Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 15

أنا أنت

أنا أنت

 

 

 

 

 

لم تمر سوى لحظات معدودة حتى ابتعد أحد فرسان الكنيسة ممتطياً جواده، متوجهاً بنظراته نحو البوابة الكبيرة للعاصمة.

إن سريان نبأ زوال الحاجز الأسطوري عن جزيرة “إيرانور” كان بمثابة إشارة البدء التي جعلت مئات الأعين تلتفت صوب هذه الرقعة المعزولة؛ وما أجج أطماع الجميع وزاد من حدة التكالب عليها هي تلك النبوءات القديمة الغامضة التي تداولت حولها. هذا الزخم حول تراب الجزيرة إلى ساحة فوضى عارمة، ورغم أن تنحي إحدى الإمبراطوريات مجبرة عقب التدخل المباغت لجيش الكنيسة قد خفف الضغط قليلاً عن كاهل الجزيرة، إلا أن الصراع لم يكن لينتهي عند هذا الحد قط.

 

إن سريان نبأ زوال الحاجز الأسطوري عن جزيرة “إيرانور” كان بمثابة إشارة البدء التي جعلت مئات الأعين تلتفت صوب هذه الرقعة المعزولة؛ وما أجج أطماع الجميع وزاد من حدة التكالب عليها هي تلك النبوءات القديمة الغامضة التي تداولت حولها. هذا الزخم حول تراب الجزيرة إلى ساحة فوضى عارمة، ورغم أن تنحي إحدى الإمبراطوريات مجبرة عقب التدخل المباغت لجيش الكنيسة قد خفف الضغط قليلاً عن كاهل الجزيرة، إلا أن الصراع لم يكن لينتهي عند هذا الحد قط.

ومع اكتمال وصول جيوش القوى الثلاث بالتزامن مع فيلق كنيسة اتحاد الأمم، بدت العاصمة أشبه ببقعة ضئيلة وقزمة في حضرة هذه الحشود الجرارة المحيطة بأسوارها. أما بخصوص جنود المدينة القابعين خلف التحصينات، فقد شُلت حركتهم بالكامل وتجمدت الدماء في عروقهم فور رؤية هذا العدد المهول من البشر؛ في البداية، عندما ظهر جيش إمبراطورية “زورف” وحده، كانت تحدوهم رغبة مستميتة في الدفاع عن المدينة، لكن مع توالي وصول جحافل إمبراطورية “نوركيث” وفصائل “سورلوت”، تحطمت إرادتهم القتالية وتلاشت عزائمهم بالكامل. ورغم ذلك اليأس المطبق، كانت أبواب العاصمة الضخمة لا تزال مغلقة بإحكام، تتحدى الحصار في صمت حذر.

 

 

لم يصرخ الفتى، بل تجمدت الأنفاس في صدره حتى كادت أضلاعه أن تنفجر من فرط الكبت، بينما بدأ فكه يصطك بإيقاع سريع وجاف، مُصدراً صوتاً حاداً يشبه طقطقة العظام الميتة في مقبرة منسية.

ليس من السهل إعطاء أمر عسكري واحد في مثل هذه اللحظة الحرجة؛ لذا تسمر الجميع في مواقعهم دون حراك، باستثناء جيش الكنيسة. ومن بين صفوف هذا الفيلق المكون من مئة وخمسين جندياً، التفت قائدهم—الذي يكمل قوامهم ليصبحوا مئةً وواحداً وخمسين—نحو نائبه الرابض بجانبه، وأمره بنبرة صارمة: “أرسل رسولاً إلى هناك، وأبلغهم أن كنيسة اتحاد الأمم قد وصلت.. فليخرج من يحكم هذه البلاد لاستقبالنا فوراً”.

 

 

وفي عمق مضيق جبال هيماز المظلم، رفع أحد الرجال المكبلين يديه المرتجفتين نحو نومريس، الذي كان شاخصاً ببصره نحو الأمام مباشرة دون رفة عين، وسأله بنبرة قلقة: “هل أنت بخير يا نومريس؟”. لكن ما إن استشعر الفتى وقع يد الرجل الغريبة فوق كتفه، حتى ارتعد جسده بالكامل وسقط أرضاً من فرط الذعر، محدقاً بنظرات واجفة نحو الخلف.

لم تمر سوى لحظات معدودة حتى ابتعد أحد فرسان الكنيسة ممتطياً جواده، متوجهاً بنظراته نحو البوابة الكبيرة للعاصمة.

 

 

لم يلتفت نومريس لمصدر الصوت؛ فما تراه عيناه كان كفيلاً بإلغاء كل حواسه الأخرى وسحقها بالكامل.

وبعد فترة من الركود، لم يستطع الآخرون الوقوف ساكنين؛ بل تزامن تحركهم مع رسل آخرين جرى إرسالهم من قِبل الجيوش الثلاثة الأخرى، لكن الرسائل لم تكن تحمل الفحوى ذاته قط. فبالنسبة إلى “نيلام”، مبعوث جيش إمبراطورية زورف، كانت رسالته الموجهة للمدينة قاطعة ولا تقبل التفاوض: «إما الطاعة المطلقة لإمبراطورية زورف، أو يكون القتال الفاصل بيننا».

 

 

انحنى الرجل ذو الملامح الوقورة نحو الفتى، وقد اختلطت رقاقات الثلج بشعره الأبيض المسترسل، وقال مطمئناً: “لا تقلق يا بني.. أنا بيهام”.

ورغم أن جميع القادة في الساحة كانوا لا يزالون يستشعرون الهالة الغريبة التي جابت الأجواء قبل قليل، إلا أن أحداً منهم لم يفلح في تحديد مصدرها أو البقعة التي انبعثت منها.

 

 

وفي عمق مضيق جبال هيماز المظلم، رفع أحد الرجال المكبلين يديه المرتجفتين نحو نومريس، الذي كان شاخصاً ببصره نحو الأمام مباشرة دون رفة عين، وسأله بنبرة قلقة: “هل أنت بخير يا نومريس؟”. لكن ما إن استشعر الفتى وقع يد الرجل الغريبة فوق كتفه، حتى ارتعد جسده بالكامل وسقط أرضاً من فرط الذعر، محدقاً بنظرات واجفة نحو الخلف.

 

 

ورغم أن جميع القادة في الساحة كانوا لا يزالون يستشعرون الهالة الغريبة التي جابت الأجواء قبل قليل، إلا أن أحداً منهم لم يفلح في تحديد مصدرها أو البقعة التي انبعثت منها.

انحنى الرجل ذو الملامح الوقورة نحو الفتى، وقد اختلطت رقاقات الثلج بشعره الأبيض المسترسل، وقال مطمئناً: “لا تقلق يا بني.. أنا بيهام”.

ألقى نومريس نظرة واجفة على ذلك المخلوق الذي تجسد أمامه مباشرة، ليتراءى له وكأن كل من حوله في تلك اللحظة قد تلاشى واختفى عن الأنظار، ليبقى وحده في مواجهة هذا الجحيم.

 

 

أما جنود إمبراطورية سورلوت المحيطون بالركب، فبرغم سقوط نومريس المباغت وحركة سلاسله الحديدية التي تسببت في جلبة، إلا أنهم لم يحركوا ساكناً ولم تكن لديهم القدرة على معاقبته أو زجره في هذا الوقت بالذات؛ لأن ما كان يقبع أمام أعينهم الشاخصة في جوف ظلام المضيق، كان شيئاً هائلاً وخارجاً عن المألوف بالكامل.

 

 

 

لم يكن الجنود وحدهم من يشهدون هذا الهول؛ بل إن كل من كان في طليعة صفوف المكبلين ارتعد ذعراً وتراجع خطوة إلى الوراء غريزياً. وتزامناً مع تلك الخطوة المرتدة، شق الصمتَ صوتٌ تردد صداه بعنف داخل جنبات المضيق.. كان صوت تكسر وتحطم السلاسل الحديدية التي طوقت جسد نومريس وبقية أبناء قريته.

 

 

 

تفاجأ الجميع بلا استثناء من هذا المنعطف الفجائي الذي عصف بالموقف، ونظروا بذهول إلى أيديهم المحررة لبرهة من الزمن، قبل أن ينقلب كل شيء في غضون ثوانٍ.

 

 

 

تجمدت الأنفاس في الهواء الصقيعي، وتشخصت الأبصار نحو الأمام؛ تلعثمت الألسن وسكنت الجوارح، ولم يعد يُسمع في المدى سوى ذلك الصوت الميتافيزيقي الغامض: فرشاة حبر غير مرئية تخط بنسق محموم على ورق جاف. وفوراً، بدأ صوت آخر يرتفع ليطغى على المكان.. صوت دقات قلوب الجنود المتسارعة كطبول الهلاك. 

ومع اكتمال وصول جيوش القوى الثلاث بالتزامن مع فيلق كنيسة اتحاد الأمم، بدت العاصمة أشبه ببقعة ضئيلة وقزمة في حضرة هذه الحشود الجرارة المحيطة بأسوارها. أما بخصوص جنود المدينة القابعين خلف التحصينات، فقد شُلت حركتهم بالكامل وتجمدت الدماء في عروقهم فور رؤية هذا العدد المهول من البشر؛ في البداية، عندما ظهر جيش إمبراطورية “زورف” وحده، كانت تحدوهم رغبة مستميتة في الدفاع عن المدينة، لكن مع توالي وصول جحافل إمبراطورية “نوركيث” وفصائل “سورلوت”، تحطمت إرادتهم القتالية وتلاشت عزائمهم بالكامل. ورغم ذلك اليأس المطبق، كانت أبواب العاصمة الضخمة لا تزال مغلقة بإحكام، تتحدى الحصار في صمت حذر.

 

 

أحد الجنود، ومن فرط هول ما رآه شاخصاً أمامه، ابيض شعره الفاحم بغتة، وارتسمت تجاعيد الشيخوخة العميقة على تقاسيم وجهه الشاب؛ لم يكن يدرك أن مجرد نظرة واحدة إلى ذلك الكيان الكامن في الظلام كفيلة بأن تجعله يشيخ في ثوانٍ معدودة.. فهل كان ذلك بفعل رعب مطلق، أم لعنة تلتهم أصل الحياة؟ ربما هذا، وربما ما هو أدهى وأمر.

 

 

انحنى الرجل ذو الملامح الوقورة نحو الفتى، وقد اختلطت رقاقات الثلج بشعره الأبيض المسترسل، وقال مطمئناً: “لا تقلق يا بني.. أنا بيهام”.

في هذه الأثناء، كانت نبضات قلب نومريس تتسارع بجنون، بينما كلمة واحدة لا تكف عن الدوران في فلك ذهنه: «خوف…». انقدحت في ذاكرته بغتة كلمات العرافة القديمة يوم أن رفع رون الخوف؛ فتساءل في أعماق نفسه بوجل: «ما معنى كل هذا؟ ولماذا يتردد هذا الاسم بالذات في وجداني؟ إن كانت نبوءة العرافة صادقة.. فهل.. هل حقاً سأقتل روبي ذات يوم؟!».

 

 

أما روبي، فقد كان في هذه اللحظة بالذات يرمق نومريس بنظرات تفيض بالقلق والحذر؛ فرغم أنه لم يتمكن من رؤية الكيان الهائل الذي يتأمله الجميع في مقدمة المضيق، إلا أنه كان يستشعر في أعماقه نبضاً غريباً وغير مطمئن بالمرة، كأن الموت نفسه يهمس بجانبه.

أما جنود إمبراطورية سورلوت المحيطون بالركب، فبرغم سقوط نومريس المباغت وحركة سلاسله الحديدية التي تسببت في جلبة، إلا أنهم لم يحركوا ساكناً ولم تكن لديهم القدرة على معاقبته أو زجره في هذا الوقت بالذات؛ لأن ما كان يقبع أمام أعينهم الشاخصة في جوف ظلام المضيق، كان شيئاً هائلاً وخارجاً عن المألوف بالكامل.

 

 

ألقى نومريس نظرة واجفة على ذلك المخلوق الذي تجسد أمامه مباشرة، ليتراءى له وكأن كل من حوله في تلك اللحظة قد تلاشى واختفى عن الأنظار، ليبقى وحده في مواجهة هذا الجحيم.

ورغم أن جميع القادة في الساحة كانوا لا يزالون يستشعرون الهالة الغريبة التي جابت الأجواء قبل قليل، إلا أن أحداً منهم لم يفلح في تحديد مصدرها أو البقعة التي انبعثت منها.

 

 

«خوف…»

 

 

وفي عمق مضيق جبال هيماز المظلم، رفع أحد الرجال المكبلين يديه المرتجفتين نحو نومريس، الذي كان شاخصاً ببصره نحو الأمام مباشرة دون رفة عين، وسأله بنبرة قلقة: “هل أنت بخير يا نومريس؟”. لكن ما إن استشعر الفتى وقع يد الرجل الغريبة فوق كتفه، حتى ارتعد جسده بالكامل وسقط أرضاً من فرط الذعر، محدقاً بنظرات واجفة نحو الخلف.

تردد الصدى في أروقة عقله، نحيلاً وبعيداً كأنه آتٍ من بئر سحيقة.

 

 

 

لم يلتفت نومريس لمصدر الصوت؛ فما تراه عيناه كان كفيلاً بإلغاء كل حواسه الأخرى وسحقها بالكامل.

ومع اكتمال وصول جيوش القوى الثلاث بالتزامن مع فيلق كنيسة اتحاد الأمم، بدت العاصمة أشبه ببقعة ضئيلة وقزمة في حضرة هذه الحشود الجرارة المحيطة بأسوارها. أما بخصوص جنود المدينة القابعين خلف التحصينات، فقد شُلت حركتهم بالكامل وتجمدت الدماء في عروقهم فور رؤية هذا العدد المهول من البشر؛ في البداية، عندما ظهر جيش إمبراطورية “زورف” وحده، كانت تحدوهم رغبة مستميتة في الدفاع عن المدينة، لكن مع توالي وصول جحافل إمبراطورية “نوركيث” وفصائل “سورلوت”، تحطمت إرادتهم القتالية وتلاشت عزائمهم بالكامل. ورغم ذلك اليأس المطبق، كانت أبواب العاصمة الضخمة لا تزال مغلقة بإحكام، تتحدى الحصار في صمت حذر.

 

 

انفصل نومريس عن الواقع المحيط به؛ لم يعد يشعر ببرد الجليد القارس تحت قدميه العاريتين، ولا بوجود السلاسل المحطمة من حوله.

تردد الصدى في أروقة عقله، نحيلاً وبعيداً كأنه آتٍ من بئر سحيقة.

 

 

تقلصت حدقتا عينيه حتى صارتا كنقطتين من الزجاج الهش، وبدأ العالم يضيق في نظره، ويتلاشى تدريجياً حتى لم يعد يرى سوى تلك الهيئة الغريبة.. لكنها لم تكن غريبة عليه قط! كان الوحش عبارة عن ظل كالح يطفو في الهواء بلا أرجل، مجرد خيوط ظلامية متشابكة تنسل من أطرافه وتتحرك كالضباب الميثاني السام. أما جسده فكان هيكلاً عظمياً عارياً يشع ببرودة الموت، لكن الأمر الأكثر إثارة للرعب والغثيان هو تموضع رأسه؛ لم يكن مستقراً فوق كتفيه كبقية المخلوقات، بل كان عموده الفقري مسلولاً ومنحنياً نحو الأمام بشكل شاذ ومرعب، مما جعل الرأس يدنو مقترباً من مستوى صدره، كأنه كائن مشوه يُمعن النظر في ضحاياه من زاوية مستحيلة تتحدى الطبيعة.

 

 

بقي الوحش صامتاً لبرهة من الزمن، ساد فيها جمود قاتل امتد في أرجاء المضيق، قبل أن يرفع ببطء شديد يديه اللتين تشبهان جذور الأشجار الميتة والمتفحمة، مشيراً بإصبعه المدبب نحو صدر الفتى، ثم نبس بصوت جهوري يحمل ذات نبرة صوت نومريس، لكنه بدا أضخم بكثير وأشد عمقاً كأنه يتردد من قاع سحيق: “أنا… أنت”.

لم يصرخ الفتى، بل تجمدت الأنفاس في صدره حتى كادت أضلاعه أن تنفجر من فرط الكبت، بينما بدأ فكه يصطك بإيقاع سريع وجاف، مُصدراً صوتاً حاداً يشبه طقطقة العظام الميتة في مقبرة منسية.

ومع اكتمال وصول جيوش القوى الثلاث بالتزامن مع فيلق كنيسة اتحاد الأمم، بدت العاصمة أشبه ببقعة ضئيلة وقزمة في حضرة هذه الحشود الجرارة المحيطة بأسوارها. أما بخصوص جنود المدينة القابعين خلف التحصينات، فقد شُلت حركتهم بالكامل وتجمدت الدماء في عروقهم فور رؤية هذا العدد المهول من البشر؛ في البداية، عندما ظهر جيش إمبراطورية “زورف” وحده، كانت تحدوهم رغبة مستميتة في الدفاع عن المدينة، لكن مع توالي وصول جحافل إمبراطورية “نوركيث” وفصائل “سورلوت”، تحطمت إرادتهم القتالية وتلاشت عزائمهم بالكامل. ورغم ذلك اليأس المطبق، كانت أبواب العاصمة الضخمة لا تزال مغلقة بإحكام، تتحدى الحصار في صمت حذر.

 

 

كان الكيان يحمل منجلاً ضخماً مصنوعاً من العظام الصلبة الرمادية، يبدو في غاية الطول والحدة كأنه حُف بقمم الجحيم. تطلع الوحش نحو نومريس بعينين حمراوين وهاجتين كالجمر المشتعل، وظل واقفاً في سكون تام دون أن يبدي أي حراك، حتى إن حدقتيه القانيتين لم تتحركا ولم تحِدا قيد أنملة عن تأمل الصغير القابع أمامه.

لم يلتفت نومريس لمصدر الصوت؛ فما تراه عيناه كان كفيلاً بإلغاء كل حواسه الأخرى وسحقها بالكامل.

 

 

“م… من أنت؟”؛ تمتم نومريس بنبرة واجفة وصوت متقطع يخرج بصعوبة من بين فكيه المصطكين، رغم أنه في قرارة نفسه كان يعلم يقيناً حقيقة هذا الكائن اللامعقول.

 

 

أما روبي، فقد كان في هذه اللحظة بالذات يرمق نومريس بنظرات تفيض بالقلق والحذر؛ فرغم أنه لم يتمكن من رؤية الكيان الهائل الذي يتأمله الجميع في مقدمة المضيق، إلا أنه كان يستشعر في أعماقه نبضاً غريباً وغير مطمئن بالمرة، كأن الموت نفسه يهمس بجانبه.

بقي الوحش صامتاً لبرهة من الزمن، ساد فيها جمود قاتل امتد في أرجاء المضيق، قبل أن يرفع ببطء شديد يديه اللتين تشبهان جذور الأشجار الميتة والمتفحمة، مشيراً بإصبعه المدبب نحو صدر الفتى، ثم نبس بصوت جهوري يحمل ذات نبرة صوت نومريس، لكنه بدا أضخم بكثير وأشد عمقاً كأنه يتردد من قاع سحيق: “أنا… أنت”.

 

 

 

نهاية الفصل

ورغم أن جميع القادة في الساحة كانوا لا يزالون يستشعرون الهالة الغريبة التي جابت الأجواء قبل قليل، إلا أن أحداً منهم لم يفلح في تحديد مصدرها أو البقعة التي انبعثت منها.

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط