همسات الرياح
اقترب إيرولد وجاسمين من القرية، فوجداها أقرب إلى الخراب، مكان لا ينبض منه أيّ حياء. أكواخ قشّية تملؤها الثقوب، وبعضها مسوّد كأن النار التهمته بكل جشع.
التفتت جاسمين وقالت: ” ما الذي حدث هنا؟”
ردّت بتعب: ” لا… أريد أن أنام، أنا مرهقة. ”
ردّ رجل كان يسير وهو يمسك ظهره، يبدو عليه الكِبَر، لكنّه لم يكن عجوزًا. كانت ملامحه ثابتة، بعينين سوداوتين مليئتين بالحزن: ” لقد احترقت هذه القرية قبل خمس سنوات بسبب قطاع طرق. قتلوا ونهبوا كل شيء… لم يتبقَّ شيء سوى ذلك المنزل. ”
وأشار إلى منزلٍ متهدّم بعض الشيء، لكن عليه ملامح إصلاح: خشب على الجدار وسقف من قشّ، وإن لم يكن متناسقًا.
ردّ كاراي: ” كان أعز أصدقائي. كنّا أنا وهو أقوى من في القرية… حتى رآه ذلك اللعين أمون واتّبعه. في ذلك اليوم، وصل خبر لقطاع الطرق أن إيرولد رحل من الشمال، وانتظروا حتى يتأكدوا أنه لن يعود. كنت أريد الوصول إليه، لذا توجّهت إلى مصر. في منتصف طريقي للخروج من الشمال، أبلغوني أن القرية قد نُهبت وأُبيدت من قبل قطاع الطرق.
قال إيرولد: ” ومن أنت؟ هل أنت أحد سكان القرية؟”
جمد كاراي في مكانه وقال ببطء: ” إير…ولد؟”
رد الرجل: ” نعم، اسمي كاراي. كنتُ رئيس هذه القرية في السابق. ”
دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ” أنا جائعة! ”
قالت جاسمين بحماس: ” أنا جاسمين، وهذا هو إيروووو… أعني آرثر! ”
ابتسم، ووضع كفه على رأسها بلطف: ” هذا كل ما أطلبه منكِ، أن تحاولي… والباقي سيتكفّل به الزمن. ”
نظر إليها إيرولد بضجر وقال: ” اسمي هو آرثر. ”
ضحك صوت الروح آرثر بسخرية وهو يقفز في الهواء: ” هل عدتَ لاسمك الحقيقي يا عديم الشخصية؟ هاهاهاهاهاها! ”
ابتسم كاراي وقال: ” إذن، سميتَ نفسك باسمه ؟ كم أنت رجل صالح… ”
قال كاراي بهدوء: ” تشرفت بلقائكم. أنتم ضيوفي، تفضلوا إلى منزلي. ”
قال إيرولد: ” شكرًا لك. ”
رد كاراي وهو يرمي سنّارته في الماء: ” هكذا إذًا… لكن هناك بعض الناجين ذهبوا إلى القرية المجاورة، إن كنت تريد التأكد. ”
دخلوا المنزل، فصرخت جاسمين بفرح: ” أخيرًا! سأنام على سرير مريح! ”
وقف كاراي بجانبها، ينظر إلى البحر، وقال بنبرة هادئة محملة بالثقة : ” بالطبع يمكنكِ… دعيني أخبركِ شيئًا، يا جاسمين… ”
ابتسم كاراي وقال: ” يوجد سريران في المنزل، واحد لكِ، والآخر لآرثر. ”
قال بصوت هادئ كما لو كان يقرأ أفكارها: ” بماذا تفكرين يا صغيرة؟”
رد إيرولد: ” لا، لست معتادًا على الأسرة. لطالما كنتُ أنام على الأرض. ”
ثم نظر في عينيها وسألها بجدية: ”
أصرّ كاراي، لكن دون جدوى مع إيرولد.
قال إيرولد: ” ومن أنت؟ هل أنت أحد سكان القرية؟”
رد كاراي: ” لا داعي لذلك، أنت ضيف. ” أصرّ إيرولد.
كاراي: ” سأذهب للصيد قريبًا. ” رد إيرولد: ” سأذهب معك. ” رد كاراي : ” كما تريد… هل تجيد استخدام السنّارة؟”
رد كاراي: ” لا داعي لذلك، أنت ضيف. ” أصرّ إيرولد.
إيرولد: ” القليل. ” التفت إيرولد إلى جاسمين وسألها: ” هل تريدين القدوم معنا؟”
تفاجأ إيرولد ونظر إليه قائلًا: ” ومن هو إيرولد هذا؟”
ردّت بتعب: ” لا… أريد أن أنام، أنا مرهقة. ”
ضحك صوت الروح آرثر بسخرية وهو يقفز في الهواء: ” هل عدتَ لاسمك الحقيقي يا عديم الشخصية؟ هاهاهاهاهاها! ”
ذهب كاراي وإيرولد للصيد. وبينما كانا يسيران نحو الشاطئ، سأل كاراي: ” من الواضح أنكم لستم من هذه المنطقة. هل يمكنني أن أسأل: ” لماذا أنتم هنا؟”
سكت للحظة، ثم أكمل وهو يشير برفق إلى صدره: ” الانضباط ليس ألمًا، بل هو الحريّة؛
رد إيرولد بهدوء: ” كنت أبحث عن عائلة صديقي… لكن يبدو أنهم ماتوا هنا. ”
ذهب كاراي وإيرولد للصيد. وبينما كانا يسيران نحو الشاطئ، سأل كاراي: ” من الواضح أنكم لستم من هذه المنطقة. هل يمكنني أن أسأل: ” لماذا أنتم هنا؟”
رد كاراي وهو يرمي سنّارته في الماء: ” هكذا إذًا… لكن هناك بعض الناجين ذهبوا إلى القرية المجاورة، إن كنت تريد التأكد. ”
تفاجأ إيرولد ونظر إليه قائلًا: ” ومن هو إيرولد هذا؟”
ثم قال بندم: ” لو لم يرحل إيرولد، لما حصل كل هذا… ”
تفاجأ إيرولد ونظر إليه قائلًا: ” ومن هو إيرولد هذا؟”
ثم أشار برأسه نحو السماء: في النهاية، ليس الموهبة ولا الحظ ما يُعرّفك، بل العقلية التي تختارين أن تعتنقيها. أعظم القيود… هي تلك التي نفرضها على أنفسنا. وأعظم حرية، هي أن تملكي الشجاعة لتكسري هذه القيود. ”
ردّ كاراي: ” كان أعز أصدقائي. كنّا أنا وهو أقوى من في القرية… حتى رآه ذلك اللعين أمون واتّبعه. في ذلك اليوم، وصل خبر لقطاع الطرق أن إيرولد رحل من الشمال، وانتظروا حتى يتأكدوا أنه لن يعود. كنت أريد الوصول إليه، لذا توجّهت إلى مصر. في منتصف طريقي للخروج من الشمال، أبلغوني أن القرية قد نُهبت وأُبيدت من قبل قطاع الطرق.
ردّ رجل كان يسير وهو يمسك ظهره، يبدو عليه الكِبَر، لكنّه لم يكن عجوزًا. كانت ملامحه ثابتة، بعينين سوداوتين مليئتين بالحزن: ” لقد احترقت هذه القرية قبل خمس سنوات بسبب قطاع طرق. قتلوا ونهبوا كل شيء… لم يتبقَّ شيء سوى ذلك المنزل. ” وأشار إلى منزلٍ متهدّم بعض الشيء، لكن عليه ملامح إصلاح: خشب على الجدار وسقف من قشّ، وإن لم يكن متناسقًا.
كان هناك ناجون، لكني لم أستطع أن أواجههم… رئيس القرية غائب، ولم يستطع أن يفعل شيئًا. ”
تنهد كاراي وقال: ” لا ألومك بعد كل هذا يا صديقي… لطالما حاولتَ الخروج من الشمال لترى العالم”.
رد كاراي: ” لا داعي لذلك، أنت ضيف. ” أصرّ إيرولد.
ابتسم إيرولد وقال: “يبدو أنه كان صديقًا عزيزًا عليك، لتسامحه بعد كل ما قلته عنه. ”
رد كاراي وهو يضحك: ” آرثر هو من سيُعدّ العشاء اليوم. ”
رد كاراي: ” صدقت… لكن من هو صديقك هذا؟”
قال إيرولد: ” إنه صديقي وأخي الأكبر… إيرولد لايون هارت . ”
بدأت السنّارة تهتز، وأكملوا صيدهم. وفي طريق عودتهم عند غروب الشمس، قال إيرولد: ” أنا من سيُعد العشاء. ”
جمد كاراي في مكانه وقال ببطء: ” إير…ولد؟”
ردّ كاراي: ” كان أعز أصدقائي. كنّا أنا وهو أقوى من في القرية… حتى رآه ذلك اللعين أمون واتّبعه. في ذلك اليوم، وصل خبر لقطاع الطرق أن إيرولد رحل من الشمال، وانتظروا حتى يتأكدوا أنه لن يعود. كنت أريد الوصول إليه، لذا توجّهت إلى مصر. في منتصف طريقي للخروج من الشمال، أبلغوني أن القرية قد نُهبت وأُبيدت من قبل قطاع الطرق.
ثم قال بأسى: ” كيف حاله؟ لم يسأل عني منذ زمن طويل. ”
رفعت نظرها إليه، وابتسمت ابتسامة باهتة: ” لا تهتم… سأمشي قليلاً على الشاطئ. ”
رد إيرولد: ” لقد مات قبل ثماني سنوات. ”
قالت بهدوء: ” سأحاول يا كاراي… أعدك. ”
صُدم كاراي، وبدأ يخبره بالقصة من جانبه .قال كاراي بصوت هاداء: ” هذا هو صديقي… كان سيضحي بنفسه من أجل الآخرين. كان رمزًا للقوة هنا، وأنا رمز العقل… كنّا نُكمل بعضنا البعض. لطالما أخبرته أن يضع نفسه أولوية، وإلا سيموت. وها قد حدث ما توقعت. ”
ثم التفت إلى جاسمين، وقد لمح في عينيها ذكاءً يتجاوز سنها، سألت جاسمين بفضول: ” هل كنت تمتلك قوة لتحكم هذه القرية؟ أم ماذا؟.”
ثم قال وهو ينظر لإيرولد نظرة تقدير: ” شكرًا لك يا آرثر. صديق إيرولد… هو صديقي. مرحبًا بك. ”
ردّ كاراي: ” كان أعز أصدقائي. كنّا أنا وهو أقوى من في القرية… حتى رآه ذلك اللعين أمون واتّبعه. في ذلك اليوم، وصل خبر لقطاع الطرق أن إيرولد رحل من الشمال، وانتظروا حتى يتأكدوا أنه لن يعود. كنت أريد الوصول إليه، لذا توجّهت إلى مصر. في منتصف طريقي للخروج من الشمال، أبلغوني أن القرية قد نُهبت وأُبيدت من قبل قطاع الطرق.
قال إيرولد بخزي، وهو يخفض بصره: ” آسف… على كذبي بشأن عائلة صديقي. ”
إيرولد: ” القليل. ” التفت إيرولد إلى جاسمين وسألها: ” هل تريدين القدوم معنا؟”
نظر إليه بهدوء، ثم قال: ” لا تهتم. لن أسألك المزيد. ”
قال إيرولد: ” إنه صديقي وأخي الأكبر… إيرولد لايون هارت . ”
بدأت السنّارة تهتز، وأكملوا صيدهم. وفي طريق عودتهم عند غروب الشمس، قال إيرولد: ” أنا من سيُعد العشاء. ”
رد كاراي: ” صدقت… لكن من هو صديقك هذا؟”
رد كاراي: ” لا داعي لذلك، أنت ضيف. ” أصرّ إيرولد.
دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ” أنا جائعة! ”
اسألي نفسك دائمًا… نظّمي عقلك، وستبدأ الدنيا من حولك بالتغير.
رد كاراي وهو يضحك: ” آرثر هو من سيُعدّ العشاء اليوم. ”
جمد كاراي في مكانه وقال ببطء: ” إير…ولد؟”
قالت جاسمين بضيق: ” لقد تعبت من طعام إيرولد… آه! أعني آرثر. ”
الحرية من الجهل، من الخوف، ومن الدمار التي تسكن داخلك.أحكمي عقلك… فتُحكمي قدرك. ”
ثم التفت إلى جاسمين، وقد لمح في عينيها ذكاءً يتجاوز سنها، سألت جاسمين بفضول: ” هل كنت تمتلك قوة لتحكم هذه القرية؟ أم ماذا؟.”
ابتسم كاراي وقال: ” إذن، سميتَ نفسك باسمه ؟ كم أنت رجل صالح… ”
ثم قال بندم: ” لو لم يرحل إيرولد، لما حصل كل هذا… ”
ثم التفت إلى جاسمين، وقد لمح في عينيها ذكاءً يتجاوز سنها، سألت جاسمين بفضول: ” هل كنت تمتلك قوة لتحكم هذه القرية؟ أم ماذا؟.”
وقف كاراي بجانبها، ينظر إلى البحر، وقال بنبرة هادئة محملة بالثقة : ” بالطبع يمكنكِ… دعيني أخبركِ شيئًا، يا جاسمين… ”
ضحك كاراي قليلًا، ثم جلس على الأرض أمامها وقال: ” لم أرث القوة، بل صنعتها… فكرةً بعد فكرة يا فتاة.
بينما كان الآخرون يلاحقون المال، كنت ألاحق الفهم.
تعلّمت أن العقل المنضبط يستطيع أن يحطم أي قيد.
درست على ضوء الشموع، وحفظت الكتب عن ظهر قلب… ليس طلبًا للمجد، بل لأن الحقيقة كانت مقدسة.
ثم قال وهو ينظر لإيرولد نظرة تقدير: ” شكرًا لك يا آرثر. صديق إيرولد… هو صديقي. مرحبًا بك. ”
ثم نظر في عينيها وسألها بجدية: ”
هل تعتقدين أن القوة تكمن في العضلات فقط يا جاسمين؟
قال إيرولد: ” إنه صديقي وأخي الأكبر… إيرولد لايون هارت . ”
جاسمين باسغراب: ” اعتقد هذا ”
كاراي : ” ماذا لو قلت لكي اني رأيت رجالًا يشهرون السيوف، لكنهم يُهزمون أمام من يملكون الأفكار.
رد كاراي: ” لا داعي لذلك، أنت ضيف. ” أصرّ إيرولد.
اسألي نفسك دائمًا… نظّمي عقلك، وستبدأ الدنيا من حولك بالتغير.
رد كاراي: ” صدقت… لكن من هو صديقك هذا؟”
سكت للحظة، ثم أكمل وهو يشير برفق إلى صدره: ” الانضباط ليس ألمًا، بل هو الحريّة؛
تنهد إيرولد وقال وهو يضع يده على رأسها: ” الحمد لله أنكِ بخير… هيا، لنعد إلى المنزل. سنغادر غدًا مع أول ضوء للفجر، نحتاج أن نكون مستعدين. ”
الحرية من الجهل، من الخوف، ومن الدمار التي تسكن داخلك.أحكمي عقلك… فتُحكمي قدرك. ”
رد كاراي وهو يرمي سنّارته في الماء: ” هكذا إذًا… لكن هناك بعض الناجين ذهبوا إلى القرية المجاورة، إن كنت تريد التأكد. ”
كانت جاسمين تحدّق فيه بدهشة، لا تدري إن كانت تفهم كل ما قاله، لكنها شعرت أن كلماته ليست مجرد نصائح، بل مفاتيح لشيء أعظم… شيء لم تفكر فيه من قبل.
جلس الثلاثة حول المائدة الخشبية البسيطة، وبدأوا بتناول الطعام. لكن جاسمين لم تكن تأكل، كانت تحدّق في طبقها، وكأن عقلها في مكان آخر .قال لها إيرولد وهو يملأ كوبها بالماء: ” ألم تكوني جائعة قبل قليل؟”
قاطعهم صوت إيرولد من داخل المطبخ: “العشاء جاهز يا رفاق. ”
صُدم كاراي، وبدأ يخبره بالقصة من جانبه .قال كاراي بصوت هاداء: ” هذا هو صديقي… كان سيضحي بنفسه من أجل الآخرين. كان رمزًا للقوة هنا، وأنا رمز العقل… كنّا نُكمل بعضنا البعض. لطالما أخبرته أن يضع نفسه أولوية، وإلا سيموت. وها قد حدث ما توقعت. ”
نهض كاراي مبتسمًا وهو يقول: ” لنكمل حديثنا لاحقًا، أيتها الصغيرة. ”
اسألي نفسك دائمًا… نظّمي عقلك، وستبدأ الدنيا من حولك بالتغير.
ثم قال بأسى: ” كيف حاله؟ لم يسأل عني منذ زمن طويل. ”
جلس الثلاثة حول المائدة الخشبية البسيطة، وبدأوا بتناول الطعام. لكن جاسمين لم تكن تأكل، كانت تحدّق في طبقها، وكأن عقلها في مكان آخر .قال لها إيرولد وهو يملأ كوبها بالماء: ” ألم تكوني جائعة قبل قليل؟”
كاراي: ” سأذهب للصيد قريبًا. ” رد إيرولد: ” سأذهب معك. ” رد كاراي : ” كما تريد… هل تجيد استخدام السنّارة؟”
رفعت نظرها إليه، وابتسمت ابتسامة باهتة: ” لا تهتم… سأمشي قليلاً على الشاطئ. ”
خرجت من المنزل بهدوء، تمشي وحدها على الرمال الباردة. القمر كان ينعكس على سطح البحر بهدوء مخيف، وكأن العالم كله صامت ليستمع لأفكارها.
قالت في نفسها: ” هل أستطيع أن أكون ذات فائدة حقًا؟ هل يمكنني أن أساعد إيرولد؟”
رد إيرولد: ” لقد مات قبل ثماني سنوات. ”
وقبل أن تتوغل أكثر في تساؤلاتها، سمعت خطوات هادئة خلفها. التفتت فوجدت كاراي يقترب منها، ووجهه مغمور بنور القمر.
وقبل أن تتوغل أكثر في تساؤلاتها، سمعت خطوات هادئة خلفها. التفتت فوجدت كاراي يقترب منها، ووجهه مغمور بنور القمر.
قال بصوت هادئ كما لو كان يقرأ أفكارها: ” بماذا تفكرين يا صغيرة؟”
بدأت السنّارة تهتز، وأكملوا صيدهم. وفي طريق عودتهم عند غروب الشمس، قال إيرولد: ” أنا من سيُعد العشاء. ”
ترددت جاسمين قليلاً ثم قالت: ” بما أخبرتني به قبل قليل… هل أستطيع أن أكون هكذا؟ هل يمكنني أن أكون ذات عون؟ هل حقًا أملك القوة لذلك؟”
أومأت برأسها، ومشت إلى جانبه. وفي قلبها، لم تكن جاسمين الطفلة نفسها التي خرجت من البيت منذ لحظات…
وقف كاراي بجانبها، ينظر إلى البحر، وقال بنبرة هادئة محملة بالثقة : ” بالطبع يمكنكِ… دعيني أخبركِ شيئًا، يا جاسمين… ”
ثم التفت إلى جاسمين، وقد لمح في عينيها ذكاءً يتجاوز سنها، سألت جاسمين بفضول: ” هل كنت تمتلك قوة لتحكم هذه القرية؟ أم ماذا؟.”
توقفت لحظة، رفعت عينيها إليه، فأكمل قائلاً: ”
العقل… هو ساحة المعركة الأولى للنجاح. من يؤمن بأنه يستطيع، سيجد الطريق.
ومن يؤمن بأنه لا يستطيع، سيبحث عن عذر. أفكارك هي التي ترسم حدودك.
إن آمنتِ بالفشل، ستسقطين. وإن آمنتِ بالنمو، ستنهضين.
صُدم كاراي، وبدأ يخبره بالقصة من جانبه .قال كاراي بصوت هاداء: ” هذا هو صديقي… كان سيضحي بنفسه من أجل الآخرين. كان رمزًا للقوة هنا، وأنا رمز العقل… كنّا نُكمل بعضنا البعض. لطالما أخبرته أن يضع نفسه أولوية، وإلا سيموت. وها قد حدث ما توقعت. ”
قال كاراي بهدوء: ” تشرفت بلقائكم. أنتم ضيوفي، تفضلوا إلى منزلي. ”
ثم أشار برأسه نحو السماء:
في النهاية، ليس الموهبة ولا الحظ ما يُعرّفك، بل العقلية التي تختارين أن تعتنقيها.
أعظم القيود… هي تلك التي نفرضها على أنفسنا. وأعظم حرية، هي أن تملكي الشجاعة لتكسري هذه القيود. ”
كاراي: ” سأذهب للصيد قريبًا. ” رد إيرولد: ” سأذهب معك. ” رد كاراي : ” كما تريد… هل تجيد استخدام السنّارة؟”
ساد صمتٌ بينهما، تقطّعه فقط أصوات الموج. جاسمين نظرت إليه مطولًا، وكأن الكلمات كانت ترسم في قلبها طريقًا جديدًا.
ثم أشار برأسه نحو السماء: في النهاية، ليس الموهبة ولا الحظ ما يُعرّفك، بل العقلية التي تختارين أن تعتنقيها. أعظم القيود… هي تلك التي نفرضها على أنفسنا. وأعظم حرية، هي أن تملكي الشجاعة لتكسري هذه القيود. ”
قالت بهدوء: ” سأحاول يا كاراي… أعدك. ”
ثم نظر في عينيها وسألها بجدية: ”
قال إيرولد: ” ومن أنت؟ هل أنت أحد سكان القرية؟”
ابتسم، ووضع كفه على رأسها بلطف: ” هذا كل ما أطلبه منكِ، أن تحاولي… والباقي سيتكفّل به الزمن. ”
إيرولد: ” القليل. ” التفت إيرولد إلى جاسمين وسألها: ” هل تريدين القدوم معنا؟”
ساد الصمت بين كاراي وجاسمين، فقط صوت البحر. ثم لمح كاراي من بعيد ظلًا يقترب… كان إيرولد.
قالت بهدوء: ” سأحاول يا كاراي… أعدك. ”
اقترب منهما بخطى سريعة ونبرة قلقة: “جاسمين… ظننتكِ مريضة! ”
صُدم كاراي، وبدأ يخبره بالقصة من جانبه .قال كاراي بصوت هاداء: ” هذا هو صديقي… كان سيضحي بنفسه من أجل الآخرين. كان رمزًا للقوة هنا، وأنا رمز العقل… كنّا نُكمل بعضنا البعض. لطالما أخبرته أن يضع نفسه أولوية، وإلا سيموت. وها قد حدث ما توقعت. ”
ابتسمت جاسمين بخفة وقالت: ” أنا بخير، فقط كنت أفكر قليلًا… ”
ذهب كاراي وإيرولد للصيد. وبينما كانا يسيران نحو الشاطئ، سأل كاراي: ” من الواضح أنكم لستم من هذه المنطقة. هل يمكنني أن أسأل: ” لماذا أنتم هنا؟”
نظرت إلى كاراي الذي أومأ لها بتفهم، ثم التفتت إلى إيرولد.
ابتسم كاراي وقال: ” إذن، سميتَ نفسك باسمه ؟ كم أنت رجل صالح… ”
تنهد إيرولد وقال وهو يضع يده على رأسها: ” الحمد لله أنكِ بخير… هيا، لنعد إلى المنزل. سنغادر غدًا مع أول ضوء للفجر، نحتاج أن نكون مستعدين. ”
ضحك كاراي قليلًا، ثم جلس على الأرض أمامها وقال: ” لم أرث القوة، بل صنعتها… فكرةً بعد فكرة يا فتاة. بينما كان الآخرون يلاحقون المال، كنت ألاحق الفهم. تعلّمت أن العقل المنضبط يستطيع أن يحطم أي قيد. درست على ضوء الشموع، وحفظت الكتب عن ظهر قلب… ليس طلبًا للمجد، بل لأن الحقيقة كانت مقدسة.
أومأت برأسها، ومشت إلى جانبه. وفي قلبها، لم تكن جاسمين الطفلة نفسها التي خرجت من البيت منذ لحظات…
دخلوا المنزل، فصرخت جاسمين بفرح: ” أخيرًا! سأنام على سرير مريح! ”
كانت تحمل بذرة جديدة، فكرة بدأت تنمو، وتُخبرها أن لها دورًا… وأنها قادرة على أن تكون أكثر من مجرد طفلة تُرافقه.
ثم أشار برأسه نحو السماء: في النهاية، ليس الموهبة ولا الحظ ما يُعرّفك، بل العقلية التي تختارين أن تعتنقيها. أعظم القيود… هي تلك التي نفرضها على أنفسنا. وأعظم حرية، هي أن تملكي الشجاعة لتكسري هذه القيود. ”
ذهب كاراي وإيرولد للصيد. وبينما كانا يسيران نحو الشاطئ، سأل كاراي: ” من الواضح أنكم لستم من هذه المنطقة. هل يمكنني أن أسأل: ” لماذا أنتم هنا؟”
