مشاعر غريبة
استيقظ إيرولد وجاسمين في الصباح الباكر ليجدا كاراي يُعدّ الفطور، وهو يقول بابتسامة: ” لن تذهبا قبل أن تأكلا.
قالت: ” هل أنت مشرّد؟ أم ماذا؟ ألا تملك منزلًا؟” ضحك قليلًا وقال: ” بلا، لكني غفوت هنا. اعتدت على النوم في أي مكان. ”
قفزت جاسمين من السرير وقالت بحماس: ” أنا جائعة! ماذا تُعدّ؟”
رد كاراي بهدوء : ” سمك. ”
ردّت بهدوء: ” لا شيء، كنت أتمشى فقط. ”
عبست جاسمين وقالت: ” هل تأكل السمك فور استيقاظك؟!”
كاراي مبتسمًا: ” لا يوجد غيره، لذا لا أرفضه… بل أكون سعيدًا به. على الأقل يوجد شيء نأكله، على عكس غيري ممن يتضورون جوعًا يا صغيرة. ”
قال أخيرًا وهو يشد حقيبته: ” حسنًا، يجب أن نذهب. ”
قالت بقرف: ” شكرًا… لا أريد. ”
واصلا سيرهما، حتى قال لها إيرولد: ” سأعمل هنا لمدة ستة أشهر. إن كان وقتك يسمح، هل تودين أن نتنزه أحيانًا في أوقات الفراغ؟”
رد إيرولد بنبرة جادة: ” لا تتدللي يا صغيرة، كلي، لدينا طريق طويل لنقطعه. ”
همس إيرولد وهو يتظاهر بالضيق: ” لقد سمعتكِ، أيتها الوقحة…”
جلس إيرولد إلى الطاولة وبدأ يأكل، حتى طوّق الجوع جاسمين فجلست لتأكل معه. خرج إيرولد وجاسمين ليودّعا كاراي.
سأل إيرولد: ” أين حصاني؟”
رد كاراي مشيرًا إلى الحظيرة القريبة: ” في الحظيرة هناك، وضعتُه مع خيولي ليتغذى. تمتلك حصانًا نادرًا بحق، يا آرثر. ”
ضحك وهو يضيف: ” عندما حاولت أخذه، كان يرفض التحرك، ليس لأنه غير مطمئن لي، بل لأن كبرياءه كان يقول: ” لا تتجرأ على فعل ذلك. حتى إنني تركته… وباستغراب، هو من لحقني إلى هناك. شعرت بالأُلفة منه حقًا.”
قالت بدهشة: ” إلى درجة أنه لا يأخذ مني المال؟ هااه… ” ضحك ورد: ” ربما أُحسّ بتأنيب الضمير. ”
ضحكت جاسمين وقالت: ” هذا هو عتمة، هكذا يتصرف دومًا. ”
ثم أضاف بنبرة أكثر حدة: ” من هو قائد قطاع الطرق هذا؟”
كاراي: ” عتمة، هاه؟ يا له من اسم جميل… يليق به. ”
وكان ردّ آرثر حينها: ” لااا أهتممم! علّمني حركات جديدة، هذا كل ما أريده! ”
قال إيرولد وهو يتأفف: ” هل أنا الوحيد الذي يرى أن هذا الاسم غريب؟”
الروح آرثر وهو يتشكل في الهواء ضاحكًا: ” نعم… أنت الغريب، يا رجل. ”
فردّ ساخرًا: ” وما الذي فعلتِه أصلاً؟ لا شيء. ”
قال إيرولد بضجر: ” عُد إلى الداخل، أيها الوغد. ”
جلس إيرولد إلى الطاولة وبدأ يأكل، حتى طوّق الجوع جاسمين فجلست لتأكل معه. خرج إيرولد وجاسمين ليودّعا كاراي. سأل إيرولد: ” أين حصاني؟” رد كاراي مشيرًا إلى الحظيرة القريبة: ” في الحظيرة هناك، وضعتُه مع خيولي ليتغذى. تمتلك حصانًا نادرًا بحق، يا آرثر. ” ضحك وهو يضيف: ” عندما حاولت أخذه، كان يرفض التحرك، ليس لأنه غير مطمئن لي، بل لأن كبرياءه كان يقول: ” لا تتجرأ على فعل ذلك. حتى إنني تركته… وباستغراب، هو من لحقني إلى هناك. شعرت بالأُلفة منه حقًا.”
تعجّب كاراي وقال: ” هل كنتَ تحدّثني؟”
أسرعت جاسمين وقالت بارتباك: ” لا، لا! إنه يتحدث إلى نفسه… لا تهتم! ”
ثم همست لكاراي وهي تسحبه بعيدًا: ” إنه مجنون قليلًا … لا تشغل بالك بما يفعل. ”
قالت ببرود: ” لا أمانع، لكني لن أشتري الحليب بعد الآن. ”
همس إيرولد وهو يتظاهر بالضيق: ” لقد سمعتكِ، أيتها الوقحة…”
رد بابتسامة: ” بل على العكس، أنا سعيد بهذا. ”
قال أخيرًا وهو يشد حقيبته: ” حسنًا، يجب أن نذهب. ”
أخرجت له بعض المال وقالت : ” هذا مالك، شكرًا على كرمك. ”
ودّع إيرولد وجاسمين كاراي، الذي أوصاهما بالاعتناء بنفسيهما، ثم التفت إلى جاسمين وقال: ” أنا أؤمن بكِ يا فتاة… لا تستسلمي. ”
قالت: ” حسنًا، سأكمل القراءة. لا تتأخر. ”
أمالت جاسمين رأسها بلطف وابتسمت، ثم ودّعاه. اتجها إلى القرية المجاورة كما وصف لهما كاراي: ” اتبعوا الشاطئ حتى نهايته… ستجدون القرية خلف الجبل. ”
بالقرب من الشاطئ، حيث يهمس البحر بأسراره للريح، قامت قرية غارقة في الخُضرة، تتنفس بين الغابة والموج .بيوتها من الخشب وسعف النخيل، تفوح منها رائحة الملح والدخان. أهلها يرتدون أثوابًا بسيطة منسوجة يدويًا، مزينة بخرز وأصداف البحر اللامعة. الرجال يربطون أكتافهم بجلود مشدودة تفوح منها رائحة الطحالب،والنساء يضفرن شعورهن بخيوط الزهور وقطع المرجان. في عيونهم هدوء غريب.
ضحكت جاسمين بخبث: ” وهل ساويت الأمر حقًا؟ هل تعرف اسمها حتى؟”
فوق تل صغير بجوارهم، رأوا رجلاً ذا شعر اشقر يتأمل الأفق. صاح له إيرولد: ” مرحبًا… نحن غرباء عن هذه المنطقة، هل يمكنك أن ترشدنا إلى شيخ القرية؟ ”
ردّ بابتسامة: ” بالطبع. ”
لكن الرجل تجاهله بصمت.
نظر نحو طريق السوق، نحو المكان الذي اختفت فيه أماليا…ثم إلى الجانب الآخر، حيث تنتظر جاسمين في بيت الشيخ. شد قبضته، وغرز أظافره في راحته: ” يجب أن أحميهم منه…لن أسمح له بالاقتراب. “
صرخت جاسمين: ” إننا نحدثك أيها المعتوه.” لكنه لم يعرها أي اهتمام، بل أكمل تأمله وكأنهم غير موجودين.
راقبته الفتاة من بعيد، لم تشكره لكنها أرادت ذلك. لم يفهم إيرولد نفسه، لماذا تصرف هكذا؟ عاد إلى جاسمين التي قالت له ساخرة: ” ما كان هذا؟”
غضبت جاسمين، وبدت مستعدة لضربه، لكن إيرولد كان مستعدًا للإمساك بها.
وفي لحظة مفاجئة، رأى جاسمين تتحكم في غضبها وتقول بهدوء: ” انسَ الأمر… لنذهب من هنا. ”
خرج إيرولد يتمشى وهو يفكر بما حصل، يتذكر كلمات معلمه إيرولد لايون هارت في صغره:
ردّ رجل من العامة باستهزاء: ” ومن أنتم حتى تقابلوا الشيخ؟ نحتاج أن نعرف هدفكم، فقد تكونون قطاع طرق.”
فرح إيرولد في داخله: ” إنك تنضجين… كان والدك ليفتخر بك في هذه اللحظة. ”
…
دخل إيرولد وجاسمين القرية وسط دهشة أهلها. كانوا يحدقون في وجهَي الغريبَين، أحدهما يخفي ملامحه بالكامل. تجمّع بعضهم وسألوا بتوجّس: ” من أنتما؟”
تغيّر وجه جاسمين، وتراجعت بخيبة أمل وهمست لإيرولد: ” لقد انتهى دوري هنا… ”
أجاب إيرولد بهدوء: ” نحن ضيوف، نودّ مقابلة شيخ القرية. ”
أجاب الشيخ بتأكيد: ” يبدو أنكِ فتاة ذكية، تفضلي. ”
ردّ رجل من العامة باستهزاء: ” ومن أنتم حتى تقابلوا الشيخ؟ نحتاج أن نعرف هدفكم، فقد تكونون قطاع طرق.”
رد بابتسامة: ” بل على العكس، أنا سعيد بهذا. ”
نزلت جاسمين من فوق الحصان وردّت بثقة: ” وهل يجلب قطاع الطرق فتاة صغيرة معهم؟”
ردّ آرثر في داخله: ” لا، ليست كذلك. لو كنت مريضًا، لشعرت بذلك. ”
ردّ شخص بسرعة: ” نعم، هذا ممكن. ”
قالت بحماس: ” هل يمكنني الاطلاع عليها؟”
تغيّر وجه جاسمين، وتراجعت بخيبة أمل وهمست لإيرولد: ” لقد انتهى دوري هنا… ”
تأثرت أماليا وقالت بأسى: ” قصتك أسوأ من قصتي بكثير… ” ثم نظرت إليه وسألت: ” وتلك الفتاة الصغيرة، هل هي ابنتك؟”
فردّ ساخرًا: ” وما الذي فعلتِه أصلاً؟ لا شيء. ”
ردّ إيرولد بسرعة: ” انتظري، رجاءً. ”
وفجأة خرج رجل كبير في السن، ذو شعر أبيض لا يزيده إلا وقارًا، وقال بصوت واثق: ” أنا شيخ هذه القرية، تفضلوا معي. ”
قالت ببرود: ” لا أمانع، لكني لن أشتري الحليب بعد الآن. ”
قادهم الشيخ إلى منزله وقدم لهم الطعام، وقال بلطف: ” ارتاحوا الليلة، سنتحدث غدًا. ”
قبل أن يُكمل، تحرك جسد إيرولد بلا وعي نحوه، ونطق بصوت غريب: ” هل أنتم بخير؟”
أقامهم في بيت الضيافة بجوار منزله. سألته جاسمين: ” هل تمتلكون كتبًا هنا؟”
قبل أن يُكمل، تحرك جسد إيرولد بلا وعي نحوه، ونطق بصوت غريب: ” هل أنتم بخير؟”
ردّ بابتسامة: ” بالطبع. ”
ردّ شخص بسرعة: ” نعم، هذا ممكن. ”
قالت بحماس: ” هل يمكنني الاطلاع عليها؟”
ردّ إيرولد : ” كان يحتال عليها. لقد ساويت الأمر. ”
أجاب الشيخ بتأكيد: ” يبدو أنكِ فتاة ذكية، تفضلي. ”
رد الشيخ وهو ينهض من مجلسه: ” كن أحد حرّاس القرية لمدة ستة أشهر. إن استطعت طرد قطاع الطرق الذين يهاجمون أطراف الشمال خلال هذه المدة… حينها، سأمنحك ما تطلب. ”
ردّت: ” أشكرك. ”
وفي داخلها، كانت تقول: ” هذه أول خطوة لي، يجب أن أنجح. ”
ضغط إيرولد على صدره بيده اليمنى وقال: ” إذًا ما هذا؟”
أرسل الشيخ أحدهم ليرافقهما إلى مكتبة القرية. وفي الطريق، لفت انتباه إيرولد مشهد جذب بصره كليًا… فتاة تتشاجر مع أحد البائعين. ملامحها ملائكية: ” بشرة بيضاء، شعر ذهبي، خدّان محمّران من حرارة الطقس، وعينان زرقاوان كأعماق المحيط، وأنف حاد كالسيف.
سألت بحيرة: ” هل كان إيرولد الحقيقي بهذه العظمة حقًّا؟”
توقف إيرولد، وضع يده على صدره وقال بصوت منخفض: ” هل أنا مريض؟”
ابتسم إيرولد وأجاب بثقة: ” نعم، اسمي هوا آرثر، وقد علمني إيرولد الكثير… هوا من منحني هذا الاسم. ”
ردّ آرثر في داخله: ” لا، ليست كذلك. لو كنت مريضًا، لشعرت بذلك. ”
ضحكت بحرارة: ” هاهاها، هكذا إذًا… ”
ضغط إيرولد على صدره بيده اليمنى وقال: ” إذًا ما هذا؟”
سأل آرثر من جديد: ” هل أنت من يفعل هذا؟”
سأل إيرولد بجدية: ” وكيف يمكنني إثبات ذلك؟”
ردّ آرثر بتهكّم: ” لا يا غبي، ألا تعلم ما يعني هذا؟”
أجاب وهو يسير: ” للأسف، لا… إنها ابنة صديقي. قبل أن يموت، أوصاني بالاعتناء بها. لا أخفيكِ، كنت سأشعر بالفخر لو كانت ابنتي حقًا. ”
قبل أن يُكمل، تحرك جسد إيرولد بلا وعي نحوه، ونطق بصوت غريب: ” هل أنتم بخير؟”
سأل إيرولد بجدية: ” وكيف يمكنني إثبات ذلك؟”
صرخ البائع قائلًا: ” أخبرتها أن الحليب طازج! لكنها تريد أن أحلب بقرة أمامها لتتأكد! لقد سئمت، تأتي كل أسبوع بنفس الطلب! ليس بعد الآن يا فتاة! ”
ردّت مبتسمة: ” تبدو طيبًا، لكن شكلك الخارجي لا يوحي بذلك. ومع هذا، كل ما تقوله… أصدّقه دون أي شك، دون حتى أن أطرح عليك الأسئلة. ”
قال إيرولد للفتاة: ” أعتذر، أود التحدث إلى البائع. ”
ساد الصمت فجأة، وتجمّد الحراس في أماكنهم، بينما اتسعت عينا الشيخ بدهشة، وقال أحدهم: ” مـ-ماذا؟ هل قلت إن إيرولد لايون هارت كان معلمك؟!”
قالت ببرود: ” لا أمانع، لكني لن أشتري الحليب بعد الآن. ”
أرسل الشيخ أحدهم ليرافقهما إلى مكتبة القرية. وفي الطريق، لفت انتباه إيرولد مشهد جذب بصره كليًا… فتاة تتشاجر مع أحد البائعين. ملامحها ملائكية: ” بشرة بيضاء، شعر ذهبي، خدّان محمّران من حرارة الطقس، وعينان زرقاوان كأعماق المحيط، وأنف حاد كالسيف.
ردّ إيرولد بسرعة: ” انتظري، رجاءً. ”
فوق تل صغير بجوارهم، رأوا رجلاً ذا شعر اشقر يتأمل الأفق. صاح له إيرولد: ” مرحبًا… نحن غرباء عن هذه المنطقة، هل يمكنك أن ترشدنا إلى شيخ القرية؟ ”
أخذ البائع جانبًا وقال له بصوت جاد أقرب إلى التهديد: ” أعلم أن الحليب ليس طازجًا. رائحته تكشفه. إن أردت ألا أفشي ذلك، فأحضر لها حليبًا طازجًا الآن، وبنصف السعر. كل يوم. ”
قالت أماليا بخجل: ” أيها الغريب… ما اسمك؟” رد بابتسامة هادئة: ” اسمي آرثر. ” ابتسمت وقالت: ” تشرفت بلقائك، يا آرثر. ” قال: ” وأنا أيضًا… يا أماليا. ”
ارتبك التاجر وقال بخوف: ” لكني سأخسر، يا سيدي… ”
ردّ بابتسامة: ” بالطبع. ”
ردّ إيرولد ببرود قاتل: ” لو كنت أمينًا في عملك لما وصلت إلى هنا. نفذ ما أمرتك به. ”
ابتسم وقال: ” وهل ستشعرين براحة أكبر لو كنت غولًا؟”
ذهب التاجر واعتذر للفتاة، وقال: ” سأحضر لك الحليب الطازج الآن. آسف. ”
ضحكت بحرارة وقالت: ” لا، على العكس تمامًا. ”
راقبته الفتاة من بعيد، لم تشكره لكنها أرادت ذلك. لم يفهم إيرولد نفسه، لماذا تصرف هكذا؟ عاد إلى جاسمين التي قالت له ساخرة: ” ما كان هذا؟”
فوق تل صغير بجوارهم، رأوا رجلاً ذا شعر اشقر يتأمل الأفق. صاح له إيرولد: ” مرحبًا… نحن غرباء عن هذه المنطقة، هل يمكنك أن ترشدنا إلى شيخ القرية؟ ”
ردّ إيرولد : ” كان يحتال عليها. لقد ساويت الأمر. ”
نسيم البحر كان يضرب وجهه بلطف، محمّلًا برائحة الملح والخشب الرطب. على أطراف الأزقة، رأى أطفالًا يركضون حفاة، ونساءً يعلّقن سلال الزعتر المجفف على النوافذ.
ضحكت جاسمين بخبث: ” وهل ساويت الأمر حقًا؟ هل تعرف اسمها حتى؟”
قادهم الشيخ إلى منزله وقدم لهم الطعام، وقال بلطف: ” ارتاحوا الليلة، سنتحدث غدًا. ”
ردّ ببرود فيه لمسة إحراج: ” اخرسي، ولنذهب. ”
اتسعت عينا الشيخ، وبدت عليه علامات الذهول، ثم صرخ فجأة: ” يا حرّاس! ”
قالت مازحة: ” آرثر، أخبرني ما حصل! هيهيهي… ”
قال إيرولد للفتاة: ” أعتذر، أود التحدث إلى البائع. ”
ضحك آرثر داخله قائلًا: ” هذا الغبي لا يعرف معنى الحب. اخخ لو أنك تستطعين سماعي يا جاسمين، لكنّا تنمرنا عليه أكثر! ”
ردّ رجل من العامة باستهزاء: ” ومن أنتم حتى تقابلوا الشيخ؟ نحتاج أن نعرف هدفكم، فقد تكونون قطاع طرق.”
تجاهله إيرولد وهو يحدق في يده اليمنى قائلًا: ” حب؟ هاه؟ ما معنى هذا؟”
وكان ردّ آرثر حينها: ” لااا أهتممم! علّمني حركات جديدة، هذا كل ما أريده! ”
…
ردّ شخص بسرعة: ” نعم، هذا ممكن. ”
أخذت جاسمين عددًا كبيرًا من الكتب من المكتبة، وقالت بحماسة: ” يجب أن أقرأها كلها قبل أن نغادر. بالمناسبة، متى سنذهب؟”
تجاهله إيرولد وهو يحدق في يده اليمنى قائلًا: ” حب؟ هاه؟ ما معنى هذا؟”
نظرت إلى إيرولد، الذي كان شارد الذهن، ثم صرخت: ” إيرولد! متى سنذهب؟”
تراجع خطوة، يده ترتجف قريبة من صدره،.تمتم بصوت مضطرب، كأنما يحاول إقناع نفسه: ” لا… لا، ليس الآن…ليس هنا…ليس وهمًا هذه المرة. ”
ردّ بعد أن عاد لوعيه: ” ليس الآن، يجب أن نجد ‘عين الغموض’. سمعت أنها في هذه المنطقة. ”
ردّ بعد أن عاد لوعيه: ” ليس الآن، يجب أن نجد ‘عين الغموض’. سمعت أنها في هذه المنطقة. ”
قام من الأرض متثاقلًا واتجه نحو الباب. سألته جاسمين: ” إلى أين تذهب؟”
تركها إيرولد وتوجّه في طريقه، وبينما كان يسير قرب الساحة، ظهرت أماليا. حدّقت فيه بدهشة وقالت: ” أنت مجددًا، يا آرثر؟!”
ردّ باقتضاب: ” سأتمشى قليلًا. ”
ردّ إيرولد ببرود قاتل: ” لو كنت أمينًا في عملك لما وصلت إلى هنا. نفذ ما أمرتك به. ”
قالت: ” حسنًا، سأكمل القراءة. لا تتأخر. ”
راقبته الفتاة من بعيد، لم تشكره لكنها أرادت ذلك. لم يفهم إيرولد نفسه، لماذا تصرف هكذا؟ عاد إلى جاسمين التي قالت له ساخرة: ” ما كان هذا؟”
…
نظر الشيخ إليه بذهول، وقال بصوت خافت: ” آرثر… اسم ابنه الراحل… آرثر لايون هارت … ” صمت لحظة ثم تابع: ” لا يمكن أن تكذب بشأن أمر كهذا… لكن، حتى وإن كنت صادقًا، لا يمكنني أن أمنحك عين الغموض بهذه البساطة. يجب أن تُثبت لي أنك أهل لها. ”
خرج إيرولد يتمشى وهو يفكر بما حصل، يتذكر كلمات معلمه إيرولد لايون هارت في صغره:
ابتسم وقال: ” وهل ستشعرين براحة أكبر لو كنت غولًا؟”
كيف ستجد حبك وأنت لا تهتم إلا بالقتال؟ الحياة ليست قتالًا وتدريبًا فقط. أنا هنا لأرعاك، لا لأحبسك. أخرج، العب، افهم مشاعرك ومشاعر من حولك… قد ترغب بالزواج عندما تكبر، ولا أريدك عاجزًا عن التعبير.
استلقى إيرولد على تلٍ يُطل على الشاطئ، والنسيم يداعب خصلات شعره، وحدّق في الأفق البعيد حيث البحر يلامس السماء .قال بصوت خافت، كأنه يحدّث روحه: ” أحيانًا، أقتنع أنني غير صالح لأي علاقة بشرية… لأنني أؤمن أنه إن كنت تخشى الوحدة، فلا ينبغي لك أن تقع في الحب. فالحب لا يجب أن يكون هروبًا من العزلة، بل شراكة تقوم على القوة المتبادلة. إن لم تستطع أن تكون وحدك، فلن تستطيع يومًا أن تكون حقًا مع أحد. ”
وكان ردّ آرثر حينها: ” لااا أهتممم! علّمني حركات جديدة، هذا كل ما أريده! ”
كاراي: ” عتمة، هاه؟ يا له من اسم جميل… يليق به. ”
استلقى إيرولد على تلٍ يُطل على الشاطئ، والنسيم يداعب خصلات شعره، وحدّق في الأفق البعيد حيث البحر يلامس السماء .قال بصوت خافت، كأنه يحدّث روحه: ” أحيانًا، أقتنع أنني غير صالح لأي علاقة بشرية…
لأنني أؤمن أنه إن كنت تخشى الوحدة، فلا ينبغي لك أن تقع في الحب.
فالحب لا يجب أن يكون هروبًا من العزلة، بل شراكة تقوم على القوة المتبادلة. إن لم تستطع أن تكون وحدك،
فلن تستطيع يومًا أن تكون حقًا مع أحد. ”
ردّت بهدوء: ” لا شيء، كنت أتمشى فقط. ”
سكت قليلًا، ثم تنهد وأكمل بنبرة حيرة: ” لكن… لماذا أشعر بهذا الشيء الآن؟ ما الذي تغيّر؟ ما الذي تحرّك داخلي حين نظرتُ في عينيها؟”
ضحك وقال وهو ينزع رداءه: ” لكِ هذا… ”
رد آرثر: ” ما الذي حدث لك؟ ألم يرتعش قلبك من قبل؟” سكت إيرولد ولم يقل شيئًا، ولاحظ آرثر أن به أمرًا مختلفًا.
أقامهم في بيت الضيافة بجوار منزله. سألته جاسمين: ” هل تمتلكون كتبًا هنا؟”
قال آرثر بصوت جاد: ” لا تفعل هذا، سوف تندم. إنها تختلف عنك كثيرًا، كما أن دربها يختلف عن دربك، ومصيرك… مشؤوم. لذا، دعها تذهب .”عمّ الصمت، ولم يُسمع سوى همسات الأمواج حتى سقط إيرولد في النوم.
استلقى إيرولد على تلٍ يُطل على الشاطئ، والنسيم يداعب خصلات شعره، وحدّق في الأفق البعيد حيث البحر يلامس السماء .قال بصوت خافت، كأنه يحدّث روحه: ” أحيانًا، أقتنع أنني غير صالح لأي علاقة بشرية… لأنني أؤمن أنه إن كنت تخشى الوحدة، فلا ينبغي لك أن تقع في الحب. فالحب لا يجب أن يكون هروبًا من العزلة، بل شراكة تقوم على القوة المتبادلة. إن لم تستطع أن تكون وحدك، فلن تستطيع يومًا أن تكون حقًا مع أحد. ”
استيقظ إيرولد على نور أشعة الشمس، وهو مستلقٍ على الرمال، وقال بصوت ناعس: ” يبدو أني نمت على الشاطئ… ” لكن هناك شيء بدأ يحجب ضوء الشمس عني.
ردّت: ” أشكرك. ” وفي داخلها، كانت تقول: ” هذه أول خطوة لي، يجب أن أنجح. ”
رفع رأسه قليلًا، فرأى شخصًا يقف خلفه. كانت تلك الفتاة، شعرها يتلألأ بانعكاس الضوء، وصوت البحر خلفها يعزف لحنًا هادئًا.
ردّ بعد أن عاد لوعيه: ” ليس الآن، يجب أن نجد ‘عين الغموض’. سمعت أنها في هذه المنطقة. ”
قالت: ” هل أنت مشرّد؟ أم ماذا؟ ألا تملك منزلًا؟”
ضحك قليلًا وقال: ” بلا، لكني غفوت هنا. اعتدت على النوم في أي مكان. ”
ابتسم إيرولد وقال بثقة: ” لقد تعاملت مع من هم أذكى منه، على ما أعتقد. “ثم تابع وهو يتقدم نحو الباب: “حسنًا، لك ذلك… أيها الشيخ. ”
ثم سألها بلطف: ” كيف عرفتِ أنه أنا؟”
قالت: ” لا أحد يُغطي وجهه هنا سواك. ”
رد آرثر: ” ما الذي حدث لك؟ ألم يرتعش قلبك من قبل؟” سكت إيرولد ولم يقل شيئًا، ولاحظ آرثر أن به أمرًا مختلفًا.
تبسّم تحت ردائه وقال: ” هذا صحيح… ”
دخلا إلى منزل الشيخ، وكان جالسًا ينتظرهما، يراقب الباب بصمت. قال بصوته العميق: ” كنت بانتظاركما… أخبراني، ما الذي تحتاجانه؟”
سألها بتردد: ” تبدين كأنك تعرفين المكان جيدًا… ما اسمك؟”
ردت بود: ” اسمي أماليا. شكرًا على البارحة. ”
خرج إيرولد يتمشى وهو يفكر بما حصل، يتذكر كلمات معلمه إيرولد لايون هارت في صغره:
أخرجت له بعض المال وقالت : ” هذا مالك، شكرًا على كرمك. ”
قال إيرولد بضجر: ” عُد إلى الداخل، أيها الوغد. ”
رد إيرولد وهو يلوّح بيده: ” أبقي مالكِ معكِ يا أماليا. لم أدفع شيئًا. كنت فقط أعرف أحد أعز أصدقائه، وأوصيته أن يُعامل زبائنه بشكل أفضل. ”
ردّ إيرولد : ” كان يحتال عليها. لقد ساويت الأمر. ”
قالت بدهشة: ” إلى درجة أنه لا يأخذ مني المال؟ هااه… ”
ضحك ورد: ” ربما أُحسّ بتأنيب الضمير. ”
فوق تل صغير بجوارهم، رأوا رجلاً ذا شعر اشقر يتأمل الأفق. صاح له إيرولد: ” مرحبًا… نحن غرباء عن هذه المنطقة، هل يمكنك أن ترشدنا إلى شيخ القرية؟ ”
ضحكت بحرارة: ” هاهاها، هكذا إذًا… ”
رفع رأسه قليلًا، فرأى شخصًا يقف خلفه. كانت تلك الفتاة، شعرها يتلألأ بانعكاس الضوء، وصوت البحر خلفها يعزف لحنًا هادئًا.
قال إيرولد وهو ينظر نحو الأفق : ” أعذريني، يجب أن أذهب الآن. ”
ردّ بابتسامة: ” بالطبع. ”
لكنه، في داخله، لم يكن يريد الذهاب… شيء ما فيها شده، اسمها، صوتها، وحتى الطريقة التي وقفت بها أمام الشمس جعلت ظله يلامس ظلها.
تردد قليلًا ثم قال: ” هل ترغبين في التنزه معي قليلًا؟”
قالت أماليا بخجل: ” أيها الغريب… ما اسمك؟”
رد بابتسامة هادئة: ” اسمي آرثر. ”
ابتسمت وقالت: ” تشرفت بلقائك، يا آرثر. ”
قال: ” وأنا أيضًا… يا أماليا. ”
دخلا إلى منزل الشيخ، وكان جالسًا ينتظرهما، يراقب الباب بصمت. قال بصوته العميق: ” كنت بانتظاركما… أخبراني، ما الذي تحتاجانه؟”
دخلا إلى منزل الشيخ، وكان جالسًا ينتظرهما، يراقب الباب بصمت. قال بصوته العميق: ” كنت بانتظاركما… أخبراني، ما الذي تحتاجانه؟”
توجه إيرولد إلى منزل شيخ القرية وهو يشعر بسعادة غريبة لم يشعر بها منذ زمن، يتمتم لنفسه: ” هذا الصباح… مختلف. ”
سأل آرثر من جديد: ” هل أنت من يفعل هذا؟”
وجد جاسمين تنتظره عند باب المنزل، يداها خلف ظهرها وملامحها قلقة .قالت: ” كنت أبحث عنك… أين كنت؟ أنمت بالخارج؟”
نظر إليها إيرولد وابتسم: ” نعم، لكنني بخير. ”
شيء ما كان يراقبه…شعر بوخزة خفيفة في صدره، كأن الظلام نفسه يضغط عليه. حدّق نحو الأشجار الكثيفة، وعيناه تضيقان بريبة .همس ببطء: ” هذا… ليس حضور بشر… ”
فردّ ساخرًا: ” وما الذي فعلتِه أصلاً؟ لا شيء. ”
دخلا إلى منزل الشيخ، وكان جالسًا ينتظرهما، يراقب الباب بصمت. قال بصوته العميق: ” كنت بانتظاركما… أخبراني، ما الذي تحتاجانه؟”
نظرت إليه نظرة غامضة وقالت: ” كم أنت رجل طيب… لكنك غريب في الوقت ذاته. ”
تقدم إيرولد بخطوات هادئة، وقال: ” لا أعلم كيف ستكون ردة فعلك، لكن لا أملك خيارًا آخر. ”
سكت للحظة، ثم تابع بنبرة جادة: ” أتيت لأسألك عن عين الغموض. ”
ضحكت بحرارة: ” هاهاها، هكذا إذًا… ”
اتسعت عينا الشيخ، وبدت عليه علامات الذهول، ثم صرخ فجأة: ” يا حرّاس! ”
ودّع إيرولد وجاسمين كاراي، الذي أوصاهما بالاعتناء بنفسيهما، ثم التفت إلى جاسمين وقال: ” أنا أؤمن بكِ يا فتاة… لا تستسلمي. ”
في لحظة، اقتحم الحراس الغرفة، وسحبوا سيوفهم، مما أربك جاسمين. أما إيرولد، فظل واقفًا بهدوء، كأن الأمر لا يعنيه، وقال: ” لدي هدف أسمى… أعلم أن عين الغموض كنز من كنوز الشمال، لكني مضطر لطلبها. ”
من خلفهم، امتدت غابة كثيفة تتنفس برطوبةٍ خضراء، وأصوات طيورٍ خافتة تأتي من بعيد، بينما كانت قمم الجبال تلوح كظلالٍ رمادية في الأفق، شاهقة، صامتة، مطمئنة.
رد الشيخ بنبرة حازمة: ” وهل تظن أنك ستحصل عليها هكذا؟ عين الغموض لعنة ، ونحن نحرسها منذ قرون، ولا يمكن لأي أحد استعمالها.” ومع اقتراب الحراس أكثر، قال إيرولد بصوت واثق: ” أعلم أن أبناء الشمال لا يعترفون إلا بالقوة والمبادئ… هذا ما علمني إياه معلمي، إيرولد لايون هارت . ”
قال آرثر بصوت جاد: ” لا تفعل هذا، سوف تندم. إنها تختلف عنك كثيرًا، كما أن دربها يختلف عن دربك، ومصيرك… مشؤوم. لذا، دعها تذهب .”عمّ الصمت، ولم يُسمع سوى همسات الأمواج حتى سقط إيرولد في النوم.
ساد الصمت فجأة، وتجمّد الحراس في أماكنهم، بينما اتسعت عينا الشيخ بدهشة، وقال أحدهم: ” مـ-ماذا؟ هل قلت إن إيرولد لايون هارت كان معلمك؟!”
ابتسم إيرولد وأجاب بثقة: ” نعم، اسمي هوا آرثر، وقد علمني إيرولد الكثير… هوا من منحني هذا الاسم. ”
” قرية بين ثلاث عوالم … “قالها في داخله. البحر أمامها، والغابة خلفها، والجبال تراقب من بعيد… وكأنها تنتمي لكل شيء، ولا تنتمي لأي شيء.
نظر الشيخ إليه بذهول، وقال بصوت خافت: ” آرثر… اسم ابنه الراحل… آرثر لايون هارت … ”
صمت لحظة ثم تابع: ” لا يمكن أن تكذب بشأن أمر كهذا… لكن، حتى وإن كنت صادقًا، لا يمكنني أن أمنحك عين الغموض بهذه البساطة. يجب أن تُثبت لي أنك أهل لها. ”
في لحظة، اقتحم الحراس الغرفة، وسحبوا سيوفهم، مما أربك جاسمين. أما إيرولد، فظل واقفًا بهدوء، كأن الأمر لا يعنيه، وقال: ” لدي هدف أسمى… أعلم أن عين الغموض كنز من كنوز الشمال، لكني مضطر لطلبها. ”
سأل إيرولد بجدية: ” وكيف يمكنني إثبات ذلك؟”
واصلا سيرهما، حتى قال لها إيرولد: ” سأعمل هنا لمدة ستة أشهر. إن كان وقتك يسمح، هل تودين أن نتنزه أحيانًا في أوقات الفراغ؟”
رد الشيخ وهو ينهض من مجلسه: ” كن أحد حرّاس القرية لمدة ستة أشهر. إن استطعت طرد قطاع الطرق الذين يهاجمون أطراف الشمال خلال هذه المدة… حينها، سأمنحك ما تطلب. ”
قال إيرولد وهو ينظر نحو الأفق : ” أعذريني، يجب أن أذهب الآن. ”
قال إيرولد دون تردد: ” اتفقنا. ”
نظرت إليه نظرة غامضة وقالت: ” كم أنت رجل طيب… لكنك غريب في الوقت ذاته. ”
ثم أضاف بنبرة أكثر حدة: ” من هو قائد قطاع الطرق هذا؟”
نزلت جاسمين من فوق الحصان وردّت بثقة: ” وهل يجلب قطاع الطرق فتاة صغيرة معهم؟”
أجاب الشيخ وهو يعبس: ” للأسف، لا نعرف اسمه. لكنه ظهر منذ سبع سنوات، ويقال إنه شديد الذكاء، إلى درجة أن لا أحد يعرف هويته الحقيقية. ”
تعجّب كاراي وقال: ” هل كنتَ تحدّثني؟” أسرعت جاسمين وقالت بارتباك: ” لا، لا! إنه يتحدث إلى نفسه… لا تهتم! ” ثم همست لكاراي وهي تسحبه بعيدًا: ” إنه مجنون قليلًا … لا تشغل بالك بما يفعل. ”
ابتسم إيرولد وقال بثقة: ” لقد تعاملت مع من هم أذكى منه، على ما أعتقد. “ثم تابع وهو يتقدم نحو الباب: “حسنًا، لك ذلك… أيها الشيخ. ”
توقف إيرولد، وضع يده على صدره وقال بصوت منخفض: ” هل أنا مريض؟”
خرج إيرولد و جاسمين من منزل الشيخ و هوا يقول: ” عن سؤالك السابق هل علمتِ المدة التي سنقيمها هنا. ”
تراجع خطوة، يده ترتجف قريبة من صدره،.تمتم بصوت مضطرب، كأنما يحاول إقناع نفسه: ” لا… لا، ليس الآن…ليس هنا…ليس وهمًا هذه المرة. ”
ردت: ” نعم. ”
قالت بحماس: ” هل يمكنني الاطلاع عليها؟”
سألت بحيرة: ” هل كان إيرولد الحقيقي بهذه العظمة حقًّا؟”
قال أخيرًا وهو يشد حقيبته: ” حسنًا، يجب أن نذهب. ”
إيرولد بابتسامة: ” أكثر مما تتخيّلين.” وهو يواصل سيره.
سأل إيرولد بجدية: ” وكيف يمكنني إثبات ذلك؟”
جاسمين بتعجب وهي تسير بجانب إيرولد: ” وماذا ستفعل في الأشهر الستة القادمة؟”
قالت ببرود: ” لا أمانع، لكني لن أشتري الحليب بعد الآن. ”
ابتسم وهو ينظر إليها: ” يمكننا الاستمتاع ببعض الوقت، وقومي أنتِ بالدراسة جيدًا… أنا أعتمد عليكِ.
قال إيرولد للفتاة: ” أعتذر، أود التحدث إلى البائع. ”
لمعت عيناها بسعادة وقالت بحماس: ” لك هذا! ”
ثم نظر إليها وسأل: ” أخبريني عن عائلتك يا أماليا… ”
سأل إيرولد بجدية: ” وكيف يمكنني إثبات ذلك؟”
تركها إيرولد وتوجّه في طريقه، وبينما كان يسير قرب الساحة، ظهرت أماليا. حدّقت فيه بدهشة وقالت: ” أنت مجددًا، يا آرثر؟!”
تجولا في أرجاء المدينة، وكان الحديث بينهما خفيفًا ومليئًا بالضحك. توقف إيرولد عند أحد المتاجر واشترى لها ولنفـسه عصيرًا، فناولها الكوب وهي تقول: ” شكرًا لك، لكن لم يكن عليك فعل ذلك. ”
ابتسم وقال: ” مصادفة لطيفة… ماذا تفعلين هنا؟”
قالت بحماس: ” هل يمكنني الاطلاع عليها؟”
ردّت بهدوء: ” لا شيء، كنت أتمشى فقط. ”
تردد قليلًا ثم قال: ” هل ترغبين في التنزه معي قليلًا؟”
سأل آرثر من جديد: ” هل أنت من يفعل هذا؟”
ضحكت وقالت: ” لمَ لا؟ لكن… انزع رداءك، تبدو غريبًا به. ”
سكت قليلًا، ثم تنهد وأكمل بنبرة حيرة: ” لكن… لماذا أشعر بهذا الشيء الآن؟ ما الذي تغيّر؟ ما الذي تحرّك داخلي حين نظرتُ في عينيها؟”
ضحك وقال وهو ينزع رداءه: ” لكِ هذا… ”
سكت قليلًا ثم قال: ” لم يخبرني أحد بهذا من قبل. ”
كانت تلك المرة الأولى التي ترى فيها ملامحه بوضوح، فنظرت إليه مبتسمة وقالت مازحة: ” كنت أظن أني سأرى غولًا أو ندوبًا مرعبة… لكن خاب أملي! ”
رد آرثر: ” ما الذي حدث لك؟ ألم يرتعش قلبك من قبل؟” سكت إيرولد ولم يقل شيئًا، ولاحظ آرثر أن به أمرًا مختلفًا.
ابتسم وقال: ” وهل ستشعرين براحة أكبر لو كنت غولًا؟”
ابتسم إيرولد وأجاب بثقة: ” نعم، اسمي هوا آرثر، وقد علمني إيرولد الكثير… هوا من منحني هذا الاسم. ”
ضحكت بحرارة وقالت: ” لا، على العكس تمامًا. ”
تراجع خطوة، يده ترتجف قريبة من صدره،.تمتم بصوت مضطرب، كأنما يحاول إقناع نفسه: ” لا… لا، ليس الآن…ليس هنا…ليس وهمًا هذه المرة. ”
سار بجوار أماليا في صمتٍ قصير، ثم رفع نظره نحو المكان، وكأن القرية بدأت تكشف له عن جمالها الحقيقي.
سألها بتردد: ” تبدين كأنك تعرفين المكان جيدًا… ما اسمك؟” ردت بود: ” اسمي أماليا. شكرًا على البارحة. ”
“ما أغرب هذا المكان … ” تمتم لنفسه، وهو يحدّق في البيوت الخشبية الصغيرة المتناثرة على سفح الجبل. كانت تتدلّى على منحدر يطلّ مباشرة على البحر، وكأنها تتشبث بالأرض كي لا تسقط في الهاوية.
رد الشيخ بنبرة حازمة: ” وهل تظن أنك ستحصل عليها هكذا؟ عين الغموض لعنة ، ونحن نحرسها منذ قرون، ولا يمكن لأي أحد استعمالها.” ومع اقتراب الحراس أكثر، قال إيرولد بصوت واثق: ” أعلم أن أبناء الشمال لا يعترفون إلا بالقوة والمبادئ… هذا ما علمني إياه معلمي، إيرولد لايون هارت . ”
من خلفهم، امتدت غابة كثيفة تتنفس برطوبةٍ خضراء، وأصوات طيورٍ خافتة تأتي من بعيد، بينما كانت قمم الجبال تلوح كظلالٍ رمادية في الأفق، شاهقة، صامتة، مطمئنة.
قادهم الشيخ إلى منزله وقدم لهم الطعام، وقال بلطف: ” ارتاحوا الليلة، سنتحدث غدًا. ”
” قرية بين ثلاث عوالم … “قالها في داخله. البحر أمامها، والغابة خلفها، والجبال تراقب من بعيد… وكأنها تنتمي لكل شيء، ولا تنتمي لأي شيء.
نظرت إلى إيرولد، الذي كان شارد الذهن، ثم صرخت: ” إيرولد! متى سنذهب؟”
نسيم البحر كان يضرب وجهه بلطف، محمّلًا برائحة الملح والخشب الرطب. على أطراف الأزقة، رأى أطفالًا يركضون حفاة، ونساءً يعلّقن سلال الزعتر المجفف على النوافذ.
كيف ستجد حبك وأنت لا تهتم إلا بالقتال؟ الحياة ليست قتالًا وتدريبًا فقط. أنا هنا لأرعاك، لا لأحبسك. أخرج، العب، افهم مشاعرك ومشاعر من حولك… قد ترغب بالزواج عندما تكبر، ولا أريدك عاجزًا عن التعبير.
“منذ زمنٍ طويل، لم أشعر بهذا القدر من… السلام. ”
كاراي: ” عتمة، هاه؟ يا له من اسم جميل… يليق به. ”
نظر إلى أماليا من طرف عينه، وهي تسير بخفّة لا تشبه خطوات أهل الحرب. “هذه الفتاة… تنتمي لهذا المكان أكثر مني. ”
ردّ إيرولد بسرعة: ” انتظري، رجاءً. ”
تجولا في أرجاء المدينة، وكان الحديث بينهما خفيفًا ومليئًا بالضحك. توقف إيرولد عند أحد المتاجر واشترى لها ولنفـسه عصيرًا، فناولها الكوب وهي تقول: ” شكرًا لك، لكن لم يكن عليك فعل ذلك. ”
قال إيرولد بضجر: ” عُد إلى الداخل، أيها الوغد. ”
رد بابتسامة: ” بل على العكس، أنا سعيد بهذا. ”
نظر إلى أماليا من طرف عينه، وهي تسير بخفّة لا تشبه خطوات أهل الحرب. “هذه الفتاة… تنتمي لهذا المكان أكثر مني. ”
ثم نظر إليها وسأل: ” أخبريني عن عائلتك يا أماليا… ”
قالت مازحة: ” آرثر، أخبرني ما حصل! هيهيهي… ”
تنهدت وقالت: ” والدي الحقيقي تخلّى عني، وأمي لا تريدني، لذا أعيش مع جدتي. كنت أحلم منذ صغري أن أكون قوية بما يكفي لأعيش دون حاجتهم. ومنذ أن تخلوا عني… لم أسأل عنهم مجددًا, لذا أطمح أن أعيش حياتي كما أريد. ”
رد الشيخ بنبرة حازمة: ” وهل تظن أنك ستحصل عليها هكذا؟ عين الغموض لعنة ، ونحن نحرسها منذ قرون، ولا يمكن لأي أحد استعمالها.” ومع اقتراب الحراس أكثر، قال إيرولد بصوت واثق: ” أعلم أن أبناء الشمال لا يعترفون إلا بالقوة والمبادئ… هذا ما علمني إياه معلمي، إيرولد لايون هارت . ”
نظرت إليه وسألته: ” وماذا عنك، يا آرثر؟”
صرخ البائع قائلًا: ” أخبرتها أن الحليب طازج! لكنها تريد أن أحلب بقرة أمامها لتتأكد! لقد سئمت، تأتي كل أسبوع بنفس الطلب! ليس بعد الآن يا فتاة! ”
إيرولد: ” لا أعلم من هما والداي. لم أكن أملك اسمًا، فقط ألقاب. إلى أن قابلت رجلًا منحني اسمي ومكانتي… اعتبرته أخي الأكبر. وهناك امرأة مسنّة منحتني دفء الحنان والاهتمام حين احتجت إليهما، كانت كأختي الكبرى… لكن للأسف، كلاهما مات.
ردّت مبتسمة: ” تبدو طيبًا، لكن شكلك الخارجي لا يوحي بذلك. ومع هذا، كل ما تقوله… أصدّقه دون أي شك، دون حتى أن أطرح عليك الأسئلة. ”
تأثرت أماليا وقالت بأسى: ” قصتك أسوأ من قصتي بكثير… ”
ثم نظرت إليه وسألت: ” وتلك الفتاة الصغيرة، هل هي ابنتك؟”
هبّت نسمة باردة، غيّرت طعم الهواء. ثم سمع همسة خافتة، لا تشبه أي صوت بشري. كانت… تنهيدة غليظة، مغموسة بالغضب. اتسعت عيناه، واهتز صوته: ” …بل… جـــان؟!”
أجاب وهو يسير: ” للأسف، لا… إنها ابنة صديقي. قبل أن يموت، أوصاني بالاعتناء بها. لا أخفيكِ، كنت سأشعر بالفخر لو كانت ابنتي حقًا. ”
ردّت: ” أشكرك. ” وفي داخلها، كانت تقول: ” هذه أول خطوة لي، يجب أن أنجح. ”
نظرت إليه نظرة غامضة وقالت: ” كم أنت رجل طيب… لكنك غريب في الوقت ذاته. ”
همس إيرولد وهو يتظاهر بالضيق: ” لقد سمعتكِ، أيتها الوقحة…”
سألها متعجبًا: ” وما الغريب في هذا؟”
همس إيرولد وهو يتظاهر بالضيق: ” لقد سمعتكِ، أيتها الوقحة…”
ردّت مبتسمة: ” تبدو طيبًا، لكن شكلك الخارجي لا يوحي بذلك. ومع هذا، كل ما تقوله… أصدّقه دون أي شك، دون حتى أن أطرح عليك الأسئلة. ”
قالت مازحة: ” آرثر، أخبرني ما حصل! هيهيهي… ”
سكت قليلًا ثم قال: ” لم يخبرني أحد بهذا من قبل. ”
دخل إيرولد وجاسمين القرية وسط دهشة أهلها. كانوا يحدقون في وجهَي الغريبَين، أحدهما يخفي ملامحه بالكامل. تجمّع بعضهم وسألوا بتوجّس: ” من أنتما؟”
واصلا سيرهما، حتى قال لها إيرولد: ” سأعمل هنا لمدة ستة أشهر. إن كان وقتك يسمح، هل تودين أن نتنزه أحيانًا في أوقات الفراغ؟”
سار بجوار أماليا في صمتٍ قصير، ثم رفع نظره نحو المكان، وكأن القرية بدأت تكشف له عن جمالها الحقيقي.
ابتسمت وقالت: ” لمَ لا؟ أراك لاحقًا، يا آرثر. ”
سألت بحيرة: ” هل كان إيرولد الحقيقي بهذه العظمة حقًّا؟”
لكن ما إن غابت أماليا عن نظره، حتى توقف فجأة.
أجاب وهو يسير: ” للأسف، لا… إنها ابنة صديقي. قبل أن يموت، أوصاني بالاعتناء بها. لا أخفيكِ، كنت سأشعر بالفخر لو كانت ابنتي حقًا. ”
شيء ما كان يراقبه…شعر بوخزة خفيفة في صدره، كأن الظلام نفسه يضغط عليه. حدّق نحو الأشجار الكثيفة، وعيناه تضيقان بريبة .همس ببطء: ” هذا… ليس حضور بشر… ”
تجولا في أرجاء المدينة، وكان الحديث بينهما خفيفًا ومليئًا بالضحك. توقف إيرولد عند أحد المتاجر واشترى لها ولنفـسه عصيرًا، فناولها الكوب وهي تقول: ” شكرًا لك، لكن لم يكن عليك فعل ذلك. ”
هبّت نسمة باردة، غيّرت طعم الهواء. ثم سمع همسة خافتة، لا تشبه أي صوت بشري. كانت… تنهيدة غليظة، مغموسة بالغضب. اتسعت عيناه، واهتز صوته: ” …بل… جـــان؟!”
…
تراجع خطوة، يده ترتجف قريبة من صدره،.تمتم بصوت مضطرب، كأنما يحاول إقناع نفسه: ” لا… لا، ليس الآن…ليس هنا…ليس وهمًا هذه المرة. ”
جاسمين بتعجب وهي تسير بجانب إيرولد: ” وماذا ستفعل في الأشهر الستة القادمة؟”
نظر نحو طريق السوق، نحو المكان الذي اختفت فيه أماليا…ثم إلى الجانب الآخر، حيث تنتظر جاسمين في بيت الشيخ. شد قبضته، وغرز أظافره في راحته: ” يجب أن أحميهم منه…لن أسمح له بالاقتراب. “
نزلت جاسمين من فوق الحصان وردّت بثقة: ” وهل يجلب قطاع الطرق فتاة صغيرة معهم؟”
جاسمين بتعجب وهي تسير بجانب إيرولد: ” وماذا ستفعل في الأشهر الستة القادمة؟”
