلك الرجل كث اللحية المتسربل بالزرد الحديدي البارد فوق متن سفينة القيادة، ليتتعرف فورًا على كارول. وجلست إلى جواره امرأة ذات هيئة قوطية، حُلق نصف رأسها واصطبغت أسنانها بالسواد، فميزها سوين بلمحة وتأمل قائلًا، “إنها قائدة الفريق التاسع، ’المحرضة’ هايديفيتش. واحدة تبرع في سحر السيطرة على العقول، والآخر في النزال المباشر، وكلاهما من الرتبة الخامسة. يبدو أنهما عقدا العزم على استئصال شأفة هودج هذه المرة…”

مع إعادة الأجنحة المجنحة خلفه، هبط سليمان بثبات على سفينة العبيد وألقى نظرة على مجموعة شبه البشر بوجوه جليدية، مطلقًا ضحكة غريبة، “يو… هذه الدفعة من البضائع ليست سيئة.”

بيد أن هذا الثنائي كان يضع نصب عينيه تصفية “قبضة العدالة”، ولم يكن لسوين ناقة في هذا الأمر ولا جمل. وأمام هذا المشهد، نشطت حياكة الأفكار في عقله؛ فوجود سرب واحد يضمن عدم تورطه في معضلات كبرى تعيق سلامته الشخصية.

و “مدمر سفن المعركة البخارية” المجهز بالدرع كان في الأساس سلاح قطع سفن خارق!

واستعرت نيران الحرب البحرية. وفي تلك اللحظات، بدا أن هودج أيقن وقوعه في مأزق مهلك اليوم؛ فلم يعول على أسطول السفن التجارية لمد يد العون، وآثر عدم انتظار إطباق الحصار عليه من قِبل القراصنة، ففرض هو ورجاله السيطرة على السفينة التي غنموها سلفًا واندفعوا يحاولون شق طريقهم واختراق الطوق باتجاه الغرب.

رأى القراصنة الذين كانوا يحلقون نحو سفينة العبيد، عددهم حوالي اثني عشر، سوين يقفز من السفينة، لكنهم لم يكترثوا على الإطلاق.

ومع بدء فرارهم، سارعت بضع قطع من سفن القراصنة لمطاردتهم، وانخرط قادة السرب من الرتبة الخامسة من سفينة القيادة في إثرهم. وعند معاينة هذا، انتفض قلب سوين حبورًا وهو يحدث نفسه، “يا لها من فرصة سانحة لا تُعوض!”

كان القائد من الرتبة الرابعة يدعى سليمان، وقد نال لنفسه لقب قرصان متعجرف، “شفرة الفراغ”.

تمثلت البشارة الأخرى في إحجام القراصنة عن إيلاء سفينة العبيد المحملة بيوتا والآخرين اهتمامًا كبيرًا؛ إذ صُممت السفينة حصرًا لشحن البضائع والأسرى، وأدرك القراصنة بخبرتهم الطويلة أنها تغص بـ”غنائم ثمينة”، وأن إغراقها يحيل غارتهم بلا جدوى.

تقدم سوين بهدوء عبر الماء، يرقب جحافل القراصنة وهم يغوصون تباعًا من قواربهم المقابلة. وما إن ولج هؤلاء الرفاق لجة الماء حتى سبحوا برشاقتها كالأسماك وبسرعة فائقة، مستعينين بشتى أنواع الزعانف، والأقدام المكففة، والذيول البديلة، وأجهزة التخفي المائي، مما ساعد عصبة القراصنة على تقليص المسافة مع السفن التجارية خاطفة الأنظار.

علاوة على ذلك، فإن الطرف التجاري —رغم علمه بوقوع السفينة تحت سيطرة العبيد— أحجم عن تشتيت ذخائره وإغراق ممتلكاته الخاصة في مواجهة قراصنة أشد بأسًا وضراوة. وتبعًا لهذا، نجت سفينة العبيد، الواهنة بطبيعتها، وبقيت سالمة من لظى القذائف المتطايرة.

ضغط المحترف الفريد من الرتبة الرابعة اجتاح السفينة بأكملها فورًا، وزأر بصوت عالٍ، “لا يهمني إذا فهمتم أم لا. الآن، اذهبوا إلى عنبر السفينة وابقوا هناك، وإلا فلتذهبوا بحق الجحيم، لا تجعلوني أقتل الناس!”

بادرت عينا سوين برصد الموقف، ليتحدث فورًا عبر جهاز الاتصال محذرًا، “إنهم يقتفون أثر هودج! يوتا، سارعي بإلقاء كافة المدافع والشحنات في جوف اليَم والأشرعة. اتجهوا شرقًا وغادروا هذه المنطقة البحرية بأسرع ما يمكن!”

الطرف الآخر كان لديه الرتبة الرابعة وربما الخامسة. هل كان يخطط للذهاب بمفرده؟

أتاه الرد الخاطف عبر الجهاز، “حسنًا!”، ولم تكد الكلمات تخبو حتى شرعوا في رمي المدافع والبضائع الثقيلة في عرض البحر، مما خفف من غاطس السفينة بشكل ملحوظ وضاعف من سرعتها فورًا.

تقدم سوين بهدوء عبر الماء، يرقب جحافل القراصنة وهم يغوصون تباعًا من قواربهم المقابلة. وما إن ولج هؤلاء الرفاق لجة الماء حتى سبحوا برشاقتها كالأسماك وبسرعة فائقة، مستعينين بشتى أنواع الزعانف، والأقدام المكففة، والذيول البديلة، وأجهزة التخفي المائي، مما ساعد عصبة القراصنة على تقليص المسافة مع السفن التجارية خاطفة الأنظار.

وبناءً على أصوات الاشتباك المتسامية من بعيد، خمن سوين أن قائدي السرب قد اصطدما بالفعل مع هودج. وبلا أدنى تردد، نفذ بضع عمليات انتقال مكانيّة ليصل أسفل قاع السفينة مباشرة، ثم وثب مستقرًا فوق ظهرها.

حدق في ذلك المحارب الميكانيكي، وعيناه مليئتان بالكراهية، لكنه ابتسم أيضًا ساخرًا، “همم! محارب ميكانيكي؟ قد لا يتمكن الآخرون من التعامل معك… لكن ألا تعلم أن درع الفراغ الخاص بي مصمم خصيصًا لمواجهة المحاربين الميكانيكيين؟”

كانت يوتا منشغلة بتوجيه أبناء جلدتها لإدارة الأشرعة والتخلص من كل ما هو غير ضروري؛ فبمعزل عن الماء العذب والمؤن، أُلقي بكل ما وقعت عليه الأيدي في لجة المحيط.

