Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

الأرض الأولى 15

شعور

شعور

عندما بزغ فجر اليوم التالي كان المجمع البحثي قد تغير بطريقة شعر بها الجميع دون أن تُعلنها أي شاشة أو يصدر بها أي قرار رسمي. ظهرت نقاط تفتيش إضافية عند الممرات الرئيسية، وأعيد فحص بطاقات الدخول في أكثر من موقع، كما أصبحت بعض الأقسام التي اعتاد الباحثون دخولها يومياً مغلقة إلا أمام عدد محدود من الأسماء. لم يفهم أغلب العاملين سبب تلك الإجراءات المفاجئة، لكن أحداً لم يجد سبباً للاعتراض بعد حادثة الاختفاء التي ما زالت تسيطر على أحاديثهم وهمساتهم في أوقات الاستراحة.

والمشكلة لم تكن في وجود من يراقب المشروع، فكل مشروع بهذا الحجم سيجذب الأنظار عاجلاً أم آجلاً، بل في أن تلك الجهة كانت تمتلك معلومات لا يُفترض أن تغادر الدائرة المغلقة التي يعمل فيها كبار المسؤولين.

كانت الشائعات تنتشر أسرع من الحقائق. فكلما حاولت الإدارة إخفاء التفاصيل، ازدادت الروايات التي يختلقها الناس. بعضهم أقسم أن الفني المختفي اكتشف شيئاً خطيراً قبل اختفائه، وآخرون زعموا أنه هرب بعدما أدرك أن المشروع يسير نحو كارثة. أما القلة التي كانت تعمل في الأقسام الحساسة فقد التزمت الصمت، ليس لأنها تعرف الحقيقة، بل لأنها أدركت أن الحقيقة نفسها أصبحت شيئاً نادراً داخل هذه الجدران.

كانت إحدى الجهات المجهولة تتابع المشروع.

في الطابق السفلي من المجمع، حيث يقع المختبر المركزي، وقف عيسى أمام جدار كامل من الشاشات المضيئة. انعكست آلاف الأرقام والرسوم البيانية فوق وجهه بينما كان يراجع البيانات التي جُمعت خلال الأسبوعين الماضيين. منذ حادثة الاختفاء وهو يعيد دراسة كل تفصيل صغير مرّ على المشروع، وكأن عقله يرفض تقبل فكرة أن رجلاً يمكن أن يختفي بهذه البساطة دون أن يترك خلفه أثراً واحداً. لم يكن يبحث عن إجابة مباشرة، بل عن خطأ صغير، إشارة مهملة، أو تفصيل تجاهله الجميع.

لم يكن متعلقاً بالفني المختفي نفسه، بل بمجموعة من القراءات الغريبة التي سبقت الحادثة بعدة دقائق. كانت فروقات طفيفة إلى درجة أن معظم الأنظمة صنفتها تلقائياً ضمن هامش الخطأ المسموح به، لكن تكرارها في أكثر من سجل أثار شكوكه. جلس أمام الشاشة لفترة طويلة وهو يقارن بين البيانات القديمة والجديدة، حتى بدأ نمط خفي يظهر تدريجياً أمامه. لم يكن واضحاً بما يكفي لتأكيد أي شيء، لكنه كان كافياً لإثارة القلق.

ومع مرور الساعات بدأ شيء ما يلفت انتباهه.

عندما بزغ فجر اليوم التالي كان المجمع البحثي قد تغير بطريقة شعر بها الجميع دون أن تُعلنها أي شاشة أو يصدر بها أي قرار رسمي. ظهرت نقاط تفتيش إضافية عند الممرات الرئيسية، وأعيد فحص بطاقات الدخول في أكثر من موقع، كما أصبحت بعض الأقسام التي اعتاد الباحثون دخولها يومياً مغلقة إلا أمام عدد محدود من الأسماء. لم يفهم أغلب العاملين سبب تلك الإجراءات المفاجئة، لكن أحداً لم يجد سبباً للاعتراض بعد حادثة الاختفاء التي ما زالت تسيطر على أحاديثهم وهمساتهم في أوقات الاستراحة.

لم يكن متعلقاً بالفني المختفي نفسه، بل بمجموعة من القراءات الغريبة التي سبقت الحادثة بعدة دقائق. كانت فروقات طفيفة إلى درجة أن معظم الأنظمة صنفتها تلقائياً ضمن هامش الخطأ المسموح به، لكن تكرارها في أكثر من سجل أثار شكوكه. جلس أمام الشاشة لفترة طويلة وهو يقارن بين البيانات القديمة والجديدة، حتى بدأ نمط خفي يظهر تدريجياً أمامه. لم يكن واضحاً بما يكفي لتأكيد أي شيء، لكنه كان كافياً لإثارة القلق.

ستة عشر يوماً.

أغلق عيسى إحدى الشاشات واستند إلى مقعده بصمت. طوال الأشهر الماضية كان يتعامل مع المشروع بوصفه معادلة ضخمة يمكن حلها إذا امتلك الإنسان ما يكفي من المعرفة والوقت، لكن للمرة الأولى بدأ يشعر أن هناك متغيراً آخر دخل إلى المعادلة دون أن يراه أحد.

أنه كان ينتظر شيئاً محدداً.

في الجهة الأخرى من المجمع كانت ليان تتابع عملها بالطريقة التي اعتادت عليها دائماً. لم تكن تثق بالتقارير الرسمية إلا بقدر ما تسمح به الضرورة، لذلك فضلت مراقبة الأشخاص أنفسهم. فمن خلال سنوات عملها الطويلة تعلمت أن البشر يكشفون أسرارهم من خلال تصرفاتهم أكثر مما يكشفونها بكلماتهم. ولهذا أمضت الأيام الأخيرة تراقب الباحثين والضباط والموظفين وكل من كان قريباً من الحادثة.

لم يعد ذلك مجرد احتمال أو تخمين.

وخلال تلك المراقبة لاحظت أمراً لم يلفت انتباه أحد غيرها.

لم يكن متعلقاً بالفني المختفي نفسه، بل بمجموعة من القراءات الغريبة التي سبقت الحادثة بعدة دقائق. كانت فروقات طفيفة إلى درجة أن معظم الأنظمة صنفتها تلقائياً ضمن هامش الخطأ المسموح به، لكن تكرارها في أكثر من سجل أثار شكوكه. جلس أمام الشاشة لفترة طويلة وهو يقارن بين البيانات القديمة والجديدة، حتى بدأ نمط خفي يظهر تدريجياً أمامه. لم يكن واضحاً بما يكفي لتأكيد أي شيء، لكنه كان كافياً لإثارة القلق.

لم يكن دليلاً.

أغلق عيسى إحدى الشاشات واستند إلى مقعده بصمت. طوال الأشهر الماضية كان يتعامل مع المشروع بوصفه معادلة ضخمة يمكن حلها إذا امتلك الإنسان ما يكفي من المعرفة والوقت، لكن للمرة الأولى بدأ يشعر أن هناك متغيراً آخر دخل إلى المعادلة دون أن يراه أحد.

ولم يكن إثباتاً.

ستة عشر يوماً.

بل مجرد شعور.

ومع مرور الساعات بدأ شيء ما يلفت انتباهه.

شعور بأن أحد الجنرالات يتصرف بحذر أكبر مما ينبغي.

في الطابق السفلي من المجمع، حيث يقع المختبر المركزي، وقف عيسى أمام جدار كامل من الشاشات المضيئة. انعكست آلاف الأرقام والرسوم البيانية فوق وجهه بينما كان يراجع البيانات التي جُمعت خلال الأسبوعين الماضيين. منذ حادثة الاختفاء وهو يعيد دراسة كل تفصيل صغير مرّ على المشروع، وكأن عقله يرفض تقبل فكرة أن رجلاً يمكن أن يختفي بهذه البساطة دون أن يترك خلفه أثراً واحداً. لم يكن يبحث عن إجابة مباشرة، بل عن خطأ صغير، إشارة مهملة، أو تفصيل تجاهله الجميع.

كان يتحدث بالطريقة نفسها.

شيء لا يمكن إثباته بالأرقام أو الوثائق.

ويظهر بالهدوء نفسه.

ويظهر بالهدوء نفسه.

لكن شيئاً صغيراً في تصرفاته تغير.

كان يتحدث بالطريقة نفسها.

شيء لا يمكن إثباته بالأرقام أو الوثائق.

وفي مكان ما داخل المجمع البحثي، وبين آلاف الغرف والممرات والأجهزة التي تعمل دون توقف، كان شخص ما يراقب كل ذلك بصمت.

إلا أن خبرتها أخبرتها أن التغييرات الحقيقية تبدأ دائماً بأشياء صغيرة كهذه.

لم يكن دليلاً.

أما في مقر القيادة الأعلى فكان علي يقف أمام النافذة الواسعة لمكتبه بينما تمتد المدينة أسفل منه كبحر من الأضواء المتناثرة. بين يديه جهاز صغير يحتوي على تقرير وصل إليه قبل ساعات، تقرير لم يحمل معلومات كثيرة، لكنه حمل ما يكفي لإزعاجه.

بل مجرد شعور.

كانت إحدى الجهات المجهولة تتابع المشروع.

والأخطر من ذلك…

لم يعد ذلك مجرد احتمال أو تخمين.

بل حقيقة مؤكدة.

شخص يعرف أكثر مما ينبغي له أن يعرف.

والمشكلة لم تكن في وجود من يراقب المشروع، فكل مشروع بهذا الحجم سيجذب الأنظار عاجلاً أم آجلاً، بل في أن تلك الجهة كانت تمتلك معلومات لا يُفترض أن تغادر الدائرة المغلقة التي يعمل فيها كبار المسؤولين.

أغلق عيسى إحدى الشاشات واستند إلى مقعده بصمت. طوال الأشهر الماضية كان يتعامل مع المشروع بوصفه معادلة ضخمة يمكن حلها إذا امتلك الإنسان ما يكفي من المعرفة والوقت، لكن للمرة الأولى بدأ يشعر أن هناك متغيراً آخر دخل إلى المعادلة دون أن يراه أحد.

ظل علي يقرأ التقرير مرة أخرى ثم أعاده إلى الطاولة. طوال حياته العسكرية كان يؤمن أن الأعداء الخارجيين يمكن التعامل معهم مهما بلغت قوتهم، لأنك تعرف أنهم موجودون أمامك. أما الخطر الحقيقي فهو ذلك الذي يتسلل من الداخل بينما الجميع منشغل بالنظر إلى الخارج.

استقرت عيناه على أضواء المدينة للحظات طويلة قبل أن يزفر ببطء. كان يشعر أن الأحداث بدأت تتحرك أسرع مما توقع، وأن المشروع الذي استغرق بناؤه سنوات طويلة يقترب الآن من نقطة لا يمكن العودة منها.

وفي مكان ما داخل المجمع البحثي، وبين آلاف الغرف والممرات والأجهزة التي تعمل دون توقف، كان شخص ما يراقب كل ذلك بصمت.

كانت إحدى الجهات المجهولة تتابع المشروع.

شخص لم يلفت انتباه أحد بعد.

شخص يعرف أكثر مما ينبغي له أن يعرف.

والأخطر من ذلك…

والأخطر من ذلك…

كان يتحدث بالطريقة نفسها.

أنه كان ينتظر شيئاً محدداً.

ظل علي يقرأ التقرير مرة أخرى ثم أعاده إلى الطاولة. طوال حياته العسكرية كان يؤمن أن الأعداء الخارجيين يمكن التعامل معهم مهما بلغت قوتهم، لأنك تعرف أنهم موجودون أمامك. أما الخطر الحقيقي فهو ذلك الذي يتسلل من الداخل بينما الجميع منشغل بالنظر إلى الخارج.

ستة عشر يوماً.

لم يكن متعلقاً بالفني المختفي نفسه، بل بمجموعة من القراءات الغريبة التي سبقت الحادثة بعدة دقائق. كانت فروقات طفيفة إلى درجة أن معظم الأنظمة صنفتها تلقائياً ضمن هامش الخطأ المسموح به، لكن تكرارها في أكثر من سجل أثار شكوكه. جلس أمام الشاشة لفترة طويلة وهو يقارن بين البيانات القديمة والجديدة، حتى بدأ نمط خفي يظهر تدريجياً أمامه. لم يكن واضحاً بما يكفي لتأكيد أي شيء، لكنه كان كافياً لإثارة القلق.

كانت الشائعات تنتشر أسرع من الحقائق. فكلما حاولت الإدارة إخفاء التفاصيل، ازدادت الروايات التي يختلقها الناس. بعضهم أقسم أن الفني المختفي اكتشف شيئاً خطيراً قبل اختفائه، وآخرون زعموا أنه هرب بعدما أدرك أن المشروع يسير نحو كارثة. أما القلة التي كانت تعمل في الأقسام الحساسة فقد التزمت الصمت، ليس لأنها تعرف الحقيقة، بل لأنها أدركت أن الحقيقة نفسها أصبحت شيئاً نادراً داخل هذه الجدران.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط