Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ملحمة سليل الخوف 21

وداع

وداع

 

وفي غمرة حيرتها، التفت يوسافير بنظرته الحادة نحو الشيخ بيهام وهتف بنبرة قاطعة: “أيها العجوز.. تُوكل إليك إدارة شؤون هذه المدينة وحمايتها ريثما يعود السيد!”. وما إن استقرت الكلمات في مسامع الحشد، حتى انطوت أبعاد الفراغ بعنف، واختفى يوسافير ونومريس معاً في لقطة خاطفة، تاركين خلفهما صرخة ذعر مكتومة انطلقت من جوف رونيا واهتزت لها أرجاء الساحة الصامتة.

 

 

بعد مدة قصيرة، اختفى وهج ثلاثة من سماء، وهبط نومريس وأمه رونيا مع يوسافير لتستقر أقدامهما فوق أرضية صلبة؛ لينجلي الغبار عن وجودهما داخل قاعة العرش الكبرى في قلب البرج الأوسط للقصر الأحمر.

ومع نهاية عبارته، بدأ جسد يوسافير يتلاشى وينحل كالدخان الأسود وسط طبقات الهواء، منسحباً بكليته نحو غياهب الخفاء والنسيان، تاركاً خلفه “سليل الخوف” وحيداً ليواجه أولى عتبات مصيره المجهول.

 

 

كانت قاعة العرش تمتد على مساحة شاسعة ومهيبة تبتلع الأنفاس، جدرانها شُيدت من حجر الدم القرمزي المصقول كالمرايا الداكنة، تعكس الضوء الخافت المنبعث من ثريات بلورية ضخمة معلقة في السقف الشاهق، والتي تتدلى بسلاسل برونزية قديمة. كانت تمتد على طول القاعة أعمدة عظمية هائلة متراصة كالأضلاع، تمنح المكان هيبة عسكرية وقاراً مرعباً.

نظر نومريس وعيناه متسعتان عن آخرهما بذهول مطلق، وتمتم بنبرة خافتة: “ما هذا المكان؟!”.

 

ابتلع نومريس ريقه بصعوبة وهو يرمق يوسافير بنظرة تائهة، ثم التفت بتلقائية نحو أمه القابعة بجانبه الأيسر مستنجداً؛ فأومأت له برأسها وهي تطبع على ثغرها ابتسامة دافئة الحواشي. لم تكن رونيا تدرك على وجه الدقة كيف جرت هذه المقادير الأسطورية، ولا كيف انتهى المطاف بابنها المضطهد متربعاً فوق هذا العرش القرمزي المهيب، لكن في قرار نفسها، أثلج صدرها هذا المشهد وجعل الفخر يدب في عروقها.

وفي نهاية القاعة، كانت هناك درجات سلم عريضة صعدت نحو منصة مرتفعة، تتربع فوقها قطعة واحدة من العقيق الأحمر النقي نُحتت بهندسة شاذة لتشكل “العرش”؛ كان العرش يبدو وكأن له مخالب خفية تلتف حول قعدته، وله مسند ظهر شاهق يشبه جناحي تنين مطويين. وعلى جانبي العرش، انفتحت نوافذ عملاقة مقوسة لها زجاج ازرق غامق، تطل مباشرة على النهر الهادر في الأسفل.

 

 

لم يمنحه يوسافير فرصة لإتمام سؤاله ولم ينطق ببنت شفة؛ بل بادر بفرقعة أصابعه الحادة مرة أخرى، لتنطوي أبعاد قاعة العرش فجأة ويتلاشى المشهد في لقطة خاطفة.. ليجد الجميع أنفسهم فجأة يقفون خارج القصر تماماً، خلف ذلك الجسر القرمزي العريض، وتحديداً عند مشارف المدينة البيضاء الناصعة.

نظر نومريس وعيناه متسعتان عن آخرهما بذهول مطلق، وتمتم بنبرة خافتة: “ما هذا المكان؟!”.

 

 

وفي نهاية القاعة، كانت هناك درجات سلم عريضة صعدت نحو منصة مرتفعة، تتربع فوقها قطعة واحدة من العقيق الأحمر النقي نُحتت بهندسة شاذة لتشكل “العرش”؛ كان العرش يبدو وكأن له مخالب خفية تلتف حول قعدته، وله مسند ظهر شاهق يشبه جناحي تنين مطويين. وعلى جانبي العرش، انفتحت نوافذ عملاقة مقوسة لها زجاج ازرق غامق، تطل مباشرة على النهر الهادر في الأسفل.

“نحن داخل قصرك الملكي”؛ جاء الصوت الرخيم الحازم من جانب العرش، حيث كان يوسافير واقفاً بهيبته الطاغية، مادّاً يده الضخمة في إشارة تبجيل ودعوة: “تفضل سيدي.. اعتله”.

 

 

 

رفع نومريس يديه المتعبتين متفحصاً جسده، بعد أن تلاشت الهيئة المرعبة وعاد فجأة إلى مظهر جسده البشري المعتاد، وسأل بنبرة يملؤها الشك: “أنا.. أنا من سيجلس هناك؟!”.

رفع نومريس يديه المتعبتين متفحصاً جسده، بعد أن تلاشت الهيئة المرعبة وعاد فجأة إلى مظهر جسده البشري المعتاد، وسأل بنبرة يملؤها الشك: “أنا.. أنا من سيجلس هناك؟!”.

 

التفت بيهام نحو الحشود الشاخصة بريبة، وبنظرة حازمة وبخِبرته الطويلة أومأ إليهم آمرًا إياهم بالانصياع؛ ومع استمرار جمود الآخرين وتأخرهم في الاستيعاب، أدرك الجميع فجأة فداحة الموقف وضرورة الانصياع تحت وطأة الهالة الكامنة في المكان، فتقدموا بسرعة تسبقها دقات قلوبهم المضطربة، وخرّوا ركّعاً الواحد تلو الآخر، حتى ضجت القاعة بصوت واحد عاصف: “يحيا الإمبراطور!”. تعالت تلك الصيحات وارتدت الأصداء من حجر الدم القرمزي لتهز جنبات المكان وتملأ الفراغ بهيبة مباغتة.

“نعم”؛ رد يوسافير بيقين بارد: “هذا هو مكانك الطبيعي والمستحق، الذي ستتربع فوقه مستقبلاً لأزمان مديدة وعقود طويلة جداً”.

 

 

 

تطلعت رونيا بنظرات صامتة مبهمة إلى كل من ابنها والوحش المفهومي، لكنها آثرت لزوم الصمت والوجل؛ وفي غمرة تلك السكينة المهيبة، تقدم نومريس بخطوات وئيدة وبسيطة، لكنها كانت ثابتة بما يكفي لتقوده نحو درجات المنصة، حتى استقر جسده أخيراً فوق العرش القرمزي.

 

 

في تلك اللحظة، رفع نومريس يده ببطء ووضع كفه أمام وجهه ليغطي ملامحه، متمتماً في سره بقلة حيلة: “يا للحرج..!”. لم يعتد يوماً أن يكون بؤرة الاهتمام، فكيف به الآن وهو يُنصّب سيداً على مصائرهم؟

“إنه مريح.. مريح حقاً”؛ همس بها الفتى في سره، ثم اتكأ بجسده إلى الخلف وأغمض عينيه بهدوء، مستشعراً راحة عميقة فوق ذلك البساط القطني الأحمر الساحر، راحة نفسية وجسدية غامرة لم يتذوق مثلها طوال سنوات حرمانه الغابرة.

 

 

 

لكن ما أجبره على فتح عينيه فجأة بملء ذعره، كانت فرقعة أصابع حادة دوت من كف يوسافير؛ فرقعة اخترقت حجب المكان والزمان، وجعلت كل الأشخاص المتبقين والناجين داخل أرجاء الجزيرة بأكملها يتجسدون ويتزاحمون فجأة دفعة واحدة داخل هذه القاعة المهولة!

 

 

 

بيهام، وروبي، وأبواه، وكل إنسان تقع معرفته في دائرة حياة نومريس القديمة.. كانوا جميعاً هناك، يقفون بذهول مباغت وسط تلك الساحة الشاسعة التي، ورغم تدفق هذا الحشد الغفير في طياتها، لم تمتلئ تماماً وظلت تعكس مساحات شحيحة من الفراغ المرعب. تلاحقت أنفاس الحشد وجعل الجميع يحدقون بهستيرية في كل زاوية وجدار، حتى استقرت أعينهم الزائغة صعوداً نحو المنصة الشاهقة؛ حيث تقف رونيا، ويتربع نومريس بهدوء مريب فوق العرش، وبجانبه الكيان المظلم الطاغية يوسافير.

