تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
58
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 58: اليد التي خلف السيف
أما ‘كونغ تشانهونغ’ فقد وقف متجمداً في مكانه كالصنم، وفكه مرتخٍ من فرط الصدمة، وبؤبؤا عينيه يرتجفان برعب؛ فلم يكن يصدق الكابوس الذي تراه عيناه: إن ‘فانغ جينيان’ -الذي كان يقف شامخاً لا يُمس على قمة التلاميذ الداخليين- يُسحق ويهان بهذه الطريقة المخزية! وليس على يد مزارع قوي آخر من مزارعي عالم [النواة الذهبية]… بل بواسطة من يصفونه بالمزارع الناشئ في عالم [تكثيف النواة].
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«…هذا كابوس مظلم،» تمتم ‘كونغ تشانهونغ’ بصوت مرتعش: «لا يمكن أن يكون هذا حقيقياً أبداً».
انطلقت ومضة من الضوء الفضي اللامع عبر أرجاء الجناح، واندفع (باي تشيهان) نحو الأمام خاطفاً، واختفى جسده كالشبح الساري في عتمة الليل.
سارع ‘كونغ تشانهونغ’ بالهرولة خلفه ليلحق بخطواته، وقال على عجل بلهفة وخوف: «أقسم لك يا سيدي أنه لم تكن لدي أي نوايا سيئة تجاهك على الإطلاق! لقد كانت هذه المكيدة فكرة ‘فانغ جينيان’ بالكامل؛ ولم أكن أرغب في الحضور أو المشاركة، لكنه هددني مستغلاً منصبه بسحب وتقليص موارد تدريبي الشهرية إن لم أطعه. أيها السيد الشاب، أرجوك أن تصدقني وتصفح عني!».
صرخ سيفه الأرضي في الفضاء، متلألئاً بوهج حاد ونية قتل قاطعة وهو يقترب من ‘فانغ جينيان’؛ الذي كان لا يزال مذهولاً ومقيد الحركة، والدماء القانية تلطخ شفتيه.
«توقـ… فـ…!» حاول أن يصرخ ويسحب كلماته، لكن صوته اختنق في مجرى حلقه؛ فقد فات الأوان تماماً!
*دويّ!*
«همم… ‘شين دوليانغ’، ‘شين دوليانغ’ ثانية،» تمتم (باي تشيهان) باسمه وهو يفكر بنبرة قاسية تحمل في طياتها وعيداً شديداً، وأردف قائلاً: «يبدو أن المعاناة السابقة والمعاناة التي تسببتُ له بها لم تكن كافية لتأديبه وكبح جماحه بعد».
ثم أضاف بخضوع تام: «أنا في جلالة قدرك مجرد نملة حقيرة لا قيمة لها، فكيف لي أن أجرؤ على التطاول أو مقارعة أسيادي؟». انحنى بعدها انحناءة عميقة حتى كادت جبهته تلامس بلاط الجناح المتشقق تحته.
دوى صوت ارتطام هائل زلزل الأركان عندما اعترض سيف «الصقيع الهامس» الضربة بمشقة بالغة، لكن القوة كانت ساحقة لدرجة أن ‘فانغ جينيان’ قُذِف في الهواء بعيداً كطائرة ورقية مكسورة الخيط، ودار جسده عدة دورات قبل أن يصطدم بقسوة بدرجات جناح السحاب، محدثاً صوت ارتطام مقزز تخلع له القلوب.
لكن هذه المعركة أوضحت له أمراً بالغ الأهمية؛ فمع كل التحف الأثرية والدروع الثمينة التي يرتديها وجسده المقوى، بات بمقدوره مواجهة وتحدي الأعداء من مستوى [النواة الذهبية] وهزيمتهم. وعلى الرغم من أنه لم يكن مغروراً لدرجة تصديق أنه قادر على سحق كل مزارعي [النواة الذهبية]، إلا أن ‘فانغ جينيان’ لم يكن سوى مزارع متوسط المستوى يفتقر للأوراق الرابحة والمهارات النادرة، كما أنه ترك الغضب الأعمى يسيطر على بصيرته، مما جعل إسقاطه أمراً في غاية السهولة.
تشققت الأرض الحجرية الصُلبة تحته كشبكة عنكبوتية واسعة، وتصاعد الغبار الكثيف ليعلق في الهواء. كانت أرديته الزرقاء ممزقة بالكامل، وطاقته الحيوية “التشي” تضطرب وتفور بشكل عشوائي خطير.
وأخذ في سِرّه يلعن غباءه وقراره السابق بالبقاء في الساحة؛ فقد كانت الفرصة سانحة أمامه ليهرب مع من هربوا، لكنه بجهله اختار البقاء، والآن، بعد سقوط ‘فانغ جينيان’، بات يخشى أن تتحول نظرات (باي تشيهان) الحادة نحوه ليكون الضحية التالية. وحدث نفسه بحزم: ‹يجب أن أفعل أي شيء لأنقذ رقبتي!›.
حاول النهوض وهو يئن ويتوجع من الآلام الفظيعة التي تنهش جسده، لكن قواه خارته لينهار ساقطاً على الأرض مرة أخرى. اتسعت عيناه من شدة الذهول وعدم التصديق، وأخذ يلهث بأنفاس مقطوعة قائلاً: «كيف… كيف يعقل هذا…؟».
ظهر ‘كونغ تشانهونغ’ فجأة من زاوية الجناح، واندفع نحوه منحنياً وهو يوزع الابتسامات بابتذال قائلاً: «لقد كان عرضاً مذهلاً وأسطورياً! كما هو متوقع تماماً من السيد الشاب (باي تشيهان) العبقري الذي هزّ الأرض بسحق ‘لي فنغ’. لقد استهنتُ بقدراتك العالية، فاعذر جهلي؛ فحتى كبير التلاميذ بكل قوته لم يصمد أمامك كـ ريشة في مهب الريح! لا بد أنك العبقري الأول والأوحد في إمبراطورية السماء القاحلة كلها… بل في العالم أجمع!».
أما ‘كونغ تشانهونغ’ فقد وقف متجمداً في مكانه كالصنم، وفكه مرتخٍ من فرط الصدمة، وبؤبؤا عينيه يرتجفان برعب؛ فلم يكن يصدق الكابوس الذي تراه عيناه: إن ‘فانغ جينيان’ -الذي كان يقف شامخاً لا يُمس على قمة التلاميذ الداخليين- يُسحق ويهان بهذه الطريقة المخزية! وليس على يد مزارع قوي آخر من مزارعي عالم [النواة الذهبية]… بل بواسطة من يصفونه بالمزارع الناشئ في عالم [تكثيف النواة].
إمبراطور الخيمياء
«…هذا كابوس مظلم،» تمتم ‘كونغ تشانهونغ’ بصوت مرتعش: «لا يمكن أن يكون هذا حقيقياً أبداً».
«أوه؟» نطق بها بكسل واستهانة، وهو يمسح نصل سيفه الأرضي بخرقة بيضاء قبل أن يعيده بحركة سلسة إلى داخل خاتمه المكاني السحري، ثم أردف: «لم تكن نبرتك تحمل هذا الخنوع سابقاً عندما أبديت رغبتك في تحدي قدراتي؛ ألم تقل شيئاً عن مواجهة تدريبية من أجل التعارف والتقارب، أليس كذلك؟».
توقف (باي تشيهان) عن السير فجأة، وظل ظهره مُداراً نحو التلميذ المتوسل، وجاء صوته هادئاً وبارداً كعادته: «أحقاً ما تقوله؟».
وأخذ في سِرّه يلعن غباءه وقراره السابق بالبقاء في الساحة؛ فقد كانت الفرصة سانحة أمامه ليهرب مع من هربوا، لكنه بجهله اختار البقاء، والآن، بعد سقوط ‘فانغ جينيان’، بات يخشى أن تتحول نظرات (باي تشيهان) الحادة نحوه ليكون الضحية التالية. وحدث نفسه بحزم: ‹يجب أن أفعل أي شيء لأنقذ رقبتي!›.
تسبب هذا الجواب في عبوس وجه (باي تشيهان) وظهور علامات عدم الرضا عليه؛ فظن ‘كونغ تشانهونغ’ المذعور أن (باي تشيهان) قد غضب منه وسيبطش به، فأضاف بسرعة مستدركاً: «ولكنني أرجح تماماً -كما يشك السيد الشاب باي ذو البصيرة النافذة- أن الأمر بأكمله له صلة وثيقة بالمدعو ‘شين دوليانغ’! فقد رأيت ‘فانغ جينيان’ بعيني يتسلل إلى فناء منزل ‘شين دوليانغ’ مساء أمس، ومكث هناك طويلاً قبل أن يخرج ويعطينا الأوامر بالاحتشاد اليوم».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انزلق سيف (باي تشيهان) بخفة على أرضية الجناح مصحوباً بصوت أزيز معدني منخفض؛ صوت بدا لسامعيه أكثر رعباً وتهديداً بكثير من صيحات الحرب الهادرة.
سارع ‘كونغ تشانهونغ’ بالهرولة خلفه ليلحق بخطواته، وقال على عجل بلهفة وخوف: «أقسم لك يا سيدي أنه لم تكن لدي أي نوايا سيئة تجاهك على الإطلاق! لقد كانت هذه المكيدة فكرة ‘فانغ جينيان’ بالكامل؛ ولم أكن أرغب في الحضور أو المشاركة، لكنه هددني مستغلاً منصبه بسحب وتقليص موارد تدريبي الشهرية إن لم أطعه. أيها السيد الشاب، أرجوك أن تصدقني وتصفح عني!».
أعمال أخرى لنفس المترجم
ارتجفت شفتا ‘فانغ جينيان’ الملطختان بالدماء وقال بمشقة: «أنت… لن تفلت بفعلتك هذه أبدًا… أنا كبير التلاميذ هنا…».
توقف (باي تشيهان) على بعد خطوات قليلة منه، ونظر إليه باستعلاء وازدراء تام، كما ينظر المرء إلى حشرة صغيرة تجرأت على إظهار أنيابها أمام الأسد، وقال ببرود: «أوه؟ أود حقاً التأكد من صدق كلامك هذا إذن».
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
رفع سيفه الأرضي مرة أخرى، وجاء صوته هادئاً… هادئاً لدرجة تثير الرعب في النفوس. وانطلقت موجة عاتية من ضغط الطاقة الحيوية إلى الخارج وهو يتخذ وضعية ضربته النهائية الساحقة؛ وبدا الهواء ثقيلاً خانقاً، ومثقلاً بنية قتل صريحة.
ارتفع حاجب (باي تشيهان) قليلاً وهو يرمق عرض ‘كونغ تشانهونغ’ المتذلل بنظرة ساخرة؛ فقد كان التملق كثيفاً ومبتذلاً لدرجة أنه يكاد يخنق المرء من فرط زيفه.
وامتلأت عينا ‘فانغ جينيان’ برعب قاتل، وقبل أن تصله الضربة، غاب عن الوعي وسقط مغشياً عليه.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«تشه! أهذا كل ما لديك؟» قالها (باي تشيهان) وهو يشيح بنظره عنه، غير راضٍ أبداً عن هذا القتال الهزيل؛ فقد كان النزال مملاً في نظره، بالنظر إلى أن خصمه مزارع من عالم [النواة الذهبية].
لكن هذه المعركة أوضحت له أمراً بالغ الأهمية؛ فمع كل التحف الأثرية والدروع الثمينة التي يرتديها وجسده المقوى، بات بمقدوره مواجهة وتحدي الأعداء من مستوى [النواة الذهبية] وهزيمتهم. وعلى الرغم من أنه لم يكن مغروراً لدرجة تصديق أنه قادر على سحق كل مزارعي [النواة الذهبية]، إلا أن ‘فانغ جينيان’ لم يكن سوى مزارع متوسط المستوى يفتقر للأوراق الرابحة والمهارات النادرة، كما أنه ترك الغضب الأعمى يسيطر على بصيرته، مما جعل إسقاطه أمراً في غاية السهولة.
لكن هذه المعركة أوضحت له أمراً بالغ الأهمية؛ فمع كل التحف الأثرية والدروع الثمينة التي يرتديها وجسده المقوى، بات بمقدوره مواجهة وتحدي الأعداء من مستوى [النواة الذهبية] وهزيمتهم. وعلى الرغم من أنه لم يكن مغروراً لدرجة تصديق أنه قادر على سحق كل مزارعي [النواة الذهبية]، إلا أن ‘فانغ جينيان’ لم يكن سوى مزارع متوسط المستوى يفتقر للأوراق الرابحة والمهارات النادرة، كما أنه ترك الغضب الأعمى يسيطر على بصيرته، مما جعل إسقاطه أمراً في غاية السهولة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أما لو كان خصمه بطلاً حقيقياً للرواية في عالم [النواة الذهبية]، لكان الأمر مختلفاً تماماً؛ ف هؤلاء الأبطال يملكون من الأوراق الرابحة والقدرات الخفية ما لا حصر له، وحينها حتى لو كان بطل الرواية في عالم [تكثيف النواة] مثله، لكان مزارع من عالم [أصل الروح] الأقوى قد يعاني الأمرين أمامه. وهذا هو الشيء المرعب والمستفز في شخصيات الأبطال؛ فقدراتهم لا تنتهي، وحتى لو تمكنت من التفوق عليهم، فإن قتلهم والتخلص منهم قصة أخرى معقدة؛ إذ يتدخل دائماً في اللحظة الأخيرة شيخ كبير، أو سيد أسطوري، أو شخصية غامضة لإنقاذهم من الموت. ومن الواضح تماماً أن ‘فانغ جينيان’ البائس لا يملك أي ميزة من ميزات الأبطال.
الفصل 58: اليد التي خلف السيف
«ألم يكن هناك جرذ آخر يختبئ هنا؟» تمتم (باي تشيهان) وهو يتلفت حوله، باحثاً عن ذلك التلميذ الداخلي الذي بقي في الخلف؛ الشخص الذي تجرأ وتحدّاه في بداية اللقاء، وكان من الواضح أنه شريك لـ ‘فانغ جينيان’ في مؤامرته.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ثم أضاف بخضوع تام: «أنا في جلالة قدرك مجرد نملة حقيرة لا قيمة لها، فكيف لي أن أجرؤ على التطاول أو مقارعة أسيادي؟». انحنى بعدها انحناءة عميقة حتى كادت جبهته تلامس بلاط الجناح المتشقق تحته.
«أيها السيد الشاب باي العظيم!»
ارتجف وجه ‘كونغ تشانهونغ’ من الإحراج والخوف، لكنه استعاد رباطة جأشه في لمح البصر، ورسم على شفتيه ابتسامة عريضة ومشرقة تفيض بالنفاق، وقال بصوت مصطنع يملؤه التبجيل: «لقد كان ذلك الجهل والصلف قبل أن أتشرف برؤية براعتك الفائقة وسحر مهاراتك الأسطورية، أيها السيد الشاب باي العظيم!».
ظهر ‘كونغ تشانهونغ’ فجأة من زاوية الجناح، واندفع نحوه منحنياً وهو يوزع الابتسامات بابتذال قائلاً: «لقد كان عرضاً مذهلاً وأسطورياً! كما هو متوقع تماماً من السيد الشاب (باي تشيهان) العبقري الذي هزّ الأرض بسحق ‘لي فنغ’. لقد استهنتُ بقدراتك العالية، فاعذر جهلي؛ فحتى كبير التلاميذ بكل قوته لم يصمد أمامك كـ ريشة في مهب الريح! لا بد أنك العبقري الأول والأوحد في إمبراطورية السماء القاحلة كلها… بل في العالم أجمع!».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
«توقـ… فـ…!» حاول أن يصرخ ويسحب كلماته، لكن صوته اختنق في مجرى حلقه؛ فقد فات الأوان تماماً!
بدأ ‘كونغ تشانهونغ’ على الفور في إمطار (باي تشيهان) بكلمات المداهنة والنفاق محاولاً نيل رضاه بأي ثمن، وتابع بحماس مصطنع: «لا عجب أبداً أن الشيخة ‘تشينغلان’ قد قبلتك مباشرة كتلميذ داخلي دون اختبارات؛ بل إن من الظلم ألا يتم قبولك كتلميذ أساسي في قمة الهرم فوراً!».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
ارتفع حاجب (باي تشيهان) قليلاً وهو يرمق عرض ‘كونغ تشانهونغ’ المتذلل بنظرة ساخرة؛ فقد كان التملق كثيفاً ومبتذلاً لدرجة أنه يكاد يخنق المرء من فرط زيفه.
«…هذا كابوس مظلم،» تمتم ‘كونغ تشانهونغ’ بصوت مرتعش: «لا يمكن أن يكون هذا حقيقياً أبداً».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«أوه؟» نطق بها بكسل واستهانة، وهو يمسح نصل سيفه الأرضي بخرقة بيضاء قبل أن يعيده بحركة سلسة إلى داخل خاتمه المكاني السحري، ثم أردف: «لم تكن نبرتك تحمل هذا الخنوع سابقاً عندما أبديت رغبتك في تحدي قدراتي؛ ألم تقل شيئاً عن مواجهة تدريبية من أجل التعارف والتقارب، أليس كذلك؟».
وبما أن ‘كونغ تشانهونغ’ أظهر كل هذا الخنوع والولاء الذليل، فقد قرر (باي تشيهان) العفو عنه وعدم معاقبته في الوقت الحالي؛ بالإضافة إلى أنه وجد أنه من المفيد جداً الاحتفاظ بجرذ مثل ‘كونغ تشانهونغ’ ليكون عيناً له، لا سيما وأنه ما زال حديث العهد بأروقة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ ويحتاج لأتباع ومخبرين.
ارتجف وجه ‘كونغ تشانهونغ’ من الإحراج والخوف، لكنه استعاد رباطة جأشه في لمح البصر، ورسم على شفتيه ابتسامة عريضة ومشرقة تفيض بالنفاق، وقال بصوت مصطنع يملؤه التبجيل: «لقد كان ذلك الجهل والصلف قبل أن أتشرف برؤية براعتك الفائقة وسحر مهاراتك الأسطورية، أيها السيد الشاب باي العظيم!».
ثم أضاف بخضوع تام: «أنا في جلالة قدرك مجرد نملة حقيرة لا قيمة لها، فكيف لي أن أجرؤ على التطاول أو مقارعة أسيادي؟». انحنى بعدها انحناءة عميقة حتى كادت جبهته تلامس بلاط الجناح المتشقق تحته.
وتابع ‘كونغ تشانهونغ’ كشف الأسرار طمعاً في رضا سيده الجديد: «وأيضاً، ذلك السيف الجليدي الثمين الذي استخدمه ‘فانغ جينيان’ ضدك قبل قليل؛ كان في الأصل ملكاً خاصاً لـ ‘شين دوليانغ’، ولا بد أنه أعاره إياه خصيصاً في هذه الليلة ليمنحه القوة ويسبب لك المتاعب، أيها السيد الشاب».
لم يتنازل (باي تشيهان) بالرد عليه فوراً، بل تجاوز جسد ‘فانغ جينيان’ الملقى على الأرض فاقد الوعي دون التفات، وبدأ ينزل درجات جناح السحاب بخطوات بطيئة ووئيدة، واضعاً يديه خلف ظهره بكل أريحية، كأنه يتنزه في حديقة غناء لتمضية الوقت، بدلاً من كونه يغادر ساحة معركة طاحنة دمرت المكان وسحقت كبير التلاميذ.
ظهر ‘كونغ تشانهونغ’ فجأة من زاوية الجناح، واندفع نحوه منحنياً وهو يوزع الابتسامات بابتذال قائلاً: «لقد كان عرضاً مذهلاً وأسطورياً! كما هو متوقع تماماً من السيد الشاب (باي تشيهان) العبقري الذي هزّ الأرض بسحق ‘لي فنغ’. لقد استهنتُ بقدراتك العالية، فاعذر جهلي؛ فحتى كبير التلاميذ بكل قوته لم يصمد أمامك كـ ريشة في مهب الريح! لا بد أنك العبقري الأول والأوحد في إمبراطورية السماء القاحلة كلها… بل في العالم أجمع!».
سارع ‘كونغ تشانهونغ’ بالهرولة خلفه ليلحق بخطواته، وقال على عجل بلهفة وخوف: «أقسم لك يا سيدي أنه لم تكن لدي أي نوايا سيئة تجاهك على الإطلاق! لقد كانت هذه المكيدة فكرة ‘فانغ جينيان’ بالكامل؛ ولم أكن أرغب في الحضور أو المشاركة، لكنه هددني مستغلاً منصبه بسحب وتقليص موارد تدريبي الشهرية إن لم أطعه. أيها السيد الشاب، أرجوك أن تصدقني وتصفح عني!».
«أوه؟» نطق بها بكسل واستهانة، وهو يمسح نصل سيفه الأرضي بخرقة بيضاء قبل أن يعيده بحركة سلسة إلى داخل خاتمه المكاني السحري، ثم أردف: «لم تكن نبرتك تحمل هذا الخنوع سابقاً عندما أبديت رغبتك في تحدي قدراتي؛ ألم تقل شيئاً عن مواجهة تدريبية من أجل التعارف والتقارب، أليس كذلك؟».
لكن هذه المعركة أوضحت له أمراً بالغ الأهمية؛ فمع كل التحف الأثرية والدروع الثمينة التي يرتديها وجسده المقوى، بات بمقدوره مواجهة وتحدي الأعداء من مستوى [النواة الذهبية] وهزيمتهم. وعلى الرغم من أنه لم يكن مغروراً لدرجة تصديق أنه قادر على سحق كل مزارعي [النواة الذهبية]، إلا أن ‘فانغ جينيان’ لم يكن سوى مزارع متوسط المستوى يفتقر للأوراق الرابحة والمهارات النادرة، كما أنه ترك الغضب الأعمى يسيطر على بصيرته، مما جعل إسقاطه أمراً في غاية السهولة.
توقف (باي تشيهان) عن السير فجأة، وظل ظهره مُداراً نحو التلميذ المتوسل، وجاء صوته هادئاً وبارداً كعادته: «أحقاً ما تقوله؟».
وأخذ في سِرّه يلعن غباءه وقراره السابق بالبقاء في الساحة؛ فقد كانت الفرصة سانحة أمامه ليهرب مع من هربوا، لكنه بجهله اختار البقاء، والآن، بعد سقوط ‘فانغ جينيان’، بات يخشى أن تتحول نظرات (باي تشيهان) الحادة نحوه ليكون الضحية التالية. وحدث نفسه بحزم: ‹يجب أن أفعل أي شيء لأنقذ رقبتي!›.
توقف (باي تشيهان) على بعد خطوات قليلة منه، ونظر إليه باستعلاء وازدراء تام، كما ينظر المرء إلى حشرة صغيرة تجرأت على إظهار أنيابها أمام الأسد، وقال ببرود: «أوه؟ أود حقاً التأكد من صدق كلامك هذا إذن».
أومأ ‘كونغ تشانهونغ’ برأسه بسرعة وجنون كدجاجة جائعة تنقر حبات الأرز، وصاح: «أجل! أجل يا سيدي، هذا ما حدث بالضبط دون زيادة أو نقصان! لقد كنت مجبراً ومكرهاً على ذلك!».
ساد بينهما صمت قصير وثقيل، كسر حدته (باي تشيهان) بسؤاله: «حسناً، لا يهم الآن. هل تملك أي علم بالسبب الحقيقي الذي دفع ‘فانغ جينيان’ لاستهدافي ومحاولة إهانتي اليوم؟».
وبما أن ‘كونغ تشانهونغ’ أظهر كل هذا الخنوع والولاء الذليل، فقد قرر (باي تشيهان) العفو عنه وعدم معاقبته في الوقت الحالي؛ بالإضافة إلى أنه وجد أنه من المفيد جداً الاحتفاظ بجرذ مثل ‘كونغ تشانهونغ’ ليكون عيناً له، لا سيما وأنه ما زال حديث العهد بأروقة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ ويحتاج لأتباع ومخبرين.
الفصل 58: اليد التي خلف السيف
أجاب ‘كونغ تشانهونغ’ بتردد: «لست متأكداً من التفاصيل بدقة، أيها السيد الشاب!».
ملك سمات الفنون القتالية
تسبب هذا الجواب في عبوس وجه (باي تشيهان) وظهور علامات عدم الرضا عليه؛ فظن ‘كونغ تشانهونغ’ المذعور أن (باي تشيهان) قد غضب منه وسيبطش به، فأضاف بسرعة مستدركاً: «ولكنني أرجح تماماً -كما يشك السيد الشاب باي ذو البصيرة النافذة- أن الأمر بأكمله له صلة وثيقة بالمدعو ‘شين دوليانغ’! فقد رأيت ‘فانغ جينيان’ بعيني يتسلل إلى فناء منزل ‘شين دوليانغ’ مساء أمس، ومكث هناك طويلاً قبل أن يخرج ويعطينا الأوامر بالاحتشاد اليوم».
ارتجفت شفتا ‘فانغ جينيان’ الملطختان بالدماء وقال بمشقة: «أنت… لن تفلت بفعلتك هذه أبدًا… أنا كبير التلاميذ هنا…».
تسبب هذا الجواب في عبوس وجه (باي تشيهان) وظهور علامات عدم الرضا عليه؛ فظن ‘كونغ تشانهونغ’ المذعور أن (باي تشيهان) قد غضب منه وسيبطش به، فأضاف بسرعة مستدركاً: «ولكنني أرجح تماماً -كما يشك السيد الشاب باي ذو البصيرة النافذة- أن الأمر بأكمله له صلة وثيقة بالمدعو ‘شين دوليانغ’! فقد رأيت ‘فانغ جينيان’ بعيني يتسلل إلى فناء منزل ‘شين دوليانغ’ مساء أمس، ومكث هناك طويلاً قبل أن يخرج ويعطينا الأوامر بالاحتشاد اليوم».
وتابع ‘كونغ تشانهونغ’ كشف الأسرار طمعاً في رضا سيده الجديد: «وأيضاً، ذلك السيف الجليدي الثمين الذي استخدمه ‘فانغ جينيان’ ضدك قبل قليل؛ كان في الأصل ملكاً خاصاً لـ ‘شين دوليانغ’، ولا بد أنه أعاره إياه خصيصاً في هذه الليلة ليمنحه القوة ويسبب لك المتاعب، أيها السيد الشاب».
«أيها السيد الشاب باي العظيم!»
«همم… ‘شين دوليانغ’، ‘شين دوليانغ’ ثانية،» تمتم (باي تشيهان) باسمه وهو يفكر بنبرة قاسية تحمل في طياتها وعيداً شديداً، وأردف قائلاً: «يبدو أن المعاناة السابقة والمعاناة التي تسببتُ له بها لم تكن كافية لتأديبه وكبح جماحه بعد».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تسبب هذا الجواب في عبوس وجه (باي تشيهان) وظهور علامات عدم الرضا عليه؛ فظن ‘كونغ تشانهونغ’ المذعور أن (باي تشيهان) قد غضب منه وسيبطش به، فأضاف بسرعة مستدركاً: «ولكنني أرجح تماماً -كما يشك السيد الشاب باي ذو البصيرة النافذة- أن الأمر بأكمله له صلة وثيقة بالمدعو ‘شين دوليانغ’! فقد رأيت ‘فانغ جينيان’ بعيني يتسلل إلى فناء منزل ‘شين دوليانغ’ مساء أمس، ومكث هناك طويلاً قبل أن يخرج ويعطينا الأوامر بالاحتشاد اليوم».
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وبما أن ‘كونغ تشانهونغ’ أظهر كل هذا الخنوع والولاء الذليل، فقد قرر (باي تشيهان) العفو عنه وعدم معاقبته في الوقت الحالي؛ بالإضافة إلى أنه وجد أنه من المفيد جداً الاحتفاظ بجرذ مثل ‘كونغ تشانهونغ’ ليكون عيناً له، لا سيما وأنه ما زال حديث العهد بأروقة ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ ويحتاج لأتباع ومخبرين.
أعمال أخرى لنفس المترجم
«تشه! أهذا كل ما لديك؟» قالها (باي تشيهان) وهو يشيح بنظره عنه، غير راضٍ أبداً عن هذا القتال الهزيل؛ فقد كان النزال مملاً في نظره، بالنظر إلى أن خصمه مزارع من عالم [النواة الذهبية].
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية
دوى صوت ارتطام هائل زلزل الأركان عندما اعترض سيف «الصقيع الهامس» الضربة بمشقة بالغة، لكن القوة كانت ساحقة لدرجة أن ‘فانغ جينيان’ قُذِف في الهواء بعيداً كطائرة ورقية مكسورة الخيط، ودار جسده عدة دورات قبل أن يصطدم بقسوة بدرجات جناح السحاب، محدثاً صوت ارتطام مقزز تخلع له القلوب.
58