رأى القراصنة الذين كانوا يحلقون نحو سفينة العبيد، عددهم حوالي اثني عشر، سوين يقفز من السفينة، لكنهم لم يكترثوا على الإطلاق.

تبادل الاثنان إيماءة رضا وفهم، والتمعت عينا يوتا بفيض من العرفان قائلة، “الشكر لك، سيد سوين.” فلولا وجود هذا الرجل، لما كُتب لهذه النجاة أن ترى النور. ثم فاهت بعبارة بلغة دالو وجهتها لرفاقها، وما إن تناهت الحروف لممسامعهم حتى بادر أشباه البشر، الواحد تلو الآخر، بالإعراب عن خالص امتنانهم، منحنين بتبجيل لسوين.

الفصل 248: ظهور درع الفراغ

ظن سوين أنه استشف كلمتي “محارب” و”شكرًا”. فهز رأسه إيجابًا مشيرًا إليهم بمواصلة العمل على الأشرعة، فالوقت لا يتسع للاسترخاء، والقراصنة القابعون خلفهم لن يرتضوا بمشاهدة بضائع تُقدر بالمليارات وهي تفلت من بين أيديهم.

بالرغم من أنها لم تكن ملمة جدًا بسوين، إلا أنها استطاعت أن تشعر بأنه كان فقط من الرتبة الثالثة.

ورغم أن “قبضة العدالة” هودج قد ساق إليهم خطرًا محدقًا، فإنه رفع عن عاتقه وسلوكه مشقة بالغة؛ إذ ظفروا على الأقل بمفاتيح الياقات المتفجرة والأغلال الكابتة للسحر، ومكن عتق قبيلة دالو من استرداد بعض من بأسهم القتالي.

ففي النهاية، في عينيه، كانت مجموعة من دروع مافا العسكرية تساوي أضعافًا مضاعفة لسفينة مليئة بالعبيد!

فالبشر عند هذا المستوى كانوا خيميائيين بلا معتقدات، بينما اختلف الدالو عنهم باتباعهم لـ”تجسيد الطبيعة”، واستمداد قوتهم كمنحة من التجسيد؛ فهم محاربون بالفطرة يحوزون قدرات التحول وتشكيل التعاويذ.

مواجهة أعداء غير معروفين، لا يجب أن يكون المرء مهملًا.

غصت سفينة العبيد الصغيرة نسبيًّا بآلاف من أشباه البشر، وغدا تحررهم كفيلًا بإنهاء أي نقص في الأيدي العاملة. ورغم تواضع رتبهم، فإن تناوب المئات منهم على تفعيل تعاويذ الرياح لدفع الأشرعة منح السفينة سرعة فائقة وغير مألوفة، لتفقد قوارب القراصنة المطاردة أي فرصة للحاق بهم استنادًا للسرعة وحدها.

على الجانب الآخر، كانت تنتظر عشرات القوارب. إذا حدثت ضجة كبيرة هنا، فسيأتي بالتأكيد بعض المتفوقين لتعزيزهم.

ومثلت هذه اللحظات المعاينة الأولى لسوين لما يسمى بـ”السحر الحقيقي”، واستشعره كمعجزة خارقة للعادة؛ إذ تتشكل التعاويذ من خلال الترانيم والصلوات المخلصة، وهو أسلوب يباين تمامًا صياغة التعاويذ الخيميائية التي يعهدها.

القدرة المكانية قوة قتالية نادرة وقوية جدًا.

فالخيميائيون يصيغون أعمالهم ارتكازًا على “مبدأ المعادل المتساوي”، مسخرين العناصر الطبيعية عبر صيغ وقوانين قننها أسلاف الخيمياء.

“هل يمكن أن يكون أولئك الرجال قد وجدوا قناة ختم ’بعد الفراغ’؟”

وفي المقابل، تظهر تعاويذ الدالو كخط اتصال مع إرادة عليا عبر الترتيل، لتتجلى بأسلوب أشد بساطة.

فكرت في ما قاله سوين للتو، ولم تستطع إلا أن تنظر نحو البحر البعيد.

لم يحط سوين بها كاملًا، بيد أنه أدرك أن سحرهم يستهلك جزءًا من طاقتهم الذاتية ممزوجًا بالمدد الممنوح من تجسيدهم؛ فجوهر الترانيم السحرية يمثل إقرارًا بالعقيدة والإيمان.

لم يحط سوين بها كاملًا، بيد أنه أدرك أن سحرهم يستهلك جزءًا من طاقتهم الذاتية ممزوجًا بالمدد الممنوح من تجسيدهم؛ فجوهر الترانيم السحرية يمثل إقرارًا بالعقيدة والإيمان.

وبعبارة أخرى، كان أحد الأسلوبين “علمًا” يقود خطاه المنطق، بينما يمثل الآخر “سحرًا غامضًا” ممعنًا في الغيب.

نظرت يوتا إلى نظرة الرجل الحازمة، لم تكن تعرف ماذا تقول، “أنت…”

ولم يطل وقوفه عند هذا الحد؛ إذ رصد في تلك الهنيهة قراصنة السفن الخلفية وهم يعاينون إفلات صيدهم الثمين، لينطلقوا في إثرهم بجنون.

بدا أن لتلك النظرة قوة لا يمكن تفسيرها للإقناع.

لم تكن تلك القطع مجرد سفن مطاردة، بل عصبة تحوز قدرات… الإزاحة المكانية! فتمتم والدهشة تملأ وجهه، “تلك التعزيزات المجنحة المحلقة، أتحملُ في طياتها حقًّا أحكام القانون المكاني؟” وانقبضت حدقتاه وهو يراقب العصبة تطلق هياكلها الطائرة، والتي تشبه تارة حشرات السرعوف والبراغيث، وتارة كائنات فضائية غريبة.

هذه الهياكل العملية الخيار الأثير لمن يتخذ البحر كسبًا لعيشه، لكونها تمنحهم قدرات بقاء بالغة البأس. ورغم أن التحليق في السماء يبقيهم هدفًا سانحًا ومكشوفًا، فإن التسلل تحت الماء وفر لهم حماية وأمانًا أكبر بكثير.

لم يقتصر صنيعهم على الطيران المادي؛ فمع رفرفة أجنحتهم، تومض نقوش أرجوانية لينتقل حاملها مسافة عشرات الأمتار للأمام خلسة.

خطير جدًا!

قد يمر الأمر على العامة دون اكتراث، بيد أنه بدا واضحًا كالشمس لسوين، الممارس الذي أيقظ القدرات المكانية وتمرس عليها! وكشفت لغة التقييم عن ماهية تلك الأجنحة:

فالبشر عند هذا المستوى كانوا خيميائيين بلا معتقدات، بينما اختلف الدالو عنهم باتباعهم لـ”تجسيد الطبيعة”، واستمداد قوتهم كمنحة من التجسيد؛ فهم محاربون بالفطرة يحوزون قدرات التحول وتشكيل التعاويذ.

