Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملك قد لا يعود 9

مشاعر غريبة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

مشاعر غريبة

استيقظ إيرولد وجاسمين في الصباح الباكر ليجدا كاراي يُعدّ الفطور، وهو يقول بابتسامة: ”  لن تذهبا قبل أن تأكلا.

أجاب وهو يسير: ”  للأسف، لا… إنها ابنة صديقي. قبل أن يموت، أوصاني بالاعتناء بها. لا أخفيكِ، كنت سأشعر بالفخر لو كانت ابنتي حقًا. ”

قفزت جاسمين من السرير وقالت بحماس: ”  أنا جائعة! ماذا تُعدّ؟”
رد كاراي بهدوء : ”  سمك. ”

رد الشيخ وهو ينهض من مجلسه: ”  كن أحد حرّاس القرية لمدة ستة أشهر. إن استطعت طرد قطاع الطرق الذين يهاجمون أطراف الشمال خلال هذه المدة… حينها، سأمنحك ما تطلب. ”

عبست جاسمين وقالت: ” هل تأكل السمك فور استيقاظك؟!”
كاراي مبتسمًا: ”  لا يوجد غيره، لذا لا أرفضه… بل أكون سعيدًا به. على الأقل يوجد شيء نأكله، على عكس غيري ممن يتضورون جوعًا يا صغيرة. ”

بالقرب من الشاطئ، حيث يهمس البحر بأسراره للريح، قامت قرية غارقة في الخُضرة، تتنفس بين الغابة والموج .بيوتها من الخشب وسعف النخيل، تفوح منها رائحة الملح والدخان. أهلها يرتدون أثوابًا بسيطة منسوجة يدويًا، مزينة بخرز وأصداف البحر اللامعة. الرجال يربطون أكتافهم بجلود مشدودة تفوح منها رائحة الطحالب،والنساء يضفرن شعورهن بخيوط الزهور وقطع المرجان. في عيونهم هدوء غريب.

قالت بقرف: ”  شكرًا… لا أريد. ”

ودّع إيرولد وجاسمين كاراي، الذي أوصاهما بالاعتناء بنفسيهما، ثم التفت إلى جاسمين وقال: ” أنا أؤمن بكِ يا فتاة… لا تستسلمي. ”

رد إيرولد بنبرة جادة: ”  لا تتدللي يا صغيرة، كلي، لدينا طريق طويل لنقطعه. ”

قال إيرولد دون تردد: ”  اتفقنا. ”

جلس إيرولد إلى الطاولة وبدأ يأكل، حتى طوّق الجوع جاسمين فجلست لتأكل معه. خرج إيرولد وجاسمين ليودّعا كاراي.
سأل إيرولد: ”  أين حصاني؟”
رد كاراي مشيرًا إلى الحظيرة القريبة: ” في الحظيرة هناك، وضعتُه مع خيولي ليتغذى. تمتلك حصانًا نادرًا بحق، يا آرثر. ”
ضحك وهو يضيف: ” عندما حاولت أخذه، كان يرفض التحرك، ليس لأنه غير مطمئن لي، بل لأن كبرياءه كان يقول: ” لا تتجرأ على فعل ذلك. حتى إنني تركته… وباستغراب، هو من لحقني إلى هناك. شعرت بالأُلفة منه حقًا.”

نظرت إليه وسألته: ”  وماذا عنك، يا آرثر؟”

ضحكت جاسمين وقالت: ” هذا هو عتمة، هكذا يتصرف دومًا. ”

قالت: ” هل أنت مشرّد؟ أم ماذا؟ ألا تملك منزلًا؟” ضحك قليلًا وقال: ”  بلا، لكني غفوت هنا. اعتدت على النوم في أي مكان. ”

كاراي: ” عتمة، هاه؟ يا له من اسم جميل… يليق به. ”

ذهب التاجر واعتذر للفتاة، وقال: ” سأحضر لك الحليب الطازج الآن. آسف. ”

قال إيرولد وهو يتأفف: ”  هل أنا الوحيد الذي يرى أن هذا الاسم غريب؟”
الروح آرثر وهو يتشكل في الهواء ضاحكًا: ”  نعم… أنت الغريب، يا رجل. ”

أمالت جاسمين رأسها بلطف وابتسمت، ثم ودّعاه. اتجها إلى القرية المجاورة كما وصف لهما كاراي: ” اتبعوا الشاطئ حتى نهايته… ستجدون القرية خلف الجبل. ”

 

ردّ بابتسامة: ” بالطبع. ”

قال إيرولد بضجر: ”  عُد إلى الداخل، أيها الوغد. ”

سكت قليلًا، ثم تنهد وأكمل بنبرة حيرة: ” لكن… لماذا أشعر بهذا الشيء الآن؟ ما الذي تغيّر؟ ما الذي تحرّك داخلي حين نظرتُ في عينيها؟”

تعجّب كاراي وقال: ”  هل كنتَ تحدّثني؟”
أسرعت جاسمين وقالت بارتباك: ”  لا، لا! إنه يتحدث إلى نفسه… لا تهتم! ”
ثم همست لكاراي وهي تسحبه بعيدًا: ”  إنه مجنون قليلًا … لا تشغل بالك بما يفعل. ”

تجولا في أرجاء المدينة، وكان الحديث بينهما خفيفًا ومليئًا بالضحك. توقف إيرولد عند أحد المتاجر واشترى لها ولنفـسه عصيرًا، فناولها الكوب وهي تقول: ”  شكرًا لك، لكن لم يكن عليك فعل ذلك. ”

همس إيرولد وهو يتظاهر بالضيق: ”  لقد سمعتكِ، أيتها الوقحة…”

صرخ البائع قائلًا: ” أخبرتها أن الحليب طازج! لكنها تريد أن أحلب بقرة أمامها لتتأكد! لقد سئمت، تأتي كل أسبوع بنفس الطلب! ليس بعد الآن يا فتاة! ”

قال أخيرًا وهو يشد حقيبته: ”  حسنًا، يجب أن نذهب. ”

ودّع إيرولد وجاسمين كاراي، الذي أوصاهما بالاعتناء بنفسيهما، ثم التفت إلى جاسمين وقال: ” أنا أؤمن بكِ يا فتاة… لا تستسلمي. ”

ردّ إيرولد : ” كان يحتال عليها. لقد ساويت الأمر. ”

أمالت جاسمين رأسها بلطف وابتسمت، ثم ودّعاه. اتجها إلى القرية المجاورة كما وصف لهما كاراي: ” اتبعوا الشاطئ حتى نهايته… ستجدون القرية خلف الجبل. ”

لكن الرجل تجاهله بصمت.

بالقرب من الشاطئ، حيث يهمس البحر بأسراره للريح، قامت قرية غارقة في الخُضرة، تتنفس بين الغابة والموج .بيوتها من الخشب وسعف النخيل، تفوح منها رائحة الملح والدخان. أهلها يرتدون أثوابًا بسيطة منسوجة يدويًا، مزينة بخرز وأصداف البحر اللامعة. الرجال يربطون أكتافهم بجلود مشدودة تفوح منها رائحة الطحالب،والنساء يضفرن شعورهن بخيوط الزهور وقطع المرجان. في عيونهم هدوء غريب.

قفزت جاسمين من السرير وقالت بحماس: ”  أنا جائعة! ماذا تُعدّ؟” رد كاراي بهدوء : ”  سمك. ”

فوق تل صغير بجوارهم، رأوا رجلاً ذا شعر اشقر يتأمل الأفق. صاح له إيرولد: ” مرحبًا… نحن غرباء عن هذه المنطقة، هل يمكنك أن ترشدنا إلى شيخ القرية؟ ”

قالت بحماس: ” هل يمكنني الاطلاع عليها؟”

لكن الرجل تجاهله بصمت.

” قرية بين ثلاث عوالم … “قالها في داخله. البحر أمامها، والغابة خلفها، والجبال تراقب من بعيد… وكأنها تنتمي لكل شيء، ولا تنتمي لأي شيء.

صرخت جاسمين: ”  إننا نحدثك أيها المعتوه.” لكنه لم يعرها أي اهتمام، بل أكمل تأمله وكأنهم غير موجودين.

توجه إيرولد إلى منزل شيخ القرية وهو يشعر بسعادة غريبة لم يشعر بها منذ زمن، يتمتم لنفسه: ” هذا الصباح… مختلف. ”

غضبت جاسمين، وبدت مستعدة لضربه، لكن إيرولد كان مستعدًا للإمساك بها.
وفي لحظة مفاجئة، رأى جاسمين تتحكم في غضبها وتقول بهدوء: ”  انسَ الأمر… لنذهب من هنا. ”

إيرولد بابتسامة: ” أكثر مما تتخيّلين.” وهو يواصل سيره.

 

رد إيرولد وهو يلوّح بيده: ”  أبقي مالكِ معكِ يا أماليا. لم أدفع شيئًا. كنت فقط أعرف أحد أعز أصدقائه، وأوصيته أن يُعامل زبائنه بشكل أفضل. ”

فرح إيرولد في داخله: ” إنك تنضجين… كان والدك ليفتخر بك في هذه اللحظة. ”

ابتسم إيرولد وأجاب بثقة: ”  نعم، اسمي هوا آرثر، وقد علمني إيرولد الكثير… هوا من منحني هذا الاسم. ”

دخل إيرولد وجاسمين القرية وسط دهشة أهلها. كانوا يحدقون في وجهَي الغريبَين، أحدهما يخفي ملامحه بالكامل. تجمّع بعضهم وسألوا بتوجّس: ” من أنتما؟”

أجاب الشيخ بتأكيد: ” يبدو أنكِ فتاة ذكية، تفضلي. ”

أجاب إيرولد بهدوء: ” نحن ضيوف، نودّ مقابلة شيخ القرية. ”

تنهدت وقالت: ”  والدي الحقيقي تخلّى عني، وأمي لا تريدني، لذا أعيش مع جدتي. كنت أحلم منذ صغري أن أكون قوية بما يكفي لأعيش دون حاجتهم. ومنذ أن تخلوا عني… لم أسأل عنهم مجددًا, لذا أطمح أن أعيش حياتي كما أريد. ”

ردّ رجل من العامة باستهزاء: ” ومن أنتم حتى تقابلوا الشيخ؟ نحتاج أن نعرف هدفكم، فقد تكونون قطاع طرق.”

ردّ إيرولد : ” كان يحتال عليها. لقد ساويت الأمر. ”

نزلت جاسمين من فوق الحصان وردّت بثقة: ” وهل يجلب قطاع الطرق فتاة صغيرة معهم؟”

ردّت مبتسمة: ”  تبدو طيبًا، لكن شكلك الخارجي لا يوحي بذلك. ومع هذا، كل ما تقوله… أصدّقه دون أي شك، دون حتى أن أطرح عليك الأسئلة. ”

ردّ شخص بسرعة: ” نعم، هذا ممكن. ”

ردّت: ” أشكرك. ” وفي داخلها، كانت تقول: ” هذه أول خطوة لي، يجب أن أنجح. ”

تغيّر وجه جاسمين، وتراجعت بخيبة أمل وهمست لإيرولد: ” لقد انتهى دوري هنا… ”

أجاب إيرولد بهدوء: ” نحن ضيوف، نودّ مقابلة شيخ القرية. ”

فردّ ساخرًا: ” وما الذي فعلتِه أصلاً؟ لا شيء. ”

ابتسم وهو ينظر إليها: ”  يمكننا الاستمتاع ببعض الوقت، وقومي أنتِ بالدراسة جيدًا… أنا أعتمد عليكِ.

وفجأة خرج رجل كبير في السن، ذو شعر أبيض لا يزيده إلا وقارًا، وقال بصوت واثق: ” أنا شيخ هذه القرية، تفضلوا معي. ”

كيف ستجد حبك وأنت لا تهتم إلا بالقتال؟ الحياة ليست قتالًا وتدريبًا فقط. أنا هنا لأرعاك، لا لأحبسك. أخرج، العب، افهم مشاعرك ومشاعر من حولك… قد ترغب بالزواج عندما تكبر، ولا أريدك عاجزًا عن التعبير.

قادهم الشيخ إلى منزله وقدم لهم الطعام، وقال بلطف: ” ارتاحوا الليلة، سنتحدث غدًا. ”

كانت تلك المرة الأولى التي ترى فيها ملامحه بوضوح، فنظرت إليه مبتسمة وقالت مازحة: ”  كنت أظن أني سأرى غولًا أو ندوبًا مرعبة… لكن خاب أملي! ”

أقامهم في بيت الضيافة بجوار منزله. سألته جاسمين: ” هل تمتلكون كتبًا هنا؟”

فرح إيرولد في داخله: ” إنك تنضجين… كان والدك ليفتخر بك في هذه اللحظة. ”

ردّ بابتسامة: ” بالطبع. ”

هبّت نسمة باردة، غيّرت طعم الهواء. ثم سمع همسة خافتة، لا تشبه أي صوت بشري. كانت… تنهيدة غليظة، مغموسة بالغضب. اتسعت عيناه، واهتز صوته: ”  …بل… جـــان؟!”

قالت بحماس: ” هل يمكنني الاطلاع عليها؟”

قالت بدهشة: ”  إلى درجة أنه لا يأخذ مني المال؟ هااه… ” ضحك ورد: ”  ربما أُحسّ بتأنيب الضمير. ”

أجاب الشيخ بتأكيد: ” يبدو أنكِ فتاة ذكية، تفضلي. ”

ضحكت بحرارة وقالت: ”  لا، على العكس تمامًا. ”

ردّت: ” أشكرك. ”
وفي داخلها، كانت تقول: ” هذه أول خطوة لي، يجب أن أنجح.

تراجع خطوة، يده ترتجف قريبة من صدره،.تمتم بصوت مضطرب، كأنما يحاول إقناع نفسه: ”  لا… لا، ليس الآن…ليس هنا…ليس وهمًا هذه المرة. ”

أرسل الشيخ أحدهم ليرافقهما إلى مكتبة القرية. وفي الطريق، لفت انتباه إيرولد مشهد جذب بصره كليًا… فتاة تتشاجر مع أحد البائعين. ملامحها ملائكية: ” بشرة بيضاء، شعر ذهبي، خدّان محمّران من حرارة الطقس، وعينان زرقاوان كأعماق المحيط، وأنف حاد كالسيف.

راقبته الفتاة من بعيد، لم تشكره لكنها أرادت ذلك. لم يفهم إيرولد نفسه، لماذا تصرف هكذا؟ عاد إلى جاسمين التي قالت له ساخرة: ” ما كان هذا؟”

توقف إيرولد، وضع يده على صدره وقال بصوت منخفض: ” هل أنا مريض؟”

سألت بحيرة: ” هل كان إيرولد الحقيقي بهذه العظمة حقًّا؟”

ردّ آرثر في داخله: ” لا، ليست كذلك. لو كنت مريضًا، لشعرت بذلك. ”

ردّ إيرولد ببرود قاتل: ” لو كنت أمينًا في عملك لما وصلت إلى هنا. نفذ ما أمرتك به. ”

ضغط إيرولد على صدره بيده اليمنى وقال: ” إذًا ما هذا؟”

ضحكت بحرارة: ”  هاهاها، هكذا إذًا… ”

سأل آرثر من جديد: ” هل أنت من يفعل هذا؟”

سكت قليلًا، ثم تنهد وأكمل بنبرة حيرة: ” لكن… لماذا أشعر بهذا الشيء الآن؟ ما الذي تغيّر؟ ما الذي تحرّك داخلي حين نظرتُ في عينيها؟”

ردّ آرثر بتهكّم: ” لا يا غبي، ألا تعلم ما يعني هذا؟”

جلس إيرولد إلى الطاولة وبدأ يأكل، حتى طوّق الجوع جاسمين فجلست لتأكل معه. خرج إيرولد وجاسمين ليودّعا كاراي. سأل إيرولد: ”  أين حصاني؟” رد كاراي مشيرًا إلى الحظيرة القريبة: ” في الحظيرة هناك، وضعتُه مع خيولي ليتغذى. تمتلك حصانًا نادرًا بحق، يا آرثر. ” ضحك وهو يضيف: ” عندما حاولت أخذه، كان يرفض التحرك، ليس لأنه غير مطمئن لي، بل لأن كبرياءه كان يقول: ” لا تتجرأ على فعل ذلك. حتى إنني تركته… وباستغراب، هو من لحقني إلى هناك. شعرت بالأُلفة منه حقًا.”

قبل أن يُكمل، تحرك جسد إيرولد بلا وعي نحوه، ونطق بصوت غريب: ” هل أنتم بخير؟”

تأثرت أماليا وقالت بأسى: ” قصتك أسوأ من قصتي بكثير… ” ثم نظرت إليه وسألت: ”  وتلك الفتاة الصغيرة، هل هي ابنتك؟”

صرخ البائع قائلًا: ” أخبرتها أن الحليب طازج! لكنها تريد أن أحلب بقرة أمامها لتتأكد! لقد سئمت، تأتي كل أسبوع بنفس الطلب! ليس بعد الآن يا فتاة! ”

ردّ باقتضاب: ” سأتمشى قليلًا. ”

قال إيرولد للفتاة: ” أعتذر، أود التحدث إلى البائع. ”

ضحك وقال وهو ينزع رداءه: ”  لكِ هذا… ”

قالت ببرود: ” لا أمانع، لكني لن أشتري الحليب بعد الآن. ”

تجاهله إيرولد وهو يحدق في يده اليمنى قائلًا: ” حب؟ هاه؟ ما معنى هذا؟”

ردّ إيرولد بسرعة: ” انتظري، رجاءً. ”

قال إيرولد وهو ينظر نحو الأفق : ”  أعذريني، يجب أن أذهب الآن. ”

أخذ البائع جانبًا وقال له بصوت جاد أقرب إلى التهديد: ” أعلم أن الحليب ليس طازجًا. رائحته تكشفه. إن أردت ألا أفشي ذلك، فأحضر لها حليبًا طازجًا الآن، وبنصف السعر. كل يوم. ”

لكنه، في داخله، لم يكن يريد الذهاب… شيء ما فيها شده، اسمها، صوتها، وحتى الطريقة التي وقفت بها أمام الشمس جعلت ظله يلامس ظلها.

ارتبك التاجر وقال بخوف: ” لكني سأخسر، يا سيدي… ”

ثم أضاف بنبرة أكثر حدة: ” من هو قائد قطاع الطرق هذا؟”

ردّ إيرولد ببرود قاتل: ” لو كنت أمينًا في عملك لما وصلت إلى هنا. نفذ ما أمرتك به. ”

ردّ إيرولد ببرود قاتل: ” لو كنت أمينًا في عملك لما وصلت إلى هنا. نفذ ما أمرتك به. ”

ذهب التاجر واعتذر للفتاة، وقال: ” سأحضر لك الحليب الطازج الآن. آسف. ”

ردت: ” نعم. ”

راقبته الفتاة من بعيد، لم تشكره لكنها أرادت ذلك. لم يفهم إيرولد نفسه، لماذا تصرف هكذا؟ عاد إلى جاسمين التي قالت له ساخرة: ” ما كان هذا؟”

تردد قليلًا ثم قال: ”  هل ترغبين في التنزه معي قليلًا؟”

ردّ إيرولد : ” كان يحتال عليها. لقد ساويت الأمر. ”

ردّ بابتسامة: ” بالطبع. ”

ضحكت جاسمين بخبث: ” وهل ساويت الأمر حقًا؟ هل تعرف اسمها حتى؟”

تعجّب كاراي وقال: ”  هل كنتَ تحدّثني؟” أسرعت جاسمين وقالت بارتباك: ”  لا، لا! إنه يتحدث إلى نفسه… لا تهتم! ” ثم همست لكاراي وهي تسحبه بعيدًا: ”  إنه مجنون قليلًا … لا تشغل بالك بما يفعل. ”

ردّ ببرود فيه لمسة إحراج: ” اخرسي، ولنذهب. ”

هبّت نسمة باردة، غيّرت طعم الهواء. ثم سمع همسة خافتة، لا تشبه أي صوت بشري. كانت… تنهيدة غليظة، مغموسة بالغضب. اتسعت عيناه، واهتز صوته: ”  …بل… جـــان؟!”

قالت مازحة: ” آرثر، أخبرني ما حصل! هيهيهي… ”

أخرجت له بعض المال وقالت : ”  هذا مالك، شكرًا على كرمك. ”

ضحك آرثر داخله قائلًا: ” هذا الغبي لا يعرف معنى الحب. اخخ لو أنك تستطعين سماعي يا جاسمين، لكنّا تنمرنا عليه أكثر! ”

ردّ رجل من العامة باستهزاء: ” ومن أنتم حتى تقابلوا الشيخ؟ نحتاج أن نعرف هدفكم، فقد تكونون قطاع طرق.”

تجاهله إيرولد وهو يحدق في يده اليمنى قائلًا: ” حب؟ هاه؟ ما معنى هذا؟”

لمعت عيناها بسعادة وقالت بحماس: ”  لك هذا! ”

سألت بحيرة: ” هل كان إيرولد الحقيقي بهذه العظمة حقًّا؟”

أخذت جاسمين عددًا كبيرًا من الكتب من المكتبة، وقالت بحماسة: ” يجب أن أقرأها كلها قبل أن نغادر. بالمناسبة، متى سنذهب؟”

نسيم البحر كان يضرب وجهه بلطف، محمّلًا برائحة الملح والخشب الرطب. على أطراف الأزقة، رأى أطفالًا يركضون حفاة، ونساءً يعلّقن سلال الزعتر المجفف على النوافذ.

نظرت إلى إيرولد، الذي كان شارد الذهن، ثم صرخت: ” إيرولد! متى سنذهب؟”

كيف ستجد حبك وأنت لا تهتم إلا بالقتال؟ الحياة ليست قتالًا وتدريبًا فقط. أنا هنا لأرعاك، لا لأحبسك. أخرج، العب، افهم مشاعرك ومشاعر من حولك… قد ترغب بالزواج عندما تكبر، ولا أريدك عاجزًا عن التعبير.

ردّ بعد أن عاد لوعيه: ” ليس الآن، يجب أن نجد ‘عين الغموض’. سمعت أنها في هذه المنطقة. ”

أخرجت له بعض المال وقالت : ”  هذا مالك، شكرًا على كرمك. ”

قام من الأرض متثاقلًا واتجه نحو الباب. سألته جاسمين: ” إلى أين تذهب؟”

ثم سألها بلطف: ”  كيف عرفتِ أنه أنا؟” قالت: ”  لا أحد يُغطي وجهه هنا سواك. ”

ردّ باقتضاب: ” سأتمشى قليلًا. ”

سألها بتردد: ”  تبدين كأنك تعرفين المكان جيدًا… ما اسمك؟” ردت بود: ” اسمي أماليا. شكرًا على البارحة. ”

قالت: ” حسنًا، سأكمل القراءة. لا تتأخر. ”

استلقى إيرولد على تلٍ يُطل على الشاطئ، والنسيم يداعب خصلات شعره، وحدّق في الأفق البعيد حيث البحر يلامس السماء .قال بصوت خافت، كأنه يحدّث روحه: ” أحيانًا، أقتنع أنني غير صالح لأي علاقة بشرية… لأنني أؤمن أنه إن كنت تخشى الوحدة، فلا ينبغي لك أن تقع في الحب. فالحب لا يجب أن يكون هروبًا من العزلة، بل شراكة تقوم على القوة المتبادلة. إن لم تستطع أن تكون وحدك، فلن تستطيع يومًا أن تكون حقًا مع أحد. ”

استيقظ إيرولد على نور أشعة الشمس، وهو مستلقٍ على الرمال، وقال بصوت ناعس: ”  يبدو أني نمت على الشاطئ… ” لكن هناك شيء بدأ يحجب ضوء الشمس عني.

خرج إيرولد يتمشى وهو يفكر بما حصل، يتذكر كلمات معلمه إيرولد لايون هارت  في صغره:

ردّ ببرود فيه لمسة إحراج: ” اخرسي، ولنذهب. ”

كيف ستجد حبك وأنت لا تهتم إلا بالقتال؟ الحياة ليست قتالًا وتدريبًا فقط. أنا هنا لأرعاك، لا لأحبسك. أخرج، العب، افهم مشاعرك ومشاعر من حولك… قد ترغب بالزواج عندما تكبر، ولا أريدك عاجزًا عن التعبير.

نزلت جاسمين من فوق الحصان وردّت بثقة: ” وهل يجلب قطاع الطرق فتاة صغيرة معهم؟”

وكان ردّ آرثر حينها: ” لااا أهتممم! علّمني حركات جديدة، هذا كل ما أريده! ”

رد بابتسامة: ”  بل على العكس، أنا سعيد بهذا. ”

استلقى إيرولد على تلٍ يُطل على الشاطئ، والنسيم يداعب خصلات شعره، وحدّق في الأفق البعيد حيث البحر يلامس السماء .قال بصوت خافت، كأنه يحدّث روحه: ” أحيانًا، أقتنع أنني غير صالح لأي علاقة بشرية…
لأنني أؤمن أنه إن كنت تخشى الوحدة، فلا ينبغي لك أن تقع في الحب.
فالحب لا يجب أن يكون هروبًا من العزلة، بل شراكة تقوم على القوة المتبادلة. إن لم تستطع أن تكون وحدك،
فلن تستطيع يومًا أن تكون حقًا مع أحد. ”

همس إيرولد وهو يتظاهر بالضيق: ”  لقد سمعتكِ، أيتها الوقحة…”

سكت قليلًا، ثم تنهد وأكمل بنبرة حيرة: ” لكن… لماذا أشعر بهذا الشيء الآن؟ ما الذي تغيّر؟ ما الذي تحرّك داخلي حين نظرتُ في عينيها؟”

لكنه، في داخله، لم يكن يريد الذهاب… شيء ما فيها شده، اسمها، صوتها، وحتى الطريقة التي وقفت بها أمام الشمس جعلت ظله يلامس ظلها.

رد آرثر: ” ما الذي حدث لك؟ ألم يرتعش قلبك من قبل؟” سكت إيرولد ولم يقل شيئًا، ولاحظ آرثر أن به أمرًا مختلفًا.

ابتسمت وقالت: ”  لمَ لا؟ أراك لاحقًا، يا آرثر. ”

قال آرثر بصوت جاد: ”  لا تفعل هذا، سوف تندم. إنها تختلف عنك كثيرًا، كما أن دربها يختلف عن دربك، ومصيرك… مشؤوم. لذا، دعها تذهب .”عمّ الصمت، ولم يُسمع سوى همسات الأمواج حتى سقط إيرولد في النوم.

ثم سألها بلطف: ”  كيف عرفتِ أنه أنا؟” قالت: ”  لا أحد يُغطي وجهه هنا سواك. ”

استيقظ إيرولد على نور أشعة الشمس، وهو مستلقٍ على الرمال، وقال بصوت ناعس: ”  يبدو أني نمت على الشاطئ… ” لكن هناك شيء بدأ يحجب ضوء الشمس عني.

أجاب إيرولد بهدوء: ” نحن ضيوف، نودّ مقابلة شيخ القرية. ”

رفع رأسه قليلًا، فرأى شخصًا يقف خلفه. كانت تلك الفتاة، شعرها يتلألأ بانعكاس الضوء، وصوت البحر خلفها يعزف لحنًا هادئًا.

قالت: ” هل أنت مشرّد؟ أم ماذا؟ ألا تملك منزلًا؟” ضحك قليلًا وقال: ”  بلا، لكني غفوت هنا. اعتدت على النوم في أي مكان. ”

قالت: ” هل أنت مشرّد؟ أم ماذا؟ ألا تملك منزلًا؟”
ضحك قليلًا وقال: ”  بلا، لكني غفوت هنا. اعتدت على النوم في أي مكان. ”

ردّ إيرولد ببرود قاتل: ” لو كنت أمينًا في عملك لما وصلت إلى هنا. نفذ ما أمرتك به. ”

ثم سألها بلطف: ”  كيف عرفتِ أنه أنا؟”
قالت: ”  لا أحد يُغطي وجهه هنا سواك. ”

ابتسم إيرولد وقال بثقة: ” لقد تعاملت مع من هم أذكى منه، على ما أعتقد. “ثم تابع وهو يتقدم نحو الباب: “حسنًا، لك ذلك… أيها الشيخ. ”

تبسّم تحت ردائه وقال: ”  هذا صحيح… ”

ذهب التاجر واعتذر للفتاة، وقال: ” سأحضر لك الحليب الطازج الآن. آسف. ”

سألها بتردد: ”  تبدين كأنك تعرفين المكان جيدًا… ما اسمك؟”
ردت بود: ” اسمي أماليا. شكرًا على البارحة. ”

ضحكت جاسمين بخبث: ” وهل ساويت الأمر حقًا؟ هل تعرف اسمها حتى؟”

أخرجت له بعض المال وقالت : ”  هذا مالك، شكرًا على كرمك. ”

ابتسم وقال: ”  مصادفة لطيفة… ماذا تفعلين هنا؟”

رد إيرولد وهو يلوّح بيده: ”  أبقي مالكِ معكِ يا أماليا. لم أدفع شيئًا. كنت فقط أعرف أحد أعز أصدقائه، وأوصيته أن يُعامل زبائنه بشكل أفضل. ”

ابتسم إيرولد وأجاب بثقة: ”  نعم، اسمي هوا آرثر، وقد علمني إيرولد الكثير… هوا من منحني هذا الاسم. ”

قالت بدهشة: ”  إلى درجة أنه لا يأخذ مني المال؟ هااه… ”
ضحك ورد: ”  ربما أُحسّ بتأنيب الضمير. ”

ضحكت جاسمين وقالت: ” هذا هو عتمة، هكذا يتصرف دومًا. ”

ضحكت بحرارة: ”  هاهاها، هكذا إذًا… ”

لكن الرجل تجاهله بصمت.

قال إيرولد وهو ينظر نحو الأفق : ”  أعذريني، يجب أن أذهب الآن. ”

خرج إيرولد يتمشى وهو يفكر بما حصل، يتذكر كلمات معلمه إيرولد لايون هارت  في صغره:

لكنه، في داخله، لم يكن يريد الذهاب… شيء ما فيها شده، اسمها، صوتها، وحتى الطريقة التي وقفت بها أمام الشمس جعلت ظله يلامس ظلها.

لكن الرجل تجاهله بصمت.

قالت أماليا بخجل: ”  أيها الغريب… ما اسمك؟”
رد بابتسامة هادئة: ”  اسمي آرثر. ”
ابتسمت وقالت: ”  تشرفت بلقائك، يا آرثر. ”
قال: ”  وأنا أيضًا… يا أماليا. ”

تنهدت وقالت: ”  والدي الحقيقي تخلّى عني، وأمي لا تريدني، لذا أعيش مع جدتي. كنت أحلم منذ صغري أن أكون قوية بما يكفي لأعيش دون حاجتهم. ومنذ أن تخلوا عني… لم أسأل عنهم مجددًا, لذا أطمح أن أعيش حياتي كما أريد. ”

 

ردّ إيرولد ببرود قاتل: ” لو كنت أمينًا في عملك لما وصلت إلى هنا. نفذ ما أمرتك به. ”

توجه إيرولد إلى منزل شيخ القرية وهو يشعر بسعادة غريبة لم يشعر بها منذ زمن، يتمتم لنفسه: ” هذا الصباح… مختلف. ”

أجاب وهو يسير: ”  للأسف، لا… إنها ابنة صديقي. قبل أن يموت، أوصاني بالاعتناء بها. لا أخفيكِ، كنت سأشعر بالفخر لو كانت ابنتي حقًا. ”

وجد جاسمين تنتظره عند باب المنزل، يداها خلف ظهرها وملامحها قلقة .قالت: ”  كنت أبحث عنك… أين كنت؟ أنمت بالخارج؟”
نظر إليها إيرولد وابتسم: ”  نعم، لكنني بخير. ”

قالت مازحة: ” آرثر، أخبرني ما حصل! هيهيهي… ”

 

سأل إيرولد بجدية: ”  وكيف يمكنني إثبات ذلك؟”

دخلا إلى منزل الشيخ، وكان جالسًا ينتظرهما، يراقب الباب بصمت. قال بصوته العميق: ”  كنت بانتظاركما… أخبراني، ما الذي تحتاجانه؟”

قال أخيرًا وهو يشد حقيبته: ”  حسنًا، يجب أن نذهب. ”

تقدم إيرولد بخطوات هادئة، وقال: ” لا أعلم كيف ستكون ردة فعلك، لكن لا أملك خيارًا آخر. ”
سكت للحظة، ثم تابع بنبرة جادة: ” أتيت لأسألك عن عين الغموض. ”

تنهدت وقالت: ”  والدي الحقيقي تخلّى عني، وأمي لا تريدني، لذا أعيش مع جدتي. كنت أحلم منذ صغري أن أكون قوية بما يكفي لأعيش دون حاجتهم. ومنذ أن تخلوا عني… لم أسأل عنهم مجددًا, لذا أطمح أن أعيش حياتي كما أريد. ”

اتسعت عينا الشيخ، وبدت عليه علامات الذهول، ثم صرخ فجأة: ” يا حرّاس! ”

ضحك آرثر داخله قائلًا: ” هذا الغبي لا يعرف معنى الحب. اخخ لو أنك تستطعين سماعي يا جاسمين، لكنّا تنمرنا عليه أكثر! ”

في لحظة، اقتحم الحراس الغرفة، وسحبوا سيوفهم، مما أربك جاسمين. أما إيرولد، فظل واقفًا بهدوء، كأن الأمر لا يعنيه، وقال: ”  لدي هدف أسمى… أعلم أن عين الغموض كنز من كنوز الشمال، لكني مضطر لطلبها. ”

من خلفهم، امتدت غابة كثيفة تتنفس برطوبةٍ خضراء، وأصوات طيورٍ خافتة تأتي من بعيد، بينما كانت قمم الجبال تلوح كظلالٍ رمادية في الأفق، شاهقة، صامتة، مطمئنة.

رد الشيخ بنبرة حازمة: ”  وهل تظن أنك ستحصل عليها هكذا؟ عين الغموض لعنة ، ونحن نحرسها منذ قرون، ولا يمكن لأي أحد استعمالها.” ومع اقتراب الحراس أكثر، قال إيرولد بصوت واثق: ”  أعلم أن أبناء الشمال لا يعترفون إلا بالقوة والمبادئ… هذا ما علمني إياه معلمي، إيرولد لايون هارت . ”

لمعت عيناها بسعادة وقالت بحماس: ”  لك هذا! ”

ساد الصمت فجأة، وتجمّد الحراس في أماكنهم، بينما اتسعت عينا الشيخ بدهشة، وقال أحدهم: ”  مـ-ماذا؟ هل قلت إن إيرولد لايون هارت  كان معلمك؟!”

ارتبك التاجر وقال بخوف: ” لكني سأخسر، يا سيدي… ”

ابتسم إيرولد وأجاب بثقة: ”  نعم، اسمي هوا آرثر، وقد علمني إيرولد الكثير… هوا من منحني هذا الاسم. ”

ردّ إيرولد بسرعة: ” انتظري، رجاءً. ”

نظر الشيخ إليه بذهول، وقال بصوت خافت: ”  آرثر… اسم ابنه الراحل… آرثر لايون هارت … ”
صمت لحظة ثم تابع: ” لا يمكن أن تكذب بشأن أمر كهذا… لكن، حتى وإن كنت صادقًا، لا يمكنني أن أمنحك عين الغموض بهذه البساطة. يجب أن تُثبت لي أنك أهل لها. ”

همس إيرولد وهو يتظاهر بالضيق: ”  لقد سمعتكِ، أيتها الوقحة…”

سأل إيرولد بجدية: ”  وكيف يمكنني إثبات ذلك؟”

فوق تل صغير بجوارهم، رأوا رجلاً ذا شعر اشقر يتأمل الأفق. صاح له إيرولد: ” مرحبًا… نحن غرباء عن هذه المنطقة، هل يمكنك أن ترشدنا إلى شيخ القرية؟ ”

رد الشيخ وهو ينهض من مجلسه: ”  كن أحد حرّاس القرية لمدة ستة أشهر. إن استطعت طرد قطاع الطرق الذين يهاجمون أطراف الشمال خلال هذه المدة… حينها، سأمنحك ما تطلب. ”

أجاب إيرولد بهدوء: ” نحن ضيوف، نودّ مقابلة شيخ القرية. ”

قال إيرولد دون تردد: ”  اتفقنا. ”

ابتسم وهو ينظر إليها: ”  يمكننا الاستمتاع ببعض الوقت، وقومي أنتِ بالدراسة جيدًا… أنا أعتمد عليكِ.

ثم أضاف بنبرة أكثر حدة: ” من هو قائد قطاع الطرق هذا؟”

قال آرثر بصوت جاد: ”  لا تفعل هذا، سوف تندم. إنها تختلف عنك كثيرًا، كما أن دربها يختلف عن دربك، ومصيرك… مشؤوم. لذا، دعها تذهب .”عمّ الصمت، ولم يُسمع سوى همسات الأمواج حتى سقط إيرولد في النوم.

أجاب الشيخ وهو يعبس: ”  للأسف، لا نعرف اسمه. لكنه ظهر منذ سبع سنوات، ويقال إنه شديد الذكاء، إلى درجة أن لا أحد يعرف هويته الحقيقية. ”

نظر الشيخ إليه بذهول، وقال بصوت خافت: ”  آرثر… اسم ابنه الراحل… آرثر لايون هارت … ” صمت لحظة ثم تابع: ” لا يمكن أن تكذب بشأن أمر كهذا… لكن، حتى وإن كنت صادقًا، لا يمكنني أن أمنحك عين الغموض بهذه البساطة. يجب أن تُثبت لي أنك أهل لها. ”

ابتسم إيرولد وقال بثقة: ” لقد تعاملت مع من هم أذكى منه، على ما أعتقد. “ثم تابع وهو يتقدم نحو الباب: “حسنًا، لك ذلك… أيها الشيخ. ”

تقدم إيرولد بخطوات هادئة، وقال: ” لا أعلم كيف ستكون ردة فعلك، لكن لا أملك خيارًا آخر. ” سكت للحظة، ثم تابع بنبرة جادة: ” أتيت لأسألك عن عين الغموض. ”

خرج إيرولد و جاسمين من منزل الشيخ و هوا يقول: ” عن سؤالك السابق هل علمتِ المدة التي سنقيمها هنا. ”

استلقى إيرولد على تلٍ يُطل على الشاطئ، والنسيم يداعب خصلات شعره، وحدّق في الأفق البعيد حيث البحر يلامس السماء .قال بصوت خافت، كأنه يحدّث روحه: ” أحيانًا، أقتنع أنني غير صالح لأي علاقة بشرية… لأنني أؤمن أنه إن كنت تخشى الوحدة، فلا ينبغي لك أن تقع في الحب. فالحب لا يجب أن يكون هروبًا من العزلة، بل شراكة تقوم على القوة المتبادلة. إن لم تستطع أن تكون وحدك، فلن تستطيع يومًا أن تكون حقًا مع أحد. ”

ردت: ” نعم. ”

أجاب إيرولد بهدوء: ” نحن ضيوف، نودّ مقابلة شيخ القرية. ”

سألت بحيرة: ” هل كان إيرولد الحقيقي بهذه العظمة حقًّا؟”

ذهب التاجر واعتذر للفتاة، وقال: ” سأحضر لك الحليب الطازج الآن. آسف. ”

إيرولد بابتسامة: ” أكثر مما تتخيّلين.” وهو يواصل سيره.

دخلا إلى منزل الشيخ، وكان جالسًا ينتظرهما، يراقب الباب بصمت. قال بصوته العميق: ”  كنت بانتظاركما… أخبراني، ما الذي تحتاجانه؟”

جاسمين بتعجب وهي تسير بجانب إيرولد: ” وماذا ستفعل في الأشهر الستة القادمة؟”

ردّ إيرولد بسرعة: ” انتظري، رجاءً. ”

ابتسم وهو ينظر إليها: ”  يمكننا الاستمتاع ببعض الوقت، وقومي أنتِ بالدراسة جيدًا… أنا أعتمد عليكِ.

صرخت جاسمين: ”  إننا نحدثك أيها المعتوه.” لكنه لم يعرها أي اهتمام، بل أكمل تأمله وكأنهم غير موجودين.

لمعت عيناها بسعادة وقالت بحماس: ”  لك هذا! ”

ابتسم وقال: ”  وهل ستشعرين براحة أكبر لو كنت غولًا؟”

 

ردّ ببرود فيه لمسة إحراج: ” اخرسي، ولنذهب. ”

تركها إيرولد وتوجّه في طريقه، وبينما كان يسير قرب الساحة، ظهرت أماليا. حدّقت فيه بدهشة وقالت: ”  أنت مجددًا، يا آرثر؟!”

 

ابتسم وقال: ”  مصادفة لطيفة… ماذا تفعلين هنا؟”

إيرولد بابتسامة: ” أكثر مما تتخيّلين.” وهو يواصل سيره.

ردّت بهدوء: ”  لا شيء، كنت أتمشى فقط. ”

شيء ما كان يراقبه…شعر بوخزة خفيفة في صدره، كأن الظلام نفسه يضغط عليه. حدّق نحو الأشجار الكثيفة، وعيناه تضيقان بريبة .همس ببطء: ”  هذا… ليس حضور بشر… ”

تردد قليلًا ثم قال: ”  هل ترغبين في التنزه معي قليلًا؟”

همس إيرولد وهو يتظاهر بالضيق: ”  لقد سمعتكِ، أيتها الوقحة…”

ضحكت وقالت: ”  لمَ لا؟ لكن… انزع رداءك، تبدو غريبًا به. ”

تغيّر وجه جاسمين، وتراجعت بخيبة أمل وهمست لإيرولد: ” لقد انتهى دوري هنا… ”

ضحك وقال وهو ينزع رداءه: ”  لكِ هذا… ”

صرخت جاسمين: ”  إننا نحدثك أيها المعتوه.” لكنه لم يعرها أي اهتمام، بل أكمل تأمله وكأنهم غير موجودين.

كانت تلك المرة الأولى التي ترى فيها ملامحه بوضوح، فنظرت إليه مبتسمة وقالت مازحة: ”  كنت أظن أني سأرى غولًا أو ندوبًا مرعبة… لكن خاب أملي! ”

فردّ ساخرًا: ” وما الذي فعلتِه أصلاً؟ لا شيء. ”

ابتسم وقال: ”  وهل ستشعرين براحة أكبر لو كنت غولًا؟”

ذهب التاجر واعتذر للفتاة، وقال: ” سأحضر لك الحليب الطازج الآن. آسف. ”

ضحكت بحرارة وقالت: ”  لا، على العكس تمامًا. ”

سأل آرثر من جديد: ” هل أنت من يفعل هذا؟”

سار بجوار أماليا في صمتٍ قصير، ثم رفع نظره نحو المكان، وكأن القرية بدأت تكشف له عن جمالها الحقيقي.

فرح إيرولد في داخله: ” إنك تنضجين… كان والدك ليفتخر بك في هذه اللحظة. ”

ما أغرب هذا المكان ” تمتم لنفسه، وهو يحدّق في البيوت الخشبية الصغيرة المتناثرة على سفح الجبل. كانت تتدلّى على منحدر يطلّ مباشرة على البحر، وكأنها تتشبث بالأرض كي لا تسقط في الهاوية.

قالت ببرود: ” لا أمانع، لكني لن أشتري الحليب بعد الآن. ”

من خلفهم، امتدت غابة كثيفة تتنفس برطوبةٍ خضراء، وأصوات طيورٍ خافتة تأتي من بعيد، بينما كانت قمم الجبال تلوح كظلالٍ رمادية في الأفق، شاهقة، صامتة، مطمئنة.

سكت قليلًا، ثم تنهد وأكمل بنبرة حيرة: ” لكن… لماذا أشعر بهذا الشيء الآن؟ ما الذي تغيّر؟ ما الذي تحرّك داخلي حين نظرتُ في عينيها؟”

قرية بين ثلاث عوالم “قالها في داخله. البحر أمامها، والغابة خلفها، والجبال تراقب من بعيد… وكأنها تنتمي لكل شيء، ولا تنتمي لأي شيء.

قادهم الشيخ إلى منزله وقدم لهم الطعام، وقال بلطف: ” ارتاحوا الليلة، سنتحدث غدًا. ”

نسيم البحر كان يضرب وجهه بلطف، محمّلًا برائحة الملح والخشب الرطب. على أطراف الأزقة، رأى أطفالًا يركضون حفاة، ونساءً يعلّقن سلال الزعتر المجفف على النوافذ.

شيء ما كان يراقبه…شعر بوخزة خفيفة في صدره، كأن الظلام نفسه يضغط عليه. حدّق نحو الأشجار الكثيفة، وعيناه تضيقان بريبة .همس ببطء: ”  هذا… ليس حضور بشر… ”

منذ زمنٍ طويل، لم أشعر بهذا القدر من… السلام.

سألها متعجبًا: ”  وما الغريب في هذا؟”

نظر إلى أماليا من طرف عينه، وهي تسير بخفّة لا تشبه خطوات أهل الحرب. “هذه الفتاة… تنتمي لهذا المكان أكثر مني.

 

تجولا في أرجاء المدينة، وكان الحديث بينهما خفيفًا ومليئًا بالضحك. توقف إيرولد عند أحد المتاجر واشترى لها ولنفـسه عصيرًا، فناولها الكوب وهي تقول: ”  شكرًا لك، لكن لم يكن عليك فعل ذلك. ”

توقف إيرولد، وضع يده على صدره وقال بصوت منخفض: ” هل أنا مريض؟”

رد بابتسامة: ”  بل على العكس، أنا سعيد بهذا. ”

ذهب التاجر واعتذر للفتاة، وقال: ” سأحضر لك الحليب الطازج الآن. آسف. ”

ثم نظر إليها وسأل: ”  أخبريني عن عائلتك يا أماليا… ”

أقامهم في بيت الضيافة بجوار منزله. سألته جاسمين: ” هل تمتلكون كتبًا هنا؟”

تنهدت وقالت: ”  والدي الحقيقي تخلّى عني، وأمي لا تريدني، لذا أعيش مع جدتي. كنت أحلم منذ صغري أن أكون قوية بما يكفي لأعيش دون حاجتهم. ومنذ أن تخلوا عني… لم أسأل عنهم مجددًا, لذا أطمح أن أعيش حياتي كما أريد. ”

سكت قليلًا، ثم تنهد وأكمل بنبرة حيرة: ” لكن… لماذا أشعر بهذا الشيء الآن؟ ما الذي تغيّر؟ ما الذي تحرّك داخلي حين نظرتُ في عينيها؟”

نظرت إليه وسألته: ”  وماذا عنك، يا آرثر؟”

” قرية بين ثلاث عوالم … “قالها في داخله. البحر أمامها، والغابة خلفها، والجبال تراقب من بعيد… وكأنها تنتمي لكل شيء، ولا تنتمي لأي شيء.

إيرولد: ”  لا أعلم من هما والداي. لم أكن أملك اسمًا، فقط ألقاب. إلى أن قابلت رجلًا منحني اسمي ومكانتي… اعتبرته أخي الأكبر. وهناك امرأة مسنّة منحتني دفء الحنان والاهتمام حين احتجت إليهما، كانت كأختي الكبرى… لكن للأسف، كلاهما مات.

لكنه، في داخله، لم يكن يريد الذهاب… شيء ما فيها شده، اسمها، صوتها، وحتى الطريقة التي وقفت بها أمام الشمس جعلت ظله يلامس ظلها.

تأثرت أماليا وقالت بأسى: ” قصتك أسوأ من قصتي بكثير… ”
ثم نظرت إليه وسألت: ”  وتلك الفتاة الصغيرة، هل هي ابنتك؟”

قال إيرولد دون تردد: ”  اتفقنا. ”

أجاب وهو يسير: ”  للأسف، لا… إنها ابنة صديقي. قبل أن يموت، أوصاني بالاعتناء بها. لا أخفيكِ، كنت سأشعر بالفخر لو كانت ابنتي حقًا. ”

رد إيرولد بنبرة جادة: ”  لا تتدللي يا صغيرة، كلي، لدينا طريق طويل لنقطعه. ”

نظرت إليه نظرة غامضة وقالت: ”  كم أنت رجل طيب… لكنك غريب في الوقت ذاته. ”

في لحظة، اقتحم الحراس الغرفة، وسحبوا سيوفهم، مما أربك جاسمين. أما إيرولد، فظل واقفًا بهدوء، كأن الأمر لا يعنيه، وقال: ”  لدي هدف أسمى… أعلم أن عين الغموض كنز من كنوز الشمال، لكني مضطر لطلبها. ”

سألها متعجبًا: ”  وما الغريب في هذا؟”

لكنه، في داخله، لم يكن يريد الذهاب… شيء ما فيها شده، اسمها، صوتها، وحتى الطريقة التي وقفت بها أمام الشمس جعلت ظله يلامس ظلها.

ردّت مبتسمة: ”  تبدو طيبًا، لكن شكلك الخارجي لا يوحي بذلك. ومع هذا، كل ما تقوله… أصدّقه دون أي شك، دون حتى أن أطرح عليك الأسئلة. ”

ردّت بهدوء: ”  لا شيء، كنت أتمشى فقط. ”

سكت قليلًا ثم قال: ” لم يخبرني أحد بهذا من قبل. ”

ردّ إيرولد بسرعة: ” انتظري، رجاءً. ”

واصلا سيرهما، حتى قال لها إيرولد: ” سأعمل هنا لمدة ستة أشهر. إن كان وقتك يسمح، هل تودين أن نتنزه أحيانًا في أوقات الفراغ؟”

قام من الأرض متثاقلًا واتجه نحو الباب. سألته جاسمين: ” إلى أين تذهب؟”

ابتسمت وقالت: ”  لمَ لا؟ أراك لاحقًا، يا آرثر. ”

ردّ رجل من العامة باستهزاء: ” ومن أنتم حتى تقابلوا الشيخ؟ نحتاج أن نعرف هدفكم، فقد تكونون قطاع طرق.”

لكن ما إن غابت أماليا عن نظره، حتى توقف فجأة.

قبل أن يُكمل، تحرك جسد إيرولد بلا وعي نحوه، ونطق بصوت غريب: ” هل أنتم بخير؟”

شيء ما كان يراقبه…شعر بوخزة خفيفة في صدره، كأن الظلام نفسه يضغط عليه. حدّق نحو الأشجار الكثيفة، وعيناه تضيقان بريبة .همس ببطء: ”  هذا… ليس حضور بشر… ”

ضحكت بحرارة: ”  هاهاها، هكذا إذًا… ”

هبّت نسمة باردة، غيّرت طعم الهواء. ثم سمع همسة خافتة، لا تشبه أي صوت بشري. كانت… تنهيدة غليظة، مغموسة بالغضب. اتسعت عيناه، واهتز صوته: ”  …بل… جـــان؟!”

نظر الشيخ إليه بذهول، وقال بصوت خافت: ”  آرثر… اسم ابنه الراحل… آرثر لايون هارت … ” صمت لحظة ثم تابع: ” لا يمكن أن تكذب بشأن أمر كهذا… لكن، حتى وإن كنت صادقًا، لا يمكنني أن أمنحك عين الغموض بهذه البساطة. يجب أن تُثبت لي أنك أهل لها. ”

تراجع خطوة، يده ترتجف قريبة من صدره،.تمتم بصوت مضطرب، كأنما يحاول إقناع نفسه: ”  لا… لا، ليس الآن…ليس هنا…ليس وهمًا هذه المرة. ”

إيرولد: ”  لا أعلم من هما والداي. لم أكن أملك اسمًا، فقط ألقاب. إلى أن قابلت رجلًا منحني اسمي ومكانتي… اعتبرته أخي الأكبر. وهناك امرأة مسنّة منحتني دفء الحنان والاهتمام حين احتجت إليهما، كانت كأختي الكبرى… لكن للأسف، كلاهما مات.

نظر نحو طريق السوق، نحو المكان الذي اختفت فيه أماليا…ثم إلى الجانب الآخر، حيث تنتظر جاسمين في بيت الشيخ. شد قبضته، وغرز أظافره في راحته: ”  يجب أن أحميهم منه…لن أسمح له بالاقتراب. “

نسيم البحر كان يضرب وجهه بلطف، محمّلًا برائحة الملح والخشب الرطب. على أطراف الأزقة، رأى أطفالًا يركضون حفاة، ونساءً يعلّقن سلال الزعتر المجفف على النوافذ.

استلقى إيرولد على تلٍ يُطل على الشاطئ، والنسيم يداعب خصلات شعره، وحدّق في الأفق البعيد حيث البحر يلامس السماء .قال بصوت خافت، كأنه يحدّث روحه: ” أحيانًا، أقتنع أنني غير صالح لأي علاقة بشرية… لأنني أؤمن أنه إن كنت تخشى الوحدة، فلا ينبغي لك أن تقع في الحب. فالحب لا يجب أن يكون هروبًا من العزلة، بل شراكة تقوم على القوة المتبادلة. إن لم تستطع أن تكون وحدك، فلن تستطيع يومًا أن تكون حقًا مع أحد. ”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط