76
فبعد المعاناة من مكيدة (باي تشيهان)، كان الأمر أشبه بتلقي صفعة في كل مرة يمدحه فيها أحدهم.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ولكن عندما بدأ الناس يربطون الخيوط ببعضها -من حبوب علاجية ثمينة، وزيادة مفاجئة في القوة البدنية، وثبات وهدوء غير معتاد، فضلاً عن ملازمته الدائمة لـ (باي تشيهان) كحارس أمين ومخلص- أخذت الحقيقة تتجلى أمامهم بوضوح.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
فقالت ‘الشيخة تشينغلان’: «يمكنكما متابعة الحديث لاحقاً. هيا بنا الآن».
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ولم يكن ثمة داعٍ لأن يستمر في وضع الخادم.
الفصل 76: تحطيم الشائعات، وولادة السمعة من جديد
ملك سمات الفنون القتالية
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
ففي الساعة الأخيرة وحدها، سمع ‘شين دوليانغ’ أشياء لم يكن يتوقع أن يسمعها أبداً.
كفَّ (باي تشيهان) عن مضايقة ‘يون تشنغمي’ و’فاي لينغ’.
«المنزل الأقرب سيكون كافياً جداً.»
ولم يكن ذلك رغبةً منه، بل لأنه لمح ‘الشيخة تشينغلان’ و’لين شوان’ يقبلان نحوه.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
لم تدرك الفتاتان السر وراء توقفه المفاجئ، لكنهما لم تنتظرا لاستجلاء الأمر، بل آثرتا المضي قاصدتين وجهتهما.
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
ومع تواريهما خلف المنعطف، أسرع ‘لين شوان’ خطاه نحوهم، ولمعت عيناه ابتهاجاً فور رؤيته لـ (باي تشيهان).
«هنا مكمن الغرابة تماماً؛ فما كان ينبغي له الإقدام على هذا الفعل قطعاً! إن هذا يمثل خرقاً خطيراً لأسرار العشيرة الحصينية، ولو علمت ❲عشيرة باي❳ بأمره، فلن يقتصر العقاب على التوبيخ بل قد يواجه الإعدام، أو يُطرد من العشيرة في أدنى الأحوال ويُجرد من كل ميزة فلا يبقى له سوى اسمه!»
«سيدي الشاب، هل أنت هنا؟»
الفصل 76: تحطيم الشائعات، وولادة السمعة من جديد
وانطلق صوته مفعماً بحماسة بالغة وإعجاب شديد لا يكاد يخفى.
مدّ يده إلى كُمّه وأخرج تعويذة للتواصل.
«هنيئاً لك! لقد شهدتُ كل شيء! وإني لفي غاية السعادة لأنك استطعت أن تثبت جدارتك وقيمتك أمام الجميع.»
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
كانت كلماته نابعة من وجدانه، ونبرته صافية لا تشوبها شائبة تصنع.
تحطمت الكأس التي كانت في يده بصوت انكسار حاد، وتناثرت شظايا السيراميك على الطاولة.
ثم انحنى ‘لين شوان’ برأسه قليلاً مكملاً حديثه: «كل هذا بفضل معونتك لي يا سيدي الشاب».
فقد كان من المفترض أن يكون ‘لين شوان’ -وهو خادم مغمور- مجرد قطعة شطرنج يحرّكها لتشويه سمعة (باي تشيهان).
«فلولاك… لما بلغتُ هذه المكانة أبداً.»
«حان الوقت. لقد انتهى وقت التظاهر بالود.»
تابعت ‘الشيخة تشينغلان’ هذا الحوار الدائر بينهما بملاحظة دقيقة.
وخيم صمت ثقيل مشوب بالذهول على معشر التلاميذ الحاضرين.
وتبين لها مما رأته أن الأراجيف والاشاعات التي بلغت مسامعها من قبل كانت عارية تماماً من الصحة.
ومع تواريهما خلف المنعطف، أسرع ‘لين شوان’ خطاه نحوهم، ولمعت عيناه ابتهاجاً فور رؤيته لـ (باي تشيهان).
فقالت ‘الشيخة تشينغلان’: «يمكنكما متابعة الحديث لاحقاً. هيا بنا الآن».
ولا يستفيقون من غفلتهم تلك إلا بعد مضي مئات الفصول، ليجدوا أن ذلك المحسن القديم قد قضى نحبه على يد شرير ضعيف، في الوقت الذي كانوا فيه مستغرقين في أداء دور البطل الأوحد.
«أيتها الشيخة، هل لي أن أطلب منكِ طلباً؟»
ومن المؤكد أن الطائفة لن ترضى لزعيمها المرتقب -أو على الأقل لأحد شيوخها الكبار مستقبلاً- أن يضع نفسه في مرتبة دنيئة من أجل امرئ مثل (باي تشيهان)، الذي بلغت سمعته غاية السوء والاضطرار.
سأل ‘لين شوان’ في تهيب وتردد.
واستطار خبر اختبار التقييم في أرجاء ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ استطارة النار في الهشيم.
فقد كان يستشعر أنه مدين لها بالكثير، وجعله التماس مزيد من الفضل -وإن كان يسيراً- يشعر ببعض الحرج والذنب.
وبعد لحظات، أجاب صوت مألوف عبر التميمة، وكان صوتاً هادئاً ومتزناً:
«بالتأكيد. ما هو طلبك؟»
بيد أن الأمر الذي فاق نتيجته المذهلة -والتي بلغت المرتبة السماوية- في إثارة الصدمة، هو الكشف عن كونه لم يرتقِ الجبل بمفرده واعتماداً على نفسه فحسب.
أجابته ‘الشيخة تشينغلان’ دون أدنى تردد.
وانطلق صوته مفعماً بحماسة بالغة وإعجاب شديد لا يكاد يخفى.
ولم تحتج إلى إطالة التفكير؛ فمن أجل كسب موهبة فذة مثل ‘لين شوان’ لينضم إلى قمتها، كانت مستعدة لإجابة أي رغبة له، ما لم تكن أمراً منكراً.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
«هل يمكنني الإقامة في مسكن قريب من السيد الشاب؟»
76
هكذا طلب ‘لين شوان’.
«ما الذي يدور في رأس هذا الرجل بحق الخالق…»
«إذ سيكون من الأيسر عليَّ القيام بخدمته إن كنت على مقربة منه.»
ملك سمات الفنون القتالية
وقد أثار هذا الملتمس دهشة ‘الشيخة تشينغلان’ و(باي تشيهان) معاً.
«قف هنا، أف يعني هذا أن تلك الأقاويل حول إساءة (باي تشيهان) معاملة ‘لين شوان’ وتعذيبه كانت محض افتراء؟»
إذ كانت ‘الشيخة تشينغلان’ تعلم مقدار وفاء ‘لين شوان’ وعجلته بالعرفان، لكنها لم تظن قط أن يبلغ امتنانه هذا الحد من العمق.
«المنزل الأقرب سيكون كافياً جداً.»
فحتى بعد أن تجلت حقيقته كموهبة فذة مباركة من السماء -يتحرق الجميع في ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ شوقاً لتقديرها وإعزازها- أيزال ‘لين شوان’ حريصاً على خدمة (باي تشيهان)؟
«إذن، نحن نمضي قدماً في تنفيذ الخطة؟»
لقد كان بمقدوره مكافأة هذا الصنيع بطرق أخرى، كأن يطلب من الطائفة تقديم الدعم له، وإعادة الموارد التي نالها من (باي تشيهان) أضعافاً مضاعفة.
«إذ سيكون من الأيسر عليَّ القيام بخدمته إن كنت على مقربة منه.»
ولم يكن ثمة داعٍ لأن يستمر في وضع الخادم.
فقد كان من المفترض أن يكون ‘لين شوان’ -وهو خادم مغمور- مجرد قطعة شطرنج يحرّكها لتشويه سمعة (باي تشيهان).
ومن المؤكد أن الطائفة لن ترضى لزعيمها المرتقب -أو على الأقل لأحد شيوخها الكبار مستقبلاً- أن يضع نفسه في مرتبة دنيئة من أجل امرئ مثل (باي تشيهان)، الذي بلغت سمعته غاية السوء والاضطرار.
«أجل، انظر كيف عامل ‘لين شوان’، الذي كان مجرد عامل بسيط؛ لقد منحه الكثير من الموارد الثمينة وحتى تقنيات تدريب من الدرجة الأرضية!»
إذ لم يكن لأحد في ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ قاطبة -وربما في إمبراطورية السماء القاحلة بأسرها- ذكر أشنع من ذكره.
ملك سمات الفنون القتالية
ولو كان مكانها شيخ آخر، لبادر على الفور بالتدخل ونهي ‘لين شوان’ عن إهدار قدره ومكانته في مثل هذا السبيل.
ولكن ما العمل الآن؟
غير أن ‘الشيخة تشينغلان’ لم تكن تجري على نسق كبار السن وعاداتهم؛ فلم تكن تلتفت إلى المظاهر والشكليات، بل كان جل اهتمامها منصباً على الجوهر والقيم.
«ما الذي يدور في رأس هذا الرجل بحق الخالق…»
وطالما أن ‘لين شوان’ قد اختار رد الجميل بالقرب من (باي تشيهان) ومتابعة خدمته، فإنها لم تجد مسوغاً يضطرها لمنعه.
مدّ يده إلى كُمّه وأخرج تعويذة للتواصل.
«لك ما أردت! هناك دور عديدة تقع بجوار منزل (باي تشيهان)، وبإمكانك اختيار ما تراه ملائماً لك منها.»
وفي أثناء ذلك الحوار الدائر بين ‘الشيخة تشينغلان’ و’لين شوان’، كان (باي تشيهان) يصغي إليهما بابتسامة هادئة تكسو محياه.
فأومأ ‘لين شوان’ برأسه موافقاً.
فبسبب الصعود المفاجئ لـ ‘لين شوان’ وانتشار الأخبار حول صدى الداو السماوي الخاص به في كل مكان، لم يعد الناس يركزون إلا على الشائعات المتعلقة بإساءة (باي تشيهان) معاملته.
«المنزل الأقرب سيكون كافياً جداً.»
«نعم!»
لقد اعتاد العيش في كوخ حقير مخصص للخدم، فلم تكن الفخامة تعنيه في شيء، وكان كل همّه أن يكون على مقربة من (باي تشيهان).
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
وفي أثناء ذلك الحوار الدائر بين ‘الشيخة تشينغلان’ و’لين شوان’، كان (باي تشيهان) يصغي إليهما بابتسامة هادئة تكسو محياه.
ولكن بالنسبة لشخص واحد بعينه، كان هذا التحول يمثل معضلة هائلة وأزمة حقيقية.
وبدا له جلياً أنه على الرغم من تلك اللحظة الحاسمة والمثيرة التي عاشها ‘لين شوان’، إلا أنه حافظ على عهده ووفائه، وكان هذا النبأ ساراً ومطمئناً.
تحطمت الكأس التي كانت في يده بصوت انكسار حاد، وتناثرت شظايا السيراميك على الطاولة.
إذ تبين أن ‘لين شوان’ من أولئك الذين يحفظون الود ويردون الصنيع بأحسن منه، مهما تبدلت الأحوال.
ولم يكن ثمة داعٍ لأن يستمر في وضع الخادم.
وعلى النقيض من بعض الأبطال الذين ما إن ينالوا قسطاً يسيراً من الدعم من أحدهم حتى يتصرفوا وكأنهم قد سددوا دينهم كاملاً، ثم يشرعون في الصعود والارتقاء نحو آفاق المجد، متناسين تماماً أولئك الذين مدوا لهم يد العون في بداياتهم.
فحتى بعد أن تجلت حقيقته كموهبة فذة مباركة من السماء -يتحرق الجميع في ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ شوقاً لتقديرها وإعزازها- أيزال ‘لين شوان’ حريصاً على خدمة (باي تشيهان)؟
ولا يستفيقون من غفلتهم تلك إلا بعد مضي مئات الفصول، ليجدوا أن ذلك المحسن القديم قد قضى نحبه على يد شرير ضعيف، في الوقت الذي كانوا فيه مستغرقين في أداء دور البطل الأوحد.
لقد اعتاد العيش في كوخ حقير مخصص للخدم، فلم تكن الفخامة تعنيه في شيء، وكان كل همّه أن يكون على مقربة من (باي تشيهان).
• • •
فبناءً على رواية بعض التلاميذ الذين شهدوا الواقعة، فقد استعرض ‘لين شوان’ مهارة فائقة في استخدام تقنية سيف من الدرجة العميقة خلال الاختبار القتالي، وهي تقنية حصرية تملكها ❲عشيرة باي❳ دون غيرها.
واستطار خبر اختبار التقييم في أرجاء ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ استطارة النار في الهشيم.
«بالتأكيد. ما هو طلبك؟»
ففي نهاية الأمر، بدأ النبأ يتردد خفوتاً على شكل نجوى وهمسات؛ إذ زعم زاعم أن ‘لين شوان’، ذلك العامل البسيط والمستكين الذي قضى أيامه في كنس الدرج وتنظيف المرافق، قد تمكن بالفعل من إيقاظ موهبة نادرة من المرتبة السماوية.
ولكن ما العمل الآن؟
سخر الناس من هذا القول، وظنوه ضرباً من المزاح، بل حسبوه كذباً لا خفاء فيه!
وقد حيكت حوله أقاويل شتى، تزداد كل واحدة منها غرابة عن سابقتها، حتى صار مثالاً حياً للابن المدلل الطائش.
ولكن مع تواتر المزيد من التفاصيل -وتأكيد الشيوخ، وشهادات مختلف التلاميذ الذين عاينوا الحدث بأنفسهم- استحالت تلك الهمسات الخافتة إلى عاصفة هوجاء.
وانطلق صوته مفعماً بحماسة بالغة وإعجاب شديد لا يكاد يخفى.
لقد تجاوز ذلك الخادم كل التوقعات والظنون.
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
بيد أن الأمر الذي فاق نتيجته المذهلة -والتي بلغت المرتبة السماوية- في إثارة الصدمة، هو الكشف عن كونه لم يرتقِ الجبل بمفرده واعتماداً على نفسه فحسب.
غير أن ‘الشيخة تشينغلان’ لم تكن تجري على نسق كبار السن وعاداتهم؛ فلم تكن تلتفت إلى المظاهر والشكليات، بل كان جل اهتمامها منصباً على الجوهر والقيم.
فبناءً على رواية بعض التلاميذ الذين شهدوا الواقعة، فقد استعرض ‘لين شوان’ مهارة فائقة في استخدام تقنية سيف من الدرجة العميقة خلال الاختبار القتالي، وهي تقنية حصرية تملكها ❲عشيرة باي❳ دون غيرها.
لقد كان يحمي الناس -الناس الذين قد يقعون في نفس الخديعة التي وقع فيها-.
وكان هذا الأمر وحده كافياً ليلفت الأنظار ويثير التساؤلات.
«تمهل… أتقول إن (باي تشيهان) قد منحه أسلوب تدريب من الدرجة الأرضية؟ أتهزأ بي؟!»
ولكن عندما بدأ الناس يربطون الخيوط ببعضها -من حبوب علاجية ثمينة، وزيادة مفاجئة في القوة البدنية، وثبات وهدوء غير معتاد، فضلاً عن ملازمته الدائمة لـ (باي تشيهان) كحارس أمين ومخلص- أخذت الحقيقة تتجلى أمامهم بوضوح.
«ولكنه بدلاً من هذا، التمس من ‘الشيخة تشينغلان’ شخصياً نقل مقر إقامته ليكون أقرب ما يمكن من مسكن (باي تشيهان).»
وما تكشف بعد ذلك أحدث هزة عنيفة في أرجاء الطائفة كلها.
ولكن عندما بدأ الناس يربطون الخيوط ببعضها -من حبوب علاجية ثمينة، وزيادة مفاجئة في القوة البدنية، وثبات وهدوء غير معتاد، فضلاً عن ملازمته الدائمة لـ (باي تشيهان) كحارس أمين ومخلص- أخذت الحقيقة تتجلى أمامهم بوضوح.
«تمهل… أتقول إن (باي تشيهان) قد منحه أسلوب تدريب من الدرجة الأرضية؟ أتهزأ بي؟!»
فبناءً على رواية بعض التلاميذ الذين شهدوا الواقعة، فقد استعرض ‘لين شوان’ مهارة فائقة في استخدام تقنية سيف من الدرجة العميقة خلال الاختبار القتالي، وهي تقنية حصرية تملكها ❲عشيرة باي❳ دون غيرها.
«لقد بلغني أنه قطع وعداً لـ ‘لين شوان’ بوهبه إياه إن وافق على العمل كخادم شخصي له. وبالنظر إلى هذا التقدم الهائل الذي أحرزه ‘لين شوان’، يبدو أن النبأ صادق تماماً!»
لقد اختلق الحادثة الخطأ فحسب.
«ولكن ما الذي يدفع (باي تشيهان) للتفريط في كنز كهذا لشخص غريب؟»
ففي نهاية الأمر، بدأ النبأ يتردد خفوتاً على شكل نجوى وهمسات؛ إذ زعم زاعم أن ‘لين شوان’، ذلك العامل البسيط والمستكين الذي قضى أيامه في كنس الدرج وتنظيف المرافق، قد تمكن بالفعل من إيقاظ موهبة نادرة من المرتبة السماوية.
«هنا مكمن الغرابة تماماً؛ فما كان ينبغي له الإقدام على هذا الفعل قطعاً! إن هذا يمثل خرقاً خطيراً لأسرار العشيرة الحصينية، ولو علمت ❲عشيرة باي❳ بأمره، فلن يقتصر العقاب على التوبيخ بل قد يواجه الإعدام، أو يُطرد من العشيرة في أدنى الأحوال ويُجرد من كل ميزة فلا يبقى له سوى اسمه!»
لقد اعتقد الكثيرون الآن أن الشائعات الأخرى كاذبة أيضاً؛ إذ بدأ الناس يقيسون الأمور كلها على هذا النحو العكسي.
«ما الذي يدور في رأس هذا الرجل بحق الخالق…»
ثم انحنى ‘لين شوان’ برأسه قليلاً مكملاً حديثه: «كل هذا بفضل معونتك لي يا سيدي الشاب».
كانت ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ تموج بحالة عارمة من الصخب والاضطراب.
وطالما أن ‘لين شوان’ قد اختار رد الجميل بالقرب من (باي تشيهان) ومتابعة خدمته، فإنها لم تجد مسوغاً يضطرها لمنعه.
فقد كانوا ينظرون إلى (باي تشيهان) على أنه سيد شاب مفسد ومتغطرس، يخلو من أي موهبة يرتجى منها أو رادع من خلق.
لقد تجاوز ذلك الخادم كل التوقعات والظنون.
وقد حيكت حوله أقاويل شتى، تزداد كل واحدة منها غرابة عن سابقتها، حتى صار مثالاً حياً للابن المدلل الطائش.
لكنهم أدركوا الآن أنه يتجاوز بجموحه وطيشه كل ما دار في تلك الشائعات.
لقد كان بمقدوره مكافأة هذا الصنيع بطرق أخرى، كأن يطلب من الطائفة تقديم الدعم له، وإعادة الموارد التي نالها من (باي تشيهان) أضعافاً مضاعفة.
إذ بدا أن (باي تشيهان) -بإقدامه على تعليم أسلوب عشيرته الخاص لشخص غريب- لم يقم وزناً لقوانين أهله وعشيرته أو يخشَ عاقبتها.
«هراء!»
فإذا كان تعليم مهارة من الدرجة العميقة لشخص غريب من أجل كسب طاعته كخادم أمراً لا يقبله عقل، فكيف بتقديم تقنية من الدرجة الأرضية الرفيعة؟
تابعت ‘الشيخة تشينغلان’ هذا الحوار الدائر بينهما بملاحظة دقيقة.
لو عُرض مثل هذا العرض السخي، لكان حتى مزارع [أصل الروح] مستعداً لتجريد نفسه من مكانته وقبول الخدمة دون تردد.
فقد كان يستشعر أنه مدين لها بالكثير، وجعله التماس مزيد من الفضل -وإن كان يسيراً- يشعر ببعض الحرج والذنب.
«قف هنا، أف يعني هذا أن تلك الأقاويل حول إساءة (باي تشيهان) معاملة ‘لين شوان’ وتعذيبه كانت محض افتراء؟»
كانت ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ تموج بحالة عارمة من الصخب والاضطراب.
«بالتأكيد! فـ ‘لين شوان’ يمثل الآن موهبة من المرتبة السماوية، وستبذل الطائفة كل ما في وسعها لضمان بقائه وراحته، حتى لو اقتضى الأمر طرد (باي تشيهان) نفسه إن هو رغب في ذلك.»
فإذا كان تعليم مهارة من الدرجة العميقة لشخص غريب من أجل كسب طاعته كخادم أمراً لا يقبله عقل، فكيف بتقديم تقنية من الدرجة الأرضية الرفيعة؟
«ولكنه بدلاً من هذا، التمس من ‘الشيخة تشينغلان’ شخصياً نقل مقر إقامته ليكون أقرب ما يمكن من مسكن (باي تشيهان).»
والآن، بدأت تلك الخطط تنهار.
وخيم صمت ثقيل مشوب بالذهول على معشر التلاميذ الحاضرين.
لكنهم أدركوا الآن أنه يتجاوز بجموحه وطيشه كل ما دار في تلك الشائعات.
«إذن كل تلك الأحاديث الدائرة حول ضربه، وإطعامه سموماً وحبوباً مؤذية لم تكن سوى… تخرصات وهراء؟ لقد كنت واثقاً من أن (باي تشيهان) قادر على ارتكاب تلك الأفعال النكراء.»
تحطمت الكأس التي كانت في يده بصوت انكسار حاد، وتناثرت شظايا السيراميك على الطاولة.
«الظاهر أن الأمر كذلك! وليست هذه المرة الأولى التي ينسج فيها الناس الأكاذيب للنيل من سمعة مرء وتشويه صورته.»
لقد اختلق الحادثة الخطأ فحسب.
ولم يلبث تلاميذ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أن مالوا إلى الاعتقاد بأن (باي تشيهان) لم يكن سوى ضحية لمكيدة دُبرت له بليل، وبدأت نظرهم إليه تتحسن وتتغير نحو الأفضل بشكل ملحوظ.
ولم يكن ذلك رغبةً منه، بل لأنه لمح ‘الشيخة تشينغلان’ و’لين شوان’ يقبلان نحوه.
وبطبيعة الحال، لم تكن هذه المسألة بأهمية فوز الطائفة بموهبة فذة جديدة من المرتبة السماوية.
أعمال أخرى لنفس المترجم
ولكن بالنسبة لشخص واحد بعينه، كان هذا التحول يمثل معضلة هائلة وأزمة حقيقية.
«هل يمكنني الإقامة في مسكن قريب من السيد الشاب؟»
• • •
وانطلق صوته مفعماً بحماسة بالغة وإعجاب شديد لا يكاد يخفى.
في فناء منعزل على إحدى القمم الداخلية، جلس ‘شين دوليانغ’ وحيداً تحت المظلة، ولم يمس شايَه، وقد قطب حاجبيه بشدة حتى كأنهما نُحتا من حجر.
لقد كان بمقدوره مكافأة هذا الصنيع بطرق أخرى، كأن يطلب من الطائفة تقديم الدعم له، وإعادة الموارد التي نالها من (باي تشيهان) أضعافاً مضاعفة.
«عليك اللعنة!»
وقد أثار هذا الملتمس دهشة ‘الشيخة تشينغلان’ و(باي تشيهان) معاً.
طق!
«بالتأكيد. ما هو طلبك؟»
تحطمت الكأس التي كانت في يده بصوت انكسار حاد، وتناثرت شظايا السيراميك على الطاولة.
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
كان كل شيء يسير على ما يرام -أو هكذا كان يظن-.
إمبراطور الخيمياء
فقد كان من المفترض أن يكون ‘لين شوان’ -وهو خادم مغمور- مجرد قطعة شطرنج يحرّكها لتشويه سمعة (باي تشيهان).
إذ بدا أن (باي تشيهان) -بإقدامه على تعليم أسلوب عشيرته الخاص لشخص غريب- لم يقم وزناً لقوانين أهله وعشيرته أو يخشَ عاقبتها.
ولم يكن يكترث بصحة الشائعات؛ فحتى لو ثبت زيفها، فلن يؤثر ذلك كثيراً، إذ ما زال هناك الكثير من الأكاذيب الأخرى التي يمكنه التمسك بها.
«المنزل الأقرب سيكون كافياً جداً.»
ولكن ما العمل الآن؟
غير أن ‘الشيخة تشينغلان’ لم تكن تجري على نسق كبار السن وعاداتهم؛ فلم تكن تلتفت إلى المظاهر والشكليات، بل كان جل اهتمامها منصباً على الجوهر والقيم.
فبسبب الصعود المفاجئ لـ ‘لين شوان’ وانتشار الأخبار حول صدى الداو السماوي الخاص به في كل مكان، لم يعد الناس يركزون إلا على الشائعات المتعلقة بإساءة (باي تشيهان) معاملته.
أعمال أخرى لنفس المترجم
والآن، بدأت تلك الخطط تنهار.
سأل ‘لين شوان’ في تهيب وتردد.
أإلى هذا الحد اختار هذا الفتى الصغير الانضمام إلى القمة الغامضة -علناً، وأمام الجميع- بل ووصف (باي تشيهان) بأنه محسنه؟
«فلولاك… لما بلغتُ هذه المكانة أبداً.»
لقد اعتقد الكثيرون الآن أن الشائعات الأخرى كاذبة أيضاً؛ إذ بدأ الناس يقيسون الأمور كلها على هذا النحو العكسي.
هل كان سيُظلم لو كان (باي تشيهان) كريماً إلى هذا الحد؟ هل هو لطيف لمجرد أنه يعرف كيف يُخيف الآخرين أو يجبرهم على طاعته؟
«تشه!»
سخر الناس من هذا القول، وظنوه ضرباً من المزاح، بل حسبوه كذباً لا خفاء فيه!
عبس ‘شين دوليانغ’، وضغط على أسنانه غيظاً.
هكذا طلب ‘لين شوان’.
والأسوأ من ذلك، أن الأحاديث الدائرة بدأت تتغير.
ففي نهاية الأمر، بدأ النبأ يتردد خفوتاً على شكل نجوى وهمسات؛ إذ زعم زاعم أن ‘لين شوان’، ذلك العامل البسيط والمستكين الذي قضى أيامه في كنس الدرج وتنظيف المرافق، قد تمكن بالفعل من إيقاظ موهبة نادرة من المرتبة السماوية.
ففي الساعة الأخيرة وحدها، سمع ‘شين دوليانغ’ أشياء لم يكن يتوقع أن يسمعها أبداً.
وقد أثار هذا الملتمس دهشة ‘الشيخة تشينغلان’ و(باي تشيهان) معاً.
«لم أكن أعتقد أن (باي تشيهان) كان على عكس ما سمعناه تماماً.»
ثم انحنى ‘لين شوان’ برأسه قليلاً مكملاً حديثه: «كل هذا بفضل معونتك لي يا سيدي الشاب».
«أجل، انظر كيف عامل ‘لين شوان’، الذي كان مجرد عامل بسيط؛ لقد منحه الكثير من الموارد الثمينة وحتى تقنيات تدريب من الدرجة الأرضية!»
إذ كانت ‘الشيخة تشينغلان’ تعلم مقدار وفاء ‘لين شوان’ وعجلته بالعرفان، لكنها لم تظن قط أن يبلغ امتنانه هذا الحد من العمق.
«بل إن الناس يتطوعون الآن لخدمة (باي تشيهان)؛ فقد سمعت بعض التلاميذ الداخليين يقولون إنهم سيفعلون كل ما يأمر به إذا جعلهم من خدامه.»
لقد كان بمقدوره مكافأة هذا الصنيع بطرق أخرى، كأن يطلب من الطائفة تقديم الدعم له، وإعادة الموارد التي نالها من (باي تشيهان) أضعافاً مضاعفة.
‹أكريم هو؟ ألطيف؟ أكسب الولاء؟›
فقالت ‘الشيخة تشينغلان’: «يمكنكما متابعة الحديث لاحقاً. هيا بنا الآن».
«هراء!»
لقد كان يحمي الناس -الناس الذين قد يقعون في نفس الخديعة التي وقع فيها-.
زمجر ‘شين دوليانغ’.
لقد كان يحمي الناس -الناس الذين قد يقعون في نفس الخديعة التي وقع فيها-.
فبعد المعاناة من مكيدة (باي تشيهان)، كان الأمر أشبه بتلقي صفعة في كل مرة يمدحه فيها أحدهم.
«عليك اللعنة!»
هل كان سيُظلم لو كان (باي تشيهان) كريماً إلى هذا الحد؟ هل هو لطيف لمجرد أنه يعرف كيف يُخيف الآخرين أو يجبرهم على طاعته؟
الفصل 76: تحطيم الشائعات، وولادة السمعة من جديد
صحيح أنه اختلق بعض الشائعات، لكن هذا لا يعني أنها خاطئة تماماً.
كفَّ (باي تشيهان) عن مضايقة ‘يون تشنغمي’ و’فاي لينغ’.
لقد اختلق الحادثة الخطأ فحسب.
«فلولاك… لما بلغتُ هذه المكانة أبداً.»
لقد كان يحمي الناس -الناس الذين قد يقعون في نفس الخديعة التي وقع فيها-.
«ولكن ما الذي يدفع (باي تشيهان) للتفريط في كنز كهذا لشخص غريب؟»
بالطبع كانت هذه هي المبررات التي ساقها لنفسه أثناء ارتكابه كل تلك الأشياء المروعة.
زمجر ‘شين دوليانغ’.
لكن الآن، كل ذلك العمل الشاق يذهب سدى.
«الظاهر أن الأمر كذلك! وليست هذه المرة الأولى التي ينسج فيها الناس الأكاذيب للنيل من سمعة مرء وتشويه صورته.»
ولم يكن ‘شين دوليانغ’ ليسمح باستمرار ذلك.
فحتى بعد أن تجلت حقيقته كموهبة فذة مباركة من السماء -يتحرق الجميع في ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ شوقاً لتقديرها وإعزازها- أيزال ‘لين شوان’ حريصاً على خدمة (باي تشيهان)؟
مدّ يده إلى كُمّه وأخرج تعويذة للتواصل.
«سأدمر سمعة (باي تشيهان) تماماً هذه المرة!»
وقال ببرود: «’فانغ جينيان’».
«قف هنا، أف يعني هذا أن تلك الأقاويل حول إساءة (باي تشيهان) معاملة ‘لين شوان’ وتعذيبه كانت محض افتراء؟»
وبعد لحظات، أجاب صوت مألوف عبر التميمة، وكان صوتاً هادئاً ومتزناً:
ومع تواريهما خلف المنعطف، أسرع ‘لين شوان’ خطاه نحوهم، ولمعت عيناه ابتهاجاً فور رؤيته لـ (باي تشيهان).
«الأخ الأكبر شين. أنتظر أوامرك.»
الفصل 76: تحطيم الشائعات، وولادة السمعة من جديد
أظلمت عينا ‘شين دوليانغ’.
76
«حان الوقت. لقد انتهى وقت التظاهر بالود.»
والآن، بدأت تلك الخطط تنهار.
ساد صمتٌ للحظات، ثم جاء صوت ‘فانغ جينيان’، وكان يحمل هذه المرة نبرة اهتمام:
لقد كان يحمي الناس -الناس الذين قد يقعون في نفس الخديعة التي وقع فيها-.
«إذن، نحن نمضي قدماً في تنفيذ الخطة؟»
أعمال أخرى لنفس المترجم
«نعم!»
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انفجر ‘شين دوليانغ’ غضباً:
انفجر ‘شين دوليانغ’ غضباً:
«سأدمر سمعة (باي تشيهان) تماماً هذه المرة!»
«بل إن الناس يتطوعون الآن لخدمة (باي تشيهان)؛ فقد سمعت بعض التلاميذ الداخليين يقولون إنهم سيفعلون كل ما يأمر به إذا جعلهم من خدامه.»
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
فقد كان من المفترض أن يكون ‘لين شوان’ -وهو خادم مغمور- مجرد قطعة شطرنج يحرّكها لتشويه سمعة (باي تشيهان).
أعمال أخرى لنفس المترجم
ولم يكن يكترث بصحة الشائعات؛ فحتى لو ثبت زيفها، فلن يؤثر ذلك كثيراً، إذ ما زال هناك الكثير من الأكاذيب الأخرى التي يمكنه التمسك بها.
إمبراطور الخيمياء
ولم يلبث تلاميذ ❲طائفة سيف مغاوير السماء❳ أن مالوا إلى الاعتقاد بأن (باي تشيهان) لم يكن سوى ضحية لمكيدة دُبرت له بليل، وبدأت نظرهم إليه تتحسن وتتغير نحو الأفضل بشكل ملحوظ.
ملك سمات الفنون القتالية
«ما الذي يدور في رأس هذا الرجل بحق الخالق…»
ففي الساعة الأخيرة وحدها، سمع ‘شين دوليانغ’ أشياء لم يكن يتوقع أن يسمعها أبداً.
