طباعة! (1)
– طباعة! (1) –
هذا المكان الآن هو مملكة ألبيون عام 1891.
بعد وقت طويل، رفع كليو عينيه عن الخريطة ولاحظ أن الثلج المتساقط قد صبغ السماء بالبياض.
كما يقول المثل: اضرب الحديد وهو ساخن، وما إن بزغ صباح اليوم التالي حتى تواصل كليو مع المدرسة.
‘…ليس اليوم.’
“…لو جلستِ هناك أمام تقاطع السيرك الملكي، ووضعتِ طاولة وكرة بلورية وارتديتِ رداءً، ثم بدأتِ فقط بتخمين أمور عن الزبائن، فستجمعين ثروة كبيرة يا سيدتي.”
بهذا الوضع، لن تتمكن القطارات ولا عربات النقل من التنقل بين مدينة فيسيلرن ولونداين.
“ليدي ديون، هل تعرفين أشخاصًا يعملون في مجال النشر؟ مثل وكلاء حقوق النشر، أو المحررين، أو مجلدي الكتب.”
كان بيهيموث، الذي كان يلعق الشوكولاتة الساخنة الممزوجة بالكونياك، قد غفا وهو يخرخر بهدوء.
طنغ.
‘إنه شتاء كثير الثلوج. لا أعلم إن كان هذا طبيعيًا أم أن هذا العام فقط كذلك.’
ولولا رفوف الكتب السحرية والوثائق المكتظة، ونماذج المباني التي تملأ الجدران، لظن المرء أنه في غرفة استقبال بمنزل جدين يستقبلان حفيدهما.
كان هذا أول شتاء يعيشه「كيم جونغ جين」في ألبيون.
‘يا إلهي، يبدو أنه مرهق. سيصاب بالزكام بهذا الشكل.’
ورغم أن غياب التدفئة الأرضية كان مؤسفًا للغاية، فإن الاستلقاء أمام المدفأة محتضنًا قطًا نام والكريمة عالقة بشواربه، لم يكن شعورًا سيئًا أيضًا.
‘يطمئنني أنه لا يمر بأمور صعبة في مدرسة العاصمة، ويبدو أنه كوّن الكثير من الأصدقاء أيضًا.’
‘لكن حتى لو لم أستطع تركيب أوندول، أتمنى لو وُجد شيء يشبه البطانية الكهربائية. هل يمكن صنعها بطريقة ما؟’
“شكرًا لكِ، أستاذة جينتيلي.”
م.م: أوندول هو نظام كوري تقليدي للتدفئة الأرضية يعود تاريخه لآلاف السنين. يعمل النظام على تسخين أرضية الغرفة بدلاً من الهواء، مما يجعل الغرفة دافئة ومريحة، ويُترجم اسمه حرفياً إلى الأحجار الدافئة🧐
‘يا إلهي، يبدو أنه مرهق. سيصاب بالزكام بهذا الشكل.’
هل يُقال إن العقل يسيطر على الجسد؟ الروح الكورية داخله كانت تأمره بتدفئة ظهره.
ليس زمانًا ومكانًا مات فيه الأدب وصدر فيه الحكم العلني بموت الكتب.
‘لو استخدمت حجرًا سحريًا من الياقوت فقد أستطيع صنع شيء مشابه كأداة سحرية… لكن الياقوت من أغلى الأحجار السحرية. لو استطعت إيجاد طريقة لربطها بكفاءة….’
“نعم.”
وبينما كان يركب صيغًا سحرية في ذهنه، بدأ كليو يغفو مثل بيهيموث دون أن يشعر.
تحركت السيدة كانتون بحذر، ثم رتبت الرسائل والبطاقات الملونة القادمة من آرثر وسيل والتوأمتان أنجيليوم فوق الطاولة كأنها باقة زهور، بحيث يراها كليو فور استيقاظه.
دخلت السيدة كانتون إلى غرفة النوم لتضع الرسائل، وما إن رأت كليو نائمًا حتى نقرت بلسانها.
كان بناء الفندق قد انتهى بالفعل، وبدأ العمل على الديكور الداخلي، لذا استمرت التحضيرات للافتتاح خطوة بخطوة رغم الطقس البارد.
‘يا إلهي، يبدو أنه مرهق. سيصاب بالزكام بهذا الشكل.’
‘الإنسان لا يستطيع التخلص من طباعه… حتى بعدما وصلت إلى هنا، وأصبحت مالك أراضٍ، ما زلت أفكر في نشر الكتب. يا لي من شخص حقًا.’
تحركت السيدة كانتون بحذر، ثم رتبت الرسائل والبطاقات الملونة القادمة من آرثر وسيل والتوأمتان أنجيليوم فوق الطاولة كأنها باقة زهور، بحيث يراها كليو فور استيقاظه.
‘لا، كيف يكون الأمر نفسه؟ في العالم السابق كان الأمر خطأ، لكن الآن هذا صحيح. فما زلنا في عصر يمكن أن تجني فيه الكتب المال.’
كانت رسائل وصلت بعد أن عبرت البلاد من مدينة باريسا، عاصمة إقطاعية كيسيون، ومن مدينة نوفانتيس، ومن مدينة كارمين، عاصمة إقطاعية أنجيليوم.
‘لكن حتى لو لم أستطع تركيب أوندول، أتمنى لو وُجد شيء يشبه البطانية الكهربائية. هل يمكن صنعها بطريقة ما؟’
ومنذ أن حضر حفلات رأس السنة المتتالية، بدا كليو فاقدًا للاهتمام بالمجتمع الراقي، فلم يعد يبالي بأي دعوة تصله، لكنه كان يرحب برسائل أصدقائه فقط.
“سألتقي أولًا بالمؤلفة المحتملة، وإذا بدا أن الأمور ستسير بشكل جيد فسأتواصل معك فورًا. وعندها، الليدي ستقوم….”
وبسبب الطرق التي كانت تُغلق وتُفتح بفعل الثلوج، تأخرت الرسائل عدة أيام قبل أن تصل دفعة واحدة.
“سألتقي أولًا بالمؤلفة المحتملة، وإذا بدا أن الأمور ستسير بشكل جيد فسأتواصل معك فورًا. وعندها، الليدي ستقوم….”
‘يطمئنني أنه لا يمر بأمور صعبة في مدرسة العاصمة، ويبدو أنه كوّن الكثير من الأصدقاء أيضًا.’
“وكأنك تتحدث عن أمر لا علاقة لك به؟ السبب هو أنك ألقيت سحرًا مبهرًا في قلب العاصمة ونثرت الأحجار الضوئية السحرية في كل مكان. صحيح أن من رأى ذلك مباشرة ليسوا كثيرين، لكن الأخبار انتشرت، وعدد من سمعوا الشائعات لا يُحصى، فمن الطبيعي أن يثير ذلك اهتمام الناس.”
رغم أن السيد الصغير أصبح طويل القامة ويظهر سلوكًا ناضجًا، فإن مظهره وهو نائم بشعره الناعم المبعثر ظل يبدو كطفل صغير.
ومن هناك، كان فندق دي نيجو إيست يُرى بوضوح شديد.
غطت السيدة كانتون كليو النائم ببطانية صوفية سميكة حتى لا يصاب بالبرد، ثم أضافت المزيد من الحطب إلى المدفأة.
“أوه، يقولون إن ذلك المجال يشهد طلبًا هائلًا هذه الأيام. تخيل أن وكلاء النشر يلحون عليّ حتى أكتب كتابًا متعلقًا بالسحر.”
وخارج النافذة، استمر الثلج الهادئ بالتراكم.
– طباعة! (1) –
***
حتى بينما كان كليو وديونه يشربان شاي الحليب، ظل الجرس المعلق على الباب الزجاجي النظيف للمكتبة يرن مرات عديدة.
عندما توقف الثلج الذي ملأ أسبوعين كاملين من منتصف يناير، وأصبحت الطرق صالحة لسير العربات، اجتمع ديون وكليو مجددًا ليفعلا أكثر ما يحبانه.
كانت العربات المحملة بمختلف الأثاث والأدوات تصل تباعًا إلى المدخل ثم تغادر، بينما كانت نوافذ الغرف المملوءة بالدفء مضاءة.
تفقد تقدم بناء الفندق على أرض كليو، وإدارة ديون لمبناها الصغير.
“ليدي ديون، هل تعرفين أشخاصًا يعملون في مجال النشر؟ مثل وكلاء حقوق النشر، أو المحررين، أو مجلدي الكتب.”
كانت واجهة مكتبة الطابق الأول مزينة بزينة فاخرة احتفالًا بالعام الجديد، وخلف الواجهة وُضعت عدة كراسٍ لراحة الزبائن بعد شراء الكتب.
كانت الطبعات الرخيصة ذات الثمانية كورونا والروايات المقسمة إلى سلاسل رفيعة هي الأكثر شعبية، لكن حتى المجلدات الفاخرة المغلفة بالجلد والمزينة بالذهب لم تكن نادرة البيع.
ومن هناك، كان فندق دي نيجو إيست يُرى بوضوح شديد.
‘الإنسان لا يستطيع التخلص من طباعه… حتى بعدما وصلت إلى هنا، وأصبحت مالك أراضٍ، ما زلت أفكر في نشر الكتب. يا لي من شخص حقًا.’
كان بناء الفندق قد انتهى بالفعل، وبدأ العمل على الديكور الداخلي، لذا استمرت التحضيرات للافتتاح خطوة بخطوة رغم الطقس البارد.
بعد وقت طويل، رفع كليو عينيه عن الخريطة ولاحظ أن الثلج المتساقط قد صبغ السماء بالبياض.
كانت العربات المحملة بمختلف الأثاث والأدوات تصل تباعًا إلى المدخل ثم تغادر، بينما كانت نوافذ الغرف المملوءة بالدفء مضاءة.
هز كليو رأسه بخفة، ثم شد من عزيمته بعدما بدأت حماسته تخبو.
أما ديون، التي لم يمض وقت طويل على عودتها من إمارة كراتير، فكانت في مزاج ممتاز بعدما باعت كمية هائلة من الحلي المصنوعة من الأحجار السحرية للأميرهم.
‘الأستاذة ماريا، بخلاف ديونه، لا تظهر في المجتمع الراقي، لذلك الناشرون العاديون لا يعرفون بوجودها جيدًا. لو أمكن نشر تلك المذكرات… ألن يكون ذلك ثروة طائلة فعلًا؟!’
وقد بدا وجهها، بعد أن حققت في صفقة واحدة أرباح عام كامل، مشرقًا كأنه يشع نورًا خافتًا.
“أوه، هل تنوي هذه المرة أن تحقق ثروة من الكتب؟ حقًا يا سيدي الصغير، لديك موهبة فطرية في شم رائحة المال.”
جلس الاثنان بعد غياب طويل يحتسيان شاي الحليب المقدم مجانًا من المكتبة ويتبادلان الحديث.
“صحيح. لن أعرف حتى أجرب، لكن قد تكون لدي طريقة للحصول على مخطوطة عالية الجودة.”
“سواء منصات العرض أو واجهات المتاجر، يبدو أن هناك مؤخرًا عددًا لا بأس به من الكتب المتعلقة بالسحر أو الوحوش السحرية.”
‘الإنسان لا يستطيع التخلص من طباعه… حتى بعدما وصلت إلى هنا، وأصبحت مالك أراضٍ، ما زلت أفكر في نشر الكتب. يا لي من شخص حقًا.’
“أوه، يقولون إن ذلك المجال يشهد طلبًا هائلًا هذه الأيام. تخيل أن وكلاء النشر يلحون عليّ حتى أكتب كتابًا متعلقًا بالسحر.”
كانت العربات المحملة بمختلف الأثاث والأدوات تصل تباعًا إلى المدخل ثم تغادر، بينما كانت نوافذ الغرف المملوءة بالدفء مضاءة.
“بما أن الليدي ديون تحب القراءة كثيرًا، ألم تفكري في كتابة كتاب بالمناسبة؟”
والدليل على ذلك كان الزبائن الذين يدخلون هذه المكتبة ويخرجون منها بلا توقف.
“أنا لا أملك أي موهبة في الكتابة. وفوق ذلك ليست لدي القدرة على شرح السحر ببساطة. وأنت ساحر أيضًا، لذا تعرف جيدًا أن هذا النوع من الأمور لا يمكن شرحه بالكامل بالكلام فقط. حتى السيد ليفي، سكرتير الجمعية التجارية، انشغل بكتابة رسائل الرفض للطلبات التي استمرت بالتدفق أثناء غيابي. قبل حصوله على رخصة المحاماة الإدارية كان يعمل في مجال النشر.”
بينما كان يستمع إلى ديونه، خطر في ذهن كليو فجأة شخص واحد، مرشح قوي للتأليف.
“أفهم… يبدو أن الطلب على الكتب العامة المتعلقة بالسحر كبير.”
“أوه، هل تنوي هذه المرة أن تحقق ثروة من الكتب؟ حقًا يا سيدي الصغير، لديك موهبة فطرية في شم رائحة المال.”
“وكأنك تتحدث عن أمر لا علاقة لك به؟ السبب هو أنك ألقيت سحرًا مبهرًا في قلب العاصمة ونثرت الأحجار الضوئية السحرية في كل مكان. صحيح أن من رأى ذلك مباشرة ليسوا كثيرين، لكن الأخبار انتشرت، وعدد من سمعوا الشائعات لا يُحصى، فمن الطبيعي أن يثير ذلك اهتمام الناس.”
رغم أن السيد الصغير أصبح طويل القامة ويظهر سلوكًا ناضجًا، فإن مظهره وهو نائم بشعره الناعم المبعثر ظل يبدو كطفل صغير.
‘ومع ذلك، أن تباع الكتب بهذا الشكل الجنوني… لو كان في العالم الذي عشت فيه، لكان الأمر مجرد ظهور تلفزيوني أو ارتفاع في مشاهدات يوتيوب.’
‘لكن حتى لو لم أستطع تركيب أوندول، أتمنى لو وُجد شيء يشبه البطانية الكهربائية. هل يمكن صنعها بطريقة ما؟’
وبينما كان كليو يستمع ممسكًا بالكوب بتعبير شارد قليلًا، قبضت ديونه يدها بحماس وبدأت تتحدث بانفعال.
هل يُقال إن العقل يسيطر على الجسد؟ الروح الكورية داخله كانت تأمره بتدفئة ظهره.
“بالتزامن مع فتح باب منيموسيني، بدأ العامة يُبدون اهتمامًا كبيرًا بالسحر والوحوش السحرية. لكن لا توجد كتب جيدة تُشبع تلك الرغبة، والوضع الحالي أن أشخاصًا أشبه بصحفيي مجلات النميمة الرخيصة يطبعون كتبًا تافهة مليئة بالثرثرة عديمة القيمة.”
كانت بحق ديون غراير، التي تملك معارف في كل مجال وتمتد علاقاتها إلى كل مكان. في لونداين هذه، لا يوجد الكثير من الأمور التي تعجز عن حلها إذا سُئلت عنها.
“في الأصل، كتب السحر السائدة هي الكتب النظرية المتخصصة مثل 『الموسوعة السحرية』، لذا من النادر وجود مؤلفين قادرين على كتابة مخطوطات موجهة للعامة.”
كان صوت كليو، الذي انخفضت نبرته قليلًا، أكثر إقناعًا بكثير من صوته المعتاد الصافي الشبيه بصوت الصبيان.
“نادر؟ لا، غير موجودين أصلًا. بدايةً، سحرة الأبحاث بطبعهم لا يرغبون في إضاعة ثانية واحدة على مجال لا يثير اهتمامهم. ولهذا من المعروف أن منصب مدرس السحر في مدرسة قوات دفاع العاصمة يواجه دائمًا صعوبة في إعادة التوظيف عندما يشغر.”
“في الأصل، كتب السحر السائدة هي الكتب النظرية المتخصصة مثل 『الموسوعة السحرية』، لذا من النادر وجود مؤلفين قادرين على كتابة مخطوطات موجهة للعامة.”
“!!!”
“!!!”
بينما كان يستمع إلى ديونه، خطر في ذهن كليو فجأة شخص واحد، مرشح قوي للتأليف.
وبينما كان يركب صيغًا سحرية في ذهنه، بدأ كليو يغفو مثل بيهيموث دون أن يشعر.
‘الأستاذة ماريا جينتيلي!’
“بما أن الليدي ديون تحب القراءة كثيرًا، ألم تفكري في كتابة كتاب بالمناسبة؟”
تذكر كيف كان يختلس النظر إلى مذكراتها الدراسية حتى أثناء آخر محاضرة قبل الامتحانات النهائية، ويحسب في رأسه كم سيجني لو نشرها ككتاب جماهيري.
المكتبة التي أجّرتها ديونه كانت تحقق أرباحًا جيدة جدًا. وحتى في الطقس البارد، كان وجه صاحب المكتبة مشرقًا.
‘الأستاذة ماريا، بخلاف ديونه، لا تظهر في المجتمع الراقي، لذلك الناشرون العاديون لا يعرفون بوجودها جيدًا. لو أمكن نشر تلك المذكرات… ألن يكون ذلك ثروة طائلة فعلًا؟!’
بينما كان يستمع إلى ديونه، خطر في ذهن كليو فجأة شخص واحد، مرشح قوي للتأليف.
بعد أن بدأ يلمس المال بيده، أدرك شيئًا بوضوح أكبر.
“أوه، يقولون إن ذلك المجال يشهد طلبًا هائلًا هذه الأيام. تخيل أن وكلاء النشر يلحون عليّ حتى أكتب كتابًا متعلقًا بالسحر.”
الثروة.
هل يُقال إن العقل يسيطر على الجسد؟ الروح الكورية داخله كانت تأمره بتدفئة ظهره.
لم يكن لها حد مناسب. كلما زاد المال كان ذلك أفضل.
كانت الطبعات الرخيصة ذات الثمانية كورونا والروايات المقسمة إلى سلاسل رفيعة هي الأكثر شعبية، لكن حتى المجلدات الفاخرة المغلفة بالجلد والمزينة بالذهب لم تكن نادرة البيع.
وهذه حقيقة لم يعرفها «جونغجين» لأنه لم يعش يومًا حياة يملك فيها المال بكثرة.
***
‘ليس مجرد التحرر من نفوذ والدي، بل حتى طفل في الثامنة عشرة يُعامل باحترام كشخص كامل. وفوق ذلك، أستطيع فعل معظم ما أريده دون تردد.’
وقد بدا وجهها، بعد أن حققت في صفقة واحدة أرباح عام كامل، مشرقًا كأنه يشع نورًا خافتًا.
ولم يكن هذا كل شيء.
دخلت السيدة كانتون إلى غرفة النوم لتضع الرسائل، وما إن رأت كليو نائمًا حتى نقرت بلسانها.
في هذا العالم توجد الأحجار السحرية والأحجار الضوئية السحرية. حتى المواد الخام للمعجزات يمكن شراؤها بالمال.
“أي استنتاج؟ الأمر واضح بمجرد النظر.”
ولهذا لم يكن كليو قادرًا على تجاهل فرصة لكسب المال.
“بما أن الليدي ديون تحب القراءة كثيرًا، ألم تفكري في كتابة كتاب بالمناسبة؟”
لكن كانت هناك عقبة واحدة فقط….
كانت رسائل وصلت بعد أن عبرت البلاد من مدينة باريسا، عاصمة إقطاعية كيسيون، ومن مدينة نوفانتيس، ومن مدينة كارمين، عاصمة إقطاعية أنجيليوم.
حتى بينما كان يفكر في كيفية تخطيط الكتاب وتحريره والترويج له، ظل إدراك بارد يلوح في زاوية من قلبه.
ولهذا شعرت في داخلها بشيء من الفخر والرضا.
‘الإنسان لا يستطيع التخلص من طباعه… حتى بعدما وصلت إلى هنا، وأصبحت مالك أراضٍ، ما زلت أفكر في نشر الكتب. يا لي من شخص حقًا.’
“لكن رغم هذا الاهتمام الكبير، ما زالت الكتب الجيدة القادرة على إشباع فضول الناس نادرة بشكل مؤسف. والكتب التي يكتبها صحفيو مجلات النميمة الرخيصة بشكل عشوائي لا تفعل سوى ترسيخ الصور النمطية الخاطئة عن السحر. وأنتِ تملكين المفتاح الحاسم لتغيير هذا الوضع. أعني تلك المذكرات.”
هز كليو رأسه بخفة، ثم شد من عزيمته بعدما بدأت حماسته تخبو.
“شكرًا لكِ، أستاذة جينتيلي.”
‘لا، كيف يكون الأمر نفسه؟ في العالم السابق كان الأمر خطأ، لكن الآن هذا صحيح. فما زلنا في عصر يمكن أن تجني فيه الكتب المال.’
“وكأنك تتحدث عن أمر لا علاقة لك به؟ السبب هو أنك ألقيت سحرًا مبهرًا في قلب العاصمة ونثرت الأحجار الضوئية السحرية في كل مكان. صحيح أن من رأى ذلك مباشرة ليسوا كثيرين، لكن الأخبار انتشرت، وعدد من سمعوا الشائعات لا يُحصى، فمن الطبيعي أن يثير ذلك اهتمام الناس.”
هذا المكان الآن هو مملكة ألبيون عام 1891.
تظاهرت ديون، التي تؤمن بالسحر لكنها لا تؤمن بالأرواح، بأنها مستاءة.
ليس زمانًا ومكانًا مات فيه الأدب وصدر فيه الحكم العلني بموت الكتب.
كانت الطبعات الرخيصة ذات الثمانية كورونا والروايات المقسمة إلى سلاسل رفيعة هي الأكثر شعبية، لكن حتى المجلدات الفاخرة المغلفة بالجلد والمزينة بالذهب لم تكن نادرة البيع.
في العالم الذي يعيش فيه كليو، كان الأدب يتمدد بسرعة، وبدأت تظهر طبقات من القراء تهتم بمختلف المجالات المتنوعة.
كان صوت كليو، الذي انخفضت نبرته قليلًا، أكثر إقناعًا بكثير من صوته المعتاد الصافي الشبيه بصوت الصبيان.
والدليل على ذلك كان الزبائن الذين يدخلون هذه المكتبة ويخرجون منها بلا توقف.
“أعتذر عن المزحة غير اللائقة. كنت أقصد فقط أن قدرتك على الاستنتاج مذهلة.”
طنغ.
ستائر الدانتيل كانت تتدلى قرب النافذة، والداخل كان صغيرًا وأنيقًا ونظيفًا.
“مرحبًا بكم.”
‘ومع ذلك، أن تباع الكتب بهذا الشكل الجنوني… لو كان في العالم الذي عشت فيه، لكان الأمر مجرد ظهور تلفزيوني أو ارتفاع في مشاهدات يوتيوب.’
حتى بينما كان كليو وديونه يشربان شاي الحليب، ظل الجرس المعلق على الباب الزجاجي النظيف للمكتبة يرن مرات عديدة.
“هناك عدد أكبر بكثير من الناس مما تتوقعين مهتمون بأساليب استخدام الأثير ومبادئ السحر.”
المكتبة التي أجّرتها ديونه كانت تحقق أرباحًا جيدة جدًا. وحتى في الطقس البارد، كان وجه صاحب المكتبة مشرقًا.
وجدت الأستاذة ماريا جينتيلي نفسها تنجرف دون وعي مع قوة إقناع كليو. بدأ قلبها يخفق بسرعة، وشعرت بحرارة خفيفة في وجنتيها.
كانت الطبعات الرخيصة ذات الثمانية كورونا والروايات المقسمة إلى سلاسل رفيعة هي الأكثر شعبية، لكن حتى المجلدات الفاخرة المغلفة بالجلد والمزينة بالذهب لم تكن نادرة البيع.
أما ديون، التي لم يمض وقت طويل على عودتها من إمارة كراتير، فكانت في مزاج ممتاز بعدما باعت كمية هائلة من الحلي المصنوعة من الأحجار السحرية للأميرهم.
وبعد التدقيق، لاحظ أن موظفي فندق دو نيج إيست والعاملين في الديكور كانوا يمرون بالمكتبة في طريق عودتهم من العمل ليشتروا كتبًا خفيفة أو مجلات أو كتب كلمات متقاطعة يستمتعون بها مساءً.
‘إذن هناك طلب على كتب الثقافة العامة. عليّ أولًا أن ألتقي بالأستاذة ماريا وأتفاوض معها. بما أنها ليست شخصية مهووسة بالمال، فمن الأفضل التأكيد على الطابع العام والنافع لهذا النشر.’
وعند النظر إلى الكتب التي يشتريها الناس، كانت الروايات تتصدر بفارق كبير، لكن كتب السكك الحديدية والسفر وبيئة الطيور أو أدلة الطعام كانت تُباع أيضًا بنسبة ملحوظة.
تظاهرت ديون، التي تؤمن بالسحر لكنها لا تؤمن بالأرواح، بأنها مستاءة.
‘إذن هناك طلب على كتب الثقافة العامة. عليّ أولًا أن ألتقي بالأستاذة ماريا وأتفاوض معها. بما أنها ليست شخصية مهووسة بالمال، فمن الأفضل التأكيد على الطابع العام والنافع لهذا النشر.’
“يا لهذا الكلام! كيف تجرؤ على معاملتي كعرافة رخيصة! كيف لي وأنا ساحرة أن أتفوه بأكاذيب مثل سماع أصوات الموتى أو تحريك أشياء تسكنها الأرواح!”
ولو نُشرت تلك الكتب المنفردة وحققت مبيعات جيدة، فسيتحسن تصور العامة عن السحر، وسيكون ذلك بالمناسبة أمرًا جيدًا لجميع السحرة أيضًا، أليس كذلك؟
‘…ليس اليوم.’
“ليدي ديون، هل تعرفين أشخاصًا يعملون في مجال النشر؟ مثل وكلاء حقوق النشر، أو المحررين، أو مجلدي الكتب.”
بهذا الوضع، لن تتمكن القطارات ولا عربات النقل من التنقل بين مدينة فيسيلرن ولونداين.
حتى مع هذا الطلب المفاجئ، لم تُظهر ديون دهشة بل اهتمامًا فقط. أخذت تنقر بأطراف أصابعها على سطح الكأس الفارغ وابتسمت برقة.
فوق مكتب الأستاذة ماريا، التي كانت تبتسم بلطف ممسكة بفنجانها، كانت هناك مذكرات مادة أساسيات السحر وقد أضيفت إليها ملاحظات جديدة، كما لو أنها كانت ترتبها للتو.
“أوه، هل تنوي هذه المرة أن تحقق ثروة من الكتب؟ حقًا يا سيدي الصغير، لديك موهبة فطرية في شم رائحة المال.”
ليس زمانًا ومكانًا مات فيه الأدب وصدر فيه الحكم العلني بموت الكتب.
“لا… حسنًا، لا أعرف أي تعبير يجب أن أظهره عندما أسمع مثل هذا الكلام من الليدي ديون تحديدًا.”
وهذه حقيقة لم يعرفها «جونغجين» لأنه لم يعش يومًا حياة يملك فيها المال بكثرة.
“آه، لكنك كنت تستمع قبل قليل إلى حديث الكتب السحرية العامة بوجه جاد جدًا. ومن رد فعلك الآن، يبدو أن لديك وسيلة للحصول على مخطوطة.”
استقبلت الأستاذة ماريا كليو بشاي حضرته بنفسها مع بسكويت الزنجبيل.
“صحيح. لن أعرف حتى أجرب، لكن قد تكون لدي طريقة للحصول على مخطوطة عالية الجودة.”
وقد بدا وجهها، بعد أن حققت في صفقة واحدة أرباح عام كامل، مشرقًا كأنه يشع نورًا خافتًا.
“أصلًا أصعب شيء هو اكتشاف المؤلفين. وحتى لو اكتشفتهم، فهم ليسوا من النوع الذي يسلّم المخطوطات في موعدها… لكن وجود مخطوطة جاهزة بالفعل أمر مذهل حقًا! إذن التالي سيكون عقد النشر والتحرير، ولهذا سألتني عن تأمين مختصين، أليس كذلك؟”
“آه، لكنك كنت تستمع قبل قليل إلى حديث الكتب السحرية العامة بوجه جاد جدًا. ومن رد فعلك الآن، يبدو أن لديك وسيلة للحصول على مخطوطة.”
“…لو جلستِ هناك أمام تقاطع السيرك الملكي، ووضعتِ طاولة وكرة بلورية وارتديتِ رداءً، ثم بدأتِ فقط بتخمين أمور عن الزبائن، فستجمعين ثروة كبيرة يا سيدتي.”
وقال الخادم المسؤول الذي أرشد كليو إلى مكتبها إن حياة الأستاذة ماريا تستمر كالمعتاد خلال العطلة، باستثناء غياب المحاضرات.
“يا لهذا الكلام! كيف تجرؤ على معاملتي كعرافة رخيصة! كيف لي وأنا ساحرة أن أتفوه بأكاذيب مثل سماع أصوات الموتى أو تحريك أشياء تسكنها الأرواح!”
“أفهم… يبدو أن الطلب على الكتب العامة المتعلقة بالسحر كبير.”
تظاهرت ديون، التي تؤمن بالسحر لكنها لا تؤمن بالأرواح، بأنها مستاءة.
في العالم الذي يعيش فيه كليو، كان الأدب يتمدد بسرعة، وبدأت تظهر طبقات من القراء تهتم بمختلف المجالات المتنوعة.
“أعتذر عن المزحة غير اللائقة. كنت أقصد فقط أن قدرتك على الاستنتاج مذهلة.”
‘يطمئنني أنه لا يمر بأمور صعبة في مدرسة العاصمة، ويبدو أنه كوّن الكثير من الأصدقاء أيضًا.’
“أي استنتاج؟ الأمر واضح بمجرد النظر.”
في هذا العالم توجد الأحجار السحرية والأحجار الضوئية السحرية. حتى المواد الخام للمعجزات يمكن شراؤها بالمال.
“سألتقي أولًا بالمؤلفة المحتملة، وإذا بدا أن الأمور ستسير بشكل جيد فسأتواصل معك فورًا. وعندها، الليدي ستقوم….”
كان يغفو أحيانًا، ونادرًا ما يدوّن الملاحظات، لذلك لم تتخيل أنه يستمع للمحاضرات بهذا القدر من الاهتمام.
“نعم، بما أنه لا يوجد شيء مؤكد بعد، فأنت تريدني ألا أبدأ بجذب العاملين علنًا، بل فقط أستطلع الأجواء أولًا، صحيح؟ اترك الأمر لي.”
“لا… حسنًا، لا أعرف أي تعبير يجب أن أظهره عندما أسمع مثل هذا الكلام من الليدي ديون تحديدًا.”
كانت بحق ديون غراير، التي تملك معارف في كل مجال وتمتد علاقاتها إلى كل مكان. في لونداين هذه، لا يوجد الكثير من الأمور التي تعجز عن حلها إذا سُئلت عنها.
في هذا العالم توجد الأحجار السحرية والأحجار الضوئية السحرية. حتى المواد الخام للمعجزات يمكن شراؤها بالمال.
“تتذكر أنني قلت قبل قليل إن السيد ليفي، سكرتير الجمعية التجارية، كان يعمل سابقًا في مجال النشر، صحيح؟”
كان صوت كليو، الذي انخفضت نبرته قليلًا، أكثر إقناعًا بكثير من صوته المعتاد الصافي الشبيه بصوت الصبيان.
“نعم.”
‘الأستاذة ماريا جينتيلي!’
“كان محررًا واعدًا جدًا في دار هاتشينسون آند سايمون. لكن بعد أن رُزق بثلاثة توائم من زوجته، أنهى دراسة القانون التي كان قد بدأها سابقًا بفضل مساعدة عمه، ثم انتقل إلى شركتنا. ففي النهاية، مسألة الراتب كانت مهمة جدًا.”
في هذا العالم توجد الأحجار السحرية والأحجار الضوئية السحرية. حتى المواد الخام للمعجزات يمكن شراؤها بالمال.
“آه… فهمت….”
ومن هناك، كان فندق دي نيجو إيست يُرى بوضوح شديد.
حتى في القرن التاسع عشر، ظل المبدأ القائل إن أبناء التخصصات الأدبية يحتاجون في النهاية إلى دراسة القانون لكسب المال قائمًا كما هو. كانت قسوة الواقع شديدة لدرجة أن كليو لم يستطع منع نفسه من التجهّم داخليًا.
‘الإنسان لا يستطيع التخلص من طباعه… حتى بعدما وصلت إلى هنا، وأصبحت مالك أراضٍ، ما زلت أفكر في نشر الكتب. يا لي من شخص حقًا.’
‘في النهاية، حتى في أزهى عصور الأدب، كان من يملك موهبة الكتابة يجد أن كتابة الإعلانات التجارية أكثر فائدة للمعيشة. هاه، المؤلف صنع العالم بإتقان في كل زاوية تقريبًا، فلماذا لم يُصلح مثل هذه الأمور.’
ستائر الدانتيل كانت تتدلى قرب النافذة، والداخل كان صغيرًا وأنيقًا ونظيفًا.
.
“نعم.”
.
وعند النظر إلى الكتب التي يشتريها الناس، كانت الروايات تتصدر بفارق كبير، لكن كتب السكك الحديدية والسفر وبيئة الطيور أو أدلة الطعام كانت تُباع أيضًا بنسبة ملحوظة.
.
“أي استنتاج؟ الأمر واضح بمجرد النظر.”
كما يقول المثل: اضرب الحديد وهو ساخن، وما إن بزغ صباح اليوم التالي حتى تواصل كليو مع المدرسة.
“أعتذر عن المزحة غير اللائقة. كنت أقصد فقط أن قدرتك على الاستنتاج مذهلة.”
وكان قد سمع أن الأستاذة ماريا، مثل الأستاذ ناوور المسؤول عن تدريب المبارزة للطلاب المتقدمين، لا تملك أقارب في العاصمة، ولذلك تبقى دائمًا في السكن الرسمي.
ولولا رفوف الكتب السحرية والوثائق المكتظة، ونماذج المباني التي تملأ الجدران، لظن المرء أنه في غرفة استقبال بمنزل جدين يستقبلان حفيدهما.
وقال الخادم المسؤول الذي أرشد كليو إلى مكتبها إن حياة الأستاذة ماريا تستمر كالمعتاد خلال العطلة، باستثناء غياب المحاضرات.
“مرحبًا بكم.”
كانت هذه أول مرة يزور فيها مكتب الأستاذة ماريا.
كان بناء الفندق قد انتهى بالفعل، وبدأ العمل على الديكور الداخلي، لذا استمرت التحضيرات للافتتاح خطوة بخطوة رغم الطقس البارد.
ستائر الدانتيل كانت تتدلى قرب النافذة، والداخل كان صغيرًا وأنيقًا ونظيفًا.
كان يغفو أحيانًا، ونادرًا ما يدوّن الملاحظات، لذلك لم تتخيل أنه يستمع للمحاضرات بهذا القدر من الاهتمام.
ولولا رفوف الكتب السحرية والوثائق المكتظة، ونماذج المباني التي تملأ الجدران، لظن المرء أنه في غرفة استقبال بمنزل جدين يستقبلان حفيدهما.
“أوه، يقولون إن ذلك المجال يشهد طلبًا هائلًا هذه الأيام. تخيل أن وكلاء النشر يلحون عليّ حتى أكتب كتابًا متعلقًا بالسحر.”
استقبلت الأستاذة ماريا كليو بشاي حضرته بنفسها مع بسكويت الزنجبيل.
وبما أن زيبيدي كان يبالغ في إظهار اهتمامه بكليو وينشر في كل مكان أنه سيجعله تلميذًا باحثًا لديه، فكانت هذه أول مقابلة شخصية بين كليو وماريا.
“حسنًا يا كليو، لقد سمعت بسبب زيارتك. اجلس أولًا واشرب بعض الشاي. وجنتاك متجمدتان تمامًا.”
‘الأستاذة ماريا، بخلاف ديونه، لا تظهر في المجتمع الراقي، لذلك الناشرون العاديون لا يعرفون بوجودها جيدًا. لو أمكن نشر تلك المذكرات… ألن يكون ذلك ثروة طائلة فعلًا؟!’
“شكرًا لكِ، أستاذة جينتيلي.”
‘يا إلهي، يبدو أنه مرهق. سيصاب بالزكام بهذا الشكل.’
وبما أن زيبيدي كان يبالغ في إظهار اهتمامه بكليو وينشر في كل مكان أنه سيجعله تلميذًا باحثًا لديه، فكانت هذه أول مقابلة شخصية بين كليو وماريا.
في العالم الذي يعيش فيه كليو، كان الأدب يتمدد بسرعة، وبدأت تظهر طبقات من القراء تهتم بمختلف المجالات المتنوعة.
‘صحيح أنه طفل يستخدم سحرًا مذهلًا، لكنني كنت أظنه غير مهتم كثيرًا بالدروس الأساسية. يبدو أنني أخطأت في الحكم.’
.
في دروس ماريا، لم يكن كليو طالبًا يلفت الانتباه.
ولهذا شعرت في داخلها بشيء من الفخر والرضا.
كان يغفو أحيانًا، ونادرًا ما يدوّن الملاحظات، لذلك لم تتخيل أنه يستمع للمحاضرات بهذا القدر من الاهتمام.
وهذه حقيقة لم يعرفها «جونغجين» لأنه لم يعش يومًا حياة يملك فيها المال بكثرة.
ولهذا شعرت في داخلها بشيء من الفخر والرضا.
“بما أن الليدي ديون تحب القراءة كثيرًا، ألم تفكري في كتابة كتاب بالمناسبة؟”
“اقتراح تحويل المذكرات إلى كتاب فكرة جيدة، لكن من سيرغب في قراءة شيء كهذا؟”
وهذه حقيقة لم يعرفها «جونغجين» لأنه لم يعش يومًا حياة يملك فيها المال بكثرة.
أخذ كليو نفسًا خفيفًا حتى لا تلاحظ الأستاذة ماريا، وقبض يده برفق، ثم فعّل وضع العمل الذي لم يستخدمه منذ وقت طويل.
هذا المكان الآن هو مملكة ألبيون عام 1891.
فوق مكتب الأستاذة ماريا، التي كانت تبتسم بلطف ممسكة بفنجانها، كانت هناك مذكرات مادة أساسيات السحر وقد أضيفت إليها ملاحظات جديدة، كما لو أنها كانت ترتبها للتو.
“نعم.”
‘يجب أن أجعلها تعزم على تحويل هذا إلى كتاب مهما حدث. أستطيع، سأفعل.’
كان بناء الفندق قد انتهى بالفعل، وبدأ العمل على الديكور الداخلي، لذا استمرت التحضيرات للافتتاح خطوة بخطوة رغم الطقس البارد.
“هناك عدد أكبر بكثير من الناس مما تتوقعين مهتمون بأساليب استخدام الأثير ومبادئ السحر.”
“نادر؟ لا، غير موجودين أصلًا. بدايةً، سحرة الأبحاث بطبعهم لا يرغبون في إضاعة ثانية واحدة على مجال لا يثير اهتمامهم. ولهذا من المعروف أن منصب مدرس السحر في مدرسة قوات دفاع العاصمة يواجه دائمًا صعوبة في إعادة التوظيف عندما يشغر.”
كان صوت كليو، الذي انخفضت نبرته قليلًا، أكثر إقناعًا بكثير من صوته المعتاد الصافي الشبيه بصوت الصبيان.
رغم أن السيد الصغير أصبح طويل القامة ويظهر سلوكًا ناضجًا، فإن مظهره وهو نائم بشعره الناعم المبعثر ظل يبدو كطفل صغير.
“وأنتِ تعلمين هذا أفضل مني يا أستاذة، لكن عدد الحاضرين لمشاهدة الامتحانات النهائية كان أكثر من ضعف العام السابق، أليس كذلك؟ حتى سكان المناطق المجاورة جاؤوا لمشاهدتها بأعداد كبيرة. وفوق ذلك، سمعت أن عدد المتقدمين إلى قسم السحر في امتحانات القبول بمدرسة قوات دفاع العاصمة هذا العام بلغ ثلاثة أضعاف المعدل المعتاد. أليست هذه الأرقام دليلًا ومؤشرًا واضحين على اهتمام العامة؟”
“نعم، بما أنه لا يوجد شيء مؤكد بعد، فأنت تريدني ألا أبدأ بجذب العاملين علنًا، بل فقط أستطلع الأجواء أولًا، صحيح؟ اترك الأمر لي.”
وجدت الأستاذة ماريا جينتيلي نفسها تنجرف دون وعي مع قوة إقناع كليو. بدأ قلبها يخفق بسرعة، وشعرت بحرارة خفيفة في وجنتيها.
في العالم الذي يعيش فيه كليو، كان الأدب يتمدد بسرعة، وبدأت تظهر طبقات من القراء تهتم بمختلف المجالات المتنوعة.
بالنسبة لأستاذة كرّست حياتها للبحث بعيدًا عن اهتمام الناس أو أحاديث المجتمع الراقي، كانت تلك الكلمات الإقناعية تثير فيها شعورًا غريبًا بالحماس.
“أعتذر عن المزحة غير اللائقة. كنت أقصد فقط أن قدرتك على الاستنتاج مذهلة.”
‘هل كان هذا الطفل قادرًا على التحدث بهذه الطريقة أيضًا…؟’
‘…ليس اليوم.’
“لكن رغم هذا الاهتمام الكبير، ما زالت الكتب الجيدة القادرة على إشباع فضول الناس نادرة بشكل مؤسف. والكتب التي يكتبها صحفيو مجلات النميمة الرخيصة بشكل عشوائي لا تفعل سوى ترسيخ الصور النمطية الخاطئة عن السحر. وأنتِ تملكين المفتاح الحاسم لتغيير هذا الوضع. أعني تلك المذكرات.”
كانت الطبعات الرخيصة ذات الثمانية كورونا والروايات المقسمة إلى سلاسل رفيعة هي الأكثر شعبية، لكن حتى المجلدات الفاخرة المغلفة بالجلد والمزينة بالذهب لم تكن نادرة البيع.
لم يكن لها حد مناسب. كلما زاد المال كان ذلك أفضل.
