Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الخيميائي الميكانيكي 251

التوغل في الغابة الصامتة

التوغل في الغابة الصامتة

الفصل 251: التوغل في الغابة الصامتة

 

 

تذكر تواتر الأقاويل في نقابة المغامرين عن احتضان الغابة الصامتة لفصائل انقرضت في العالم الخارجي منذ زمنٍ، ولعل يوتا تملك علمًا ببعضها.

سار قارب النجاة القابل للنفخ ببطءٍ، وعنَت الظروف السيئة للمسارات البحرية عجز سوين ورفاقه عن اللحاق بسفينة العبيد في النهاية.

 

 

 

وبعد الانجراف لنحو يومين، بلغوا الساحل أخيرًا.

 

 

 

وبدلًا من التوجه إلى مدينة العواصف الثلجية، قطع الاثنان الجبال والوديان، معتزمَين التوغل في غابة الأعماق الصامتة وصولًا إلى “بحيرة غايوس”، البحيرة المقدسة لقبييلة دالو.

 

 

تطابق وصفها مع ما ورد في الكتب تمامًا، فسألها سوين بفضولٍ، “هل رأيتِ واحدًا منها؟”

امتدت الغابة الصامتة على مساحاتٍ شاسعةٍ، غطتها الجبال والغابات البدائية، فاتسمت الرحلة بالوعورة، وتطلبت عدة أيامٍ للوصول من الساحل إلى البحيرة المقدسة.

 

 

وانغمس سوين سريعًا في صناعة الدمية.

ورغم تفوق رماح العنكبوت الخاصة بسوين في التضاريس المعقدة عند الانتقال الآني، إلا أنها افتقرت إلى قدرة تحمل يوتا، التي عاشت في الغابة منذ طفولتها.

لكن الوصفة السرية لقبيلة دالو جعلت الشواء مغريًا للغاية، لتمتزج رائحة الثمار الحلوة باللحم في الهواء.

 

تذكرت يوتا أمرًا آخر في تلك اللحظة فسألت، “عنكبوت الكابوس الذي تبحث عنه، هل يقتصر استخدامه على الهياكل الخيميائية؟ أعني، ألا توجد مادةٌ بديلةٌ تعوضه؟ تزخر الغابة بفصائل لا حصر لها من الوحوش السحرية… إن تعذر إيجاده، فربما تفي فصيلةٌ أخرى بالغرض؟”

وللركض والسفر طوال اليوم، بدا جسد الذئب الفضي أكثر ملاءمةً بكثيرٍ.

شكّت اللحم في أعوادٍ ووضعته فوق النار لشوائه، وألقت ببعض الأغصان ذات الرائحة العطرية المميزة وسط اللهب.

 

 

ولم تمانع يوتا ركوبه فوق ظهرها، فقبل سوين الأمر بامتنانٍ، مستمتعًا بالراحة.

ومع كلماتها، شرعت بمهارةٍ في سلخ الخنزير البري وتنظيف أحشائه مستعينةً بسكينٍ صغيرةٍ في يدها.

 

وقبل أن يستفسر سوين، بددت يوتا شكوكه كاشفةً النظاب عن السر الأكبر للقبيلة، “قبل خمسمئة عامٍ، ضرب زلزالٌ عنيفٌ المنطقة، وتكون خسفٌ أرضيٌّ في أقصى شمال الغابة، مظهرًا أثرًا قديمًا يعرف اليوم باسم ‘وادي اللعنة’. وأصدر تجسيد الطبيعة العظيم مرسومًا يفيد بأنه ‘مصدر الكارثة’، فتولينا نحن قبيلة دالو حراسة المكان لمنع انتشار البلاء. وللأسف، استقطب ظهور الأثر عملاقًا عاتيًا من أعماق البحر سعى للاستحواذ على المقتنيات القابعة بالداخل. وامتلك أجنحةً ضخمةً، ومجسات أخطبوطٍ، وأطلق زمجرةً منخفضةً مرعبةً تغيم العقول… ثم اندلعت المعركة الكبرى.”

ولم يشهد الركوب فوق ظهر الذئب الناعم مطباتٍ قاسيةً، فاغتنم سوين خلو الرحلة من المشاغل للقراءة ونحت دميةٍ فوق ظهرها.

 

 

وتمثل “عناكب الكابوس” مجرد هدفٍ متاحٍ يعلم سهولة الحصول عليه.

وعندما رأته يقرأ، تحركت يوتا بخفةٍ أكبر، كأنها تنزلق مع الرياح.

 

 

 

ومع مرور عدة أيامٍ رفقة بعضهما، توطدت معرفتهما تدريجيًا. وخلال الأحاديث الودية، علم سوين أنه يمثل على الأرجح البشري الأول والوحيد الذي ركب درويدًا قط.

 

 

فقبل ألف عامٍ، ضمت قبيلة دالو العديد من الدرويد الحقيقيين من الرتبتين السابعة والثامنة.

فالدرويد يحظون بمكانةٍ رفيعةٍ لدى قبيلة دالو بصفتهم كهنةً يتواصلون مع التجسيدات، ويُعد ركوب أحدهم إهانةً بالغةً.

كسا الجد وجه يوتا تمامًا، وقالت، “لم أرَ واحدًا، لكني… أعلم بوجود هذه الكائنات في الغابة.”

 

“تلك هي ‘نمل المهماز الأسود’. لا تستهن بها؛ فهي شديدة السمية وحقودةٌ للغاية. إن وطأت قدماك بعضها خطأً، ستطاردك لعشرات الكيلومترات وتلتهمك بالكامل. وتصنف كأحد المخلوقات التي يحظر استفزازها في الغابة…”

إلا إذا وافق الدرويد طوعًا.

وبالنظر إلى اقتصار أعلى رتبةٍ في قبيلة دالو حاليًا على الرتبة الخامسة، يُستبعد قدرة سارق القلوب على التوجيه والتحكم بكائنٍ من الرتبة السادسة. مما يعني بقاء رتبة سارقي القلوب قبل ثلاثين عامًا ضمن نطاق الرتبتين الثالثة أو

 

 

….

توقفت قليلًا ثم أكدت بثقةٍ، “وإن تعذر ذلك، سأرافقك للبحث عنه بنفسي.”

 

 

تمثل الغابة الصامتة غابةً بدائيةً صمدت لسنواتٍ لا تحصى، وامتلأت أحراجها الكثيفة بأشجارٍ عملاقةٍ شاهقةٍ. ولم يندُر رؤية أشجارٍ بارتفاع مئة مترٍ وبحجمٍ يتطلب عشرات الأشخاص لتطويقها. وشكلت الأغصان والأوراق مظلةً مستمرةً، بلغت كثافة الأوراق في بعض المناطق حدًا حجب الضوء تمامًا، فساد البرد والرطوبة، وامتلأ المكان بالمخاطر الخفية.

 

 

بقي أثرٌ من الضوء في السماء، لكن مع غرق الشمس في الغرب، عجزت الأشعة عن اختراق الغابة الكثيفة.

وباستثناء الممرات التي صنعتها الحيوانات البرية، غابت الطرق الواضحة في الغابة، بل إن الحقول المغناطيسية الغريبة جعلت البوصلة بلا فائدةٍ.

فالمواد اللازمة للهياكل لا تنحصر في صنفٍ واحدٍ طبعًا؛ إذ استعرضت معلمته السابقة سيريا بدائل عديدةً ضمن المخططات الممنوحة له سابقًا.

 

سار قارب النجاة القابل للنفخ ببطءٍ، وعنَت الظروف السيئة للمسارات البحرية عجز سوين ورفاقه عن اللحاق بسفينة العبيد في النهاية.

ولو وُجد سوين بمفرده، فحتى لو لم يضل الطريق، لما تجرأ على التحرك بهذه السرعة.

ولحسن الحظ، لديه يوتا، المرشدة البارعة.

 

 

إذ تتربص المفترسات المختلفة في كل زاويةٍ هنا.

 

 

 

وأسند التعامل مع الكائنات ذات الأرواح إلى إمكانية استشعارها، لكن الخطورة الكبرى كمنت في المخلوقات عديمة الأرواح مثل الحشرات والنباتات.

فالمواد اللازمة للهياكل لا تنحصر في صنفٍ واحدٍ طبعًا؛ إذ استعرضت معلمته السابقة سيريا بدائل عديدةً ضمن المخططات الممنوحة له سابقًا.

 

وعند استماعه للقصة، استوعب سوين الأسباب العامة الكامنة وراء تدهور قبيلة دالو.

ولحسن الحظ، لديه يوتا، المرشدة البارعة.

 

 

 

ومع تحركهما السريع، راحت تُعرّف سوين بمخلوقات الغابة الغريبة.

 

 

“همم.”

قالت، “تلك هي ‘جنية الضباب’، تشبه الأشباح لكنها في الواقع نوعٌ من جن الغابات. تجعل الناس يضلون طريقهم أحيانًا، لكنها غير مؤذيةٍ.”

تطلع سوين إلى الحيوان الضخم، “واو، يبدو أننا سنحظى بوجبةٍ دسمةٍ الليلة.”

 

وبينما تلتهم الشواء، تملك يوتا الفضول فقالت، “سيد سوين، أراك تنحت هذه الدمية دائمًا، هل تحوي سرًا خاصًا؟”

“تلك الشجرة السوداء ذات الثمار الحمراء هناك تسمى ‘شجرة الشيطان’. إنها في الحقيقة شيطانٌ على هيئة شجرةٍ يفرز رائحةً لاستدراج الفرائس. وما تراه ليس سوى زينة مظلتها، أما جسدها الرئيسي فيختبئ تحت الأرض، وهي شديدة الخطورة؛ فحتى دب الغابة العملاق من الرتبة الثانية يعجز عن الفلات من أغصانها…”

 

 

فخطوات نموهم تتسم بالبساطة: الصيد، القتال، الأكل، النوم، الصلاة… ثم يغدون أكثر قوةً، فقوتهم تمنحها السلالة والتجسيدات.

“تلك هي ‘نمل المهماز الأسود’. لا تستهن بها؛ فهي شديدة السمية وحقودةٌ للغاية. إن وطأت قدماك بعضها خطأً، ستطاردك لعشرات الكيلومترات وتلتهمك بالكامل. وتصنف كأحد المخلوقات التي يحظر استفزازها في الغابة…”

إذ تتربص المفترسات المختلفة في كل زاويةٍ هنا.

 

وإذا ارتبطت المسألة بآثارٍ قديمةٍ، فذلك يعني أيضًا… فرصةً هائلةً!

“وتلك المنطقة المكسوة بالأوراق المتساقطة تمثل عادةً مكمن ‘ثعابين غابة التيتان’ لمباغتة فرائسها. يماثل لون جلدها الأوراق الجافة، مما يصعب رصدها، وإذا دخلت نطاق هجومها، تبتلع حتى الجاموس البري بالكامل…”

ولذا، تفرقت القبائل المختلفة في أرجاء الغابة، وحظيت كلٌ منها بمقاطعة صيدٍ خاصةٍ بها.

 

بقي أثرٌ من الضوء في السماء، لكن مع غرق الشمس في الغرب، عجزت الأشعة عن اختراق الغابة الكثيفة.

وتابعت حديثها، “تمتد الغابة الصامتة لتصل شمالًا إلى بحر الجليد اللامتناهي؛ وإلى الشرق، يرتفع جبل روغ الشاهق. يقول شيوخ قبيلتي إن التنانين تستوطن الجبل، ولا أحد يعلم ما يقع وراء جبل الإله. ذهب بعض الشجعان من قبيلتي إلى هناك، لكن لم يرجع منهم أحدٌ قط. وحتى نحن، قبيلة دالو، لا نشغل سوى جزءٍ يسيرٍ من الغابة…”

 

 

أما الآن، فلا تتعدى أعلى رتبةٍ لديهم الرتبة الخامسة. وإن حافظوا على تسلسل السلالة، فأين اختفت تلك الرتب العالية؟

“…”

ومع كلماتها، شرعت بمهارةٍ في سلخ الخنزير البري وتنظيف أحشائه مستعينةً بسكينٍ صغيرةٍ في يدها.

 

 

استمع سوين أيضًا إلى أساطير عديدةٍ عن قبيلة دالو من يوتا، ليتعلم الكثير عن المخلوقات السحرية الغريبة في الغابة.

استمع سوين لحديثها دون إبداء مفاجأةٍ كبرى.

 

 

وامتلأ حديثها بالتبجيل للطبيعة.

 

 

 

تلك هي نظرة قبيلة دالو للعالم: لا يرون أنفسهم أسيادًا للغابة، بل جزءًا منها.

 

 

 

ومن هذا المنطلق، يستحق الأمر الدراسة والتدبر حتمًا.

 

أجاب سوين بالموافقة وقفز من فوق ظهر الذئب.

اتسمت يوتا بسرعتها الفائقة، فتسلقت المنحدرات والصخور بمرونةٍ.

وبالنظر إلى اقتصار أعلى رتبةٍ في قبيلة دالو حاليًا على الرتبة الخامسة، يُستبعد قدرة سارق القلوب على التوجيه والتحكم بكائنٍ من الرتبة السادسة. مما يعني بقاء رتبة سارقي القلوب قبل ثلاثين عامًا ضمن نطاق الرتبتين الثالثة أو

 

 

وبعد الركض طوال اليوم فور بلوغ اليابسة، وصل الاثنان عند حلول المساء إلى أعماق الغابة الصامتة.

وبدا أن الابتسامة الخفيفة في طرف عينيها تحمل اعترافًا بمديح سوين لها.

 

 

ومع غروب الشمس، لم تواصل يوتا السير بل توقفت في فسحةٍ داخل الغابة لا تزال أشعة الشمس تصلها.

 

 

فوجئ سوين بصدقٍ عند سماع كلماتها.

قالت لسوين، “لنخيم هنا الليلة. ما لم تدعُ الضرورة، يُفضل عدم التجول في الغابة ليلًا؛ لأن ذلك يستقطب الوحوش الليلية. توجد مخلوقاتٌ سحريةٌ من الرتبة الرابعة والخامسة بل والسادسة هنا، ومواجهتها تنطوي على خطورةٍ بالغةٍ، لكنها تلتزم بمقاطعاتها عادةً ولا تتجول عشوائيًا…”

وبعد الانجراف لنحو يومين، بلغوا الساحل أخيرًا.

 

 

“همم.”

 

 

 

أجاب سوين بالموافقة وقفز من فوق ظهر الذئب.

لاحظت يوتا نظراته، فتحركت أذنا الذئب فوق رأسها بمرحٍ، ثم سترت نفسها قليلًا بحياءٍ.

 

طرفت عينا يوتا، وبدت غير جاهلةٍ تمامًا بمسألة الغرس الاصطناعي، “هل يندرج هذا تحت خيميائكم البشرية، ما يسمونه الهيكل الخيميائي؟”

تطلعت يوتا حولها مجددًا، وبدت راضيةً تمامًا عن موقع التخييم، “يصل ضوء الشمس إلى هذا المكان، وهو جافٌ، وستقل فيه الحشرات.”

 

 

ومع فتح سيرة الهياكل، تذكر سوين الغاية الرئيسية لرحلته نحو الشمال، فسأل، “بالمناسبة، أيتها الشيخة يوتا، أود استشارتكِ في أمرٍ.”

ومع كلماتها، تراجع شعر جسدها سريعًا، وعادت إلى هيئتها البشرية.

 

 

الرابعة على الأرجح (دون إغفال احتمال وجود زعيمٍ خفيٍّ).

تسلل ضوء شمس المساء عبر الأغصان، متحولًا إلى أشرطةٍ من الساتان الذهبي. تلاعب الضوء والظل بجسدها، مسبغًا عليه توهجًا ذهبيًا. وفي البرية، بدا جسدها المكشوف والفتان مشهدًا مبهجًا يجسد الوحشية، والقوة، والنقاء، بمنحنياتٍ غايةٍ في التناسق والجمال.

 

 

 

حتى سوين لم يملك سوى إلقاء نظرةٍ إضافيةٍ.

 

 

فبقاء قبيلة دالو رغم ضعفها الراهن يعني عدم امتلاك سارقي القلوب لقوةٍ خارقةٍ يستحيل قهرها.

لاحظت يوتا نظراته، فتحركت أذنا الذئب فوق رأسها بمرحٍ، ثم سترت نفسها قليلًا بحياءٍ.

 

 

ورغم قدوم سوين من مدينةٍ تحت الأرض وألفته للظلام، إلا أنه استشعر خطرًا يكتنف هذه الأدغال.

سألت بابتسامةٍ خفيفةٍ تظهر أنيابها الصغيرة الحادة، “سيد سوين، هل يُعد العري في عيون شعبكم تصرفًا وقحًا للغاية؟”

استمع سوين أيضًا إلى أساطير عديدةٍ عن قبيلة دالو من يوتا، ليتعلم الكثير عن المخلوقات السحرية الغريبة في الغابة.

 

“فهمت…”

شاح سوين بنظره متطلعًا إلى عينيها، وأجاب متبسمًا، “بل مبهجٌ تمامًا.”

 

 

 

تحركت عينا يوتا الكريستاليتان عند سماع الإجابة، واستقرت طيف ابتسامةٍ على شفتيها وآثرت الصمت.

 

 

ولم يمر وقتٌ طويلٌ حتى عجز في النهاية عن اقتناص تلك البصيرة العابرة.

وبدا أن الابتسامة الخفيفة في طرف عينيها تحمل اعترافًا بمديح سوين لها.

 

 

ومع نهاية الرواية الكاملة، استغرق سوين في التفكير.

وبعد ارتدائها ثيابها، قالت، “سيد سوين، انتظر هنا للحظةٍ، سأذهب لإحضار بعض الطعام.”

 

 

 

“همم.”

 

 

تبسم سوين وقال، “همم، شكرًا لكِ سلفًا.”

أراد سوين إخبارها بامتلاكه أطعمةً جافةً، لكن قبل أن ينطق، شاهد يوتا تتركه مظهرةً قوام ظهرها المذهل، لتختفي داخل الغابة الكثيفة.

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

وأظهرت الآنسة الدرويد حماسًا كبيرًا بعد إنقاذ أبناء عشيرتها.

….

جلس بجوار النار وأخرج “دمية الثقب الأسود” التي لم ينهِ صنعها نهارًا، مواصلًا نحتها.

 

فقبل ألف عامٍ، ضمت قبيلة دالو العديد من الدرويد الحقيقيين من الرتبتين السابعة والثامنة.

لا تزال قبيلة دالو تعيش حالةً بدائيةً من حيث الحياة المادية.

أجاب سوين بالموافقة وقفز من فوق ظهر الذئب.

 

 

إذ يعتمد أفرادها أساسًا على الصيد وجمع الثمار البرية في الغابة لتأمين قوتهم.

وبدلًا من التوجه إلى مدينة العواصف الثلجية، قطع الاثنان الجبال والوديان، معتزمَين التوغل في غابة الأعماق الصامتة وصولًا إلى “بحيرة غايوس”، البحيرة المقدسة لقبييلة دالو.

 

فالمكان يختلف عن مدن البشر حيث تشتعل الأضواء ليلًا؛ إذ ينعدم أي مصدرٍ للنور في الغابة البدائية، مما يغرق كل شيءٍ في ظلامٍ دامسٍ.

ولذا، تفرقت القبائل المختلفة في أرجاء الغابة، وحظيت كلٌ منها بمقاطعة صيدٍ خاصةٍ بها.

 

 

وللركض والسفر طوال اليوم، بدا جسد الذئب الفضي أكثر ملاءمةً بكثيرٍ.

وفي السنوات الأخيرة، أسر صيادو العبيد البشر العديد من أفراد القبيلة، مما تسبب في انخفاضٍ حادٍ في التعداد، وأجبرهم تدريجيًا على تقليص حدود مناطق صيدهم داخل الغابة.

 

 

 

وسرعان ما أدرك سوين سبب اختيار يوتا التخييم هنا الآن.

 

 

 

بقي أثرٌ من الضوء في السماء، لكن مع غرق الشمس في الغرب، عجزت الأشعة عن اختراق الغابة الكثيفة.

فشعر سوين بظلمةٍ مباغتةٍ تلف المحيط حوله.

 

شكّت اللحم في أعوادٍ ووضعته فوق النار لشوائه، وألقت ببعض الأغصان ذات الرائحة العطرية المميزة وسط اللهب.

فشعر سوين بظلمةٍ مباغتةٍ تلف المحيط حوله.

وبعد ارتدائها ثيابها، قالت، “سيد سوين، انتظر هنا للحظةٍ، سأذهب لإحضار بعض الطعام.”

 

 

فالمكان يختلف عن مدن البشر حيث تشتعل الأضواء ليلًا؛ إذ ينعدم أي مصدرٍ للنور في الغابة البدائية، مما يغرق كل شيءٍ في ظلامٍ دامسٍ.

 

 

وفجأةً، شعر سوين بومضة استنارةٍ تلوح في قلبه، دون إدراك كنهها تمامًا.

وغاب أي مجالٍ لملاءمة السفر في ظروفٍ كهذه.

فشعر سوين بظلمةٍ مباغتةٍ تلف المحيط حوله.

 

————————

عوت رياح الليل بين الأشجار، وتناهت إلى مسامعه أحيانًا أصوات تكسر الأغصان بفعل حيواناتٍ مجهولةٍ. وفي تلك الظلمة اللامتناهية، بدا وكأن أزواجًا من العيون ترقبه بحدةٍ.

 

 

عوت رياح الليل بين الأشجار، وتناهت إلى مسامعه أحيانًا أصوات تكسر الأغصان بفعل حيواناتٍ مجهولةٍ. وفي تلك الظلمة اللامتناهية، بدا وكأن أزواجًا من العيون ترقبه بحدةٍ.

ورغم قدوم سوين من مدينةٍ تحت الأرض وألفته للظلام، إلا أنه استشعر خطرًا يكتنف هذه الأدغال.

“…”

 

 

وقفت الأشجار الشاهقة خلفه، ليراوده شعور نملةٍ تستقر فوق ظهر عملاقٍ.

لا تزال قبيلة دالو تعيش حالةً بدائيةً من حيث الحياة المادية.

 

وتُباع البلورة الشيطانية من الرتبة الأولى والمشحونة بالكامل ببضعة آلافٍ من الريسو في السوق.

أمام الطبيعة، يبدو البشر ضئيلين للغاية حقًا.

شاح سوين بنظره متطلعًا إلى عينيها، وأجاب متبسمًا، “بل مبهجٌ تمامًا.”

 

لماذا يبدو “مصدر الكارثة” هذا أشبه ببوابةٍ تؤدي إلى بعدٍ فضائيٍّ خطرٍ؟

وفجأةً، شعر سوين بومضة استنارةٍ تلوح في قلبه، دون إدراك كنهها تمامًا.

ومع كلماتها، شرعت بمهارةٍ في سلخ الخنزير البري وتنظيف أحشائه مستعينةً بسكينٍ صغيرةٍ في يدها.

 

بيد أن الأنباء اتسمت بالغموض الشديد، مما تركه أمام تساؤلاتٍ جمةٍ.

جلس متقاطع الساقين وبدأ التأمل.

 

 

 

ولم يمر وقتٌ طويلٌ حتى عجز في النهاية عن اقتناص تلك البصيرة العابرة.

 

 

قدمتها لسوين قائلةً، “سيد سوين، تذوق براعة قبيلة دالو.”

ولم يتملك الندم سوين، فجمع بغاية الهدوء بعض الأغصان الجافة لإشعال نارٍ.

 

 

شكّت اللحم في أعوادٍ ووضعته فوق النار لشوائه، وألقت ببعض الأغصان ذات الرائحة العطرية المميزة وسط اللهب.

بدد نور النار الظلمة، مانحًا شعورًا بالأمان لا تفسير له في هذا الليل الحالك الطويل.

تلاشت الغربة بين الاثنين، ولم يشعر سوين بالتحفظ أمامها، بل جمع بين تناول الطعام والعمل على دميته في آنٍ واحدٍ.

 

ولم يشهد الركوب فوق ظهر الذئب الناعم مطباتٍ قاسيةً، فاغتنم سوين خلو الرحلة من المشاغل للقراءة ونحت دميةٍ فوق ظهرها.

جلس بجوار النار وأخرج “دمية الثقب الأسود” التي لم ينهِ صنعها نهارًا، مواصلًا نحتها.

لكن وصف يوتا أثار شعورًا غريبًا في وجدانه.

 

 

والآن، تحسن فهمه لقانون المكان بشكلٍ ملحوظٍ، وامتلكت الدمى المصنوعة سابقًا جوانب عديدة قابلة للتطوير. ولعدم اضطراره للركوب فوق ظهر الذئب والإسراع في السير، ركز جهده بالكامل على النحت باستخدام رماح العنكبوت الثماني. ويُتوقع للمنتج النهائي تقديم أداءٍ أعلى بكثيرٍ من السابق، لدرجة التهام تعاويذ الرتبة الرابعة بسهولةٍ.

 

 

 

وانغمس سوين سريعًا في صناعة الدمية.

 

 

جلس متقاطع الساقين وبدأ التأمل.

وبينما استغرق في عمله، تناهى صوت حفيفٍ إلى مسامعه قريبًا.

“وتلك المنطقة المكسوة بالأوراق المتساقطة تمثل عادةً مكمن ‘ثعابين غابة التيتان’ لمباغتة فرائسها. يماثل لون جلدها الأوراق الجافة، مما يصعب رصدها، وإذا دخلت نطاق هجومها، تبتلع حتى الجاموس البري بالكامل…”

 

ولم تمانع يوتا ركوبه فوق ظهرها، فقبل سوين الأمر بامتنانٍ، مستمتعًا بالراحة.

بدت الخطوات خفيفةً، فأدرك عودة يوتا.

 

 

لكن ملامح الاضطراب البادية على يوتا جعلته يخمن ارتباط الأمر بأسرار قبيلة دالو، فتردد في مواصلة الاستفسار.

اقتربت يوتا، وألقت بجسد خنزيرٍ بريٍّ يزن نحو مئتين إلى ثلاثمئة رطلٍ عن كتفها إلى الأرض، وقالت بابتهاجٍ، “سيد سوين، حالفنا الحظ اليوم. لم أبتعد كثيرًا لأصطاد ‘خنزير الجبل البري’.”

 

 

 

تطلع سوين إلى الحيوان الضخم، “واو، يبدو أننا سنحظى بوجبةٍ دسمةٍ الليلة.”

وللركض والسفر طوال اليوم، بدا جسد الذئب الفضي أكثر ملاءمةً بكثيرٍ.

 

 

شعر بضرورة تقديم المساعدة، فأردف، “هل تحتاجين عونًا؟”

إلا إذا وافق الدرويد طوعًا.

 

إذ يمثل هذا مشهده الأول لاستخراج بلورةٍ شيطانيةٍ من جسد وحشٍ مباشرةً.

هزت يوتا رأسها، “لا داعي، سينضج سريعًا.”

 

 

 

ومع كلماتها، شرعت بمهارةٍ في سلخ الخنزير البري وتنظيف أحشائه مستعينةً بسكينٍ صغيرةٍ في يدها.

لماذا يبدو “مصدر الكارثة” هذا أشبه ببوابةٍ تؤدي إلى بعدٍ فضائيٍّ خطرٍ؟

 

 

وعند تعاملها مع رأس الخنزير، أطلقت يوتا صيحة مفاجأةٍ، “أوه… توجد بلورة شيطانية أيضًا.”

ولم يمر وقتٌ طويلٌ حتى عجز في النهاية عن اقتناص تلك البصيرة العابرة.

 

 

نظر سوين إلى النواة البلورية الصفراء الملطخة بالدماء في يدها، وتملكه بعض الفضول.

صمتت للحظةٍ، ثم غيرت مسار الحديث مضافةً، “لكن عناكب الكابوس البالغة تلتزم بالترتبة الثانية عمومًا، ويندر رؤية الرتبة الثالثة منها، بل يقل احتمال احتواء قطيعها على وحش لورد؛ على الأقل لم أصادف واحدًا قط، وربما يختبئ بعضها في كهوفٍ معينةٍ.”

 

وباستثناء الممرات التي صنعتها الحيوانات البرية، غابت الطرق الواضحة في الغابة، بل إن الحقول المغناطيسية الغريبة جعلت البوصلة بلا فائدةٍ.

إذ يمثل هذا مشهده الأول لاستخراج بلورةٍ شيطانيةٍ من جسد وحشٍ مباشرةً.

 

 

 

وتُباع البلورة الشيطانية من الرتبة الأولى والمشحونة بالكامل ببضعة آلافٍ من الريسو في السوق.

 

 

 

تنتشر الكنوز في كل زاويةٍ بالغابة الصامتة، كأنها هدايا من الطبيعة.

“ونجهل حقيقة ما جرى بدقةٍ، فجميع من شارك في تلك الملحمة لقي حتفه، ولم يتوارث الخلف سوى النزر اليسير من الأنباء… حسمت قبيلتنا المعركة لصالحها، لكن جميع الدرويد من الرتب العالية هلكوا، وفُقدت معهم الآثار المقدسة الأربعة لقبيلتنا، فخسرنا القدرة على التواصل مع تجسيد الطبيعة العظيم، وانقطع حبل سلالة قبيلة دالو إثر ذلك…”

 

 

وبعد انتهائها السريع من إعداد اللحم، دهنت يوتا الذبيحة بنوعٍ من الثمار البرية يشبه التوت الأزرق قطفته من الغابة.

 

 

 

شكّت اللحم في أعوادٍ ووضعته فوق النار لشوائه، وألقت ببعض الأغصان ذات الرائحة العطرية المميزة وسط اللهب.

سألت بابتسامةٍ خفيفةٍ تظهر أنيابها الصغيرة الحادة، “سيد سوين، هل يُعد العري في عيون شعبكم تصرفًا وقحًا للغاية؟”

 

 

وسرعان ما فاحت رائحة اللحم الزكية في الأرجاء، وبدا ذهبيًا تتقاطر منه العصارة.

 

 

فالدرويد يحظون بمكانةٍ رفيعةٍ لدى قبيلة دالو بصفتهم كهنةً يتواصلون مع التجسيدات، ويُعد ركوب أحدهم إهانةً بالغةً.

ظن سوين في البداية افتقاد اللحم للمذاق المثالي لغياب التوابل.

شعر بضرورة تقديم المساعدة، فأردف، “هل تحتاجين عونًا؟”

 

وعند استماعه للقصة، استوعب سوين الأسباب العامة الكامنة وراء تدهور قبيلة دالو.

لكن الوصفة السرية لقبيلة دالو جعلت الشواء مغريًا للغاية، لتمتزج رائحة الثمار الحلوة باللحم في الهواء.

فالوحوش من “مرتبة اللورد” نادرةٌ بالفعل.

 

وقبل أن يستفسر سوين، بددت يوتا شكوكه كاشفةً النظاب عن السر الأكبر للقبيلة، “قبل خمسمئة عامٍ، ضرب زلزالٌ عنيفٌ المنطقة، وتكون خسفٌ أرضيٌّ في أقصى شمال الغابة، مظهرًا أثرًا قديمًا يعرف اليوم باسم ‘وادي اللعنة’. وأصدر تجسيد الطبيعة العظيم مرسومًا يفيد بأنه ‘مصدر الكارثة’، فتولينا نحن قبيلة دالو حراسة المكان لمنع انتشار البلاء. وللأسف، استقطب ظهور الأثر عملاقًا عاتيًا من أعماق البحر سعى للاستحواذ على المقتنيات القابعة بالداخل. وامتلك أجنحةً ضخمةً، ومجسات أخطبوطٍ، وأطلق زمجرةً منخفضةً مرعبةً تغيم العقول… ثم اندلعت المعركة الكبرى.”

ولم يستغرق نضج الطبقة الخارجية للحم فوق الحامل وقتًا طويلًا.

ولمست يوتا ما يدور بخلد سوين، فأضافت، “تتميز الغابة باتساعها، ولن يصعب العثور على عنكبوت لورد. وفور وصولنا إلى البحيرة المقدسة، سأستفسر لك من القبائل الأخرى، فربما يملكون دلالةً.”

 

فعدد بعض الأصناف المتوافقة مع مخطط “المجسات الذهنية” قائلًا، “توجد أيضًا أصناف مثل ‘أخطبوط الكابوس’، و’أم أربعة وأربعين ذات الألف عين’، و’سارق القلوب’، و’عين الشر السحيقة’…”

قطعت يوتا بضع قطعٍ كبيرةٍ بسكينها الصغيرة ووضعتها فوق ورقة شجرٍ ضخمةٍ ونظيفةٍ.

 

 

ورغم قدوم سوين من مدينةٍ تحت الأرض وألفته للظلام، إلا أنه استشعر خطرًا يكتنف هذه الأدغال.

قدمتها لسوين قائلةً، “سيد سوين، تذوق براعة قبيلة دالو.”

 

 

تبسم سوين وقال، “همم، شكرًا لكِ سلفًا.”

بدت يوتا في بيئتها الغابية حرةً ومرتاحةً، وانعكس الفرح على محياها، ولم تفارق الابتسامة اللطيفة زوايا فمها.

“همم.”

 

 

التقط سوين قطعةً بمديته وشوكته ووضعها في فمه. ومنذ القضمة الأولى، تذوق قرمشةً ممزوجةً بنكهة التدخين، ودار طعم اللحم الغني في فمه ليمنحه رضا عظيمًا، فلم يملك سوى الهتاف، “همم، لذيذٌ جدًا!”

وعندما رأته يقرأ، تحركت يوتا بخفةٍ أكبر، كأنها تنزلق مع الرياح.

 

 

إذ يمثل هذا الشواء الأشهى مذاقًا بين كل ما تذوقه طوال حياته حقًا.

قال سوين، “مقاطعة العمالقة؟ أرض محرمة؟”

 

 

ضجت يوتا بالضحك فرحًا عند سماع ثنائه.

ولم يشهد الركوب فوق ظهر الذئب الناعم مطباتٍ قاسيةً، فاغتنم سوين خلو الرحلة من المشاغل للقراءة ونحت دميةٍ فوق ظهرها.

 

ولم يحمل سوين هم تحريك إصبعٍ، إذ تولت يوتا رعايته بشكلٍ كاملٍ دائمًا.

 

 

 

قُطّع الخنزير البري فوق المشواة إلى أجزاءٍ.

 

 

صمتت للحظةٍ، ثم غيرت مسار الحديث مضافةً، “لكن عناكب الكابوس البالغة تلتزم بالترتبة الثانية عمومًا، ويندر رؤية الرتبة الثالثة منها، بل يقل احتمال احتواء قطيعها على وحش لورد؛ على الأقل لم أصادف واحدًا قط، وربما يختبئ بعضها في كهوفٍ معينةٍ.”

وأظهرت الآنسة الدرويد حماسًا كبيرًا بعد إنقاذ أبناء عشيرتها.

ضجت يوتا بالضحك فرحًا عند سماع ثنائه.

 

تمثل الغابة الصامتة غابةً بدائيةً صمدت لسنواتٍ لا تحصى، وامتلأت أحراجها الكثيفة بأشجارٍ عملاقةٍ شاهقةٍ. ولم يندُر رؤية أشجارٍ بارتفاع مئة مترٍ وبحجمٍ يتطلب عشرات الأشخاص لتطويقها. وشكلت الأغصان والأوراق مظلةً مستمرةً، بلغت كثافة الأوراق في بعض المناطق حدًا حجب الضوء تمامًا، فساد البرد والرطوبة، وامتلأ المكان بالمخاطر الخفية.

ولم يحمل سوين هم تحريك إصبعٍ، إذ تولت يوتا رعايته بشكلٍ كاملٍ دائمًا.

 

 

أومأ سوين برأسه دون الخوض في تفاصيل إضافيةٍ.

تلاشت الغربة بين الاثنين، ولم يشعر سوين بالتحفظ أمامها، بل جمع بين تناول الطعام والعمل على دميته في آنٍ واحدٍ.

ولو وُجد سوين بمفرده، فحتى لو لم يضل الطريق، لما تجرأ على التحرك بهذه السرعة.

 

 

وبينما تلتهم الشواء، تملك يوتا الفضول فقالت، “سيد سوين، أراك تنحت هذه الدمية دائمًا، هل تحوي سرًا خاصًا؟”

ولم يملك سوين سوى الشعور بالإثارة والابتهاج.

 

 

أوضح سوين، “أنا سيد دمى، وتلك هي دميتي.”

يختلف نظام الخيميائيين البشر عن أسلوب قبيلة دالو تمامًا، ويصعب شرحه في كلماتٍ وجيزةٍ، ففكر سوين قليلًا ثم أوضح، “يسعني التحكم بها بوساطة خيوطٍ، على غرار خيوط العنكبوت.”

 

ولمست يوتا ما يدور بخلد سوين، فأضافت، “تتميز الغابة باتساعها، ولن يصعب العثور على عنكبوت لورد. وفور وصولنا إلى البحيرة المقدسة، سأستفسر لك من القبائل الأخرى، فربما يملكون دلالةً.”

وعند سماع الإجابة، كسا الذهول وجه يوتا؛ أليست السيطرة على ذاك العملاق الحديدي الغريب عمله الأساسي، فكيف يصنعها من الخشب الآن؟

وبينما تلتهم الشواء، تملك يوتا الفضول فقالت، “سيد سوين، أراك تنحت هذه الدمية دائمًا، هل تحوي سرًا خاصًا؟”

 

 

وسألت بدافع الفضول، “أستشعر قوةً عاتيةً تنبعث من هذه الدمى، لكن كيف تقاتل؟”

ولم يشهد الركوب فوق ظهر الذئب الناعم مطباتٍ قاسيةً، فاغتنم سوين خلو الرحلة من المشاغل للقراءة ونحت دميةٍ فوق ظهرها.

 

 

يختلف نظام الخيميائيين البشر عن أسلوب قبيلة دالو تمامًا، ويصعب شرحه في كلماتٍ وجيزةٍ، ففكر سوين قليلًا ثم أوضح، “يسعني التحكم بها بوساطة خيوطٍ، على غرار خيوط العنكبوت.”

فالفصائل الواردة في الأساطير لا يُستهان بها أبدًا!

 

 

“أوه.”

تنتشر الكنوز في كل زاويةٍ بالغابة الصامتة، كأنها هدايا من الطبيعة.

 

 

طرفت عينا يوتا، وبدت غير جاهلةٍ تمامًا بمسألة الغرس الاصطناعي، “هل يندرج هذا تحت خيميائكم البشرية، ما يسمونه الهيكل الخيميائي؟”

“أجل.”

 

 

“أجل.”

حتى سوين لم يملك سوى إلقاء نظرةٍ إضافيةٍ.

 

التقط سوين قطعةً بمديته وشوكته ووضعها في فمه. ومنذ القضمة الأولى، تذوق قرمشةً ممزوجةً بنكهة التدخين، ودار طعم اللحم الغني في فمه ليمنحه رضا عظيمًا، فلم يملك سوى الهتاف، “همم، لذيذٌ جدًا!”

أومأ سوين برأسه دون الخوض في تفاصيل إضافيةٍ.

لاحظت يوتا نظراته، فتحركت أذنا الذئب فوق رأسها بمرحٍ، ثم سترت نفسها قليلًا بحياءٍ.

 

 

“فهمت…”

علاوةً على ذلك، يفتقر سارق القلوب للقدرات القتالية المباشرة بذاته، وتكمن خطورته في مهارة السيطرة على الكائنات الأخرى وتوجيهها.

 

عوت رياح الليل بين الأشجار، وتناهت إلى مسامعه أحيانًا أصوات تكسر الأغصان بفعل حيواناتٍ مجهولةٍ. وفي تلك الظلمة اللامتناهية، بدا وكأن أزواجًا من العيون ترقبه بحدةٍ.

لم يتضح إن استوعبت الأمر تمامًا، لكنها واصلت تناول شواؤها.

 

 

 

وزادت من حصة الطعام في طبق سوين أثناء الأكل.

 

 

 

وتخلو حياة قبيلة دالو من التعقيدات الكثيرة.

 

 

 

فخطوات نموهم تتسم بالبساطة: الصيد، القتال، الأكل، النوم، الصلاة… ثم يغدون أكثر قوةً، فقوتهم تمنحها السلالة والتجسيدات.

سألت بابتسامةٍ خفيفةٍ تظهر أنيابها الصغيرة الحادة، “سيد سوين، هل يُعد العري في عيون شعبكم تصرفًا وقحًا للغاية؟”

 

 

ومع فتح سيرة الهياكل، تذكر سوين الغاية الرئيسية لرحلته نحو الشمال، فسأل، “بالمناسبة، أيتها الشيخة يوتا، أود استشارتكِ في أمرٍ.”

….

 

 

ابتسمت يوتا بودٍ قائلةً، “نادني باسمي المجرد فحسب يا سيد سوين، فنحن أصدقاء ولا حاجة للألقاب الرسمية بيننا.”

“فهمت…”

 

لم يتضح إن استوعبت الأمر تمامًا، لكنها واصلت تناول شواؤها.

ثم أردفت تسأل، “ما هو سؤالك؟”

 

 

 

“همم.”

“تلك الشجرة السوداء ذات الثمار الحمراء هناك تسمى ‘شجرة الشيطان’. إنها في الحقيقة شيطانٌ على هيئة شجرةٍ يفرز رائحةً لاستدراج الفرائس. وما تراه ليس سوى زينة مظلتها، أما جسدها الرئيسي فيختبئ تحت الأرض، وهي شديدة الخطورة؛ فحتى دب الغابة العملاق من الرتبة الثانية يعجز عن الفلات من أغصانها…”

 

ثم أردفت تسأل، “ما هو سؤالك؟”

أومأ سوين برأسه وتابع، “يتعلق الأمر بالسؤال الذي طرحته عليكِ سابقًا؛ أود معرفة مكمن جماعات ‘عناكب الكابوس’ في الغابة؟ أحتاج وحشًا من مرتبة اللورد برتبةٍ ثالثةٍ أو رابعةٍ لصناعة هيكلي الخيميائي.”

 

 

ولو قلّت الجودة، فلن تناسب غايته كمادةٍ لغرسته.

ففكرت يوتا لبرهةٍ ثم أجابت، “أعلم بضعة مواقع في الغابة تستوطنها هذه العناكب؛ ويقع أحدها ضمن مقاطعة الصيد الخاصة بـ ‘قبيلة الذئب الأبيض’.”

“ولاحقًا، وفور علم البشر بافتقادنا للقوة المطلقة، نقضوا العهد، وظهرت فصائل صيادي العبيد في الغابة بكثافةٍ متزايدةٍ… ومع غياب كبار الدرويد، عجزنا عن المقاومة تمامًا، لنفقد أعدادًا لا تحصى من أبناء القبيلة طوال السنوات الماضية…”

 

 

صمتت للحظةٍ، ثم غيرت مسار الحديث مضافةً، “لكن عناكب الكابوس البالغة تلتزم بالترتبة الثانية عمومًا، ويندر رؤية الرتبة الثالثة منها، بل يقل احتمال احتواء قطيعها على وحش لورد؛ على الأقل لم أصادف واحدًا قط، وربما يختبئ بعضها في كهوفٍ معينةٍ.”

 

 

استمع سوين أيضًا إلى أساطير عديدةٍ عن قبيلة دالو من يوتا، ليتعلم الكثير عن المخلوقات السحرية الغريبة في الغابة.

استمع سوين لحديثها دون إبداء مفاجأةٍ كبرى.

“…”

 

 

فالوحوش من “مرتبة اللورد” نادرةٌ بالفعل.

 

 

 

ولو قلّت الجودة، فلن تناسب غايته كمادةٍ لغرسته.

أجاب سوين بالموافقة وقفز من فوق ظهر الذئب.

 

ابتسمت يوتا بودٍ قائلةً، “نادني باسمي المجرد فحسب يا سيد سوين، فنحن أصدقاء ولا حاجة للألقاب الرسمية بيننا.”

ولمست يوتا ما يدور بخلد سوين، فأضافت، “تتميز الغابة باتساعها، ولن يصعب العثور على عنكبوت لورد. وفور وصولنا إلى البحيرة المقدسة، سأستفسر لك من القبائل الأخرى، فربما يملكون دلالةً.”

أيعقل وجود “سارق القلوب”، المخلوق الذي ينتمي لـ “السلالات الأسطورية” في الغابة الصامتة؟

 

فالوحوش من “مرتبة اللورد” نادرةٌ بالفعل.

توقفت قليلًا ثم أكدت بثقةٍ، “وإن تعذر ذلك، سأرافقك للبحث عنه بنفسي.”

لكن وصف يوتا أثار شعورًا غريبًا في وجدانه.

 

 

تبسم سوين وقال، “همم، شكرًا لكِ سلفًا.”

“ولاحقًا، وفور علم البشر بافتقادنا للقوة المطلقة، نقضوا العهد، وظهرت فصائل صيادي العبيد في الغابة بكثافةٍ متزايدةٍ… ومع غياب كبار الدرويد، عجزنا عن المقاومة تمامًا، لنفقد أعدادًا لا تحصى من أبناء القبيلة طوال السنوات الماضية…”

 

 

وفور ولوجه الغابة، أدرك القيمة البالغة لعون قبيلة دالو، مما يوفر عليه أوقاتًا لا تحصى حتمًا.

وفور ولوجه الغابة، أدرك القيمة البالغة لعون قبيلة دالو، مما يوفر عليه أوقاتًا لا تحصى حتمًا.

 

 

“بذكر ذلك، سيد سوين…”

وبعد الركض طوال اليوم فور بلوغ اليابسة، وصل الاثنان عند حلول المساء إلى أعماق الغابة الصامتة.

 

 

تذكرت يوتا أمرًا آخر في تلك اللحظة فسألت، “عنكبوت الكابوس الذي تبحث عنه، هل يقتصر استخدامه على الهياكل الخيميائية؟ أعني، ألا توجد مادةٌ بديلةٌ تعوضه؟ تزخر الغابة بفصائل لا حصر لها من الوحوش السحرية… إن تعذر إيجاده، فربما تفي فصيلةٌ أخرى بالغرض؟”

 

 

————————

قال سوين، “أجل، أحتاج مخلوقًا يبرع في التحكم والسيطرة الذهنية…”

ولذا، تفرقت القبائل المختلفة في أرجاء الغابة، وحظيت كلٌ منها بمقاطعة صيدٍ خاصةٍ بها.

 

فخطوات نموهم تتسم بالبساطة: الصيد، القتال، الأكل، النوم، الصلاة… ثم يغدون أكثر قوةً، فقوتهم تمنحها السلالة والتجسيدات.

فالمواد اللازمة للهياكل لا تنحصر في صنفٍ واحدٍ طبعًا؛ إذ استعرضت معلمته السابقة سيريا بدائل عديدةً ضمن المخططات الممنوحة له سابقًا.

“ولاحقًا، وفور علم البشر بافتقادنا للقوة المطلقة، نقضوا العهد، وظهرت فصائل صيادي العبيد في الغابة بكثافةٍ متزايدةٍ… ومع غياب كبار الدرويد، عجزنا عن المقاومة تمامًا، لنفقد أعدادًا لا تحصى من أبناء القبيلة طوال السنوات الماضية…”

 

 

وتمثل “عناكب الكابوس” مجرد هدفٍ متاحٍ يعلم سهولة الحصول عليه.

 

 

ففكرت يوتا لبرهةٍ ثم أجابت، “أعلم بضعة مواقع في الغابة تستوطنها هذه العناكب؛ ويقع أحدها ضمن مقاطعة الصيد الخاصة بـ ‘قبيلة الذئب الأبيض’.”

قالت يوتا، “السيطرة الذهنية؟”

 

 

 

“همم.”

تحركت عينا يوتا الكريستاليتان عند سماع الإجابة، واستقرت طيف ابتسامةٍ على شفتيها وآثرت الصمت.

 

 

نظر سوين إليها بعد أن طرأت فكرةٌ بباله.

 

 

فقبل ألف عامٍ، ضمت قبيلة دالو العديد من الدرويد الحقيقيين من الرتبتين السابعة والثامنة.

تذكر تواتر الأقاويل في نقابة المغامرين عن احتضان الغابة الصامتة لفصائل انقرضت في العالم الخارجي منذ زمنٍ، ولعل يوتا تملك علمًا ببعضها.

 

 

قُطّع الخنزير البري فوق المشواة إلى أجزاءٍ.

فعدد بعض الأصناف المتوافقة مع مخطط “المجسات الذهنية” قائلًا، “توجد أيضًا أصناف مثل ‘أخطبوط الكابوس’، و’أم أربعة وأربعين ذات الألف عين’، و’سارق القلوب’، و’عين الشر السحيقة’…”

والأرجح أن “عملاق أعماق البحر” الذي أباد كبار رتب قبيلة دالو يصنف ككائنٍ من الرتبة التاسعة على أقل تقديرٍ.

 

 

وعند استماعها لرد الأسماء، التقطت يوتا كلمةً بعينها وسألت، “سارق القلوب؟ هل تقصد تلك الفصيلة الشريرية ذات المجسات اللحمية التي تشبه الشوارب؟”

….

 

فهو مخلوقٌ تقتصر سيرته على الخرافات والأساطير، ويُشاع انقراضه منذ أمدٍ بعيدٍ.

تطابق وصفها مع ما ورد في الكتب تمامًا، فسألها سوين بفضولٍ، “هل رأيتِ واحدًا منها؟”

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

 

كسا الجد وجه يوتا تمامًا، وقالت، “لم أرَ واحدًا، لكني… أعلم بوجود هذه الكائنات في الغابة.”

 

 

وبينما استغرق في عمله، تناهى صوت حفيفٍ إلى مسامعه قريبًا.

وبدت كأنها تسترجع ذكرياتٍ مريرةً، فخيم الوجوم على ملامحها.

توقفت قليلًا ثم أكدت بثقةٍ، “وإن تعذر ذلك، سأرافقك للبحث عنه بنفسي.”

 

وزادت من حصة الطعام في طبق سوين أثناء الأكل.

….

اقتربت يوتا، وألقت بجسد خنزيرٍ بريٍّ يزن نحو مئتين إلى ثلاثمئة رطلٍ عن كتفها إلى الأرض، وقالت بابتهاجٍ، “سيد سوين، حالفنا الحظ اليوم. لم أبتعد كثيرًا لأصطاد ‘خنزير الجبل البري’.”

 

 

فوجئ سوين بصدقٍ عند سماع كلماتها.

أمام الطبيعة، يبدو البشر ضئيلين للغاية حقًا.

 

 

أيعقل وجود “سارق القلوب”، المخلوق الذي ينتمي لـ “السلالات الأسطورية” في الغابة الصامتة؟

 

 

ومع مرور عدة أيامٍ رفقة بعضهما، توطدت معرفتهما تدريجيًا. وخلال الأحاديث الودية، علم سوين أنه يمثل على الأرجح البشري الأول والوحيد الذي ركب درويدًا قط.

فهو مخلوقٌ تقتصر سيرته على الخرافات والأساطير، ويُشاع انقراضه منذ أمدٍ بعيدٍ.

 

 

 

وقد استفسر عنه سابقًا من السيدة جينغ شخصيًا، ونفت علمها ببقاء أي أثرٍ لوجوده.

ولم يشهد الركوب فوق ظهر الذئب الناعم مطباتٍ قاسيةً، فاغتنم سوين خلو الرحلة من المشاغل للقراءة ونحت دميةٍ فوق ظهرها.

 

وقبل أن يستفسر سوين، بددت يوتا شكوكه كاشفةً النظاب عن السر الأكبر للقبيلة، “قبل خمسمئة عامٍ، ضرب زلزالٌ عنيفٌ المنطقة، وتكون خسفٌ أرضيٌّ في أقصى شمال الغابة، مظهرًا أثرًا قديمًا يعرف اليوم باسم ‘وادي اللعنة’. وأصدر تجسيد الطبيعة العظيم مرسومًا يفيد بأنه ‘مصدر الكارثة’، فتولينا نحن قبيلة دالو حراسة المكان لمنع انتشار البلاء. وللأسف، استقطب ظهور الأثر عملاقًا عاتيًا من أعماق البحر سعى للاستحواذ على المقتنيات القابعة بالداخل. وامتلك أجنحةً ضخمةً، ومجسات أخطبوطٍ، وأطلق زمجرةً منخفضةً مرعبةً تغيم العقول… ثم اندلعت المعركة الكبرى.”

أفيوجد أفرادٌ منه ينبضون بالحياة الآن فعلًا؟

وقد لا يختلف عن الملاك الساقط في لينغتون القديمة ذي “مرتبة التجسيد”.

 

 

فالفصائل الواردة في الأساطير لا يُستهان بها أبدًا!

….

 

وقبل أن يستفسر سوين، بددت يوتا شكوكه كاشفةً النظاب عن السر الأكبر للقبيلة، “قبل خمسمئة عامٍ، ضرب زلزالٌ عنيفٌ المنطقة، وتكون خسفٌ أرضيٌّ في أقصى شمال الغابة، مظهرًا أثرًا قديمًا يعرف اليوم باسم ‘وادي اللعنة’. وأصدر تجسيد الطبيعة العظيم مرسومًا يفيد بأنه ‘مصدر الكارثة’، فتولينا نحن قبيلة دالو حراسة المكان لمنع انتشار البلاء. وللأسف، استقطب ظهور الأثر عملاقًا عاتيًا من أعماق البحر سعى للاستحواذ على المقتنيات القابعة بالداخل. وامتلك أجنحةً ضخمةً، ومجسات أخطبوطٍ، وأطلق زمجرةً منخفضةً مرعبةً تغيم العقول… ثم اندلعت المعركة الكبرى.”

ولو تسنى له استخدام كائنٍ كأحد مواد هيكله، لمثّل خيارًا من أعلى طرازٍ (T0) حتمًا.

 

 

قال سوين، “أجل، أحتاج مخلوقًا يبرع في التحكم والسيطرة الذهنية…”

ولم يملك سوين سوى الشعور بالإثارة والابتهاج.

أجاب سوين بالموافقة وقفز من فوق ظهر الذئب.

 

 

لكن ملامح الاضطراب البادية على يوتا جعلته يخمن ارتباط الأمر بأسرار قبيلة دالو، فتردد في مواصلة الاستفسار.

ومع كلماتها، تراجع شعر جسدها سريعًا، وعادت إلى هيئتها البشرية.

 

 

بيد أن يوتا بادرت بالقول في تلك اللحظة، “تستوطن تلك الفصائل الشريرية ‘وادي اللعنة’ في أقصى الشمال. لكن تلك المنطقة تمثل مقاطعة العمالقة و’أرضًا محرمةً’ يحظر شيوخ قبيلتنا ارتيادها.”

 

 

 

قال سوين، “مقاطعة العمالقة؟ أرض محرمة؟”

فعدد بعض الأصناف المتوافقة مع مخطط “المجسات الذهنية” قائلًا، “توجد أيضًا أصناف مثل ‘أخطبوط الكابوس’، و’أم أربعة وأربعين ذات الألف عين’، و’سارق القلوب’، و’عين الشر السحيقة’…”

 

 

ومع توطد الثقة بينهما إثر المعركة البحرية السابقة، لم تخفِ يوتا شيئًا وقالت بهدوءٍ، “أجل، في الواقع، بدأ تدهور قبيلة دالو من معركة ‘وادي اللعنة’ قبل خمسة قرونٍ…”

تلاشت الغربة بين الاثنين، ولم يشعر سوين بالتحفظ أمامها، بل جمع بين تناول الطعام والعمل على دميته في آنٍ واحدٍ.

 

 

تصلبت ملامح سوين أيضًا، مدركًا ملامسته لأعمق أسرار قبيلة دالو.

ابتسمت يوتا بودٍ قائلةً، “نادني باسمي المجرد فحسب يا سيد سوين، فنحن أصدقاء ولا حاجة للألقاب الرسمية بيننا.”

 

أيعقل وجود “سارق القلوب”، المخلوق الذي ينتمي لـ “السلالات الأسطورية” في الغابة الصامتة؟

فقبل ألف عامٍ، ضمت قبيلة دالو العديد من الدرويد الحقيقيين من الرتبتين السابعة والثامنة.

قطعت يوتا بضع قطعٍ كبيرةٍ بسكينها الصغيرة ووضعتها فوق ورقة شجرٍ ضخمةٍ ونظيفةٍ.

 

 

أما الآن، فلا تتعدى أعلى رتبةٍ لديهم الرتبة الخامسة. وإن حافظوا على تسلسل السلالة، فأين اختفت تلك الرتب العالية؟

ولمست يوتا ما يدور بخلد سوين، فأضافت، “تتميز الغابة باتساعها، ولن يصعب العثور على عنكبوت لورد. وفور وصولنا إلى البحيرة المقدسة، سأستفسر لك من القبائل الأخرى، فربما يملكون دلالةً.”

 

ولذا، تفرقت القبائل المختلفة في أرجاء الغابة، وحظيت كلٌ منها بمقاطعة صيدٍ خاصةٍ بها.

وقبل أن يستفسر سوين، بددت يوتا شكوكه كاشفةً النظاب عن السر الأكبر للقبيلة، “قبل خمسمئة عامٍ، ضرب زلزالٌ عنيفٌ المنطقة، وتكون خسفٌ أرضيٌّ في أقصى شمال الغابة، مظهرًا أثرًا قديمًا يعرف اليوم باسم ‘وادي اللعنة’. وأصدر تجسيد الطبيعة العظيم مرسومًا يفيد بأنه ‘مصدر الكارثة’، فتولينا نحن قبيلة دالو حراسة المكان لمنع انتشار البلاء. وللأسف، استقطب ظهور الأثر عملاقًا عاتيًا من أعماق البحر سعى للاستحواذ على المقتنيات القابعة بالداخل. وامتلك أجنحةً ضخمةً، ومجسات أخطبوطٍ، وأطلق زمجرةً منخفضةً مرعبةً تغيم العقول… ثم اندلعت المعركة الكبرى.”

 

 

 

“ونجهل حقيقة ما جرى بدقةٍ، فجميع من شارك في تلك الملحمة لقي حتفه، ولم يتوارث الخلف سوى النزر اليسير من الأنباء… حسمت قبيلتنا المعركة لصالحها، لكن جميع الدرويد من الرتب العالية هلكوا، وفُقدت معهم الآثار المقدسة الأربعة لقبيلتنا، فخسرنا القدرة على التواصل مع تجسيد الطبيعة العظيم، وانقطع حبل سلالة قبيلة دالو إثر ذلك…”

وإذا ارتبطت المسألة بآثارٍ قديمةٍ، فذلك يعني أيضًا… فرصةً هائلةً!

 

 

“ولاحقًا، وفور علم البشر بافتقادنا للقوة المطلقة، نقضوا العهد، وظهرت فصائل صيادي العبيد في الغابة بكثافةٍ متزايدةٍ… ومع غياب كبار الدرويد، عجزنا عن المقاومة تمامًا، لنفقد أعدادًا لا تحصى من أبناء القبيلة طوال السنوات الماضية…”

 

 

 

“…”

 

 

 

وعند استماعه للقصة، استوعب سوين الأسباب العامة الكامنة وراء تدهور قبيلة دالو.

 

 

 

لكن وصف يوتا أثار شعورًا غريبًا في وجدانه.

 

 

 

لماذا يبدو “مصدر الكارثة” هذا أشبه ببوابةٍ تؤدي إلى بعدٍ فضائيٍّ خطرٍ؟

 

 

وعند سماع الإجابة، كسا الذهول وجه يوتا؛ أليست السيطرة على ذاك العملاق الحديدي الغريب عمله الأساسي، فكيف يصنعها من الخشب الآن؟

والأرجح أن “عملاق أعماق البحر” الذي أباد كبار رتب قبيلة دالو يصنف ككائنٍ من الرتبة التاسعة على أقل تقديرٍ.

ثم أردفت تسأل، “ما هو سؤالك؟”

 

 

وقد لا يختلف عن الملاك الساقط في لينغتون القديمة ذي “مرتبة التجسيد”.

 

 

ومن هذا المنطلق، يستحق الأمر الدراسة والتدبر حتمًا.

بيد أن الأنباء اتسمت بالغموض الشديد، مما تركه أمام تساؤلاتٍ جمةٍ.

“ونجهل حقيقة ما جرى بدقةٍ، فجميع من شارك في تلك الملحمة لقي حتفه، ولم يتوارث الخلف سوى النزر اليسير من الأنباء… حسمت قبيلتنا المعركة لصالحها، لكن جميع الدرويد من الرتب العالية هلكوا، وفُقدت معهم الآثار المقدسة الأربعة لقبيلتنا، فخسرنا القدرة على التواصل مع تجسيد الطبيعة العظيم، وانقطع حبل سلالة قبيلة دالو إثر ذلك…”

 

 

وعودةً إلى سيرة سارق القلوب، تابعت يوتا، “حظر أجدادنا التوجه شمالًا، والتزمنا بهذه التعاليم دائمًا. لكن قبيلة دالو واجهت مصاعب جمةً لاحقًا أوشكت أن تبيدنا. وقبل ثلاثين عامًا، أراد بعض أفراد القبيلة الذهاب للاستكشاف، والبحث عن الآثار المقدسة الأربعة والسلالة، عساهم يجدون سبيلًا للتواصل مع التجسيدات مجددًا. لكنهم واجهوا حينها تلك المخلوقات، ‘سارقي القلوب’، ولقي الكثير من أبناء القبيلة حتفهم في كارثةٍ عظمى، ومنذ ذلك الحين، رسخ وادي اللعنة كأرضٍ محرمةٍ على قبيلتنا…”

ومع غروب الشمس، لم تواصل يوتا السير بل توقفت في فسحةٍ داخل الغابة لا تزال أشعة الشمس تصلها.

 

 

….

وانغمس سوين سريعًا في صناعة الدمية.

 

 

ومع نهاية الرواية الكاملة، استغرق سوين في التفكير.

 

 

قالت لسوين، “لنخيم هنا الليلة. ما لم تدعُ الضرورة، يُفضل عدم التجول في الغابة ليلًا؛ لأن ذلك يستقطب الوحوش الليلية. توجد مخلوقاتٌ سحريةٌ من الرتبة الرابعة والخامسة بل والسادسة هنا، ومواجهتها تنطوي على خطورةٍ بالغةٍ، لكنها تلتزم بمقاطعاتها عادةً ولا تتجول عشوائيًا…”

فالأمور المتشابكة تبدو معقدةً للغاية: آثارٌ قديمةٌ، قطعٌ مقدسةٌ، معركةٌ ملحميةٌ…

تنتشر الكنوز في كل زاويةٍ بالغابة الصامتة، كأنها هدايا من الطبيعة.

 

 

لكن مع إعادة النظر، لم يظهر الأمر كمعضلةٍ مستعصية الحل.

بدد نور النار الظلمة، مانحًا شعورًا بالأمان لا تفسير له في هذا الليل الحالك الطويل.

 

 

فبقاء قبيلة دالو رغم ضعفها الراهن يعني عدم امتلاك سارقي القلوب لقوةٍ خارقةٍ يستحيل قهرها.

ابتسمت يوتا بودٍ قائلةً، “نادني باسمي المجرد فحسب يا سيد سوين، فنحن أصدقاء ولا حاجة للألقاب الرسمية بيننا.”

 

شكّت اللحم في أعوادٍ ووضعته فوق النار لشوائه، وألقت ببعض الأغصان ذات الرائحة العطرية المميزة وسط اللهب.

علاوةً على ذلك، يفتقر سارق القلوب للقدرات القتالية المباشرة بذاته، وتكمن خطورته في مهارة السيطرة على الكائنات الأخرى وتوجيهها.

ومع غروب الشمس، لم تواصل يوتا السير بل توقفت في فسحةٍ داخل الغابة لا تزال أشعة الشمس تصلها.

 

 

وبالنظر إلى اقتصار أعلى رتبةٍ في قبيلة دالو حاليًا على الرتبة الخامسة، يُستبعد قدرة سارق القلوب على التوجيه والتحكم بكائنٍ من الرتبة السادسة. مما يعني بقاء رتبة سارقي القلوب قبل ثلاثين عامًا ضمن نطاق الرتبتين الثالثة أو

 

 

 

الرابعة على الأرجح (دون إغفال احتمال وجود زعيمٍ خفيٍّ).

أجاب سوين بالموافقة وقفز من فوق ظهر الذئب.

 

 

ومن هذا المنطلق، يستحق الأمر الدراسة والتدبر حتمًا.

إذ تتربص المفترسات المختلفة في كل زاويةٍ هنا.

 

 

وإذا ارتبطت المسألة بآثارٍ قديمةٍ، فذلك يعني أيضًا… فرصةً هائلةً!

 

 

————————

وتمثل “عناكب الكابوس” مجرد هدفٍ متاحٍ يعلم سهولة الحصول عليه.

 

ولم يمر وقتٌ طويلٌ حتى عجز في النهاية عن اقتناص تلك البصيرة العابرة.

اللهم يا واحد يا أحد، يا ملك يا مبين، ارزقنا القوة في ديننا، والصبر على بلائنا، والثبات على توحيدك. ارزقنا من فضلك ما يقوّي إيماننا ويُصلح أحوالنا. ارحم شهداءنا، وألحقهم بالصالحين، واجعلهم في جنات النعيم. انصر المستضعفين، واكشف الغمّة، وفرّج الكرب، يا أرحم الراحمين. آمين.

 

 

 

إن وُجدت أخطاء نحوية، إملائية، لغوية، فأخبروني في التعليقات. لا تبخلوا بتعليق جميل تحت.

 

ابتسمت يوتا بودٍ قائلةً، “نادني باسمي المجرد فحسب يا سيد سوين، فنحن أصدقاء ولا حاجة للألقاب الرسمية بيننا.”

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط