76
فبعد المعاناة من مكيدة (باي تشيهان)، كان الأمر أشبه بتلقي صفعة في كل مرة يمدحه فيها أحدهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
تحطمت الكأس التي كانت في يده بصوت انكسار حاد، وتناثرت شظايا السيراميك على الطاولة.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«حان الوقت. لقد انتهى وقت التظاهر بالود.»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
مدّ يده إلى كُمّه وأخرج تعويذة للتواصل.
الفصل 76: تحطيم الشائعات، وولادة السمعة من جديد
ساد صمتٌ للحظات، ثم جاء صوت ‘فانغ جينيان’، وكان يحمل هذه المرة نبرة اهتمام:
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أإلى هذا الحد اختار هذا الفتى الصغير الانضمام إلى القمة الغامضة -علناً، وأمام الجميع- بل ووصف (باي تشيهان) بأنه محسنه؟
كفَّ (باي تشيهان) عن مضايقة ‘يون تشنغمي’ و’فاي لينغ’.
وخيم صمت ثقيل مشوب بالذهول على معشر التلاميذ الحاضرين.
ولم يكن ذلك رغبةً منه، بل لأنه لمح ‘الشيخة تشينغلان’ و’لين شوان’ يقبلان نحوه.
ولم يكن ذلك رغبةً منه، بل لأنه لمح ‘الشيخة تشينغلان’ و’لين شوان’ يقبلان نحوه.
لم تدرك الفتاتان السر وراء توقفه المفاجئ، لكنهما لم تنتظرا لاستجلاء الأمر، بل آثرتا المضي قاصدتين وجهتهما.
سأل ‘لين شوان’ في تهيب وتردد.
ومع تواريهما خلف المنعطف، أسرع ‘لين شوان’ خطاه نحوهم، ولمعت عيناه ابتهاجاً فور رؤيته لـ (باي تشيهان).
«سيدي الشاب، هل أنت هنا؟»
«سيدي الشاب، هل أنت هنا؟»
لقد تجاوز ذلك الخادم كل التوقعات والظنون.
وانطلق صوته مفعماً بحماسة بالغة وإعجاب شديد لا يكاد يخفى.
وانطلق صوته مفعماً بحماسة بالغة وإعجاب شديد لا يكاد يخفى.
«هنيئاً لك! لقد شهدتُ كل شيء! وإني لفي غاية السعادة لأنك استطعت أن تثبت جدارتك وقيمتك أمام الجميع.»
أعمال أخرى لنفس المترجم
كانت كلماته نابعة من وجدانه، ونبرته صافية لا تشوبها شائبة تصنع.
ولا يستفيقون من غفلتهم تلك إلا بعد مضي مئات الفصول، ليجدوا أن ذلك المحسن القديم قد قضى نحبه على يد شرير ضعيف، في الوقت الذي كانوا فيه مستغرقين في أداء دور البطل الأوحد.
ثم انحنى ‘لين شوان’ برأسه قليلاً مكملاً حديثه: «كل هذا بفضل معونتك لي يا سيدي الشاب».
«أجل، انظر كيف عامل ‘لين شوان’، الذي كان مجرد عامل بسيط؛ لقد منحه الكثير من الموارد الثمينة وحتى تقنيات تدريب من الدرجة الأرضية!»
«فلولاك… لما بلغتُ هذه المكانة أبداً.»
فأومأ ‘لين شوان’ برأسه موافقاً.
تابعت ‘الشيخة تشينغلان’ هذا الحوار الدائر بينهما بملاحظة دقيقة.
«هنيئاً لك! لقد شهدتُ كل شيء! وإني لفي غاية السعادة لأنك استطعت أن تثبت جدارتك وقيمتك أمام الجميع.»
وتبين لها مما رأته أن الأراجيف والاشاعات التي بلغت مسامعها من قبل كانت عارية تماماً من الصحة.
وبطبيعة الحال، لم تكن هذه المسألة بأهمية فوز الطائفة بموهبة فذة جديدة من المرتبة السماوية.
فقالت ‘الشيخة تشينغلان’: «يمكنكما متابعة الحديث لاحقاً. هيا بنا الآن».
ثم انحنى ‘لين شوان’ برأسه قليلاً مكملاً حديثه: «كل هذا بفضل معونتك لي يا سيدي الشاب».
«أيتها الشيخة، هل لي أن أطلب منكِ طلباً؟»
فقالت ‘الشيخة تشينغلان’: «يمكنكما متابعة الحديث لاحقاً. هيا بنا الآن».
سأل ‘لين شوان’ في تهيب وتردد.
«إذ سيكون من الأيسر عليَّ القيام بخدمته إن كنت على مقربة منه.»
فقد كان يستشعر أنه مدين لها بالكثير، وجعله التماس مزيد من الفضل -وإن كان يسيراً- يشعر ببعض الحرج والذنب.
لقد كان يحمي الناس -الناس الذين قد يقعون في نفس الخديعة التي وقع فيها-.
«بالتأكيد. ما هو طلبك؟»
لقد كان بمقدوره مكافأة هذا الصنيع بطرق أخرى، كأن يطلب من الطائفة تقديم الدعم له، وإعادة الموارد التي نالها من (باي تشيهان) أضعافاً مضاعفة.
أجابته ‘الشيخة تشينغلان’ دون أدنى تردد.
أجابته ‘الشيخة تشينغلان’ دون أدنى تردد.
ولم تحتج إلى إطالة التفكير؛ فمن أجل كسب موهبة فذة مثل ‘لين شوان’ لينضم إلى قمتها، كانت مستعدة لإجابة أي رغبة له، ما لم تكن أمراً منكراً.
لم تدرك الفتاتان السر وراء توقفه المفاجئ، لكنهما لم تنتظرا لاستجلاء الأمر، بل آثرتا المضي قاصدتين وجهتهما.
«هل يمكنني الإقامة في مسكن قريب من السيد الشاب؟»
فبعد المعاناة من مكيدة (باي تشيهان)، كان الأمر أشبه بتلقي صفعة في كل مرة يمدحه فيها أحدهم.
هكذا طلب ‘لين شوان’.
فقالت ‘الشيخة تشينغلان’: «يمكنكما متابعة الحديث لاحقاً. هيا بنا الآن».
«إذ سيكون من الأيسر عليَّ القيام بخدمته إن كنت على مقربة منه.»
وفي أثناء ذلك الحوار الدائر بين ‘الشيخة تشينغلان’ و’لين شوان’، كان (باي تشيهان) يصغي إليهما بابتسامة هادئة تكسو محياه.
وقد أثار هذا الملتمس دهشة ‘الشيخة تشينغلان’ و(باي تشيهان) معاً.
فإذا كان تعليم مهارة من الدرجة العميقة لشخص غريب من أجل كسب طاعته كخادم أمراً لا يقبله عقل، فكيف بتقديم تقنية من الدرجة الأرضية الرفيعة؟
إذ كانت ‘الشيخة تشينغلان’ تعلم مقدار وفاء ‘لين شوان’ وعجلته بالعرفان، لكنها لم تظن قط أن يبلغ امتنانه هذا الحد من العمق.
«لم أكن أعتقد أن (باي تشيهان) كان على عكس ما سمعناه تماماً.»
فحتى بعد أن تجلت حقيقته كموهبة فذة مباركة من السماء -يتحرق الجميع في ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ شوقاً لتقديرها وإعزازها- أيزال ‘لين شوان’ حريصاً على خدمة (باي تشيهان)؟
«إذ سيكون من الأيسر عليَّ القيام بخدمته إن كنت على مقربة منه.»
لقد كان بمقدوره مكافأة هذا الصنيع بطرق أخرى، كأن يطلب من الطائفة تقديم الدعم له، وإعادة الموارد التي نالها من (باي تشيهان) أضعافاً مضاعفة.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
ولم يكن ثمة داعٍ لأن يستمر في وضع الخادم.
أجابته ‘الشيخة تشينغلان’ دون أدنى تردد.
ومن المؤكد أن الطائفة لن ترضى لزعيمها المرتقب -أو على الأقل لأحد شيوخها الكبار مستقبلاً- أن يضع نفسه في مرتبة دنيئة من أجل امرئ مثل (باي تشيهان)، الذي بلغت سمعته غاية السوء والاضطرار.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
إذ لم يكن لأحد في ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ قاطبة -وربما في إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها- ذكر أشنع من ذكره.
ولم يكن ذلك رغبةً منه، بل لأنه لمح ‘الشيخة تشينغلان’ و’لين شوان’ يقبلان نحوه.
ولو كان مكانها شيخ آخر، لبادر على الفور بالتدخل ونهي ‘لين شوان’ عن إهدار قدره ومكانته في مثل هذا السبيل.
صحيح أنه اختلق بعض الشائعات، لكن هذا لا يعني أنها خاطئة تماماً.
غير أن ‘الشيخة تشينغلان’ لم تكن تجري على نسق كبار السن وعاداتهم؛ فلم تكن تلتفت إلى المظاهر والشكليات، بل كان جل اهتمامها منصباً على الجوهر والقيم.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
وطالما أن ‘لين شوان’ قد اختار رد الجميل بالقرب من (باي تشيهان) ومتابعة خدمته، فإنها لم تجد مسوغاً يضطرها لمنعه.
فقد كان يستشعر أنه مدين لها بالكثير، وجعله التماس مزيد من الفضل -وإن كان يسيراً- يشعر ببعض الحرج والذنب.
«لك ما أردت! هناك دور عديدة تقع بجوار منزل (باي تشيهان)، وبإمكانك اختيار ما تراه ملائماً لك منها.»
وبعد لحظات، أجاب صوت مألوف عبر التميمة، وكان صوتاً هادئاً ومتزناً:
فأومأ ‘لين شوان’ برأسه موافقاً.
«ما الذي يدور في رأس هذا الرجل بحق الخالق…»
«المنزل الأقرب سيكون كافياً جداً.»
فقد كان يستشعر أنه مدين لها بالكثير، وجعله التماس مزيد من الفضل -وإن كان يسيراً- يشعر ببعض الحرج والذنب.
لقد اعتاد العيش في كوخ حقير مخصص للخدم، فلم تكن الفخامة تعنيه في شيء، وكان كل همّه أن يكون على مقربة من (باي تشيهان).
«بالتأكيد! فـ ‘لين شوان’ يمثل الآن موهبة من المرتبة السماوية، وستبذل الطائفة كل ما في وسعها لضمان بقائه وراحته، حتى لو اقتضى الأمر طرد (باي تشيهان) نفسه إن هو رغب في ذلك.»
وفي أثناء ذلك الحوار الدائر بين ‘الشيخة تشينغلان’ و’لين شوان’، كان (باي تشيهان) يصغي إليهما بابتسامة هادئة تكسو محياه.
لقد اعتقد الكثيرون الآن أن الشائعات الأخرى كاذبة أيضاً؛ إذ بدأ الناس يقيسون الأمور كلها على هذا النحو العكسي.
وبدا له جلياً أنه على الرغم من تلك اللحظة الحاسمة والمثيرة التي عاشها ‘لين شوان’، إلا أنه حافظ على عهده ووفائه، وكان هذا النبأ ساراً ومطمئناً.
«هنا مكمن الغرابة تماماً؛ فما كان ينبغي له الإقدام على هذا الفعل قطعاً! إن هذا يمثل خرقاً خطيراً لأسرار العشيرة الحصينية، ولو علمت ❲عشيرة باي❳ بأمره، فلن يقتصر العقاب على التوبيخ بل قد يواجه الإعدام، أو يُطرد من العشيرة في أدنى الأحوال ويُجرد من كل ميزة فلا يبقى له سوى اسمه!»
إذ تبين أن ‘لين شوان’ من أولئك الذين يحفظون الود ويردون الصنيع بأحسن منه، مهما تبدلت الأحوال.
«أيتها الشيخة، هل لي أن أطلب منكِ طلباً؟»
وعلى النقيض من بعض الأبطال الذين ما إن ينالوا قسطاً يسيراً من الدعم من أحدهم حتى يتصرفوا وكأنهم قد سددوا دينهم كاملاً، ثم يشرعون في الصعود والارتقاء نحو آفاق المجد، متناسين تماماً أولئك الذين مدوا لهم يد العون في بداياتهم.
«فلولاك… لما بلغتُ هذه المكانة أبداً.»
ولا يستفيقون من غفلتهم تلك إلا بعد مضي مئات الفصول، ليجدوا أن ذلك المحسن القديم قد قضى نحبه على يد شرير ضعيف، في الوقت الذي كانوا فيه مستغرقين في أداء دور البطل الأوحد.
واستطار خبر اختبار التقييم في أرجاء ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ استطارة النار في الهشيم.
• • •
والأسوأ من ذلك، أن الأحاديث الدائرة بدأت تتغير.
واستطار خبر اختبار التقييم في أرجاء ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ استطارة النار في الهشيم.
‹أكريم هو؟ ألطيف؟ أكسب الولاء؟›
ففي نهاية الأمر، بدأ النبأ يتردد خفوتاً على شكل نجوى وهمسات؛ إذ زعم زاعم أن ‘لين شوان’، ذلك العامل البسيط والمستكين الذي قضى أيامه في كنس الدرج وتنظيف المرافق، قد تمكن بالفعل من إيقاظ موهبة نادرة من المرتبة السماوية.
لقد تجاوز ذلك الخادم كل التوقعات والظنون.
سخر الناس من هذا القول، وظنوه ضرباً من المزاح، بل حسبوه كذباً لا خفاء فيه!
فبناءً على رواية بعض التلاميذ الذين شهدوا الواقعة، فقد استعرض ‘لين شوان’ مهارة فائقة في استخدام تقنية سيف من الدرجة العميقة خلال الاختبار القتالي، وهي تقنية حصرية تملكها ❲عشيرة باي❳ دون غيرها.
ولكن مع تواتر المزيد من التفاصيل -وتأكيد الشيوخ، وشهادات مختلف التلاميذ الذين عاينوا الحدث بأنفسهم- استحالت تلك الهمسات الخافتة إلى عاصفة هوجاء.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لقد تجاوز ذلك الخادم كل التوقعات والظنون.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
بيد أن الأمر الذي فاق نتيجته المذهلة -والتي بلغت المرتبة السماوية- في إثارة الصدمة، هو الكشف عن كونه لم يرتقِ الجبل بمفرده واعتماداً على نفسه فحسب.
عبس ‘شين دوليانغ’، وضغط على أسنانه غيظاً.
فبناءً على رواية بعض التلاميذ الذين شهدوا الواقعة، فقد استعرض ‘لين شوان’ مهارة فائقة في استخدام تقنية سيف من الدرجة العميقة خلال الاختبار القتالي، وهي تقنية حصرية تملكها ❲عشيرة باي❳ دون غيرها.
وعلى النقيض من بعض الأبطال الذين ما إن ينالوا قسطاً يسيراً من الدعم من أحدهم حتى يتصرفوا وكأنهم قد سددوا دينهم كاملاً، ثم يشرعون في الصعود والارتقاء نحو آفاق المجد، متناسين تماماً أولئك الذين مدوا لهم يد العون في بداياتهم.
وكان هذا الأمر وحده كافياً ليلفت الأنظار ويثير التساؤلات.
ثم انحنى ‘لين شوان’ برأسه قليلاً مكملاً حديثه: «كل هذا بفضل معونتك لي يا سيدي الشاب».
ولكن عندما بدأ الناس يربطون الخيوط ببعضها -من حبوب علاجية ثمينة، وزيادة مفاجئة في القوة البدنية، وثبات وهدوء غير معتاد، فضلاً عن ملازمته الدائمة لـ (باي تشيهان) كحارس أمين ومخلص- أخذت الحقيقة تتجلى أمامهم بوضوح.
لكنهم أدركوا الآن أنه يتجاوز بجموحه وطيشه كل ما دار في تلك الشائعات.
وما تكشف بعد ذلك أحدث هزة عنيفة في أرجاء الطائفة كلها.
فقد كان يستشعر أنه مدين لها بالكثير، وجعله التماس مزيد من الفضل -وإن كان يسيراً- يشعر ببعض الحرج والذنب.
«تمهل… أتقول إن (باي تشيهان) قد منحه أسلوب تدريب من الدرجة الأرضية؟ أتهزأ بي؟!»
عبس ‘شين دوليانغ’، وضغط على أسنانه غيظاً.
«لقد بلغني أنه قطع وعداً لـ ‘لين شوان’ بوهبه إياه إن وافق على العمل كخادم شخصي له. وبالنظر إلى هذا التقدم الهائل الذي أحرزه ‘لين شوان’، يبدو أن النبأ صادق تماماً!»
لقد اعتاد العيش في كوخ حقير مخصص للخدم، فلم تكن الفخامة تعنيه في شيء، وكان كل همّه أن يكون على مقربة من (باي تشيهان).
«ولكن ما الذي يدفع (باي تشيهان) للتفريط في كنز كهذا لشخص غريب؟»
وبدا له جلياً أنه على الرغم من تلك اللحظة الحاسمة والمثيرة التي عاشها ‘لين شوان’، إلا أنه حافظ على عهده ووفائه، وكان هذا النبأ ساراً ومطمئناً.
«هنا مكمن الغرابة تماماً؛ فما كان ينبغي له الإقدام على هذا الفعل قطعاً! إن هذا يمثل خرقاً خطيراً لأسرار العشيرة الحصينية، ولو علمت ❲عشيرة باي❳ بأمره، فلن يقتصر العقاب على التوبيخ بل قد يواجه الإعدام، أو يُطرد من العشيرة في أدنى الأحوال ويُجرد من كل ميزة فلا يبقى له سوى اسمه!»
«إذن، نحن نمضي قدماً في تنفيذ الخطة؟»
«ما الذي يدور في رأس هذا الرجل بحق الخالق…»
هل كان سيُظلم لو كان (باي تشيهان) كريماً إلى هذا الحد؟ هل هو لطيف لمجرد أنه يعرف كيف يُخيف الآخرين أو يجبرهم على طاعته؟
كانت ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ تموج بحالة عارمة من الصخب والاضطراب.
كانت كلماته نابعة من وجدانه، ونبرته صافية لا تشوبها شائبة تصنع.
فقد كانوا ينظرون إلى (باي تشيهان) على أنه سيد شاب مفسد ومتغطرس، يخلو من أي موهبة يرتجى منها أو رادع من خلق.
أجابته ‘الشيخة تشينغلان’ دون أدنى تردد.
وقد حيكت حوله أقاويل شتى، تزداد كل واحدة منها غرابة عن سابقتها، حتى صار مثالاً حياً للابن المدلل الطائش.
فقد كانوا ينظرون إلى (باي تشيهان) على أنه سيد شاب مفسد ومتغطرس، يخلو من أي موهبة يرتجى منها أو رادع من خلق.
لكنهم أدركوا الآن أنه يتجاوز بجموحه وطيشه كل ما دار في تلك الشائعات.
ولم يكن ‘شين دوليانغ’ ليسمح باستمرار ذلك.
إذ بدا أن (باي تشيهان) -بإقدامه على تعليم أسلوب عشيرته الخاص لشخص غريب- لم يقم وزناً لقوانين أهله وعشيرته أو يخشَ عاقبتها.
تابعت ‘الشيخة تشينغلان’ هذا الحوار الدائر بينهما بملاحظة دقيقة.
فإذا كان تعليم مهارة من الدرجة العميقة لشخص غريب من أجل كسب طاعته كخادم أمراً لا يقبله عقل، فكيف بتقديم تقنية من الدرجة الأرضية الرفيعة؟
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لو عُرض مثل هذا العرض السخي، لكان حتى مزارع [أصل الروح] مستعداً لتجريد نفسه من مكانته وقبول الخدمة دون تردد.
ساد صمتٌ للحظات، ثم جاء صوت ‘فانغ جينيان’، وكان يحمل هذه المرة نبرة اهتمام:
«قف هنا، أف يعني هذا أن تلك الأقاويل حول إساءة (باي تشيهان) معاملة ‘لين شوان’ وتعذيبه كانت محض افتراء؟»
«هراء!»
«بالتأكيد! فـ ‘لين شوان’ يمثل الآن موهبة من المرتبة السماوية، وستبذل الطائفة كل ما في وسعها لضمان بقائه وراحته، حتى لو اقتضى الأمر طرد (باي تشيهان) نفسه إن هو رغب في ذلك.»
• • •
«ولكنه بدلاً من هذا، التمس من ‘الشيخة تشينغلان’ شخصياً نقل مقر إقامته ليكون أقرب ما يمكن من مسكن (باي تشيهان).»
سخر الناس من هذا القول، وظنوه ضرباً من المزاح، بل حسبوه كذباً لا خفاء فيه!
وخيم صمت ثقيل مشوب بالذهول على معشر التلاميذ الحاضرين.
وخيم صمت ثقيل مشوب بالذهول على معشر التلاميذ الحاضرين.
«إذن كل تلك الأحاديث الدائرة حول ضربه، وإطعامه سموماً وحبوباً مؤذية لم تكن سوى… تخرصات وهراء؟ لقد كنت واثقاً من أن (باي تشيهان) قادر على ارتكاب تلك الأفعال النكراء.»
ولكن ما العمل الآن؟
«الظاهر أن الأمر كذلك! وليست هذه المرة الأولى التي ينسج فيها الناس الأكاذيب للنيل من سمعة مرء وتشويه صورته.»
«لك ما أردت! هناك دور عديدة تقع بجوار منزل (باي تشيهان)، وبإمكانك اختيار ما تراه ملائماً لك منها.»
ولم يلبث تلاميذ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أن مالوا إلى الاعتقاد بأن (باي تشيهان) لم يكن سوى ضحية لمكيدة دُبرت له بليل، وبدأت نظرهم إليه تتحسن وتتغير نحو الأفضل بشكل ملحوظ.
ولم يلبث تلاميذ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أن مالوا إلى الاعتقاد بأن (باي تشيهان) لم يكن سوى ضحية لمكيدة دُبرت له بليل، وبدأت نظرهم إليه تتحسن وتتغير نحو الأفضل بشكل ملحوظ.
وبطبيعة الحال، لم تكن هذه المسألة بأهمية فوز الطائفة بموهبة فذة جديدة من المرتبة السماوية.
وكان هذا الأمر وحده كافياً ليلفت الأنظار ويثير التساؤلات.
ولكن بالنسبة لشخص واحد بعينه، كان هذا التحول يمثل معضلة هائلة وأزمة حقيقية.
زمجر ‘شين دوليانغ’.
• • •
«الأخ الأكبر شين. أنتظر أوامرك.»
في فناء منعزل على إحدى القمم الداخلية، جلس ‘شين دوليانغ’ وحيداً تحت المظلة، ولم يمس شايَه، وقد قطب حاجبيه بشدة حتى كأنهما نُحتا من حجر.
فبناءً على رواية بعض التلاميذ الذين شهدوا الواقعة، فقد استعرض ‘لين شوان’ مهارة فائقة في استخدام تقنية سيف من الدرجة العميقة خلال الاختبار القتالي، وهي تقنية حصرية تملكها ❲عشيرة باي❳ دون غيرها.
«عليك اللعنة!»
«لقد بلغني أنه قطع وعداً لـ ‘لين شوان’ بوهبه إياه إن وافق على العمل كخادم شخصي له. وبالنظر إلى هذا التقدم الهائل الذي أحرزه ‘لين شوان’، يبدو أن النبأ صادق تماماً!»
طق!
غير أن ‘الشيخة تشينغلان’ لم تكن تجري على نسق كبار السن وعاداتهم؛ فلم تكن تلتفت إلى المظاهر والشكليات، بل كان جل اهتمامها منصباً على الجوهر والقيم.
تحطمت الكأس التي كانت في يده بصوت انكسار حاد، وتناثرت شظايا السيراميك على الطاولة.
ساد صمتٌ للحظات، ثم جاء صوت ‘فانغ جينيان’، وكان يحمل هذه المرة نبرة اهتمام:
كان كل شيء يسير على ما يرام -أو هكذا كان يظن-.
76
فقد كان من المفترض أن يكون ‘لين شوان’ -وهو خادم مغمور- مجرد قطعة شطرنج يحرّكها لتشويه سمعة (باي تشيهان).
وتبين لها مما رأته أن الأراجيف والاشاعات التي بلغت مسامعها من قبل كانت عارية تماماً من الصحة.
ولم يكن يكترث بصحة الشائعات؛ فحتى لو ثبت زيفها، فلن يؤثر ذلك كثيراً، إذ ما زال هناك الكثير من الأكاذيب الأخرى التي يمكنه التمسك بها.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ولكن ما العمل الآن؟
«هراء!»
فبسبب الصعود المفاجئ لـ ‘لين شوان’ وانتشار الأخبار حول صدى الداو السماوي الخاص به في كل مكان، لم يعد الناس يركزون إلا على الشائعات المتعلقة بإساءة (باي تشيهان) معاملته.
وفي أثناء ذلك الحوار الدائر بين ‘الشيخة تشينغلان’ و’لين شوان’، كان (باي تشيهان) يصغي إليهما بابتسامة هادئة تكسو محياه.
والآن، بدأت تلك الخطط تنهار.
«هنيئاً لك! لقد شهدتُ كل شيء! وإني لفي غاية السعادة لأنك استطعت أن تثبت جدارتك وقيمتك أمام الجميع.»
أإلى هذا الحد اختار هذا الفتى الصغير الانضمام إلى القمة الغامضة -علناً، وأمام الجميع- بل ووصف (باي تشيهان) بأنه محسنه؟
بيد أن الأمر الذي فاق نتيجته المذهلة -والتي بلغت المرتبة السماوية- في إثارة الصدمة، هو الكشف عن كونه لم يرتقِ الجبل بمفرده واعتماداً على نفسه فحسب.
لقد اعتقد الكثيرون الآن أن الشائعات الأخرى كاذبة أيضاً؛ إذ بدأ الناس يقيسون الأمور كلها على هذا النحو العكسي.
«هنيئاً لك! لقد شهدتُ كل شيء! وإني لفي غاية السعادة لأنك استطعت أن تثبت جدارتك وقيمتك أمام الجميع.»
«تشه!»
«أجل، انظر كيف عامل ‘لين شوان’، الذي كان مجرد عامل بسيط؛ لقد منحه الكثير من الموارد الثمينة وحتى تقنيات تدريب من الدرجة الأرضية!»
عبس ‘شين دوليانغ’، وضغط على أسنانه غيظاً.
ولكن بالنسبة لشخص واحد بعينه، كان هذا التحول يمثل معضلة هائلة وأزمة حقيقية.
والأسوأ من ذلك، أن الأحاديث الدائرة بدأت تتغير.
هكذا طلب ‘لين شوان’.
ففي الساعة الأخيرة وحدها، سمع ‘شين دوليانغ’ أشياء لم يكن يتوقع أن يسمعها أبداً.
ولكن مع تواتر المزيد من التفاصيل -وتأكيد الشيوخ، وشهادات مختلف التلاميذ الذين عاينوا الحدث بأنفسهم- استحالت تلك الهمسات الخافتة إلى عاصفة هوجاء.
«لم أكن أعتقد أن (باي تشيهان) كان على عكس ما سمعناه تماماً.»
وبعد لحظات، أجاب صوت مألوف عبر التميمة، وكان صوتاً هادئاً ومتزناً:
«أجل، انظر كيف عامل ‘لين شوان’، الذي كان مجرد عامل بسيط؛ لقد منحه الكثير من الموارد الثمينة وحتى تقنيات تدريب من الدرجة الأرضية!»
«أيتها الشيخة، هل لي أن أطلب منكِ طلباً؟»
«بل إن الناس يتطوعون الآن لخدمة (باي تشيهان)؛ فقد سمعت بعض التلاميذ الداخليين يقولون إنهم سيفعلون كل ما يأمر به إذا جعلهم من خدامه.»
وقد حيكت حوله أقاويل شتى، تزداد كل واحدة منها غرابة عن سابقتها، حتى صار مثالاً حياً للابن المدلل الطائش.
‹أكريم هو؟ ألطيف؟ أكسب الولاء؟›
كانت كلماته نابعة من وجدانه، ونبرته صافية لا تشوبها شائبة تصنع.
«هراء!»
إمبراطور الخيمياء
زمجر ‘شين دوليانغ’.
فبعد المعاناة من مكيدة (باي تشيهان)، كان الأمر أشبه بتلقي صفعة في كل مرة يمدحه فيها أحدهم.
فبعد المعاناة من مكيدة (باي تشيهان)، كان الأمر أشبه بتلقي صفعة في كل مرة يمدحه فيها أحدهم.
ملك سمات الفنون القتالية
هل كان سيُظلم لو كان (باي تشيهان) كريماً إلى هذا الحد؟ هل هو لطيف لمجرد أنه يعرف كيف يُخيف الآخرين أو يجبرهم على طاعته؟
وخيم صمت ثقيل مشوب بالذهول على معشر التلاميذ الحاضرين.
صحيح أنه اختلق بعض الشائعات، لكن هذا لا يعني أنها خاطئة تماماً.
كفَّ (باي تشيهان) عن مضايقة ‘يون تشنغمي’ و’فاي لينغ’.
لقد اختلق الحادثة الخطأ فحسب.
ولم تحتج إلى إطالة التفكير؛ فمن أجل كسب موهبة فذة مثل ‘لين شوان’ لينضم إلى قمتها، كانت مستعدة لإجابة أي رغبة له، ما لم تكن أمراً منكراً.
لقد كان يحمي الناس -الناس الذين قد يقعون في نفس الخديعة التي وقع فيها-.
ومع تواريهما خلف المنعطف، أسرع ‘لين شوان’ خطاه نحوهم، ولمعت عيناه ابتهاجاً فور رؤيته لـ (باي تشيهان).
بالطبع كانت هذه هي المبررات التي ساقها لنفسه أثناء ارتكابه كل تلك الأشياء المروعة.
• • •
لكن الآن، كل ذلك العمل الشاق يذهب سدى.
وبدا له جلياً أنه على الرغم من تلك اللحظة الحاسمة والمثيرة التي عاشها ‘لين شوان’، إلا أنه حافظ على عهده ووفائه، وكان هذا النبأ ساراً ومطمئناً.
ولم يكن ‘شين دوليانغ’ ليسمح باستمرار ذلك.
أظلمت عينا ‘شين دوليانغ’.
مدّ يده إلى كُمّه وأخرج تعويذة للتواصل.
كانت كلماته نابعة من وجدانه، ونبرته صافية لا تشوبها شائبة تصنع.
وقال ببرود: «’فانغ جينيان’».
ولم يلبث تلاميذ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أن مالوا إلى الاعتقاد بأن (باي تشيهان) لم يكن سوى ضحية لمكيدة دُبرت له بليل، وبدأت نظرهم إليه تتحسن وتتغير نحو الأفضل بشكل ملحوظ.
وبعد لحظات، أجاب صوت مألوف عبر التميمة، وكان صوتاً هادئاً ومتزناً:
ولم يكن ثمة داعٍ لأن يستمر في وضع الخادم.
«الأخ الأكبر شين. أنتظر أوامرك.»
إذ تبين أن ‘لين شوان’ من أولئك الذين يحفظون الود ويردون الصنيع بأحسن منه، مهما تبدلت الأحوال.
أظلمت عينا ‘شين دوليانغ’.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«حان الوقت. لقد انتهى وقت التظاهر بالود.»
الفصل 76: تحطيم الشائعات، وولادة السمعة من جديد
ساد صمتٌ للحظات، ثم جاء صوت ‘فانغ جينيان’، وكان يحمل هذه المرة نبرة اهتمام:
«حان الوقت. لقد انتهى وقت التظاهر بالود.»
«إذن، نحن نمضي قدماً في تنفيذ الخطة؟»
أجابته ‘الشيخة تشينغلان’ دون أدنى تردد.
«نعم!»
وبعد لحظات، أجاب صوت مألوف عبر التميمة، وكان صوتاً هادئاً ومتزناً:
انفجر ‘شين دوليانغ’ غضباً:
«هراء!»
«سأدمر سمعة (باي تشيهان) تماماً هذه المرة!»
عبس ‘شين دوليانغ’، وضغط على أسنانه غيظاً.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
‹أكريم هو؟ ألطيف؟ أكسب الولاء؟›
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
أعمال أخرى لنفس المترجم
«الأخ الأكبر شين. أنتظر أوامرك.»
إمبراطور الخيمياء
ملك سمات الفنون القتالية
غير أن ‘الشيخة تشينغلان’ لم تكن تجري على نسق كبار السن وعاداتهم؛ فلم تكن تلتفت إلى المظاهر والشكليات، بل كان جل اهتمامها منصباً على الجوهر والقيم.
«إذن، نحن نمضي قدماً في تنفيذ الخطة؟»