[أجنحة الفراغ]
الجودة حديدية سوداء من الرتبة الأولى
الوصف هيكل خيميائي، أجنحة هيكلية تنتجها حشرة معينة من مستوى الفراغ، تحتوي على قدرات إزاحة مكانية؛
خصائص اللعنة قيمة التوافق C+ أو أعلى، احتمال الطفرة لا يتجاوز 20%؛
الشرح بعد الدمج، زيادة طفيفة في صلابة المضيف وخفة حركته، مع فرصة لاستيعاب بعض التطبيقات الأولية للقوانين المكانية؛

بما أنهم كانوا ممارسين منخفضي الرتبة، كان لدى القراصنة نوع واحد أو نوعان فقط من الهياكل عليهم.

واستعرت نيران الحرب البحرية. وفي تلك اللحظات، بدا أن هودج أيقن وقوعه في مأزق مهلك اليوم؛ فلم يعول على أسطول السفن التجارية لمد يد العون، وآثر عدم انتظار إطباق الحصار عليه من قِبل القراصنة، ففرض هو ورجاله السيطرة على السفينة التي غنموها سلفًا واندفعوا يحاولون شق طريقهم واختراق الطوق باتجاه الغرب.

عادةً، لم يكن سوين ليلقي نظرة ثانية على هؤلاء المرؤوسين، لكنه الآن نظر إلى هياكلهم، فاندهش حقًا.

وكان سوين قد قصد سابقًا “نقابة صائدي الجوائز” واستقصى تفاصيل وفيرة عن مشاهير القراصنة، وضمنهم كارول هذا. فقد شق الرجل طريقه ذات يوم كقائد حراسة لأحد النبلاء، قبل أن يتورط في علاقة آثمة مع زوجة مخدومه؛ وعقب انكشاف أمره، أعمل السيف في رقاب عائلة النبيل بأكملها محولًا إياهم إلى جثث هامدة، ليدرج كطريد مطلوب للعدالة من قبل الإمبراطورية، مما ألجأه للفرار وامتهان القرصنة.

“هل يمكن أن يكون أولئك الرجال قد وجدوا قناة ختم ’بعد الفراغ’؟”

بووم!

نظر سوين إلى المعلومات المعروضة وأصبح تعبيره غريبًا بعض الشيء.

يولي القراصنة رتبهم ومكانتهم اهتمامًا بالغًا؛ فموضع المرء فوق سطح السفينة يفصح بلا عناء عن الفارق بين “قائد السرب” و”نائب القائد” و”قائد الفصيل الصغير”.

عرف أنه بصرف النظر عن “قناة بعد الهاوية” تحت أطلال مدينة الفجر في لينغدون القديمة، كان لهذا المستوى ذات مرة العديد من القنوات المكانية المتصلة بمستويات أخرى.

طقطقت رصاصات المطر على درع الميكا، لكن ذلك لم يعيق حركاته قيد أنملة. جمع البخار من الغلاية القوة، وأثار دفقة من البخار الأبيض من قدميه أحدث تموجات كبيرة على سطح الماء. بقفزة، اندفع الميكا نحو سفينة قراصنة أخرى تقترب.

لكن من بين الكم الهائل من المعلومات التي حصدها سوين، لم ير أحد هذا النوع من “معدات الفراغ”.

كانت يوتا منشغلة بتوجيه أبناء جلدتها لإدارة الأشرعة والتخلص من كل ما هو غير ضروري؛ فبمعزل عن الماء العذب والمؤن، أُلقي بكل ما وقعت عليه الأيدي في لجة المحيط.

هذا يعني أن القراصنة تحت ملك بحر الشمال إما أنهم وجدوا قناة مستوى سرية أو دخلوا إلى وكر وحش فراغ، وهكذا حصلوا على هذه المواد؟

بيد أن إغراق أي من الطرفين للآخر لم يكن بالخطب اليسير؛ فعندما تصيب قذيفة مدفعية سفينة شراعية خشبية، كانت تخترق هيكلها المدعم بالرونات والصفائح المعدنية لتستقر في المقاصير، مبعثرة شظايا الأخشاب في كل صوب، محدثة جلبة هائلة دون أن تودي بالسفينة إلى القاع سريعًا. ولا يسع المرء توجيه ضربة قاضية وقاصمة إلا بضربة حظ، كأن ينكسر الصاري الرئيسي أو تُصاب مخازن الذخيرة مباشرة.

القدرة المكانية قوة قتالية نادرة وقوية جدًا.

وإلا، فلن تعرف كيف أُصبت عندما يحين الوقت.

ناهيك عن معدات الطيران!

حدق في ذلك المحارب الميكانيكي، وعيناه مليئتان بالكراهية، لكنه ابتسم أيضًا ساخرًا، “همم! محارب ميكانيكي؟ قد لا يتمكن الآخرون من التعامل معك… لكن ألا تعلم أن درع الفراغ الخاص بي مصمم خصيصًا لمواجهة المحاربين الميكانيكيين؟”

سيكون التعزيز القتالي للمتخصصين قفزة نوعية مطلقة.

أغمض سوين عينيه وهو يشاهد القراصنة يطاردونهم، معبرًا عن أفكاره داخليًا.

بالنظر إلى الوضع الحالي، قد يكون لدى ملك بحر الشمال مجموعة كبيرة من المرؤوسين المجهزين بمعدات الفراغ.

كان هذا مدخراته التي كان يدخرها على أمل أن يصبح قائدًا شرعيًا يومًا ما…

هذه القوة لا يستهان بها.

فالبشر عند هذا المستوى كانوا خيميائيين بلا معتقدات، بينما اختلف الدالو عنهم باتباعهم لـ”تجسيد الطبيعة”، واستمداد قوتهم كمنحة من التجسيد؛ فهم محاربون بالفطرة يحوزون قدرات التحول وتشكيل التعاويذ.

“لا ينبغي التقليل من شأن هؤلاء القراصنة…”

وإلا، فلن تعرف كيف أُصبت عندما يحين الوقت.

أغمض سوين عينيه وهو يشاهد القراصنة يطاردونهم، معبرًا عن أفكاره داخليًا.

وبناءً على أصوات الاشتباك المتسامية من بعيد، خمن سوين أن قائدي السرب قد اصطدما بالفعل مع هودج. وبلا أدنى تردد، نفذ بضع عمليات انتقال مكانيّة ليصل أسفل قاع السفينة مباشرة، ثم وثب مستقرًا فوق ظهرها.

بدا الآن أن هذا المحيط الشاسع مليء بالفرص والكنوز التي لا نهاية لها. لم يكن هو الوحيد المحظوظ.

والآن، في غمضة عين، كانت تُقطع إلى أشلاء؟

هو القدرة على تحمل الضربات وتوجيهها!

أغلق القراصنة المسافة بعشرات الأمتار في غمضة عين، و لحقوا بهم بسرعة.

ورغم رفع تلك القطع البحرية لعلم ملك بحر الشمال، فإن الرايات الثانوية فضحت ولاءاتها الخاصة؛ إذ تبين أن هذا هو الأسطول الرابع التابع لأوليغ، وتحديدًا الفريق السابع المسمى بـ”الذئب الفضي” تحت قيادة كارول. بل إن بعض تلك السفن قد رآها سوين بعينيه سابقًا، إبان المعركة الطاحنة في ميناء بلاك ريف عند مطاردة البرج.

تمكن الناس على القارب من رؤية الابتسامات المستهترة على وجوههم.

واستمر الطرفان في تبادل نيران المدفعية بلا هوادة. وحظيت سفن القراصنة بمزية تفوق عددي، إذ تراءت قرابة عشرين هيئة لسفنهم تمخر عباب الضباب. ولكن، وسواء أكان الأمر يتعلق بمطاردة مع القوات البحرية أو غارة سطو خاطفة، لم يكن القراصنة ليميلوا للمبارزات المدفعية مديدة الأثر، بل تمثلت براعتهم الحقيقية في قتال الصعود واقتحام الأسطح.

يوتا، التي كانت بجانبه، فقدت لونها أيضًا، “اللعنة! قائد القراصنة هذا متخصص من الرتبة الرابعة!”

في تلك اللحظة بالذات، وكأن حوتًا عملاقًا يقفز، كان هناك صوت “سووش” عالٍ من البحر، وفجأة ظهر شكل، حديدي شرس… عملاق حديدي!

على متن السفينة، من بين جميع شعب دالو، كانت هي الوحيدة من الرتبة الثالثة.

لم تكن تلك القطع مجرد سفن مطاردة، بل عصبة تحوز قدرات… الإزاحة المكانية! فتمتم والدهشة تملأ وجهه، “تلك التعزيزات المجنحة المحلقة، أتحملُ في طياتها حقًّا أحكام القانون المكاني؟” وانقبضت حدقتاه وهو يراقب العصبة تطلق هياكلها الطائرة، والتي تشبه تارة حشرات السرعوف والبراغيث، وتارة كائنات فضائية غريبة.

بالرغم من أن عدد الدالو كان كبيرًا، إلا أنهم لم يكونوا بلا قوة قتالية. لكن إذا اندلع قتال عنيف حقًا، فلن يتمكن أحد من إيقاف ذلك المحترف من الرتبة الرابعة، مما سيؤدي بالتأكيد إلى إصابات ووفيات كبيرة.

ويعد أوليغ الحاكم الفعلي والمستبد ببحر الشمال، ولا يقل قادة أسرابه الرسميون عن الرتبة الخامسة، في حين يتربع قادة الاحتياط على عرش الرتبة الرابعة، مما يجعلهم في أي مكان آخر بمثابة قراصنة عظام يشار إليهم بالبنان.

تحركت عينا سوين، وفكر بسرعة في ذهنه.

أخذ الضباب الكثيف يطبق حصاره فوق سطح البحر وئيدًا، وتوارى القمر خلف غلالات السحب الداكنة، مما هبط بمستوى الرؤية فوق المحيط إلى حدودها الدنيا. وفي تلك الأثناء، كانت مياه منتصف الليل ممعنة في البرودة، بينما انغمس سوين في الأعماق، يشق طريقه صامتًا صوب سفينة العبيد.

واحد من الرتبة الرابعة، واثنان من الرتبة الثالثة، وبعض من الرتبة الأولى والثانية. بالنسبة له، لم تكن المشكلة كبيرة جدًا.

[منجل الفراغ] الجودة فضية من الرتبة الرابعة الوصف هيكل خيميائي؛ منجل مخلوق فريد من مستوى الفراغ، يحتوي على قدرة انتقال مكاني، يمكنه تجاهل العوائق في قطعاته؛ خصائص اللعنة قيمة الاحتواء B+ أو أعلى، احتمال الطفرة لا يتجاوز 15%؛ الشرح بعد الدمج، يزيد بشكل كبير من صلابة المضيف وخفة حركته، ومن المرجح جدًا اكتساب بعض الفهم لاستخدام قانون المكان؛ ————————

لكن إذا بدأ قتال حقيقي، فستكون قدرة الإزاحة المكانية صعبة جدًا، ولا يستطيع ضمان القضاء عليهم فورًا.

ومثلت هذه اللحظات المعاينة الأولى لسوين لما يسمى بـ”السحر الحقيقي”، واستشعره كمعجزة خارقة للعادة؛ إذ تتشكل التعاويذ من خلال الترانيم والصلوات المخلصة، وهو أسلوب يباين تمامًا صياغة التعاويذ الخيميائية التي يعهدها.

علاوة على ذلك، قتل هؤلاء القلائل كان مسألة بسيطة، لكن خلفهم كان هناك مجموعة قراصنة عظمى كاملة. ملك بحر الشمال لم يكن من السهل استفزازه.

رأى القراصنة الذين كانوا يحلقون نحو سفينة العبيد، عددهم حوالي اثني عشر، سوين يقفز من السفينة، لكنهم لم يكترثوا على الإطلاق.

على الجانب الآخر، كانت تنتظر عشرات القوارب. إذا حدثت ضجة كبيرة هنا، فسيأتي بالتأكيد بعض المتفوقين لتعزيزهم.

تمكن الناس على القارب من رؤية الابتسامات المستهترة على وجوههم.

من بين قادة أسراب القراصنة، قد يكون هناك من يمتلكون قدرات خاصة تتجاوز المعلومات التي تم جمعها.

قفز سوين على سطح السفينة، وبدون تردد، قطع بقوة، فشطر الصاري الرئيسي المغطى بطبقة صلبة إلى نصفين!

مثل ساحر اللعنات المعروف باسم ’الغراب’ غوينب.

لم يكن لديه وقت لشرح أكثر، وأضاف، “سيأتون من أجلي بالتأكيد بعد قليل. انتهزي الفرصة للمغادرة. لا تقلقي علي، لدي طرق للهروب.”

مواجهة أعداء غير معروفين، لا يجب أن يكون المرء مهملًا.

وابتدأت الأحداث كغارة خاطفة لعتق الأسرى تحت جنح الظلام، قبل أن تتطور بغتة وتستعر معركة بحرية شعواء.

وإلا، فلن تعرف كيف أُصبت عندما يحين الوقت.

هذه الهياكل العملية الخيار الأثير لمن يتخذ البحر كسبًا لعيشه، لكونها تمنحهم قدرات بقاء بالغة البأس. ورغم أن التحليق في السماء يبقيهم هدفًا سانحًا ومكشوفًا، فإن التسلل تحت الماء وفر لهم حماية وأمانًا أكبر بكثير.

مرت أفكار سوين برأسه في لحظة، وسرعان ما توصل إلى خطة.

في الواقع، هذه “ميكا رتبة عقيد، النوع المدمر التاسع”!

رؤية أن القراصنة كانوا على وشك الصعود إلى السفينة، قال على عجل ليوتا بجانبه، “عندما يصعدون على متن السفينة، لا تقاومي. ربما لن يقتلوا. لدي طريقة لجعلهم يغادرون!”

أغمض سوين عينيه وهو يشاهد القراصنة يطاردونهم، معبرًا عن أفكاره داخليًا.

عند سماع هذا، فوجئت يوتا في البداية، “لكن…”

كان القائد من الرتبة الرابعة يدعى سليمان، وقد نال لنفسه لقب قرصان متعجرف، “شفرة الفراغ”.

بالرغم من أنها لم تكن ملمة جدًا بسوين، إلا أنها استطاعت أن تشعر بأنه كان فقط من الرتبة الثالثة.

ارتداء درع الميكا كان أكثر من مناسب.

الطرف الآخر كان لديه الرتبة الرابعة وربما الخامسة. هل كان يخطط للذهاب بمفرده؟

تلاحق دوي المدفعية العنيف في تتابع سريع، واهتزت له أركان المكان ممزقًا طبلات الآذان.

خطير جدًا!

لكن إذا بدأ قتال حقيقي، فستكون قدرة الإزاحة المكانية صعبة جدًا، ولا يستطيع ضمان القضاء عليهم فورًا.

أصبح تعبير يوتا حازمًا، “سأذهب معك!”

مع إعادة الأجنحة المجنحة خلفه، هبط سليمان بثبات على سفينة العبيد وألقى نظرة على مجموعة شبه البشر بوجوه جليدية، مطلقًا ضحكة غريبة، “يو… هذه الدفعة من البضائع ليست سيئة.”

“لا، ابقِ على السفينة!”

ورغم أن “قبضة العدالة” هودج قد ساق إليهم خطرًا محدقًا، فإنه رفع عن عاتقه وسلوكه مشقة بالغة؛ إذ ظفروا على الأقل بمفاتيح الياقات المتفجرة والأغلال الكابتة للسحر، ومكن عتق قبيلة دالو من استرداد بعض من بأسهم القتالي.

لم تترك نبرة سوين مجالًا للرفض.

لم تترك نبرة سوين مجالًا للرفض.

لم يكن لديه وقت لشرح أكثر، وأضاف، “سيأتون من أجلي بالتأكيد بعد قليل. انتهزي الفرصة للمغادرة. لا تقلقي علي، لدي طرق للهروب.”

مرت أفكار سوين برأسه في لحظة، وسرعان ما توصل إلى خطة.

نظرت يوتا إلى نظرة الرجل الحازمة، لم تكن تعرف ماذا تقول، “أنت…”

على الجانب الآخر، كانت تنتظر عشرات القوارب. إذا حدثت ضجة كبيرة هنا، فسيأتي بالتأكيد بعض المتفوقين لتعزيزهم.

بدا أن لتلك النظرة قوة لا يمكن تفسيرها للإقناع.

لوح سليمان بالشفرة المتوهجة بالضوء الأرجواني في يده، مصدر ثقته.

هل يمكنه فعلها حقًا؟

لكن إذا بدأ قتال حقيقي، فستكون قدرة الإزاحة المكانية صعبة جدًا، ولا يستطيع ضمان القضاء عليهم فورًا.

بدون أن تمنح يوتا فرصة للتحدث، قفز سوين من السفينة.

وابتدأت الأحداث كغارة خاطفة لعتق الأسرى تحت جنح الظلام، قبل أن تتطور بغتة وتستعر معركة بحرية شعواء.

….

لم يفاجأ على الإطلاق.

رأى القراصنة الذين كانوا يحلقون نحو سفينة العبيد، عددهم حوالي اثني عشر، سوين يقفز من السفينة، لكنهم لم يكترثوا على الإطلاق.

ظن سوين أنه استشف كلمتي “محارب” و”شكرًا”. فهز رأسه إيجابًا مشيرًا إليهم بمواصلة العمل على الأشرعة، فالوقت لا يتسع للاسترخاء، والقراصنة القابعون خلفهم لن يرتضوا بمشاهدة بضائع تُقدر بالمليارات وهي تفلت من بين أيديهم.

في أعينهم، كان مجرد جبان يفر من المعركة.

رصد سوين من بعيد ذلك الرجل كث اللحية المتسربل بالزرد الحديدي البارد فوق متن سفينة القيادة، ليتتعرف فورًا على كارول. وجلست إلى جواره امرأة ذات هيئة قوطية، حُلق نصف رأسها واصطبغت أسنانها بالسواد، فميزها سوين بلمحة وتأمل قائلًا، “إنها قائدة الفريق التاسع، ’المحرضة’ هايديفيتش. واحدة تبرع في سحر السيطرة على العقول، والآخر في النزال المباشر، وكلاهما من الرتبة الخامسة. يبدو أنهما عقدا العزم على استئصال شأفة هودج هذه المرة…”

كان القائد من الرتبة الرابعة يدعى سليمان، وقد نال لنفسه لقب قرصان متعجرف، “شفرة الفراغ”.

لم تترك نبرة سوين مجالًا للرفض.

منذ أن نجح في دمج هياكل الفراغ من المستوى الفضي من الرتبة الرابعة، أصبح قائد احتياطي في الفريق السابع.

“سأقتلك!”

بالرغم من أنه لم يحصل على مكافأة بعد، إلا أنها كانت وشيكة.

لجذب الانتباه ومنع القراصنة من مواصلة المطاردة، لم تكن هناك وسيلة أفضل من درع الميكا.

طالما قتلوا هوج هذه المرة، فسيصنعون اسمًا لأنفسهم فورًا في جميع أنحاء بحر الشمال.

لم تكن يوتا قد رأت ميكا قتالية من قبل، وبالكاد استطاعت إخفاء صدمتها من هذا الكيان الغريب، “ذلك… هل هو السيد سوين؟”

شعر أنه بهذه القدرة الفراغية، سيصبح قرصانًا عظيمًا معروفًا في جميع أنحاء المنطقة!

خطير جدًا!

مع إعادة الأجنحة المجنحة خلفه، هبط سليمان بثبات على سفينة العبيد وألقى نظرة على مجموعة شبه البشر بوجوه جليدية، مطلقًا ضحكة غريبة، “يو… هذه الدفعة من البضائع ليست سيئة.”

عادةً، لم يكن سوين ليلقي نظرة ثانية على هؤلاء المرؤوسين، لكنه الآن نظر إلى هياكلهم، فاندهش حقًا.

كانت إناث شبه البشر من قبائل الثعلب والذئب جميلة بشكل واضح عند النظرة الأولى.

الطرف الآخر كان لديه الرتبة الرابعة وربما الخامسة. هل كان يخطط للذهاب بمفرده؟

عند هذه الملاحظة، علقت ابتسامات شهوانية على وجوه القراصنة الذين كانوا خلفه.

لو كانت هي وحدها، بالتأكيد لن تستسلم دون قتال، حتى لو كان يعني الموت في المعركة.

كانت يوتا قد أظهرت أنيابها ومخالبها، مترددة في قلبها ما إذا كانت ستهاجم أم لا.

يولي القراصنة رتبهم ومكانتهم اهتمامًا بالغًا؛ فموضع المرء فوق سطح السفينة يفصح بلا عناء عن الفارق بين “قائد السرب” و”نائب القائد” و”قائد الفصيل الصغير”.

لو كانت هي وحدها، بالتأكيد لن تستسلم دون قتال، حتى لو كان يعني الموت في المعركة.

تمثلت البشارة الأخرى في إحجام القراصنة عن إيلاء سفينة العبيد المحملة بيوتا والآخرين اهتمامًا كبيرًا؛ إذ صُممت السفينة حصرًا لشحن البضائع والأسرى، وأدرك القراصنة بخبرتهم الطويلة أنها تغص بـ”غنائم ثمينة”، وأن إغراقها يحيل غارتهم بلا جدوى.

لكن خلفها مجموعة من أبناء قبيلتها.

“هل يمكن أن يكون أولئك الرجال قد وجدوا قناة ختم ’بعد الفراغ’؟”

لوح سليمان بالشفرة المتوهجة بالضوء الأرجواني في يده، مصدر ثقته.

علاوة على ذلك، فإن الطرف التجاري —رغم علمه بوقوع السفينة تحت سيطرة العبيد— أحجم عن تشتيت ذخائره وإغراق ممتلكاته الخاصة في مواجهة قراصنة أشد بأسًا وضراوة. وتبعًا لهذا، نجت سفينة العبيد، الواهنة بطبيعتها، وبقيت سالمة من لظى القذائف المتطايرة.

ضغط المحترف الفريد من الرتبة الرابعة اجتاح السفينة بأكملها فورًا، وزأر بصوت عالٍ، “لا يهمني إذا فهمتم أم لا. الآن، اذهبوا إلى عنبر السفينة وابقوا هناك، وإلا فلتذهبوا بحق الجحيم، لا تجعلوني أقتل الناس!”

كانت يوتا منشغلة بتوجيه أبناء جلدتها لإدارة الأشرعة والتخلص من كل ما هو غير ضروري؛ فبمعزل عن الماء العذب والمؤن، أُلقي بكل ما وقعت عليه الأيدي في لجة المحيط.

وبينما كان يتحدث، وجه الشفرة بشكل استفزازي نحو يوتا، القائدة…

ومع بدء فرارهم، سارعت بضع قطع من سفن القراصنة لمطاردتهم، وانخرط قادة السرب من الرتبة الخامسة من سفينة القيادة في إثرهم. وعند معاينة هذا، انتفض قلب سوين حبورًا وهو يحدث نفسه، “يا لها من فرصة سانحة لا تُعوض!”

طالما قام شبه البشر بأقل حركة، لما كان يمانع في قتل واحد لتحذير الآخرين، وسرعان ما تتدحرج أعداد كبيرة من الرؤوس.

تحكم سوين في الميكا القتالية، بلا خوف، كإله حرب في شكل بشري.

كانت يوتا لا تخاف؛ تألقت حدقتاها الزرقاوان بحدة حادة كالوحش.

فالبشر عند هذا المستوى كانوا خيميائيين بلا معتقدات، بينما اختلف الدالو عنهم باتباعهم لـ”تجسيد الطبيعة”، واستمداد قوتهم كمنحة من التجسيد؛ فهم محاربون بالفطرة يحوزون قدرات التحول وتشكيل التعاويذ.

فكرت في ما قاله سوين للتو، ولم تستطع إلا أن تنظر نحو البحر البعيد.

عاجزين عن إيقافه، لم تكن بإمكانهم إلا مشاهدته وهو يلوح بمدمر السفن كطاحونة هواء عملاقة، قاطعًا جميع الصواري على السفينة.

في تلك اللحظة بالذات، وكأن حوتًا عملاقًا يقفز، كان هناك صوت “سووش” عالٍ من البحر، وفجأة ظهر شكل، حديدي شرس… عملاق حديدي!

أغلق القراصنة المسافة بعشرات الأمتار في غمضة عين، و لحقوا بهم بسرعة.

لم تكن يوتا قد رأت ميكا قتالية من قبل، وبالكاد استطاعت إخفاء صدمتها من هذا الكيان الغريب، “ذلك… هل هو السيد سوين؟”

بالرغم من أنها لم تكن ملمة جدًا بسوين، إلا أنها استطاعت أن تشعر بأنه كان فقط من الرتبة الثالثة.

سمع بضعة قراصنة أيضًا الضجة وألقوا نظرة فرأوا المحارب الميكانيكي وهو يلوح بمدمر السفن ليقطع سفينتهم القراصنة، فاندهشوا جميعًا، “درع ميكا عسكري؟ أناس من إمبراطورية مافا؟”

بالرغم من أنها لم تكن ملمة جدًا بسوين، إلا أنها استطاعت أن تشعر بأنه كان فقط من الرتبة الثالثة.

….

بووم!

في الواقع، هذه “ميكا رتبة عقيد، النوع المدمر التاسع”!

شعر أنه بهذه القدرة الفراغية، سيصبح قرصانًا عظيمًا معروفًا في جميع أنحاء المنطقة!

بالتأكيد، لم يكن سوين ليخدع نفسه بالاعتقاد بأنه يستطيع مواجهة مجموعة قراصنة وجهاً لوجه.

أخذ الضباب الكثيف يطبق حصاره فوق سطح البحر وئيدًا، وتوارى القمر خلف غلالات السحب الداكنة، مما هبط بمستوى الرؤية فوق المحيط إلى حدودها الدنيا. وفي تلك الأثناء، كانت مياه منتصف الليل ممعنة في البرودة، بينما انغمس سوين في الأعماق، يشق طريقه صامتًا صوب سفينة العبيد.

علاوة على ذلك، لم يستطع ضمان عدم وجود متخصصين آخرين بقوى غامضة بين القراصنة.

وبدأ قتال الصعود اليدوي يستعر بدوره. وتألف الفوج الأول من قراصنة العلف والمستضعفين الذين اشتبكوا في نزال قريب، وكان جلهم من ذوي الرتب المنخفضة كالأولى والثانية. ودون أن يشعر به أحد، أجهز سوين على اثنين منهم التقاهم في الغياهب تحت الماء.

ارتداء درع الميكا كان أكثر من مناسب.

هذا يعني أن القراصنة تحت ملك بحر الشمال إما أنهم وجدوا قناة مستوى سرية أو دخلوا إلى وكر وحش فراغ، وهكذا حصلوا على هذه المواد؟

اختبرت هذه المجموعة من الدروع سابقًا في معركة كبيرة بميناء غادرونتي، وكانت سلاحًا مفيدًا، مع خوذة تمتلك معالجة خاصة مضادة للعنات.

عاجزين عن إيقافه، لم تكن بإمكانهم إلا مشاهدته وهو يلوح بمدمر السفن كطاحونة هواء عملاقة، قاطعًا جميع الصواري على السفينة.

بمجرد ارتداء الدرع القتالي، سيكون من الصعب جدًا حتى على ساحر غامض من الرتبة الخامسة قتله.

شعر أنه بهذه القدرة الفراغية، سيصبح قرصانًا عظيمًا معروفًا في جميع أنحاء المنطقة!

لجذب الانتباه ومنع القراصنة من مواصلة المطاردة، لم تكن هناك وسيلة أفضل من درع الميكا.

لمنع المطاردة، لا يمكن ترك سفينة القراصنة سليمة.

لمنع المطاردة، لا يمكن ترك سفينة القراصنة سليمة.

مواجهة أعداء غير معروفين، لا يجب أن يكون المرء مهملًا.

و “مدمر سفن المعركة البخارية” المجهز بالدرع كان في الأساس سلاح قطع سفن خارق!

….

مدمر السفن الميكانيكي، بالرغم من عدم قدرته على إطلاق “سيف كي” أو هجمات أخرى بعيدة المدى، إلا أنه بشفرته المهتزة، استطاع قطع السفن الشراعية الخشبية بسهولة.

لم يتعجل سوين في الفرار، مفرّقًا الدرع من الرتبة الرابعة في يد الآخر ومتأملًا، “تسك، تسك، هذا الدرع يضاد المحاربين الميكانيكيين حقًا بفعالية… لا عجب أنه واثق جدًا.”

بضربة واحدة عريضة قوية، حفر جرحًا في هيكل سفينة قراصنة.

بيد أن إغراق أي من الطرفين للآخر لم يكن بالخطب اليسير؛ فعندما تصيب قذيفة مدفعية سفينة شراعية خشبية، كانت تخترق هيكلها المدعم بالرونات والصفائح المعدنية لتستقر في المقاصير، مبعثرة شظايا الأخشاب في كل صوب، محدثة جلبة هائلة دون أن تودي بالسفينة إلى القاع سريعًا. ولا يسع المرء توجيه ضربة قاضية وقاصمة إلا بضربة حظ، كأن ينكسر الصاري الرئيسي أو تُصاب مخازن الذخيرة مباشرة.

بضع “تقطيعات” أخرى جعلت تلك الفجوة تتحول فورًا إلى ثقب كبير.

عندما رأوا سفينتهم تأخذ الماء وتبدأ في الانقلاب، زأر هايديفيتش من “شفرة الفراغ” من سفينة العبيد البعيدة بغضب، “اللعنة!”

اندفع ماء البحر إلى الداخل فورًا، وبدت سفينة القراصنة الكبيرة وكأنها ستغرق قريبًا.

وبينما كان يتحدث، وجه الشفرة بشكل استفزازي نحو يوتا، القائدة…

ما هو أكبر مصدر قلق للمحارب الميكانيكي؟

أخذ الضباب الكثيف يطبق حصاره فوق سطح البحر وئيدًا، وتوارى القمر خلف غلالات السحب الداكنة، مما هبط بمستوى الرؤية فوق المحيط إلى حدودها الدنيا. وفي تلك الأثناء، كانت مياه منتصف الليل ممعنة في البرودة، بينما انغمس سوين في الأعماق، يشق طريقه صامتًا صوب سفينة العبيد.

هو القدرة على تحمل الضربات وتوجيهها!

وفي المقابل، تظهر تعاويذ الدالو كخط اتصال مع إرادة عليا عبر الترتيل، لتتجلى بأسلوب أشد بساطة.

تحكم سوين في الميكا القتالية، بلا خوف، كإله حرب في شكل بشري.

لم يقتصر صنيعهم على الطيران المادي؛ فمع رفرفة أجنحتهم، تومض نقوش أرجوانية لينتقل حاملها مسافة عشرات الأمتار للأمام خلسة.

طقطقت رصاصات المطر على درع الميكا، لكن ذلك لم يعيق حركاته قيد أنملة. جمع البخار من الغلاية القوة، وأثار دفقة من البخار الأبيض من قدميه أحدث تموجات كبيرة على سطح الماء. بقفزة، اندفع الميكا نحو سفينة قراصنة أخرى تقترب.

….

قفز سوين على سطح السفينة، وبدون تردد، قطع بقوة، فشطر الصاري الرئيسي المغطى بطبقة صلبة إلى نصفين!

واستمر الطرفان في تبادل نيران المدفعية بلا هوادة. وحظيت سفن القراصنة بمزية تفوق عددي، إذ تراءت قرابة عشرين هيئة لسفنهم تمخر عباب الضباب. ولكن، وسواء أكان الأمر يتعلق بمطاردة مع القوات البحرية أو غارة سطو خاطفة، لم يكن القراصنة ليميلوا للمبارزات المدفعية مديدة الأثر، بل تمثلت براعتهم الحقيقية في قتال الصعود واقتحام الأسطح.

انهار الصاري، مبعثرًا المرؤوسين في كل الاتجاهات.

مع إعادة الأجنحة المجنحة خلفه، هبط سليمان بثبات على سفينة العبيد وألقى نظرة على مجموعة شبه البشر بوجوه جليدية، مطلقًا ضحكة غريبة، “يو… هذه الدفعة من البضائع ليست سيئة.”

مع ذهاب جميع المقاتلين الأقوياء لاعتراض سفينة العبيد، كان الغوغاء المتبقون غير فعالين مثل النمل يعض فيلًا ضد سوين.

وتعقيبًا على هذا، إذا تماثلت القوى بين الجانبين، فإن رحى المعارك البحرية تدور طويلًا؛ لساعات ممتدة، أو لعلها تستمر أيامًا بلياليها.

عاجزين عن إيقافه، لم تكن بإمكانهم إلا مشاهدته وهو يلوح بمدمر السفن كطاحونة هواء عملاقة، قاطعًا جميع الصواري على السفينة.

لم يفاجأ على الإطلاق.

عندما رأوا سفينتهم تأخذ الماء وتبدأ في الانقلاب، زأر هايديفيتش من “شفرة الفراغ” من سفينة العبيد البعيدة بغضب، “اللعنة!”

هذه الهياكل العملية الخيار الأثير لمن يتخذ البحر كسبًا لعيشه، لكونها تمنحهم قدرات بقاء بالغة البأس. ورغم أن التحليق في السماء يبقيهم هدفًا سانحًا ومكشوفًا، فإن التسلل تحت الماء وفر لهم حماية وأمانًا أكبر بكثير.

كان هذا مدخراته التي كان يدخرها على أمل أن يصبح قائدًا شرعيًا يومًا ما…

والآن، في غمضة عين، كانت تُقطع إلى أشلاء؟

تمثلت البشارة الأخرى في إحجام القراصنة عن إيلاء سفينة العبيد المحملة بيوتا والآخرين اهتمامًا كبيرًا؛ إذ صُممت السفينة حصرًا لشحن البضائع والأسرى، وأدرك القراصنة بخبرتهم الطويلة أنها تغص بـ”غنائم ثمينة”، وأن إغراقها يحيل غارتهم بلا جدوى.

“سأقتلك!”

كان تكتيك التحويل هذا تحديدًا لانتظار عودتهم.

غليانًا بالغضب ولم يعد يهتم بالعبيد، طار سليمان عائدًا.

على الجانب الآخر، كانت تنتظر عشرات القوارب. إذا حدثت ضجة كبيرة هنا، فسيأتي بالتأكيد بعض المتفوقين لتعزيزهم.

ففي النهاية، في عينيه، كانت مجموعة من دروع مافا العسكرية تساوي أضعافًا مضاعفة لسفينة مليئة بالعبيد!

هذا يعني أن القراصنة تحت ملك بحر الشمال إما أنهم وجدوا قناة مستوى سرية أو دخلوا إلى وكر وحش فراغ، وهكذا حصلوا على هذه المواد؟

حدق في ذلك المحارب الميكانيكي، وعيناه مليئتان بالكراهية، لكنه ابتسم أيضًا ساخرًا، “همم! محارب ميكانيكي؟ قد لا يتمكن الآخرون من التعامل معك… لكن ألا تعلم أن درع الفراغ الخاص بي مصمم خصيصًا لمواجهة المحاربين الميكانيكيين؟”

كان تكتيك التحويل هذا تحديدًا لانتظار عودتهم.

….

مدمر السفن الميكانيكي، بالرغم من عدم قدرته على إطلاق “سيف كي” أو هجمات أخرى بعيدة المدى، إلا أنه بشفرته المهتزة، استطاع قطع السفن الشراعية الخشبية بسهولة.

رأى سوين بالطبع مجموعة القراصنة وهم يطيرون عائدين. حتى أنه رأى بوضوح الازدراء على وجه القائد.

على الجانب الآخر، كانت تنتظر عشرات القوارب. إذا حدثت ضجة كبيرة هنا، فسيأتي بالتأكيد بعض المتفوقين لتعزيزهم.

لم يفاجأ على الإطلاق.

وفي المقابل، تظهر تعاويذ الدالو كخط اتصال مع إرادة عليا عبر الترتيل، لتتجلى بأسلوب أشد بساطة.

كان تكتيك التحويل هذا تحديدًا لانتظار عودتهم.

بالرغم من أن عدد الدالو كان كبيرًا، إلا أنهم لم يكونوا بلا قوة قتالية. لكن إذا اندلع قتال عنيف حقًا، فلن يتمكن أحد من إيقاف ذلك المحترف من الرتبة الرابعة، مما سيؤدي بالتأكيد إلى إصابات ووفيات كبيرة.

لم يتعجل سوين في الفرار، مفرّقًا الدرع من الرتبة الرابعة في يد الآخر ومتأملًا، “تسك، تسك، هذا الدرع يضاد المحاربين الميكانيكيين حقًا بفعالية… لا عجب أنه واثق جدًا.”

لم تكن تلك القطع مجرد سفن مطاردة، بل عصبة تحوز قدرات… الإزاحة المكانية! فتمتم والدهشة تملأ وجهه، “تلك التعزيزات المجنحة المحلقة، أتحملُ في طياتها حقًّا أحكام القانون المكاني؟” وانقبضت حدقتاه وهو يراقب العصبة تطلق هياكلها الطائرة، والتي تشبه تارة حشرات السرعوف والبراغيث، وتارة كائنات فضائية غريبة.

[منجل الفراغ]
الجودة فضية من الرتبة الرابعة
الوصف هيكل خيميائي؛ منجل مخلوق فريد من مستوى الفراغ، يحتوي على قدرة انتقال مكاني، يمكنه تجاهل العوائق في قطعاته؛
خصائص اللعنة قيمة الاحتواء B+ أو أعلى، احتمال الطفرة لا يتجاوز 15%؛
الشرح بعد الدمج، يزيد بشكل كبير من صلابة المضيف وخفة حركته، ومن المرجح جدًا اكتساب بعض الفهم لاستخدام قانون المكان؛

————————

طقطقت رصاصات المطر على درع الميكا، لكن ذلك لم يعيق حركاته قيد أنملة. جمع البخار من الغلاية القوة، وأثار دفقة من البخار الأبيض من قدميه أحدث تموجات كبيرة على سطح الماء. بقفزة، اندفع الميكا نحو سفينة قراصنة أخرى تقترب.

ترجمت الفصل هذا والسابق بتكلف شوي في اللغة.. فقط أجرب ردود الفعل على هذا المستوى العالي من الفصاحة. أعرف أن الكثير قد لا يفهم أغلب الكلمات.. لكن كما قلت.. إنها تجربة ليس إلا؛ الفصل القادم سيكون كسابق العهد..

يولي القراصنة رتبهم ومكانتهم اهتمامًا بالغًا؛ فموضع المرء فوق سطح السفينة يفصح بلا عناء عن الفارق بين “قائد السرب” و”نائب القائد” و”قائد الفصيل الصغير”.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

هل يمكنه فعلها حقًا؟

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

أغلق القراصنة المسافة بعشرات الأمتار في غمضة عين، و لحقوا بهم بسرعة.

مثل ساحر اللعنات المعروف باسم ’الغراب’ غوينب.

لم يحط سوين بها كاملًا، بيد أنه أدرك أن سحرهم يستهلك جزءًا من طاقتهم الذاتية ممزوجًا بالمدد الممنوح من تجسيدهم؛ فجوهر الترانيم السحرية يمثل إقرارًا بالعقيدة والإيمان.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط