59
59
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وقف (باي تشيهان) مكانه هادئاً، غير متأثر إطلاقاً بصرخات الألم المدوية التي كانت تخرج من جوف ‘فانغ جينيان’؛ فلم يكن يرى أي مسوغ لإظهار الرحمة أو الشفقة تجاه شخص تجرأ على محاولة إيذائه والنيل من كرامته.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 59: الألم الذي يأمر
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أصبح وجود (باي تشيهان) أمامه خانقاً وثقيلاً، كأنه جبل عظيم يضغط على روحه ويسحقها.
انطلقت أنّة خافتة من شفتي ‘فانغ جينيان’ وهو يتحرك ببطء، وقد تجمد الدم على زاوية فمه. كانت رؤيته مشوشة للغاية، لكن الألم الحاد الذي كان ينبض في كل عظمة من عظام جسده أخبره بيقين أنه ما زال على قيد الحياة.
شحب وجه ‘فانغ جينيان’ تماماً حتى صار كوجه الموتى، وتحركت شفتاه بيأس دون أن تخرج منهما كلمة واحدة؛ فلقد واجه أخطاراً كثيرة في حياته، لكنه لم يشعر قط بأن الموت قريب منه ويحيط برقابه كما يشعر به في هذه اللحظة.
‹هل كان كل ذلك… مجرد حلم؟›
تراجع ‘كونغ تشانهونغ’ خطوة إلى الوراء بحذر، وتصبب العرق على جبينه وهو يقول لـ (باي تشيهان): «كما ترى يا سيدي، لقد كنت أنا والسيد الشاب باي نتناقش في أمر هذا القتال… وبخصوص سيفك الثمين «الصقيع الهامس»؛ أليس هو في الحقيقة من ممتلكات ‘شين دوليانغ’؟ وقد استعرته منه خصيصاً لإثارة المتاعب؟».
خطرت هذه الفكرة ببابه المشوش، لكنه بمجرد أن أدار رأسه قليلاً، رأى الدمار والفوضى من حوله؛ فامتدت الشقوق العميقة عبر بلاط اليشم الذي كان يوماً ما نقياً، وتناثرت الشظايا المكسورة على الدرجات كزجاج محطم، بينما كان الغبار لا يزال يتصاعد في الهواء.
«انتظر… مممـ…!» حاول ‘فانغ جينيان’ بكل قوته بصق الحبة ومنعها من الدخول، لكن (باي تشيهان) حرك إصبعه بسرعة سحرية وأغلق مسارات طاقته الحيوية، لتذوب الحبة وتنساب داخل جوفه في جزء من الثانية.
‹لا… ليس حلماً أبداً!›
كانت أرديته ممزقة تماماً، وطاقته الحيوية تضطرب بشدة، وكان الألم ينهش صدره مع كل نفس يلفظه.
‹لا… ليس حلماً أبداً!›
ومضت نظرة قاسية وشريرة في عيني (باي تشيهان) وهو يقف فوق رأس ‘فانغ جينيان’ الساقط، متأملاً عجزه، ثم مد يده داخل كمه وأخرج حبة دواء صغيرة سوداء كالظلام؛ وكان سطحها يتلألأ ببريق غريب ومرعب، وتنبعث منها طاقة تشي خبيثة وسامة تملأ الأجواء.
59
بدأ رعب الواقع يتسلل إلى أعماقه، ثم وقعت عيناه عليه؛ (باي تشيهان)! كان ينزل درجات الجناح بكل برود كأنه يتنزه في حديقته، واضعاً يديه خلف ظهره، وثيابه تطير قليلاً مع النسمات.
«لقد استيقظت أخيراً!»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
انحنى (باي تشيهان) بجانبه حتى صار قريباً من أذنه، وجاء صوته منخفضاً ومحاطاً بنبرة تهديد مرعبة: «هذه تسمى حبة علاج الطفيليات ذات الألف وريد؛ سم صغير وذكي يرتبط مباشرة بمسارات الطاقة في جسدك، ويتغلغل في عظامك وعضلاتك».
اتسعت عينا ‘فانغ جينيان’ برعب حقيقي وصاح في ذعر: «لا… لا، أرجوك لا!». وأخذ يلهث وهو يحاول الزحف إلى الخلف مبتعداً؛ وكانت كل حركة تسبب له ألماً حاداً ومبرحاً في أطرافه، لكنه لم يكترث لذلك، فكل ما يهمه الآن هو النجاة والهرب.
