Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

موشوكو تينساي 74

الفصل 3: اليوم الأول من المدرسة

الفصل 3: اليوم الأول من المدرسة

الفصل 3:

“لقد عشت في منطقة فيتوا بمملكة أسورا، وتم نقلي إلى قارة الشياطين بعد الحادثة.”

اليوم الأول من المدرسة

عدت إلى غرفتي بعد العشاء. عندما حان وقت النوم، نظرت إلى الملابس الداخلية المفرودة فوق سريري. حمالة صدر وسروال داخلي متطابقان.

جامعة رانوا للسحر. أعظم مدرسة سحر في العالم، تشغل مساحة واسعة من الأرض وترعاها ثلاث دول منفصلة بالإضافة إلى نقابة السحرة. كان المدير الحالي أحد كبار المسؤولين في نقابة السحرة، الساحر من فئة ملك الرياح جورج. كان عدد الطلاب أكثر من عشرة آلاف، مع وجود العديد من الأساتذة في توظيف الجامعة. على الرغم من اسم “جامعة السحر”، يمكنك في الواقع تعلم مجموعة متنوعة من الأشياء المختلفة هناك.

“حادثة الانتقال؟ لماذا؟” سأل.

تم الترحيب بالطلاب من جميع الأجناس، بما في ذلك الشياطين، الذين كانوا لا يزالون منبوذين بشدة من قبل عقيدة ميليس، أو شعب الوحوش، الذين كانوا يميلون إلى الانعزالية. حتى أنهم قبلوا أفراد العائلة المالكة البشرية الذين طُردوا من بلادهم بسبب صراعات القوة، أو أطفال النبلاء الذين ولدوا ملعونين. لم يكن هناك أي من شعب السماء أو شعب البحر مسجلين، ولكن إذا كان لديك مانا ويمكنك إلقاء السحر، فأنت حر في التقديم، مهما كان تاريخك الحافل. كانت هذه السياسة قد واجهت بعض المعارضة، مما سمعته، ولكن مملكة أسورا فقط هي التي يمكن أن تعارض القوة المتحدة للتحالف ونقابة السحرة، وقد استثمرت قدراً لا بأس به من المال في نقابة السحرة نفسها.

عدت إلى غرفتي كما طُلب مني، وأخرجت الدلو واستخدمت السحر لملئه بالماء الدافئ. كان هذا البلد لا يزال بارداً في هذا الوقت من العام، لذا كان من الجيد أنني أستطيع استخدام السحر لأشياء كهذه.

بالمناسبة، كانت طائفة معينة داخل دولة ميليس المقدسة—فرسان المعبد، كما كانوا يسمون—قد وضعوا أنفسهم في معارضة مباشرة للجامعة وكل ما تمثله. ومع ذلك، بالنظر إلى أنهم كانوا على الجانب الآخر من العالم، بدا أنهم لا يهتمون بما يكفي لبدء حرب بسبب ذلك.

“أوه، نعم. أحمل معي بعض الوثائق. يجب أن أذهب الآن. سأراك مجددًا يا روديوس.”

كانت فترة التسجيل للطلاب سبع سنوات. يمكنك قضاء عام في الخارج مرتين، بحد أقصى تسع سنوات من الدراسة. إذا أصبحت باحثاً تابعاً لنقابة السحرة، يمكنك الاستمرار في استخدام معدات الجامعة بعد التخرج.

أغمضت عيني بعد أن تفوهت بتلك الكلمات.

كانت المدرسة تمتلك مهجعاً ضخماً مكوناً من خمسة طوابق، لكن الإقامة فيه كانت اختيارية. أولئك الذين يملكون منزلاً في المدينة كانوا يتنقلون من منازلهم. ومع ذلك، وبشكل عام، كان معظم الطلاب يعيشون في المهجع. تم تجهيز غرفة لي، وهي مساحة بسيطة تبلغ مساحتها حوالي عشرين حصيرة تاتامي، مع سرير بطابقين. كانت هناك أيضاً طاولة وكرسي. عادة ما يتشارك طالبان في غرفة واحدة، لكن الطلاب المميزين يعيشون بمفردهم. كان بإمكاني طلب رفيق في الغرفة إذا أردت، لكنني قررت عدم القيام بذلك. لم آتِ إلى هنا لأكوّن صداقات.

“عن ماذا؟” ضغط فيتز في سؤاله.

على ما يبدو، يمكنك أيضاً الدفع مقابل الانتقال إلى غرفة حصرية للنبلاء، والتي كانت أكثر اتساعاً وأماناً. لم يكن هذا شيئاً أحتاجه، كنت متأكداً من ذلك. لم أكن مستهدفاً من قبل القتلة في الوقت الحالي.

هزني ذلك الخبر. هل التقت بإيريس خلال العامين الماضيين؟ مستحيل… ألم تكن موجودة هنا في الجامعة؟!

كان الحمام في الردهة. ومن المثير للدهشة أنه كان يعمل بنظام التدفق المائي. بالطبع، لم يكن الأمر مجرد سحب ذراع والقيام بذلك بضغطة واحدة! كان هناك إبريق ماء بجانبه وكان عليك سكب الماء منه للتدفق اليدوي، مما يرسل الفضلات على طول الطريق إلى المجاري. بالطبع، كان أمثالي يُشجعون على استخدام سحر الماء لتنظيفه. وفي هذا الصدد، كانت مهمة ملء إبريق الماء تقع على عاتق الشخص المناوب، لكن بصفتي طالباً مميزاً، كنت معفياً من ذلك.

بحلول الوقت الذي غادرت فيه، كان الظلام قد حل في الخارج. لم تكن هناك مصابيح شوارع هنا، لكن المسار كان لا يزال مضاءً بشكل خافت، لذا واصلت السير فيه. على الرغم من أن الشتاء قد انتهى بالفعل، إلا أنه كان لا يزال هناك ثلج على الممرات. سرت بحذر وأسرعت نحو السكن.

تم توفير الزي الرسمي أيضاً. حصل الرجال على بدلة بينما حصلت النساء على ما يشبه سترة وتنورة. على ما يبدو، لم يتم تقديم الزي الرسمي المحدد إلا هذا العام.

في هذه الأثناء، كان صدري مسطحاً حتى بالنسبة لشخص لديه دماء قزمية. مسطح بشكل محبط. مسطح لدرجة أنني لم أكن بحاجة حتى إلى حمالة صدر.

بصراحة، وجدت التصاميم لطيفة للغاية. لا بد أن تكون هناك سراويل رياضية لملابس التمرين، أليس كذلك؟ أو هكذا قد تظن، ولكن للأسف، كانت مجرد أردية. لم توفر المدرسة تلك، ولم تحدد أي قيود أو تفضيلات. الطلاب الذين لم يكن لديهم أرديتهم الخاصة ربما اشتروا فقط ما يريدون. كان لدي الرداء الذي كنت أرتديه منذ فترة، لذا لم أكن بحاجة لشراء آخر.

“تش… حسنًا، فهمت.” تركتني، وإن كان ذلك بعنف قليل. وبسبب اضطرارهن للامتثال، تراجعت الفتيات الأخريات أيضًا. شعرت بألم في معصمي، لكن لم يبدُ أنني بحاجة لأي علاج.

“حسناً، هل أبدو جيداً فيه؟”

“ههه، آسف. لكن كما تعلم، أنا رجل محبوب. دعنا نخرج في موعد في وقت آخر. أعتقد أن ذراعي اليسرى فارغة في الشهر المقبل.”

كانت ايشا، بزيها المدرسي الجديد، تستعرض أمامي حالياً. الطريقة التي تشكل بها شعرها في لفات لامعة جعلت الرداء الذي كانت ترتديه يبدو أشبه بزي تنكري، لكن الزي الرسمي كان يناسبها في الواقع. على الرغم من أن ذلك أيضاً بدا لي كزي تنكري لأنني كنت أعرف شخصيتها الحقيقية.

“يا إلهي، أليست تلك هي الطفلة التي جعلتها تبكي منذ وقت ليس ببعيد؟” تأملت ايشا.

“إذا قمتِ بطي التنورة وجعلها أقصر قليلاً، فقد تجدين وقتاً أسهل في جذب الرجال. تأكدي من أن يكون ذلك كافياً لدرجة أنهم يكادون يرون ملابسك الداخلية.”

أظن أنني سأراقب الوضع لفترة أطول قليلاً، فكرت.

نظرت إليّ ايشا وكأنني عبقري. “ولكن ألن يكون ذلك بارداً قليلاً؟” سألت.

كما كان يتنافس على العرش الأمير الأول غرابيل والأمير الثاني هالفاوست. شكل الأقوياء في مملكة أسورا فصائل خلفهم، على أمل دعم الأمير الذي سيصبح ملكًا، ثم جني الفوائد.

“ارتدي جوارب طويلة تصل إلى الفخذ وستكونين بخير، أليس كذلك؟”

“زانوبا، لا أعتقد أنني أنتمي إلى هنا. هل يمكننا على الأقل تناول الطعام في الطابق الثاني؟” توسلت.

“أرى ذلك. كان يجب أن أتوقع الكثير منك يا روديوس. أنت عبقري.” اتبعت ايشا نصيحتي وطيّت تنورتها مثل فتاة في المدرسة الثانوية. ثم قامت بلف الخصر حتى كادت تلمح ملابسها الداخلية الفاخرة.

كانت الغرفة المجاورة لغرفتي عبارة عن جناح فاخر. احتوت على سرير ذي مظلة، كانت الأميرة مستلقية بداخله بشعرها الذهبي الجميل. بدا وجهها ملائكياً وهي نائمة، ولم تكن هناك أي إشارة على أنها ستستيقظ قريباً. كان الوقت لا يزال مبكراً جداً لذلك.

هممم… نعم، الملابس الداخلية المثيرة كهذه لا تناسب الزي الرسمي، قررت ذلك.

“أجل. أعلم. سمعت عنك من فيتز. يبدو أنك تنسى الأشياء بجنون.” نظر إليّ لوك باستياء.

***

كان الحمام في الردهة. ومن المثير للدهشة أنه كان يعمل بنظام التدفق المائي. بالطبع، لم يكن الأمر مجرد سحب ذراع والقيام بذلك بضغطة واحدة! كان هناك إبريق ماء بجانبه وكان عليك سكب الماء منه للتدفق اليدوي، مما يرسل الفضلات على طول الطريق إلى المجاري. بالطبع، كان أمثالي يُشجعون على استخدام سحر الماء لتنظيفه. وفي هذا الصدد، كانت مهمة ملء إبريق الماء تقع على عاتق الشخص المناوب، لكن بصفتي طالباً مميزاً، كنت معفياً من ذلك.

توجهنا إلى حفل الافتتاح، الذي كان على ما يبدو أمراً معتاداً في هذه المدرسة. تم تجميع دفعة الطلاب الجدد لهذا العام في الفناء البارد. كانت هناك فتاة تبدو ضجرة بمفردها، بينما استمع صبي آخر بتركيز إلى خطاب المدير. كان المعارف يتجمعون بشكل غير رسمي وبعضهم كان يدردش بكسل. لم يكن أحد مصطفاً بطريقة منظمة. لو كانت هذه مدرسة يابانية، لكان معلم التوجيه المدني يصرخ بلا شك بأعلى صوته. وقف المدير أمام مجموعتنا المتنوعة، فوق منصة مبنية من الطوب المقاوم للسحر، يلقي خطابه.

“أوه…”

“سيداتي وسادتي، لقد مرت أقمار عديدة منذ أن كان يُعتبر أولئك المعروفون بالسحرة أدنى من المبارزين. صحيح أن أساليب المبارزة التي ابتكرها آلهة السيف هي الأسمى. ومع ذلك! السحر لا يقل عنها شأناً! فالمبارزة، في نهاية المطاف، ليست أكثر من أداة للقتل. السحر مختلف. السحر له مستقبل! سنستعيد ما فقدناه، ونجمعه مع الأساليب الحالية للتعاويذ لنأتي بجديد—”

انتهت القصة بسطر يقول إنه سيترك غزو تلك المتاهة للقارئ. لم أستطع معرفة ما إذا كان هذا خيالًا أم واقعًا، لكن فكرة تشتت مجموعتك وتعرضها للافتراس من قبل الوحوش على هذا النحو بدت مخيفة للغاية.

وقفت بهدوء بجانب ايشا. بدت عظة المدير طويلة في هذا العالم كما كانت في عالمي القديم، لكن هذه كانت أكثر احتمالاً. ربما لأن خطابه كان يفيض بشغف تجاه السحر!

“إذا كنت سأعتكف وأبحث في هذا، أود أن يكون لدي دفتر ملاحظات.” كان هناك حد لما يمكنني الاحتفاظ به في ذاكرتي. قررت ترك الكتب للغد وغادرت المكتبة.

…كلا، لم يكن ذلك هو السبب. كان السبب هو مدى مرح مراقبته وهو يحاول بجنون تثبيت الشعر المستعار على رأسه.

بصياغة لطيفة، ربما أكون قد بدأت أقع في حبه. وبصياغة فجة، كنت مستعدًا لتقبيل قدميه.

كانت ايشا تمسح المنطقة، وتقيم الرجال الذين تراهم. بدت وكأنها تكافح لتقرر بمن تبدأ أولاً.

كان السكن مفروشًا بالكامل، وطالما يمكنك دفع رسوم التسجيل، فستضمن احتياجاتك اليومية. علاوة على ذلك، يمكنك الانضمام إلى نقابة السحرة بمجرد تخرجك. كان من السهل أن تصبح أستاذًا للسحر في مدرسة في بلد آخر إذا كنت عضوًا في نقابة السحرة وتحمل دبلومًا من جامعة السحر.

“هذا كل شيء. سيداتي وسادتي، طريق السحر يمتد أمامكم!”

“تعال، تعال، من هنا.”

أنهى جينيوس كلماته التي جعلته يبدو كحامٍ للحرية والعدالة. لم يكن هناك غناء للنشيد المدرسي. لم يكن هناك حتى نشيد مدرسي في المقام الأول، على الرغم من حقيقة أن البلاد كان لديها أغنيتها الخاصة.

“يا إلهي، أليست تلك هي الطفلة التي جعلتها تبكي منذ وقت ليس ببعيد؟” تأملت ايشا.

“والآن، بضع كلمات للطلاب الجدد من مجلس الطلاب”

بمجرد انتهاء الحفل، انفصلت عن ايشا وتوجهت إلى فصلي الدراسي المخصص. كان هناك اجتماع منزلي مرة واحدة في الشهر وكان عليّ المشاركة. مما سمعته، لم يكن هناك سوى ستة طلاب مميزين، بمن فيهم أنا. على ما يبدو، كانوا مزيجاً من الأفراد غريبي الأطوار والمضطربين. حتى أن جينيوس، نائب المدير، قال: “أرجوكم، أرجوكم احذروا من الدخول في أي شجار.” ليس أنه كان بحاجة لذلك؛ لم تكن لدي أي نية لإثارة ضجة. بغض النظر عما يقوله أي شخص لي، سأحني رأسي فقط وأدع الأمر يمر.

“الرئيس.”

هذا سيء. من الأفضل أن أسرع وأشتري تلك الكعكة.

عند كلمات نائب المدير، صعد ثلاثة أشخاص، فتاة وصبيان، إلى المسرح. كانت تقف في المقدمة فتاة صغيرة ذات شعر ذهبي جميل في خصلات طويلة وحريرية مع ضفائر منسوجة. كانت ملابسها—زي مدرسي جديد تماماً—نفس زيي، لكن حتى الطريقة التي مشت بها كانت تفيض بالنعمة. مختلفة تماماً عن تلك الفتاة التي بجانبي. ومع ذلك، في حين أن تصرفات ايشا كانت تفتقر إلى النعمة، إلا أنها كانت تمتلك سحرها الخاص.

“أرى ذلك. كان يجب أن أتوقع الكثير منك يا روديوس. أنت عبقري.” اتبعت ايشا نصيحتي وطيّت تنورتها مثل فتاة في المدرسة الثانوية. ثم قامت بلف الخصر حتى كادت تلمح ملابسها الداخلية الفاخرة.

“يا إلهي، أليست تلك هي الطفلة التي جعلتها تبكي منذ وقت ليس ببعيد؟” تأملت ايشا.

“نعم، بالتأكيد، أراك لاحقًا.”

عند كلماتها، نظرت إلى الصبيين اللذين يسيران خلف الفتاة. كان أحدهما ذو شعر أبيض ونظارات شمسية—فيتز. كان يبقي حذره مرتفعاً، يمسح محيطهم بينما يصعدون إلى المسرح. ولأكون صادقاً، لم أعتقد أنه بكى عندما هزمتُه.

“تش، لا تتمادَ في مديحي.”

كان الصبي الآخر شخصاً لا أعرفه. بدا أكبر مني قليلاً. بشعره البني المصفف للخلف، كان يبدو عليه مظهر تافه، مع سيف معلق بجانبه. لم يكن يبدو كساحر، وبحكم الطريقة التي يحمل بها نفسه، كان على الأرجح مبارزاً. الشيء الوحيد الآخر الجدير بالذكر عنه هو وسامته.

أدركت سبب ذعره. لا بد أنه ظن أنهن سيتعرضن للأذى لو أطلقت العنان لقوتي. لذا فقد كان يتصرف لضمان سلامتهن… ومع ذلك، شعرت بالتعاطف في تصرفاته. لو كانت هذه مانغا شوجو، لكانت هذه هي اللحظة التي تبدأ فيها قصة حبنا.

بالمناسبة، وفقاً لبحثي، كانت الملامح المحددة بحدة، التي اعتبرتها وسيمة، شائعة في دول القارة الوسطى. وبغض النظر عن ذلك، كان هذا الرجل يشبه بول نوعاً ما. وبنفس المنوال، غالباً ما قيل لي إنني لا أبدو سيئاً، باستثناء عندما أبتسم. كانت ايشا الوحيدة التي أخبرتني يوماً أن لدي ابتسامة مذهلة ورجولية. وبما أن أحداً لم يثنِ عليها، فإن الابتسامة الوحيدة التي كنت أقوم بها الآن كانت مزيفة.

المكان التالي الذي توجهت إليه كان مخزن الصالة الرياضية، وهو غرفة مجاورة لمنطقة التدريب حيث أجريت امتحاني في ذلك اليوم. كان المدخل مقفلاً، بالطبع. كان لدي بعض الخيارات: الذهاب إلى مباني المعلمين للحصول على المفتاح، أو سؤال معلم الرياضة إذا كان بإمكاني استعارة مفتاحه. ثم كان هناك خيار فتحه باستخدام الإلقاء الصامت. وهذا ما اخترته، مستخدماً سحر الأرض لإزالة القفل حتى أتمكن من الدخول.

عندما صعد الثلاثة إلى المسرح، انفجرت الحشود الشابة من حولنا بالهمس.

“صمت! الأميرة أرييل لديها ما تقوله!” عند أمر لوك (على الأرجح)، ساد الصمت. أمر مثير للإعجاب بالنظر إلى أنه لم يستخدم ميكروفوناً.

“أليست تلك الأميرة أرييل…”

الصورة التي قفزت إلى ذهني كانت لعالم مجنون يرتدي معطفاً أبيض ونظارات سميكة، ويحمل قوارير مليئة بسائل أخضر في يديه. شخص ذكي ويحقق نتائج ناجحة، لكنه بخلاف ذلك مجرد عينة بشرية بائسة.

“إذن ذلك الذي هناك يجب أن يكون فيتز الصامت!”

جريت بجانب متجر في الزاوية يحمل اسماً غريباً، وقررت الانعطاف إلى زقاق خلفي ضيق غير مألوف. لم يكن تخطيط مدينة شاريا السحرية معقداً بشكل خاص، لكنه كان مليئاً بالعديد من الأزقة الصغيرة التي لم أكن أعرفها. كنت أنوي حفظها جميعاً. لا شك أن رودي سيفعل الشيء نفسه لو كان مكاني.

“آه، إنه اللورد لوك!”

انحنيت لحارس البوابة وتوجهت إلى الداخل، حيث كانت رائحة الكتب الخفيفة بانتظاري. كان مزيجاً فريداً من الروائح: رائحة العفن، والحبر، والورق. كان هناك حمام عند المدخل، وهو مناسب لأولئك الذين يشعرون بالحاجة بمجرد دخولهم المكتبة. ألقيت تحية خفيفة على أمين المكتبة قبل التوجه إلى الداخل. كانت هناك مكاتب وطاولات مصطفة عند المدخل، وفي الداخل كانت هناك صفوف من خزائن الكتب الطويلة.

كانوا مشهورين، بناءً على الصرخات. كان لوك على الأرجح شبيه بول. حصل على هتافات حادة من الفتيات ورفع يده ليلوح رداً عليها. تش، ولديه اسم مثل نجم أفلام البالغين الذكور.

وقفت بهدوء بجانب ايشا. بدت عظة المدير طويلة في هذا العالم كما كانت في عالمي القديم، لكن هذه كانت أكثر احتمالاً. ربما لأن خطابه كان يفيض بشغف تجاه السحر!

“يا إلهي، هذا رجل لطيف.” بدا أن ايشا لم تكن تحكم على الشخصيات بشكل جيد أيضاً.

كانت الدروس مملة. معظمها كان يدور حول أشياء علمني إياها ايشا بالفعل، وكان حضوري لها يجعلني أدرك تمامًا مدى معرفته بالسحر. حتى عندما كنت أطرح عليه أسئلة حول أمور غير موجودة في كتاب السحر، كان يجيبني بكل رحابة صدر.

“صمت! الأميرة أرييل لديها ما تقوله!” عند أمر لوك (على الأرجح)، ساد الصمت. أمر مثير للإعجاب بالنظر إلى أنه لم يستخدم ميكروفوناً.

لم يبدُ عليه أنه يحمل ضغينة بشأن الامتحان. ربما كان في الواقع رجلًا طيبًا.

“تفضلي، الأميرة أرييل.”

ما الذي كان يحدث؟ هل كان يتعرض للتنمر حقًا؟ كان من المفترض أن يكون زانوبا قويًا جدًا، لكن قد تكون هذه مسألة تراتبية اجتماعية. القوة الغاشمة لا تضعك بالضرورة في القمة.

انتظرت حتى تهدأ الأمور قبل أن تأتي إلى مقدمة المسرح. “اسمي أرييل أنيموي أسورا. أنا الأميرة الثانية لمملكة أسورا، ورئيسة مجلس الطلاب في جامعة السحر!”

شعرت وكأنني سأبكي. إذن كان الجنس هو السبب الحقيقي الذي دفعها للابتعاد عني. لو كنت أكبر حجماً، فربما… على فكرة، لقد شعرت بشيء مشابه من الطريقة التي نظرت بها سارة إليّ أيضاً. كان تعبير وجهها يقول: “أوه واو، أنت أصغر مما كنت أعتقد.”

رن صوتها وسط الصمت. ارتجف قلبي عندما سمعت صوتها. ربما كان هذا ما يسميه الناس بالكاريزما. لم يكن الأمر مجرد أن صوتها كان عالياً وواضحاً—كان هناك شيء فيه ممتع للاستماع إليه.

على ما يبدو، كانت الغوريلا التي رأيتها قبل لحظة تُدعى جولياد. الاسم بالتأكيد يوحي بالقوة. مثال مثالي لشخص يتطابق اسمه مع بنيته الجسدية.

“لقد تجمعتم جميعاً هنا من جميع أنحاء العالم. الكثير منكم لديه أفكار تختلف عن أفكارنا حول ما يشكل الطبيعي. ومع ذلك، هنا في هذه الجامعة، نحافظ على شعور بالنظام يختلف عن أماكن أصلكم.”

“تعال، تعال، من هنا.”

كان بقية خطابها يدور بشكل أساسي حول قواعد المدرسة، ويتلخص في حقيقة أنه حتى لو كانت القواعد هنا تختلف عن قواعد وطنك، فلا يزال يتعين عليك الالتزام بها. ولكن كان هناك شيء في كلماتها غاص عميقاً في روحك وبقي هناك. يجب أن نطيع القواعد، فكرت، وليس لأنني كنت يابانياً في حياتي السابقة. شعرت بأنني مضطر للقيام بذلك لأنها هي من كانت تقول ذلك.

في وقت سابق، في المتجر، توجهت الأميرة مباشرة إلى قسم الملابس الداخلية. ثم، بعد نقاش حاد مع المرافقة، اشترتا لي ملابس داخلية. هذا صحيح. لي أنا.

“حسناً إذن، آمل أن تقضوا جميعاً وقتاً ممتعاً كطلاب.” اختتمت أرييل خطابها بتلك الجملة الأخيرة ونزلت من المسرح.

ربما ما أردته هو أن أكون على وفاق مع رودي. بفضله أصبحت حياتي هكذا الآن. أردت أن أصبح صديقة له وأرد له الجميل—لا، لم يكن ذلك صحيحًا تمامًا. لم يكن الأمر يتعلق بذلك فقط. هذه المشاعر بالتأكيد لم تأتِ من الامتنان فقط. على الأرجح أنا… نعم، أعتقد أنني حقًا…

في تلك اللحظة، التقت عيناي فجأة بنظرات فيتز. لم يكن ينبغي أن أكون قادراً على معرفة أنه كان يحدق بي من خلال نظارته الشمسية، لكنني كنت متأكداً بسبب قوة نظرته.

ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ لماذا يتم وصفي بسارق ملابس داخلية؟ صحيح أنني فتى في الخامسة عشرة من عمره ولدي اهتمام صحي بالملابس الداخلية النسائية، لكنني لم أسرق هذه القطعة، ولم أحاول حتى شمها. لقد التقطتها فقط عندما سقطت وحاولت إعادتها للشخص الذي أسقطها.

هذا سيء. من الأفضل أن أسرع وأشتري تلك الكعكة.

عدت إلى تجوالي بعد الغداء. لم أستطع التفكير في أماكن أخرى

بمجرد انتهاء الحفل، انفصلت عن ايشا وتوجهت إلى فصلي الدراسي المخصص. كان هناك اجتماع منزلي مرة واحدة في الشهر وكان عليّ المشاركة. مما سمعته، لم يكن هناك سوى ستة طلاب مميزين، بمن فيهم أنا. على ما يبدو، كانوا مزيجاً من الأفراد غريبي الأطوار والمضطربين. حتى أن جينيوس، نائب المدير، قال: “أرجوكم، أرجوكم احذروا من الدخول في أي شجار.” ليس أنه كان بحاجة لذلك؛ لم تكن لدي أي نية لإثارة ضجة. بغض النظر عما يقوله أي شخص لي، سأحني رأسي فقط وأدع الأمر يمر.

“واو.” مندهشاً، أطلقت تنهيدة غير مقصودة. لقد قرأت الكثير منذ مجيئي إلى هذا العالم، لكن هذه كانت المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذا العدد الهائل من الكتب في مكان واحد. كانت السلالم تؤدي عبر فتحة في السقف إلى الطابق الثاني، الذي كان، كما هو متوقع، مشغولاً بالمثل بخزائن الكتب. كانت المكاتب والكراسي المتناثرة في الأرجاء تشير إلى أن الكثير من الناس اعتادوا الدراسة هنا.

توجهت إلى نهاية المباني الثلاثة، إلى الفصل الدراسي الأعمق في الطابق الثالث. في منتصف الطريق، وجدت خطاً مرسوماً عبر الأرض مع عبارة: “ما وراء هذه النقطة هو فصل الطلاب المميزين”. كأنهم يعزلوننا، على الرغم من أنه كان من المفترض أن يُسمح للطلاب المميزين بالتجول في أراضي المدرسة بحرية. لا، ربما كان العكس. كان الطلاب المميزون يميلون إلى أن يكونوا متعجرفين ويسببون المشاكل، لذا كان هذا إجراءً لمنع طلاب القبول العام من الاقتراب منهم.

بمجرد انتهاء الفصل، عدت للاعتناء بالأميرة. كانت هي والآخرون يعملون باستمرار من أجل تحقيق طموحاتها، وعلى الرغم من أنني لم أفهم تمامًا ما كان يحدث، إلا أنني ساعدت حيثما استطعت.

بينما كنت أفكر في هذا، وصلت إلى الفصل الدراسي. كانت هناك لوحة فوق الباب مكتوب عليها “غرفة الطلاب المميزين”.

كان صوته مضطربًا؛ حتى أنا استطعت سماع الذعر في نبرته. لم أكن متأكدًا من السبب، لكنني كنت ممتنًا.

“عذراً على الاقتحام،” ناديت بهدوء بينما فتحت الباب وتسللت إلى الداخل. كان الفصل الدراسي مشهداً مألوفاً. كانت هناك سبورة جديدة تماماً، وشيء يشبه المنصة ومكتب المعلم. اصطفت المكاتب الخشبية في الغرفة. كانت النوافذ مغلقة بإحكام، لكن الغرفة كانت مشرقة. على عكس اتساع الغرفة، لم يكن هناك سوى أربعة أشخاص يجلسون على المكاتب.

“غوه؟! لـ… لا، لا بأس، أرجوك لا تنحنِ.”

في الصف الأمامي، كان هناك صبي يقرأ ويدون ملاحظات. أكثر ما كان لافتًا فيه هو الطريقة التي غطى بها شعره البني الداكن عينيه. ألقى نظرة خاطفة في اتجاهي، قبل أن يفقد اهتمامه فورًا ويعود إلى كتابه. وفي الداخل، وبالقرب من النوافذ، جلست فتاتان، وكلتاهما من “الوحوش”. كانت إحداهما تمضغ قطعة لحم ليفية على العظم. من النوع الكلبي. كانت عيناها تنظران إليّ بريبة. أما الأخرى، من النوع القططي، فكانت تضع ساقيها على المكتب وتشبك يديها خلف رأسها بينما تميل إلى الوراء، وتحدق في طريقي.

بينما كنت على وشك المغادرة، توقفت فجأة. “أوه، لا يمكنني نسيان هذا.”

رؤيتهما ذكرتني بالفتاتين الصغيرتين اللتين قابلتهما في قرية دولديا. ما كانت أسماؤهما مجددًا؟ كانتا طفلتين جيدتين. بالمقارنة، بدت هاتان الاثنتان سيئتي التربية بعض الشيء. ذكرتاني بفتيات المراهقة المهووسات بالموضة في عالمي القديم.

كان السفر إلى بلد أجنبي بعيد جدًا قد أثر على أتباع الأميرة. أصيب مرافق الأميرة بشيء يشبه الانهيار العصبي، وكنت حزينة للغاية عندما اكتشفت أن والديّ قد ماتا. كانت هذه الاستراحات تهدف إلى تغيير الوتيرة، لضمان ألا نكون غارقين في الحزن لدرجة أن نصبح عديمي الفائدة.

ثم كان هناك الرجل الأخير—رجل رأيته في مكان ما من قبل. كان له وجه طويل بنظارات مستديرة، من نوع الرجال الذين ربما كانوا يلقبون بـ “سبوك” في الأيام الخوالي. قضى بضع لحظات يحدق بي فاغر الفم، ثم وقف وصرخ وفمه لا يزال مفتوحًا على مصراعيه.

حمالة صدر، هاه؟ كانت الأميرة تمتلك تشكيلة متنوعة منها، وكانت جميعها لطيفة حقاً. معظمها كانت قد أحضرتها معها، لكن بعضها تم شراؤه بخصم من مملكة أسورا، عبر مكان يسمى شركة ريميت في شاريا، والتي كانت تمتلك تشكيلة واسعة من الملابس الداخلية، من بين أشياء أخرى.

أطلقت “عين البصيرة” الخاصة بي على الفور.

“…”

“مـ… معلمي!!” أطاح بمكتبه وكأنه مجرد عقبة في طريقه. كان يشبه كاسحة ثلوج في الطريقة التي تحطم بها عبر جميع المكاتب الأخرى بيننا. طارت المكاتب واحدًا تلو الآخر بينما اندفع إلى الأمام. نعم، اندفع—كان يندفع نحوي كقطار سريع!

هذا سيء. من الأفضل أن أسرع وأشتري تلك الكعكة.

“مدفع حجري!” سأصفعه قبل أن يصل إليّ.

قام بتفتيشي بعناية، ثم أعطاني نبذة عما يجب الحذر منه عند استخدام المكتبة.

“معلمي!”

كان الحمام في الردهة. ومن المثير للدهشة أنه كان يعمل بنظام التدفق المائي. بالطبع، لم يكن الأمر مجرد سحب ذراع والقيام بذلك بضغطة واحدة! كان هناك إبريق ماء بجانبه وكان عليك سكب الماء منه للتدفق اليدوي، مما يرسل الفضلات على طول الطريق إلى المجاري. بالطبع، كان أمثالي يُشجعون على استخدام سحر الماء لتنظيفه. وفي هذا الصدد، كانت مهمة ملء إبريق الماء تقع على عاتق الشخص المناوب، لكن بصفتي طالباً مميزاً، كنت معفياً من ذلك.

تلقى مدفعي الحجري مباشرة في وجهه وأصابه بصوت فرقعة عالٍ، لكنه لم يترنح حتى قليلًا. كان ذلك المدفع يتمتع بقوة كافية لإغماء رجل بالغ، لكنه لم يكن له أي تأثير على هذا الرجل؟ مستحيل. هل كانت هذه حقًا قوة “الطفل المبارك”؟!

“أوه؟ ولماذا ذلك؟”

أمسكني من خصري وحاول رفعي إلى السقف.

ذهبت إلى أمين المكتبة للسؤال عن كتاب “حساب استكشافي لمتاهة الانتقال”، وقرأته حتى وقت الغداء. كان مجلدًا نحيفًا، لا يتجاوز مائة صفحة، ويروي قصة أنيموس ماسيدونيوس، وهو مغامر من المناطق الشمالية ذهب لاستكشاف متاهة.

“مهلًا، مهلًا، تمالك نفسك، تمالك نفسك! أرخِ التوتر من كتفيك، استرخِ، اهدأ! توقف عن هذا!”

في اللحظة التي خرجت فيها من الدرج، تحولت كل الأنظار في الطابق العلوي نحوي على الفور… ربما لأنني كنت أنضح برائحة عامة الناس، ولكن أيضًا، ملابسي كانت في حالة يرثى لها. بسبب البرد، كنت أرتدي ردائي الرمادي القديم فوق زِيّي المدرسي. كان عمره خمس سنوات، وكانت أكمامه ممزقة، وأمامه مشوه بخياطة كبيرة عبر الصدر. مع نموي الأخير، كانت ملابسي أيضًا أصغر بمقاس واحد. بصراحة، كنت أبدو أشعثًا تمامًا.

كانت ذراعاه تمتلكان قوة كافية لجعلي أطير نحو السقف، لكن لحسن الحظ، اكتفى برفعي فقط.

عند كلماتها، نظرت إلى الصبيين اللذين يسيران خلف الفتاة. كان أحدهما ذو شعر أبيض ونظارات شمسية—فيتز. كان يبقي حذره مرتفعاً، يمسح محيطهم بينما يصعدون إلى المسرح. ولأكون صادقاً، لم أعتقد أنه بكى عندما هزمتُه.

“معلمي! هل نسيتني؟ إنه أنا، زانوبا!” كان زانوبا يبتسم من الأذن إلى الأذن بينما كان يلف ذراعيه حولي بعناية في عناق.

“هل لهذا السبب جئت إلى هذه المدرسة؟”

ما قصة هذا التقديم؟ هل من المفترض أن تكون زوجة للسيد إيسونو ما؟

كان لدى بعض هؤلاء الطلاب الأصغر سنًا حركاتهم وتقنياتهم الأصلية، لكن تلك الأصالة كانت الشيء الوحيد المثير للاهتمام في قدراتهم، ولم تكن بالضرورة توصلهم بعيدًا. كان المغامرون السابقون مختلفين. كل إجراء اتخذوه، حتى تلك التي قد تبدو بلا هدف أو عقيمة للوهلة الأولى، قادتهم إلى النصر.

“نعم، أتذكر. تلميذي العزيز، أرجوك حررني، هذا مرعب.”

بحلول الوقت الذي غادرت فيه، كان الظلام قد حل في الخارج. لم تكن هناك مصابيح شوارع هنا، لكن المسار كان لا يزال مضاءً بشكل خافت، لذا واصلت السير فيه. على الرغم من أن الشتاء قد انتهى بالفعل، إلا أنه كان لا يزال هناك ثلج على الممرات. سرت بحذر وأسرعت نحو السكن.

أمامي وقف الأمير الثالث لمملكة شيروني، زانوبا شيروني. بدا أنه عندما أُرسل زانوبا بعيدًا تحت ذريعة الدراسة في الخارج، فقد أُرسل إلى جامعة رانوا للسحر.

“لا تطلب من سيدك أن يعاني نيابة عنك.”

في الظروف العادية، كان الطفل المبارك الذي لا يستطيع التحكم في قوته يُعامل كطفل ملعون. ومع ذلك، كان لدى نقابة السحرة قسم يدرس اللعنات والبركات، وكان الأطفال المباركون يشكلون عينات ممتازة. وهكذا، سُمح لـ زانوبا بالتسجيل في الجامعة كطالب خاص مقابل السماح بدراسته. كان عرضًا في وقته المناسب، بالنظر إلى أنه اكتسب مؤخرًا اهتمامًا بالسحر.

بصراحة، لم أكن أعرف ما الذي تفكر فيه حقاً تجاهي. كنت معجبة بسلوكها اللطيف، لكنني بدأت أفهم حقيقتها. كانت تمتلك ابتسامة تسحر كل من يراها، لكنها كانت في الغالب غير صادقة. كانت ابتسامة تهدف إلى طمأنة الطرف الآخر وتحريكهم بطريقة مفيدة لها. كانت ترتدي تلك الابتسامة كثيراً. ربما كانت كل الابتسامات التي رأيتها منها مجرد أكاذيب. كنت أراها كثيراً لدرجة أنها جعلتني أتساءل.

“لقد كنت أهدف لأن أكون مثلك تمامًا، يا معلمي. لقد كنت أتدرب بجد على سحر الأرض كل يوم،” أعلن تلميذي المتفاني.

من ناحية أخرى، كانت بشرة الأميرة جميلة وناعمة. لم أكن لأضاهيها، خاصة الآن، وأنا مغطاة بالعرق وبقع الأوساخ من جريي.

“هل فعلت؟ يسعدني أن أرى جلالتك في حالة جيدة. بمجرد أن تهدأ الأمور، دعنا نصنع تمثالًا معًا.” “نعم!” ابتسم وأومأ برأسه.

أخفضت رأسي. إذًا فهو يعرف عن مباراتي ضد فيتز. لم يبدُ فيتز غاضبًا مما حدث، لكن ربما كان رفاقه مستائين نيابة عنه.

كان هذا لطيفًا. أعاد لي ذكريات زملائي الأصغر سنًا في المدرسة الإعدادية، الذين كانوا يتعلقون بي بنفس الطريقة عندما كنت أتباهى بأنني بنيت حاسوبي بنفسي.

كان السفر إلى بلد أجنبي بعيد جدًا قد أثر على أتباع الأميرة. أصيب مرافق الأميرة بشيء يشبه الانهيار العصبي، وكنت حزينة للغاية عندما اكتشفت أن والديّ قد ماتا. كانت هذه الاستراحات تهدف إلى تغيير الوتيرة، لضمان ألا نكون غارقين في الحزن لدرجة أن نصبح عديمي الفائدة.

“أيضًا، بينما نحن هنا في المدرسة، أنت طالب في سنة متقدمة. في أي سنة أنت الآن؟”

“لا، ليس الطابق الثاني. لينيا وبورسينا هناك.”

“السنة الثانية. ها ها، أرجوك لا تشر إليّ بـ ‘جلالتك’ أو كطالب متقدم. يمكنك فقط مناداتي بـ زانوبا. أنت معلمي، بعد كل شيء.”

في النهاية، سأحضر الفصول بنفسي. لم آتِ إلى هذه المدرسة للدراسة فقط، لكنني لم آتِ هنا لأتسكع أيضاً. قررت تفقد مرافق المدرسة في هذه الأثناء.

“زانوبا، إذًا.”

في الصف الأمامي، كان هناك صبي يقرأ ويدون ملاحظات. أكثر ما كان لافتًا فيه هو الطريقة التي غطى بها شعره البني الداكن عينيه. ألقى نظرة خاطفة في اتجاهي، قبل أن يفقد اهتمامه فورًا ويعود إلى كتابه. وفي الداخل، وبالقرب من النوافذ، جلست فتاتان، وكلتاهما من “الوحوش”. كانت إحداهما تمضغ قطعة لحم ليفية على العظم. من النوع الكلبي. كانت عيناها تنظران إليّ بريبة. أما الأخرى، من النوع القططي، فكانت تضع ساقيها على المكتب وتشبك يديها خلف رأسها بينما تميل إلى الوراء، وتحدق في طريقي.

“نعم، يا معلمي.”

“تلميذي العزيز، من المهم تجنب الصراعات غير الضرورية.”

قاطعت محادثتنا اللطيفة صفعة عالية مفاجئة. نظرت غريزيًا في ذلك الاتجاه. الفتاة الوحش التي كانت تضع قدميها على مكتبها صفعت إحداهما على الأرض. ظلت الأخرى على المكتب، مما يعني أن تنورتها كانت مفتوحة تمامًا لدرجة أنني استطعت رؤية شيء معين. “أنا لا أحب هذا، مياو.”

“هذا صحيح.” لم أستطع إخباره أن السبب الحقيقي هو إيجاد علاج لضعفي الجنسي. علاوة على ذلك، لم أكن أكذب؛ أردت معرفة سبب وقوع حادثة الانتقال.

قالت “مياو”! كان ذلك شيئًا أربطه بقبيلة دولديا. وإيريس… لا، دعنا لا نذهب في هذا الطريق.

“تش، لا تتمادَ في مديحي.”

“مهلًا، يا زانوبا، ما الذي تتحدثان عنه أنت وهذا الطفل الجديد وتثرثران بشأنه طوال الوقت؟”

“نعم، اسمي روديوس غريتارات. يسعدني التعرف عليك.”

“السيدة لينيا، هذا هو الشخص الذي تحدثت عنه من قبل، معلمي.”

في بعض الأحيان كانت تطلب طلبات أنانية، لكنني لم أكن أشتكي. في ظل الظروف الراهنة، كنت في الأساس خادمتها. كنت أستمع لما تقوله وأتحرك وفقاً لرغباتها. لم أكن أمانع—ففي نهاية المطاف، لقد أنقذتني في أعقاب حادثة النزوح، عندما لم أكن أعرف رأسي من قدمي—لكنني أدركت أنها لم تفعل ذلك إلا لمصلحتها الخاصة. لقد استغلت من تستطيع وما تستطيع. ومع ذلك، فبفضلها نجوت حتى الآن، وأردت مساعدتها قدر المستطاع، بالنظر إلى مدى الألم الذي كانت تشعر به لنفيها من وطنها.

“ليس هذا ما أسأل عنه، مياو!” صفعت الفتاة ذات أذني القط بكعب قدمها الأخرى الطاولة بضيق. “مهلًا، يا زانوبا، لا تعبث، حسنًا! أنت تعرف عما أتحدث، أليس كذلك، مياو؟ أنت تعرف، ألا تعرف، هاه؟!” تجمد وجهه.

“ليس هذا ما أسأل عنه، مياو!” صفعت الفتاة ذات أذني القط بكعب قدمها الأخرى الطاولة بضيق. “مهلًا، يا زانوبا، لا تعبث، حسنًا! أنت تعرف عما أتحدث، أليس كذلك، مياو؟ أنت تعرف، ألا تعرف، هاه؟!” تجمد وجهه.

ما الذي كان يحدث؟ هل كان يتعرض للتنمر حقًا؟ كان من المفترض أن يكون زانوبا قويًا جدًا، لكن قد تكون هذه مسألة تراتبية اجتماعية. القوة الغاشمة لا تضعك بالضرورة في القمة.

“يا إلهي، هذا رجل لطيف.” بدا أن ايشا لم تكن تحكم على الشخصيات بشكل جيد أيضاً.

“إذا كنت تعرف، فأحضره إلى هنا.” قامت بحركة استدعاء في اتجاهي.

لم يبدُ عليه أنه يحمل ضغينة بشأن الامتحان. ربما كان في الواقع رجلًا طيبًا.

“أنا آسف، يا معلمي.”

شخصيًا، لم أرَ المشكلة. كان فريكت الوحيد الذي يأخذ المعارك الوهمية على محمل الجد. كانت المعارك تُجرى داخل دائرة سحرية، كانت كبيرة، لكنها لا تزال تمثل قيدًا. بالنظر إلى هذه الظروف، كان من المنطقي أكثر الاشتباك بنشاط مع خصمك وضربهم بدلاً من التوقف عن الحركة وتبادل الهجمات السحرية.

“لا، لا بأس.” اقتربت من الفتاة ذات أذني القط كما طُلب مني.

اليوم الأول من المدرسة

فتاة بأذني قط وفتاة بأذني كلب. نظراتهما الثاقبة كانت ستجعل ساقي ترتجفان في الماضي، لكنهما لم تشعرا بأنهما مخيفتان على الإطلاق الآن. كانت نظراتهما بحاجة إلى القليل من… حسنًا، أنت تعرف، أليس كذلك؟ كانتا بحاجة إلى بعض النوايا القاتلة. هكذا كان يحدق الأشخاص المخيفون حقًا—مثل رويجيرد.

***

“تحياتي. يسعدني لقاؤكما، أنا روديوس غريتارات. سأكون تحت رعايتكم بدءًا من اليوم. سأحرص على عدم التدخل في أي شيء. آمل أن نتوافق جيدًا.” انحنيت انحناءة يابانية عميقة. حيثما يتعلق الأمر بأشخاص مثل هؤلاء، كان من الأفضل التصرف بتواضع وبذل قصارى جهدي لعدم التورط.

بحثت عن أدبيات حول الانتقال الآني، لكنني لم أستخدم مكتبة من قبل. استغرق الأمر مني وقتًا طويلًا لمجرد البحث في أكوام الكتب. سمحت لي المكتبة بتصفح كتالوج لمجموعتها، ومنه اخترت الكتب التي تحتوي على كلمة “انتقال آني” في عناوينها. بعد ذلك طاردتها عبر بحر من الأرفف. استغرق ذلك وحده عدة ساعات. علاوة على ذلك، كان معظم ما جمعته إما غير مفصل بما يكفي، أو مكتوبًا بمصطلحات تقنية، أو مكتوبًا بلغة لم أكن أعرفها حتى، أو يتطلب معرفة مسبقة بالموضوع لفهمه.

ضحكت لينيا بخرخرة. “مباشر، هاه؟ ليس سيئًا على الإطلاق، مياو. أنا لينيا ديدولديا، في السنة الخامسة، مياو. على الرغم من أنك قد لا تعرف ذلك بمجرد النظر إليّ، فأنا في الواقع ابنة غايس، رئيس المحاربين في قرية دولديا بالغابة العظيمة. في مرحلة ما سأرث منصب رئيس القرية، لذا من الأفضل أن تبدأ في خدمتي الآن، مياو!”

“والآن، بضع كلمات للطلاب الجدد من مجلس الطلاب”

إذًا كانت حقًا من قبيلة دولديا. وابنة غايس، علاوة على ذلك. إذا فكرت في الأمر، فقد قالوا إن ابنته الكبرى أُرسلت إلى بلد آخر للدراسة. إذًا هذا هو الأمر؟ يا رجل، لقد أعاد ذلك ذكريات مؤكدة.

ارتسمت على وجه الأميرة ابتسامة مشرقة. لاحظت ذلك بينما كنت أرشدها في الطريق الذي اكتشفته للتو في ذلك الصباح.

قلت بحماس: “أوه، حقًا؟ السيد غايس اعتنى بي جيدًا عندما زرت قرية دولديا من قبل! آه، أنا متأثر جدًا! أن أفكر في أنني سأتمكن من مقابلة ابنة الرجل الذي اعتنى بي في مكان كهذا! أوه، هذا يعني أنك يجب أن تكوني حفيدة السيد غوستاف أيضًا، أليس كذلك؟ كان السيد غوستاف جيدًا معي أيضًا. حتى أنه سمح لي بالبقاء في منزله خلال موسم الأمطار!”

بينما كنت أستمع إلى المحاضرات المملة وأتذكر تعاليم ايشا، كانت الأميرة تطرح عليّ أسئلة من حين لآخر وأنا أجيبها. كانت شغوفة بدراستها، حتى وإن كانت هذه الأشياء لن تفيدها كثيرًا عندما تعود إلى وطنها. لم تكن تحاول فقط الحصول على درجات جيدة، بل كانت تحاول فهم السحر.

“أوه حقًا؟ هل هذا صحيح؟ إذًا أنت أحد معارف جدي…”

“ماذا! اللورد فيتز؟!”

على عكس حديثها السابق، الذي كانت تبصق فيه الكلمات كلمة تلو الأخرى مثل مدفع رشاش، ظلت لينيا تحدق بي مذهولة. ليس الأمر مهمًا حقًا، لكن القوة التي ركلت بها الطاولة جعلت قطعة معينة من الملابس مرئية للغاية. أزرق مائي، هاه؟

كان درس المهارات العملية يتعلق بالاستخدام الفعلي للسحر الذي تعلمته، لكنه ركز بشكل أساسي على المعارك الوهمية. كان أخذ هذا الدرس مع مغامرين سابقين مثيرًا للاهتمام بشكل خاص. قد لا يحصلون على أفضل الدرجات في الفصول القائمة على المحاضرات، لكنهم أظهروا قدراتهم الحقيقية في ساحة المعركة. كانوا أقوياء ومباشرين وعمليين. حتى أولئك الذين كانوا يقتربون من منتصف العمر تصرفوا بذكاء وتحركوا بخفة أكثر من الطلاب الأصغر منهم سنًا.

بجانبها، هزت الفتاة التي كانت تقضم عظمة اللحم أنفها وعبست. “إنها نتنة.”

في الوقت الحالي؟ قد تقولين إن هناك شيئًا أردت القيام به نوعًا ما… لا، لم تكن تلك الكلمات الصحيحة. كيف يجب أن أصف ذلك؟ كان شعورًا… معقدًا.

كان ذلك وقحًا. كانت تشير إليّ، أليس كذلك؟ ومع ذلك، لم أسمح لوجهي بخيانة مشاعري، بل التفت برشاقة إلى فتاة الكلب وانحنيت. “اعذريني.

فاصل:

هل لي أن أسأل عن اسمك أيضًا؟”

“لا، لا بأس.” اقتربت من الفتاة ذات أذني القط كما طُلب مني.

“بورسينيا. أنا في الأساس مثل لينيا.”

“أرغ…”

“الآنسة بورسينيا، يا له من اسم جميل! يسعدني لقاؤك!”

“همم؟” انتابني شعور بأننا لسنا على نفس الموجة. تسلل إليّ شعور بالقلق. ولكن قبل أن أتمكن من التأكد من ذلك القلق…

قرصت أنفها وأدارت وجهها بعيدًا. “تبًا.”

“أظن أنه لا بد أن يكون مذهلاً جداً، أليس كذلك؟”

كانت تلك الكلمة الأخيرة مقصودة كإهانة، افترضت—على الرغم من أنه عندما تتحدث فتيات مثلها بهذه الطريقة، فإن ذلك في الواقع يثير الرجال الأكبر سنًا.

“أنتِ أبطأ بنصف خطوة في أخذ زمام المبادرة. لا يمكنك الضغط على خصمك إذا لم يصل هجومك إليهم. اقتربي أكثر،” هكذا وجهني.

بغض النظر، كان هذا هجومًا استباقيًا ناجحًا. على الأقل، أردت أن أصدق أن جهودي كانت جيدة بما يكفي لتجنب التورط في شيء شنيع لاحقًا.

لم تأتِ صرخة الطالبة من الأعلى، بل من خلفي. مذعورًا، استدرت لأجد الشخص الصارخ يشير بإصبعه نحوي. هذا سوء تفاهم!

كان لدى زانوبا نظرة متضاربة على وجهه وهو يراقبني وأنا أتفاعل مع كلتيهما. بمجرد أن ابتعدنا، تحدث بصوت خافت. “معلمي، لماذا تتصرف بخضوع شديد تجاههما؟”

“ليس هذا ما أسأل عنه، مياو!” صفعت الفتاة ذات أذني القط بكعب قدمها الأخرى الطاولة بضيق. “مهلًا، يا زانوبا، لا تعبث، حسنًا! أنت تعرف عما أتحدث، أليس كذلك، مياو؟ أنت تعرف، ألا تعرف، هاه؟!” تجمد وجهه.

“تلميذي العزيز، من المهم تجنب الصراعات غير الضرورية.”

“الطابق الأول مليء بالوثنيين الذين لا يعرفون أي آداب للمائدة. إنه ليس مكانًا مناسبًا لشخص ملكي مثلي للذهاب إليه، مهما كان ذلك لفترة وجيزة.” “حسنًا، إذًا دعنا نتناول الطعام بشكل منفصل،” قلت أخيرًا.

“هل تعتقد ذلك حقًا…؟ حسنًا، بما أنك من يقول ذلك، فسأبقي فمي مغلقًا.” بدا منزعجًا حتى وهو يومئ برأسه.

استدار فيتز على عجل، متجهًا نحو مقدمة المكتبة. ومع ذلك، بعد بضع خطوات فقط، نظر إلى الوراء فجأة. “أوه، صحيح. يجب أن تقرأ كتابًا لـ أنيموس عن الانتقال الآني، بعنوان ‘حساب استكشافي لمتاهة الانتقال’. إنه عمل واقعي إبداعي، لكنه سهل القراءة.” ثم ركض مبتعدًا.

لم تكن لدي أي فكرة عما مر به، ولكن إذا بدا أنه يتعرض للتنمر في المستقبل، فسأحرص على حمايته من ذلك. التنمر ممنوع. ممنوع تمامًا.

في وقت سابق، في المتجر، توجهت الأميرة مباشرة إلى قسم الملابس الداخلية. ثم، بعد نقاش حاد مع المرافقة، اشترتا لي ملابس داخلية. هذا صحيح. لي أنا.

بينما كنت منشغلًا بهذا القرار، نادى شخص ما من خلفي. “مهلًا.”

كانت مكونة من ثلاثة طوابق، كل منها لأنواع مختلفة من الطلاب. الطابق الثالث مخصص للعائلة المالكة والنبلاء البشر. الطابق الثاني مخصص للعامة من البشر وأشباه البشر. الطابق الأول مخصص للمغامرين وشعب الشياطين. كان ذلك أسلوبًا للتصنيف أكثر منه للتمييز؛ ربما استنتجت المدرسة أنه إذا تناول النبلاء البشر الطعام جنبًا إلى جنب مع المغامرين وشعب الشياطين، فلن يؤدي ذلك إلا إلى تأجيج نيران الصراع المحتمل.

“نعم، ماذا هناك؟”

“الآن، تعال معي. سنجعلك تندم على هذا لدرجة أنك لن تكرره أبدًا!”

نظرت إلى الوراء وكان الصبي من مقدمة الصف يقف هناك. “أنت.

انحنيت لحارس البوابة وتوجهت إلى الداخل، حيث كانت رائحة الكتب الخفيفة بانتظاري. كان مزيجاً فريداً من الروائح: رائحة العفن، والحبر، والورق. كان هناك حمام عند المدخل، وهو مناسب لأولئك الذين يشعرون بالحاجة بمجرد دخولهم المكتبة. ألقيت تحية خفيفة على أمين المكتبة قبل التوجه إلى الداخل. كانت هناك مكاتب وطاولات مصطفة عند المدخل، وفي الداخل كانت هناك صفوف من خزائن الكتب الطويلة.

قلت إن اسمك روديوس، أليس كذلك؟”

“أنتِ أبطأ بنصف خطوة في أخذ زمام المبادرة. لا يمكنك الضغط على خصمك إذا لم يصل هجومك إليهم. اقتربي أكثر،” هكذا وجهني.

“نعم، اسمي روديوس غريتارات. يسعدني التعرف عليك.”

كانت المكتبة في هذه المدرسة معزولة عن المباني الأخرى، لذا كان عليّ مغادرة الحرم الجامعي الرئيسي للوصول إليها. بعد حوالي عشر دقائق من المشي، وصلت إلى المبنى المكون من طابقين، وأوقفني حارس البوابة عند المدخل. “قف!”

بدا مذهولًا عندما أومأت برأسي. “كليف غريمور. أنا ساحر عبقري.”

استدار فيتز على عجل، متجهًا نحو مقدمة المكتبة. ومع ذلك، بعد بضع خطوات فقط، نظر إلى الوراء فجأة. “أوه، صحيح. يجب أن تقرأ كتابًا لـ أنيموس عن الانتقال الآني، بعنوان ‘حساب استكشافي لمتاهة الانتقال’. إنه عمل واقعي إبداعي، لكنه سهل القراءة.” ثم ركض مبتعدًا.

ساحر عبقري، هاه؟ لا يصدق. لكن هل كان سيصف نفسه بالعبقري بجدية؟ ألم يشعر بالحرج من فعل ذلك على الإطلاق؟

رانو، ودوقية باشيرانت، ودوقية نيريس، ولكن كان هناك أيضًا أولئك البشر، مثل الأميرة، الذين جاءوا للدراسة في الخارج من بلدان بعيدة في القارة الوسطى. كان هناك وحوش وجنيات من الغابة العظيمة البعيدة، وشياطين من قارة الشياطين. وبخلاف البشر، كان العديد من الطلاب من دماء مختلطة، لذا كنت أندمج بينهم.

“أنا في السنة الثانية، لكنني حصلت بالفعل على تصنيف المستوى المتقدم في جميع أنواع السحر الهجومي. أنا أيضًا متقدم في العلاج، وإزالة السموم، والسحر الإلهي أيضًا. لا أزال مبتدئًا في الحواجز، لكنني سأصل قريبًا إلى المستوى المتوسط. لا يوجد أي معلمين لائقين في هذه المدرسة.”

فتاة بأذني قط وفتاة بأذني كلب. نظراتهما الثاقبة كانت ستجعل ساقي ترتجفان في الماضي، لكنهما لم تشعرا بأنهما مخيفتان على الإطلاق الآن. كانت نظراتهما بحاجة إلى القليل من… حسنًا، أنت تعرف، أليس كذلك؟ كانتا بحاجة إلى بعض النوايا القاتلة. هكذا كان يحدق الأشخاص المخيفون حقًا—مثل رويجيرد.

“هذا مذهل،” أثنيت عليه بصدق. كان من المنطقي الآن لماذا يصف نفسه بالعبقري. ما الذي يتطلبه الأمر لتصبح مستخدمًا متقدمًا لجميع أنواع السحر السبعة في عامين فقط؟ لا أزال أستطيع استخدام سحر العلاج المتوسط وسحر إزالة السموم الأساسي فقط.

***

إذًا هذا هو فصل الطلاب الخاصين. كنت أعلم أنه سيكون هناك دائمًا شخص أفضل مني، لكن هذا أكد الأمر. ربما السبب الوحيد الذي جعل تقديري لذاتي لا ينخفض هو أنني في المستوى القديس في سحر الماء.

بدا زانوبا مضطربًا قليلًا، حتى وهو يتحدث ببرود. إذا كان راضيًا عن ظروفه، فهذا شيء آخر. لكن آثار التنمر غالبًا ما يسهل على الآخرين تجاهلها. أردت مساعدته… لكنني لم أكن أعرف مدى قوة خصومي المحتملين. غالبًا ما كان الوحوش يتسرعون في استخلاص النتائج، ولم أرغب في جعلهم أعداء لي.

“لقد استغرقني الأمر عامين فقط لأصل إلى المستوى المتقدم في أربعة أنواع من السحر الهجومي. أنت حقاً مذهل.”

أرييل أنيموي أسورا، تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا. الأميرة الثانية لمملكة أسورا. الابنة الوحيدة للملكة المتوجة، ولا تزال الثالثة في ترتيب العرش على الرغم من صغر سنها النسبي. تدهورت صحة الملكة بعد أن كانت ولادة أرييل صعبة، مما جعلها غير قادرة على إنجاب طفل آخر.

“تش، لا تتمادَ في مديحي.”

“روديوس، انطلق والتحق بجامعة رانوا للسحر. هناك، يجب عليك التحقيق في حادثة الانتقال في منطقة فيتوا. إذا فعلت ذلك، ستتمكن من استعادة قدراتك وثقتك كرجل.”

كنت أعني مدحه بصدق، لكنه نقر بلسانه وبدا منزعجاً. حدق بي بقوة لدرجة أنه كاد يمسكني من ياقة قميصي. ومع ذلك، كنت أطول منه قليلاً، لذا اضطر للنظر إليّ من الأسفل. “يمكنك استخدام السيف بقدر ما تستخدم السحر، أليس كذلك؟”

كان روتيني الصباحي اليومي هو الجري. كان شيئاً دأبت على فعله منذ أن انفصلت أنا ورودي. الجري مهم. لم أدرك ذلك فور رحيل رودي، لكنني أدركت ذلك الآن. القدرة على مواصلة الجري عندما تصل إلى أقصى حدودك، مقتنعة بأنك لا تستطيع المضي قدماً، أصبحت هي الفرق بين الحياة والموت. بغض النظر عن مدى براعتك في السحر أو المبارزة، في النهاية، أهم شيء هو القدرة على التحمل.

“أجل، حسناً، لست بارعاً جداً في ذلك.” من الناحية التقنية، كنت في المستوى المتوسط في أسلوب إله السيف. أما أسلوب إله الماء، فلم أكن أتذكر منه شيئاً تقريباً. كان جزء من نظام تدريبي البدني يتضمن التلويح بسيف خشبي، لكن ذلك لم يكن فن مبارزة يمكن استخدامه في القتال.

أنهى جينيوس كلماته التي جعلته يبدو كحامٍ للحرية والعدالة. لم يكن هناك غناء للنشيد المدرسي. لم يكن هناك حتى نشيد مدرسي في المقام الأول، على الرغم من حقيقة أن البلاد كان لديها أغنيتها الخاصة.

بصراحة، مهما مر من وقت، لم أستطع إتقان ما كان يأتي بشكل طبيعي كالتنفس لمبارزين مثل إيريس ورويجيرد. لذا، تخليت نوعاً ما عن طريق السيف. لم أستخدمه حتى مرة واحدة أثناء عيشي كمغامر. ومع ذلك…

سكبت الماء المتسخ في دلو في زاوية الغرفة؛ سأستخدمه لغسل الملابس لاحقاً. “حسناً، لنبذل قصارى جهدنا مجدداً اليوم.” صفعت وجنتي قبل أن أخرج من الغرفة.

“من أخبرك بذلك؟ بأنني أستطيع استخدام السيف؟”

“أليست تلك ملابس الأميرة أرييل؟ لا يهمني مدى إعجابك بها، إنه عمل وقح أن تفعل شيئًا كهذا في مثل هذا الوقت. يجب أن تخجل من نفسك!”

“…الآنسة إيريس.”

ومع ذلك، مع حجم كل مجموعة، لم يكن الجميع متأكدين من الحصول على نصيب من العسل الذي يقطر. حتى الوزراء كانوا مصنفين في تسلسل هرمي، لذا كان من المسلم به أن أولئك الموجودين في القاع سيتم تجاهلهم. عندما ولدت الأميرة الثانية، قام أولئك الذين شعروا أنهم لن يستفيدوا من نجاح مرشحهم بتحويل ولائهم لها. ومع ذلك، كانت فصيلتها هي الأضعف، وخلال فوضى حادثة النزوح، فقد بعض أقوى أعضاء المجموعة مكانتهم. تم القيام بمحاولات متعددة لاغتيال الأميرة الثانية، وتحت ذريعة الدراسة في الخارج، هربت إلى هذه المدرسة.

هزني ذلك الخبر. هل التقت بإيريس خلال العامين الماضيين؟ مستحيل… ألم تكن موجودة هنا في الجامعة؟!

مليئة بورش الحرفيين ومساكنهم، إلى جزء من المنطقة التجارية حيث تصطف المتاجر جنباً إلى جنب، ويفصل بينها الطريق الرئيسي الكبير والمتعرج. لم أكن أدرك أن هناك شارعاً أصغر يربط بينهما. من المحتمل أنه طريق يستخدمه الحرفيون يومياً. الآن بعد أن عرفته، يمكنني اتخاذ طريق مختصر قليلاً من المدرسة إلى المنطقة التجارية عندما أذهب للتسوق.

“هل هي في هذه المدرسة أيضاً؟”

“على أي حال، شكرًا لمساعدتي،” قلت. “لو لم تأتِ لإنقاذي،”

“ماذا؟ بالطبع لا،” رد بحدة.

فكرت في التوجه إلى السطح بعد ذلك، لكن هذه المنطقة تشهد الكثير من تساقط الثلوج، لذا كان للعديد من مباني المدرسة أسطح مائلة. كان لديهم غرفة واحدة في السطح الخلفي، لكنني قررت التخلي عن ذلك في الوقت الحالي والتوجه إلى المكتبة بدلاً من ذلك.

“أم، إذاً… أين التقيت بها إذاً؟”

تسلل بيني وبين المرأة مفتولة العضلات ليشرح الموقف. “آسف. تلك هي الملابس الداخلية التي كنت أحاول تعليقها لتجف، لكنها سقطت. لقد التقطها لي.” ارتجفت كتفاه وهو يحاول التقاط أنفاسه.

حدق بي دون أن يجيب. هل كان سؤالاً سيئاً؟ آه، لا تقل لي أنه كان أحد الأشخاص الذين لكمتهم منذ زمن طويل؟ أنا آسف، حقاً أنا آسف، اعتذرت نيابة عنها في سري.

لا. لم يكن هناك عجلة. حتى مملكة أسورا لم تكتشف بعد ما الذي تسبب في حادثة الانتقال. لو كان بإمكاني اكتشاف ذلك بهذه السرعة، لما أخبرني إله الإنسان بالالتحاق بالجامعة. كان سيخبرني بالتسلل والتحقيق بدلاً من ذلك. في الواقع، لقد طلب مني فقط البحث في الحادثة، وليس اكتشاف سببها. ربما كان من المفترض أن يحدث شيء ما بينما كنت أبحث.

“إيه… هل قالت أي شيء آخر عني؟”

“السيدة لينيا، هذا هو الشخص الذي تحدثت عنه من قبل، معلمي.”

نظر إليّ بحدة لدرجة أن نظراته كادت تُسمع. وبعد أن مسحني بنظراته من رأسي حتى أخمص قدمي، قال أخيراً: “همف. قالت إنك صغير.” “حـ-حقاً؟ قالت إنني صغير؟” هل تقصد هناك؟

كان الجزء الخلفي من الكتاب مليئًا بنظريات حول الانتقال العشوائي. لم تكن التسميات دقيقة تمامًا، حيث كان نطاق الانتقال للفخاخ العشوائية محددًا مسبقًا إلى حد ما. أيضًا، بينما يمكنك الانتقال إلى وسط كهف، كان من النادر للغاية أن يتم نقلك إلى داخل الأرض نفسها. افترض أنيموس أن هذا يرجع إلى المقاومة بين المانا في الوجهة ومانا الشخص الذي يتم نقله، وهو نفس المبدأ الذي يفسر سبب عدم قدرتك على إلقاء تعويذة هجومية مباشرة داخل جسم شخص ما.

شعرت وكأنني سأبكي. إذن كان الجنس هو السبب الحقيقي الذي دفعها للابتعاد عني. لو كنت أكبر حجماً، فربما… على فكرة، لقد شعرت بشيء مشابه من الطريقة التي نظرت بها سارة إليّ أيضاً. كان تعبير وجهها يقول: “أوه واو، أنت أصغر مما كنت أعتقد.”

“أنتِ أبطأ بنصف خطوة في أخذ زمام المبادرة. لا يمكنك الضغط على خصمك إذا لم يصل هجومك إليهم. اقتربي أكثر،” هكذا وجهني.

لا، لقد كانت مخطئة! بدا صغيراً فقط لأنه لم يكن في حالة استثارة! بمجرد أن يمتلئ بالطاقة ويقف في حالة تأهب، فإنه يمتلك شراسة الأسد!

…كلا، لم يكن ذلك هو السبب. كان السبب هو مدى مرح مراقبته وهو يحاول بجنون تثبيت الشعر المستعار على رأسه.

“حـ-حسناً، لقد مر عامان منذ افترقنا، وقد نموت منذ ذلك الحين،” قلت متلعثماً.

“الرئيس.”

“ماذا؟ أنت والآنسة إيريس افترقتما؟”

“سيلفي، سيلفي!”

“همم؟” انتابني شعور بأننا لسنا على نفس الموجة. تسلل إليّ شعور بالقلق. ولكن قبل أن أتمكن من التأكد من ذلك القلق…

كانت مكونة من ثلاثة طوابق، كل منها لأنواع مختلفة من الطلاب. الطابق الثالث مخصص للعائلة المالكة والنبلاء البشر. الطابق الثاني مخصص للعامة من البشر وأشباه البشر. الطابق الأول مخصص للمغامرين وشعب الشياطين. كان ذلك أسلوبًا للتصنيف أكثر منه للتمييز؛ ربما استنتجت المدرسة أنه إذا تناول النبلاء البشر الطعام جنبًا إلى جنب مع المغامرين وشعب الشياطين، فلن يؤدي ذلك إلا إلى تأجيج نيران الصراع المحتمل.

“همم، حسناً، لا يهم. أنت لا تناسب الآنسة إيريس على أي حال!”

تسللت بهدوء حتى لا أوقظها، وتوجهت إلى الغرفة المجاورة لغرفتها. كان هناك شاب يجلس على كرسي ويبدو عليه النعاس قليلاً. كان يرتدي قميصاً عادياً، لكن سرواله كان مصنوعاً من الجلد وكان يحمل سيفاً معلقاً بجانبه. كان شعره أبيض، وزوج كبير من النظارات الشمسية يخفي وجهه. كان ضئيل البنية لدرجة أنه يشبه النساء تقريباً، لكن شيئاً ما في جسده كان ذكورياً بوضوح.

كانت تلك الكلمات كخناجر في قلبي. زفر كليف الهواء من أنفه وعاد إلى مقعده. سيتعين عليّ مراقبة هذا الشخص.

لم يكن بحاجة لإخباري مرتين. ربما لن أسلك ذلك الطريق مجددًا—ولا حتى في وضح النهار. لا أزال لا أحتمل أن تكون نظرات الحشد العدائية موجهة نحوي.

وصل المعلم بعد ذلك بوقت قصير، قدمت نفسي، وبعد محادثة قصيرة، انتهى وقت الحصة الصباحية. على الرغم من أننا كنا نفتقد شخصاً واحداً.

“أنت… خاص بـ فيتز.”

“هاه؟ سمعت أن هناك طالباً مميزاً آخر؟”

حمالة صدر، هاه؟ كانت الأميرة تمتلك تشكيلة متنوعة منها، وكانت جميعها لطيفة حقاً. معظمها كانت قد أحضرتها معها، لكن بعضها تم شراؤه بخصم من مملكة أسورا، عبر مكان يسمى شركة ريميت في شاريا، والتي كانت تمتلك تشكيلة واسعة من الملابس الداخلية، من بين أشياء أخرى.

عندما حاولت سؤال زانوبا، هز رأسه فقط. “السيد صامت معفى من الحصة الصباحية الشهرية.”

عند كلمات نائب المدير، صعد ثلاثة أشخاص، فتاة وصبيان، إلى المسرح. كانت تقف في المقدمة فتاة صغيرة ذات شعر ذهبي جميل في خصلات طويلة وحريرية مع ضفائر منسوجة. كانت ملابسها—زي مدرسي جديد تماماً—نفس زيي، لكن حتى الطريقة التي مشت بها كانت تفيض بالنعمة. مختلفة تماماً عن تلك الفتاة التي بجانبي. ومع ذلك، في حين أن تصرفات ايشا كانت تفتقر إلى النعمة، إلا أنها كانت تمتلك سحرها الخاص.

“ولماذا ذلك؟”

كان هناك رجل في حياتي السابقة أحترمته كثيرًا، يُدعى ماسا. رجل عامل كان يستطيع تجاوز أي شيء ترميه الحياة في وجهه من خلال الانحناء على يديه وركبتيه. كانت إحدى قواعده هي: “كلما أفسدت شيئًا ما، ابحث عن مكان غير ملحوظ مثل الحمام لتقدم اعتذارًا صادقًا، حتى لا تتعرض للتوبيخ في مكان عام”. اعتذاري المفاجئ جعل فيتز يشعر بالذعر، وبدا أننا نتجه نحو مسار من المرجح أن يسامحني فيه. نجحت!

“سؤال جيد، لكن ليس لدي إجابة عليه.”

“السنة الثانية. ها ها، أرجوك لا تشر إليّ بـ ‘جلالتك’ أو كطالب متقدم. يمكنك فقط مناداتي بـ زانوبا. أنت معلمي، بعد كل شيء.”

كان الشخص الأخير على ما يبدو شخصاً يُدعى صامت. لا تقل لي أنه شخص لا يستطيع استخدام سحر الظل؟!

تسلل بيني وبين المرأة مفتولة العضلات ليشرح الموقف. “آسف. تلك هي الملابس الداخلية التي كنت أحاول تعليقها لتجف، لكنها سقطت. لقد التقطها لي.” ارتجفت كتفاه وهو يحاول التقاط أنفاسه.

“أظن أنه لا بد أن يكون مذهلاً جداً، أليس كذلك؟”

“بالنظر إلى مدى قدم المباني، يجب أن يكون من بقايا المدينة منذ بنائها لأول مرة،” لاحظ الفارس وهو ينظر حوله.

“إنه معروف جيداً. إنه يؤثر على الأكاديمية في كل فرصة، أو هكذا سمعت. لقد زاد من الأصناف في قائمة طعام المدرسة، وابتكر أدوات سحرية… هذه الزي الموحد كان أيضاً أحد اقتراحات السيد صامت. تقول الشائعات إنه حصل على توصية من أحد القوى العظمى السبع، لذا فهو يحظى بمعاملة خاصة.”

لكن كان قد فات الأوان بالفعل. بعد لحظات من الصرخة، انفتحت النوافذ على الشرفات الأخرى بصخب. ثم قفزت شخصيات من الطابق الأول، واحدة تلو الأخرى.

الصورة التي قفزت إلى ذهني كانت لعالم مجنون يرتدي معطفاً أبيض ونظارات سميكة، ويحمل قوارير مليئة بسائل أخضر في يديه. شخص ذكي ويحقق نتائج ناجحة، لكنه بخلاف ذلك مجرد عينة بشرية بائسة.

لم يكن بحاجة لإخباري مرتين. ربما لن أسلك ذلك الطريق مجددًا—ولا حتى في وضح النهار. لا أزال لا أحتمل أن تكون نظرات الحشد العدائية موجهة نحوي.

55

“الطابق الأول مليء بالوثنيين الذين لا يعرفون أي آداب للمائدة. إنه ليس مكانًا مناسبًا لشخص ملكي مثلي للذهاب إليه، مهما كان ذلك لفترة وجيزة.” “حسنًا، إذًا دعنا نتناول الطعام بشكل منفصل،” قلت أخيرًا.

“عادة ما يحبس نفسه في غرفة أبحاثه الخاصة، لكنه يخرج إذا كان لديه سبب، لذا أنا متأكد من أنك ستلتقي به في النهاية،” قال زانوبا. وذكر أيضاً أن صامت طالب في السنة الثالثة. إذا رأيته، سأحرص على إظهار الاحترام الواجب له.

“هاه؟ سمعت أن هناك طالباً مميزاً آخر؟”

وهكذا، تم استيعابي ضمن صفوف الطلاب المميزين.

فتاة بأذني قط وفتاة بأذني كلب. نظراتهما الثاقبة كانت ستجعل ساقي ترتجفان في الماضي، لكنهما لم تشعرا بأنهما مخيفتان على الإطلاق الآن. كانت نظراتهما بحاجة إلى القليل من… حسنًا، أنت تعرف، أليس كذلك؟ كانتا بحاجة إلى بعض النوايا القاتلة. هكذا كان يحدق الأشخاص المخيفون حقًا—مثل رويجيرد.

***

“عادة ما يحبس نفسه في غرفة أبحاثه الخاصة، لكنه يخرج إذا كان لديه سبب، لذا أنا متأكد من أنك ستلتقي به في النهاية،” قال زانوبا. وذكر أيضاً أن صامت طالب في السنة الثالثة. إذا رأيته، سأحرص على إظهار الاحترام الواجب له.

بمجرد انتهاء الحصة الصباحية، ذهب زانوبا والآخرون إلى فصولهم. كان من الطبيعي لشخص جاد مثل كليف أن يحضر الفصول بجدية، لكن لينيا وبورسينا، اللتين بدتا من النوع الذي يتهرب من الدراسة، كانتا تفعلان الشيء نفسه. وفقاً لزانوبا، كان وقت الغداء بعد حوالي ساعتين من الآن. ابتسم وهو يدعوني لتناول الطعام معه، وكنت سعيداً بتلبية طلبه.

كانوا مشهورين، بناءً على الصرخات. كان لوك على الأرجح شبيه بول. حصل على هتافات حادة من الفتيات ورفع يده ليلوح رداً عليها. تش، ولديه اسم مثل نجم أفلام البالغين الذكور.

في النهاية، سأحضر الفصول بنفسي. لم آتِ إلى هذه المدرسة للدراسة فقط، لكنني لم آتِ هنا لأتسكع أيضاً. قررت تفقد مرافق المدرسة في هذه الأثناء.

“هذا صحيح.” لم أستطع إخباره أن السبب الحقيقي هو إيجاد علاج لضعفي الجنسي. علاوة على ذلك، لم أكن أكذب؛ أردت معرفة سبب وقوع حادثة الانتقال.

كانت المحطة الأولى هي عيادة المدرسة. كانت العيادة في هذه المدرسة واسعة، بها ثمانية أسرّة ومعالجان، مما يعني على الأرجح وجود الكثير من الحوادث السحرية التي يصاب فيها الناس. في تلك اللحظة، كان يتم نقل رجل يبلغ ضعف طولي على نقالة. كان يمسك ذراعه، وكانت إحدى ساقيه مثنية بزاوية غريبة. أمسك أحد المعالجين المنطقة المصابة وبدأ في ترديد تعويذة سحر شفاء من المستوى المتوسط بسرعة، وسرعان ما تلاشى الألم عن وجه الرجل. لم أرغب في الوقوف في طريقهم، لذا غادرت، ملاحظاً اللوحة عند المدخل التي كُتب عليها المكتب الطبي رقم واحد أثناء خروجي.

لم أكن متأكدًا مما هو “مذهل بعد كل شيء”، لأنني لم أكتشف أي شيء بعد. ربما أدرك قوتي بعد معركتنا التدريبية في ذلك اليوم. حسنًا، لا يهم. “وماذا عنك، إذا جاز لي السؤال، ماذا تفعل هنا؟” قلت.

المكان التالي الذي توجهت إليه كان مخزن الصالة الرياضية، وهو غرفة مجاورة لمنطقة التدريب حيث أجريت امتحاني في ذلك اليوم. كان المدخل مقفلاً، بالطبع. كان لدي بعض الخيارات: الذهاب إلى مباني المعلمين للحصول على المفتاح، أو سؤال معلم الرياضة إذا كان بإمكاني استعارة مفتاحه. ثم كان هناك خيار فتحه باستخدام الإلقاء الصامت. وهذا ما اخترته، مستخدماً سحر الأرض لإزالة القفل حتى أتمكن من الدخول.

هزني ذلك الخبر. هل التقت بإيريس خلال العامين الماضيين؟ مستحيل… ألم تكن موجودة هنا في الجامعة؟!

كانت رائحة الداخل توحي قليلاً بالعفن والغبار. كانت الأرفف مصطفة بدروع جلدية وأقنعة تشبه أقنعة الكيندو، وفي الزاوية كان هناك ما يشبه سلة المظلات المليئة بعصي السحر. كان هناك خيال مآتة حديدي وبعض المسحوق الأبيض غير المعروف داخل جرة.

“ههه، آسف. لكن كما تعلم، أنا رجل محبوب. دعنا نخرج في موعد في وقت آخر. أعتقد أن ذراعي اليسرى فارغة في الشهر المقبل.”

على ما يبدو، الفصول هنا لا تتضمن القفز العالي أو الجمباز الأرضي، لذا لم تكن هناك حصائر. في الواقع، لم يكن اسم الغرفة حتى مخزن الصالة الرياضية، بل كان معدات التدريب.

“أنت…” ضاقت عيناه. تحولت النظرة المبالية على وجهه إلى نظرة صارمة.

فكرت في التوجه إلى السطح بعد ذلك، لكن هذه المنطقة تشهد الكثير من تساقط الثلوج، لذا كان للعديد من مباني المدرسة أسطح مائلة. كان لديهم غرفة واحدة في السطح الخلفي، لكنني قررت التخلي عن ذلك في الوقت الحالي والتوجه إلى المكتبة بدلاً من ذلك.

كان السفر إلى بلد أجنبي بعيد جدًا قد أثر على أتباع الأميرة. أصيب مرافق الأميرة بشيء يشبه الانهيار العصبي، وكنت حزينة للغاية عندما اكتشفت أن والديّ قد ماتا. كانت هذه الاستراحات تهدف إلى تغيير الوتيرة، لضمان ألا نكون غارقين في الحزن لدرجة أن نصبح عديمي الفائدة.

كانت المكتبة في هذه المدرسة معزولة عن المباني الأخرى، لذا كان عليّ مغادرة الحرم الجامعي الرئيسي للوصول إليها. بعد حوالي عشر دقائق من المشي، وصلت إلى المبنى المكون من طابقين، وأوقفني حارس البوابة عند المدخل. “قف!”

بينما كانت تتحدث، حاولت سحبي معها، لكنها تجمدت فجأة. كان فيتز قد أخرج عصاه السحرية ووجه طرفها مباشرة إلى وجه الغوريلا.

“إيه؟”

“أليست تلك ملابس الأميرة أرييل؟ لا يهمني مدى إعجابك بها، إنه عمل وقح أن تفعل شيئًا كهذا في مثل هذا الوقت. يجب أن تخجل من نفسك!”

“لم أرَك من قبل. هل أنت جديد هنا؟ لماذا لست في الفصل؟”

شعرت وكأنني سأبكي. إذن كان الجنس هو السبب الحقيقي الذي دفعها للابتعاد عني. لو كنت أكبر حجماً، فربما… على فكرة، لقد شعرت بشيء مشابه من الطريقة التي نظرت بها سارة إليّ أيضاً. كان تعبير وجهها يقول: “أوه واو، أنت أصغر مما كنت أعتقد.”

“آه، نعم، أنا طالب جديد. طالب مميز مع إعفاء من الفصول.”

“إذا كنت تعرف، فأحضره إلى هنا.” قامت بحركة استدعاء في اتجاهي.

“أرني هويتك الطلابية.”

حدق حارس البوابة بتركيز في وجهي بينما كان يتأكد من هويتي وقال:

كانت حركاتي متصلبة بينما كنت أناوله الهوية الطلابية التي استلمتها في ذلك اليوم.

حدق حارس البوابة بتركيز في وجهي بينما كان يتأكد من هويتي وقال:

مليئة بورش الحرفيين ومساكنهم، إلى جزء من المنطقة التجارية حيث تصطف المتاجر جنباً إلى جنب، ويفصل بينها الطريق الرئيسي الكبير والمتعرج. لم أكن أدرك أن هناك شارعاً أصغر يربط بينهما. من المحتمل أنه طريق يستخدمه الحرفيون يومياً. الآن بعد أن عرفته، يمكنني اتخاذ طريق مختصر قليلاً من المدرسة إلى المنطقة التجارية عندما أذهب للتسوق.

“حسناً.”

“لا، أنا آسف،” قال. “لقد قررت بالفعل أنني لا أستطيع اصطحاب سوى فتاتين في موعد واحد. لدي ذراعان فقط، كما تعلمون، لذا إذا دعوت ثلاث فتيات، فستُترك واحدة خارجًا، أليس كذلك؟”

قام بتفتيشي بعناية، ثم أعطاني نبذة عما يجب الحذر منه عند استخدام المكتبة.

كان هناك رجل في حياتي السابقة أحترمته كثيرًا، يُدعى ماسا. رجل عامل كان يستطيع تجاوز أي شيء ترميه الحياة في وجهه من خلال الانحناء على يديه وركبتيه. كانت إحدى قواعده هي: “كلما أفسدت شيئًا ما، ابحث عن مكان غير ملحوظ مثل الحمام لتقدم اعتذارًا صادقًا، حتى لا تتعرض للتوبيخ في مكان عام”. اعتذاري المفاجئ جعل فيتز يشعر بالذعر، وبدا أننا نتجه نحو مسار من المرجح أن يسامحني فيه. نجحت!

استخدام السحر ممنوع في المكتبة.

أما بالنسبة للانتقال الآني، فقد تساءلت عما إذا كان هناك استثناء للنظرية. ففي النهاية، يمكنك توجيه السحر الهجومي إلى التراب. ربما يتطلب نقل الأشخاص إلى مادة صلبة ببساطة كمية فاحشة من القوة السحرية.

بشكل عام، يُمنع منعاً باتاً إخراج الكتب من المكتبة، ولكن كان هناك قسم معين يمكنك الاستعارة منه.

لا يزال لوك مستاءً، حدق بي لبضع لحظات قبل أن يزفر، ويبصق قائلًا: “لوك نوتوس غريتارات.” ثم دفعني جانبًا ومضى.

بالنسبة للأخير، تحتاج إلى إذن أمين المكتبة ويُطلب منك تسجيل اسمك.

“لقد عشت في منطقة فيتوا بمملكة أسورا، وتم نقلي إلى قارة الشياطين بعد الحادثة.”

وبالطبع، ستتعرض للعقاب إذا قمت بتدمير أو تدنيس أي كتب.

عندما عدت إلى السكن، كانت الأميرة قد استيقظت للتو. لا تزال نصف نائمة، جلست في السرير، ثم زحفت منه ببطء.

نفس قواعد أي مكتبة عادية، لكن تمزيق كتاب قد يؤدي إلى غرامة وربما الطرد، على الرغم من أن معظم الكتب في المكتبة كانت مجرد نسخ. ومع ذلك، كان الأمر مناسباً، بالنظر إلى مدى قيمة الكتب في هذا العالم.

“إنه ليس خطأك،” قال. “فقط كن حذرًا في المرة القادمة.” “سأفعل.”

“الأمر صارم جداً هنا، أليس كذلك؟” قلت.

كنت راضية عن وضعي الحالي جزئيًا لأنني أعتبر الأميرة صديقة، ولكن أيضًا لأنني لم أمانع خدمة شخص ما. ببساطة، كنت أحب القيام بأشياء للآخرين أكثر مما أحب القيام بأشياء لنفسي. بدا أن الأميرة وصديقي يشعران بالإحباط من هذا في بعض الأحيان، ويخبرانني بأن أكون آرائي الخاصة، ويوصيانني بأن أجد أشياء أحب القيام بها من أجل نفسي. لكن لم يكن هناك شيء أرغب حقًا في القيام به. لقد فُقد والداي أثناء حادثة النزوح، لكن تم العثور عليهما بالفعل. أو بالأحرى، اكتشفت أنهما قد ماتا. إذا وجدت شيئًا أريد القيام به، فسأوجه اهتمامي إليه. حتى ذلك الحين، كنت راضية بمساعدة شخص مثل الأميرة، التي كانت لديها خطط كبيرة وطموحات عظيمة.

“قام بعض الأوغاد سراً باستبدال بعض الكتب من قبل. وباعوا النسخ الأصلية في السوق، إذا كنت تستطيع تصديق ذلك.”

“ماذا! اللورد فيتز؟!”

“فهمت.”

التقيت بـ زانوبا وتوجهنا إلى الكافتيريا، التي كانت مبنى منفصلًا.

انحنيت لحارس البوابة وتوجهت إلى الداخل، حيث كانت رائحة الكتب الخفيفة بانتظاري. كان مزيجاً فريداً من الروائح: رائحة العفن، والحبر، والورق. كان هناك حمام عند المدخل، وهو مناسب لأولئك الذين يشعرون بالحاجة بمجرد دخولهم المكتبة. ألقيت تحية خفيفة على أمين المكتبة قبل التوجه إلى الداخل. كانت هناك مكاتب وطاولات مصطفة عند المدخل، وفي الداخل كانت هناك صفوف من خزائن الكتب الطويلة.

في الظروف العادية، كان الطفل المبارك الذي لا يستطيع التحكم في قوته يُعامل كطفل ملعون. ومع ذلك، كان لدى نقابة السحرة قسم يدرس اللعنات والبركات، وكان الأطفال المباركون يشكلون عينات ممتازة. وهكذا، سُمح لـ زانوبا بالتسجيل في الجامعة كطالب خاص مقابل السماح بدراسته. كان عرضًا في وقته المناسب، بالنظر إلى أنه اكتسب مؤخرًا اهتمامًا بالسحر.

“واو.” مندهشاً، أطلقت تنهيدة غير مقصودة. لقد قرأت الكثير منذ مجيئي إلى هذا العالم، لكن هذه كانت المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذا العدد الهائل من الكتب في مكان واحد. كانت السلالم تؤدي عبر فتحة في السقف إلى الطابق الثاني، الذي كان، كما هو متوقع، مشغولاً بالمثل بخزائن الكتب. كانت المكاتب والكراسي المتناثرة في الأرجاء تشير إلى أن الكثير من الناس اعتادوا الدراسة هنا.

“همف!”

تذكرت نصيحة إله الإنسان:

صدرت صرخة مفاجئة وخافتة من خلفي. التفتُ فرأيت صبيًا صغيرًا بشعر أبيض ونظارات شمسية، يحمل عددًا من المجلدات واللفائف وينظر في اتجاهي.

“روديوس، انطلق والتحق بجامعة رانوا للسحر. هناك، يجب عليك التحقيق في حادثة الانتقال في منطقة فيتوا. إذا فعلت ذلك، ستتمكن من استعادة قدراتك وثقتك كرجل.”

عندها حدث ذلك.

أوه—لقد نسيت ذلك الجزء الأول تماماً تقريباً. لكن هذا كان مثالياً. مع هذا الحجم الهائل من الكتب هنا، لا بد أن أجد شيئاً عن الانتقال الآني. ومع ذلك—من أين يجب أن أبدأ حتى؟

رن صوتها وسط الصمت. ارتجف قلبي عندما سمعت صوتها. ربما كان هذا ما يسميه الناس بالكاريزما. لم يكن الأمر مجرد أن صوتها كان عالياً وواضحاً—كان هناك شيء فيه ممتع للاستماع إليه.

“ربما يجب أن أسأل أمين المكتبة…؟”

حصلت على وجبة الطعام التي أوصى بها زانوبا وتركته يجرني إلى الطابق الثالث.

لا. لم يكن هناك عجلة. حتى مملكة أسورا لم تكتشف بعد ما الذي تسبب في حادثة الانتقال. لو كان بإمكاني اكتشاف ذلك بهذه السرعة، لما أخبرني إله الإنسان بالالتحاق بالجامعة. كان سيخبرني بالتسلل والتحقيق بدلاً من ذلك. في الواقع، لقد طلب مني فقط البحث في الحادثة، وليس اكتشاف سببها. ربما كان من المفترض أن يحدث شيء ما بينما كنت أبحث.

شيء ما نزل من الأعلى. كان أبيض، لكنه لم يكن ثلجًا. غريزيًا أمسكت به.

في الوقت الحالي، قررت التركيز على فهم نظام الأرفف. كانت غالبية الكتب مكتوبة باللغة البشرية، ولكن من بينها كانت هناك كتب مكتوبة بلغة إله الشياطين ولغة إله الوحوش. كان هناك أيضًا كتاب بـ

ومع ذلك، فقد أنقذتني. عاملتني كندية لها وكانت بجانبي عندما كنت أشعر بوحدة مؤلمة. وهكذا، أصبحت صديقة لي. الثانية التي عرفتها في حياتي. قد تقول حتى إنها أعز صديقاتي. لم تكن مثل رودي، لكنني كنت سعيدة بوجود صديقة مثلها. رؤية حقيقتها لم تجعلني أكرهها. فهي وحيدة الآن أيضاً، وتكافح في بلد غريب، وقد حان دوري لأساعدها.

لغة إله القتال. الحروف التي لم أكن على دراية بها لا بد أنها كانت لغة إله السماء أو ربما لغة إله البحر. تمنيت لو أنهم ترجموا تلك المجلدات إلى لغات يمكنني قراءتها.

ما قصة هذا التقديم؟ هل من المفترض أن تكون زوجة للسيد إيسونو ما؟

“آه!”

“أم تودون جميعًا أن يتم إرسالكن إلى العيادة الطبية؟” قد يكون صوته حاد النبرة، لكن كان هناك بالتأكيد نية قتل خلف كلماته. استطعت سماع الفتيات وهن يبتلعن ريقهن من حولنا. يا له من شخص قوي.

صدرت صرخة مفاجئة وخافتة من خلفي. التفتُ فرأيت صبيًا صغيرًا بشعر أبيض ونظارات شمسية، يحمل عددًا من المجلدات واللفائف وينظر في اتجاهي.

وهكذا، تم استيعابي ضمن صفوف الطلاب المميزين.

إنه فيتز، أدركت ذلك. اعتدلت في وقفتي على عجل، وضممت قدمي معًا وانحنيت. “أعتذر عما حدث في ذلك اليوم. لقد كانت تصرفاتي السطحية هي التي تسببت في فقدانك لماء وجهك. كنت أخطط لإحضار صندوق من الحلوى لك، ولكن لسوء الحظ، كطالب جديد، كنت مشغولًا بأشياء كثيرة…”

“فهمت.”

“غوه؟! لـ… لا، لا بأس، أرجوك لا تنحنِ.”

على ما يبدو، يمكنك أيضاً الدفع مقابل الانتقال إلى غرفة حصرية للنبلاء، والتي كانت أكثر اتساعاً وأماناً. لم يكن هذا شيئاً أحتاجه، كنت متأكداً من ذلك. لم أكن مستهدفاً من قبل القتلة في الوقت الحالي.

كان هناك رجل في حياتي السابقة أحترمته كثيرًا، يُدعى ماسا. رجل عامل كان يستطيع تجاوز أي شيء ترميه الحياة في وجهه من خلال الانحناء على يديه وركبتيه. كانت إحدى قواعده هي: “كلما أفسدت شيئًا ما، ابحث عن مكان غير ملحوظ مثل الحمام لتقدم اعتذارًا صادقًا، حتى لا تتعرض للتوبيخ في مكان عام”. اعتذاري المفاجئ جعل فيتز يشعر بالذعر، وبدا أننا نتجه نحو مسار من المرجح أن يسامحني فيه. نجحت!

“نعم. استغرق الأمر ثلاث سنوات حتى أعود إلى وطني. تم العثور على عائلتي جميعًا منذ ذلك الحين، ولكن لا يزال هناك أحد معارفي مفقودًا. بدت هذه فرصة جيدة للقيام ببعض البحث.”

“رودي—أمم، أعني، روديوس، أليس كذلك؟ ماذا تفعل هنا؟”

عندها حدث ذلك.

“مجرد القليل من البحث.”

أدركت سبب ذعره. لا بد أنه ظن أنهن سيتعرضن للأذى لو أطلقت العنان لقوتي. لذا فقد كان يتصرف لضمان سلامتهن… ومع ذلك، شعرت بالتعاطف في تصرفاته. لو كانت هذه مانغا شوجو، لكانت هذه هي اللحظة التي تبدأ فيها قصة حبنا.

“عن ماذا؟” ضغط فيتز في سؤاله.

“إلى جانب ذلك، روديوس، كان بإمكانك الخروج من ذلك دون إيذاء أي شخص، أليس كذلك؟”

“حادثة الانتقال.”

في الصف الأمامي، كان هناك صبي يقرأ ويدون ملاحظات. أكثر ما كان لافتًا فيه هو الطريقة التي غطى بها شعره البني الداكن عينيه. ألقى نظرة خاطفة في اتجاهي، قبل أن يفقد اهتمامه فورًا ويعود إلى كتابه. وفي الداخل، وبالقرب من النوافذ، جلست فتاتان، وكلتاهما من “الوحوش”. كانت إحداهما تمضغ قطعة لحم ليفية على العظم. من النوع الكلبي. كانت عيناها تنظران إليّ بريبة. أما الأخرى، من النوع القططي، فكانت تضع ساقيها على المكتب وتشبك يديها خلف رأسها بينما تميل إلى الوراء، وتحدق في طريقي.

عندما قلت ذلك، تقطب حاجبا فيتز. هل قلت شيئًا غريبًا؟

كانت ايشا تمسح المنطقة، وتقيم الرجال الذين تراهم. بدت وكأنها تكافح لتقرر بمن تبدأ أولاً.

“حادثة الانتقال؟ لماذا؟” سأل.

“هيا، من فضلك أسرعي.”

“لقد عشت في منطقة فيتوا بمملكة أسورا، وتم نقلي إلى قارة الشياطين بعد الحادثة.”

“لقد تقرر ذلك بين الطلاب الذين يعيشون هنا في السكن. عندما تغرب الشمس، لا يُسمح للفتيان باستخدام ذلك الطريق، ويجب عليهم اتخاذ طريق بديل للوصول إلى سكنهم.”

“قارة الشياطين؟!” قال فيتز. اعتقدت أن دهشته كانت مبالغًا فيها قليلًا.

“ساعدتك؟ هن اللواتي كن سيتعرضن للأذى لو أنك قاومت بجدية.”

“نعم. استغرق الأمر ثلاث سنوات حتى أعود إلى وطني. تم العثور على عائلتي جميعًا منذ ذلك الحين، ولكن لا يزال هناك أحد معارفي مفقودًا. بدت هذه فرصة جيدة للقيام ببعض البحث.”

في الصف الأمامي، كان هناك صبي يقرأ ويدون ملاحظات. أكثر ما كان لافتًا فيه هو الطريقة التي غطى بها شعره البني الداكن عينيه. ألقى نظرة خاطفة في اتجاهي، قبل أن يفقد اهتمامه فورًا ويعود إلى كتابه. وفي الداخل، وبالقرب من النوافذ، جلست فتاتان، وكلتاهما من “الوحوش”. كانت إحداهما تمضغ قطعة لحم ليفية على العظم. من النوع الكلبي. كانت عيناها تنظران إليّ بريبة. أما الأخرى، من النوع القططي، فكانت تضع ساقيها على المكتب وتشبك يديها خلف رأسها بينما تميل إلى الوراء، وتحدق في طريقي.

“هل لهذا السبب جئت إلى هذه المدرسة؟”

بدا مذهولًا عندما أومأت برأسي. “كليف غريمور. أنا ساحر عبقري.”

“هذا صحيح.” لم أستطع إخباره أن السبب الحقيقي هو إيجاد علاج لضعفي الجنسي. علاوة على ذلك، لم أكن أكذب؛ أردت معرفة سبب وقوع حادثة الانتقال.

“همم؟” انتابني شعور بأننا لسنا على نفس الموجة. تسلل إليّ شعور بالقلق. ولكن قبل أن أتمكن من التأكد من ذلك القلق…

“أرى ذلك. أنت حقًا مذهل، بعد كل شيء،” قال، وهو يحك خلف أذنه.

“أم تودون جميعًا أن يتم إرسالكن إلى العيادة الطبية؟” قد يكون صوته حاد النبرة، لكن كان هناك بالتأكيد نية قتل خلف كلماته. استطعت سماع الفتيات وهن يبتلعن ريقهن من حولنا. يا له من شخص قوي.

لم أكن متأكدًا مما هو “مذهل بعد كل شيء”، لأنني لم أكتشف أي شيء بعد. ربما أدرك قوتي بعد معركتنا التدريبية في ذلك اليوم. حسنًا، لا يهم. “وماذا عنك، إذا جاز لي السؤال، ماذا تفعل هنا؟” قلت.

“يا إلهي، أليست تلك هي الطفلة التي جعلتها تبكي منذ وقت ليس ببعيد؟” تأملت ايشا.

“أوه، نعم. أحمل معي بعض الوثائق. يجب أن أذهب الآن. سأراك مجددًا يا روديوس.”

في النهاية، سأحضر الفصول بنفسي. لم آتِ إلى هذه المدرسة للدراسة فقط، لكنني لم آتِ هنا لأتسكع أيضاً. قررت تفقد مرافق المدرسة في هذه الأثناء.

“نعم، بالتأكيد، أراك لاحقًا.”

استدار فيتز على عجل، متجهًا نحو مقدمة المكتبة. ومع ذلك، بعد بضع خطوات فقط، نظر إلى الوراء فجأة. “أوه، صحيح. يجب أن تقرأ كتابًا لـ أنيموس عن الانتقال الآني، بعنوان ‘حساب استكشافي لمتاهة الانتقال’. إنه عمل واقعي إبداعي، لكنه سهل القراءة.” ثم ركض مبتعدًا.

“آه، إنه اللورد لوك!”

لم يبدُ عليه أنه يحمل ضغينة بشأن الامتحان. ربما كان في الواقع رجلًا طيبًا.

رجل من عائلة نوتوس، هاه؟ إذا فكرت في الأمر، فإن دماء نوتوس تجري في عروق رودي أيضًا، أليس كذلك؟ ربما كان هو الآخر محبًا للنساء. تذكرت كيف تغير موقفه تجاهي في اللحظة التي اكتشف فيها أنني فتاة. ربما سيستمر في ملاحقة الفتيات حتى بعد زواجه من شخص ما. فوالده بالتأكيد فعل ذلك. لم يعرف السيد بول سوى امرأتين، لكن ذلك كان لأن زوجته، السيدة زينيث، كانت من أتباع ديانة ميليس التي تفرض الزواج الأحادي.

ذهبت إلى أمين المكتبة للسؤال عن كتاب “حساب استكشافي لمتاهة الانتقال”، وقرأته حتى وقت الغداء. كان مجلدًا نحيفًا، لا يتجاوز مائة صفحة، ويروي قصة أنيموس ماسيدونيوس، وهو مغامر من المناطق الشمالية ذهب لاستكشاف متاهة.

لم يكن هناك أحد آخر في الجوار. كنت أسمع صخبًا وضجيجًا بعيدًا، لكنني شعرت وكأنني تجولت في مساحة فارغة خالية من الناس. كان المسار من مباني المدرسة الرئيسية يمر أمام سكن الطالبات ويستمر للأمام. اتجهت دون تفكير في ذلك المسار.

كانت هذه المتاهة، التي تُسمى بحق متاهة الانتقال، نوعًا نادرًا كانت فخاخها كلها تعتمد على الانتقال الآني. كان هناك خمسة أنواع من الوحوش التي تسكنها، وكلها مخلوقات عالية الذكاء تفهم تصميم المتاهة وأين ستنقل فخاخ الانتقال الشخص. إذا كنت سيئ الحظ بما يكفي للوقوع في فخ، فستجد وحوشًا تنتظرك في الطرف الآخر. كان من الصعب تجنب تلك الفخاخ أثناء القتال، وإذا تحولت المعركة إلى فوضى، فسيتم فصل مجموعتك على الفور، لذا تم تصنيف هذه المتاهة على أنها خطيرة للغاية.

“إذا كان يتمزق، فعليه فقط أن يخرج ويشتري واحدًا جديدًا!”

بينما كان أنيموس ورفاقه يغوصون في المتاهة، درس فخاخ الانتقال التي وجدها هناك. كانت هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الفخاخ. الأول كان جهاز نقل أحادي الاتجاه ثابت. كان يرسل الناس إلى نفس الموقع في كل مرة، ولكن لم تكن هناك طريقة للعودة من هناك. الآخر كان جهاز نقل ثنائي الاتجاه ثابت. كانت هناك دائرة سحرية في الوجهة، ويمكنك استخدامها للعودة. أخيرًا، كان هناك جهاز النقل العشوائي، الذي ينقلك إلى وجهة عشوائية.

كانت فترة التسجيل للطلاب سبع سنوات. يمكنك قضاء عام في الخارج مرتين، بحد أقصى تسع سنوات من الدراسة. إذا أصبحت باحثاً تابعاً لنقابة السحرة، يمكنك الاستمرار في استخدام معدات الجامعة بعد التخرج.

كانت الاستراتيجية الأساسية التي يستخدمها المغامرون في متاهة الانتقال هي استخدام الدوائر السحرية لنقل أنفسهم بشكل متكرر إلى أعماق أبعد، ولكن دوائر الانتقال العشوائي كانت مختلطة مع الدوائر الأخرى. إذا خطوت عن طريق الخطأ على واحدة منها، فسيتم فصلك عن مجموعتك وتُجبر على قتال سرب من الوحوش بمفردك.

“همم،” تنهدت بينما كنت أمسح جسدي وأرتدي ملابسي. كنت أرتدي حمالة صدر، بالطبع. لم أكن أعتقد أنها ضرورية، لكن الأميرة أمرتني بارتدائها.

احتوى كتاب أنيموس على أبحاثه ونظرياته حول كيفية التمييز بين دوائر الانتقال العشوائي وغيرها. في منتصف رحلته، اكتشف كيفية التمييز بينها، وتقدم بسرعة إلى أعماق المتاهة. لكنه تمادى في ذلك، ناسيًا أن طريقته لم تكن مضمونة. في نهاية القصة، أخطأ في تحديد فخ وخطا على جهاز نقل عشوائي. محاطًا بعدد هائل من الأعداء، فقد ذراعًا واحدة لكنه تمكن بطريقة ما من الهروب حيًا. ومع ذلك، فقد خسر جميع رفاقه الثلاثة في هذه العملية. لم يعد أنيموس نفسه قادرًا على القتال، لذا تخلى عن حياته كمغامر.

ومع ذلك، مع حجم كل مجموعة، لم يكن الجميع متأكدين من الحصول على نصيب من العسل الذي يقطر. حتى الوزراء كانوا مصنفين في تسلسل هرمي، لذا كان من المسلم به أن أولئك الموجودين في القاع سيتم تجاهلهم. عندما ولدت الأميرة الثانية، قام أولئك الذين شعروا أنهم لن يستفيدوا من نجاح مرشحهم بتحويل ولائهم لها. ومع ذلك، كانت فصيلتها هي الأضعف، وخلال فوضى حادثة النزوح، فقد بعض أقوى أعضاء المجموعة مكانتهم. تم القيام بمحاولات متعددة لاغتيال الأميرة الثانية، وتحت ذريعة الدراسة في الخارج، هربت إلى هذه المدرسة.

انتهت القصة بسطر يقول إنه سيترك غزو تلك المتاهة للقارئ. لم أستطع معرفة ما إذا كان هذا خيالًا أم واقعًا، لكن فكرة تشتت مجموعتك وتعرضها للافتراس من قبل الوحوش على هذا النحو بدت مخيفة للغاية.

كنت راضية عن وضعي الحالي جزئيًا لأنني أعتبر الأميرة صديقة، ولكن أيضًا لأنني لم أمانع خدمة شخص ما. ببساطة، كنت أحب القيام بأشياء للآخرين أكثر مما أحب القيام بأشياء لنفسي. بدا أن الأميرة وصديقي يشعران بالإحباط من هذا في بعض الأحيان، ويخبرانني بأن أكون آرائي الخاصة، ويوصيانني بأن أجد أشياء أحب القيام بها من أجل نفسي. لكن لم يكن هناك شيء أرغب حقًا في القيام به. لقد فُقد والداي أثناء حادثة النزوح، لكن تم العثور عليهما بالفعل. أو بالأحرى، اكتشفت أنهما قد ماتا. إذا وجدت شيئًا أريد القيام به، فسأوجه اهتمامي إليه. حتى ذلك الحين، كنت راضية بمساعدة شخص مثل الأميرة، التي كانت لديها خطط كبيرة وطموحات عظيمة.

على عكس زنزانات ألعاب تقمص الأدوار في حياتي السابقة، والتي بُنيت بقصد أن تكون قابلة للحل، كان من الممكن تمامًا ألا تصل أبدًا إلى نهاية متاهات هذا العالم. بناءً على ما سمعته من مغامرين آخرين، كانت المتاهات مصممة بشكل عام بطريقة تسمح لك بالوصول إلى المنتصف حيث توجد البلورة السحرية، لكنني لن أتفاجأ إذا كانت هناك متاهة واحدة مخادعة على الأقل بدون نقطة نهاية حقيقية.

على ما يبدو، الفصول هنا لا تتضمن القفز العالي أو الجمباز الأرضي، لذا لم تكن هناك حصائر. في الواقع، لم يكن اسم الغرفة حتى مخزن الصالة الرياضية، بل كان معدات التدريب.

كان الجزء الخلفي من الكتاب مليئًا بنظريات حول الانتقال العشوائي. لم تكن التسميات دقيقة تمامًا، حيث كان نطاق الانتقال للفخاخ العشوائية محددًا مسبقًا إلى حد ما. أيضًا، بينما يمكنك الانتقال إلى وسط كهف، كان من النادر للغاية أن يتم نقلك إلى داخل الأرض نفسها. افترض أنيموس أن هذا يرجع إلى المقاومة بين المانا في الوجهة ومانا الشخص الذي يتم نقله، وهو نفس المبدأ الذي يفسر سبب عدم قدرتك على إلقاء تعويذة هجومية مباشرة داخل جسم شخص ما.

“إلى جانب ذلك، روديوس، كان بإمكانك الخروج من ذلك دون إيذاء أي شخص، أليس كذلك؟”

كان هذا شيئًا كنت أعرفه بالفعل… على الرغم من أن السحر العلاجي يتضمن تمرير السحر عبر جسم شخص آخر. كنت أظن أن هذا مرتبط بسبب عدم قدرتي على إلقاء السحر العلاجي بدون تعويذة، لكننا سنترك ذلك لوقت آخر.

“أوه حقًا؟ هل هذا صحيح؟ إذًا أنت أحد معارف جدي…”

أما بالنسبة للانتقال الآني، فقد تساءلت عما إذا كان هناك استثناء للنظرية. ففي النهاية، يمكنك توجيه السحر الهجومي إلى التراب. ربما يتطلب نقل الأشخاص إلى مادة صلبة ببساطة كمية فاحشة من القوة السحرية.

“همم، حسناً، لا يهم. أنت لا تناسب الآنسة إيريس على أي حال!”

بينما كنت أتأمل، رن جرس الظهيرة. الوقت شيء عابر.

انتهت القصة بسطر يقول إنه سيترك غزو تلك المتاهة للقارئ. لم أستطع معرفة ما إذا كان هذا خيالًا أم واقعًا، لكن فكرة تشتت مجموعتك وتعرضها للافتراس من قبل الوحوش على هذا النحو بدت مخيفة للغاية.

***

كان فريكت الأكبر في فصلنا. كان يبلغ من العمر حوالي ستة وأربعين عامًا، على ما أعتقد؛ لم يكن بارعًا في الفصول القائمة على المحاضرات، لكنه كان في القمة عندما يتعلق الأمر بالقتال الوهمي. كان يستخدم عصا طويلة معززة بالفولاذ، وخلال المعارك الوهمية، كان يلقي التعاويذ أثناء تحركه بسرعة إلى الأمام، ويتوقف أحيانًا عن التلاوة ليضرب خصمه بعصاه أو يركلهم. كان الطلاب الآخرون يستاؤون منه لاستخدامه هجمات الاشتباك رغم أنه كان من المفترض أن نتدرب على السحر، وكانوا يتجنبونه في المعارك الوهمية.

التقيت بـ زانوبا وتوجهنا إلى الكافتيريا، التي كانت مبنى منفصلًا.

هممم… نعم، الملابس الداخلية المثيرة كهذه لا تناسب الزي الرسمي، قررت ذلك.

كانت مكونة من ثلاثة طوابق، كل منها لأنواع مختلفة من الطلاب. الطابق الثالث مخصص للعائلة المالكة والنبلاء البشر. الطابق الثاني مخصص للعامة من البشر وأشباه البشر. الطابق الأول مخصص للمغامرين وشعب الشياطين. كان ذلك أسلوبًا للتصنيف أكثر منه للتمييز؛ ربما استنتجت المدرسة أنه إذا تناول النبلاء البشر الطعام جنبًا إلى جنب مع المغامرين وشعب الشياطين، فلن يؤدي ذلك إلا إلى تأجيج نيران الصراع المحتمل.

أما بالنسبة للانتقال الآني، فقد تساءلت عما إذا كان هناك استثناء للنظرية. ففي النهاية، يمكنك توجيه السحر الهجومي إلى التراب. ربما يتطلب نقل الأشخاص إلى مادة صلبة ببساطة كمية فاحشة من القوة السحرية.

بصفتي مغامرًا، كنت بخير مع تناول الطعام في الطابق الأول، ولكن…

“أظن أنه لا بد أن يكون مذهلاً جداً، أليس كذلك؟”

“تعال، تعال، من هنا.”

كنت راضية عن وضعي الحالي جزئيًا لأنني أعتبر الأميرة صديقة، ولكن أيضًا لأنني لم أمانع خدمة شخص ما. ببساطة، كنت أحب القيام بأشياء للآخرين أكثر مما أحب القيام بأشياء لنفسي. بدا أن الأميرة وصديقي يشعران بالإحباط من هذا في بعض الأحيان، ويخبرانني بأن أكون آرائي الخاصة، ويوصيانني بأن أجد أشياء أحب القيام بها من أجل نفسي. لكن لم يكن هناك شيء أرغب حقًا في القيام به. لقد فُقد والداي أثناء حادثة النزوح، لكن تم العثور عليهما بالفعل. أو بالأحرى، اكتشفت أنهما قد ماتا. إذا وجدت شيئًا أريد القيام به، فسأوجه اهتمامي إليه. حتى ذلك الحين، كنت راضية بمساعدة شخص مثل الأميرة، التي كانت لديها خطط كبيرة وطموحات عظيمة.

حصلت على وجبة الطعام التي أوصى بها زانوبا وتركته يجرني إلى الطابق الثالث.

“سيدي، لقد لفتَّ انتباه شخصية غير سارة.”

“أرغ…”

كنت أعرف ما أريد القيام به الآن. عرفت أخيرًا. لكن بعد ذلك، أدركت شيئًا فجأة. وعندما فعلت، ضغطت على فكي بقوة.

في اللحظة التي خرجت فيها من الدرج، تحولت كل الأنظار في الطابق العلوي نحوي على الفور… ربما لأنني كنت أنضح برائحة عامة الناس، ولكن أيضًا، ملابسي كانت في حالة يرثى لها. بسبب البرد، كنت أرتدي ردائي الرمادي القديم فوق زِيّي المدرسي. كان عمره خمس سنوات، وكانت أكمامه ممزقة، وأمامه مشوه بخياطة كبيرة عبر الصدر. مع نموي الأخير، كانت ملابسي أيضًا أصغر بمقاس واحد. بصراحة، كنت أبدو أشعثًا تمامًا.

“حقًا؟ لكن ذلك لم يكن مكتوبًا في قواعد المدرسة،” احتججت.

على عكس الطابقين الأول والثاني، لم يرتدِ شخص واحد رداءً لحماية نفسه من البرد. كان المكان مليئًا بأشخاص يرتدون عباءات وسترات تبدو مريحة. كان بإمكانهم ارتداء البدلات، بينما كنت أنا الوحيد الذي يرتدي ملابس رياضية.

نفس قواعد أي مكتبة عادية، لكن تمزيق كتاب قد يؤدي إلى غرامة وربما الطرد، على الرغم من أن معظم الكتب في المكتبة كانت مجرد نسخ. ومع ذلك، كان الأمر مناسباً، بالنظر إلى مدى قيمة الكتب في هذا العالم.

“زانوبا، لا أعتقد أنني أنتمي إلى هنا. هل يمكننا على الأقل تناول الطعام في الطابق الثاني؟” توسلت.

ربما ما أردته هو أن أكون على وفاق مع رودي. بفضله أصبحت حياتي هكذا الآن. أردت أن أصبح صديقة له وأرد له الجميل—لا، لم يكن ذلك صحيحًا تمامًا. لم يكن الأمر يتعلق بذلك فقط. هذه المشاعر بالتأكيد لم تأتِ من الامتنان فقط. على الأرجح أنا… نعم، أعتقد أنني حقًا…

“لا، ليس الطابق الثاني. لينيا وبورسينا هناك.”

عدت إلى تجوالي بعد الغداء. لم أستطع التفكير في أماكن أخرى

“حسنًا، ماذا عن الطابق الأول إذًا؟”

بالنسبة للأخير، تحتاج إلى إذن أمين المكتبة ويُطلب منك تسجيل اسمك.

“الطابق الأول مليء بالوثنيين الذين لا يعرفون أي آداب للمائدة. إنه ليس مكانًا مناسبًا لشخص ملكي مثلي للذهاب إليه، مهما كان ذلك لفترة وجيزة.” “حسنًا، إذًا دعنا نتناول الطعام بشكل منفصل،” قلت أخيرًا.

تم الترحيب بالطلاب من جميع الأجناس، بما في ذلك الشياطين، الذين كانوا لا يزالون منبوذين بشدة من قبل عقيدة ميليس، أو شعب الوحوش، الذين كانوا يميلون إلى الانعزالية. حتى أنهم قبلوا أفراد العائلة المالكة البشرية الذين طُردوا من بلادهم بسبب صراعات القوة، أو أطفال النبلاء الذين ولدوا ملعونين. لم يكن هناك أي من شعب السماء أو شعب البحر مسجلين، ولكن إذا كان لديك مانا ويمكنك إلقاء السحر، فأنت حر في التقديم، مهما كان تاريخك الحافل. كانت هذه السياسة قد واجهت بعض المعارضة، مما سمعته، ولكن مملكة أسورا فقط هي التي يمكن أن تعارض القوة المتحدة للتحالف ونقابة السحرة، وقد استثمرت قدراً لا بأس به من المال في نقابة السحرة نفسها.

“لا تكن قاسي القلب. هل تعلم كم عانيت، لعدم قدرتي على

“همم، حسناً، لا يهم. أنت لا تناسب الآنسة إيريس على أي حال!”

رؤيتك حتى الآن، يا سيدي؟ يمكنك على الأقل تناول وجبة معي.”

تساءلت كم شريكة كان سيحظى بها السيد بول لو لم تكن السيدة زينيث من المؤمنين بتلك الديانة. ثلاث؟ لا، ربما خمس. كان الفارس من نفس سلالة نوتوس، وكان يكره أن يكون مقيدًا، لذا فمن المحتمل أنها سمة عائلية.

“لا تطلب من سيدك أن يعاني نيابة عنك.”

بينما كنت أستمع إلى المحاضرات المملة وأتذكر تعاليم ايشا، كانت الأميرة تطرح عليّ أسئلة من حين لآخر وأنا أجيبها. كانت شغوفة بدراستها، حتى وإن كانت هذه الأشياء لن تفيدها كثيرًا عندما تعود إلى وطنها. لم تكن تحاول فقط الحصول على درجات جيدة، بل كانت تحاول فهم السحر.

كنا نتجادل عند رأس الدرج، وعلى الرغم من عرضه، جعل الطلاب المارون الأمر يبدو وكأننا نسدهم. فجأة، جاءت ضوضاء من الأسفل: جوقة من الأصوات الحادة، تقترب تدريجيًا.

فجأة، تذكرت ما كنت أفكر فيه أثناء الفصل بعد ظهر ذلك اليوم. الشيء الذي أردت القيام به.

“آه، اللورد لوك!”

كما كان يتنافس على العرش الأمير الأول غرابيل والأمير الثاني هالفاوست. شكل الأقوياء في مملكة أسورا فصائل خلفهم، على أمل دعم الأمير الذي سيصبح ملكًا، ثم جني الفوائد.

“اللورد لوك، أنا التالية!”

التقت أعيننا.

“أوه لا مستحيل، اللورد لوك، هذا ليس عدلًا.”

“أوه؟ ولماذا ذلك؟”

“اللورد لوك، هل يمكنني المجيء في موعدك القادم؟”

“ساعدتك؟ هن اللواتي كن سيتعرضن للأذى لو أنك قاومت بجدية.”

كان رجل وسيم، محاطًا بالنساء، يصعد الدرج.

“على أي حال، شكرًا لمساعدتي،” قلت. “لو لم تأتِ لإنقاذي،”

“لا، أنا آسف،” قال. “لقد قررت بالفعل أنني لا أستطيع اصطحاب سوى فتاتين في موعد واحد. لدي ذراعان فقط، كما تعلمون، لذا إذا دعوت ثلاث فتيات، فستُترك واحدة خارجًا، أليس كذلك؟”

في الصف الأمامي، كان هناك صبي يقرأ ويدون ملاحظات. أكثر ما كان لافتًا فيه هو الطريقة التي غطى بها شعره البني الداكن عينيه. ألقى نظرة خاطفة في اتجاهي، قبل أن يفقد اهتمامه فورًا ويعود إلى كتابه. وفي الداخل، وبالقرب من النوافذ، جلست فتاتان، وكلتاهما من “الوحوش”. كانت إحداهما تمضغ قطعة لحم ليفية على العظم. من النوع الكلبي. كانت عيناها تنظران إليّ بريبة. أما الأخرى، من النوع القططي، فكانت تضع ساقيها على المكتب وتشبك يديها خلف رأسها بينما تميل إلى الوراء، وتحدق في طريقي.

“أوه، هذا مؤسف.”

لم أكن من أتباع ديانة ميليس، لكن إذا كنت سأتزوج، فأردت أن يركز شريكي عليّ أنا فقط. ربما لن يعجب رودي ذلك، لذا سيتعين عليّ أن أكون منفتحة العقل إذا تزوجنا. لم أرغب أبدًا في أن يشعر بأنني متسلطة. قد يتركني حتى، رغم أنني لم أعتقد حقًا أنه سيفعل ذلك. إذا أحضر فتاة أخرى إلى المنزل، فإن أفضل مسار للعمل بالنسبة لي، كزوجته، سيكون الاعتراف بها والتعايش معها. وإذا كنا أكثر من ثلاث، فسأعمل كوسيطة لمنعهن من الشجار—انتظري، لا، لا، لا. زوجة؟ لماذا كنت أفترض أنني ورودي سنتزوج في المقام الأول؟

“ههه، آسف. لكن كما تعلم، أنا رجل محبوب. دعنا نخرج في موعد في وقت آخر. أعتقد أن ذراعي اليسرى فارغة في الشهر المقبل.”

بالنظر إلى الماضي، كان لدي الكثير من الذكريات عن كوني أُساء فهمي أو أُتهم زورًا في السنوات القليلة الماضية. بدأ الأمر مع الوحوش، ثم بول، ثم أورستيد. هل كان وجهي غير جدير بالثقة إلى هذا الحد؟

انطلقت هذه الكلمات التي لا تصدق من فم الشاب الذي يشبه بول. كان على كلا جانبيه فتاة يبرز زيها في منطقة الصدر. كانت ذراعاه ملفوفتين حول خصرهما بينما كان يصعد الدرج ضاحكًا بلا مبالاة. كنت متأكدًا تمامًا من أنه الشخص الذي رأيته في حفل الافتتاح. لوك أو أيًا كان اسمه. ما هو لقبه؟ سكاي ووكر؟

“لقد تقرر ذلك بين الطلاب الذين يعيشون هنا في السكن. عندما تغرب الشمس، لا يُسمح للفتيان باستخدام ذلك الطريق، ويجب عليهم اتخاذ طريق بديل للوصول إلى سكنهم.”

التقت أعيننا.

“هل لهذا السبب جئت إلى هذه المدرسة؟”

“أنت…” ضاقت عيناه. تحولت النظرة المبالية على وجهه إلى نظرة صارمة.

دفعت نفسي للوقوف في محاولة للتخلص من النعاس الذي كان يلتصق بي. ثم انزلقت من السرير، الذي لم يكن فاخرًا ولا خشنًا، وتمددت.

“أنت… خاص بـ فيتز.”

بدا جسدي في حالة جيدة اليوم. لا بد أن الفضل في ذلك يعود للحلم الجميل الذي راودني. كان رودي بطل ذلك الحلم، وقد مارس معي الحب. لم أعد أتذكر لماذا فعل ذلك، لكنني أتذكر جيداً مدى السعادة التي غمرتني. شعرت بخيبة أمل عندما استيقظت واكتشفت أنه كان مجرد حلم.

أخفضت رأسي. إذًا فهو يعرف عن مباراتي ضد فيتز. لم يبدُ فيتز غاضبًا مما حدث، لكن ربما كان رفاقه مستائين نيابة عنه.

أوه—لقد نسيت ذلك الجزء الأول تماماً تقريباً. لكن هذا كان مثالياً. مع هذا الحجم الهائل من الكتب هنا، لا بد أن أجد شيئاً عن الانتقال الآني. ومع ذلك—من أين يجب أن أبدأ حتى؟

“سعدت بلقائك، أنا روديوس غريتارات. سأكون تحت توجيهك خلال وقتي هنا في المدرسة، بما أنك طالب في مرحلة متقدمة. آمل أن تعتني بي.”

“مهلًا، يا زانوبا، ما الذي تتحدثان عنه أنت وهذا الطفل الجديد وتثرثران بشأنه طوال الوقت؟”

“أجل. أعلم. سمعت عنك من فيتز. يبدو أنك تنسى الأشياء بجنون.” نظر إليّ لوك باستياء.

التقت أعيننا.

أنسى الأشياء بجنون… هل كنت كذلك حقًا؟ لم أفهم الأمر تمامًا. ما الذي كان يظن أنني نسيته؟

“إذن ذلك الذي هناك يجب أن يكون فيتز الصامت!”

“أنت تعرف اسمي بالفعل، أليس كذلك؟”

“إمم، لقد أسقطتِ—” “يااااه! لص سراويل داخلية!” هاه؟

“لا، لا أعرفه.” هززت رأسي عندما سُئلت فجأة سؤالًا يذكرني بالأخ الأصغر لملك القبضة، ظانًا أنه من الأفضل الاعتراف بجهلي بصدق بدلًا من إعطاء إجابة ناقصة.

كان ذلك وقحًا. كانت تشير إليّ، أليس كذلك؟ ومع ذلك، لم أسمح لوجهي بخيانة مشاعري، بل التفت برشاقة إلى فتاة الكلب وانحنيت. “اعذريني.

“إذًا فقد اخترت ألا تهتم. هذا منطقي.”

“وها أنا ذا متأكد من أنك لم تكن منتبهًا في الفصل، لوك.”

“آه، آسف. إذا لم يكن هناك إزعاج، هل تمانع في إخباري باسمك إذًا؟”

“كان ذلك لوك، أحد نبلاء مملكة أسورا رفيعي المستوى. هو تقنيًا طالب، لكنه أحد حراس الأميرة أرييل.”

لا يزال لوك مستاءً، حدق بي لبضع لحظات قبل أن يزفر، ويبصق قائلًا: “لوك نوتوس غريتارات.” ثم دفعني جانبًا ومضى.

كان رجل وسيم، محاطًا بالنساء، يصعد الدرج.

“أوه، ما الذي كان يعنيه ذلك بحق الجحيم؟ لا أستطيع تصديق ذلك!”

لغة إله القتال. الحروف التي لم أكن على دراية بها لا بد أنها كانت لغة إله السماء أو ربما لغة إله البحر. تمنيت لو أنهم ترجموا تلك المجلدات إلى لغات يمكنني قراءتها.

“بجدية، ذلك الرداء كان سيئًا للغاية! كان مهترئًا تمامًا عند الحواف!”

تبعتهم من الخلف، لكنني استطعت أن أقول إن نظرات الجميع كانت ملتصقة بالأميرة. لقد أصبحت سيئة السمعة في هذه المدينة. تمامًا كما خططت. جعلني ذلك سعيدًا نوعًا ما بالتفكير في كيف ساعدت في حدوث ذلك.

“إذا كان يتمزق، فعليه فقط أن يخرج ويشتري واحدًا جديدًا!”

انتهت القصة بسطر يقول إنه سيترك غزو تلك المتاهة للقارئ. لم أستطع معرفة ما إذا كان هذا خيالًا أم واقعًا، لكن فكرة تشتت مجموعتك وتعرضها للافتراس من قبل الوحوش على هذا النحو بدت مخيفة للغاية.

تبعته مجموعته من المعجبات وهم يطلقون الإهانات، لكن كلماتهم لم تصل إلى مسامعي. لوك نوتوس غريتارات. كان اسم والدي عند الولادة بول نوتوس غريتارات. هل كان لوك طفلًا غير شرعي؟ لا، لا يمكن أن يكون ذلك. لقد تبرأ بول منذ زمن طويل من اسم نوتوس. لا بد أن لوك ابن عم أو شيء من هذا القبيل.

“لم أرَك من قبل. هل أنت جديد هنا؟ لماذا لست في الفصل؟”

“سيدي، لقد لفتَّ انتباه شخصية غير سارة.”

كانت دماء الأقزام تجري بكثافة في عروقي. كان رودي قد عرفني على مفهوم الطفرة الجينية، لكن حقاً، ألم يكن بإمكاني الحصول على سلف واحد ذي قوام ممشوق؟ شعري الأخضر في الأصل يعني أن هناك دماء شيطانية في عائلتي، وكانت أمي نصف بشرية ونصف وحشية، لذا فقد كانت مباركة في منطقة الصدر.

“أظن أنني فعلت، أليس كذلك؟ إذا كان ذلك التبادل يعني أي شيء.”

وهكذا، انتهى يومي الأول في المدرسة.

“كان ذلك لوك، أحد نبلاء مملكة أسورا رفيعي المستوى. هو تقنيًا طالب، لكنه أحد حراس الأميرة أرييل.”

“هل هي في هذه المدرسة أيضاً؟”

“بغض النظر، دعنا ننسى أمر تناول الطعام هنا،” قلت.

“زانوبا، لا أعتقد أنني أنتمي إلى هنا. هل يمكننا على الأقل تناول الطعام في الطابق الثاني؟” توسلت.

“أفترض أنه ليس لدينا خيار آخر.”

“الطابق الأول مليء بالوثنيين الذين لا يعرفون أي آداب للمائدة. إنه ليس مكانًا مناسبًا لشخص ملكي مثلي للذهاب إليه، مهما كان ذلك لفترة وجيزة.” “حسنًا، إذًا دعنا نتناول الطعام بشكل منفصل،” قلت أخيرًا.

توصلنا إلى حل وسط بتناول الطعام في الخارج. كان الطقس لطيفًا واستخدمت سحر الأرض لاستحضار بعض الكراسي وطاولة، مما خلق شرفة مقهى فورية.

“إيه… هل قالت أي شيء آخر عني؟”

عبر زانوبا عن دهشته من كل تعويذة ألقيتها بالصراخ: “واو!” لقد أسعدني رؤية مدى تأثره.

“تمهلي،” قلت. “أرجوكِ انتظري، لم أفعل شيئًا.”

بينما كنا نأكل، أخبرني زانوبا عن الأميرة أرييل ومجموعتها.

“لقد عشت في منطقة فيتوا بمملكة أسورا، وتم نقلي إلى قارة الشياطين بعد الحادثة.”

أرييل أنيموي أسورا، تبلغ من العمر سبعة عشر عامًا. الأميرة الثانية لمملكة أسورا. الابنة الوحيدة للملكة المتوجة، ولا تزال الثالثة في ترتيب العرش على الرغم من صغر سنها النسبي. تدهورت صحة الملكة بعد أن كانت ولادة أرييل صعبة، مما جعلها غير قادرة على إنجاب طفل آخر.

“لقد كنت أهدف لأن أكون مثلك تمامًا، يا معلمي. لقد كنت أتدرب بجد على سحر الأرض كل يوم،” أعلن تلميذي المتفاني.

كما كان يتنافس على العرش الأمير الأول غرابيل والأمير الثاني هالفاوست. شكل الأقوياء في مملكة أسورا فصائل خلفهم، على أمل دعم الأمير الذي سيصبح ملكًا، ثم جني الفوائد.

“إذا كنت سأعتكف وأبحث في هذا، أود أن يكون لدي دفتر ملاحظات.” كان هناك حد لما يمكنني الاحتفاظ به في ذاكرتي. قررت ترك الكتب للغد وغادرت المكتبة.

ومع ذلك، مع حجم كل مجموعة، لم يكن الجميع متأكدين من الحصول على نصيب من العسل الذي يقطر. حتى الوزراء كانوا مصنفين في تسلسل هرمي، لذا كان من المسلم به أن أولئك الموجودين في القاع سيتم تجاهلهم. عندما ولدت الأميرة الثانية، قام أولئك الذين شعروا أنهم لن يستفيدوا من نجاح مرشحهم بتحويل ولائهم لها. ومع ذلك، كانت فصيلتها هي الأضعف، وخلال فوضى حادثة النزوح، فقد بعض أقوى أعضاء المجموعة مكانتهم. تم القيام بمحاولات متعددة لاغتيال الأميرة الثانية، وتحت ذريعة الدراسة في الخارج، هربت إلى هذه المدرسة.

استبدلت ملابس نومي بأخرى يسهل الحركة بها؛ قميص بني فاتح وسروال، مصنوعان من قماش ناعم. لم تكن مثيرة بأي حال من الأحوال.

أحضرت الأميرة حارسين معها. أحدهما كان فيتز. فيتز الصامت، كما كان يلقب. ساحر يستخدم الإلقاء الصامت وقتل قاتلًا كان يستهدف الأميرة. كان الناس يعرفون أنه إلف، لكن كان لغزًا كاملًا أين ولد ونشأ. قلة قليلة من الناس يمكنهم تعليم الإلقاء الصامت، لكن معلمه كان مجهولًا.

“إذا قمتِ بطي التنورة وجعلها أقصر قليلاً، فقد تجدين وقتاً أسهل في جذب الرجال. تأكدي من أن يكون ذلك كافياً لدرجة أنهم يكادون يرون ملابسك الداخلية.”

كانت أرييل ومجموعتها كتومين بشأن وجود فيتز. انتشرت شائعات بأن القصر الملكي في أسورا قد ربى فيتز في السر، كجزء من منظمة لآلات القتل عديمة القلب. وهو ما لم يكن صحيحًا بالتأكيد، بناءً على محادثاتي معه.

كما كان يتنافس على العرش الأمير الأول غرابيل والأمير الثاني هالفاوست. شكل الأقوياء في مملكة أسورا فصائل خلفهم، على أمل دعم الأمير الذي سيصبح ملكًا، ثم جني الفوائد.

حارسها الآخر كان لوك نوتوس غريتارات. الابن الثاني لرئيس عائلة نوتوس الحالي، بيليمون نوتوس غريتارات. منذ ولادته، تم تدريبه ليصبح أحد فرسان حماية الأميرة أرييل، واستمر في هذا الدور في حال تمكنت الأميرة من استعادة السلطة والعودة إلى صراع الخلافة. منذ لحظة التحاقه بالمدرسة، كان غارقًا باستمرار في الأضواء، مما جعله هدفًا للحسد والخوف والاحترام.

عند كلمات نائب المدير، صعد ثلاثة أشخاص، فتاة وصبيان، إلى المسرح. كانت تقف في المقدمة فتاة صغيرة ذات شعر ذهبي جميل في خصلات طويلة وحريرية مع ضفائر منسوجة. كانت ملابسها—زي مدرسي جديد تماماً—نفس زيي، لكن حتى الطريقة التي مشت بها كانت تفيض بالنعمة. مختلفة تماماً عن تلك الفتاة التي بجانبي. ومع ذلك، في حين أن تصرفات ايشا كانت تفتقر إلى النعمة، إلا أنها كانت تمتلك سحرها الخاص.

في الختام، قال زانوبا: “لكن كن حذرًا، بعض هذه المعلومات هي مجرد استنتاجات خاصة بي.”

“ماذا؟ بالطبع لا،” رد بحدة.

“أجل. شكرًا. في الواقع، أنت مطلع جدًا.”

“حـ-حسناً، لقد مر عامان منذ افترقنا، وقد نموت منذ ذلك الحين،” قلت متلعثماً.

“لأنني أُجبرت على البحث في هذا الأمر.” “من قبل من؟” سألت.

“إنه معروف جيداً. إنه يؤثر على الأكاديمية في كل فرصة، أو هكذا سمعت. لقد زاد من الأصناف في قائمة طعام المدرسة، وابتكر أدوات سحرية… هذه الزي الموحد كان أيضاً أحد اقتراحات السيد صامت. تقول الشائعات إنه حصل على توصية من أحد القوى العظمى السبع، لذا فهو يحظى بمعاملة خاصة.”

“اثنان من الوحوش الحمقى.”

أما بالنسبة للانتقال الآني، فقد تساءلت عما إذا كان هناك استثناء للنظرية. ففي النهاية، يمكنك توجيه السحر الهجومي إلى التراب. ربما يتطلب نقل الأشخاص إلى مادة صلبة ببساطة كمية فاحشة من القوة السحرية.

“لينيا وبورسينا، أليس كذلك؟”

رؤيتك حتى الآن، يا سيدي؟ يمكنك على الأقل تناول وجبة معي.”

“بالفعل.” كان وجهه صورة حية للمعاناة. هل جعلتاه خادمًا لهما؟

“نعم، يا معلمي.”

“زانوبا… هل تتعرض للتنمر من قبل هاتين الاثنتين؟”

لم تأتِ صرخة الطالبة من الأعلى، بل من خلفي. مذعورًا، استدرت لأجد الشخص الصارخ يشير بإصبعه نحوي. هذا سوء تفاهم!

“التنمر؟ لا، لقد اعترفت بالهزيمة بعد خسارتي أمامهما. هذا كل شيء.”

“لم أرَك من قبل. هل أنت جديد هنا؟ لماذا لست في الفصل؟”

“اعترفت بالهزيمة، هاه؟”

سؤال وجيه. مسحت المكان بنظري وشعرت بالثقة في فرصي. لقد قاتلت خصومًا أقوى بكثير خلال وقتي كمغامر؛ يمكنني التعامل مع هؤلاء الفتيات. ومع ذلك، فإن المقاومة ستكون بمثابة تأكيد لذنبي. قد أكون متهمًا زورًا، لكن إذا أحدثت جلبة، فقد تُضاف تهمة العنف ضد النساء إلى التهم الموجهة إليّ—وهذه المرة ستكون تهمة حقيقية. قد يؤدي ذلك حتى إلى طردي.

بدا زانوبا مضطربًا قليلًا، حتى وهو يتحدث ببرود. إذا كان راضيًا عن ظروفه، فهذا شيء آخر. لكن آثار التنمر غالبًا ما يسهل على الآخرين تجاهلها. أردت مساعدته… لكنني لم أكن أعرف مدى قوة خصومي المحتملين. غالبًا ما كان الوحوش يتسرعون في استخلاص النتائج، ولم أرغب في جعلهم أعداء لي.

“أوه لا مستحيل، اللورد لوك، هذا ليس عدلًا.”

بالطبع، كان هناك الكثير من الوحوش الطيبين، مثل غيسلين. لكن في نهاية المطاف، كنت دائمًا في صف أولئك الذين يتعرضون للتنمر.

“اللورد فيتز، سأغض الطرف عن هذا. لكن أنت هناك! من الأفضل ألا تظهر وجهك بالقرب من سكن الفتيات في مثل هذا الوقت مجددًا! في المرة القادمة التي أراك فيها، لن أظهر أي رحمة!” بصقت الغوريلا هذه الكلمات قبل أن تعود مسرعة إلى النافذة التي قفزت منها. سخرت الفتيات الأخريات مني أيضًا وهن يختفين. وفي لحظة، رحلن جميعًا.

“إذا كانتا تفعلان شيئًا لك لا يعجبك، يرجى إخباري. قد لا أملك الكثير من القوة، لكنني سأساعد.”

عند كلمات نائب المدير، صعد ثلاثة أشخاص، فتاة وصبيان، إلى المسرح. كانت تقف في المقدمة فتاة صغيرة ذات شعر ذهبي جميل في خصلات طويلة وحريرية مع ضفائر منسوجة. كانت ملابسها—زي مدرسي جديد تماماً—نفس زيي، لكن حتى الطريقة التي مشت بها كانت تفيض بالنعمة. مختلفة تماماً عن تلك الفتاة التي بجانبي. ومع ذلك، في حين أن تصرفات ايشا كانت تفتقر إلى النعمة، إلا أنها كانت تمتلك سحرها الخاص.

“هاهاها، إنه ليس بالأمر الذي يزعجك يا سيدي، كن مطمئنًا. الأهم من ذلك، دعنا نتحدث عن التماثيل!” قال بضحكة.

“هاه؟ سمعت أن هناك طالباً مميزاً آخر؟”

أظن أنني سأراقب الوضع لفترة أطول قليلاً، فكرت.

“لا أعرف ماذا كان سيحدث.”

***

“حقًا؟ حسنًا إذن، يرجى مرافقتنا.”

عدت إلى تجوالي بعد الغداء. لم أستطع التفكير في أماكن أخرى

“مم… آآآه…”

أردت إلقاء نظرة عليها، لذا بعد نظرة سريعة، عدت إلى المكتبة.

“سيلفي، سيلفي!”

بحثت عن أدبيات حول الانتقال الآني، لكنني لم أستخدم مكتبة من قبل. استغرق الأمر مني وقتًا طويلًا لمجرد البحث في أكوام الكتب. سمحت لي المكتبة بتصفح كتالوج لمجموعتها، ومنه اخترت الكتب التي تحتوي على كلمة “انتقال آني” في عناوينها. بعد ذلك طاردتها عبر بحر من الأرفف. استغرق ذلك وحده عدة ساعات. علاوة على ذلك، كان معظم ما جمعته إما غير مفصل بما يكفي، أو مكتوبًا بمصطلحات تقنية، أو مكتوبًا بلغة لم أكن أعرفها حتى، أو يتطلب معرفة مسبقة بالموضوع لفهمه.

“إنه ليس خطأك،” قال. “فقط كن حذرًا في المرة القادمة.” “سأفعل.”

“إذا كنت سأعتكف وأبحث في هذا، أود أن يكون لدي دفتر ملاحظات.” كان هناك حد لما يمكنني الاحتفاظ به في ذاكرتي. قررت ترك الكتب للغد وغادرت المكتبة.

ارتديت قبعة ضخمة غطت شعري وأذني بالكامل، ثم خرجت من الغرفة.

في الخارج، كانت الشمس تغرب وكان الطلاب الذين أنهوا دروسهم يشقون طريقهم تدريجيًا عائدين إلى السكن. بدا أن البعض يتجه إلى المكتبة. ذهبت في الاتجاه المعاكس إلى متجر المدرسة، الذي كان بجوار مدخل مبنى المدرسة الرئيسي.

“لينيا وبورسينا، أليس كذلك؟”

كان المتجر مليئًا بالطلاب الذين يتسوقون بهدوء. كشفت نظرة سريعة عن كتب مدرسية للسحر، وبلورات سحرية، وأردية، وسيوف خشبية، وعصي سحرية للمبتدئين، وحقائب، وأحذية، وصابون، من بين الضروريات اليومية الأخرى. كانت هناك أيضًا مواد غذائية مثل اللحوم المجففة، واللحوم المدخنة، بالإضافة إلى زجاجات مياه الشرب والكحول. اشتريت مجموعة عشوائية من الورق، وقلم، وحبر، وبعض الخيوط لربط الورق بها. لا يمكنني حضور المدرسة بدون حتى أبسط المستلزمات.

أدركت سبب ذعره. لا بد أنه ظن أنهن سيتعرضن للأذى لو أطلقت العنان لقوتي. لذا فقد كان يتصرف لضمان سلامتهن… ومع ذلك، شعرت بالتعاطف في تصرفاته. لو كانت هذه مانغا شوجو، لكانت هذه هي اللحظة التي تبدأ فيها قصة حبنا.

بحلول الوقت الذي غادرت فيه، كان الظلام قد حل في الخارج. لم تكن هناك مصابيح شوارع هنا، لكن المسار كان لا يزال مضاءً بشكل خافت، لذا واصلت السير فيه. على الرغم من أن الشتاء قد انتهى بالفعل، إلا أنه كان لا يزال هناك ثلج على الممرات. سرت بحذر وأسرعت نحو السكن.

كانت الدروس مملة. معظمها كان يدور حول أشياء علمني إياها ايشا بالفعل، وكان حضوري لها يجعلني أدرك تمامًا مدى معرفته بالسحر. حتى عندما كنت أطرح عليه أسئلة حول أمور غير موجودة في كتاب السحر، كان يجيبني بكل رحابة صدر.

لم يكن هناك أحد آخر في الجوار. كنت أسمع صخبًا وضجيجًا بعيدًا، لكنني شعرت وكأنني تجولت في مساحة فارغة خالية من الناس. كان المسار من مباني المدرسة الرئيسية يمر أمام سكن الطالبات ويستمر للأمام. اتجهت دون تفكير في ذلك المسار.

كان ذلك وقحًا. كانت تشير إليّ، أليس كذلك؟ ومع ذلك، لم أسمح لوجهي بخيانة مشاعري، بل التفت برشاقة إلى فتاة الكلب وانحنيت. “اعذريني.

عندها حدث ذلك.

كان السفر إلى بلد أجنبي بعيد جدًا قد أثر على أتباع الأميرة. أصيب مرافق الأميرة بشيء يشبه الانهيار العصبي، وكنت حزينة للغاية عندما اكتشفت أن والديّ قد ماتا. كانت هذه الاستراحات تهدف إلى تغيير الوتيرة، لضمان ألا نكون غارقين في الحزن لدرجة أن نصبح عديمي الفائدة.

“همم؟”

“يا له من صوت جميل…”

شيء ما نزل من الأعلى. كان أبيض، لكنه لم يكن ثلجًا. غريزيًا أمسكت به.

“على أي حال، شكرًا لمساعدتي،” قلت. “لو لم تأتِ لإنقاذي،”

“أوه.”

“بورسينيا. أنا في الأساس مثل لينيا.”

ما انفتح أمامي كان قماشًا أبيض نقيًا. كان عليه زخارف، لكنها كانت دقيقة وأنيقة. الاسم الصحيح لهذا العنصر الخاص كان “سراويل داخلية”، وبجودة عالية إلى حد ما. على الأقل، بدت أغلى من تلك التي ترتديها إيليناليس عادةً.

في بعض الأحيان كانت تطلب طلبات أنانية، لكنني لم أكن أشتكي. في ظل الظروف الراهنة، كنت في الأساس خادمتها. كنت أستمع لما تقوله وأتحرك وفقاً لرغباتها. لم أكن أمانع—ففي نهاية المطاف، لقد أنقذتني في أعقاب حادثة النزوح، عندما لم أكن أعرف رأسي من قدمي—لكنني أدركت أنها لم تفعل ذلك إلا لمصلحتها الخاصة. لقد استغلت من تستطيع وما تستطيع. ومع ذلك، فبفضلها نجوت حتى الآن، وأردت مساعدتها قدر المستطاع، بالنظر إلى مدى الألم الذي كانت تشعر به لنفيها من وطنها.

ربما كانت تحاول شخص ما تعليقها لتجف؟ نظرت للأعلى ورأيت شخصًا يختلس النظر فوق حافة إحدى الشرفات. ربما الشخص الذي أسقطها. اعتقدت أن أعيننا التقت، لكن كان الظلام دامسًا، لذا لم أستطع تمييز وجهه. شعرت وكأنني رأيته في مكان ما من قبل.

بصياغة لطيفة، ربما أكون قد بدأت أقع في حبه. وبصياغة فجة، كنت مستعدًا لتقبيل قدميه.

“إمم، لقد أسقطتِ—” “يااااه! لص سراويل داخلية!” هاه؟

بينما كانت تتحدث، حاولت سحبي معها، لكنها تجمدت فجأة. كان فيتز قد أخرج عصاه السحرية ووجه طرفها مباشرة إلى وجه الغوريلا.

لم تأتِ صرخة الطالبة من الأعلى، بل من خلفي. مذعورًا، استدرت لأجد الشخص الصارخ يشير بإصبعه نحوي. هذا سوء تفاهم!

جامعة رانوا للسحر. أعظم مدرسة سحر في العالم، تشغل مساحة واسعة من الأرض وترعاها ثلاث دول منفصلة بالإضافة إلى نقابة السحرة. كان المدير الحالي أحد كبار المسؤولين في نقابة السحرة، الساحر من فئة ملك الرياح جورج. كان عدد الطلاب أكثر من عشرة آلاف، مع وجود العديد من الأساتذة في توظيف الجامعة. على الرغم من اسم “جامعة السحر”، يمكنك في الواقع تعلم مجموعة متنوعة من الأشياء المختلفة هناك.

لكن كان قد فات الأوان بالفعل. بعد لحظات من الصرخة، انفتحت النوافذ على الشرفات الأخرى بصخب. ثم قفزت شخصيات من الطابق الأول، واحدة تلو الأخرى.

عندما حاولت سؤال زانوبا، هز رأسه فقط. “السيد صامت معفى من الحصة الصباحية الشهرية.”

قبل أن أدرك ما كان يحدث، وجدت نفسي محاطًا، ولا تزال الملابس الداخلية في يدي. لم تكن لدي أدنى فكرة عما يجري.

“سيلفي… صباح الخير،” حيتني وهي تمد ذراعيها على اتساعهما.

“آه، مم، آه…”

“آه، إذًا هذا هو المكان الذي يؤدي إليه. إنه بالتأكيد طريق مختصر،” قالت المرافقة بدهشة بينما غادرنا الزقاق. كانت وجهتنا، متجر الملابس، تقع أمام أعيننا مباشرة.

“همف!”

الفصل 3:

كانت تقف في المقدمة فتاة مفتولة العضلات، أو ربما امرأة. أو ربما كانت قاطعة طريق، أو غوريلا. كان عرض كتفيها ضعف عرض كتفي تقريبًا. هل كانت من الوحوش… أم لا، هل هي شيطانة؟ “أيها الحثالة المنحرف!” بصقت على الأرض بينما كنت أقف هناك، مذهولًا من هذا الهجوم اللفظي المفاجئ. كانت الغوريلا تُعتبر حكيمة الغابة، لكن كان من الصعب عليّ التفكير فيها بهذه الطريقة.

انطلقت هذه الكلمات التي لا تصدق من فم الشاب الذي يشبه بول. كان على كلا جانبيه فتاة يبرز زيها في منطقة الصدر. كانت ذراعاه ملفوفتين حول خصرهما بينما كان يصعد الدرج ضاحكًا بلا مبالاة. كنت متأكدًا تمامًا من أنه الشخص الذي رأيته في حفل الافتتاح. لوك أو أيًا كان اسمه. ما هو لقبه؟ سكاي ووكر؟

ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ لماذا يتم وصفي بسارق ملابس داخلية؟ صحيح أنني فتى في الخامسة عشرة من عمره ولدي اهتمام صحي بالملابس الداخلية النسائية، لكنني لم أسرق هذه القطعة، ولم أحاول حتى شمها. لقد التقطتها فقط عندما سقطت وحاولت إعادتها للشخص الذي أسقطها.

“ومع ذلك، جاء ذلك من العدم. ماذا كانت تقصد؟” سألت.

“تمهلي،” قلت. “أرجوكِ انتظري، لم أفعل شيئًا.”

كان الصبي الآخر شخصاً لا أعرفه. بدا أكبر مني قليلاً. بشعره البني المصفف للخلف، كان يبدو عليه مظهر تافه، مع سيف معلق بجانبه. لم يكن يبدو كساحر، وبحكم الطريقة التي يحمل بها نفسه، كان على الأرجح مبارزاً. الشيء الوحيد الآخر الجدير بالذكر عنه هو وسامته.

“لم تفعل شيئًا؟” أمسكت الغوريلا بذراعي. “إذًا لماذا لا تخبرني بما تحمله في يدك؟”

في الوقت الحالي، قررت التركيز على فهم نظام الأرفف. كانت غالبية الكتب مكتوبة باللغة البشرية، ولكن من بينها كانت هناك كتب مكتوبة بلغة إله الشياطين ولغة إله الوحوش. كان هناك أيضًا كتاب بـ

حسنًا، نعم، كنت أحمل ملابس داخلية في يدي. وبالنظر إلى تعابير وجهها، كانت تعتبر ذلك دليلًا كافيًا. شعرت بنظرات الجميع العدائية موجهة نحوي، وبدأت ساقاي ترتجفان.

“آه، اللورد لوك!”

“أليست تلك ملابس الأميرة أرييل؟ لا يهمني مدى إعجابك بها، إنه عمل وقح أن تفعل شيئًا كهذا في مثل هذا الوقت. يجب أن تخجل من نفسك!”

كان رجل وسيم، محاطًا بالنساء، يصعد الدرج.

انضمت الفتيات الأخريات إلى كلمات الغوريلا اللاذعة، قائلات: “هذا صحيح!” و”أيها المنحرف!” و”اذهب إلى الجحيم!”. لقد طفح الكيل. كنت أشعر بالفعل برغبة في البكاء.

كانوا مشهورين، بناءً على الصرخات. كان لوك على الأرجح شبيه بول. حصل على هتافات حادة من الفتيات ورفع يده ليلوح رداً عليها. تش، ولديه اسم مثل نجم أفلام البالغين الذكور.

“الآن، تعال معي. سنجعلك تندم على هذا لدرجة أنك لن تكرره أبدًا!”

كان هذا لطيفًا. أعاد لي ذكريات زملائي الأصغر سنًا في المدرسة الإعدادية، الذين كانوا يتعلقون بي بنفس الطريقة عندما كنت أتباهى بأنني بنيت حاسوبي بنفسي.

سحبتني بعيدًا من ذراعي. حاولت مقاومتها، لكن كل ما فعلته هو ترك علامات احتكاك حذائي على الأرض. ظننت أنني دربت جسدي جيدًا، لكن قوتها كانت في مستوى مختلف تمامًا. أعني، كانت ذراعاها أضخم من ذراعي بمرتين أو ثلاث مرات.

سخن وجهي عندما توصلت إلى استنتاج. غصت في السرير وكأنني أحاول التخلص من تلك الفكرة وعانقت البطانية بقوة. تكورت في كرة ضيقة، وقاومت الرغبة في التقلب.

بهذا المعدل، سيتم سحبي إلى الداخل لأتعرض لضرب مبرح لا يوصف، وكل ذلك بسبب اتهام باطل. هل أهرب؟ حتى وإن لم أفعل أي شيء خاطئ؟ لكن الهروب سيكون بمثابة إعلان عن ذنبي… هل هذا يشبه ما يحدث عندما يُتهم رجل زورًا بالتحرش بفتاة في القطار؟ هل سيستمعون إليّ إذا حاولت التحدث معهم؟ بدا أنهم قد اتخذوا قرارهم بالفعل بأنني مذنب.

شعرت وكأنني سأبكي. إذن كان الجنس هو السبب الحقيقي الذي دفعها للابتعاد عني. لو كنت أكبر حجماً، فربما… على فكرة، لقد شعرت بشيء مشابه من الطريقة التي نظرت بها سارة إليّ أيضاً. كان تعبير وجهها يقول: “أوه واو، أنت أصغر مما كنت أعتقد.”

لا، يجب أن أتمسك بموقفي. لم أفعل أي شيء خاطئ.

نظرت إلى الوراء وكان الصبي من مقدمة الصف يقف هناك. “أنت.

استخدمت سحر الأرض لتثبيت قدمي في مكانهما. نظرت الغوريلا إلى الخلف بدهشة، ثم سخرت. “أوه، ما هذا؟ هل تخطط للمقاومة؟ يا لك من جريء بالنسبة لسارق ملابس داخلية! هل تعتقد حقًا أنك تستطيع قتال كل هؤلاء الناس؟”

“أرغ…”

سؤال وجيه. مسحت المكان بنظري وشعرت بالثقة في فرصي. لقد قاتلت خصومًا أقوى بكثير خلال وقتي كمغامر؛ يمكنني التعامل مع هؤلاء الفتيات. ومع ذلك، فإن المقاومة ستكون بمثابة تأكيد لذنبي. قد أكون متهمًا زورًا، لكن إذا أحدثت جلبة، فقد تُضاف تهمة العنف ضد النساء إلى التهم الموجهة إليّ—وهذه المرة ستكون تهمة حقيقية. قد يؤدي ذلك حتى إلى طردي.

بصراحة، مهما مر من وقت، لم أستطع إتقان ما كان يأتي بشكل طبيعي كالتنفس لمبارزين مثل إيريس ورويجيرد. لذا، تخليت نوعاً ما عن طريق السيف. لم أستخدمه حتى مرة واحدة أثناء عيشي كمغامر. ومع ذلك…

“انتظروا! لا تؤذوه!” انطلق صوت فتى، حاد النبرة قليلًا.

أوه—لقد نسيت ذلك الجزء الأول تماماً تقريباً. لكن هذا كان مثالياً. مع هذا الحجم الهائل من الكتب هنا، لا بد أن أجد شيئاً عن الانتقال الآني. ومع ذلك—من أين يجب أن أبدأ حتى؟

“اللورد فيتز!”

أغمضت عيني بعد أن تفوهت بتلك الكلمات.

“ماذا! اللورد فيتز؟!”

“مدفع حجري!” سأصفعه قبل أن يصل إليّ.

“يا له من صوت جميل…”

شخصيًا، لم أرَ المشكلة. كان فريكت الوحيد الذي يأخذ المعارك الوهمية على محمل الجد. كانت المعارك تُجرى داخل دائرة سحرية، كانت كبيرة، لكنها لا تزال تمثل قيدًا. بالنظر إلى هذه الظروف، كان من المنطقي أكثر الاشتباك بنشاط مع خصمك وضربهم بدلاً من التوقف عن الحركة وتبادل الهجمات السحرية.

“ما الذي يفعله هنا؟!”

“إذًا فقد اخترت ألا تهتم. هذا منطقي.”

انقسم الحشد، كاشفًا عن فتى صغير الحجم بشعر أبيض ونظارات شمسية—فيتز.

أوه—لقد نسيت ذلك الجزء الأول تماماً تقريباً. لكن هذا كان مثالياً. مع هذا الحجم الهائل من الكتب هنا، لا بد أن أجد شيئاً عن الانتقال الآني. ومع ذلك—من أين يجب أن أبدأ حتى؟

تسلل بيني وبين المرأة مفتولة العضلات ليشرح الموقف. “آسف. تلك هي الملابس الداخلية التي كنت أحاول تعليقها لتجف، لكنها سقطت. لقد التقطها لي.” ارتجفت كتفاه وهو يحاول التقاط أنفاسه.

“ههه، آسف. لكن كما تعلم، أنا رجل محبوب. دعنا نخرج في موعد في وقت آخر. أعتقد أن ذراعي اليسرى فارغة في الشهر المقبل.”

“فيتز… سيدي. أدرك أنك المسؤول عن غسل ملابس الأميرة أرييل الداخلية. لكن،” تابعت الغوريلا، “على الرغم من تأخر الوقت، كان لا يزال يمشي أمام السكن. مع أنه قد تم الاتفاق على أن هذا الطريق مخصص للنساء فقط بعد غروب الشمس.” حقًا؟ لم أرَ أي لافتة تقول ذلك.

عندما قلت ذلك، تقطب حاجبا فيتز. هل قلت شيئًا غريبًا؟

نظر فيتز إلى وجهي المرتبك وهز رأسه. “إنه جديد هنا. وهو طالب مميز أيضًا، لذا فهو يسكن بمفرده وليس لديه رفيق في الغرفة. لا بد أنه لم يكن يعلم بالقواعد المعقدة للجامعة. أود منكِ أن تغضي الطرف عن هذا الأمر.”

“الآنسة بورسينيا، يا له من اسم جميل! يسعدني لقاؤك!”

كان صوته مضطربًا؛ حتى أنا استطعت سماع الذعر في نبرته. لم أكن متأكدًا من السبب، لكنني كنت ممتنًا.

بينما كنت على وشك المغادرة، توقفت فجأة. “أوه، لا يمكنني نسيان هذا.”

التفتت الغوريلا في اتجاهي. هل هذا صحيح؟ بدت تعابير وجهها وكأنها تسأل ذلك.

لأكون صادقة تماماً، كنت أريدها أن تكبر قليلاً. ولو قليلاً فقط. لم يكن جسدي غير الأنثوي يزعجني في الماضي، لكنه قد يحدث فرقاً في مستقبلي. سيكون أمراً مدمراً أن أقابل شخصاً يعجبني وأُخطئ في كوني رجلاً.

أومأت برأسي صعودًا وهبوطًا.

“أم تودون جميعًا أن يتم إرسالكن إلى العيادة الطبية؟” قد يكون صوته حاد النبرة، لكن كان هناك بالتأكيد نية قتل خلف كلماته. استطعت سماع الفتيات وهن يبتلعن ريقهن من حولنا. يا له من شخص قوي.

حافظت على قبضتها القوية عليّ وهي تدرس وجه فيتز. “همم، من المفاجئ أن تذهب إلى هذا الحد للدفاع عن شخص ما. ما تقوله لا بد أنه صحيح. ومع ذلك، تظل الحقيقة أن هذا الفتى انتهك قواعد السكن. سنجعله عبرة بمعاقبته—ماذا؟!”

“اللورد فيتز، سأغض الطرف عن هذا. لكن أنت هناك! من الأفضل ألا تظهر وجهك بالقرب من سكن الفتيات في مثل هذا الوقت مجددًا! في المرة القادمة التي أراك فيها، لن أظهر أي رحمة!” بصقت الغوريلا هذه الكلمات قبل أن تعود مسرعة إلى النافذة التي قفزت منها. سخرت الفتيات الأخريات مني أيضًا وهن يختفين. وفي لحظة، رحلن جميعًا.

بينما كانت تتحدث، حاولت سحبي معها، لكنها تجمدت فجأة. كان فيتز قد أخرج عصاه السحرية ووجه طرفها مباشرة إلى وجه الغوريلا.

“أرى ذلك. كان يجب أن أتوقع الكثير منك يا روديوس. أنت عبقري.” اتبعت ايشا نصيحتي وطيّت تنورتها مثل فتاة في المدرسة الثانوية. ثم قامت بلف الخصر حتى كادت تلمح ملابسها الداخلية الفاخرة.

“ألم أقل للتو إنه لم يفعل شيئًا خاطئًا؟ كفى. الآن اتركي يده.” “فـ… فيتز… سيدي؟”

“زانوبا، لا أعتقد أنني أنتمي إلى هنا. هل يمكننا على الأقل تناول الطعام في الطابق الثاني؟” توسلت.

تلميح الغضب في صوته أثار الهمسات من حولنا. حتى في الظلام، استطعت رؤية وجه الغوريلا وهو يبهت من الخوف.

لم يكن بحاجة لإخباري مرتين. ربما لن أسلك ذلك الطريق مجددًا—ولا حتى في وضح النهار. لا أزال لا أحتمل أن تكون نظرات الحشد العدائية موجهة نحوي.

“أم تودون جميعًا أن يتم إرسالكن إلى العيادة الطبية؟” قد يكون صوته حاد النبرة، لكن كان هناك بالتأكيد نية قتل خلف كلماته. استطعت سماع الفتيات وهن يبتلعن ريقهن من حولنا. يا له من شخص قوي.

“بجدية، ذلك الرداء كان سيئًا للغاية! كان مهترئًا تمامًا عند الحواف!”

“تش… حسنًا، فهمت.” تركتني، وإن كان ذلك بعنف قليل. وبسبب اضطرارهن للامتثال، تراجعت الفتيات الأخريات أيضًا. شعرت بألم في معصمي، لكن لم يبدُ أنني بحاجة لأي علاج.

عدت إلى غرفتي كما طُلب مني، وأخرجت الدلو واستخدمت السحر لملئه بالماء الدافئ. كان هذا البلد لا يزال بارداً في هذا الوقت من العام، لذا كان من الجيد أنني أستطيع استخدام السحر لأشياء كهذه.

“اللورد فيتز، سأغض الطرف عن هذا. لكن أنت هناك! من الأفضل ألا تظهر وجهك بالقرب من سكن الفتيات في مثل هذا الوقت مجددًا! في المرة القادمة التي أراك فيها، لن أظهر أي رحمة!” بصقت الغوريلا هذه الكلمات قبل أن تعود مسرعة إلى النافذة التي قفزت منها. سخرت الفتيات الأخريات مني أيضًا وهن يختفين. وفي لحظة، رحلن جميعًا.

كانت ذراعاه تمتلكان قوة كافية لجعلي أطير نحو السقف، لكن لحسن الحظ، اكتفى برفعي فقط.

“أوه… تلك الفتاة. لو أنها تستمع فقط.” تنهد فيتز وهو يراقب رحيلها. نظر إليّ وانحنى رأسه. “آسف. لو لم أسقط تلك الملابس الداخلية، لما حدث كل هذا.”

عدت إلى غرفتي كما طُلب مني، وأخرجت الدلو واستخدمت السحر لملئه بالماء الدافئ. كان هذا البلد لا يزال بارداً في هذا الوقت من العام، لذا كان من الجيد أنني أستطيع استخدام السحر لأشياء كهذه.

لماذا بحق الجحيم كان فتى مثله يغسل ملابس داخلية في سكن الفتيات، على أي حال؟ هذا ما أردت سؤاله… لكنه كان الحارس الشخصي الموثوق والقادر للأميرة، لذا لا بد أنه حصل على إذن خاص. بدا كرجل صادق وغير ضار. كان يعتمد عليه، صغير السن، ونظارته جعلته يبدو أكثر أناقة، على الرغم من أنني قد أصفه باللطيف بدلًا من الوسيم.

“فهمت.”

تبًا. كان قلبي يخفق بشدة، على الرغم من أن الشخص الذي أمامي كان فتى.

ومع ذلك، مع حجم كل مجموعة، لم يكن الجميع متأكدين من الحصول على نصيب من العسل الذي يقطر. حتى الوزراء كانوا مصنفين في تسلسل هرمي، لذا كان من المسلم به أن أولئك الموجودين في القاع سيتم تجاهلهم. عندما ولدت الأميرة الثانية، قام أولئك الذين شعروا أنهم لن يستفيدوا من نجاح مرشحهم بتحويل ولائهم لها. ومع ذلك، كانت فصيلتها هي الأضعف، وخلال فوضى حادثة النزوح، فقد بعض أقوى أعضاء المجموعة مكانتهم. تم القيام بمحاولات متعددة لاغتيال الأميرة الثانية، وتحت ذريعة الدراسة في الخارج، هربت إلى هذه المدرسة.

بصياغة لطيفة، ربما أكون قد بدأت أقع في حبه. وبصياغة فجة، كنت مستعدًا لتقبيل قدميه.

“أرى ذلك. كان يجب أن أتوقع الكثير منك يا روديوس. أنت عبقري.” اتبعت ايشا نصيحتي وطيّت تنورتها مثل فتاة في المدرسة الثانوية. ثم قامت بلف الخصر حتى كادت تلمح ملابسها الداخلية الفاخرة.

“لم تفعل أي شيء خاطئ. لقد ساعدتني،” قلت.

“أليست تلك الأميرة أرييل…”

“ساعدتك؟ هن اللواتي كن سيتعرضن للأذى لو أنك قاومت بجدية.”

“مهلاً، سيلفي، ما هو المبدأ التشغيلي وراء هذا السحر؟”

أدركت سبب ذعره. لا بد أنه ظن أنهن سيتعرضن للأذى لو أطلقت العنان لقوتي. لذا فقد كان يتصرف لضمان سلامتهن… ومع ذلك، شعرت بالتعاطف في تصرفاته. لو كانت هذه مانغا شوجو، لكانت هذه هي اللحظة التي تبدأ فيها قصة حبنا.

“كان ذلك لوك، أحد نبلاء مملكة أسورا رفيعي المستوى. هو تقنيًا طالب، لكنه أحد حراس الأميرة أرييل.”

“ومع ذلك، جاء ذلك من العدم. ماذا كانت تقصد؟” سألت.

لم يكن بحاجة لإخباري مرتين. ربما لن أسلك ذلك الطريق مجددًا—ولا حتى في وضح النهار. لا أزال لا أحتمل أن تكون نظرات الحشد العدائية موجهة نحوي.

“نعم، حسنًا، الأمر كما قالت الآنسة جولياد. عندما تغرب الشمس، لا يُسمح للطلاب الذكور بالاقتراب من سكن الفتيات.”

“وها أنا ذا متأكد من أنك لم تكن منتبهًا في الفصل، لوك.”

على ما يبدو، كانت الغوريلا التي رأيتها قبل لحظة تُدعى جولياد. الاسم بالتأكيد يوحي بالقوة. مثال مثالي لشخص يتطابق اسمه مع بنيته الجسدية.

كان الجزء الخلفي من الكتاب مليئًا بنظريات حول الانتقال العشوائي. لم تكن التسميات دقيقة تمامًا، حيث كان نطاق الانتقال للفخاخ العشوائية محددًا مسبقًا إلى حد ما. أيضًا، بينما يمكنك الانتقال إلى وسط كهف، كان من النادر للغاية أن يتم نقلك إلى داخل الأرض نفسها. افترض أنيموس أن هذا يرجع إلى المقاومة بين المانا في الوجهة ومانا الشخص الذي يتم نقله، وهو نفس المبدأ الذي يفسر سبب عدم قدرتك على إلقاء تعويذة هجومية مباشرة داخل جسم شخص ما.

“حقًا؟ لكن ذلك لم يكن مكتوبًا في قواعد المدرسة،” احتججت.

“نعم، ماذا هناك؟”

“لقد تقرر ذلك بين الطلاب الذين يعيشون هنا في السكن. عندما تغرب الشمس، لا يُسمح للفتيان باستخدام ذلك الطريق، ويجب عليهم اتخاذ طريق بديل للوصول إلى سكنهم.”

كان هذا لطيفًا. أعاد لي ذكريات زملائي الأصغر سنًا في المدرسة الإعدادية، الذين كانوا يتعلقون بي بنفس الطريقة عندما كنت أتباهى بأنني بنيت حاسوبي بنفسي.

قاعدة غير مكتوبة، هاه؟ كان سيكون من الجيد لو أخبرني أحدهم بذلك مسبقًا. مثل زانوبا. “لم أكن أعلم.”

***

“إنه ليس خطأك،” قال. “فقط كن حذرًا في المرة القادمة.” “سأفعل.”

حدق بي دون أن يجيب. هل كان سؤالاً سيئاً؟ آه، لا تقل لي أنه كان أحد الأشخاص الذين لكمتهم منذ زمن طويل؟ أنا آسف، حقاً أنا آسف، اعتذرت نيابة عنها في سري.

44

“رودي—أمم، أعني، روديوس، أليس كذلك؟ ماذا تفعل هنا؟”

لم يكن بحاجة لإخباري مرتين. ربما لن أسلك ذلك الطريق مجددًا—ولا حتى في وضح النهار. لا أزال لا أحتمل أن تكون نظرات الحشد العدائية موجهة نحوي.

“زانوبا، لا أعتقد أنني أنتمي إلى هنا. هل يمكننا على الأقل تناول الطعام في الطابق الثاني؟” توسلت.

“على أي حال، شكرًا لمساعدتي،” قلت. “لو لم تأتِ لإنقاذي،”

“بغض النظر، دعنا ننسى أمر تناول الطعام هنا،” قلت.

“لا أعرف ماذا كان سيحدث.”

“إذن ذلك الذي هناك يجب أن يكون فيتز الصامت!”

“لا تقلق بشأن ذلك. لقد فعلت فقط ما كان سيفعله أي شخص آخر.” ما كان سيفعله أي شخص آخر… حقًا؟

رجل من عائلة نوتوس، هاه؟ إذا فكرت في الأمر، فإن دماء نوتوس تجري في عروق رودي أيضًا، أليس كذلك؟ ربما كان هو الآخر محبًا للنساء. تذكرت كيف تغير موقفه تجاهي في اللحظة التي اكتشف فيها أنني فتاة. ربما سيستمر في ملاحقة الفتيات حتى بعد زواجه من شخص ما. فوالده بالتأكيد فعل ذلك. لم يعرف السيد بول سوى امرأتين، لكن ذلك كان لأن زوجته، السيدة زينيث، كانت من أتباع ديانة ميليس التي تفرض الزواج الأحادي.

بالنظر إلى الماضي، كان لدي الكثير من الذكريات عن كوني أُساء فهمي أو أُتهم زورًا في السنوات القليلة الماضية. بدأ الأمر مع الوحوش، ثم بول، ثم أورستيد. هل كان وجهي غير جدير بالثقة إلى هذا الحد؟

تم توفير الزي الرسمي أيضاً. حصل الرجال على بدلة بينما حصلت النساء على ما يشبه سترة وتنورة. على ما يبدو، لم يتم تقديم الزي الرسمي المحدد إلا هذا العام.

ومع ذلك، لم يقرر فيتز تعسفيًا أنني مذنب. في الواقع، دافع عني، على الرغم من أنني كنت مخطئًا جزئيًا فيما حدث. بدا من النوع السهل المعشر—من الواضح أنه لم يكن يحمل ضغينة بسبب الامتحان. بل وقدم لي نصيحة في المكتبة. كان يتمتع بنفوذ كبير داخل المدرسة، لكنه لم يسمح لذلك بالصعود إلى رأسه. بدلًا من ذلك، قيّم الموقف بعناية وعرف كيف يساعدني.

أدركت سبب ذعره. لا بد أنه ظن أنهن سيتعرضن للأذى لو أطلقت العنان لقوتي. لذا فقد كان يتصرف لضمان سلامتهن… ومع ذلك، شعرت بالتعاطف في تصرفاته. لو كانت هذه مانغا شوجو، لكانت هذه هي اللحظة التي تبدأ فيها قصة حبنا.

قد يبدو كفتى، لكنه كان رجلًا ذا شخصية. طالبًا متفوقًا، بكل ما تحمله الكلمة من معنى. لقد اتخذت قراري. كدليل على احترامي له، سأدعوه “سيدي فيتز”.

“مدفع حجري!” سأصفعه قبل أن يصل إليّ.

“إلى جانب ذلك، روديوس، كان بإمكانك الخروج من ذلك دون إيذاء أي شخص، أليس كذلك؟”

قالت “مياو”! كان ذلك شيئًا أربطه بقبيلة دولديا. وإيريس… لا، دعنا لا نذهب في هذا الطريق.

“ليس تمامًا. أنا ممتن لك حقًا، سيدي فيتز.”

عندما سألت، ابتسم ابتسامة عريضة، كاشفًا عن أسنانه. فاجأتني تلك الابتسامة. “هذا سر.”

عندما انحنيت برأسي، حك خده بخجل. “أهاها، يبدو الأمر غريبًا بعض الشيء أن أسمعك تشكرني.”

وصل المعلم بعد ذلك بوقت قصير، قدمت نفسي، وبعد محادثة قصيرة، انتهى وقت الحصة الصباحية. على الرغم من أننا كنا نفتقد شخصاً واحداً.

“أوه؟ ولماذا ذلك؟”

“إيه… هل قالت أي شيء آخر عني؟”

عندما سألت، ابتسم ابتسامة عريضة، كاشفًا عن أسنانه. فاجأتني تلك الابتسامة. “هذا سر.”

“أوه؟ ولماذا ذلك؟”

وهكذا، انتهى يومي الأول في المدرسة.

قام بتفتيشي بعناية، ثم أعطاني نبذة عما يجب الحذر منه عند استخدام المكتبة.

فاصل:

عدت إلى تجوالي بعد الغداء. لم أستطع التفكير في أماكن أخرى

سيلفيت

الفصل 3:

(الجزء الأول)

“همم؟” انتابني شعور بأننا لسنا على نفس الموجة. تسلل إليّ شعور بالقلق. ولكن قبل أن أتمكن من التأكد من ذلك القلق…

في الصباح، استيقظت على صوت العصافير. كان لا يزال الجو مظلمًا إلى حد ما في الخارج عندما نظرت من النافذة.

“هاهاها، إنه ليس بالأمر الذي يزعجك يا سيدي، كن مطمئنًا. الأهم من ذلك، دعنا نتحدث عن التماثيل!” قال بضحكة.

“مم… آآآه…”

“نعم، اسمي روديوس غريتارات. يسعدني التعرف عليك.”

دفعت نفسي للوقوف في محاولة للتخلص من النعاس الذي كان يلتصق بي. ثم انزلقت من السرير، الذي لم يكن فاخرًا ولا خشنًا، وتمددت.

قرصت أنفها وأدارت وجهها بعيدًا. “تبًا.”

من تحت سريري، سحبت دلوًا، وملأته بالسحر، وغسلت وجهي. ثم بدأت في الإحماء لتماريني الصباحية. جلست على عقبي وتمددت بقدمي، ثم دورت ذراعي في دوائر لفك مفاصل وعضلات كتفي، وأخيرًا أخذت نفسًا عميقًا.

عندما حاولت سؤال زانوبا، هز رأسه فقط. “السيد صامت معفى من الحصة الصباحية الشهرية.”

بدا جسدي في حالة جيدة اليوم. لا بد أن الفضل في ذلك يعود للحلم الجميل الذي راودني. كان رودي بطل ذلك الحلم، وقد مارس معي الحب. لم أعد أتذكر لماذا فعل ذلك، لكنني أتذكر جيداً مدى السعادة التي غمرتني. شعرت بخيبة أمل عندما استيقظت واكتشفت أنه كان مجرد حلم.

استخدمت سحر الأرض لتثبيت قدمي في مكانهما. نظرت الغوريلا إلى الخلف بدهشة، ثم سخرت. “أوه، ما هذا؟ هل تخطط للمقاومة؟ يا لك من جريء بالنسبة لسارق ملابس داخلية! هل تعتقد حقًا أنك تستطيع قتال كل هؤلاء الناس؟”

استبدلت ملابس نومي بأخرى يسهل الحركة بها؛ قميص بني فاتح وسروال، مصنوعان من قماش ناعم. لم تكن مثيرة بأي حال من الأحوال.

أما بالنسبة للانتقال الآني، فقد تساءلت عما إذا كان هناك استثناء للنظرية. ففي النهاية، يمكنك توجيه السحر الهجومي إلى التراب. ربما يتطلب نقل الأشخاص إلى مادة صلبة ببساطة كمية فاحشة من القوة السحرية.

بينما كنت على وشك المغادرة، توقفت فجأة. “أوه، لا يمكنني نسيان هذا.”

تبعته مجموعته من المعجبات وهم يطلقون الإهانات، لكن كلماتهم لم تصل إلى مسامعي. لوك نوتوس غريتارات. كان اسم والدي عند الولادة بول نوتوس غريتارات. هل كان لوك طفلًا غير شرعي؟ لا، لا يمكن أن يكون ذلك. لقد تبرأ بول منذ زمن طويل من اسم نوتوس. لا بد أن لوك ابن عم أو شيء من هذا القبيل.

ارتديت قبعة ضخمة غطت شعري وأذني بالكامل، ثم خرجت من الغرفة.

“تحتاجين إلى ارتداء ملابس داخلية أكثر إثارة يا سيلفي، لكي تشعري بالثقة وتتولي زمام الأمور عندما يحين الوقت المناسب،” أخبرتني. ربما سمعتني أتمتم لنفسي في ذلك الصباح. ومع ذلك، ما الذي تعنيه بحق الجحيم بـ “عندما يحين الوقت المناسب”؟

كانت الغرفة المجاورة لغرفتي عبارة عن جناح فاخر. احتوت على سرير ذي مظلة، كانت الأميرة مستلقية بداخله بشعرها الذهبي الجميل. بدا وجهها ملائكياً وهي نائمة، ولم تكن هناك أي إشارة على أنها ستستيقظ قريباً. كان الوقت لا يزال مبكراً جداً لذلك.

لم تأتِ صرخة الطالبة من الأعلى، بل من خلفي. مذعورًا، استدرت لأجد الشخص الصارخ يشير بإصبعه نحوي. هذا سوء تفاهم!

تسللت بهدوء حتى لا أوقظها، وتوجهت إلى الغرفة المجاورة لغرفتها. كان هناك شاب يجلس على كرسي ويبدو عليه النعاس قليلاً. كان يرتدي قميصاً عادياً، لكن سرواله كان مصنوعاً من الجلد وكان يحمل سيفاً معلقاً بجانبه. كان شعره أبيض، وزوج كبير من النظارات الشمسية يخفي وجهه. كان ضئيل البنية لدرجة أنه يشبه النساء تقريباً، لكن شيئاً ما في جسده كان ذكورياً بوضوح.

“آه، آسف. إذا لم يكن هناك إزعاج، هل تمانع في إخباري باسمك إذًا؟”

على الطاولة بجانبه كان هناك جرس. إذا قرعه، فإن الجرس المرتبط به في الغرفة المجاورة سيرن أيضاً. كانت تلك إشارة للاثنين اللذين ينتظران في الجوار—فارس الأميرة ومرافق الأميرة—ليأتيا مسرعين إلى هنا.

نظرت إلى الوراء وكان الصبي من مقدمة الصف يقف هناك. “أنت.

“صباح الخير يا فيتز.”

“هاه؟ سمعت أن هناك طالباً مميزاً آخر؟”

“مم… صباح الخير يا سيلفي.”

“بغض النظر، دعنا ننسى أمر تناول الطعام هنا،” قلت.

عندما ألقيت التحية، ابتسم فيتز بلطف ورد التحية. كان هذا الفيتز أحد مرافقي الأميرة، وصديقي. كانت واجباته كمرافق تشغله كثيراً، لكن عندما نحصل على وقت فراغ، كان يدرس معي التعويذات الصامتة. كان شخصاً مجتهداً للغاية. أعتقد أنه يمكن القول إنني كنت معلمته، رغم أنني بالطبع لم أكن لأسمي نفسي كذلك أبداً.

“…الآنسة إيريس.”

لم يكن فيتز ليتحرك من موقعه حتى تستيقظ الأميرة. فقد كان متفانياً جداً في عمله، بعد كل شيء.

“ماذا عليّ أن أفعل…؟”

“هل ستذهب للجري مجدداً اليوم؟”

عندما ألقيت التحية، ابتسم فيتز بلطف ورد التحية. كان هذا الفيتز أحد مرافقي الأميرة، وصديقي. كانت واجباته كمرافق تشغله كثيراً، لكن عندما نحصل على وقت فراغ، كان يدرس معي التعويذات الصامتة. كان شخصاً مجتهداً للغاية. أعتقد أنه يمكن القول إنني كنت معلمته، رغم أنني بالطبع لم أكن لأسمي نفسي كذلك أبداً.

“أجل. من المهم أن أكون منتظماً في ممارسة الرياضة.”

“اعترفت بالهزيمة، هاه؟”

“حسناً. استمتع بوقتك.”

في تلك اللحظة، التقت عيناي فجأة بنظرات فيتز. لم يكن ينبغي أن أكون قادراً على معرفة أنه كان يحدق بي من خلال نظارته الشمسية، لكنني كنت متأكداً بسبب قوة نظرته.

غادرت، متسللة إلى الردهة الساكنة كالموت، والتي كانت مغطاة بنوع من الهدوء المميز لساعات الصباح. أحب هذا النوع من الهدوء. كان هذا المكان دائماً صاخباً ومزدحماً، لكن في هذا الوقت تحديداً، كان ساكناً. كان الصمت يسود ليلاً أيضاً، لكنه كان يبدو موحشاً، وكأن شيئاً ما يتربص بعيداً عن الأنظار.

توجهت إلى نهاية المباني الثلاثة، إلى الفصل الدراسي الأعمق في الطابق الثالث. في منتصف الطريق، وجدت خطاً مرسوماً عبر الأرض مع عبارة: “ما وراء هذه النقطة هو فصل الطلاب المميزين”. كأنهم يعزلوننا، على الرغم من أنه كان من المفترض أن يُسمح للطلاب المميزين بالتجول في أراضي المدرسة بحرية. لا، ربما كان العكس. كان الطلاب المميزون يميلون إلى أن يكونوا متعجرفين ويسببون المشاكل، لذا كان هذا إجراءً لمنع طلاب القبول العام من الاقتراب منهم.

تحركت بخفة في الردهة حتى لا أوقظ أحداً، وتسللت عبر الدرج المركزي إلى الطابق الأول وخرجت مباشرة من الباب الأمامي. بعد بضع خطوات في الظلام الخافت، التفت إلى الخلف. ملأ مبنى ضخم ذو سقف أحمر أفق نظري. إنه سكن طلاب جامعة رانو السحرية. ***

“أوه…”

كان روتيني الصباحي اليومي هو الجري. كان شيئاً دأبت على فعله منذ أن انفصلت أنا ورودي. الجري مهم. لم أدرك ذلك فور رحيل رودي، لكنني أدركت ذلك الآن. القدرة على مواصلة الجري عندما تصل إلى أقصى حدودك، مقتنعة بأنك لا تستطيع المضي قدماً، أصبحت هي الفرق بين الحياة والموت. بغض النظر عن مدى براعتك في السحر أو المبارزة، في النهاية، أهم شيء هو القدرة على التحمل.

“زانوبا، لا أعتقد أنني أنتمي إلى هنا. هل يمكننا على الأقل تناول الطعام في الطابق الثاني؟” توسلت.

بجانب ذلك، كنت أحب الجري أيضاً. لم يكن هناك سوى شيئين يمكنني سماعهما أثناء الجري في الصباح الباكر—صوت خطواتي وصوت أنفاسي. هذان الشيئان طردا أفكاري وصفيا ذهني. كنت في قمة تركيزي عندما كنت أجري.

“أجل. من المهم أن أكون منتظماً في ممارسة الرياضة.”

“هاف… هاف…”

ارتديت قبعة ضخمة غطت شعري وأذني بالكامل، ثم خرجت من الغرفة.

كان أحد أهدافي في بداية كل يوم هو الاستمرار في الجري داخل مدينة شاريا السحرية حتى لا أستطيع الجري أكثر من ذلك. بفعل ذلك، لم أكن لأصبح على دراية بتخطيط المدينة فحسب، بل تعلمت أيضاً حدود قدراتي الجسدية. لم يعلمني أحد هذا، لكنه كان شيئاً اعتقدت أن رودي قد يفعله لو كان مكاني.

حدق بي دون أن يجيب. هل كان سؤالاً سيئاً؟ آه، لا تقل لي أنه كان أحد الأشخاص الذين لكمتهم منذ زمن طويل؟ أنا آسف، حقاً أنا آسف، اعتذرت نيابة عنها في سري.

جريت عبر منطقة الورش. كانت تعج بالتجارة وبالناس الذين يفرغون بضائعهم بصخب، لكن هذا الجزء منها كان هادئاً. على الرغم من أنني… عندما نظرت في الاتجاه الذي شعرت فيه بحركة الناس، بدا أن الحرفيين قد بدأوا عملهم بالفعل. وفي هذه الحالة، ربما كانوا سيذهبون للنوم مباشرة بعد هذا.

“هيا، من فضلك أسرعي.”

جريت بجانب متجر في الزاوية يحمل اسماً غريباً، وقررت الانعطاف إلى زقاق خلفي ضيق غير مألوف. لم يكن تخطيط مدينة شاريا السحرية معقداً بشكل خاص، لكنه كان مليئاً بالعديد من الأزقة الصغيرة التي لم أكن أعرفها. كنت أنوي حفظها جميعاً. لا شك أن رودي سيفعل الشيء نفسه لو كان مكاني.

بهذا المعدل، سيتم سحبي إلى الداخل لأتعرض لضرب مبرح لا يوصف، وكل ذلك بسبب اتهام باطل. هل أهرب؟ حتى وإن لم أفعل أي شيء خاطئ؟ لكن الهروب سيكون بمثابة إعلان عن ذنبي… هل هذا يشبه ما يحدث عندما يُتهم رجل زورًا بالتحرش بفتاة في القطار؟ هل سيستمعون إليّ إذا حاولت التحدث معهم؟ بدا أنهم قد اتخذوا قرارهم بالفعل بأنني مذنب.

“آه، إذن إلى هنا يؤدي هذا الطريق؟”

عند كلماتها، نظرت إلى الصبيين اللذين يسيران خلف الفتاة. كان أحدهما ذو شعر أبيض ونظارات شمسية—فيتز. كان يبقي حذره مرتفعاً، يمسح محيطهم بينما يصعدون إلى المسرح. ولأكون صادقاً، لم أعتقد أنه بكى عندما هزمتُه.

انفتح الزقاق على شارع كنت أعرفه. كان يؤدي من منطقة في منطقة الورش

“نعم، أتذكر. تلميذي العزيز، أرجوك حررني، هذا مرعب.”

مليئة بورش الحرفيين ومساكنهم، إلى جزء من المنطقة التجارية حيث تصطف المتاجر جنباً إلى جنب، ويفصل بينها الطريق الرئيسي الكبير والمتعرج. لم أكن أدرك أن هناك شارعاً أصغر يربط بينهما. من المحتمل أنه طريق يستخدمه الحرفيون يومياً. الآن بعد أن عرفته، يمكنني اتخاذ طريق مختصر قليلاً من المدرسة إلى المنطقة التجارية عندما أذهب للتسوق.

“أرى ذلك. أنت حقًا مذهل، بعد كل شيء،” قال، وهو يحك خلف أذنه.

جلب لي هذا الإنجاز الفرح. واصلت الجري.

حصلت على وجبة الطعام التي أوصى بها زانوبا وتركته يجرني إلى الطابق الثالث.

بعد الجري حول المدينة قليلاً، بدأت السماء تضيء. كانت مشاهدة شروق الشمس إحدى مكافآت الاستيقاظ مبكراً. أحببت شروق الشمس. كان المنظر ثابتاً بغض النظر عن البلد الذي تتواجد فيه، مما جلب لي الراحة. لم أمل أبداً من رؤيته.

هزني ذلك الخبر. هل التقت بإيريس خلال العامين الماضيين؟ مستحيل… ألم تكن موجودة هنا في الجامعة؟!

ومع ذلك، لا بد أنني اكتسبت بعض القدرة على التحمل مؤخراً، لأن الشمس بدأت تشرق قبل أن أقترب حتى من الشعور بالتعب. قد أحتاج إلى الاستيقاظ أبكر قليلاً غداً صباحاً. ومع ذلك، عدت إلى المدرسة في الوقت الحالي.

“هذا صحيح.” لم أستطع إخباره أن السبب الحقيقي هو إيجاد علاج لضعفي الجنسي. علاوة على ذلك، لم أكن أكذب؛ أردت معرفة سبب وقوع حادثة الانتقال.

عندما عدت إلى السكن، كانت الأميرة قد استيقظت للتو. لا تزال نصف نائمة، جلست في السرير، ثم زحفت منه ببطء.

“ولماذا ذلك؟”

“سيلفي… صباح الخير،” حيتني وهي تمد ذراعيها على اتساعهما.

“نعم، أتذكر. تلميذي العزيز، أرجوك حررني، هذا مرعب.”

“نعم، صباح الخير.”

عندها حدث ذلك.

كانت تلك هي الإشارة لي ولصديقي الذي لا ينام في الغرفة المجاورة لنبدأ في إلباس الأميرة. كنت أعاني مع هذه المهمة في البداية؛ فملابسها مختلفة تماماً عما كنت معتادة عليه، مع كثرة الأزرار والدانتيل. لكن في العام الماضي، فرضت الجامعة زياً موحداً مصمماً بشكل جيد ولكنه بسيط في ارتدائه، لذا أصبح من السهل الآن إلباس الأميرة. كل ما كان علي فعله هو فك أزرار ملابس نومها، وخلعها، وإلباسها ملابسها الداخلية و— “سيلفي، لا أشعر برغبة في ارتداء حمالة صدر اليوم.”

انحنيت لحارس البوابة وتوجهت إلى الداخل، حيث كانت رائحة الكتب الخفيفة بانتظاري. كان مزيجاً فريداً من الروائح: رائحة العفن، والحبر، والورق. كان هناك حمام عند المدخل، وهو مناسب لأولئك الذين يشعرون بالحاجة بمجرد دخولهم المكتبة. ألقيت تحية خفيفة على أمين المكتبة قبل التوجه إلى الداخل. كانت هناك مكاتب وطاولات مصطفة عند المدخل، وفي الداخل كانت هناك صفوف من خزائن الكتب الطويلة.

في بعض الأحيان كانت تطلب طلبات أنانية، لكنني لم أكن أشتكي. في ظل الظروف الراهنة، كنت في الأساس خادمتها. كنت أستمع لما تقوله وأتحرك وفقاً لرغباتها. لم أكن أمانع—ففي نهاية المطاف، لقد أنقذتني في أعقاب حادثة النزوح، عندما لم أكن أعرف رأسي من قدمي—لكنني أدركت أنها لم تفعل ذلك إلا لمصلحتها الخاصة. لقد استغلت من تستطيع وما تستطيع. ومع ذلك، فبفضلها نجوت حتى الآن، وأردت مساعدتها قدر المستطاع، بالنظر إلى مدى الألم الذي كانت تشعر به لنفيها من وطنها.

“أليست تلك الأميرة أرييل…”

بصراحة، لم أكن أعرف ما الذي تفكر فيه حقاً تجاهي. كنت معجبة بسلوكها اللطيف، لكنني بدأت أفهم حقيقتها. كانت تمتلك ابتسامة تسحر كل من يراها، لكنها كانت في الغالب غير صادقة. كانت ابتسامة تهدف إلى طمأنة الطرف الآخر وتحريكهم بطريقة مفيدة لها. كانت ترتدي تلك الابتسامة كثيراً. ربما كانت كل الابتسامات التي رأيتها منها مجرد أكاذيب. كنت أراها كثيراً لدرجة أنها جعلتني أتساءل.

أحضرت الأميرة حارسين معها. أحدهما كان فيتز. فيتز الصامت، كما كان يلقب. ساحر يستخدم الإلقاء الصامت وقتل قاتلًا كان يستهدف الأميرة. كان الناس يعرفون أنه إلف، لكن كان لغزًا كاملًا أين ولد ونشأ. قلة قليلة من الناس يمكنهم تعليم الإلقاء الصامت، لكن معلمه كان مجهولًا.

ومع ذلك، فقد أنقذتني. عاملتني كندية لها وكانت بجانبي عندما كنت أشعر بوحدة مؤلمة. وهكذا، أصبحت صديقة لي. الثانية التي عرفتها في حياتي. قد تقول حتى إنها أعز صديقاتي. لم تكن مثل رودي، لكنني كنت سعيدة بوجود صديقة مثلها. رؤية حقيقتها لم تجعلني أكرهها. فهي وحيدة الآن أيضاً، وتكافح في بلد غريب، وقد حان دوري لأساعدها.

بينما كان أنيموس ورفاقه يغوصون في المتاهة، درس فخاخ الانتقال التي وجدها هناك. كانت هناك ثلاثة أنواع رئيسية من الفخاخ. الأول كان جهاز نقل أحادي الاتجاه ثابت. كان يرسل الناس إلى نفس الموقع في كل مرة، ولكن لم تكن هناك طريقة للعودة من هناك. الآخر كان جهاز نقل ثنائي الاتجاه ثابت. كانت هناك دائرة سحرية في الوجهة، ويمكنك استخدامها للعودة. أخيرًا، كان هناك جهاز النقل العشوائي، الذي ينقلك إلى وجهة عشوائية.

“سيلفي، ما بك؟”

كنا نتجادل عند رأس الدرج، وعلى الرغم من عرضه، جعل الطلاب المارون الأمر يبدو وكأننا نسدهم. فجأة، جاءت ضوضاء من الأسفل: جوقة من الأصوات الحادة، تقترب تدريجيًا.

“تبدين أكثر طبيعية عندما لا تبتسمين، أيتها الأميرة.”

“اللورد لوك، أنا التالية!”

“أوه يا إلهي… أنت الشخص الوحيد الذي قد يقول لي ذلك على الإطلاق،” قالت بضحكة. هل كانت هذه مزيفة أيضاً؟ بالطبع، حتى لو كانت مزيفة، فهذا لا يعني بالضرورة أنها مستاءة.

“صمت! الأميرة أرييل لديها ما تقوله!” عند أمر لوك (على الأرجح)، ساد الصمت. أمر مثير للإعجاب بالنظر إلى أنه لم يستخدم ميكروفوناً.

من ناحية أخرى، كانت بشرة الأميرة جميلة وناعمة. لم أكن لأضاهيها، خاصة الآن، وأنا مغطاة بالعرق وبقع الأوساخ من جريي.

“…الآنسة إيريس.”

“حسناً. لقد انتهيت، أيتها الأميرة.”

كان السكن مفروشًا بالكامل، وطالما يمكنك دفع رسوم التسجيل، فستضمن احتياجاتك اليومية. علاوة على ذلك، يمكنك الانضمام إلى نقابة السحرة بمجرد تخرجك. كان من السهل أن تصبح أستاذًا للسحر في مدرسة في بلد آخر إذا كنت عضوًا في نقابة السحرة وتحمل دبلومًا من جامعة السحر.

“شكراً لك. والآن اذهبي للاستحمام قبل أن نأكل.”

تبعتهم من الخلف، لكنني استطعت أن أقول إن نظرات الجميع كانت ملتصقة بالأميرة. لقد أصبحت سيئة السمعة في هذه المدينة. تمامًا كما خططت. جعلني ذلك سعيدًا نوعًا ما بالتفكير في كيف ساعدت في حدوث ذلك.

عدت إلى غرفتي كما طُلب مني، وأخرجت الدلو واستخدمت السحر لملئه بالماء الدافئ. كان هذا البلد لا يزال بارداً في هذا الوقت من العام، لذا كان من الجيد أنني أستطيع استخدام السحر لأشياء كهذه.

كان لدى زانوبا نظرة متضاربة على وجهه وهو يراقبني وأنا أتفاعل مع كلتيهما. بمجرد أن ابتعدنا، تحدث بصوت خافت. “معلمي، لماذا تتصرف بخضوع شديد تجاههما؟”

“أوه…”

عندما كنا أصغر سنًا، كان ايشا يتدرب وكأن كل معركة حقيقية. كنت مقتنعة بأن هذا هو النهج الصحيح. أردت أن أحذو حذو فريكت، ولذلك، كنت أسعى بنشاط لجعله خصمي خلال المعارك الوهمية.

حمالة صدر، هاه؟ كانت الأميرة تمتلك تشكيلة متنوعة منها، وكانت جميعها لطيفة حقاً. معظمها كانت قد أحضرتها معها، لكن بعضها تم شراؤه بخصم من مملكة أسورا، عبر مكان يسمى شركة ريميت في شاريا، والتي كانت تمتلك تشكيلة واسعة من الملابس الداخلية، من بين أشياء أخرى.

ما قصة هذا التقديم؟ هل من المفترض أن تكون زوجة للسيد إيسونو ما؟

في هذه الأثناء، كان صدري مسطحاً حتى بالنسبة لشخص لديه دماء قزمية. مسطح بشكل محبط. مسطح لدرجة أنني لم أكن بحاجة حتى إلى حمالة صدر.

“نعم، ماذا هناك؟”

“أتمنى لو تكبر ولو قليلاً…”

“آه، آسف. إذا لم يكن هناك إزعاج، هل تمانع في إخباري باسمك إذًا؟”

كانت دماء الأقزام تجري بكثافة في عروقي. كان رودي قد عرفني على مفهوم الطفرة الجينية، لكن حقاً، ألم يكن بإمكاني الحصول على سلف واحد ذي قوام ممشوق؟ شعري الأخضر في الأصل يعني أن هناك دماء شيطانية في عائلتي، وكانت أمي نصف بشرية ونصف وحشية، لذا فقد كانت مباركة في منطقة الصدر.

“سنذهب للتسوق اليوم.”

لأكون صادقة تماماً، كنت أريدها أن تكبر قليلاً. ولو قليلاً فقط. لم يكن جسدي غير الأنثوي يزعجني في الماضي، لكنه قد يحدث فرقاً في مستقبلي. سيكون أمراً مدمراً أن أقابل شخصاً يعجبني وأُخطئ في كوني رجلاً.

“تحياتي. يسعدني لقاؤكما، أنا روديوس غريتارات. سأكون تحت رعايتكم بدءًا من اليوم. سأحرص على عدم التدخل في أي شيء. آمل أن نتوافق جيدًا.” انحنيت انحناءة يابانية عميقة. حيثما يتعلق الأمر بأشخاص مثل هؤلاء، كان من الأفضل التصرف بتواضع وبذل قصارى جهدي لعدم التورط.

“همم،” تنهدت بينما كنت أمسح جسدي وأرتدي ملابسي. كنت أرتدي حمالة صدر، بالطبع. لم أكن أعتقد أنها ضرورية، لكن الأميرة أمرتني بارتدائها.

“على أي حال، شكرًا لمساعدتي،” قلت. “لو لم تأتِ لإنقاذي،”

سكبت الماء المتسخ في دلو في زاوية الغرفة؛ سأستخدمه لغسل الملابس لاحقاً. “حسناً، لنبذل قصارى جهدنا مجدداً اليوم.” صفعت وجنتي قبل أن أخرج من الغرفة.

عندها حدث ذلك.

***

“فهمت. إذا اعتقد خصمك أنك ستضربهم بالفعل، فسيؤثر ذلك على قدرتهم على المراوغة، ولو قليلاً. أليس كذلك؟” لقد تعلمت الكثير من هذا الدرس أيضًا.

كانت الدروس مملة. معظمها كان يدور حول أشياء علمني إياها ايشا بالفعل، وكان حضوري لها يجعلني أدرك تمامًا مدى معرفته بالسحر. حتى عندما كنت أطرح عليه أسئلة حول أمور غير موجودة في كتاب السحر، كان يجيبني بكل رحابة صدر.

كانت تقف في المقدمة فتاة مفتولة العضلات، أو ربما امرأة. أو ربما كانت قاطعة طريق، أو غوريلا. كان عرض كتفيها ضعف عرض كتفي تقريبًا. هل كانت من الوحوش… أم لا، هل هي شيطانة؟ “أيها الحثالة المنحرف!” بصقت على الأرض بينما كنت أقف هناك، مذهولًا من هذا الهجوم اللفظي المفاجئ. كانت الغوريلا تُعتبر حكيمة الغابة، لكن كان من الصعب عليّ التفكير فيها بهذه الطريقة.

كنت أحضر الكثير من الدروس الصعبة حول السحر المدمج مؤخرًا، لكنها كانت تؤول في الغالب إلى: “إذا دمجت هذا السحر مع ذاك السحر، تحدث هذه الظاهرة، لكننا لسنا متأكدين تمامًا من السبب”. على ما يبدو، لم يفك أحد بعد شفرة كيفية عمل السحر المدمج. لكن ايشا كان يعرف ذلك. ربما كانت لديه نظرياته الخاصة فقط، لكنه شرحها بطريقة تمكنت من فهمها، وكانت معظمها تبدو لي أكثر منطقية من شرح المعلم.

“يا إلهي، هذا رجل لطيف.” بدا أن ايشا لم تكن تحكم على الشخصيات بشكل جيد أيضاً.

“مهلاً، سيلفي، ما هو المبدأ التشغيلي وراء هذا السحر؟”

“سيلفي، سيلفي!”

“أوه، ذلك… إذا أخذت حجرًا من نار المخيم وقد أصبح متوهجًا باللون الأحمر ووضعته في وعاء، سيسخن الماء أيضًا، أليس كذلك؟ إنه نفس المفهوم.”

ما انفتح أمامي كان قماشًا أبيض نقيًا. كان عليه زخارف، لكنها كانت دقيقة وأنيقة. الاسم الصحيح لهذا العنصر الخاص كان “سراويل داخلية”، وبجودة عالية إلى حد ما. على الأقل، بدت أغلى من تلك التي ترتديها إيليناليس عادةً.

بينما كنت أستمع إلى المحاضرات المملة وأتذكر تعاليم ايشا، كانت الأميرة تطرح عليّ أسئلة من حين لآخر وأنا أجيبها. كانت شغوفة بدراستها، حتى وإن كانت هذه الأشياء لن تفيدها كثيرًا عندما تعود إلى وطنها. لم تكن تحاول فقط الحصول على درجات جيدة، بل كانت تحاول فهم السحر.

“حـ-حسناً، لقد مر عامان منذ افترقنا، وقد نموت منذ ذلك الحين،” قلت متلعثماً.

كان السحر المدمج صعبًا، لكن على الرغم من أن الكثيرين في دفعتنا كانوا يرسبون في هذه المادة، إلا أن الأميرة كانت تبذل قصارى جهدها. كان من المحبب رؤية شغفها. كنت أحب الأشخاص المتفائلين والشغوفين بدراستهم. كان ايشا هكذا، وأنا أحب الأشخاص الذين يذكرونني به.

سؤال وجيه. مسحت المكان بنظري وشعرت بالثقة في فرصي. لقد قاتلت خصومًا أقوى بكثير خلال وقتي كمغامر؛ يمكنني التعامل مع هؤلاء الفتيات. ومع ذلك، فإن المقاومة ستكون بمثابة تأكيد لذنبي. قد أكون متهمًا زورًا، لكن إذا أحدثت جلبة، فقد تُضاف تهمة العنف ضد النساء إلى التهم الموجهة إليّ—وهذه المرة ستكون تهمة حقيقية. قد يؤدي ذلك حتى إلى طردي.

كنت راضية عن وضعي الحالي جزئيًا لأنني أعتبر الأميرة صديقة، ولكن أيضًا لأنني لم أمانع خدمة شخص ما. ببساطة، كنت أحب القيام بأشياء للآخرين أكثر مما أحب القيام بأشياء لنفسي. بدا أن الأميرة وصديقي يشعران بالإحباط من هذا في بعض الأحيان، ويخبرانني بأن أكون آرائي الخاصة، ويوصيانني بأن أجد أشياء أحب القيام بها من أجل نفسي. لكن لم يكن هناك شيء أرغب حقًا في القيام به. لقد فُقد والداي أثناء حادثة النزوح، لكن تم العثور عليهما بالفعل. أو بالأحرى، اكتشفت أنهما قد ماتا. إذا وجدت شيئًا أريد القيام به، فسأوجه اهتمامي إليه. حتى ذلك الحين، كنت راضية بمساعدة شخص مثل الأميرة، التي كانت لديها خطط كبيرة وطموحات عظيمة.

“أم، إذاً… أين التقيت بها إذاً؟”

في الوقت الحالي؟ قد تقولين إن هناك شيئًا أردت القيام به نوعًا ما… لا، لم تكن تلك الكلمات الصحيحة. كيف يجب أن أصف ذلك؟ كان شعورًا… معقدًا.

***

“سيلفي، سيلفي!”

قاعدة غير مكتوبة، هاه؟ كان سيكون من الجيد لو أخبرني أحدهم بذلك مسبقًا. مثل زانوبا. “لم أكن أعلم.”

“ما الأمر يا سمو الأميرة؟”

أوه—لقد نسيت ذلك الجزء الأول تماماً تقريباً. لكن هذا كان مثالياً. مع هذا الحجم الهائل من الكتب هنا، لا بد أن أجد شيئاً عن الانتقال الآني. ومع ذلك—من أين يجب أن أبدأ حتى؟

“الدرس التالي هو المهارات العملية. فيما كنتِ تشردين؟” “أوه، نعم. فهمت.”

ما الذي يحدث بحق الجحيم؟ لماذا يتم وصفي بسارق ملابس داخلية؟ صحيح أنني فتى في الخامسة عشرة من عمره ولدي اهتمام صحي بالملابس الداخلية النسائية، لكنني لم أسرق هذه القطعة، ولم أحاول حتى شمها. لقد التقطتها فقط عندما سقطت وحاولت إعادتها للشخص الذي أسقطها.

كانت الهيئة الطلابية في هذه الجامعة متنوعة. جاء الكثيرون من مملكة

“أوه، ذلك… إذا أخذت حجرًا من نار المخيم وقد أصبح متوهجًا باللون الأحمر ووضعته في وعاء، سيسخن الماء أيضًا، أليس كذلك؟ إنه نفس المفهوم.”

رانو، ودوقية باشيرانت، ودوقية نيريس، ولكن كان هناك أيضًا أولئك البشر، مثل الأميرة، الذين جاءوا للدراسة في الخارج من بلدان بعيدة في القارة الوسطى. كان هناك وحوش وجنيات من الغابة العظيمة البعيدة، وشياطين من قارة الشياطين. وبخلاف البشر، كان العديد من الطلاب من دماء مختلطة، لذا كنت أندمج بينهم.

بدا مذهولًا عندما أومأت برأسي. “كليف غريمور. أنا ساحر عبقري.”

كان السكن مفروشًا بالكامل، وطالما يمكنك دفع رسوم التسجيل، فستضمن احتياجاتك اليومية. علاوة على ذلك، يمكنك الانضمام إلى نقابة السحرة بمجرد تخرجك. كان من السهل أن تصبح أستاذًا للسحر في مدرسة في بلد آخر إذا كنت عضوًا في نقابة السحرة وتحمل دبلومًا من جامعة السحر.

“لم تفعل شيئًا؟” أمسكت الغوريلا بذراعي. “إذًا لماذا لا تخبرني بما تحمله في يدك؟”

لم يكن ذلك كل شيء. كلما قضيت سنوات أكثر في المدرسة، زاد عدد الفصول غير المتعلقة بالسحر التي يمكنك أخذها. حتى اكتساب مهنة كان أمرًا سهلاً، ولهذا السبب كان هناك أشخاص عملوا كمغامرين لفترة طويلة، لكنهم استخدموا الأموال التي كسبوها للتسجيل في المدرسة بمجرد تقاعدهم.

“فيتز… سيدي. أدرك أنك المسؤول عن غسل ملابس الأميرة أرييل الداخلية. لكن،” تابعت الغوريلا، “على الرغم من تأخر الوقت، كان لا يزال يمشي أمام السكن. مع أنه قد تم الاتفاق على أن هذا الطريق مخصص للنساء فقط بعد غروب الشمس.” حقًا؟ لم أرَ أي لافتة تقول ذلك.

كان درس المهارات العملية يتعلق بالاستخدام الفعلي للسحر الذي تعلمته، لكنه ركز بشكل أساسي على المعارك الوهمية. كان أخذ هذا الدرس مع مغامرين سابقين مثيرًا للاهتمام بشكل خاص. قد لا يحصلون على أفضل الدرجات في الفصول القائمة على المحاضرات، لكنهم أظهروا قدراتهم الحقيقية في ساحة المعركة. كانوا أقوياء ومباشرين وعمليين. حتى أولئك الذين كانوا يقتربون من منتصف العمر تصرفوا بذكاء وتحركوا بخفة أكثر من الطلاب الأصغر منهم سنًا.

عندما انحنيت برأسي، حك خده بخجل. “أهاها، يبدو الأمر غريبًا بعض الشيء أن أسمعك تشكرني.”

كان لدى بعض هؤلاء الطلاب الأصغر سنًا حركاتهم وتقنياتهم الأصلية، لكن تلك الأصالة كانت الشيء الوحيد المثير للاهتمام في قدراتهم، ولم تكن بالضرورة توصلهم بعيدًا. كان المغامرون السابقون مختلفين. كل إجراء اتخذوه، حتى تلك التي قد تبدو بلا هدف أو عقيمة للوهلة الأولى، قادتهم إلى النصر.

“إذا كان يتمزق، فعليه فقط أن يخرج ويشتري واحدًا جديدًا!”

“أنت قوي كعادتك يا سيد فريكت. إذا لم يكن هناك إزعاج، هل تمانع في إعطائي بعض النصائح؟”

لم يكن لديها أي شيء مخادع بشكل خاص مخطط له اليوم، على ما يبدو. كنا نأخذ أحيانًا يومًا للاسترخاء بعد مناقشة جماعية كبيرة، على الرغم من أن مثل هذه الأيام كانت قليلة ومتباعدة، وتعتمد كليًا على نزوات الأميرة. حسنًا، تسميتها نزوة لم يكن صحيحًا تمامًا، فقد كان شيئًا قررته بعد مراعاة حالاتنا الذهنية.

“أنتِ أبطأ بنصف خطوة في أخذ زمام المبادرة. لا يمكنك الضغط على خصمك إذا لم يصل هجومك إليهم. اقتربي أكثر،” هكذا وجهني.

***

“فهمت. إذا اعتقد خصمك أنك ستضربهم بالفعل، فسيؤثر ذلك على قدرتهم على المراوغة، ولو قليلاً. أليس كذلك؟” لقد تعلمت الكثير من هذا الدرس أيضًا.

“أليست تلك ملابس الأميرة أرييل؟ لا يهمني مدى إعجابك بها، إنه عمل وقح أن تفعل شيئًا كهذا في مثل هذا الوقت. يجب أن تخجل من نفسك!”

كان فريكت الأكبر في فصلنا. كان يبلغ من العمر حوالي ستة وأربعين عامًا، على ما أعتقد؛ لم يكن بارعًا في الفصول القائمة على المحاضرات، لكنه كان في القمة عندما يتعلق الأمر بالقتال الوهمي. كان يستخدم عصا طويلة معززة بالفولاذ، وخلال المعارك الوهمية، كان يلقي التعاويذ أثناء تحركه بسرعة إلى الأمام، ويتوقف أحيانًا عن التلاوة ليضرب خصمه بعصاه أو يركلهم. كان الطلاب الآخرون يستاؤون منه لاستخدامه هجمات الاشتباك رغم أنه كان من المفترض أن نتدرب على السحر، وكانوا يتجنبونه في المعارك الوهمية.

في النهاية، سأحضر الفصول بنفسي. لم آتِ إلى هذه المدرسة للدراسة فقط، لكنني لم آتِ هنا لأتسكع أيضاً. قررت تفقد مرافق المدرسة في هذه الأثناء.

شخصيًا، لم أرَ المشكلة. كان فريكت الوحيد الذي يأخذ المعارك الوهمية على محمل الجد. كانت المعارك تُجرى داخل دائرة سحرية، كانت كبيرة، لكنها لا تزال تمثل قيدًا. بالنظر إلى هذه الظروف، كان من المنطقي أكثر الاشتباك بنشاط مع خصمك وضربهم بدلاً من التوقف عن الحركة وتبادل الهجمات السحرية.

“رودي، هاه؟”

عندما كنا أصغر سنًا، كان ايشا يتدرب وكأن كل معركة حقيقية. كنت مقتنعة بأن هذا هو النهج الصحيح. أردت أن أحذو حذو فريكت، ولذلك، كنت أسعى بنشاط لجعله خصمي خلال المعارك الوهمية.

“أرى ذلك. أنت حقًا مذهل، بعد كل شيء،” قال، وهو يحك خلف أذنه.

بالمناسبة، كان هدف السيد فريكت هو أن يصبح أستاذًا في الجامعة. كنت معجبة بالأشخاص الذين يعرفون ما يريدونه من الحياة.

على عكس حديثها السابق، الذي كانت تبصق فيه الكلمات كلمة تلو الأخرى مثل مدفع رشاش، ظلت لينيا تحدق بي مذهولة. ليس الأمر مهمًا حقًا، لكن القوة التي ركلت بها الطاولة جعلت قطعة معينة من الملابس مرئية للغاية. أزرق مائي، هاه؟

***

“لقد تقرر ذلك بين الطلاب الذين يعيشون هنا في السكن. عندما تغرب الشمس، لا يُسمح للفتيان باستخدام ذلك الطريق، ويجب عليهم اتخاذ طريق بديل للوصول إلى سكنهم.”

بمجرد انتهاء الفصل، عدت للاعتناء بالأميرة. كانت هي والآخرون يعملون باستمرار من أجل تحقيق طموحاتها، وعلى الرغم من أنني لم أفهم تمامًا ما كان يحدث، إلا أنني ساعدت حيثما استطعت.

“أوه يا إلهي… أنت الشخص الوحيد الذي قد يقول لي ذلك على الإطلاق،” قالت بضحكة. هل كانت هذه مزيفة أيضاً؟ بالطبع، حتى لو كانت مزيفة، فهذا لا يعني بالضرورة أنها مستاءة.

“سنذهب للتسوق اليوم.”

كانت ذراعاه تمتلكان قوة كافية لجعلي أطير نحو السقف، لكن لحسن الحظ، اكتفى برفعي فقط.

“مفهوم.”

“لا، هذا مجرد شيء التقطته من فتاة خرجت معها في موعد في ذلك اليوم. بعضهن على دراية جيدة.”

لم يكن لديها أي شيء مخادع بشكل خاص مخطط له اليوم، على ما يبدو. كنا نأخذ أحيانًا يومًا للاسترخاء بعد مناقشة جماعية كبيرة، على الرغم من أن مثل هذه الأيام كانت قليلة ومتباعدة، وتعتمد كليًا على نزوات الأميرة. حسنًا، تسميتها نزوة لم يكن صحيحًا تمامًا، فقد كان شيئًا قررته بعد مراعاة حالاتنا الذهنية.

عند كلماتها، نظرت إلى الصبيين اللذين يسيران خلف الفتاة. كان أحدهما ذو شعر أبيض ونظارات شمسية—فيتز. كان يبقي حذره مرتفعاً، يمسح محيطهم بينما يصعدون إلى المسرح. ولأكون صادقاً، لم أعتقد أنه بكى عندما هزمتُه.

كان السفر إلى بلد أجنبي بعيد جدًا قد أثر على أتباع الأميرة. أصيب مرافق الأميرة بشيء يشبه الانهيار العصبي، وكنت حزينة للغاية عندما اكتشفت أن والديّ قد ماتا. كانت هذه الاستراحات تهدف إلى تغيير الوتيرة، لضمان ألا نكون غارقين في الحزن لدرجة أن نصبح عديمي الفائدة.

كانت رائحة الداخل توحي قليلاً بالعفن والغبار. كانت الأرفف مصطفة بدروع جلدية وأقنعة تشبه أقنعة الكيندو، وفي الزاوية كان هناك ما يشبه سلة المظلات المليئة بعصي السحر. كان هناك خيال مآتة حديدي وبعض المسحوق الأبيض غير المعروف داخل جرة.

“هل ستخرجين بملابسك هذه؟”

تحركت بخفة في الردهة حتى لا أوقظ أحداً، وتسللت عبر الدرج المركزي إلى الطابق الأول وخرجت مباشرة من الباب الأمامي. بعد بضع خطوات في الظلام الخافت، التفت إلى الخلف. ملأ مبنى ضخم ذو سقف أحمر أفق نظري. إنه سكن طلاب جامعة رانو السحرية. ***

“لا جدوى من ارتداء ملابس فاخرة عندما يكون هذا بالضبط ما سنشتريه.”

كنت أعرف ما أريد القيام به الآن. عرفت أخيرًا. لكن بعد ذلك، أدركت شيئًا فجأة. وعندما فعلت، ضغطت على فكي بقوة.

عادة ما كانت الأميرة ومرافقها يرتدون ملابس أنيقة للغاية، ولكن لسبب ما كانوا غير مبالين بملابسهم عندما يذهبون للتسوق. في هذه الأثناء، مجرد المشي إلى متجر الأميرة المفضل جعلني أشعر بالخجل الشديد من مظهرنا أمام من حولنا.

“أوه يا إلهي… أنت الشخص الوحيد الذي قد يقول لي ذلك على الإطلاق،” قالت بضحكة. هل كانت هذه مزيفة أيضاً؟ بالطبع، حتى لو كانت مزيفة، فهذا لا يعني بالضرورة أنها مستاءة.

“هيا، من فضلك أسرعي.”

بغض النظر، كان هذا هجومًا استباقيًا ناجحًا. على الأقل، أردت أن أصدق أن جهودي كانت جيدة بما يكفي لتجنب التورط في شيء شنيع لاحقًا.

رافقها عدد قليل منا بينما غادرنا الجامعة وسرنا في الطريق الرئيسي. لقد جذب انتباه من حولنا عندما تحركت الأميرة وفارسها ومرافقها كمجموعة. كانت الأميرة جميلة، والفارس كان وسيمًا، والمرافق كان لافتًا للنظر.

عندما سألت، ابتسم ابتسامة عريضة، كاشفًا عن أسنانه. فاجأتني تلك الابتسامة. “هذا سر.”

تبعتهم من الخلف، لكنني استطعت أن أقول إن نظرات الجميع كانت ملتصقة بالأميرة. لقد أصبحت سيئة السمعة في هذه المدينة. تمامًا كما خططت. جعلني ذلك سعيدًا نوعًا ما بالتفكير في كيف ساعدت في حدوث ذلك.

في الصف الأمامي، كان هناك صبي يقرأ ويدون ملاحظات. أكثر ما كان لافتًا فيه هو الطريقة التي غطى بها شعره البني الداكن عينيه. ألقى نظرة خاطفة في اتجاهي، قبل أن يفقد اهتمامه فورًا ويعود إلى كتابه. وفي الداخل، وبالقرب من النوافذ، جلست فتاتان، وكلتاهما من “الوحوش”. كانت إحداهما تمضغ قطعة لحم ليفية على العظم. من النوع الكلبي. كانت عيناها تنظران إليّ بريبة. أما الأخرى، من النوع القططي، فكانت تضع ساقيها على المكتب وتشبك يديها خلف رأسها بينما تميل إلى الوراء، وتحدق في طريقي.

“أوه.” تذكرت فجأة مسار الركض الخاص بي ذلك الصباح. “إذا كنا سنذهب إلى متجر الملابس، فقد وجدت طريقًا جيدًا لنا لنسلكه. يجب أن يكون طريقًا مختصرًا.”

…كلا، لم يكن ذلك هو السبب. كان السبب هو مدى مرح مراقبته وهو يحاول بجنون تثبيت الشعر المستعار على رأسه.

“حقًا؟ حسنًا إذن، يرجى مرافقتنا.”

حسنًا، نعم، كنت أحمل ملابس داخلية في يدي. وبالنظر إلى تعابير وجهها، كانت تعتبر ذلك دليلًا كافيًا. شعرت بنظرات الجميع العدائية موجهة نحوي، وبدأت ساقاي ترتجفان.

ارتسمت على وجه الأميرة ابتسامة مشرقة. لاحظت ذلك بينما كنت أرشدها في الطريق الذي اكتشفته للتو في ذلك الصباح.

كانت هذه المتاهة، التي تُسمى بحق متاهة الانتقال، نوعًا نادرًا كانت فخاخها كلها تعتمد على الانتقال الآني. كان هناك خمسة أنواع من الوحوش التي تسكنها، وكلها مخلوقات عالية الذكاء تفهم تصميم المتاهة وأين ستنقل فخاخ الانتقال الشخص. إذا كنت سيئ الحظ بما يكفي للوقوع في فخ، فستجد وحوشًا تنتظرك في الطرف الآخر. كان من الصعب تجنب تلك الفخاخ أثناء القتال، وإذا تحولت المعركة إلى فوضى، فسيتم فصل مجموعتك على الفور، لذا تم تصنيف هذه المتاهة على أنها خطيرة للغاية.

“آه، لذا كان هناك طريق هنا بالفعل… ليس طريقًا مريحًا للغاية بالنظر إلى مدى تعقيده وضيقه، لكن له جاذبيته.”

“هل هي في هذه المدرسة أيضاً؟”

“بالنظر إلى مدى قدم المباني، يجب أن يكون من بقايا المدينة منذ بنائها لأول مرة،” لاحظ الفارس وهو ينظر حوله.

كانت ايشا، بزيها المدرسي الجديد، تستعرض أمامي حالياً. الطريقة التي تشكل بها شعرها في لفات لامعة جعلت الرداء الذي كانت ترتديه يبدو أشبه بزي تنكري، لكن الزي الرسمي كان يناسبها في الواقع. على الرغم من أن ذلك أيضاً بدا لي كزي تنكري لأنني كنت أعرف شخصيتها الحقيقية.

كانت شاريا مدينة قديمة. في العصر الحديث، مع وجود الجامعة في مركزها، طورت المدينة مناطق تسوق يسهل العثور عليها. ولكن عندما بُنيت المدينة لأول مرة، لم تكن مقسمة بدقة. منذ زمن بعيد، عندما كانت نقابة السحرة تمتلك معقلًا هنا، كانت شوارعها معقدة ومتشابكة. وبينما كانت شاريا جزءًا من رانو، فقد كانت تقع مباشرة على الحدود مع باشيرانت ونيريس، وقد صُمم تصميمها المتاهة لردع احتمالية الغزو من الدول الأخرى.

“الرئيس.”

“وها أنا ذا متأكد من أنك لم تكن منتبهًا في الفصل، لوك.”

“نعم، اسمي روديوس غريتارات. يسعدني التعرف عليك.”

“لا، هذا مجرد شيء التقطته من فتاة خرجت معها في موعد في ذلك اليوم. بعضهن على دراية جيدة.”

ومع ذلك، فقد أنقذتني. عاملتني كندية لها وكانت بجانبي عندما كنت أشعر بوحدة مؤلمة. وهكذا، أصبحت صديقة لي. الثانية التي عرفتها في حياتي. قد تقول حتى إنها أعز صديقاتي. لم تكن مثل رودي، لكنني كنت سعيدة بوجود صديقة مثلها. رؤية حقيقتها لم تجعلني أكرهها. فهي وحيدة الآن أيضاً، وتكافح في بلد غريب، وقد حان دوري لأساعدها.

كان الفارس يجمع معلومات عن المدينة بطريقة مختلفة عن طريقتي. لم أفكر كثيرًا في أساليبه، لكن المواعيد المستمرة مع الفتيات كانت على الأرجح جزءًا من رعايته الذاتية.

هممم… نعم، الملابس الداخلية المثيرة كهذه لا تناسب الزي الرسمي، قررت ذلك.

“حاول ألا تلعب كثيرًا حتى لا تتعرض للطعن في ظهرك.”

على الطاولة بجانبه كان هناك جرس. إذا قرعه، فإن الجرس المرتبط به في الغرفة المجاورة سيرن أيضاً. كانت تلك إشارة للاثنين اللذين ينتظران في الجوار—فارس الأميرة ومرافق الأميرة—ليأتيا مسرعين إلى هنا.

“أنا رجل من عائلة نوتوس. أحرص على وضع مسافة بيني وبين أي مثيري شغب.”

توجهنا إلى حفل الافتتاح، الذي كان على ما يبدو أمراً معتاداً في هذه المدرسة. تم تجميع دفعة الطلاب الجدد لهذا العام في الفناء البارد. كانت هناك فتاة تبدو ضجرة بمفردها، بينما استمع صبي آخر بتركيز إلى خطاب المدير. كان المعارف يتجمعون بشكل غير رسمي وبعضهم كان يدردش بكسل. لم يكن أحد مصطفاً بطريقة منظمة. لو كانت هذه مدرسة يابانية، لكان معلم التوجيه المدني يصرخ بلا شك بأعلى صوته. وقف المدير أمام مجموعتنا المتنوعة، فوق منصة مبنية من الطوب المقاوم للسحر، يلقي خطابه.

رجل من عائلة نوتوس، هاه؟ إذا فكرت في الأمر، فإن دماء نوتوس تجري في عروق رودي أيضًا، أليس كذلك؟ ربما كان هو الآخر محبًا للنساء. تذكرت كيف تغير موقفه تجاهي في اللحظة التي اكتشف فيها أنني فتاة. ربما سيستمر في ملاحقة الفتيات حتى بعد زواجه من شخص ما. فوالده بالتأكيد فعل ذلك. لم يعرف السيد بول سوى امرأتين، لكن ذلك كان لأن زوجته، السيدة زينيث، كانت من أتباع ديانة ميليس التي تفرض الزواج الأحادي.

عندما صعد الثلاثة إلى المسرح، انفجرت الحشود الشابة من حولنا بالهمس.

تساءلت كم شريكة كان سيحظى بها السيد بول لو لم تكن السيدة زينيث من المؤمنين بتلك الديانة. ثلاث؟ لا، ربما خمس. كان الفارس من نفس سلالة نوتوس، وكان يكره أن يكون مقيدًا، لذا فمن المحتمل أنها سمة عائلية.

“هذا كل شيء. سيداتي وسادتي، طريق السحر يمتد أمامكم!”

لم أكن من أتباع ديانة ميليس، لكن إذا كنت سأتزوج، فأردت أن يركز شريكي عليّ أنا فقط. ربما لن يعجب رودي ذلك، لذا سيتعين عليّ أن أكون منفتحة العقل إذا تزوجنا. لم أرغب أبدًا في أن يشعر بأنني متسلطة. قد يتركني حتى، رغم أنني لم أعتقد حقًا أنه سيفعل ذلك. إذا أحضر فتاة أخرى إلى المنزل، فإن أفضل مسار للعمل بالنسبة لي، كزوجته، سيكون الاعتراف بها والتعايش معها. وإذا كنا أكثر من ثلاث، فسأعمل كوسيطة لمنعهن من الشجار—انتظري، لا، لا، لا. زوجة؟ لماذا كنت أفترض أنني ورودي سنتزوج في المقام الأول؟

“ماذا؟ بالطبع لا،” رد بحدة.

“سيلفي، ما بكِ؟”

كان صوته مضطربًا؛ حتى أنا استطعت سماع الذعر في نبرته. لم أكن متأكدًا من السبب، لكنني كنت ممتنًا.

“لا، لا شيء. آه، من هنا.” تحررت من أوهامي الجامحة عندما سألتني الأميرة. لم أستطع تصديق مدى حماقتي، حيث كنت أحلم بمستقبل لن يأتي أبدًا. ارتجفت تنهيدة على شفتي.

أغمضت عيني بعد أن تفوهت بتلك الكلمات.

“آه، إذًا هذا هو المكان الذي يؤدي إليه. إنه بالتأكيد طريق مختصر،” قالت المرافقة بدهشة بينما غادرنا الزقاق. كانت وجهتنا، متجر الملابس، تقع أمام أعيننا مباشرة.

“أوه يا إلهي… أنت الشخص الوحيد الذي قد يقول لي ذلك على الإطلاق،” قالت بضحكة. هل كانت هذه مزيفة أيضاً؟ بالطبع، حتى لو كانت مزيفة، فهذا لا يعني بالضرورة أنها مستاءة.

“بالفعل. هذا إنجاز رائع يا سيلفي.”

المكان التالي الذي توجهت إليه كان مخزن الصالة الرياضية، وهو غرفة مجاورة لمنطقة التدريب حيث أجريت امتحاني في ذلك اليوم. كان المدخل مقفلاً، بالطبع. كان لدي بعض الخيارات: الذهاب إلى مباني المعلمين للحصول على المفتاح، أو سؤال معلم الرياضة إذا كان بإمكاني استعارة مفتاحه. ثم كان هناك خيار فتحه باستخدام الإلقاء الصامت. وهذا ما اخترته، مستخدماً سحر الأرض لإزالة القفل حتى أتمكن من الدخول.

“إيهيهيه.” حككت خدي عندما أثنت عليّ الأميرة، ودخلنا إلى متجر الملابس.

كانت الدروس مملة. معظمها كان يدور حول أشياء علمني إياها ايشا بالفعل، وكان حضوري لها يجعلني أدرك تمامًا مدى معرفته بالسحر. حتى عندما كنت أطرح عليه أسئلة حول أمور غير موجودة في كتاب السحر، كان يجيبني بكل رحابة صدر.

***

“قارة الشياطين؟!” قال فيتز. اعتقدت أن دهشته كانت مبالغًا فيها قليلًا.

عدت إلى غرفتي بعد العشاء. عندما حان وقت النوم، نظرت إلى الملابس الداخلية المفرودة فوق سريري. حمالة صدر وسروال داخلي متطابقان.

“هل ستذهب للجري مجدداً اليوم؟”

“هممم…”

“حسنًا، ماذا عن الطابق الأول إذًا؟”

في وقت سابق، في المتجر، توجهت الأميرة مباشرة إلى قسم الملابس الداخلية. ثم، بعد نقاش حاد مع المرافقة، اشترتا لي ملابس داخلية. هذا صحيح. لي أنا.

لم تكن لدي أي فكرة عما مر به، ولكن إذا بدا أنه يتعرض للتنمر في المستقبل، فسأحرص على حمايته من ذلك. التنمر ممنوع. ممنوع تمامًا.

“تحتاجين إلى ارتداء ملابس داخلية أكثر إثارة يا سيلفي، لكي تشعري بالثقة وتتولي زمام الأمور عندما يحين الوقت المناسب،” أخبرتني. ربما سمعتني أتمتم لنفسي في ذلك الصباح. ومع ذلك، ما الذي تعنيه بحق الجحيم بـ “عندما يحين الوقت المناسب”؟

من تحت سريري، سحبت دلوًا، وملأته بالسحر، وغسلت وجهي. ثم بدأت في الإحماء لتماريني الصباحية. جلست على عقبي وتمددت بقدمي، ثم دورت ذراعي في دوائر لفك مفاصل وعضلات كتفي، وأخيرًا أخذت نفسًا عميقًا.

أجبرتاني على تجربة القطع في المتجر. قد يبدو من المتغطرس قول ذلك، لكنني اعتقدت أن الملابس الداخلية، بقماشها الأخضر الشاحب وزهور الدانتيل، تناسبني حقًا. كان جسدي لا يزال نحيلًا جدًا لدرجة أنه يمكن الخلط بيني وبين صبي، لذا لا يمكنك القول تمامًا إنني أبدو مثيرة فيها، لكن… ربما إذا رآني رودي، سيعتقد على الأقل أنني أبدو لطيفة.

لم يكن فيتز ليتحرك من موقعه حتى تستيقظ الأميرة. فقد كان متفانياً جداً في عمله، بعد كل شيء.

“رودي، هاه؟”

بينما كانت تتحدث، حاولت سحبي معها، لكنها تجمدت فجأة. كان فيتز قد أخرج عصاه السحرية ووجه طرفها مباشرة إلى وجه الغوريلا.

فجأة، تذكرت ما كنت أفكر فيه أثناء الفصل بعد ظهر ذلك اليوم. الشيء الذي أردت القيام به.

“لا تكن قاسي القلب. هل تعلم كم عانيت، لعدم قدرتي على

ربما ما أردته هو أن أكون على وفاق مع رودي. بفضله أصبحت حياتي هكذا الآن. أردت أن أصبح صديقة له وأرد له الجميل—لا، لم يكن ذلك صحيحًا تمامًا. لم يكن الأمر يتعلق بذلك فقط. هذه المشاعر بالتأكيد لم تأتِ من الامتنان فقط. على الأرجح أنا… نعم، أعتقد أنني حقًا…

“حادثة الانتقال؟ لماذا؟” سأل.

“…”

كانت المكتبة في هذه المدرسة معزولة عن المباني الأخرى، لذا كان عليّ مغادرة الحرم الجامعي الرئيسي للوصول إليها. بعد حوالي عشر دقائق من المشي، وصلت إلى المبنى المكون من طابقين، وأوقفني حارس البوابة عند المدخل. “قف!”

سخن وجهي عندما توصلت إلى استنتاج. غصت في السرير وكأنني أحاول التخلص من تلك الفكرة وعانقت البطانية بقوة. تكورت في كرة ضيقة، وقاومت الرغبة في التقلب.

“هممم…”

كنت أعرف ما أريد القيام به الآن. عرفت أخيرًا. لكن بعد ذلك، أدركت شيئًا فجأة. وعندما فعلت، ضغطت على فكي بقوة.

لماذا بحق الجحيم كان فتى مثله يغسل ملابس داخلية في سكن الفتيات، على أي حال؟ هذا ما أردت سؤاله… لكنه كان الحارس الشخصي الموثوق والقادر للأميرة، لذا لا بد أنه حصل على إذن خاص. بدا كرجل صادق وغير ضار. كان يعتمد عليه، صغير السن، ونظارته جعلته يبدو أكثر أناقة، على الرغم من أنني قد أصفه باللطيف بدلًا من الوسيم.

“ماذا عليّ أن أفعل…؟”

أومأت برأسي صعودًا وهبوطًا.

أغمضت عيني بعد أن تفوهت بتلك الكلمات.

كانت دماء الأقزام تجري بكثافة في عروقي. كان رودي قد عرفني على مفهوم الطفرة الجينية، لكن حقاً، ألم يكن بإمكاني الحصول على سلف واحد ذي قوام ممشوق؟ شعري الأخضر في الأصل يعني أن هناك دماء شيطانية في عائلتي، وكانت أمي نصف بشرية ونصف وحشية، لذا فقد كانت مباركة في منطقة الصدر.

لم أنم جيدًا في تلك الليلة.

كانت المدرسة تمتلك مهجعاً ضخماً مكوناً من خمسة طوابق، لكن الإقامة فيه كانت اختيارية. أولئك الذين يملكون منزلاً في المدينة كانوا يتنقلون من منازلهم. ومع ذلك، وبشكل عام، كان معظم الطلاب يعيشون في المهجع. تم تجهيز غرفة لي، وهي مساحة بسيطة تبلغ مساحتها حوالي عشرين حصيرة تاتامي، مع سرير بطابقين. كانت هناك أيضاً طاولة وكرسي. عادة ما يتشارك طالبان في غرفة واحدة، لكن الطلاب المميزين يعيشون بمفردهم. كان بإمكاني طلب رفيق في الغرفة إذا أردت، لكنني قررت عدم القيام بذلك. لم آتِ إلى هنا لأكوّن صداقات.

وصل المعلم بعد ذلك بوقت قصير، قدمت نفسي، وبعد محادثة قصيرة، انتهى وقت الحصة الصباحية. على الرغم من أننا كنا نفتقد شخصاً واحداً.

تم ترجمة الفصل الثالث و رفعه على يد ناروتو
ان شاء الله يعجبكم

انفتح الزقاق على شارع كنت أعرفه. كان يؤدي من منطقة في منطقة الورش

لا. لم يكن هناك عجلة. حتى مملكة أسورا لم تكتشف بعد ما الذي تسبب في حادثة الانتقال. لو كان بإمكاني اكتشاف ذلك بهذه السرعة، لما أخبرني إله الإنسان بالالتحاق بالجامعة. كان سيخبرني بالتسلل والتحقيق بدلاً من ذلك. في الواقع، لقد طلب مني فقط البحث في الحادثة، وليس اكتشاف سببها. ربما كان من المفترض أن يحدث شيء ما بينما كنت أبحث.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط