Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

اتضح أنني من عشيرة الأشرار! 59

PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

 

سأل ‘فانغ جينيان’ بصوت يرتعش من فرط الخوف والهلع: «ماذا تريد مني أن أفعل إذن؟».

59

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬

 

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

انحنى (باي تشيهان) بجانبه حتى صار قريباً من أذنه، وجاء صوته منخفضاً ومحاطاً بنبرة تهديد مرعبة: «هذه تسمى حبة علاج الطفيليات ذات الألف وريد؛ سم صغير وذكي يرتبط مباشرة بمسارات الطاقة في جسدك، ويتغلغل في عظامك وعضلاتك».

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

 

الفصل 59: الألم الذي يأمر

 

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

 

 

 

انطلقت أنّة خافتة من شفتي ‘فانغ جينيان’ وهو يتحرك ببطء، وقد تجمد الدم على زاوية فمه. كانت رؤيته مشوشة للغاية، لكن الألم الحاد الذي كان ينبض في كل عظمة من عظام جسده أخبره بيقين أنه ما زال على قيد الحياة.

 

 

ارتجف جسد ‘فانغ جينيان’ رعباً، فتابع (باي تشيهان) قائلاً: «وما تجرعته الآن ليس الترياق النهائي، بل هو مجرد مهدئ مؤقت يكبح جماح السم وفورانه لمدة ثلاثة أيام فقط، وبعدها سيعود الوحش للاستيقاظ مجدداً».

‹هل كان كل ذلك… مجرد حلم؟›

شحب وجه ‘فانغ جينيان’ تماماً حتى صار كوجه الموتى، وتحركت شفتاه بيأس دون أن تخرج منهما كلمة واحدة؛ فلقد واجه أخطاراً كثيرة في حياته، لكنه لم يشعر قط بأن الموت قريب منه ويحيط برقابه كما يشعر به في هذه اللحظة.

 

 

خطرت هذه الفكرة ببابه المشوش، لكنه بمجرد أن أدار رأسه قليلاً، رأى الدمار والفوضى من حوله؛ فامتدت الشقوق العميقة عبر بلاط اليشم الذي كان يوماً ما نقياً، وتناثرت الشظايا المكسورة على الدرجات كزجاج محطم، بينما كان الغبار لا يزال يتصاعد في الهواء.

بدأ رعب الواقع يتسلل إلى أعماقه، ثم وقعت عيناه عليه؛ (باي تشيهان)! كان ينزل درجات الجناح بكل برود كأنه يتنزه في حديقته، واضعاً يديه خلف ظهره، وثيابه تطير قليلاً مع النسمات.

 

 

كانت أرديته ممزقة تماماً، وطاقته الحيوية تضطرب بشدة، وكان الألم ينهش صدره مع كل نفس يلفظه.

 

 

لم يعد ‘فانغ جينيان’ يملك ترف التردد أو التفكير أكثر من ذلك؛ فالوجع الذي كان ينهش أحشاءه شل قدرته على الصمود، وكان أي بصيص أمل بتهدئة النار في جسده كافياً ليدفعه إلى الطاعة العمياء. دفع الحبة داخل فمه بيدين مرتعشتين كأوراق الخريف، وهو يسعل ويختنق، وعيناه المحمرتان تفيضان بدموع العجز.

‹لا… ليس حلماً أبداً!›

 

 

 

بدأ رعب الواقع يتسلل إلى أعماقه، ثم وقعت عيناه عليه؛ (باي تشيهان)! كان ينزل درجات الجناح بكل برود كأنه يتنزه في حديقته، واضعاً يديه خلف ظهره، وثيابه تطير قليلاً مع النسمات.

59

 

تراجع ‘كونغ تشانهونغ’ خطوة إلى الوراء بحذر، وتصبب العرق على جبينه وهو يقول لـ (باي تشيهان): «كما ترى يا سيدي، لقد كنت أنا والسيد الشاب باي نتناقش في أمر هذا القتال… وبخصوص سيفك الثمين «الصقيع الهامس»؛ أليس هو في الحقيقة من ممتلكات ‘شين دوليانغ’؟ وقد استعرته منه خصيصاً لإثارة المتاعب؟».

«لقد استيقظت أخيراً!»

رد ‘كونغ تشانهونغ’ بابتسامة نفاق واضحة: «قبحاً لك! ومن قال لك من الأساس أن تتجرأ وتعارض السيد الشاب باي العظيم؟ إنك لمحمي ومحظوظ جداً لأن السيد الشاب قرر العفو عنك والإبقاء على حياتك». ثم تراجع بسرعة ليحتمي ويقف خلف ظهر (باي تشيهان).

 

وعندما لاحظ (باي تشيهان) تردده، أردف ببرود: «إلا إن كنت تعشق هذا العذاب ولا تريد للألم أن يتوقف؟».

اتسعت عينا ‘فانغ جينيان’ برعب حقيقي وصاح في ذعر: «لا… لا، أرجوك لا!». وأخذ يلهث وهو يحاول الزحف إلى الخلف مبتعداً؛ وكانت كل حركة تسبب له ألماً حاداً ومبرحاً في أطرافه، لكنه لم يكترث لذلك، فكل ما يهمه الآن هو النجاة والهرب.

 

 

صرخ ‘فانغ جينيان’ صرخة مدوية هزت المكان، وارتفع جسده عن الأرض متشنجاً بعنف كأنما ضربته صاعقة سماوية قوية، وبرزت عروقه الزرقاء بشكل مخيف فوق جلده. واشتعلت طاقته الحيوية “التشي” بجنون مطبق قبل أن تنقلب إلى الداخل، لتبدأ في تمزيق أحشائه وتتخبط كوحش كاسر حُبِس في قفص ضيق.

أصبح وجود (باي تشيهان) أمامه خانقاً وثقيلاً، كأنه جبل عظيم يضغط على روحه ويسحقها.

 

 

أدرك ‘فانغ جينيان’ بقلب يملؤه الأسى واليأس أن ‘كونغ تشانهونغ’ قد بدل ولاءه بالكامل دون خجل، وأنه يتملق (باي تشيهان) الآن طمعاً في كسب وده وحمايته.

«أنت… ابقَ بعيداً عني!» خرجت الكلمات من فم ‘فانغ جينيان’ بصوت مبحوح وأجش، ثم لمح فجأة ‘كونغ تشانهونغ’ واقفاً على مسافة غير بعيدة، فاشتعلت شرارة أمل ضئيلة في قلبه المذعور، ومد يده المرتجفة نحوه مستغيثاً: «تشانهونغ… ساعدني! يمكننا الاتحاد والقضاء عليه معاً!».

«أوه، ‘فانغ جينيان’…» قالها (باي تشيهان) وهو يستدير متأهباً للمغادرة، ورسم على وجهه ابتسامة خفيفة وساخرة، ثم تابع: «بما أننا صرنا حليفين الآن، فلماذا لا تبدأ عملك وتمنحني ملخصاً موجزاً ومفيداً عن تفاصيل اتفاقك السري مع ‘شين دوليانغ’؟».

 

 

حدق ‘كونغ تشانهونغ’ في ‘فانغ جينيان’ بنظرة غارقة في الاستهزاء والسخرية، كأنه ينظر إلى مهرج أحمق في سيرك؛ وحدث نفسه قائلاً: ‹يا له من مغفل! ألم يستوعب بعد حجم الضرب والإهانة التي تلقاها؟›.

 

 

هز ‘كونغ تشانهونغ’ رأسه بذهول وتعجب من هذا الغباء، وقال ساخراً: «آهاها… أيها التلميذ الأكبر فانغ، يبدو أن الضربة التي تلقيتها على رأسك كانت قوية لدرجة أفقدتك عقلك تماماً».

لكن ‘فانغ جينيان’ استمر في صراخه المدفوع باليأس المحض: «إنه شخص واحد فقط! لن يقوى على هزيمتنا نحن الاثنين معاً! وافق وسأمنحك خمس حبوب كاملة وثمينة من عالم [النواة الذهبية]!».

 

 

نهض (باي تشيهان) واثقاً، وهو ينفض الغبار عن أطراف ردائه بحركات عفوية ومستهينة، ثم قال ببساطة: «أريدك أن تصبح عيني وأذني داخل هذه الطائفة؛ جاسوساً صغيراً ومخلصاً يلتصق بـ ‘شين دوليانغ’، تبتسم في وجهه، وتتملقه، وتطيعه في كل ما يطلب، ثم تأتيني بتقرير وافٍ عن كل شاردة وواردة يدبرها… أظنك ستفعل ذلك، أليس كذلك؟».

هز ‘كونغ تشانهونغ’ رأسه بذهول وتعجب من هذا الغباء، وقال ساخراً: «آهاها… أيها التلميذ الأكبر فانغ، يبدو أن الضربة التي تلقيتها على رأسك كانت قوية لدرجة أفقدتك عقلك تماماً».

وعندها… انفجر الألم المرعب! ألم فظيع زلزل جسده بالكامل، واخترق العظام، ومزق روحه من الداخل.

 

«ماذا؟» شهق ‘فانغ جينيان’ وقد أدرك الكارثة؛ فـالألم لم ينتهِ، بل بات ملتفاً في أعماق جسده كأفعى نائمة تنتظر الإشارة، وإذا كتب عليه أن يذوق ذلك العذاب الممزق للروح مرة أخرى، فإنه سيفقد عقله وصوابه دون ريب.

انقبضت حدقتا عينا ‘فانغ جينيان’ بصدمة وقال: «ماذا؟».

 

 

ملك سمات الفنون القتالية

تراجع ‘كونغ تشانهونغ’ خطوة إلى الوراء بحذر، وتصبب العرق على جبينه وهو يقول لـ (باي تشيهان): «كما ترى يا سيدي، لقد كنت أنا والسيد الشاب باي نتناقش في أمر هذا القتال… وبخصوص سيفك الثمين «الصقيع الهامس»؛ أليس هو في الحقيقة من ممتلكات ‘شين دوليانغ’؟ وقد استعرته منه خصيصاً لإثارة المتاعب؟».

 

 

 

شعر ‘فانغ جينيان’ بقلبه يهبط في صدره من الصدمة، وصاح بغضب وعلامات الذهول تملأ وجهه المتورم: «أنت… هل بعتني وتخليت عني بهذه السهولة؟!».

اتسعت عينا ‘فانغ جينيان’ برعب حقيقي وصاح في ذعر: «لا… لا، أرجوك لا!». وأخذ يلهث وهو يحاول الزحف إلى الخلف مبتعداً؛ وكانت كل حركة تسبب له ألماً حاداً ومبرحاً في أطرافه، لكنه لم يكترث لذلك، فكل ما يهمه الآن هو النجاة والهرب.

 

 

رد ‘كونغ تشانهونغ’ بابتسامة نفاق واضحة: «قبحاً لك! ومن قال لك من الأساس أن تتجرأ وتعارض السيد الشاب باي العظيم؟ إنك لمحمي ومحظوظ جداً لأن السيد الشاب قرر العفو عنك والإبقاء على حياتك». ثم تراجع بسرعة ليحتمي ويقف خلف ظهر (باي تشيهان).

‹هل كان كل ذلك… مجرد حلم؟›

 

 

أدرك ‘فانغ جينيان’ بقلب يملؤه الأسى واليأس أن ‘كونغ تشانهونغ’ قد بدل ولاءه بالكامل دون خجل، وأنه يتملق (باي تشيهان) الآن طمعاً في كسب وده وحمايته.

 

 

 

توقف (باي تشيهان) في مسيره واستدار بالكامل، موجهاً نظراته الباردة نحو ‘فانغ جينيان’، ثم رفع حاجبه بسخرية قائلاً: «أوه؟ أترغب في قتالي وتحدّي مرة أخرى؟».

وقف (باي تشيهان) مكانه هادئاً، غير متأثر إطلاقاً بصرخات الألم المدوية التي كانت تخرج من جوف ‘فانغ جينيان’؛ فلم يكن يرى أي مسوغ لإظهار الرحمة أو الشفقة تجاه شخص تجرأ على محاولة إيذائه والنيل من كرامته.

 

شحب وجه ‘فانغ جينيان’ تماماً حتى صار كوجه الموتى، وتحركت شفتاه بيأس دون أن تخرج منهما كلمة واحدة؛ فلقد واجه أخطاراً كثيرة في حياته، لكنه لم يشعر قط بأن الموت قريب منه ويحيط برقابه كما يشعر به في هذه اللحظة.

شحب وجه ‘فانغ جينيان’ تماماً حتى صار كوجه الموتى، وتحركت شفتاه بيأس دون أن تخرج منهما كلمة واحدة؛ فلقد واجه أخطاراً كثيرة في حياته، لكنه لم يشعر قط بأن الموت قريب منه ويحيط برقابه كما يشعر به في هذه اللحظة.

⊷⊶⊷⊶⊷⊶

 

 

أخذ (باي تشيهان) يتقدم نحوه بخطوات وئيدة وبطيئة، وكان صدى كل خطوة يتردد في الجناح المحطم كأنه دقات ناقوس الموت الأخيرة، مما جعل أنفاس ‘فانغ جينيان’ تتسارع بجنون؛ وكان يبحث بكل جوارحه عن مخرج ينقذه، لكن جسده المحطم جعل الهروب أمراً مستحيلاً، وخيانة ‘كونغ تشانهونغ’ تركتْهُ وحيداً في ساحة الهلاك. لم يكن هناك فائدة من الصراخ أو طلب النجدة؛ فالجميع قد فروا والجناح بات مهجوراً كالمقابر، وحتى لو سمعه أحد… فهل سيبقى حياً حتى يصلوا؟

‹لا… ليس حلماً أبداً!›

 

«ماذا؟» شهق ‘فانغ جينيان’ وقد أدرك الكارثة؛ فـالألم لم ينتهِ، بل بات ملتفاً في أعماق جسده كأفعى نائمة تنتظر الإشارة، وإذا كتب عليه أن يذوق ذلك العذاب الممزق للروح مرة أخرى، فإنه سيفقد عقله وصوابه دون ريب.

ومضت نظرة قاسية وشريرة في عيني (باي تشيهان) وهو يقف فوق رأس ‘فانغ جينيان’ الساقط، متأملاً عجزه، ثم مد يده داخل كمه وأخرج حبة دواء صغيرة سوداء كالظلام؛ وكان سطحها يتلألأ ببريق غريب ومرعب، وتنبعث منها طاقة تشي خبيثة وسامة تملأ الأجواء.

قال ‘فانغ جينيان’ مستسلماً وصوته يرتجف: «نعم! سأفعل كل ما تطلبه مني دون زيادة أو نقصان!».

 

 

صرخت غرائز ‘فانغ جينيان’ تطالبه بالابتعاد فوراً، ولكن قبل أن يتمكن من تحريك إنش واحد من جسده، ركع (باي تشيهان) بخفة، وبحركة سريعة ومتمهدة، أجبره على فتح فمه ودفع الحبة السوداء إلى داخل حلقه.

تراجع ‘كونغ تشانهونغ’ خطوة تلو الأخرى، مبتعداً إلى أقصى زاوية ممكنة؛ فحتى هو، بكل ما يعرفه عن القسوة، لم يكن يتوقع هذا المشهد الرهيب أبداً. كان الأمر أشبه بمشاهدة إنسان يتمزق ببطء شديد من داخله إلى خارجه.

 

 

«انتظر… مممـ…!» حاول ‘فانغ جينيان’ بكل قوته بصق الحبة ومنعها من الدخول، لكن (باي تشيهان) حرك إصبعه بسرعة سحرية وأغلق مسارات طاقته الحيوية، لتذوب الحبة وتنساب داخل جوفه في جزء من الثانية.

 

 

 

وعندها… انفجر الألم المرعب! ألم فظيع زلزل جسده بالكامل، واخترق العظام، ومزق روحه من الداخل.

تردد ‘فانغ جينيان’ في داخله لثوانٍ؛ فالوقوف في وجه مزارع قوي ونافذ مثل ‘شين دوليانغ’ ومخادعته يعد انتحاراً، وإذا انكشف أمر التجسس عليه فستكون نهايته وخيمة. ولكن بمجرد أن تذكر ذلك الألم الأسود الذي يحطم العقل ويمزق الروح، بدت له خيانة ‘شين دوليانغ’ أهون بكثير وأقل رعباً.

 

 

«آآآآآآه!»

 

 

 

صرخ ‘فانغ جينيان’ صرخة مدوية هزت المكان، وارتفع جسده عن الأرض متشنجاً بعنف كأنما ضربته صاعقة سماوية قوية، وبرزت عروقه الزرقاء بشكل مخيف فوق جلده. واشتعلت طاقته الحيوية “التشي” بجنون مطبق قبل أن تنقلب إلى الداخل، لتبدأ في تمزيق أحشائه وتتخبط كوحش كاسر حُبِس في قفص ضيق.

وبالفعل، بدأ الألم يخف تدريجياً، واستقرت أنفاسه المضطربة، لكن الوجع لم يرحل بالكامل، بل ظل رابضاً كـ جمرة مستعرة مدفونة في أعماق أحشائه.

 

 

«آآآآ…!» استمر في صراخه اليائس وهو يخدش صدره وحلقه بأظافره، ويضرب الأرض بجنون، محاولاً فعل أي شيء يثبت به نفسه وهو يتلوى ويتقلب من شدة العذاب والوجع.

«ماذا… ماذا فعلت بي؟» خرج صوته أجشاً ومتهالكاً، بالكاد يقوى على النطق.

 

 

تراجع ‘كونغ تشانهونغ’ خطوة تلو الأخرى، مبتعداً إلى أقصى زاوية ممكنة؛ فحتى هو، بكل ما يعرفه عن القسوة، لم يكن يتوقع هذا المشهد الرهيب أبداً. كان الأمر أشبه بمشاهدة إنسان يتمزق ببطء شديد من داخله إلى خارجه.

 

 

 

وبالنظر إلى ملامح (باي تشيهان) الباردة، أدرك ‘كونغ تشانهونغ’ في تلك اللحظة مدى حكمة وذكاء قراره السابق بالاستسلام السريع؛ فلولا خنوعه، لكان الآن يصرخ متلوياً من العذاب إلى جوار ‘فانغ جينيان’. وبمجرد أن رأى حبة دواء واحدة تسقط مزارعاً قوياً من عالم [النواة الذهبية] على ركبتيه في ثوانٍ معدودة، تيقن أنها حبة سم فتاكة من الدرجة الثالثة على أقل تقدير.

 

 

شحب وجه ‘فانغ جينيان’ تماماً حتى صار كوجه الموتى، وتحركت شفتاه بيأس دون أن تخرج منهما كلمة واحدة؛ فلقد واجه أخطاراً كثيرة في حياته، لكنه لم يشعر قط بأن الموت قريب منه ويحيط برقابه كما يشعر به في هذه اللحظة.

وقف (باي تشيهان) مكانه هادئاً، غير متأثر إطلاقاً بصرخات الألم المدوية التي كانت تخرج من جوف ‘فانغ جينيان’؛ فلم يكن يرى أي مسوغ لإظهار الرحمة أو الشفقة تجاه شخص تجرأ على محاولة إيذائه والنيل من كرامته.

لكن ‘فانغ جينيان’ استمر في صراخه المدفوع باليأس المحض: «إنه شخص واحد فقط! لن يقوى على هزيمتنا نحن الاثنين معاً! وافق وسأمنحك خمس حبوب كاملة وثمينة من عالم [النواة الذهبية]!».

 

 

«أرجوك…» تلعثم ‘فانغ جينيان’ بصوت متقطع وهو يصارع الموت: «اعفُ عني… أرجوك، سأفعل كل ما تأمرني به!».

انحنى (باي تشيهان) بجانبه حتى صار قريباً من أذنه، وجاء صوته منخفضاً ومحاطاً بنبرة تهديد مرعبة: «هذه تسمى حبة علاج الطفيليات ذات الألف وريد؛ سم صغير وذكي يرتبط مباشرة بمسارات الطاقة في جسدك، ويتغلغل في عظامك وعضلاتك».

 

تردد ‘فانغ جينيان’ وتجمدت يده لبرهة؛ فالحبة السابقة ذاق بسببها عذاباً لا يمكن أن يتخيله عقل البشري، وكان يخشى أن تكون هذه الحبة الجديدة هي رصاصة الرحمة التي سترسله مباشرة إلى العالم الآخر.

لكن (باي تشيهان) لم يبدِ أي اهتمام بتوسلاته، وظل يرمقه بنظرات حادة وهو يراه يتلوى طلباً للنجاة. وبعد لحظات قليلة، مد يده وأخرج حبة دواء ثانية -كانت تتلألأ بمسحة ذهبية خافتة- وألقاها بكسل نحو ‘فانغ جينيان’ الآفل، وقال بلهجة آمرة: «ابتلعها!».

 

 

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ

تردد ‘فانغ جينيان’ وتجمدت يده لبرهة؛ فالحبة السابقة ذاق بسببها عذاباً لا يمكن أن يتخيله عقل البشري، وكان يخشى أن تكون هذه الحبة الجديدة هي رصاصة الرحمة التي سترسله مباشرة إلى العالم الآخر.

تراجع ‘كونغ تشانهونغ’ خطوة إلى الوراء بحذر، وتصبب العرق على جبينه وهو يقول لـ (باي تشيهان): «كما ترى يا سيدي، لقد كنت أنا والسيد الشاب باي نتناقش في أمر هذا القتال… وبخصوص سيفك الثمين «الصقيع الهامس»؛ أليس هو في الحقيقة من ممتلكات ‘شين دوليانغ’؟ وقد استعرته منه خصيصاً لإثارة المتاعب؟».

 

لكن ‘فانغ جينيان’ استمر في صراخه المدفوع باليأس المحض: «إنه شخص واحد فقط! لن يقوى على هزيمتنا نحن الاثنين معاً! وافق وسأمنحك خمس حبوب كاملة وثمينة من عالم [النواة الذهبية]!».

وعندما لاحظ (باي تشيهان) تردده، أردف ببرود: «إلا إن كنت تعشق هذا العذاب ولا تريد للألم أن يتوقف؟».

 

 

59

لم يعد ‘فانغ جينيان’ يملك ترف التردد أو التفكير أكثر من ذلك؛ فالوجع الذي كان ينهش أحشاءه شل قدرته على الصمود، وكان أي بصيص أمل بتهدئة النار في جسده كافياً ليدفعه إلى الطاعة العمياء. دفع الحبة داخل فمه بيدين مرتعشتين كأوراق الخريف، وهو يسعل ويختنق، وعيناه المحمرتان تفيضان بدموع العجز.

تراجع ‘كونغ تشانهونغ’ خطوة تلو الأخرى، مبتعداً إلى أقصى زاوية ممكنة؛ فحتى هو، بكل ما يعرفه عن القسوة، لم يكن يتوقع هذا المشهد الرهيب أبداً. كان الأمر أشبه بمشاهدة إنسان يتمزق ببطء شديد من داخله إلى خارجه.

 

كانت نظرات (باي تشيهان) هادئة تماماً، لكنها حملت بروداً جعل فرائص ‘فانغ جينيان’ ترتعد.

وبالفعل، بدأ الألم يخف تدريجياً، واستقرت أنفاسه المضطربة، لكن الوجع لم يرحل بالكامل، بل ظل رابضاً كـ جمرة مستعرة مدفونة في أعماق أحشائه.

 

 

خطرت هذه الفكرة ببابه المشوش، لكنه بمجرد أن أدار رأسه قليلاً، رأى الدمار والفوضى من حوله؛ فامتدت الشقوق العميقة عبر بلاط اليشم الذي كان يوماً ما نقياً، وتناثرت الشظايا المكسورة على الدرجات كزجاج محطم، بينما كان الغبار لا يزال يتصاعد في الهواء.

«ماذا… ماذا فعلت بي؟» خرج صوته أجشاً ومتهالكاً، بالكاد يقوى على النطق.

تردد ‘فانغ جينيان’ في داخله لثوانٍ؛ فالوقوف في وجه مزارع قوي ونافذ مثل ‘شين دوليانغ’ ومخادعته يعد انتحاراً، وإذا انكشف أمر التجسس عليه فستكون نهايته وخيمة. ولكن بمجرد أن تذكر ذلك الألم الأسود الذي يحطم العقل ويمزق الروح، بدت له خيانة ‘شين دوليانغ’ أهون بكثير وأقل رعباً.

 

بدأ رعب الواقع يتسلل إلى أعماقه، ثم وقعت عيناه عليه؛ (باي تشيهان)! كان ينزل درجات الجناح بكل برود كأنه يتنزه في حديقته، واضعاً يديه خلف ظهره، وثيابه تطير قليلاً مع النسمات.

انحنى (باي تشيهان) بجانبه حتى صار قريباً من أذنه، وجاء صوته منخفضاً ومحاطاً بنبرة تهديد مرعبة: «هذه تسمى حبة علاج الطفيليات ذات الألف وريد؛ سم صغير وذكي يرتبط مباشرة بمسارات الطاقة في جسدك، ويتغلغل في عظامك وعضلاتك».

 

 

الفصل 59: الألم الذي يأمر

ارتجف جسد ‘فانغ جينيان’ رعباً، فتابع (باي تشيهان) قائلاً: «وما تجرعته الآن ليس الترياق النهائي، بل هو مجرد مهدئ مؤقت يكبح جماح السم وفورانه لمدة ثلاثة أيام فقط، وبعدها سيعود الوحش للاستيقاظ مجدداً».

 

 

لكن ‘فانغ جينيان’ استمر في صراخه المدفوع باليأس المحض: «إنه شخص واحد فقط! لن يقوى على هزيمتنا نحن الاثنين معاً! وافق وسأمنحك خمس حبوب كاملة وثمينة من عالم [النواة الذهبية]!».

«ماذا؟» شهق ‘فانغ جينيان’ وقد أدرك الكارثة؛ فـالألم لم ينتهِ، بل بات ملتفاً في أعماق جسده كأفعى نائمة تنتظر الإشارة، وإذا كتب عليه أن يذوق ذلك العذاب الممزق للروح مرة أخرى، فإنه سيفقد عقله وصوابه دون ريب.

 

 

 

سأل ‘فانغ جينيان’ بصوت يرتعش من فرط الخوف والهلع: «ماذا تريد مني أن أفعل إذن؟».

 

 

شعر ‘فانغ جينيان’ بقلبه يهبط في صدره من الصدمة، وصاح بغضب وعلامات الذهول تملأ وجهه المتورم: «أنت… هل بعتني وتخليت عني بهذه السهولة؟!».

نهض (باي تشيهان) واثقاً، وهو ينفض الغبار عن أطراف ردائه بحركات عفوية ومستهينة، ثم قال ببساطة: «أريدك أن تصبح عيني وأذني داخل هذه الطائفة؛ جاسوساً صغيراً ومخلصاً يلتصق بـ ‘شين دوليانغ’، تبتسم في وجهه، وتتملقه، وتطيعه في كل ما يطلب، ثم تأتيني بتقرير وافٍ عن كل شاردة وواردة يدبرها… أظنك ستفعل ذلك، أليس كذلك؟».

خطرت هذه الفكرة ببابه المشوش، لكنه بمجرد أن أدار رأسه قليلاً، رأى الدمار والفوضى من حوله؛ فامتدت الشقوق العميقة عبر بلاط اليشم الذي كان يوماً ما نقياً، وتناثرت الشظايا المكسورة على الدرجات كزجاج محطم، بينما كان الغبار لا يزال يتصاعد في الهواء.

 

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

كانت نظرات (باي تشيهان) هادئة تماماً، لكنها حملت بروداً جعل فرائص ‘فانغ جينيان’ ترتعد.

 

 

 

تردد ‘فانغ جينيان’ في داخله لثوانٍ؛ فالوقوف في وجه مزارع قوي ونافذ مثل ‘شين دوليانغ’ ومخادعته يعد انتحاراً، وإذا انكشف أمر التجسس عليه فستكون نهايته وخيمة. ولكن بمجرد أن تذكر ذلك الألم الأسود الذي يحطم العقل ويمزق الروح، بدت له خيانة ‘شين دوليانغ’ أهون بكثير وأقل رعباً.

 

 

 

قال ‘فانغ جينيان’ مستسلماً وصوته يرتجف: «نعم! سأفعل كل ما تطلبه مني دون زيادة أو نقصان!».

‹هل كان كل ذلك… مجرد حلم؟›

 

كانت أرديته ممزقة تماماً، وطاقته الحيوية تضطرب بشدة، وكان الألم ينهش صدره مع كل نفس يلفظه.

«أوه، ‘فانغ جينيان’…» قالها (باي تشيهان) وهو يستدير متأهباً للمغادرة، ورسم على وجهه ابتسامة خفيفة وساخرة، ثم تابع: «بما أننا صرنا حليفين الآن، فلماذا لا تبدأ عملك وتمنحني ملخصاً موجزاً ومفيداً عن تفاصيل اتفاقك السري مع ‘شين دوليانغ’؟».

 

 

«لقد استيقظت أخيراً!»

إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.

 

تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN

 

أعمال أخرى لنفس المترجم

«آآآآآآه!»

إمبراطور الخيمياء

 

ملك سمات الفنون القتالية

 

 

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط