همسات الرياح
اقترب إيرولد وجاسمين من القرية، فوجداها أقرب إلى الخراب، مكان لا ينبض منه أيّ حياء. أكواخ قشّية تملؤها الثقوب، وبعضها مسوّد كأن النار التهمته بكل جشع.
ثم نظر في عينيها وسألها بجدية: ”
التفتت جاسمين وقالت: ” ما الذي حدث هنا؟”
ردّ رجل كان يسير وهو يمسك ظهره، يبدو عليه الكِبَر، لكنّه لم يكن عجوزًا. كانت ملامحه ثابتة، بعينين سوداوتين مليئتين بالحزن: ” لقد احترقت هذه القرية قبل خمس سنوات بسبب قطاع طرق. قتلوا ونهبوا كل شيء… لم يتبقَّ شيء سوى ذلك المنزل. ”
وأشار إلى منزلٍ متهدّم بعض الشيء، لكن عليه ملامح إصلاح: خشب على الجدار وسقف من قشّ، وإن لم يكن متناسقًا.
دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ” أنا جائعة! ”
قال إيرولد: ” ومن أنت؟ هل أنت أحد سكان القرية؟”
كان هناك ناجون، لكني لم أستطع أن أواجههم… رئيس القرية غائب، ولم يستطع أن يفعل شيئًا. ” تنهد كاراي وقال: ” لا ألومك بعد كل هذا يا صديقي… لطالما حاولتَ الخروج من الشمال لترى العالم”.
رد الرجل: ” نعم، اسمي كاراي. كنتُ رئيس هذه القرية في السابق. ”
ردّ كاراي: ” كان أعز أصدقائي. كنّا أنا وهو أقوى من في القرية… حتى رآه ذلك اللعين أمون واتّبعه. في ذلك اليوم، وصل خبر لقطاع الطرق أن إيرولد رحل من الشمال، وانتظروا حتى يتأكدوا أنه لن يعود. كنت أريد الوصول إليه، لذا توجّهت إلى مصر. في منتصف طريقي للخروج من الشمال، أبلغوني أن القرية قد نُهبت وأُبيدت من قبل قطاع الطرق.
قالت جاسمين بحماس: ” أنا جاسمين، وهذا هو إيروووو… أعني آرثر! ”
ثم أشار برأسه نحو السماء: في النهاية، ليس الموهبة ولا الحظ ما يُعرّفك، بل العقلية التي تختارين أن تعتنقيها. أعظم القيود… هي تلك التي نفرضها على أنفسنا. وأعظم حرية، هي أن تملكي الشجاعة لتكسري هذه القيود. ”
نظر إليها إيرولد بضجر وقال: ” اسمي هو آرثر. ”
التفتت جاسمين وقالت: ” ما الذي حدث هنا؟”
ضحك صوت الروح آرثر بسخرية وهو يقفز في الهواء: ” هل عدتَ لاسمك الحقيقي يا عديم الشخصية؟ هاهاهاهاهاها! ”
دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ” أنا جائعة! ”
قال كاراي بهدوء: ” تشرفت بلقائكم. أنتم ضيوفي، تفضلوا إلى منزلي. ”
ترددت جاسمين قليلاً ثم قالت: ” بما أخبرتني به قبل قليل… هل أستطيع أن أكون هكذا؟ هل يمكنني أن أكون ذات عون؟ هل حقًا أملك القوة لذلك؟”
قال إيرولد: ” شكرًا لك. ”
أصرّ كاراي، لكن دون جدوى مع إيرولد.
دخلوا المنزل، فصرخت جاسمين بفرح: ” أخيرًا! سأنام على سرير مريح! ”
ابتسمت جاسمين بخفة وقالت: ” أنا بخير، فقط كنت أفكر قليلًا… ”
ابتسم كاراي وقال: ” يوجد سريران في المنزل، واحد لكِ، والآخر لآرثر. ”
ابتسم إيرولد وقال: “يبدو أنه كان صديقًا عزيزًا عليك، لتسامحه بعد كل ما قلته عنه. ”
رد إيرولد: ” لا، لست معتادًا على الأسرة. لطالما كنتُ أنام على الأرض. ”
كان هناك ناجون، لكني لم أستطع أن أواجههم… رئيس القرية غائب، ولم يستطع أن يفعل شيئًا. ” تنهد كاراي وقال: ” لا ألومك بعد كل هذا يا صديقي… لطالما حاولتَ الخروج من الشمال لترى العالم”.
أصرّ كاراي، لكن دون جدوى مع إيرولد.
دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ” أنا جائعة! ”
أومأت برأسها، ومشت إلى جانبه. وفي قلبها، لم تكن جاسمين الطفلة نفسها التي خرجت من البيت منذ لحظات…
كاراي: ” سأذهب للصيد قريبًا. ” رد إيرولد: ” سأذهب معك. ” رد كاراي : ” كما تريد… هل تجيد استخدام السنّارة؟”
جاسمين باسغراب: ” اعتقد هذا ” كاراي : ” ماذا لو قلت لكي اني رأيت رجالًا يشهرون السيوف، لكنهم يُهزمون أمام من يملكون الأفكار.
إيرولد: ” القليل. ” التفت إيرولد إلى جاسمين وسألها: ” هل تريدين القدوم معنا؟”
ردّت بتعب: ” لا… أريد أن أنام، أنا مرهقة. ”
كان هناك ناجون، لكني لم أستطع أن أواجههم… رئيس القرية غائب، ولم يستطع أن يفعل شيئًا. ” تنهد كاراي وقال: ” لا ألومك بعد كل هذا يا صديقي… لطالما حاولتَ الخروج من الشمال لترى العالم”.
ذهب كاراي وإيرولد للصيد. وبينما كانا يسيران نحو الشاطئ، سأل كاراي: ” من الواضح أنكم لستم من هذه المنطقة. هل يمكنني أن أسأل: ” لماذا أنتم هنا؟”
ساد الصمت بين كاراي وجاسمين، فقط صوت البحر. ثم لمح كاراي من بعيد ظلًا يقترب… كان إيرولد.
رد إيرولد بهدوء: ” كنت أبحث عن عائلة صديقي… لكن يبدو أنهم ماتوا هنا. ”
ثم أشار برأسه نحو السماء: في النهاية، ليس الموهبة ولا الحظ ما يُعرّفك، بل العقلية التي تختارين أن تعتنقيها. أعظم القيود… هي تلك التي نفرضها على أنفسنا. وأعظم حرية، هي أن تملكي الشجاعة لتكسري هذه القيود. ”
رد كاراي وهو يرمي سنّارته في الماء: ” هكذا إذًا… لكن هناك بعض الناجين ذهبوا إلى القرية المجاورة، إن كنت تريد التأكد. ”
ابتسم، ووضع كفه على رأسها بلطف: ” هذا كل ما أطلبه منكِ، أن تحاولي… والباقي سيتكفّل به الزمن. ”
ثم قال بندم: ” لو لم يرحل إيرولد، لما حصل كل هذا… ”
ابتسم إيرولد وقال: “يبدو أنه كان صديقًا عزيزًا عليك، لتسامحه بعد كل ما قلته عنه. ”
تفاجأ إيرولد ونظر إليه قائلًا: ” ومن هو إيرولد هذا؟”
ردّ كاراي: ” كان أعز أصدقائي. كنّا أنا وهو أقوى من في القرية… حتى رآه ذلك اللعين أمون واتّبعه. في ذلك اليوم، وصل خبر لقطاع الطرق أن إيرولد رحل من الشمال، وانتظروا حتى يتأكدوا أنه لن يعود. كنت أريد الوصول إليه، لذا توجّهت إلى مصر. في منتصف طريقي للخروج من الشمال، أبلغوني أن القرية قد نُهبت وأُبيدت من قبل قطاع الطرق.
نظر إليه بهدوء، ثم قال: ” لا تهتم. لن أسألك المزيد. ”
كان هناك ناجون، لكني لم أستطع أن أواجههم… رئيس القرية غائب، ولم يستطع أن يفعل شيئًا. ”
تنهد كاراي وقال: ” لا ألومك بعد كل هذا يا صديقي… لطالما حاولتَ الخروج من الشمال لترى العالم”.
ذهب كاراي وإيرولد للصيد. وبينما كانا يسيران نحو الشاطئ، سأل كاراي: ” من الواضح أنكم لستم من هذه المنطقة. هل يمكنني أن أسأل: ” لماذا أنتم هنا؟”
قال إيرولد: ” شكرًا لك. ”
ابتسم إيرولد وقال: “يبدو أنه كان صديقًا عزيزًا عليك، لتسامحه بعد كل ما قلته عنه. ”
ثم قال وهو ينظر لإيرولد نظرة تقدير: ” شكرًا لك يا آرثر. صديق إيرولد… هو صديقي. مرحبًا بك. ”
رد كاراي: ” صدقت… لكن من هو صديقك هذا؟”
قال إيرولد: ” إنه صديقي وأخي الأكبر… إيرولد لايون هارت . ”
قال إيرولد: ” إنه صديقي وأخي الأكبر… إيرولد لايون هارت . ”
إيرولد: ” القليل. ” التفت إيرولد إلى جاسمين وسألها: ” هل تريدين القدوم معنا؟”
جمد كاراي في مكانه وقال ببطء: ” إير…ولد؟”
تفاجأ إيرولد ونظر إليه قائلًا: ” ومن هو إيرولد هذا؟”
ثم قال بأسى: ” كيف حاله؟ لم يسأل عني منذ زمن طويل. ”
ثم قال بندم: ” لو لم يرحل إيرولد، لما حصل كل هذا… ”
رد إيرولد: ” لقد مات قبل ثماني سنوات. ”
ابتسم إيرولد وقال: “يبدو أنه كان صديقًا عزيزًا عليك، لتسامحه بعد كل ما قلته عنه. ”
صُدم كاراي، وبدأ يخبره بالقصة من جانبه .قال كاراي بصوت هاداء: ” هذا هو صديقي… كان سيضحي بنفسه من أجل الآخرين. كان رمزًا للقوة هنا، وأنا رمز العقل… كنّا نُكمل بعضنا البعض. لطالما أخبرته أن يضع نفسه أولوية، وإلا سيموت. وها قد حدث ما توقعت. ”
قاطعهم صوت إيرولد من داخل المطبخ: “العشاء جاهز يا رفاق. ”
ثم قال وهو ينظر لإيرولد نظرة تقدير: ” شكرًا لك يا آرثر. صديق إيرولد… هو صديقي. مرحبًا بك. ”
ابتسم، ووضع كفه على رأسها بلطف: ” هذا كل ما أطلبه منكِ، أن تحاولي… والباقي سيتكفّل به الزمن. ”
قال إيرولد بخزي، وهو يخفض بصره: ” آسف… على كذبي بشأن عائلة صديقي. ”
كانت جاسمين تحدّق فيه بدهشة، لا تدري إن كانت تفهم كل ما قاله، لكنها شعرت أن كلماته ليست مجرد نصائح، بل مفاتيح لشيء أعظم… شيء لم تفكر فيه من قبل.
نظر إليه بهدوء، ثم قال: ” لا تهتم. لن أسألك المزيد. ”
ثم التفت إلى جاسمين، وقد لمح في عينيها ذكاءً يتجاوز سنها، سألت جاسمين بفضول: ” هل كنت تمتلك قوة لتحكم هذه القرية؟ أم ماذا؟.”
بدأت السنّارة تهتز، وأكملوا صيدهم. وفي طريق عودتهم عند غروب الشمس، قال إيرولد: ” أنا من سيُعد العشاء. ”
قال إيرولد بخزي، وهو يخفض بصره: ” آسف… على كذبي بشأن عائلة صديقي. ”
رد كاراي: ” لا داعي لذلك، أنت ضيف. ” أصرّ إيرولد.
رد كاراي: ” صدقت… لكن من هو صديقك هذا؟”
دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ” أنا جائعة! ”
رد كاراي وهو يضحك: ” آرثر هو من سيُعدّ العشاء اليوم. ”
دخلوا المنزل، وقالت جاسمين وهي تتقلب على الأريكة: ” أنا جائعة! ”
قالت جاسمين بضيق: ” لقد تعبت من طعام إيرولد… آه! أعني آرثر. ”
وقف كاراي بجانبها، ينظر إلى البحر، وقال بنبرة هادئة محملة بالثقة : ” بالطبع يمكنكِ… دعيني أخبركِ شيئًا، يا جاسمين… ”
ابتسم كاراي وقال: ” إذن، سميتَ نفسك باسمه ؟ كم أنت رجل صالح… ”
رد إيرولد بهدوء: ” كنت أبحث عن عائلة صديقي… لكن يبدو أنهم ماتوا هنا. ”
ثم التفت إلى جاسمين، وقد لمح في عينيها ذكاءً يتجاوز سنها، سألت جاسمين بفضول: ” هل كنت تمتلك قوة لتحكم هذه القرية؟ أم ماذا؟.”
قال إيرولد بخزي، وهو يخفض بصره: ” آسف… على كذبي بشأن عائلة صديقي. ”
ضحك كاراي قليلًا، ثم جلس على الأرض أمامها وقال: ” لم أرث القوة، بل صنعتها… فكرةً بعد فكرة يا فتاة.
بينما كان الآخرون يلاحقون المال، كنت ألاحق الفهم.
تعلّمت أن العقل المنضبط يستطيع أن يحطم أي قيد.
درست على ضوء الشموع، وحفظت الكتب عن ظهر قلب… ليس طلبًا للمجد، بل لأن الحقيقة كانت مقدسة.
ثم نظر في عينيها وسألها بجدية: ”
ابتسم، ووضع كفه على رأسها بلطف: ” هذا كل ما أطلبه منكِ، أن تحاولي… والباقي سيتكفّل به الزمن. ”
هل تعتقدين أن القوة تكمن في العضلات فقط يا جاسمين؟
كان هناك ناجون، لكني لم أستطع أن أواجههم… رئيس القرية غائب، ولم يستطع أن يفعل شيئًا. ” تنهد كاراي وقال: ” لا ألومك بعد كل هذا يا صديقي… لطالما حاولتَ الخروج من الشمال لترى العالم”.
جاسمين باسغراب: ” اعتقد هذا ”
كاراي : ” ماذا لو قلت لكي اني رأيت رجالًا يشهرون السيوف، لكنهم يُهزمون أمام من يملكون الأفكار.
جاسمين باسغراب: ” اعتقد هذا ” كاراي : ” ماذا لو قلت لكي اني رأيت رجالًا يشهرون السيوف، لكنهم يُهزمون أمام من يملكون الأفكار.
اسألي نفسك دائمًا… نظّمي عقلك، وستبدأ الدنيا من حولك بالتغير.
هل تعتقدين أن القوة تكمن في العضلات فقط يا جاسمين؟
سكت للحظة، ثم أكمل وهو يشير برفق إلى صدره: ” الانضباط ليس ألمًا، بل هو الحريّة؛
الحرية من الجهل، من الخوف، ومن الدمار التي تسكن داخلك.أحكمي عقلك… فتُحكمي قدرك. ”
كانت جاسمين تحدّق فيه بدهشة، لا تدري إن كانت تفهم كل ما قاله، لكنها شعرت أن كلماته ليست مجرد نصائح، بل مفاتيح لشيء أعظم… شيء لم تفكر فيه من قبل.
ابتسم، ووضع كفه على رأسها بلطف: ” هذا كل ما أطلبه منكِ، أن تحاولي… والباقي سيتكفّل به الزمن. ”
قاطعهم صوت إيرولد من داخل المطبخ: “العشاء جاهز يا رفاق. ”
نظرت إلى كاراي الذي أومأ لها بتفهم، ثم التفتت إلى إيرولد.
نهض كاراي مبتسمًا وهو يقول: ” لنكمل حديثنا لاحقًا، أيتها الصغيرة. ”
ثم أشار برأسه نحو السماء: في النهاية، ليس الموهبة ولا الحظ ما يُعرّفك، بل العقلية التي تختارين أن تعتنقيها. أعظم القيود… هي تلك التي نفرضها على أنفسنا. وأعظم حرية، هي أن تملكي الشجاعة لتكسري هذه القيود. ”
جلس الثلاثة حول المائدة الخشبية البسيطة، وبدأوا بتناول الطعام. لكن جاسمين لم تكن تأكل، كانت تحدّق في طبقها، وكأن عقلها في مكان آخر .قال لها إيرولد وهو يملأ كوبها بالماء: ” ألم تكوني جائعة قبل قليل؟”
قال إيرولد بخزي، وهو يخفض بصره: ” آسف… على كذبي بشأن عائلة صديقي. ”
رفعت نظرها إليه، وابتسمت ابتسامة باهتة: ” لا تهتم… سأمشي قليلاً على الشاطئ. ”
تنهد إيرولد وقال وهو يضع يده على رأسها: ” الحمد لله أنكِ بخير… هيا، لنعد إلى المنزل. سنغادر غدًا مع أول ضوء للفجر، نحتاج أن نكون مستعدين. ”
خرجت من المنزل بهدوء، تمشي وحدها على الرمال الباردة. القمر كان ينعكس على سطح البحر بهدوء مخيف، وكأن العالم كله صامت ليستمع لأفكارها.
قالت في نفسها: ” هل أستطيع أن أكون ذات فائدة حقًا؟ هل يمكنني أن أساعد إيرولد؟”
أصرّ كاراي، لكن دون جدوى مع إيرولد.
وقبل أن تتوغل أكثر في تساؤلاتها، سمعت خطوات هادئة خلفها. التفتت فوجدت كاراي يقترب منها، ووجهه مغمور بنور القمر.
نظرت إلى كاراي الذي أومأ لها بتفهم، ثم التفتت إلى إيرولد.
قال بصوت هادئ كما لو كان يقرأ أفكارها: ” بماذا تفكرين يا صغيرة؟”
ابتسم كاراي وقال: ” إذن، سميتَ نفسك باسمه ؟ كم أنت رجل صالح… ”
ترددت جاسمين قليلاً ثم قالت: ” بما أخبرتني به قبل قليل… هل أستطيع أن أكون هكذا؟ هل يمكنني أن أكون ذات عون؟ هل حقًا أملك القوة لذلك؟”
وقبل أن تتوغل أكثر في تساؤلاتها، سمعت خطوات هادئة خلفها. التفتت فوجدت كاراي يقترب منها، ووجهه مغمور بنور القمر.
وقف كاراي بجانبها، ينظر إلى البحر، وقال بنبرة هادئة محملة بالثقة : ” بالطبع يمكنكِ… دعيني أخبركِ شيئًا، يا جاسمين… ”
بدأت السنّارة تهتز، وأكملوا صيدهم. وفي طريق عودتهم عند غروب الشمس، قال إيرولد: ” أنا من سيُعد العشاء. ”
توقفت لحظة، رفعت عينيها إليه، فأكمل قائلاً: ”
العقل… هو ساحة المعركة الأولى للنجاح. من يؤمن بأنه يستطيع، سيجد الطريق.
ومن يؤمن بأنه لا يستطيع، سيبحث عن عذر. أفكارك هي التي ترسم حدودك.
إن آمنتِ بالفشل، ستسقطين. وإن آمنتِ بالنمو، ستنهضين.
ابتسم كاراي وقال: ” يوجد سريران في المنزل، واحد لكِ، والآخر لآرثر. ”
نظر إليه بهدوء، ثم قال: ” لا تهتم. لن أسألك المزيد. ”
ثم أشار برأسه نحو السماء:
في النهاية، ليس الموهبة ولا الحظ ما يُعرّفك، بل العقلية التي تختارين أن تعتنقيها.
أعظم القيود… هي تلك التي نفرضها على أنفسنا. وأعظم حرية، هي أن تملكي الشجاعة لتكسري هذه القيود. ”
ابتسمت جاسمين بخفة وقالت: ” أنا بخير، فقط كنت أفكر قليلًا… ”
ساد صمتٌ بينهما، تقطّعه فقط أصوات الموج. جاسمين نظرت إليه مطولًا، وكأن الكلمات كانت ترسم في قلبها طريقًا جديدًا.
كاراي: ” سأذهب للصيد قريبًا. ” رد إيرولد: ” سأذهب معك. ” رد كاراي : ” كما تريد… هل تجيد استخدام السنّارة؟”
قالت بهدوء: ” سأحاول يا كاراي… أعدك. ”
قالت جاسمين بحماس: ” أنا جاسمين، وهذا هو إيروووو… أعني آرثر! ”
قال بصوت هادئ كما لو كان يقرأ أفكارها: ” بماذا تفكرين يا صغيرة؟”
ابتسم، ووضع كفه على رأسها بلطف: ” هذا كل ما أطلبه منكِ، أن تحاولي… والباقي سيتكفّل به الزمن. ”
قالت جاسمين بضيق: ” لقد تعبت من طعام إيرولد… آه! أعني آرثر. ”
ساد الصمت بين كاراي وجاسمين، فقط صوت البحر. ثم لمح كاراي من بعيد ظلًا يقترب… كان إيرولد.
إيرولد: ” القليل. ” التفت إيرولد إلى جاسمين وسألها: ” هل تريدين القدوم معنا؟”
اقترب منهما بخطى سريعة ونبرة قلقة: “جاسمين… ظننتكِ مريضة! ”
ردّت بتعب: ” لا… أريد أن أنام، أنا مرهقة. ”
ابتسمت جاسمين بخفة وقالت: ” أنا بخير، فقط كنت أفكر قليلًا… ”
الحرية من الجهل، من الخوف، ومن الدمار التي تسكن داخلك.أحكمي عقلك… فتُحكمي قدرك. ”
اقترب منهما بخطى سريعة ونبرة قلقة: “جاسمين… ظننتكِ مريضة! ”
نظرت إلى كاراي الذي أومأ لها بتفهم، ثم التفتت إلى إيرولد.
هل تعتقدين أن القوة تكمن في العضلات فقط يا جاسمين؟
تنهد إيرولد وقال وهو يضع يده على رأسها: ” الحمد لله أنكِ بخير… هيا، لنعد إلى المنزل. سنغادر غدًا مع أول ضوء للفجر، نحتاج أن نكون مستعدين. ”
اقترب إيرولد وجاسمين من القرية، فوجداها أقرب إلى الخراب، مكان لا ينبض منه أيّ حياء. أكواخ قشّية تملؤها الثقوب، وبعضها مسوّد كأن النار التهمته بكل جشع.
أومأت برأسها، ومشت إلى جانبه. وفي قلبها، لم تكن جاسمين الطفلة نفسها التي خرجت من البيت منذ لحظات…
رد كاراي وهو يضحك: ” آرثر هو من سيُعدّ العشاء اليوم. ”
كانت تحمل بذرة جديدة، فكرة بدأت تنمو، وتُخبرها أن لها دورًا… وأنها قادرة على أن تكون أكثر من مجرد طفلة تُرافقه.
رد كاراي وهو يضحك: ” آرثر هو من سيُعدّ العشاء اليوم. ”
وقبل أن تتوغل أكثر في تساؤلاتها، سمعت خطوات هادئة خلفها. التفتت فوجدت كاراي يقترب منها، ووجهه مغمور بنور القمر.
