الفصل 6: إلى الأمام، إلى ميليشون...
الفصل 6:
“أجل… شكرًا لكِ. على كل شيء.”
إلى الأمام، إلى ميليشون…
“بالتأكيد. أخبرني عندما تعود.”
سيلفي كانت حاملًا مرة أخرى. سيكون هذا هو طفلها الثاني.
عن كيف كانت تقارن باستمرار بإيشا، عن كيف كانت توصف بأنها
وحدث ذلك قبل أن أنطلق مباشرة. في السابق، ربما كان هذا سيجعلني أمسك رأسي وأتألم بشأن ما يجب فعله. الآن؟ كانت هذه هي المرة الرابعة التي أسمع فيها أن طفلًا في الطريق بينما كنت على وشك الانطلاق إلى مكان ما. لم يكن الأمر لا شيء، لكن سيلفي والطفل لم يشغلا كل أفكاري.
كليف كان يرد على ذلك دائماً قائلاً: “يجب ألا تقارن نفسك بالآخرين. بدلاً من ذلك، اسعَ لتجاوز الشخص الذي أنت عليه الآن.”
إذا كان هناك أي شيء، فقد كنت مبتهجًا. ماذا يجب أن نسمي الطفل؟ هل سيكون ولدًا هذه المرة، أم فتاة؟ لوسي، ستحصلين على أخ أو أخت جديدة! هل أنتِ مستعدة لتكوني الأخت الكبرى مرة أخرى؟ أو كانت هذه محادثات فرعية كنت أتدرب عليها في رأسي بينما كنت أقفز نصف قفزة بفرح عبر الحديقة، حتى…
كانت هذه لمحة من تلك الإرادة الفولاذية التي كانت تخفيها زينيث جيدًا. كانت العائلة بأكملها قد لاحظت أنها تظهر بشكل موثوق عندما يتعلق الأمر بأطفالها أو أحفادها. بالطبع كانت زينيث تريد من ليليا أن تعتني بالطفل الذي في أحشاء سيلفي بدلاً منها. لقد فهم الجميع القرار الذي اتخذته.
“السيدة سيلفي… مـ-ما الذي سنفعله؟!”
***
كانت ليليا في حيرة من أمرها، وقد ارتسمت على وجهها الهادئ عادةً ملامح القلق والتردد.
لكن كانت هناك مشاكل حقيقية تلوح في الأفق. أول مشكلة كبيرة: عندما أخبرتني سيلفي أنها ربما وصلت إلى حدها الأقصى بالنظر إلى بيولوجيا عرقها، اعتبرت ذلك تحديًا شخصيًا. لم أفكر حتى في تنظيم الأسرة. بالطبع لم أكن لأنجب أطفالًا من أجل المتعة فقط! كيف تجرؤون؟ لطالما أردت طفلًا ثانيًا. لكن ربما الفجوة التي دامت خمس سنوات منذ ولادة لوسي دون ظهور طفل آخر جعلتني أفكر في أن سيلفي قد وصلت حقًا إلى حدها الأقصى، وربما أصبحت متكاسلًا قليلًا بشأن استخدام وسائل الحماية…
“أنا الوحيدة التي يمكنها رعاية السيدة زينيث… لكن السيدة سيلفي هي الوحيدة التي يمكنها إدارة المنزل، وهي الآن حامل… إذا حدث ما لا يُحمد عقباه، فإذن…”
آه، حسناً، كان ذلك لا يزال بعيداً. حولت انتباهي إلى الحاضر وركضت للحاق بهم.
لقد اتفقنا على أن تذهب ليليا إلى ميليس لرعاية زينيث بينما تركز سيلفي على إدارة شؤون المنزل. لكن الآن: هي حامل. لم تكن نهاية العالم. كانت روكسي قادرة على القيام بأي عمل منزلي يتطلب إنجازه، وكان بإمكاننا دائمًا توظيف مساعدة خارجية لتسيير الأمور. كنت أميل إلى ترك الأمر عند هذا الحد، لكن حتى أنا كنت قلقًا بشأن ترك امرأة حامل بمفردها لأشهر في كل مرة.
“نـ-نعم، يا سيدتي!” صرخت عايشا بينما أخرجها أمر ليليا من ذهولها.
لم تستطع ليليا اتخاذ قرار. هل يجب أن ترحل مع زينيث، أم يجب أن تبقى لرعاية سيلفي؟ كان من الصعب ألا أشعر بالاضطراب لرؤية ليليا نفسها مضطربة حقًا بشأن شيء ما. ربما كان من الأفضل أن أخفف من احتفالي الساذج.
“اممم… آنسة، إيه، زينيث؟” سألت سيلفي بحيرة.
عندما قررت خدمة أورستيد، كنت مستعدًا تمامًا لاحتمالية أن أضطر لترك زوجة حامل ورائي من أجل عملي. لكن الآن أدركت أنني التزمت بتلك التضحية على افتراض أن ليليا وعايشا ستكونان موجودتين من أجل زوجاتي عندما لا أستطيع أنا أن أكون كذلك.
ربما يكون قد توفي، لكن… ساوروس بورياس غرايرات. جد إيريس. الأفكار التي قدرها ربما اختلفت عن أفكار كلير، لكنه كان صارماً بنفس القدر بشأنها. حتى أننا وجدنا بعض القواسم المشتركة بعد أن أظهرت له الآداب الصحيحة. بالإضافة إلى ذلك، كانت إنسانة. إذا كانت تقدر النسب، حسناً، أنا من الناحية الفنية أحمل دماء كل من آل لاتریا وغرايرات. إذا كانت تقدر الدين—حسناً، هذا الجزء أخافني قليلاً، لذا ربما كان إخفاء زيجاتي المتعددة هو الأفضل.
قد يكون هذا سيئًا. يا إلهي…
نورن اتبعت تلك النصيحة حتى أصبحت رئيسة مجلس الطلاب. لم تقل ذلك صراحة، لكن نورن كانت تكن احتراماً عميقاً لكليف بوضوح. لم يصل الأمر إلى حد الرومانسية. لكن ربما، لو لم تكن إليناليز هنا، لكانت نورن وكليف قد أصبحا أكثر من ذلك.
“اممم، سأكون بخير، كما تعلم. إنها مرتي الثانية، ولدي روكسي وإيريس. حتى أن لدي الجدة،” قالت سيلفي لتهدئة ليليا.
“حسنًا، ليس عن كيفية تعاملك مع الأمر، بل بالأحرى إذا كنت تتفق مع الجميع.”
كان ذلك صحيحًا. كان هذا طفل سيلفي الثاني. كانت تعرف بشكل أفضل ما ينتظرها، وكان لديها المزيد من الأشخاص الذين يمكنها الاعتماد عليهم أيضًا. كانت روكسي تقضي الكثير من الوقت خارج المنزل، ولكن إذا تمكنت إيليناليز من القيام بزيارات تفقدية منتظمة، فسيكون ذلك أفضل. حتى إيريس ستفعل شيئًا إذا حدثت حالة طارئة.
إذا كانت ليليا تعتني بها، فأنا أعلم أن المأساة ستكون مستحيلة. ليس بوجود ليليا هناك. يمكنني القيام بعملي في دولة ميليس المقدسة دون أي قلق.
أجل، كان ذلك صحيحًا. خلال حملها الأول، لم يكن لدينا سوى نورن وعايشا في المنزل. وعلى الرغم من أن عايشا أصبحت خبيرة الآن، إلا أنها لم تكن تملك أي خبرة في ذلك الوقت. من هذا المنظور، كنا في وضع أفضل الآن مما كنا عليه في ذلك الحين. ولم أكن سأغيب لمدة عام كامل أيضًا. سيكون كل شيء على ما يرام.
تجمدت عايشا للحظة. لم تكن ترغب حقًا في وضع قدمها داخل ممتلكات لاتريا. لكنها لم تكن لتفسد هذا المشهد المؤثر بقول “لا”.
دعمت إيريس وروكسي سيلفي.
دعمت إيريس وروكسي سيلفي.
“أجل، سنجعل الأمور تسير على ما يرام! لديكِ أنا لحمايتكِ!”
“حسنًا، ليس عن كيفية تعاملك مع الأمر، بل بالأحرى إذا كنت تتفق مع الجميع.”
“أنا بعيدة خلال فترات بعد الظهر لذا لا أزال قلقة قليلًا، لكن لديكِ دائمًا أشخاص من حولكِ، لذا أعتقد أنكِ لن تكوني في خطر كبير!” ومع ذلك، استمر عقلي في إثارة مخاوف جديدة ومتجددة.
نقطة جيدة. لا تعرف أبدًا ما الذي قد يفعله الأطفال. كانت لوسي ولارا كلتاهما طفلتين مشاغبتين. لن تؤذيا سيلفي بدافع الحقد أبدًا. لكن، لنقل إن لوسي أطلقت تعويذة بالخطأ أثناء التدريب وأصابت سيلفي. أو ربما بدأت لارا في ركوب ظهر ليو وكانت على وشك مغادرة المنزل، وأصيبت سيلفي بالذعر لدرجة أنها سقطت على الدرج وهي تحاول إيقافهما.
نظرت ليليا إلى الصغيرة لارا، التي كانت تشد طرف رداء روكسي.
“هممم… لا أعرف، أنا فقط لا أفهم الأمر، كما تعلم؟”
“لكن لدينا أطفال في المنزل الآن، مما يعني المزيد من العمل الذي يجب القيام به. ولا تعرف أبدًا ما الذي قد يحدث…”
“إنه شيء أرى نورن تفعله أيضًا. يبدأون شيئًا ويستمرون فيه حتى لو كان محكومًا عليه بالفشل.”
نقطة جيدة. لا تعرف أبدًا ما الذي قد يفعله الأطفال. كانت لوسي ولارا كلتاهما طفلتين مشاغبتين. لن تؤذيا سيلفي بدافع الحقد أبدًا. لكن، لنقل إن لوسي أطلقت تعويذة بالخطأ أثناء التدريب وأصابت سيلفي. أو ربما بدأت لارا في ركوب ظهر ليو وكانت على وشك مغادرة المنزل، وأصيبت سيلفي بالذعر لدرجة أنها سقطت على الدرج وهي تحاول إيقافهما.
بغض النظر عن مدى فظاعة ما اعتبرتني إياه عقيدة ميليس، فإن خطايا الـ
…كان الأطفال حوادث تنتظر الوقوع بغض النظر عما أفعله. إذا بدأت في تخيل كوارث افتراضية، فلن أتوقف أبدًا.
ابتسمت سيلفي. في أي وقت آخر، كانت ستظل قلقة. لكن الآن، كان لديها ليليا خلفها. أم ثانية تعتمد عليها.
لكن كانت هناك مشاكل حقيقية تلوح في الأفق. أول مشكلة كبيرة: عندما أخبرتني سيلفي أنها ربما وصلت إلى حدها الأقصى بالنظر إلى بيولوجيا عرقها، اعتبرت ذلك تحديًا شخصيًا. لم أفكر حتى في تنظيم الأسرة. بالطبع لم أكن لأنجب أطفالًا من أجل المتعة فقط! كيف تجرؤون؟ لطالما أردت طفلًا ثانيًا. لكن ربما الفجوة التي دامت خمس سنوات منذ ولادة لوسي دون ظهور طفل آخر جعلتني أفكر في أن سيلفي قد وصلت حقًا إلى حدها الأقصى، وربما أصبحت متكاسلًا قليلًا بشأن استخدام وسائل الحماية…
“نعم، أنا لا أتعجل. الأمور تسير على ما يرام.”
على أي حال، تم تسوية الأمر. أعتقد أن هذا خطئي بنسبة النصف على الأقل—لقد اخترت وقتًا مزدحمًا لجعل زوجتي تحمل، والآن سأتركها وحيدة. تكرار للتاريخ. لماذا يبدو أنني لا أنجب أطفالًا إلا قبل الانطلاق في رحلات طويلة؟ ربما كانت لعنة إله البشر.
“أخي الكبير، نحن نتركك خلفنا!” نادت ايشا وهي تمسك بيد زينيث. أعادني ذلك إلى الواقع.
كان هناك خيار تأجيل رحلتي إلى دولة ميليس المقدسة. كان بإمكاني تأجيلها لمدة عام تقريبًا، ورؤية حمل سيلفي حتى نهايته، ثم إعادة التفكير في استراتيجيتي بعد ذلك. لكن بعد ذلك، بوم، ستكون روكسي! بوم، إيريس! كان من الممكن ألا تكون هناك نهاية للأمر… ولكن بالنظر إلى المدة التي تستغرقها الرحلة إلى ميليس عادةً، فمن المحتمل ألا تشتكي عائلة لاتريا إذا أجلنا الرحلة لمدة عام أو عامين. كان كليف في نفس الموقف.
“أنا بعيدة خلال فترات بعد الظهر لذا لا أزال قلقة قليلًا، لكن لديكِ دائمًا أشخاص من حولكِ، لذا أعتقد أنكِ لن تكوني في خطر كبير!” ومع ذلك، استمر عقلي في إثارة مخاوف جديدة ومتجددة.
أوه، صحيح. كليف! طلبت مني إيليناليز على الأقل مراقبته حتى يجد موطئ قدم له. حتى لو تراجعنا، سيظل كليف يذهب. كنت متأكدًا من أنه سيكون بخير، لكن كان هناك احتمال ضئيل ومزعج بأنه قد يفشل في منصبه خلال ذلك العام ويظل عالقًا هناك.
بحركات متصلبة ومتقطعة تشبه حركات السائر أثناء النوم، أمسكت زينيث بيد ليليا. اندفعت زينيث إلى الأمام، وسحبت ليليا بقبضتها الحديدية خلفها. تعثرت ليليا وهي تحاول مواكبتها. كانت زينيث تقودها إلى سيلفي.
سواء كان الأمر يتعلق بسيلفي أو كليف، كانت أفكاري تتجه مباشرة إلى أسوأ سيناريو ممكن. لو كان أي منهما في حالة طوارئ، لكان خياري قد حُسم من أجلي، لكن لم يحالفني الحظ. كان عليّ أن أختار: كليف أم سيلفي؟ العمل أم الحب؟ كانت البراغماتية الباردة تقتضي تأسيس فرقة المرتزقة في ميليس على الفور ثم وضع كليف في طريق البابوية. كان ذلك سيجعل الأمور أسهل بالنسبة لي. لكن هل سيكون ذلك صوابًا؟ ما الفائدة من كل هذه المكائد إذا تركت سيلفي وطفلنا يبكيان في البرد؟ كان عليّ إعادة التفكير في سبب انضمامي إلى أورستيد في المقام الأول. لم أستطع أن أغفل عما يهم حقًا. “…”
نظرة ايشا المتشككة أخبرتني أنها لم تفهم تمامًا. حسنًا، هذه هي ايشا؛ كانت موهوبة بالفطرة. تتعلم بسرعة، وذاكرتها لا تُخطئ. إخفاقاتها كانت طفيفة ونادرة، ونجاحاتها كانت تقترب من الكمال. كانت تطبق بلا هوادة أي خبرة أو معرفة تكتسبها لتوقع التحدي التالي. لهذا السبب، ما كانت تراه “نفس الأخطاء” قد يبدو كأخطاء عادية لرجل عادي مثلي. لا بد أنها كانت محبطة لرؤية أشخاص كان يجب أن يتعلموا دروسهم من المرة الماضية يخطئون مرارًا وتكرارًا. ولكن مرة أخرى، الموظفون الذين صرخت عليهم ايشا ربما لم يدركوا حتى أنهم كانوا يرتكبون نفس الأخطاء. وهذا قد يفسر لماذا لم يقدروا صراخ ايشا عليهم طوال الوقت.
بينما كنت أفكر في ذلك، تحركت زينيث.
“فاشلة خسرت أمام طفل غير شرعي.”
“همم؟ سيدتي؟”
“لكن إذا كانوا يكرهون ذلك كثيرًا، فلماذا يخطئون مرة أخرى؟ أنا حتى أخبرهم كيف يفعلون ذلك. فقط افعلوا ذلك.”
بحركات متصلبة ومتقطعة تشبه حركات السائر أثناء النوم، أمسكت زينيث بيد ليليا. اندفعت زينيث إلى الأمام، وسحبت ليليا بقبضتها الحديدية خلفها. تعثرت ليليا وهي تحاول مواكبتها. كانت زينيث تقودها إلى سيلفي.
التفكير في ديناميكيات العلاقات هذه كان يسبب لي الصداع بالفعل. آل لاتریا كانوا فرسان معبد وطاردي شياطين، مما يجعلهم أعداء كليف. ربما يجب أن أفكر ملياً قبل بناء علاقات مع تلك العائلة. قد نكون نحن آل غرايرات وآل لاتریا مرتبطين بالدم، لكنني كنت أولاً وقبل كل شيء غرايرات من مدينة شاريا السحرية. لم أكن بحاجة لأن أكون أي شخص آخر غير روديوس غرايرات، الذراع الأيمن لإله التنين، ومرؤوس أورستيد، وصديق كليف.
“اممم… آنسة، إيه، زينيث؟” سألت سيلفي بحيرة.
كان ذلك صحيحًا. كان هذا طفل سيلفي الثاني. كانت تعرف بشكل أفضل ما ينتظرها، وكان لديها المزيد من الأشخاص الذين يمكنها الاعتماد عليهم أيضًا. كانت روكسي تقضي الكثير من الوقت خارج المنزل، ولكن إذا تمكنت إيليناليز من القيام بزيارات تفقدية منتظمة، فسيكون ذلك أفضل. حتى إيريس ستفعل شيئًا إذا حدثت حالة طارئة.
أخذت زينيث يد ليليا، وببطء ولطف، وضعتها على كتف سيلفي. وكأنها تقول، ليليا، اعتنِ بها. وكأنها تقول، سأكون بخير تمامًا.
الفصل 6:
“سـ-سيدتي…”
“ما الأمر، رودي؟”
كانت هذه لمحة من تلك الإرادة الفولاذية التي كانت تخفيها زينيث جيدًا. كانت العائلة بأكملها قد لاحظت أنها تظهر بشكل موثوق عندما يتعلق الأمر بأطفالها أو أحفادها. بالطبع كانت زينيث تريد من ليليا أن تعتني بالطفل الذي في أحشاء سيلفي بدلاً منها. لقد فهم الجميع القرار الذي اتخذته.
“بالمناسبة يا كليف، هل أنت على دراية بآل لاتریا؟”
“حسنًا جدًا،” قالت ليليا. مسحت دموعها، ونظرت في عيني زينيث، وأومأت برأسها. لقد أصبح عزمها الآن راسخًا.
“إنه شيء أرى نورن تفعله أيضًا. يبدأون شيئًا ويستمرون فيه حتى لو كان محكومًا عليه بالفشل.”
“عايشا!”
نظرة ايشا المتشككة أخبرتني أنها لم تفهم تمامًا. حسنًا، هذه هي ايشا؛ كانت موهوبة بالفطرة. تتعلم بسرعة، وذاكرتها لا تُخطئ. إخفاقاتها كانت طفيفة ونادرة، ونجاحاتها كانت تقترب من الكمال. كانت تطبق بلا هوادة أي خبرة أو معرفة تكتسبها لتوقع التحدي التالي. لهذا السبب، ما كانت تراه “نفس الأخطاء” قد يبدو كأخطاء عادية لرجل عادي مثلي. لا بد أنها كانت محبطة لرؤية أشخاص كان يجب أن يتعلموا دروسهم من المرة الماضية يخطئون مرارًا وتكرارًا. ولكن مرة أخرى، الموظفون الذين صرخت عليهم ايشا ربما لم يدركوا حتى أنهم كانوا يرتكبون نفس الأخطاء. وهذا قد يفسر لماذا لم يقدروا صراخ ايشا عليهم طوال الوقت.
“نـ-نعم، يا سيدتي!” صرخت عايشا بينما أخرجها أمر ليليا من ذهولها.
بالحديث عن التنظيم السياسي. “ايشا، كيف تسير الأمور مع فرقة المرتزقة؟”
“ستتولين احتياجات السيدة زينيث بدلًا مني وترافقينها إلى
“ستتولين احتياجات السيدة زينيث بدلًا مني وترافقينها إلى
مقر إقامة لاتريا. لا أعذار!”
“إذًا نعم، الأمور تسير على ما يرام، لكنني لست متأكدة من أنني أكون أي صداقات…” “آه، فهمت.”
“غـ… مفهوم!”
“مجرد إخبارك لهم بما يجب فعله لا يعني أنهم يستطيعون تطبيقه على الفور.”
تجمدت عايشا للحظة. لم تكن ترغب حقًا في وضع قدمها داخل ممتلكات لاتريا. لكنها لم تكن لتفسد هذا المشهد المؤثر بقول “لا”.
عن كيف كانت تقارن باستمرار بإيشا، عن كيف كانت توصف بأنها
“سيدي روديوس، أعتقد أننا اتخذنا قرارنا. اعتنِ بنفسك.”
وحدث ذلك قبل أن أنطلق مباشرة. في السابق، ربما كان هذا سيجعلني أمسك رأسي وأتألم بشأن ما يجب فعله. الآن؟ كانت هذه هي المرة الرابعة التي أسمع فيها أن طفلًا في الطريق بينما كنت على وشك الانطلاق إلى مكان ما. لم يكن الأمر لا شيء، لكن سيلفي والطفل لم يشغلا كل أفكاري.
“أجل… شكرًا لكِ. على كل شيء.”
نظرت ليليا إلى الصغيرة لارا، التي كانت تشد طرف رداء روكسي.
إذا كانت ليليا تعتني بها، فأنا أعلم أن المأساة ستكون مستحيلة. ليس بوجود ليليا هناك. يمكنني القيام بعملي في دولة ميليس المقدسة دون أي قلق.
التفكير في ديناميكيات العلاقات هذه كان يسبب لي الصداع بالفعل. آل لاتریا كانوا فرسان معبد وطاردي شياطين، مما يجعلهم أعداء كليف. ربما يجب أن أفكر ملياً قبل بناء علاقات مع تلك العائلة. قد نكون نحن آل غرايرات وآل لاتریا مرتبطين بالدم، لكنني كنت أولاً وقبل كل شيء غرايرات من مدينة شاريا السحرية. لم أكن بحاجة لأن أكون أي شخص آخر غير روديوس غرايرات، الذراع الأيمن لإله التنين، ومرؤوس أورستيد، وصديق كليف.
“سيلفي.”
فرسان المعبد. الآن وقد ذكرت ذلك، كانت العمة تيريز فارسة معبد. تساءلت كيف حالها.
“ما الأمر، رودي؟”
أخيرًا، وصلنا: عاصمة دولة ميليس المقدسة، ميليشيون.
كان لدي شيء أخير أحتاج لقوله قبل أن أغادر. شيء مهم.
“سأفكر في اسم بينما أكون بعيدًا.”
“أنا أحبكِ.”
“أوه…”
“أجل. وأنا أيضًا.”
“بالمناسبة يا كليف، هل أنت على دراية بآل لاتریا؟”
وقفت سيلفي ولفّت يديها بلطف حول جذعي. دفنت وجهي في شعرها وعانقتها بالمقابل، مع الحرص على عدم الضغط بقوة.
الناس يكررون التاريخ، هاه؟ نورن كانت بالتأكيد من النوع الذي يكرر نفس الأخطاء عدة مرات للتأكد. لكن ذلك كان بسبب… انتظر، كنت أستبق الأحداث. ماذا لو سمحت لها بالانتهاء بأدب؟
“سأفكر في اسم بينما أكون بعيدًا.”
“إنه شيء أرى نورن تفعله أيضًا. يبدأون شيئًا ويستمرون فيه حتى لو كان محكومًا عليه بالفشل.”
“بالتأكيد. أخبرني عندما تعود.”
“حسنًا، لا أحد يحب أن يُصرخ عليه.”
ابتسمت سيلفي. في أي وقت آخر، كانت ستظل قلقة. لكن الآن، كان لديها ليليا خلفها. أم ثانية تعتمد عليها.
على أي حال، تم تسوية الأمر. أعتقد أن هذا خطئي بنسبة النصف على الأقل—لقد اخترت وقتًا مزدحمًا لجعل زوجتي تحمل، والآن سأتركها وحيدة. تكرار للتاريخ. لماذا يبدو أنني لا أنجب أطفالًا إلا قبل الانطلاق في رحلات طويلة؟ ربما كانت لعنة إله البشر.
ودعت روكسي وإيريس بالأحضان ثم انطلقت.
“أثق بك، بالطبع. لكن هناك أوقات يكون فيها الخيار قد اتُخذ بالفعل لنا…” توقف كليف عن الكلام، ثم ضحك بخفة على نفسه.
***
“السيدة سيلفي… مـ-ما الذي سنفعله؟!”
بدأنا رحلتنا. أنا، وعايشا، وزينيث، وكليف. نحن الأربعة فقط.
ربما يكون قد توفي، لكن… ساوروس بورياس غرايرات. جد إيريس. الأفكار التي قدرها ربما اختلفت عن أفكار كلير، لكنه كان صارماً بنفس القدر بشأنها. حتى أننا وجدنا بعض القواسم المشتركة بعد أن أظهرت له الآداب الصحيحة. بالإضافة إلى ذلك، كانت إنسانة. إذا كانت تقدر النسب، حسناً، أنا من الناحية الفنية أحمل دماء كل من آل لاتریا وغرايرات. إذا كانت تقدر الدين—حسناً، هذا الجزء أخافني قليلاً، لذا ربما كان إخفاء زيجاتي المتعددة هو الأفضل.
لقد حزمت أمتعتي بعناية، لكن كان لا يزال هناك الكثير لحمله. كانت ألواح الاتصال الحجرية ولفافة استدعاء الدرع السحري الإصدار الأول ضخمة جدًا. لم يكن الوزن نفسه مشكلة لأنني كنت أرتدي الإصدار الثاني. ولكن بينما كنت قويًا بما يكفي لحمل العبء دون عناء، كان لدي يدان فقط وظهر واحد. حمل شيء أكبر منك يقلل من خفتك أيضًا، وهذا الدرع لم يجعلني أطول. كان الأمر محرجًا مثل حمل صندوق كرتوني فارغ لا تستطيع ذراعاك الإحاطة به.
“حسنًا، لا أحد يستطيع أن يعرف أنه سيفشل حتى يجرب.”
مع أمتعتي الضخمة في يدي، التقينا بكليف خارج المدينة. لقد فوجئ بشرح سبب نقص عضو واحد من مجموعتنا. ومع ذلك، جعلت أخبار الطفل كليف يبتسم. وقدم أطيب تمنياته.
ألقى الوهج الخافت للدائرة السحرية ضوءاً مخيفاً على الطحالب واللبلاب الذي تسلق جدران القبو. لم نقم بصيانة القصر، لكن الأشجار المحيطة دعمت الجدران. لن ينهار في أي وقت قريب. سمعت أن بعض المغامرين من البلدات المجاورة كانوا يمرون من حين لآخر، لكن الغرفة التي تحتوي على الدائرة السحرية لم تكن متاحة إلا عبر ممر خفي. لقد وضعنا صندوق غنائم في الغرفة المتصلة بها. كل ما احتواه كان بعض العناصر السحرية العشوائية، لكنها كان يجب أن تكون كافية لإقناع الشخص العادي الذي يتطفل بأنه قد وجد كل شيء.
“أخشى أنني لا أستطيع أن أقدم لك أسمى التهاني على أخبارك بالنظر إلى منصبي… لكن القديس ميليس قال ذات مرة: “ولادة حياة جديدة، مهما كانت تلك الحياة، هي مناسبة بهيجة.””
“حسناً، ألا تبدو داعماً؟”
“حسناً، ألا تبدو داعماً؟”
“سيدي روديوس، أعتقد أننا اتخذنا قرارنا. اعتنِ بنفسك.”
“لا تقلق، سأدعو القديس ميليس أن ينسجم طفلك المستقبلي جيداً مع طفلي.”
من القصر، سافرنا سيراً على الأقدام. استغرق الأمر بعض الوقت نظراً لحالة زينيث المنفصلة. لن تكون هناك أي وحوش قوية في طريقنا لأننا كنا قريبين من ميليس، لكننا ما زلنا بحاجة إلى التحرك بحذر.
بغض النظر عن مدى فظاعة ما اعتبرتني إياه عقيدة ميليس، فإن خطايا الـ
مع أمتعتي الضخمة في يدي، التقينا بكليف خارج المدينة. لقد فوجئ بشرح سبب نقص عضو واحد من مجموعتنا. ومع ذلك، جعلت أخبار الطفل كليف يبتسم. وقدم أطيب تمنياته.
أب لم تقع على الأطفال. كان هناك دائماً احتمال أن ينتهي المطاف بأي طفل يحمل دمي بالمرور من شريك إلى آخر… لكنني كنت متأكداً أن كليف سيقوم بتربية هؤلاء الأطفال بشكل صحيح إذا فعلوا ذلك.
“كنت صغيراً عندما كنت آخر مرة في ميليس لذا لا أعرف التفاصيل، لكنني سمعت من نورن أنهم صارمون للغاية،” أضاف كليف.
انتظر، لا، هذه كانت وظيفتي. هاه.
آه نعم! بالحديث عن الوحوش، تذكرت الوقت الذي أتيت فيه إلى هذه الغابة مع أورستيد لإعداد تلك الدائرة السحرية. كانت تلك المرة الأولى التي أواجه فيها أخيرًا أحد أشهر أنواع الوحوش الموجودة: الغوبلن. هؤلاء الرفاق ذوو البشرة الخضراء الذين كانوا بنصف طول البشر تقريبًا. كانوا عدوانيين، شهوانيين، ومن أضعف فئات المخلوقات على الكوكب. كانوا يعيشون في قطعان، وأحيانًا كانوا يأسرون نساء من أنواع أخرى ليتزاوجوا معهن ويلقحوهن. لا يمكن التفاهم معهم، وكانوا يرون الناس أعداءً، لذا كانوا يهاجمونهم فور رؤيتهم. جعلني الغوبلن أتساءل عما إذا كانوا في الواقع ليسوا وحوشًا، بل شياطين. كانوا يعيشون أنماط حياة بدائية للغاية داخل الكهوف في الغابة. كانوا يسكنون مساكن على المنحدرات ويكسبون عيشهم بالتجمع للصيد. لم تكن مهاراتهم الهندسية رائعة، لكنهم استخدموا أدوات مثل الهراوات والسكاكين الحجرية. أيضًا، بينما رأيت ذلك لمحات فقط، رأيت والدًا غوبلن يظهر ما قد يُخطئ على أنه عاطفة تجاه أطفاله.
“بالمناسبة يا كليف، هل أنت على دراية بآل لاتریا؟”
“أنا أحبكِ.”
“لاتریا، يا إلهي…”
“لكن لدينا أطفال في المنزل الآن، مما يعني المزيد من العمل الذي يجب القيام به. ولا تعرف أبدًا ما الذي قد يحدث…”
على مدار الشهر الماضي، كنت أحاول أن أسأل أخواتي وليليا عن نوع شخصية كلير لاتریا هذه. من أوصافهن والنظرات غير السارة بشكل غريب على وجوههن، تمكنت من اكتشاف هذا القدر: كانت متصلبة الرأي للغاية.
ابتسمت سيلفي. في أي وقت آخر، كانت ستظل قلقة. لكن الآن، كان لديها ليليا خلفها. أم ثانية تعتمد عليها.
نورن أدارت عينيها وقالت إنها “تتذكر فقط تعرضها للتوبيخ ووصفها بالكسولة”. تنهدت ايشا وقالت إن “كلير ستغضب” وتطالبها “بالتوقف عن إحراج نورن بالتصرف هكذا”. أجابت ليليا بأنها “تقدر النسب والدين بعمق”.
سيلفي كانت حاملًا مرة أخرى. سيكون هذا هو طفلها الثاني.
في الأساس، بدا الأمر وكأن الثلاثة تعرضوا للتذمر المستمر بشأن هيكل عائلتهم وتاريخ زواجهم بينما كانوا عالقين في ذلك المنزل في ميليشيون. لكن كلير لن تتمكن مني بنفس الطريقة. بالتأكيد، كل ما سمعته حتى الآن جعلني خائفاً بعض الشيء من مقابلتها… لكنني عرفت شخصاً آخر يمكنك وصفه بـ “العنيد والصارم”.
“لكن يبدو أنهم جميعًا يكرهون ذلك.”
ربما يكون قد توفي، لكن… ساوروس بورياس غرايرات. جد إيريس. الأفكار التي قدرها ربما اختلفت عن أفكار كلير، لكنه كان صارماً بنفس القدر بشأنها. حتى أننا وجدنا بعض القواسم المشتركة بعد أن أظهرت له الآداب الصحيحة. بالإضافة إلى ذلك، كانت إنسانة. إذا كانت تقدر النسب، حسناً، أنا من الناحية الفنية أحمل دماء كل من آل لاتریا وغرايرات. إذا كانت تقدر الدين—حسناً، هذا الجزء أخافني قليلاً، لذا ربما كان إخفاء زيجاتي المتعددة هو الأفضل.
ألقت ايشا نظرة اشمئزاز صريح. في أي مكان تذهب إليه، أي أمة تزورها، خاصة إذا تحدثت إلى النساء والأطفال، لم يكن أحد من محبي الغوبلن. حسنًا. لم أكن بالضبط ناشطًا في مجال حقوق الغوبلن هنا.
تذكرت كيف تحملت تلك الصحراء من الصراخ والعنف التي أطلقت عليها إيريس اسم “المنزل”. إذا تخيلت كلير كنسخة أنثوية من ساوروس، يمكنني التعامل مع الأمر. كان من المحتمل أيضاً أن يكون الزمن قد جعل ذكريات أخواتي الصغيرات عن كلير أقسى مما كانت عليه بالفعل، وأن كلير كانت قاسية فقط بدافع حبها لعائلتها. تماماً مثل رويجيرد. لا يمكنني بأي حال من الأحوال أن أمنع لم شمل أم وطفلها، لكنني اعتقدت أن جمع بعض المعلومات المسبقة لن يضر.
“سيدي روديوس، أعتقد أننا اتخذنا قرارنا. اعتنِ بنفسك.”
“إنهم عائلة مرموقة، لا سيما كشخصيات قيادية في طاردي الشياطين
“ستتولين احتياجات السيدة زينيث بدلًا مني وترافقينها إلى
الذين أنجبوا العديد من كبار فرسان المعبد.”
أجل، كان ذلك صحيحًا. خلال حملها الأول، لم يكن لدينا سوى نورن وعايشا في المنزل. وعلى الرغم من أن عايشا أصبحت خبيرة الآن، إلا أنها لم تكن تملك أي خبرة في ذلك الوقت. من هذا المنظور، كنا في وضع أفضل الآن مما كنا عليه في ذلك الحين. ولم أكن سأغيب لمدة عام كامل أيضًا. سيكون كل شيء على ما يرام.
“أفهم.”
“أتعلم، كنت أفكر فقط أنه لو عاش الغوبلن في مكان آخر، لربما كانوا سيُطلق عليهم شياطين بدلاً من وحوش.”
فرسان المعبد. الآن وقد ذكرت ذلك، كانت العمة تيريز فارسة معبد. تساءلت كيف حالها.
“آه، قد تكون هذه فكرة جيدة. زواج بين ابنتك وابني… نعم، ليس سيئاً على الإطلاق.”
“كنت صغيراً عندما كنت آخر مرة في ميليس لذا لا أعرف التفاصيل، لكنني سمعت من نورن أنهم صارمون للغاية،” أضاف كليف.
لقد حزمت أمتعتي بعناية، لكن كان لا يزال هناك الكثير لحمله. كانت ألواح الاتصال الحجرية ولفافة استدعاء الدرع السحري الإصدار الأول ضخمة جدًا. لم يكن الوزن نفسه مشكلة لأنني كنت أرتدي الإصدار الثاني. ولكن بينما كنت قويًا بما يكفي لحمل العبء دون عناء، كان لدي يدان فقط وظهر واحد. حمل شيء أكبر منك يقلل من خفتك أيضًا، وهذا الدرع لم يجعلني أطول. كان الأمر محرجًا مثل حمل صندوق كرتوني فارغ لا تستطيع ذراعاك الإحاطة به.
نورن وضعت الكثير من الثقة في كليف؛ لقد استمع إليها وهي تتحدث عن مشاكلها عندما كان لا يزال في المدرسة. بدا أن بعض تلك المحادثات كانت تدور حول كيف وصفت بأنها “عديمة الفائدة” خلال فترة وجودها في منزل لاتریا.
ألقى الوهج الخافت للدائرة السحرية ضوءاً مخيفاً على الطحالب واللبلاب الذي تسلق جدران القبو. لم نقم بصيانة القصر، لكن الأشجار المحيطة دعمت الجدران. لن ينهار في أي وقت قريب. سمعت أن بعض المغامرين من البلدات المجاورة كانوا يمرون من حين لآخر، لكن الغرفة التي تحتوي على الدائرة السحرية لم تكن متاحة إلا عبر ممر خفي. لقد وضعنا صندوق غنائم في الغرفة المتصلة بها. كل ما احتواه كان بعض العناصر السحرية العشوائية، لكنها كان يجب أن تكون كافية لإقناع الشخص العادي الذي يتطفل بأنه قد وجد كل شيء.
عن كيف كانت تقارن باستمرار بإيشا، عن كيف كانت توصف بأنها
“لا تقلق، سأدعو القديس ميليس أن ينسجم طفلك المستقبلي جيداً مع طفلي.”
“فاشلة خسرت أمام طفل غير شرعي.”
“آه، فهمت.”
كليف كان يرد على ذلك دائماً قائلاً: “يجب ألا تقارن نفسك بالآخرين. بدلاً من ذلك، اسعَ لتجاوز الشخص الذي أنت عليه الآن.”
“السيدة سيلفي… مـ-ما الذي سنفعله؟!”
نورن اتبعت تلك النصيحة حتى أصبحت رئيسة مجلس الطلاب. لم تقل ذلك صراحة، لكن نورن كانت تكن احتراماً عميقاً لكليف بوضوح. لم يصل الأمر إلى حد الرومانسية. لكن ربما، لو لم تكن إليناليز هنا، لكانت نورن وكليف قد أصبحا أكثر من ذلك.
التفكير في ديناميكيات العلاقات هذه كان يسبب لي الصداع بالفعل. آل لاتریا كانوا فرسان معبد وطاردي شياطين، مما يجعلهم أعداء كليف. ربما يجب أن أفكر ملياً قبل بناء علاقات مع تلك العائلة. قد نكون نحن آل غرايرات وآل لاتریا مرتبطين بالدم، لكنني كنت أولاً وقبل كل شيء غرايرات من مدينة شاريا السحرية. لم أكن بحاجة لأن أكون أي شخص آخر غير روديوس غرايرات، الذراع الأيمن لإله التنين، ومرؤوس أورستيد، وصديق كليف.
واو، لو حدث ذلك، لكان زواجاً بين طاردي الشياطين من آل لاتریا ومدمجي الشياطين من آل غريمورز… آه، انتظر، نورن كانت مختلفة. كانت ابنة بول، من آل غرايرات—وليست من آل لاتریا. لم يكن لها أي علاقة بالصراع السياسي لكنيسة ميليس.
“سـ-سيدتي…”
“شخصياً، لا يسعني إلا أن أدعو ألا تنضم إلى آل لاتریا وتصبح عدوي.”
نقطة جيدة. لا تعرف أبدًا ما الذي قد يفعله الأطفال. كانت لوسي ولارا كلتاهما طفلتين مشاغبتين. لن تؤذيا سيلفي بدافع الحقد أبدًا. لكن، لنقل إن لوسي أطلقت تعويذة بالخطأ أثناء التدريب وأصابت سيلفي. أو ربما بدأت لارا في ركوب ظهر ليو وكانت على وشك مغادرة المنزل، وأصيبت سيلفي بالذعر لدرجة أنها سقطت على الدرج وهي تحاول إيقافهما.
“هيا يا كليف، لا يمكنني أبداً أن أحاربك.”
دعمت إيريس وروكسي سيلفي.
“أثق بك، بالطبع. لكن هناك أوقات يكون فيها الخيار قد اتُخذ بالفعل لنا…” توقف كليف عن الكلام، ثم ضحك بخفة على نفسه.
بينما كنت أفكر في ذلك، تحركت زينيث.
صحيح.
“سأفكر في اسم بينما أكون بعيدًا.”
التفكير في ديناميكيات العلاقات هذه كان يسبب لي الصداع بالفعل. آل لاتریا كانوا فرسان معبد وطاردي شياطين، مما يجعلهم أعداء كليف. ربما يجب أن أفكر ملياً قبل بناء علاقات مع تلك العائلة. قد نكون نحن آل غرايرات وآل لاتریا مرتبطين بالدم، لكنني كنت أولاً وقبل كل شيء غرايرات من مدينة شاريا السحرية. لم أكن بحاجة لأن أكون أي شخص آخر غير روديوس غرايرات، الذراع الأيمن لإله التنين، ومرؤوس أورستيد، وصديق كليف.
عندما قررت خدمة أورستيد، كنت مستعدًا تمامًا لاحتمالية أن أضطر لترك زوجة حامل ورائي من أجل عملي. لكن الآن أدركت أنني التزمت بتلك التضحية على افتراض أن ليليا وعايشا ستكونان موجودتين من أجل زوجاتي عندما لا أستطيع أنا أن أكون كذلك.
“انظر يا كليف، مجرد أنني لن أتدخل لمساعدتك لا يعني أنني سأحلم بأن أصبح عدوك. أقسم على ذلك. قم بتغليف إحدى بناتي وقدمها لكلايف إذا كنت أكذب.”
“أفهم.”
“آه، قد تكون هذه فكرة جيدة. زواج بين ابنتك وابني… نعم، ليس سيئاً على الإطلاق.”
كنت أقصد فقط بدء محادثة قصيرة. كنت أعرف، بشكل عام، أن الأمور تسير على ما يرام. لكنني أردت أن أسمع تفاصيل الحياة اليومية. مثل، ربما خرجت لتناول الطعام مع الجميع، لكنهم جميعًا قُدم لهم شيء حار جدًا، لذلك كان الجميع يتنفسون النار بين النكات والمحادثات القصيرة.
“واو، ماذا؟ دعنا لا نتسرع، كما تعلم، ليس من الصواب أن يقرر الآباء من يتزوج أطفالهم…”
الناس يكررون التاريخ، هاه؟ نورن كانت بالتأكيد من النوع الذي يكرر نفس الأخطاء عدة مرات للتأكد. لكن ذلك كان بسبب… انتظر، كنت أستبق الأحداث. ماذا لو سمحت لها بالانتهاء بأدب؟
“نعم، نعم، أفهم. كانت مزحة، هيا بنا الآن.” ضحك كليف وبدأ بالمشي.
إذا لم تفعل أبدًا، حسنًا… بعض الناس يعيشون مع عيوب كهذه طوال حياتهم. وهم، كما تعلم، بخير. لكن.
تلك، آه، كانت مزحة، أليس كذلك؟ ثم مرة أخرى، لوسي ولارا كانتا لطيفات بالتأكيد… هاتان ستكبران لتصبحا جميلتين تماماً مثل أمهاتهما. سيكبر كلايف وهو يرى هاتين الأختين الجميلتين كل يوم. ربما ستكون لوسي حبه الأول. وبما أنه ابن إليناليز، فقد يكون مبكراً في النضج ويطلب منها الخروج في وقت مبكر.
كان لدي شيء أخير أحتاج لقوله قبل أن أغادر. شيء مهم.
لم أحب فكرة أن يتصل أي طفل عشوائي من الشارع ببناتي، لكن هذا كان ابن كليف. إذا توسل كلايف على يديه وركبتيه أمامي، أنا والد زوجته المستقبلي، فربما يمكن إقناعي بالسماح بعلاقتهما. لكن تمهل يا صغيري، لديك بعض الجرأة لتناديني بـ “نسيبك” بالفعل—
مع أمتعتي الضخمة في يدي، التقينا بكليف خارج المدينة. لقد فوجئ بشرح سبب نقص عضو واحد من مجموعتنا. ومع ذلك، جعلت أخبار الطفل كليف يبتسم. وقدم أطيب تمنياته.
“أخي الكبير، نحن نتركك خلفنا!” نادت ايشا وهي تمسك بيد زينيث. أعادني ذلك إلى الواقع.
عندما قررت خدمة أورستيد، كنت مستعدًا تمامًا لاحتمالية أن أضطر لترك زوجة حامل ورائي من أجل عملي. لكن الآن أدركت أنني التزمت بتلك التضحية على افتراض أن ليليا وعايشا ستكونان موجودتين من أجل زوجاتي عندما لا أستطيع أنا أن أكون كذلك.
“آه، آسف على ذلك!”
“أخي الكبير، نحن نتركك خلفنا!” نادت ايشا وهي تمسك بيد زينيث. أعادني ذلك إلى الواقع.
آه، حسناً، كان ذلك لا يزال بعيداً. حولت انتباهي إلى الحاضر وركضت للحاق بهم.
وصلنا إلى حافة الغابة. سبعة أيام أخرى من السفر حتى نصل إلى ميليشيون. توقفنا عند قرية على طول الطريق واشترينا عربة تجرها الخيول. لا تنخدع بالاسم الفاخر؛ كانت عربة قديمة متداعية أفضل لجر البضائع، لكن مهلاً، كانت أفضل من المشي. الألواح الحجرية لم تكن خفيفة تمامًا.
دخلنا المكتب وحيينا أورستيد. بعد ذلك، نزلنا تحت الأرض إلى دائرة الانتقال الآني. في لمح البصر، كنا في قارة ميليس.
إذا كان هذا ما يتطلبه التميز، كنت متأكدًا أن ايشا لديها القدرة على ذلك. يمكنها أن تتعلم مواساة الناس وتقديم بعض الكلمات التشجيعية لهم. لكن ذلك لن يعني بالضرورة أنها تستطيع التعاطف. هذا ما أردت حقًا أن تتعلمه في مرحلة ما؛ معاناة شخص لا يستطيع فعل الشيء الصحيح، إحباط شخص يريده بشدة وما زال يفشل، وعجز شخص يعرف ما يجب فعله، لكن جسده لا يتعاون. إذا تمكنت ايشا من تعلم تلك المشاعر، كنت متأكدًا أن توترها مع المرتزقة سيخف كثيرًا.
في المرة الأخيرة التي كنت فيها هنا، صنعت دائرة الانتقال الآني في ميليس حيث وجدنا أنفسنا واقفين. كانت في قبو قصر مهجور عميق في غابة، ليس بعيداً عن عاصمة ميليس. لماذا يوجد قصر مهجور في وسط الغابة، تسأل؟ في هذا العالم، تتعرض القرى المبنية بالقرب من الغابات أحياناً لغزو الغابة—تُبتلع فجأة بالكامل. تلك كانت القصة وراء هذه الأطلال.
“حسنًا، لا أحد يحب أن يُصرخ عليه.”
ألقى الوهج الخافت للدائرة السحرية ضوءاً مخيفاً على الطحالب واللبلاب الذي تسلق جدران القبو. لم نقم بصيانة القصر، لكن الأشجار المحيطة دعمت الجدران. لن ينهار في أي وقت قريب. سمعت أن بعض المغامرين من البلدات المجاورة كانوا يمرون من حين لآخر، لكن الغرفة التي تحتوي على الدائرة السحرية لم تكن متاحة إلا عبر ممر خفي. لقد وضعنا صندوق غنائم في الغرفة المتصلة بها. كل ما احتواه كان بعض العناصر السحرية العشوائية، لكنها كان يجب أن تكون كافية لإقناع الشخص العادي الذي يتطفل بأنه قد وجد كل شيء.
نظرة ايشا المتشككة أخبرتني أنها لم تفهم تمامًا. حسنًا، هذه هي ايشا؛ كانت موهوبة بالفطرة. تتعلم بسرعة، وذاكرتها لا تُخطئ. إخفاقاتها كانت طفيفة ونادرة، ونجاحاتها كانت تقترب من الكمال. كانت تطبق بلا هوادة أي خبرة أو معرفة تكتسبها لتوقع التحدي التالي. لهذا السبب، ما كانت تراه “نفس الأخطاء” قد يبدو كأخطاء عادية لرجل عادي مثلي. لا بد أنها كانت محبطة لرؤية أشخاص كان يجب أن يتعلموا دروسهم من المرة الماضية يخطئون مرارًا وتكرارًا. ولكن مرة أخرى، الموظفون الذين صرخت عليهم ايشا ربما لم يدركوا حتى أنهم كانوا يرتكبون نفس الأخطاء. وهذا قد يفسر لماذا لم يقدروا صراخ ايشا عليهم طوال الوقت.
من القصر، سافرنا سيراً على الأقدام. استغرق الأمر بعض الوقت نظراً لحالة زينيث المنفصلة. لن تكون هناك أي وحوش قوية في طريقنا لأننا كنا قريبين من ميليس، لكننا ما زلنا بحاجة إلى التحرك بحذر.
بينما كنت أفكر في ذلك، تحركت زينيث.
آه نعم! بالحديث عن الوحوش، تذكرت الوقت الذي أتيت فيه إلى هذه الغابة مع أورستيد لإعداد تلك الدائرة السحرية. كانت تلك المرة الأولى التي أواجه فيها أخيرًا أحد أشهر أنواع الوحوش الموجودة: الغوبلن. هؤلاء الرفاق ذوو البشرة الخضراء الذين كانوا بنصف طول البشر تقريبًا. كانوا عدوانيين، شهوانيين، ومن أضعف فئات المخلوقات على الكوكب. كانوا يعيشون في قطعان، وأحيانًا كانوا يأسرون نساء من أنواع أخرى ليتزاوجوا معهن ويلقحوهن. لا يمكن التفاهم معهم، وكانوا يرون الناس أعداءً، لذا كانوا يهاجمونهم فور رؤيتهم. جعلني الغوبلن أتساءل عما إذا كانوا في الواقع ليسوا وحوشًا، بل شياطين. كانوا يعيشون أنماط حياة بدائية للغاية داخل الكهوف في الغابة. كانوا يسكنون مساكن على المنحدرات ويكسبون عيشهم بالتجمع للصيد. لم تكن مهاراتهم الهندسية رائعة، لكنهم استخدموا أدوات مثل الهراوات والسكاكين الحجرية. أيضًا، بينما رأيت ذلك لمحات فقط، رأيت والدًا غوبلن يظهر ما قد يُخطئ على أنه عاطفة تجاه أطفاله.
“ستتولين احتياجات السيدة زينيث بدلًا مني وترافقينها إلى
في ذهني، لم يكن هناك فرق كبير بينهم وبين البشر البدائيين؛ لقد عوملوا كوحوش ببساطة بسبب ذكائهم المنخفض. ربما كانت الأمور ستسير بطريقة أخرى لو تمكنا من فهم بعضنا البعض. للأسف، كانت هذه قارة ميليس، ولن تعترف دولة ميليس المقدسة أبدًا بأننا متشابهون أكثر مما نحن مختلفون. ربما كان إكراه الغوبلن على مهاجمة الناس فور رؤيتهم مجرد بقايا من الماضي. لا بد أن الغوبلن ودولة ميليس المقدسة كان لهما تاريخ من الحروب لم أكن على علم به.
“همم؟ ماذا تقصد؟ أعتقد أنني أتعامل مع الأمر بشكل جيد.”
كلما فكرت في الأمر أكثر، كلما رأيت الغوبلن مخلوقات مأساوية. لو أنهم سكنوا القارة الوسطى، حيث ربما كان من الممكن الاعتراف بهم كشياطين منخفضة المستوى بدلاً من وحوش كاملة…
بدت ايشا منزعجة بشكل واضح. وكأنها تقول، سأفعل ذلك إذا اضطررت، لكنني لا أريد.
هذا ما كان يدور في ذهني مباشرة بعد أن قتلت غوبلن هاجمنا في طريقنا.
“أخي الأكبر، لماذا تذرف الدموع على غوبلن؟”
“أخي الأكبر، لماذا تذرف الدموع على غوبلن؟”
نورن وضعت الكثير من الثقة في كليف؛ لقد استمع إليها وهي تتحدث عن مشاكلها عندما كان لا يزال في المدرسة. بدا أن بعض تلك المحادثات كانت تدور حول كيف وصفت بأنها “عديمة الفائدة” خلال فترة وجودها في منزل لاتریا.
“أتعلم، كنت أفكر فقط أنه لو عاش الغوبلن في مكان آخر، لربما كانوا سيُطلق عليهم شياطين بدلاً من وحوش.”
بغض النظر عن مدى فظاعة ما اعتبرتني إياه عقيدة ميليس، فإن خطايا الـ
“آه… هل أنت متأكد أن روكسي لن تغضب منك بسبب ذلك؟”
سيلفي كانت حاملًا مرة أخرى. سيكون هذا هو طفلها الثاني.
“لا، لن تفعل.”
إلى الأمام، إلى ميليشون…
كلمة “شيطان” كانت في الواقع مصطلحًا شاملاً يضم العديد من الأجناس المختلفة. لم أكن على دراية بكل واحد منها، لكنني كنت متأكدًا من أنه لا بد أن تكون هناك بعض أجناس الشياطين ذات ذكاء يفتقر إليه الغوبلن. حتى أن هناك من يسميه الناس ملك الشياطين وكان غبيًا جدًا؛ لن يكون مفاجئًا أن يكون هناك جنس أكثر غباءً من ذلك. بل إن مستوى غباء ملك الشياطين ذاك كان الأعجوبة الأكبر في الطبيعة.
“إنه شيء أرى نورن تفعله أيضًا. يبدأون شيئًا ويستمرون فيه حتى لو كان محكومًا عليه بالفشل.”
“إذن، ما الذي جعلك تفكر في ذلك، على أي حال؟”
***
“حسنًا، على عكس الوحوش الأخرى، الغوبلن يشكلون مجموعات، أليس كذلك؟ لذا كنت أتساءل ماذا سيحدث لو عوملوا بشكل أفضل.”
لم أحب فكرة أن يتصل أي طفل عشوائي من الشارع ببناتي، لكن هذا كان ابن كليف. إذا توسل كلايف على يديه وركبتيه أمامي، أنا والد زوجته المستقبلي، فربما يمكن إقناعي بالسماح بعلاقتهما. لكن تمهل يا صغيري، لديك بعض الجرأة لتناديني بـ “نسيبك” بالفعل—
“هاه؟ ما الفرق في ذلك؟”
“لا، ليس هكذا. أعني أنهم يفشلون مرة، ثم يكررون نفس الخطأ ويفشلون مرة أخرى.”
ألقت ايشا نظرة اشمئزاز صريح. في أي مكان تذهب إليه، أي أمة تزورها، خاصة إذا تحدثت إلى النساء والأطفال، لم يكن أحد من محبي الغوبلن. حسنًا. لم أكن بالضبط ناشطًا في مجال حقوق الغوبلن هنا.
ألقى الوهج الخافت للدائرة السحرية ضوءاً مخيفاً على الطحالب واللبلاب الذي تسلق جدران القبو. لم نقم بصيانة القصر، لكن الأشجار المحيطة دعمت الجدران. لن ينهار في أي وقت قريب. سمعت أن بعض المغامرين من البلدات المجاورة كانوا يمرون من حين لآخر، لكن الغرفة التي تحتوي على الدائرة السحرية لم تكن متاحة إلا عبر ممر خفي. لقد وضعنا صندوق غنائم في الغرفة المتصلة بها. كل ما احتواه كان بعض العناصر السحرية العشوائية، لكنها كان يجب أن تكون كافية لإقناع الشخص العادي الذي يتطفل بأنه قد وجد كل شيء.
بالحديث عن التنظيم السياسي. “ايشا، كيف تسير الأمور مع فرقة المرتزقة؟”
قد يكون هذا سيئًا. يا إلهي…
“همم؟ ماذا تقصد؟ أعتقد أنني أتعامل مع الأمر بشكل جيد.”
“أوه؟”
“حسنًا، ليس عن كيفية تعاملك مع الأمر، بل بالأحرى إذا كنت تتفق مع الجميع.”
من القصر، سافرنا سيراً على الأقدام. استغرق الأمر بعض الوقت نظراً لحالة زينيث المنفصلة. لن تكون هناك أي وحوش قوية في طريقنا لأننا كنا قريبين من ميليس، لكننا ما زلنا بحاجة إلى التحرك بحذر.
كنت أقصد فقط بدء محادثة قصيرة. كنت أعرف، بشكل عام، أن الأمور تسير على ما يرام. لكنني أردت أن أسمع تفاصيل الحياة اليومية. مثل، ربما خرجت لتناول الطعام مع الجميع، لكنهم جميعًا قُدم لهم شيء حار جدًا، لذلك كان الجميع يتنفسون النار بين النكات والمحادثات القصيرة.
“حسنًا، ليس عن كيفية تعاملك مع الأمر، بل بالأحرى إذا كنت تتفق مع الجميع.”
“هممم… سؤال جيد…”
لا متعة، فقط كآبة.
ودعت روكسي وإيريس بالأحضان ثم انطلقت.
هل كانت تتعرض للتنمر؟! لو كنا في المنزل، لكنت قد أطلقت صفارات الإنذار واندفعت إلى فرقة المرتزقة، واحتجزت لينيا وبورسنا، وألقيت بهما في غرفة الاستجواب، وتصرفت معهما كشرطي سيء حتى يعترفا بجرائمهما. لكنني رأيت الحقيقة العام الماضي؛ لينيا وبورسنا وفرقة المرتزقة بأكملها قدمت لايشا تلك الهدية الضخمة في عيد ميلادها. كل أدلتي تقول إن ايشا كانت محبوبة بين فرقة المرتزقة.
“هل هناك شيء يشغل بالك؟” سألت.
أوه، صحيح. كليف! طلبت مني إيليناليز على الأقل مراقبته حتى يجد موطئ قدم له. حتى لو تراجعنا، سيظل كليف يذهب. كنت متأكدًا من أنه سيكون بخير، لكن كان هناك احتمال ضئيل ومزعج بأنه قد يفشل في منصبه خلال ذلك العام ويظل عالقًا هناك.
“هممم… لا أعرف، أنا فقط لا أفهم الأمر، كما تعلم؟”
بينما كنت أفكر في ذلك، تحركت زينيث.
“أوه؟”
“إنه شيء أرى نورن تفعله أيضًا. يبدأون شيئًا ويستمرون فيه حتى لو كان محكومًا عليه بالفشل.”
“أوه…”
“حسنًا، لا أحد يستطيع أن يعرف أنه سيفشل حتى يجرب.”
“آه، قد تكون هذه فكرة جيدة. زواج بين ابنتك وابني… نعم، ليس سيئاً على الإطلاق.”
“لا، ليس هكذا. أعني أنهم يفشلون مرة، ثم يكررون نفس الخطأ ويفشلون مرة أخرى.”
مقر إقامة لاتريا. لا أعذار!”
“آه، فهمت.”
لقد حزمت أمتعتي بعناية، لكن كان لا يزال هناك الكثير لحمله. كانت ألواح الاتصال الحجرية ولفافة استدعاء الدرع السحري الإصدار الأول ضخمة جدًا. لم يكن الوزن نفسه مشكلة لأنني كنت أرتدي الإصدار الثاني. ولكن بينما كنت قويًا بما يكفي لحمل العبء دون عناء، كان لدي يدان فقط وظهر واحد. حمل شيء أكبر منك يقلل من خفتك أيضًا، وهذا الدرع لم يجعلني أطول. كان الأمر محرجًا مثل حمل صندوق كرتوني فارغ لا تستطيع ذراعاك الإحاطة به.
الناس يكررون التاريخ، هاه؟ نورن كانت بالتأكيد من النوع الذي يكرر نفس الأخطاء عدة مرات للتأكد. لكن ذلك كان بسبب… انتظر، كنت أستبق الأحداث. ماذا لو سمحت لها بالانتهاء بأدب؟
دخلنا المكتب وحيينا أورستيد. بعد ذلك، نزلنا تحت الأرض إلى دائرة الانتقال الآني. في لمح البصر، كنا في قارة ميليس.
“لذا في فرقة المرتزقة، أنا مستشارة، رئيسة الجميع، لذلك أحذر الناس عندما يخطئون بنفس الطريقة التي أخطأوا بها في المرة الأخيرة. أحيانًا أكون قاسية. مثل، ‘لقد أخبرتك بالفعل كيف تفعل ذلك، فما مشكلتك؟’ وما إلى ذلك.”
“همم؟ ماذا تقصد؟ أعتقد أنني أتعامل مع الأمر بشكل جيد.”
“أجل.”
تجمدت عايشا للحظة. لم تكن ترغب حقًا في وضع قدمها داخل ممتلكات لاتريا. لكنها لم تكن لتفسد هذا المشهد المؤثر بقول “لا”.
“لكن يبدو أنهم جميعًا يكرهون ذلك.”
مع أمتعتي الضخمة في يدي، التقينا بكليف خارج المدينة. لقد فوجئ بشرح سبب نقص عضو واحد من مجموعتنا. ومع ذلك، جعلت أخبار الطفل كليف يبتسم. وقدم أطيب تمنياته.
“حسنًا، لا أحد يحب أن يُصرخ عليه.”
“أنا بعيدة خلال فترات بعد الظهر لذا لا أزال قلقة قليلًا، لكن لديكِ دائمًا أشخاص من حولكِ، لذا أعتقد أنكِ لن تكوني في خطر كبير!” ومع ذلك، استمر عقلي في إثارة مخاوف جديدة ومتجددة.
“لكن إذا كانوا يكرهون ذلك كثيرًا، فلماذا يخطئون مرة أخرى؟ أنا حتى أخبرهم كيف يفعلون ذلك. فقط افعلوا ذلك.”
“سأفكر في اسم بينما أكون بعيدًا.”
“مجرد إخبارك لهم بما يجب فعله لا يعني أنهم يستطيعون تطبيقه على الفور.”
“آه، آسف على ذلك!”
نظرة ايشا المتشككة أخبرتني أنها لم تفهم تمامًا. حسنًا، هذه هي ايشا؛ كانت موهوبة بالفطرة. تتعلم بسرعة، وذاكرتها لا تُخطئ. إخفاقاتها كانت طفيفة ونادرة، ونجاحاتها كانت تقترب من الكمال. كانت تطبق بلا هوادة أي خبرة أو معرفة تكتسبها لتوقع التحدي التالي. لهذا السبب، ما كانت تراه “نفس الأخطاء” قد يبدو كأخطاء عادية لرجل عادي مثلي. لا بد أنها كانت محبطة لرؤية أشخاص كان يجب أن يتعلموا دروسهم من المرة الماضية يخطئون مرارًا وتكرارًا. ولكن مرة أخرى، الموظفون الذين صرخت عليهم ايشا ربما لم يدركوا حتى أنهم كانوا يرتكبون نفس الأخطاء. وهذا قد يفسر لماذا لم يقدروا صراخ ايشا عليهم طوال الوقت.
“سـ-سيدتي…”
“إذًا نعم، الأمور تسير على ما يرام، لكنني لست متأكدة من أنني أكون أي صداقات…” “آه، فهمت.”
“غـ… مفهوم!”
كون ايشا استثنائية يعني أنها كانت تترك الناس وراءها. كانت تعتبر نفسها قادرة على فعل أي شيء، كشخص كان سينجح حيث قد يفشل أي شخص آخر. لهذا السبب كانت قاسية جدًا على الناس. ولهذا السبب كانت توبخهم.
“لذا في فرقة المرتزقة، أنا مستشارة، رئيسة الجميع، لذلك أحذر الناس عندما يخطئون بنفس الطريقة التي أخطأوا بها في المرة الأخيرة. أحيانًا أكون قاسية. مثل، ‘لقد أخبرتك بالفعل كيف تفعل ذلك، فما مشكلتك؟’ وما إلى ذلك.”
“لكن ألا يجعل ذلك العمل متوترًا بعض الشيء؟” سألت.
نظرة ايشا المتشككة أخبرتني أنها لم تفهم تمامًا. حسنًا، هذه هي ايشا؛ كانت موهوبة بالفطرة. تتعلم بسرعة، وذاكرتها لا تُخطئ. إخفاقاتها كانت طفيفة ونادرة، ونجاحاتها كانت تقترب من الكمال. كانت تطبق بلا هوادة أي خبرة أو معرفة تكتسبها لتوقع التحدي التالي. لهذا السبب، ما كانت تراه “نفس الأخطاء” قد يبدو كأخطاء عادية لرجل عادي مثلي. لا بد أنها كانت محبطة لرؤية أشخاص كان يجب أن يتعلموا دروسهم من المرة الماضية يخطئون مرارًا وتكرارًا. ولكن مرة أخرى، الموظفون الذين صرخت عليهم ايشا ربما لم يدركوا حتى أنهم كانوا يرتكبون نفس الأخطاء. وهذا قد يفسر لماذا لم يقدروا صراخ ايشا عليهم طوال الوقت.
“همم، عندما أغضب، تتدخل لينيا وتأخذهم جانبًا. لا أعرف ماذا تخبرهم، لكن. ثم، يعود ذلك الشخص دائمًا ويبدو مرتاحًا.”
“نعم، أنا لا أتعجل. الأمور تسير على ما يرام.”
فهمت. إذًا ايشا توبخ المرتزقة بينما لينيا أو بورسنا يرفعان معنوياتهم. كما قلت، الناس يأتون بأنماط مختلفة، مما يجعلهم مناسبين لوظائف مختلفة.
“هممم… لا أعرف، أنا فقط لا أفهم الأمر، كما تعلم؟”
“حسنًا، آمل أن تتمكني من تعلم هذا الجزء من العمل يومًا ما أيضًا.”
“غـ… مفهوم!”
“أوه…”
…كان الأطفال حوادث تنتظر الوقوع بغض النظر عما أفعله. إذا بدأت في تخيل كوارث افتراضية، فلن أتوقف أبدًا.
بدت ايشا منزعجة بشكل واضح. وكأنها تقول، سأفعل ذلك إذا اضطررت، لكنني لا أريد.
“حسنًا، ليس عن كيفية تعاملك مع الأمر، بل بالأحرى إذا كنت تتفق مع الجميع.”
إذا كان هذا ما يتطلبه التميز، كنت متأكدًا أن ايشا لديها القدرة على ذلك. يمكنها أن تتعلم مواساة الناس وتقديم بعض الكلمات التشجيعية لهم. لكن ذلك لن يعني بالضرورة أنها تستطيع التعاطف. هذا ما أردت حقًا أن تتعلمه في مرحلة ما؛ معاناة شخص لا يستطيع فعل الشيء الصحيح، إحباط شخص يريده بشدة وما زال يفشل، وعجز شخص يعرف ما يجب فعله، لكن جسده لا يتعاون. إذا تمكنت ايشا من تعلم تلك المشاعر، كنت متأكدًا أن توترها مع المرتزقة سيخف كثيرًا.
دعمت إيريس وروكسي سيلفي.
إذا لم تفعل أبدًا، حسنًا… بعض الناس يعيشون مع عيوب كهذه طوال حياتهم. وهم، كما تعلم، بخير. لكن.
“سـ-سيدتي…”
“مرحبًا، لا داعي للعجلة.”
“إنه شيء أرى نورن تفعله أيضًا. يبدأون شيئًا ويستمرون فيه حتى لو كان محكومًا عليه بالفشل.”
“نعم، أنا لا أتعجل. الأمور تسير على ما يرام.”
ابتسمت سيلفي. في أي وقت آخر، كانت ستظل قلقة. لكن الآن، كان لديها ليليا خلفها. أم ثانية تعتمد عليها.
وهذا ما تحدثت عنه مع ايشا بينما كنا نشق طريقنا نحو ميليشيون.
نقطة جيدة. لا تعرف أبدًا ما الذي قد يفعله الأطفال. كانت لوسي ولارا كلتاهما طفلتين مشاغبتين. لن تؤذيا سيلفي بدافع الحقد أبدًا. لكن، لنقل إن لوسي أطلقت تعويذة بالخطأ أثناء التدريب وأصابت سيلفي. أو ربما بدأت لارا في ركوب ظهر ليو وكانت على وشك مغادرة المنزل، وأصيبت سيلفي بالذعر لدرجة أنها سقطت على الدرج وهي تحاول إيقافهما.
وصلنا إلى حافة الغابة. سبعة أيام أخرى من السفر حتى نصل إلى ميليشيون. توقفنا عند قرية على طول الطريق واشترينا عربة تجرها الخيول. لا تنخدع بالاسم الفاخر؛ كانت عربة قديمة متداعية أفضل لجر البضائع، لكن مهلاً، كانت أفضل من المشي. الألواح الحجرية لم تكن خفيفة تمامًا.
إلى الأمام، إلى ميليشون…
ركبنا العربة على طول الطريق السريع. كانت هذه البلاد تحتوي على مروج أكثر من مملكة أسورا، وكانت زراعتها تعتمد على الرعي أكثر من الزراعة الجافة. إذا كانت مناظر مملكة أسورا تذكر بحقول القمح المتمايلة في أمريكا، فهذه كانت مراعي الأبقار في منغوليا. كانت أسورا أرض الذهب والأخضر، بينما كانت ميليس أرض الأزرق والأخضر. كلاهما كان يمتلك خضرة وفيرة؛ وكلاهما كانتا أرضين غنيتين. كانت ميليس تحتوي على وحوش أكثر على طرقها، ولكن هذا كان كل شيء. كان السفر في أي من البلدين نزهة ممتعة مقارنة بما كنت ستجده في القارة الشيطانية.
“أخي الكبير، نحن نتركك خلفنا!” نادت ايشا وهي تمسك بيد زينيث. أعادني ذلك إلى الواقع.
أخيرًا، وصلنا: عاصمة دولة ميليس المقدسة، ميليشيون.
بدأنا رحلتنا. أنا، وعايشا، وزينيث، وكليف. نحن الأربعة فقط.
“حسنًا، لا أحد يستطيع أن يعرف أنه سيفشل حتى يجرب.”