كانت نظرات (باي تشيهان) هادئة تماماً، لكنها حملت بروداً جعل فرائص ‘فانغ جينيان’ ترتعد.
أصبح وجود (باي تشيهان) أمامه خانقاً وثقيلاً، كأنه جبل عظيم يضغط على روحه ويسحقها.
أخذ (باي تشيهان) يتقدم نحوه بخطوات وئيدة وبطيئة، وكان صدى كل خطوة يتردد في الجناح المحطم كأنه دقات ناقوس الموت الأخيرة، مما جعل أنفاس ‘فانغ جينيان’ تتسارع بجنون؛ وكان يبحث بكل جوارحه عن مخرج ينقذه، لكن جسده المحطم جعل الهروب أمراً مستحيلاً، وخيانة ‘كونغ تشانهونغ’ تركتْهُ وحيداً في ساحة الهلاك. لم يكن هناك فائدة من الصراخ أو طلب النجدة؛ فالجميع قد فروا والجناح بات مهجوراً كالمقابر، وحتى لو سمعه أحد… فهل سيبقى حياً حتى يصلوا؟
«أنت… ابقَ بعيداً عني!» خرجت الكلمات من فم ‘فانغ جينيان’ بصوت مبحوح وأجش، ثم لمح فجأة ‘كونغ تشانهونغ’ واقفاً على مسافة غير بعيدة، فاشتعلت شرارة أمل ضئيلة في قلبه المذعور، ومد يده المرتجفة نحوه مستغيثاً: «تشانهونغ… ساعدني! يمكننا الاتحاد والقضاء عليه معاً!».
حدق ‘كونغ تشانهونغ’ في ‘فانغ جينيان’ بنظرة غارقة في الاستهزاء والسخرية، كأنه ينظر إلى مهرج أحمق في سيرك؛ وحدث نفسه قائلاً: ‹يا له من مغفل! ألم يستوعب بعد حجم الضرب والإهانة التي تلقاها؟›.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
رد ‘كونغ تشانهونغ’ بابتسامة نفاق واضحة: «قبحاً لك! ومن قال لك من الأساس أن تتجرأ وتعارض السيد الشاب باي العظيم؟ إنك لمحمي ومحظوظ جداً لأن السيد الشاب قرر العفو عنك والإبقاء على حياتك». ثم تراجع بسرعة ليحتمي ويقف خلف ظهر (باي تشيهان).
لكن ‘فانغ جينيان’ استمر في صراخه المدفوع باليأس المحض: «إنه شخص واحد فقط! لن يقوى على هزيمتنا نحن الاثنين معاً! وافق وسأمنحك خمس حبوب كاملة وثمينة من عالم [النواة الذهبية]!».
سأل ‘فانغ جينيان’ بصوت يرتعش من فرط الخوف والهلع: «ماذا تريد مني أن أفعل إذن؟».
هز ‘كونغ تشانهونغ’ رأسه بذهول وتعجب من هذا الغباء، وقال ساخراً: «آهاها… أيها التلميذ الأكبر فانغ، يبدو أن الضربة التي تلقيتها على رأسك كانت قوية لدرجة أفقدتك عقلك تماماً».
‹لا… ليس حلماً أبداً!›
نهض (باي تشيهان) واثقاً، وهو ينفض الغبار عن أطراف ردائه بحركات عفوية ومستهينة، ثم قال ببساطة: «أريدك أن تصبح عيني وأذني داخل هذه الطائفة؛ جاسوساً صغيراً ومخلصاً يلتصق بـ ‘شين دوليانغ’، تبتسم في وجهه، وتتملقه، وتطيعه في كل ما يطلب، ثم تأتيني بتقرير وافٍ عن كل شاردة وواردة يدبرها… أظنك ستفعل ذلك، أليس كذلك؟».
انقبضت حدقتا عينا ‘فانغ جينيان’ بصدمة وقال: «ماذا؟».
تراجع ‘كونغ تشانهونغ’ خطوة إلى الوراء بحذر، وتصبب العرق على جبينه وهو يقول لـ (باي تشيهان): «كما ترى يا سيدي، لقد كنت أنا والسيد الشاب باي نتناقش في أمر هذا القتال… وبخصوص سيفك الثمين «الصقيع الهامس»؛ أليس هو في الحقيقة من ممتلكات ‘شين دوليانغ’؟ وقد استعرته منه خصيصاً لإثارة المتاعب؟».
إمبراطور الخيمياء
«ماذا؟» شهق ‘فانغ جينيان’ وقد أدرك الكارثة؛ فـالألم لم ينتهِ، بل بات ملتفاً في أعماق جسده كأفعى نائمة تنتظر الإشارة، وإذا كتب عليه أن يذوق ذلك العذاب الممزق للروح مرة أخرى، فإنه سيفقد عقله وصوابه دون ريب.
شعر ‘فانغ جينيان’ بقلبه يهبط في صدره من الصدمة، وصاح بغضب وعلامات الذهول تملأ وجهه المتورم: «أنت… هل بعتني وتخليت عني بهذه السهولة؟!».
كانت نظرات (باي تشيهان) هادئة تماماً، لكنها حملت بروداً جعل فرائص ‘فانغ جينيان’ ترتعد.
رد ‘كونغ تشانهونغ’ بابتسامة نفاق واضحة: «قبحاً لك! ومن قال لك من الأساس أن تتجرأ وتعارض السيد الشاب باي العظيم؟ إنك لمحمي ومحظوظ جداً لأن السيد الشاب قرر العفو عنك والإبقاء على حياتك». ثم تراجع بسرعة ليحتمي ويقف خلف ظهر (باي تشيهان).
إمبراطور الخيمياء
أدرك ‘فانغ جينيان’ بقلب يملؤه الأسى واليأس أن ‘كونغ تشانهونغ’ قد بدل ولاءه بالكامل دون خجل، وأنه يتملق (باي تشيهان) الآن طمعاً في كسب وده وحمايته.
توقف (باي تشيهان) في مسيره واستدار بالكامل، موجهاً نظراته الباردة نحو ‘فانغ جينيان’، ثم رفع حاجبه بسخرية قائلاً: «أوه؟ أترغب في قتالي وتحدّي مرة أخرى؟».
انقبضت حدقتا عينا ‘فانغ جينيان’ بصدمة وقال: «ماذا؟».
شحب وجه ‘فانغ جينيان’ تماماً حتى صار كوجه الموتى، وتحركت شفتاه بيأس دون أن تخرج منهما كلمة واحدة؛ فلقد واجه أخطاراً كثيرة في حياته، لكنه لم يشعر قط بأن الموت قريب منه ويحيط برقابه كما يشعر به في هذه اللحظة.
حدق ‘كونغ تشانهونغ’ في ‘فانغ جينيان’ بنظرة غارقة في الاستهزاء والسخرية، كأنه ينظر إلى مهرج أحمق في سيرك؛ وحدث نفسه قائلاً: ‹يا له من مغفل! ألم يستوعب بعد حجم الضرب والإهانة التي تلقاها؟›.
أخذ (باي تشيهان) يتقدم نحوه بخطوات وئيدة وبطيئة، وكان صدى كل خطوة يتردد في الجناح المحطم كأنه دقات ناقوس الموت الأخيرة، مما جعل أنفاس ‘فانغ جينيان’ تتسارع بجنون؛ وكان يبحث بكل جوارحه عن مخرج ينقذه، لكن جسده المحطم جعل الهروب أمراً مستحيلاً، وخيانة ‘كونغ تشانهونغ’ تركتْهُ وحيداً في ساحة الهلاك. لم يكن هناك فائدة من الصراخ أو طلب النجدة؛ فالجميع قد فروا والجناح بات مهجوراً كالمقابر، وحتى لو سمعه أحد… فهل سيبقى حياً حتى يصلوا؟
‹لا… ليس حلماً أبداً!›
شعر ‘فانغ جينيان’ بقلبه يهبط في صدره من الصدمة، وصاح بغضب وعلامات الذهول تملأ وجهه المتورم: «أنت… هل بعتني وتخليت عني بهذه السهولة؟!».
ومضت نظرة قاسية وشريرة في عيني (باي تشيهان) وهو يقف فوق رأس ‘فانغ جينيان’ الساقط، متأملاً عجزه، ثم مد يده داخل كمه وأخرج حبة دواء صغيرة سوداء كالظلام؛ وكان سطحها يتلألأ ببريق غريب ومرعب، وتنبعث منها طاقة تشي خبيثة وسامة تملأ الأجواء.
«أرجوك…» تلعثم ‘فانغ جينيان’ بصوت متقطع وهو يصارع الموت: «اعفُ عني… أرجوك، سأفعل كل ما تأمرني به!».
صرخت غرائز ‘فانغ جينيان’ تطالبه بالابتعاد فوراً، ولكن قبل أن يتمكن من تحريك إنش واحد من جسده، ركع (باي تشيهان) بخفة، وبحركة سريعة ومتمهدة، أجبره على فتح فمه ودفع الحبة السوداء إلى داخل حلقه.
«انتظر… مممـ…!» حاول ‘فانغ جينيان’ بكل قوته بصق الحبة ومنعها من الدخول، لكن (باي تشيهان) حرك إصبعه بسرعة سحرية وأغلق مسارات طاقته الحيوية، لتذوب الحبة وتنساب داخل جوفه في جزء من الثانية.
«ماذا… ماذا فعلت بي؟» خرج صوته أجشاً ومتهالكاً، بالكاد يقوى على النطق.
خطرت هذه الفكرة ببابه المشوش، لكنه بمجرد أن أدار رأسه قليلاً، رأى الدمار والفوضى من حوله؛ فامتدت الشقوق العميقة عبر بلاط اليشم الذي كان يوماً ما نقياً، وتناثرت الشظايا المكسورة على الدرجات كزجاج محطم، بينما كان الغبار لا يزال يتصاعد في الهواء.
وعندها… انفجر الألم المرعب! ألم فظيع زلزل جسده بالكامل، واخترق العظام، ومزق روحه من الداخل.
انحنى (باي تشيهان) بجانبه حتى صار قريباً من أذنه، وجاء صوته منخفضاً ومحاطاً بنبرة تهديد مرعبة: «هذه تسمى حبة علاج الطفيليات ذات الألف وريد؛ سم صغير وذكي يرتبط مباشرة بمسارات الطاقة في جسدك، ويتغلغل في عظامك وعضلاتك».
ومضت نظرة قاسية وشريرة في عيني (باي تشيهان) وهو يقف فوق رأس ‘فانغ جينيان’ الساقط، متأملاً عجزه، ثم مد يده داخل كمه وأخرج حبة دواء صغيرة سوداء كالظلام؛ وكان سطحها يتلألأ ببريق غريب ومرعب، وتنبعث منها طاقة تشي خبيثة وسامة تملأ الأجواء.
«آآآآآآه!»
رد ‘كونغ تشانهونغ’ بابتسامة نفاق واضحة: «قبحاً لك! ومن قال لك من الأساس أن تتجرأ وتعارض السيد الشاب باي العظيم؟ إنك لمحمي ومحظوظ جداً لأن السيد الشاب قرر العفو عنك والإبقاء على حياتك». ثم تراجع بسرعة ليحتمي ويقف خلف ظهر (باي تشيهان).
صرخ ‘فانغ جينيان’ صرخة مدوية هزت المكان، وارتفع جسده عن الأرض متشنجاً بعنف كأنما ضربته صاعقة سماوية قوية، وبرزت عروقه الزرقاء بشكل مخيف فوق جلده. واشتعلت طاقته الحيوية “التشي” بجنون مطبق قبل أن تنقلب إلى الداخل، لتبدأ في تمزيق أحشائه وتتخبط كوحش كاسر حُبِس في قفص ضيق.
شعر ‘فانغ جينيان’ بقلبه يهبط في صدره من الصدمة، وصاح بغضب وعلامات الذهول تملأ وجهه المتورم: «أنت… هل بعتني وتخليت عني بهذه السهولة؟!».
«آآآآ…!» استمر في صراخه اليائس وهو يخدش صدره وحلقه بأظافره، ويضرب الأرض بجنون، محاولاً فعل أي شيء يثبت به نفسه وهو يتلوى ويتقلب من شدة العذاب والوجع.
«آآآآآآه!»
59
تراجع ‘كونغ تشانهونغ’ خطوة تلو الأخرى، مبتعداً إلى أقصى زاوية ممكنة؛ فحتى هو، بكل ما يعرفه عن القسوة، لم يكن يتوقع هذا المشهد الرهيب أبداً. كان الأمر أشبه بمشاهدة إنسان يتمزق ببطء شديد من داخله إلى خارجه.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وبالنظر إلى ملامح (باي تشيهان) الباردة، أدرك ‘كونغ تشانهونغ’ في تلك اللحظة مدى حكمة وذكاء قراره السابق بالاستسلام السريع؛ فلولا خنوعه، لكان الآن يصرخ متلوياً من العذاب إلى جوار ‘فانغ جينيان’. وبمجرد أن رأى حبة دواء واحدة تسقط مزارعاً قوياً من عالم [النواة الذهبية] على ركبتيه في ثوانٍ معدودة، تيقن أنها حبة سم فتاكة من الدرجة الثالثة على أقل تقدير.
وقف (باي تشيهان) مكانه هادئاً، غير متأثر إطلاقاً بصرخات الألم المدوية التي كانت تخرج من جوف ‘فانغ جينيان’؛ فلم يكن يرى أي مسوغ لإظهار الرحمة أو الشفقة تجاه شخص تجرأ على محاولة إيذائه والنيل من كرامته.
صرخ ‘فانغ جينيان’ صرخة مدوية هزت المكان، وارتفع جسده عن الأرض متشنجاً بعنف كأنما ضربته صاعقة سماوية قوية، وبرزت عروقه الزرقاء بشكل مخيف فوق جلده. واشتعلت طاقته الحيوية “التشي” بجنون مطبق قبل أن تنقلب إلى الداخل، لتبدأ في تمزيق أحشائه وتتخبط كوحش كاسر حُبِس في قفص ضيق.
«أرجوك…» تلعثم ‘فانغ جينيان’ بصوت متقطع وهو يصارع الموت: «اعفُ عني… أرجوك، سأفعل كل ما تأمرني به!».
«لقد استيقظت أخيراً!»
تراجع ‘كونغ تشانهونغ’ خطوة تلو الأخرى، مبتعداً إلى أقصى زاوية ممكنة؛ فحتى هو، بكل ما يعرفه عن القسوة، لم يكن يتوقع هذا المشهد الرهيب أبداً. كان الأمر أشبه بمشاهدة إنسان يتمزق ببطء شديد من داخله إلى خارجه.
لكن (باي تشيهان) لم يبدِ أي اهتمام بتوسلاته، وظل يرمقه بنظرات حادة وهو يراه يتلوى طلباً للنجاة. وبعد لحظات قليلة، مد يده وأخرج حبة دواء ثانية -كانت تتلألأ بمسحة ذهبية خافتة- وألقاها بكسل نحو ‘فانغ جينيان’ الآفل، وقال بلهجة آمرة: «ابتلعها!».
الفصل 59: الألم الذي يأمر
وبالنظر إلى ملامح (باي تشيهان) الباردة، أدرك ‘كونغ تشانهونغ’ في تلك اللحظة مدى حكمة وذكاء قراره السابق بالاستسلام السريع؛ فلولا خنوعه، لكان الآن يصرخ متلوياً من العذاب إلى جوار ‘فانغ جينيان’. وبمجرد أن رأى حبة دواء واحدة تسقط مزارعاً قوياً من عالم [النواة الذهبية] على ركبتيه في ثوانٍ معدودة، تيقن أنها حبة سم فتاكة من الدرجة الثالثة على أقل تقدير.
تردد ‘فانغ جينيان’ وتجمدت يده لبرهة؛ فالحبة السابقة ذاق بسببها عذاباً لا يمكن أن يتخيله عقل البشري، وكان يخشى أن تكون هذه الحبة الجديدة هي رصاصة الرحمة التي سترسله مباشرة إلى العالم الآخر.
وعندما لاحظ (باي تشيهان) تردده، أردف ببرود: «إلا إن كنت تعشق هذا العذاب ولا تريد للألم أن يتوقف؟».
تردد ‘فانغ جينيان’ وتجمدت يده لبرهة؛ فالحبة السابقة ذاق بسببها عذاباً لا يمكن أن يتخيله عقل البشري، وكان يخشى أن تكون هذه الحبة الجديدة هي رصاصة الرحمة التي سترسله مباشرة إلى العالم الآخر.
لم يعد ‘فانغ جينيان’ يملك ترف التردد أو التفكير أكثر من ذلك؛ فالوجع الذي كان ينهش أحشاءه شل قدرته على الصمود، وكان أي بصيص أمل بتهدئة النار في جسده كافياً ليدفعه إلى الطاعة العمياء. دفع الحبة داخل فمه بيدين مرتعشتين كأوراق الخريف، وهو يسعل ويختنق، وعيناه المحمرتان تفيضان بدموع العجز.
لم يعد ‘فانغ جينيان’ يملك ترف التردد أو التفكير أكثر من ذلك؛ فالوجع الذي كان ينهش أحشاءه شل قدرته على الصمود، وكان أي بصيص أمل بتهدئة النار في جسده كافياً ليدفعه إلى الطاعة العمياء. دفع الحبة داخل فمه بيدين مرتعشتين كأوراق الخريف، وهو يسعل ويختنق، وعيناه المحمرتان تفيضان بدموع العجز.
‹لا… ليس حلماً أبداً!›
«لقد استيقظت أخيراً!»
وبالفعل، بدأ الألم يخف تدريجياً، واستقرت أنفاسه المضطربة، لكن الوجع لم يرحل بالكامل، بل ظل رابضاً كـ جمرة مستعرة مدفونة في أعماق أحشائه.
شعر ‘فانغ جينيان’ بقلبه يهبط في صدره من الصدمة، وصاح بغضب وعلامات الذهول تملأ وجهه المتورم: «أنت… هل بعتني وتخليت عني بهذه السهولة؟!».
«ماذا… ماذا فعلت بي؟» خرج صوته أجشاً ومتهالكاً، بالكاد يقوى على النطق.
«انتظر… مممـ…!» حاول ‘فانغ جينيان’ بكل قوته بصق الحبة ومنعها من الدخول، لكن (باي تشيهان) حرك إصبعه بسرعة سحرية وأغلق مسارات طاقته الحيوية، لتذوب الحبة وتنساب داخل جوفه في جزء من الثانية.
انحنى (باي تشيهان) بجانبه حتى صار قريباً من أذنه، وجاء صوته منخفضاً ومحاطاً بنبرة تهديد مرعبة: «هذه تسمى حبة علاج الطفيليات ذات الألف وريد؛ سم صغير وذكي يرتبط مباشرة بمسارات الطاقة في جسدك، ويتغلغل في عظامك وعضلاتك».
ارتجف جسد ‘فانغ جينيان’ رعباً، فتابع (باي تشيهان) قائلاً: «وما تجرعته الآن ليس الترياق النهائي، بل هو مجرد مهدئ مؤقت يكبح جماح السم وفورانه لمدة ثلاثة أيام فقط، وبعدها سيعود الوحش للاستيقاظ مجدداً».
أدرك ‘فانغ جينيان’ بقلب يملؤه الأسى واليأس أن ‘كونغ تشانهونغ’ قد بدل ولاءه بالكامل دون خجل، وأنه يتملق (باي تشيهان) الآن طمعاً في كسب وده وحمايته.
«ماذا؟» شهق ‘فانغ جينيان’ وقد أدرك الكارثة؛ فـالألم لم ينتهِ، بل بات ملتفاً في أعماق جسده كأفعى نائمة تنتظر الإشارة، وإذا كتب عليه أن يذوق ذلك العذاب الممزق للروح مرة أخرى، فإنه سيفقد عقله وصوابه دون ريب.
«آآآآ…!» استمر في صراخه اليائس وهو يخدش صدره وحلقه بأظافره، ويضرب الأرض بجنون، محاولاً فعل أي شيء يثبت به نفسه وهو يتلوى ويتقلب من شدة العذاب والوجع.
سأل ‘فانغ جينيان’ بصوت يرتعش من فرط الخوف والهلع: «ماذا تريد مني أن أفعل إذن؟».
نهض (باي تشيهان) واثقاً، وهو ينفض الغبار عن أطراف ردائه بحركات عفوية ومستهينة، ثم قال ببساطة: «أريدك أن تصبح عيني وأذني داخل هذه الطائفة؛ جاسوساً صغيراً ومخلصاً يلتصق بـ ‘شين دوليانغ’، تبتسم في وجهه، وتتملقه، وتطيعه في كل ما يطلب، ثم تأتيني بتقرير وافٍ عن كل شاردة وواردة يدبرها… أظنك ستفعل ذلك، أليس كذلك؟».
شحب وجه ‘فانغ جينيان’ تماماً حتى صار كوجه الموتى، وتحركت شفتاه بيأس دون أن تخرج منهما كلمة واحدة؛ فلقد واجه أخطاراً كثيرة في حياته، لكنه لم يشعر قط بأن الموت قريب منه ويحيط برقابه كما يشعر به في هذه اللحظة.
قال ‘فانغ جينيان’ مستسلماً وصوته يرتجف: «نعم! سأفعل كل ما تطلبه مني دون زيادة أو نقصان!».
كانت نظرات (باي تشيهان) هادئة تماماً، لكنها حملت بروداً جعل فرائص ‘فانغ جينيان’ ترتعد.
صرخت غرائز ‘فانغ جينيان’ تطالبه بالابتعاد فوراً، ولكن قبل أن يتمكن من تحريك إنش واحد من جسده، ركع (باي تشيهان) بخفة، وبحركة سريعة ومتمهدة، أجبره على فتح فمه ودفع الحبة السوداء إلى داخل حلقه.
«آآآآآآه!»
تردد ‘فانغ جينيان’ في داخله لثوانٍ؛ فالوقوف في وجه مزارع قوي ونافذ مثل ‘شين دوليانغ’ ومخادعته يعد انتحاراً، وإذا انكشف أمر التجسس عليه فستكون نهايته وخيمة. ولكن بمجرد أن تذكر ذلك الألم الأسود الذي يحطم العقل ويمزق الروح، بدت له خيانة ‘شين دوليانغ’ أهون بكثير وأقل رعباً.
انطلقت أنّة خافتة من شفتي ‘فانغ جينيان’ وهو يتحرك ببطء، وقد تجمد الدم على زاوية فمه. كانت رؤيته مشوشة للغاية، لكن الألم الحاد الذي كان ينبض في كل عظمة من عظام جسده أخبره بيقين أنه ما زال على قيد الحياة.
قال ‘فانغ جينيان’ مستسلماً وصوته يرتجف: «نعم! سأفعل كل ما تطلبه مني دون زيادة أو نقصان!».
«أوه، ‘فانغ جينيان’…» قالها (باي تشيهان) وهو يستدير متأهباً للمغادرة، ورسم على وجهه ابتسامة خفيفة وساخرة، ثم تابع: «بما أننا صرنا حليفين الآن، فلماذا لا تبدأ عملك وتمنحني ملخصاً موجزاً ومفيداً عن تفاصيل اتفاقك السري مع ‘شين دوليانغ’؟».
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
تردد ‘فانغ جينيان’ في داخله لثوانٍ؛ فالوقوف في وجه مزارع قوي ونافذ مثل ‘شين دوليانغ’ ومخادعته يعد انتحاراً، وإذا انكشف أمر التجسس عليه فستكون نهايته وخيمة. ولكن بمجرد أن تذكر ذلك الألم الأسود الذي يحطم العقل ويمزق الروح، بدت له خيانة ‘شين دوليانغ’ أهون بكثير وأقل رعباً.
أعمال أخرى لنفس المترجم
إمبراطور الخيمياء
‹لا… ليس حلماً أبداً!›
ملك سمات الفنون القتالية
تردد ‘فانغ جينيان’ وتجمدت يده لبرهة؛ فالحبة السابقة ذاق بسببها عذاباً لا يمكن أن يتخيله عقل البشري، وكان يخشى أن تكون هذه الحبة الجديدة هي رصاصة الرحمة التي سترسله مباشرة إلى العالم الآخر.
«ماذا؟» شهق ‘فانغ جينيان’ وقد أدرك الكارثة؛ فـالألم لم ينتهِ، بل بات ملتفاً في أعماق جسده كأفعى نائمة تنتظر الإشارة، وإذا كتب عليه أن يذوق ذلك العذاب الممزق للروح مرة أخرى، فإنه سيفقد عقله وصوابه دون ريب.
‹هل كان كل ذلك… مجرد حلم؟›
