77
«أجل، هو بعينه (باي تشيهان)!»
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«أنت أعلم بما جنته يداك! والتظاهر بالجهل لن ينجيك!»
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
77
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
«لقد زعم العديد من الشهود أنهم رأوك تتجول خلسة حول مغتسَل النساء، بل وشهدت تلميذة مقربة بأنها عاينتك بنفسك تسرق ثيابها الخاصة!»
الفصل 77: مسرحية ‘شين دوليانغ’ الصغيرة
ولم يكن (باي تشيهان) بحاجة إلى إطالة التفكير ليدرك هوية العقل المدبر وراء هذه الخديعة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
فلا بد أنه تلمح تلك النظرة، وقرأ فيها انعدام الذعر تماماً.
بقي (باي تشيهان) في غرفته ولم ينصرف إلى التدريب في ذلك اليوم، وهو أمر غير مألوف منه؛ إذ عادته أن يقضي جل وقته في ممارسة طقوس التطهير وزيادة القوة.
لم يحرك ‘الشيخ شان’ شفتيه بابتسامة، وبالطبع لم يكن ليفعل؛ فقد بدا الرجل وكأنه نسي كيف تبسم الوجوه منذ نصف قرن.
ونظر نحو قمة القمر الغامض، فوجدها هادئة جميلة، ساكنة كعهدها دائماً.
وبعد ذلك، مضى بهدوء بين الحراس، كأنه في طريقه لحضور مجلس رتيب، لولا أن هذا المجلس معقود لرميه بالانحراف.
لكن هذا السلام لم يدم طويلاً.
لقد ولج القاعة وكأنه أمير يصعد إلى منصة ملكه.
فقبل أن يهنأ (باي تشيهان) برشفة من كأس الشاي في فناء داره، تناهى إلى سمعه وقع خطى منظمة وثقيلة تقترب من المدخل.
ولكن ماذا عن (باي تشيهان)؟
وإذا بجمع من التلاميذ يرتدون أردية سوداء مطرزة بالفضة يقبلون نحوه، يتقدمهم شيخ صارم الملامح، بدت لحيته الكثيفة وكأنها تجسد الجفاء والجهامة.
وقد كسا وجهه بملامح الغضب المتزن، وكأنه هو الآخر مصدوم ومستاء من هذا الانحطاط الأخلاقي.
ومن ورائه، كان اثنان من حراس المحكمة الخارجية وأربعة من تلاميذ الطائفة الداخلية يحيطون به، كأنهم على أهبة الاستعداد لسوق (باي تشيهان) إلى ساحة القصاص.
فبدت وقفته مسترخية، ورفع رأسه في شموخ قليل.
«باي تشيهان!» صاح الشيخ بصوت جهوري آمر: «اخرج إلينا!»
لكنه سرعان ما نفض الشك عن رأسه، معتقداً أن (باي تشيهان) إنما يمارس الخداع والمكابرة ليس إلا.
رفع (باي تشيهان) حاجبيه، وخرج في تؤدة من تحت ظلال بيته.
«إذن ستمثل رغماً عنك في قاعة العقاب، وهناك سيفصل في جرمك وتلقى جزاءك.»
«من الطارق؟»
ارتعشت عين ‘شين دوليانغ’ للحظة خاطفة فحسب.
سألهم دون أن يظهر في عينيه أي أثر للوجل، على الرغم من إحاطة هؤلاء القوم به، والذين بدا جلياً أنهم لم يأتوا لغاية طيبة.
وكان من المفترض أن يكون هذا النوع من الضغط كافياً لجعل أي تلميذ يرتعد فرائصاً، حتى لو كان بريئاً من التهمة.
«ما الخطب؟ إن كنتم جئتم لتناول الشاي، فليس عندي إلا الأصناف الثمينة الفاخرة، ولا أظنكم تحسنون تذوقها.»
«ألن تفعل؟»
لم يحرك ‘الشيخ شان’ شفتيه بابتسامة، وبالطبع لم يكن ليفعل؛ فقد بدا الرجل وكأنه نسي كيف تبسم الوجوه منذ نصف قرن.
ولم يكن (باي تشيهان) بحاجة إلى إطالة التفكير ليدرك هوية العقل المدبر وراء هذه الخديعة.
وكانت هذه المرة الأولى التي يلقى فيها تلميذٌ هيبتَه بمثل هذا الاستخفاف، بل ويبدو كمن يسخر منه جهراً.
ثم التفت إلى ‘الشيخ شان’، وقد بدت عيناه حادتين حاسمتين.
«يا ‘باي تشيهان’، أتدري ما جرمك؟»
قالها (باي تشيهان) في برود تام.
سأل ‘الشيخ شان’ وهو يقطب جبينه بحدة.
انخفضت نبرة صوت ‘الشيخ شان’ مشوبة بالوعيد والتهديد.
«جرمي؟»
وتبع ذلك صمت طويل.
أعاد (باي تشيهان) الكلمة وعلائم الحيرة ترتسم على وجهه.
ولم يبدِ (باي تشيهان) أي مقاومة، ولم يحاول القتال.
«ماذا تعني؟ لا أظنني اقترفت شيئاً يستوجب المساءلة.»
ونظر نحو قمة القمر الغامض، فوجدها هادئة جميلة، ساكنة كعهدها دائماً.
وبطبيعة الحال، لم يكن ثمة مجال لأن يصدقه ‘الشيخ شان’، أو بالأحرى، لم يكن ينوي تركه يفلت من العقاب بمجرد الإنكار.
«ألن تفعل؟»
«أنت أعلم بما جنته يداك! والتظاهر بالجهل لن ينجيك!»
وخيم صمت ثقيل على أرجاء الفناء.
هكذا أعلن ‘الشيخ شان’.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
«إن التهمة الموجهة إليك واضحة لا لبس فيها.»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
وانفجر ‘الشيخ شان’ زاجراً، فدوى صوته في أرجاء الفناء كوقع المطرقة.
أخذ (باي تشيهان) يرمش في ذهول.
«لقد زعم العديد من الشهود أنهم رأوك تتجول خلسة حول مغتسَل النساء، بل وشهدت تلميذة مقربة بأنها عاينتك بنفسك تسرق ثيابها الخاصة!»
إنه ‘شين دوليانغ’ لا أحد سواه!
وخيم صمت ثقيل على أرجاء الفناء.
فقبل أن يهنأ (باي تشيهان) برشفة من كأس الشاي في فناء داره، تناهى إلى سمعه وقع خطى منظمة وثقيلة تقترب من المدخل.
أخذ (باي تشيهان) يرمش في ذهول.
«أوه؟ إذن هذا هو الأسلوب الجديد الذي سنلعب به الآن.»
ثم ضيق عينيه مستنكراً.
«أأنت جاد فيما تقول الآن؟»
«…ماذا تقول؟»
لكنها كانت كافية لتفصح عن كل شيء.
وتبع ذلك صمت طويل.
«يا ‘باي تشيهان’، أتدري ما جرمك؟»
«أأنت جاد فيما تقول الآن؟»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
امتقع وجه ‘الشيخ شان’ واشتد غضبه.
«يا ‘باي تشيهان’، أتدري ما جرمك؟»
«لا تختبر صبري وطاقتي.»
على الدرجات الأمامية لقاعة العقاب، منتصباً بمرأى من الجميع، كأنه سيد شاب نبيل يمر من المكان بالمصادفة المحضة.
«أوه، أنا لا أختبر شيئاً»، قالها (باي تشيهان) وهو يرفع كلتا يديه.
«…ماذا تقول؟»
«كل ما في الأمر أنني أحاول فهم أي نوع من الخلل العقلي يحتاجه المرء ليرميني بسرقة ثياب النساء.»
وفي اللحظة التي فُتحت فيها الأبواب الثقيلة لقاعة العقاب، تبدل الجو العام تماماً.
وأدار رأسه ملتفتاً حوله، يتفرس في وجوه الحراس والتلاميذ كأنه يبحث عن ذلك المعتوه بينهم.
مجرد ابتسامة خفيفة، باهتة وعابرة.
«حتى لو افترضنا جدلاً حدوث ذلك، أليس الأمر شأناً يخص الفتيات؟ وهل أنا في مكانتي هذه بحاجة إلى التسلل وراء النساء؟ ألا ترون أنكم تصرفتم برعونة وطيش؟»
فقبل أن يهنأ (باي تشيهان) برشفة من كأس الشاي في فناء داره، تناهى إلى سمعه وقع خطى منظمة وثقيلة تقترب من المدخل.
«باي تشيهان!» صاح ‘الشيخ شان’ زاجراً: «كفى! ستقر بذنبك الآن وتسلم نفسك إلى قاعة العقاب!»
وانفجر ‘الشيخ شان’ زاجراً، فدوى صوته في أرجاء الفناء كوقع المطرقة.
«آه، إذن القاعدة هنا هي أنني ‘مذنب حتى تثبت إدانتي’. فهمت الآن!»
«إلا إذا كنت تريد مني أن أتبنى جرماً لم أرتكبه لمجرد أن تسهل عليك مهمتك، وهذا أمر لن يكون أبداً!»
تمتم (باي تشيهان) وهو يهز رأسه متعجباً.
«ليس ثمة ما أعترف به أيها الشيخ.»
ثم التفت إلى ‘الشيخ شان’، وقد بدت عيناه حادتين حاسمتين.
فقبل أن يهنأ (باي تشيهان) برشفة من كأس الشاي في فناء داره، تناهى إلى سمعه وقع خطى منظمة وثقيلة تقترب من المدخل.
«اسمعني جيداً أيها الشيخ. لا أدري أي نفس بائسة نفثت هذا الهراء في أذنك، لكني لم أغادر فناء داري منذ يومين كاملين، ويمكنك سؤال الطيور الساكنة هنا.»
لكنها كانت كافية لتفصح عن كل شيء.
«أما زلت تأبى الاعتراف بصنيعك؟»
«لقد زعم العديد من الشهود أنهم رأوك تتجول خلسة حول مغتسَل النساء، بل وشهدت تلميذة مقربة بأنها عاينتك بنفسك تسرق ثيابها الخاصة!»
انخفضت نبرة صوت ‘الشيخ شان’ مشوبة بالوعيد والتهديد.
وتبع ذلك صمت طويل.
«ألن تفعل؟»
انتشر بسرعة تدعو إلى الريبة والشك.
«ليس ثمة ما أعترف به أيها الشيخ.»
ولم يكن (باي تشيهان) بحاجة إلى إطالة التفكير ليدرك هوية العقل المدبر وراء هذه الخديعة.
قالها (باي تشيهان) في برود تام.
إذ جلس الشيوخ في مقاعدهم المرتفعة، وملأ أتباع القاعة الصفوف، وانصبت عيون الفضوليين نحو الأسفل، يتلهفون بشغف لمشاهدة إذلال هذا «المنحرف».
«إلا إذا كنت تريد مني أن أتبنى جرماً لم أرتكبه لمجرد أن تسهل عليك مهمتك، وهذا أمر لن يكون أبداً!»
«لقد كنت أحسب تلك الشائعات السابقة محض كذب، لكن تبين أنه شخص ينضح بالسوء والقبول أكثر مما قيل عنه.»
احتد ‘الشيخ شان’ واشتعل حنقاً؛ فقد رفض (باي تشيهان) حتى مخاطبته بلقبه الرسمي، ومن الواضح أنه لم يلقِ للأمر كله بالاً.
«لقد زعم العديد من الشهود أنهم رأوك تتجول خلسة حول مغتسَل النساء، بل وشهدت تلميذة مقربة بأنها عاينتك بنفسك تسرق ثيابها الخاصة!»
«إذن ستمثل رغماً عنك في قاعة العقاب، وهناك سيفصل في جرمك وتلقى جزاءك.»
وإذا بجمع من التلاميذ يرتدون أردية سوداء مطرزة بالفضة يقبلون نحوه، يتقدمهم شيخ صارم الملامح، بدت لحيته الكثيفة وكأنها تجسد الجفاء والجهامة.
وبإشارة سريعة من كم ثوبه، تقدم الحراس نحو الداخل.
«أرجو أن تفلح في إثبات هذه التهمة، وإلا فلا تلمني إن ثأرت لنفسي ورددت الصاع صاعين.»
ولم يبدِ (باي تشيهان) أي مقاومة، ولم يحاول القتال.
فلا بد أنه تلمح تلك النظرة، وقرأ فيها انعدام الذعر تماماً.
كل ما صنعه أنه أصلح ياقة ثوبه، وتأكد من حسن هندام شعره، ثم سار إلى الأمام بثبات.
فلا بد أنه تلمح تلك النظرة، وقرأ فيها انعدام الذعر تماماً.
«أرجو أن تفلح في إثبات هذه التهمة، وإلا فلا تلمني إن ثأرت لنفسي ورددت الصاع صاعين.»
فبدت وقفته مسترخية، ورفع رأسه في شموخ قليل.
وبعد ذلك، مضى بهدوء بين الحراس، كأنه في طريقه لحضور مجلس رتيب، لولا أن هذا المجلس معقود لرميه بالانحراف.
«أرجو أن تفلح في إثبات هذه التهمة، وإلا فلا تلمني إن ثأرت لنفسي ورددت الصاع صاعين.»
وبينما كانوا يسوقونه إلى الخارج، انتشر الخبر في الأرجاء كالنار في الهشيم.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انتشر بسرعة تدعو إلى الريبة والشك.
‹أداء تمثيلي بارع حقاً!›
وكأن هناك من دبر هذه الأقاويل وأعدها مسبقاً قبل هذا الوقت.
أعاد (باي تشيهان) الكلمة وعلائم الحيرة ترتسم على وجهه.
وعندما بلغ (باي تشيهان) الطريق الرئيسي المؤدي إلى قاعة العقاب، كان الجمع قد التأم بالفعل؛ إذ وقف عشرات التلاميذ من العامة والخاصة، يتهامسون فيما بينهم في حماسة بالغة لا يكادون يخفونها.
«أوه، أنا لا أختبر شيئاً»، قالها (باي تشيهان) وهو يرفع كلتا يديه.
«أهذا هو؟ ذلك المنحرف الذي شوهد يتسلل إلى مغتسل النساء، بل وسرق ثيابهن؟»
«من الطارق؟»
«أجل، هو بعينه (باي تشيهان)!»
«إلا إذا كنت تريد مني أن أتبنى جرماً لم أرتكبه لمجرد أن تسهل عليك مهمتك، وهذا أمر لن يكون أبداً!»
«أمر مقزز… وهو الشقيق الأصغر لـ ‘باي يوتشينغ’.»
أخذ (باي تشيهان) يرمش في ذهول.
«لقد كنت أحسب تلك الشائعات السابقة محض كذب، لكن تبين أنه شخص ينضح بالسوء والقبول أكثر مما قيل عنه.»
تمتم (باي تشيهان) وهو يهز رأسه متعجباً.
«يجب على طائفتنا طرد هؤلاء وأمثالهم دون إبطاء.»
وبعد ذلك، مضى بهدوء بين الحراس، كأنه في طريقه لحضور مجلس رتيب، لولا أن هذا المجلس معقود لرميه بالانحراف.
• • •
«إن التهمة الموجهة إليك واضحة لا لبس فيها.»
نظر إليه التلاميذ جميعاً با੍شمئزاز ونفور.
«لقد كنت أحسب تلك الشائعات السابقة محض كذب، لكن تبين أنه شخص ينضح بالسوء والقبول أكثر مما قيل عنه.»
وكان الأمر يدعو إلى الغرابة -بل الشك الريب- كيف طار هذا النبأ في الأرجاء بهذه السرعة الفائقة، في حين أنه هو نفسه لم يعلم بالاتهام إلا قبل دقائق معدودات.
نظر إليه التلاميذ جميعاً با੍شمئزاز ونفور.
ولم يكن (باي تشيهان) بحاجة إلى إطالة التفكير ليدرك هوية العقل المدبر وراء هذه الخديعة.
انخفضت نبرة صوت ‘الشيخ شان’ مشوبة بالوعيد والتهديد.
إنه ‘شين دوليانغ’ لا أحد سواه!
انخفضت نبرة صوت ‘الشيخ شان’ مشوبة بالوعيد والتهديد.
ويا للمصادفة العجيبة، فها هو ذا يقف هناك.
«آه، إذن القاعدة هنا هي أنني ‘مذنب حتى تثبت إدانتي’. فهمت الآن!»
على الدرجات الأمامية لقاعة العقاب، منتصباً بمرأى من الجميع، كأنه سيد شاب نبيل يمر من المكان بالمصادفة المحضة.
ولم يكن (باي تشيهان) بحاجة إلى إطالة التفكير ليدرك هوية العقل المدبر وراء هذه الخديعة.
متعجرفاً، ووادعاً!
انخفضت نبرة صوت ‘الشيخ شان’ مشوبة بالوعيد والتهديد.
وقد كسا وجهه بملامح الغضب المتزن، وكأنه هو الآخر مصدوم ومستاء من هذا الانحطاط الأخلاقي.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
‹أداء تمثيلي بارع حقاً!›
سألهم دون أن يظهر في عينيه أي أثر للوجل، على الرغم من إحاطة هؤلاء القوم به، والذين بدا جلياً أنهم لم يأتوا لغاية طيبة.
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي (باي تشيهان).
إنه ‘شين دوليانغ’ لا أحد سواه!
مجرد ابتسامة خفيفة، باهتة وعابرة.
وكانت هذه المرة الأولى التي يلقى فيها تلميذٌ هيبتَه بمثل هذا الاستخفاف، بل ويبدو كمن يسخر منه جهراً.
لكنها كانت كافية لتفصح عن كل شيء.
77
«أوه؟ إذن هذا هو الأسلوب الجديد الذي سنلعب به الآن.»
«أهذا هو؟ ذلك المنحرف الذي شوهد يتسلل إلى مغتسل النساء، بل وسرق ثيابهن؟»
ارتعشت عين ‘شين دوليانغ’ للحظة خاطفة فحسب.
«يا ‘باي تشيهان’، أتدري ما جرمك؟»
فلا بد أنه تلمح تلك النظرة، وقرأ فيها انعدام الذعر تماماً.
كل ما صنعه أنه أصلح ياقة ثوبه، وتأكد من حسن هندام شعره، ثم سار إلى الأمام بثبات.
بل لقد لمح بريقاً من التسلية يلمع في عيني (باي تشيهان)، وكأن خيوط اللعبة كلها تدار في واقع الأمر بين يدي (باي تشيهان) وتحت طوعه.
إذ جلس الشيوخ في مقاعدهم المرتفعة، وملأ أتباع القاعة الصفوف، وانصبت عيون الفضوليين نحو الأسفل، يتلهفون بشغف لمشاهدة إذلال هذا «المنحرف».
لكنه سرعان ما نفض الشك عن رأسه، معتقداً أن (باي تشيهان) إنما يمارس الخداع والمكابرة ليس إلا.
احتد ‘الشيخ شان’ واشتعل حنقاً؛ فقد رفض (باي تشيهان) حتى مخاطبته بلقبه الرسمي، ومن الواضح أنه لم يلقِ للأمر كله بالاً.
وفي اللحظة التي فُتحت فيها الأبواب الثقيلة لقاعة العقاب، تبدل الجو العام تماماً.
«ما الخطب؟ إن كنتم جئتم لتناول الشاي، فليس عندي إلا الأصناف الثمينة الفاخرة، ولا أظنكم تحسنون تذوقها.»
إذ جلس الشيوخ في مقاعدهم المرتفعة، وملأ أتباع القاعة الصفوف، وانصبت عيون الفضوليين نحو الأسفل، يتلهفون بشغف لمشاهدة إذلال هذا «المنحرف».
وعندما بلغ (باي تشيهان) الطريق الرئيسي المؤدي إلى قاعة العقاب، كان الجمع قد التأم بالفعل؛ إذ وقف عشرات التلاميذ من العامة والخاصة، يتهامسون فيما بينهم في حماسة بالغة لا يكادون يخفونها.
وكان يشرف على هذا المشهد كله ‘الشيخ شين’، وهو عم ‘شين دوليانغ’.
«إذن ستمثل رغماً عنك في قاعة العقاب، وهناك سيفصل في جرمك وتلقى جزاءك.»
وكان من المفترض أن يكون هذا النوع من الضغط كافياً لجعل أي تلميذ يرتعد فرائصاً، حتى لو كان بريئاً من التهمة.
«من الطارق؟»
ولكن ماذا عن (باي تشيهان)؟
ارتعشت عين ‘شين دوليانغ’ للحظة خاطفة فحسب.
لقد ولج القاعة وكأنه أمير يصعد إلى منصة ملكه.
«يا ‘باي تشيهان’، أتدري ما جرمك؟»
فبدت وقفته مسترخية، ورفع رأسه في شموخ قليل.
«باي تشيهان!» صاح الشيخ بصوت جهوري آمر: «اخرج إلينا!»
وكانت عيناه تجولان في أرجاء القاعة، وتتفحصان الحاضرين كأنه هو من جاء ليحكم عليهم، لا ليكون متهماً بين أيديهم.
لم يحرك ‘الشيخ شان’ شفتيه بابتسامة، وبالطبع لم يكن ليفعل؛ فقد بدا الرجل وكأنه نسي كيف تبسم الوجوه منذ نصف قرن.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
وبعد ذلك، مضى بهدوء بين الحراس، كأنه في طريقه لحضور مجلس رتيب، لولا أن هذا المجلس معقود لرميه بالانحراف.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
وكانت هذه المرة الأولى التي يلقى فيها تلميذٌ هيبتَه بمثل هذا الاستخفاف، بل ويبدو كمن يسخر منه جهراً.
أعمال أخرى لنفس المترجم
«أمر مقزز… وهو الشقيق الأصغر لـ ‘باي يوتشينغ’.»
إمبراطور الخيمياء
لكن هذا السلام لم يدم طويلاً.
ملك سمات الفنون القتالية
سأل ‘الشيخ شان’ وهو يقطب جبينه بحدة.
وقد كسا وجهه بملامح الغضب المتزن، وكأنه هو الآخر مصدوم ومستاء من هذا الانحطاط الأخلاقي.
