في انتظار الفرصة
“لا أطيق الانتظار حتى أعود إلى الداخل”، قال بمرح، وتزايد توهجه. “بفضل قواك الخارقة الجديدة، سنحصل على كومة أخرى في لمح البصر”
“سأرسلك أولاً، ويمكنك أن تتعامل مع ذلك الفخ المميت”. “أعتقد أنني لن أموت، لذا لا بأس بذلك”. أطلقت ’سيفن’ أنينًا ودفعت وجهها في الوسادة. قرقرت معدتها، لكنها لم تجرؤ على مواجهة ذلك الأنبوب الرمادي من معجون التغذية بعد. كان من الحماقة رفض عرض ’إيميت’ بتناول العشاء. حماقة وكبرياء. الجوع لم يكن بديلاً جيدًا، لكن بعد النوبة التي مرت بها، لم تكن تعتقد أنها ستتحمل صدمة ابتلاع معجون التغذية الفظيع ذلك. بدلاً من ذلك، استلقت على جانبها، محاولةً أن تجد وضعية مريحة، وهزت الحقيبة الفارغة التي كانت قد ألقتها بجانب سريرها. فارغة. كانت قد أفرغتها بنفسها، لكن كان هناك أمل يائس — مهما كان ضئيلاً — في أنها قد أغفلت شيئًا ما. أنها قد اكتسبت أكثر من مجرد دماء، وكدمات، وديون هائلة، والإدراك المقلق بأنها كانت بطريقة ما تسرق القوة من النرد نفسه. كلما فكرت في الأمر أكثر، زاد انزعاجها. ما فائدة القوة والسرعة والقدرة على التحمل دون سحر وجاذبية مجموعة نرد جيدة؟ لم تستطع أن تتبارز مع أحد. لم تستطع تكوين مجموعة نرد مثالية تتآزر معًا بطريقة مثالية. ماذا ستفعل — تتفوق على الناس في الجري؟ من سيدفع لها مقابل ذلك؟ شعرت بشيء يضغط على جانبها، فسبت ’سيفن’، محاولةً العثور على مصدر الألم. هل تركت بعض معداتها عليها؟ لكن عندما ربتت على جانبها، لم تجد أي معدات مهملة على الإطلاق. لم تجد الشظايا، التي تذكرت الآن أنها وضعتها في ذلك الجيب. وجدت نردًا. مثالي. سليم. متوهج. رمشت بعينيها، وهي تديره بين يديها. كان نردًا مثاليًا من نوع d12، لكن هذا هو كل ما يشبهه من النردات الأخرى. لم يكن باللون الأرجواني الفاتح الخاص بنرد الاستدعاء، ولا باللون الأحمر الخاص بنرد القتال. في الواقع، لم يكن بلون واحد على الإطلاق، بل مزيجًا من الألوان، ينبض خافتًا تحت السطح. وبينما كانت تديره بين يديها، بدا في الغالب باللون الفيروزي، لكن ذلك اللون كان يتغير، ليظهر أحيانًا بلون أزرق سماوي، أو أزرق جليدي. أحيانًا، كانت تظهر بقع من النار تحت سطحه، لكن بمجرد أن تومض، تختفي. انتظرت التلاشي الحتمي. انتظارًا لأن يتلاشى اللون، وأن يصبح النرد مظلمًا. وأدركت، بشيء من الدهشة، أنها كانت تنتظر تلك الاندفاعة من الطاقة التي كانت تشعر بها دائمًا عندما تمسك بواحد منها. لكنه ظل ثابتًا. متوهجًا. مشرقًا. حيًّا. كادت ’سيفن’ أن تتوقف عن التنفس. “بوكيت”، قالت ببطء. “ألم أضع شظايا في جيبي عندما حاولت أكلها؟” “بالطبع”، أجاب، وهو يبحث في خزانتها عما وصفه بـ”تذاكر الفطائر”. “لم أستطع أن أنسى وجبة لذيذة كهذه تُحجب عني.” “أنا… أعتقد أنها اندمجت.” توقف ’بوكيت’ عن البحث، وظهر فجأة، قافزًا على المنضدة بجانبها. “لقد… لقد ماذا؟” ثم لاحظ النرد المتوهج في يديها. اتسعت عيناه بشكل كوميدي. “ما هذا؟” “نرد”، قالت ببساطة، رغم أنها لم تستطع فهم كيف انتهى به المطاف في جيبها. هل وضعه أحدهم هناك خلسة؟ هل كان فخاً؟ ومع ذلك، كانت ألوانه مطابقة لألوان الشظايا التي وضعتها هناك منذ ساعات. شظايا كانت محظوظة بما يكفي لعدم تفتيشها. محظوظة بشكل خاص نظراً لأنها لم تتوجه مباشرة إلى مكتب صرف الأجور بعد انتهاء نوبتها. قامت بتدويره بين يديها، وما زالت تنتظر أن يتلاشى لونه. لكن اللون بقي ثابتاً. لم يكن هناك سبب منطقي لوجود النرد في يديها؛ فالشظايا لا تتجمع من تلقاء نفسها، وحتى لو كان لديك ما يكفي من الشظايا لتشكيل نرد، فإن الحرفيين البارعين أنفسهم يواجهون أحيانًا صعوبة في جمعها. كان ذلك أمرًا يصعب القيام به بنفسك حتى لو كانت لديك قطع متطابقة من نرد. وحتى لو كان لديها، فما كان ينبغي أن تتجمع هذه القطع على الإطلاق — لا سيما وأنها من أنواع مختلفة. وعلاوة على ذلك، كان هناك أمر آخر وهو أنه كان يتوهج. “إنه لا يتلاشى،…” تمتمت، مفتونة به. “ولا حتى قليلاً.” “آمل أن يكون ملعونًا! أو ربما يكون خطأً مطبعيًّا!” أردفت ’بوكيت’ بحماس. “لم نحصل على أي شيء مثير للاهتمام حتى الآن.” “أعتقد”، قالت ’سيفن’ وهي تديره بين يديها، “أنكِ ستجدينه أكثر مما يفي بمعاييركِ، يا بوكيت”. دفئ النرد. ليس بالحرارة. وليس بالسحر. بل… بشيء حي
“لا أطيق الانتظار حتى أعود إلى الداخل”، قال بمرح، وتزايد توهجه. “بفضل قواك الخارقة الجديدة، سنحصل على كومة أخرى في لمح البصر”