 

 

“إنه مريح.. مريح حقاً”؛ همس بها الفتى في سره، ثم اتكأ بجسده إلى الخلف وأغمض عينيه بهدوء، مستشعراً راحة عميقة فوق ذلك البساط القطني الأحمر الساحر، راحة نفسية وجسدية غامرة لم يتذوق مثلها طوال سنوات حرمانه الغابرة.

“أين نحن بحق السماء؟ ما هذا المكان؟!”؛ أخذت هذه الكلمات تتردد برعب وتلعثم بين جنبات الحشد المذعور، لكن الشيخ بيهام كان فصيلاً فطناً ومدركاً لتقلبات الأقدار؛ وبسرعة فائقة لم يعهدها أحد في جسده الهرم، تقدم بخطوات حاسمة نحو المنصة، وركع على ركبة واحدة بوقار تام، وصاح بصوت جهوري شق الصمت: “باسم الأوائل.. بيهام يحيي الإمبراطور!”.

 

 

شعرت رونيا بغصة وخوف مباغت يجتاح صدرها، مستشعرةً أن خطباً خطيراً على وشك الوقوع؛ فخطت خطوات متسارعة واقتربت من نومريس تحاول الإمساك به وكأنها تقاوم النبوءة القادمة.

فجّر هذا الهتاف المباغت موجة من الذهول الغريب والصدمة بين الحاضرين؛ ونظر الجميع بوجوه شاحبة لم تستوعب بعدُ ماهية ما يحصل حولها من تحولات أسطورية كبرى.

تجعدت حواجب نومريس بحدة واعتصرت ملامحه الصدمة، وصاح متسائلاً بذهول: “ما الذي تهذي به بحق الجحيم؟! ماذا تعني بـ…؟!”.

 

بددت صراحته العفوية تلك جمود الموقف، وارتسمت ابتسامات خفيفة على وجوه العديد من القرويين، قبل أن يرتفع صوت جهوري من قلب الحشد يهتف ضاحكاً: “لا تكن خجولاً يا فتى.. أنت الإمبراطور الآن!”.

“إمبراطور؟!”؛ تمتم أحدهم بنبرة تائهة مستنكرة وسط الجموع.

في تلك اللحظة، رفع نومريس يده ببطء ووضع كفه أمام وجهه ليغطي ملامحه، متمتماً في سره بقلة حيلة: “يا للحرج..!”. لم يعتد يوماً أن يكون بؤرة الاهتمام، فكيف به الآن وهو يُنصّب سيداً على مصائرهم؟

 

ومن بين هذا الحشد الحائر والخائف، شق الصفوف صبي آخر والابتسامة ترتسم بنقاء على محياه؛ انحنى بقوة وصاح بأعلى صوته معلناً ولاءه المطلق: “روبي يحيي الإمبراطور!”.

ومن بين هذا الحشد الحائر والخائف، شق الصفوف صبي آخر والابتسامة ترتسم بنقاء على محياه؛ انحنى بقوة وصاح بأعلى صوته معلناً ولاءه المطلق: “روبي يحيي الإمبراطور!”.

 

 

كان الخوف من حضور يوسافير المرعب يبلغ الحناجر ويكتم أنفاس العامة، لكن بالنسبة لروبي، فإن نومريس هو الصديق الوفي الذي لم يفارقه منذ نعومة أظفاره؛ ورؤيته لصديقه يجلس بهكذا هدوء وطمأنينة بجانب ذلك المخلوق المهيب بثت الأمان في روحه الغضة وجعلته يثق به دون قيد. أما بالنسبة لبيهام، فكان رجلاً خبيراً بطبيعة هذا العالم، يدرك خبايا “عالم المرض” على النقيض تماماً من بقية القرويين الغارقين في جهلهم.

كان الخوف من حضور يوسافير المرعب يبلغ الحناجر ويكتم أنفاس العامة، لكن بالنسبة لروبي، فإن نومريس هو الصديق الوفي الذي لم يفارقه منذ نعومة أظفاره؛ ورؤيته لصديقه يجلس بهكذا هدوء وطمأنينة بجانب ذلك المخلوق المهيب بثت الأمان في روحه الغضة وجعلته يثق به دون قيد. أما بالنسبة لبيهام، فكان رجلاً خبيراً بطبيعة هذا العالم، يدرك خبايا “عالم المرض” على النقيض تماماً من بقية القرويين الغارقين في جهلهم.

ثم تراجع يوسافير خطوة نحو الجانب، ماداً ذراعه بوقار مشيراً نحو العرش: “منذ هذه اللحظة فصاعداً، ستنقلب حيواتكم رأساً على عقب.. وهذا كله بفضل إمبراطوركم!”.

 

وفي مؤخرة الحشد، وسط الصفوف الراكعة، جرّ صبي صغير رداء أمه برفق، وهمس بنبرة بريئة خافتة كادت تندثر بين الأصداء: “أمي.. ألن يعود أبي للعمل تحت ذلك الرجل مجدداً؟ هل.. هل يمكنني أن آكل الحلوى الآن؟ هل سأتذوقها حقاً؟ أنا.. أنا لا أعرف شكلها حتى، فكيف هو طعمها يا أمي؟”.

التفت بيهام نحو الحشود الشاخصة بريبة، وبنظرة حازمة وبخِبرته الطويلة أومأ إليهم آمرًا إياهم بالانصياع؛ ومع استمرار جمود الآخرين وتأخرهم في الاستيعاب، أدرك الجميع فجأة فداحة الموقف وضرورة الانصياع تحت وطأة الهالة الكامنة في المكان، فتقدموا بسرعة تسبقها دقات قلوبهم المضطربة، وخرّوا ركّعاً الواحد تلو الآخر، حتى ضجت القاعة بصوت واحد عاصف: “يحيا الإمبراطور!”. تعالت تلك الصيحات وارتدت الأصداء من حجر الدم القرمزي لتهز جنبات المكان وتملأ الفراغ بهيبة مباغتة.

 

 

 

وسط هذا الصخب والولاء المفروض، تقدم يوسافير بخطوات وئيدة إلى الأمام، وهتف بنبرة بطيئة ساد معها صمت مُطبق جعل الجميع يصغون إليه بجوارحهم: “لقد علمتُ وعاينتُ ما تجرعتموه من مرارة واضطهاد لزمن طويل على أيدي البشر.. كيف كان الكل ينظر إليكم بازدراء وتحقير كأنكم وباء؛ لكن الآن، ومن هذه البقعة بالذات، ستُشيّد إمبراطورية عظمى.. إمبراطورية تحمل اسم عرقكم المظلوم، حصن منيع يمنع استعباد أي فرد منكم بعد اليوم، قوة باطشة ستقاتل بضراوة وعناد لأجل إنقاذ شخص واحد يعاني من بني جلدتكم في أقصى بقاع الأرض!”.

وفي مؤخرة الحشد، وسط الصفوف الراكعة، جرّ صبي صغير رداء أمه برفق، وهمس بنبرة بريئة خافتة كادت تندثر بين الأصداء: “أمي.. ألن يعود أبي للعمل تحت ذلك الرجل مجدداً؟ هل.. هل يمكنني أن آكل الحلوى الآن؟ هل سأتذوقها حقاً؟ أنا.. أنا لا أعرف شكلها حتى، فكيف هو طعمها يا أمي؟”.

 

تطلعت رونيا بنظرات صامتة مبهمة إلى كل من ابنها والوحش المفهومي، لكنها آثرت لزوم الصمت والوجل؛ وفي غمرة تلك السكينة المهيبة، تقدم نومريس بخطوات وئيدة وبسيطة، لكنها كانت ثابتة بما يكفي لتقوده نحو درجات المنصة، حتى استقر جسده أخيراً فوق العرش القرمزي.

ثم تراجع يوسافير خطوة نحو الجانب، ماداً ذراعه بوقار مشيراً نحو العرش: “منذ هذه اللحظة فصاعداً، ستنقلب حيواتكم رأساً على عقب.. وهذا كله بفضل إمبراطوركم!”.

لم يمنحه يوسافير فرصة لإتمام سؤاله ولم ينطق ببنت شفة؛ بل بادر بفرقعة أصابعه الحادة مرة أخرى، لتنطوي أبعاد قاعة العرش فجأة ويتلاشى المشهد في لقطة خاطفة.. ليجد الجميع أنفسهم فجأة يقفون خارج القصر تماماً، خلف ذلك الجسر القرمزي العريض، وتحديداً عند مشارف المدينة البيضاء الناصعة.

 

 

في تلك اللحظة، رفع نومريس يده ببطء ووضع كفه أمام وجهه ليغطي ملامحه، متمتماً في سره بقلة حيلة: “يا للحرج..!”. لم يعتد يوماً أن يكون بؤرة الاهتمام، فكيف به الآن وهو يُنصّب سيداً على مصائرهم؟

 

 

 

انبرى الشيخ بيهام بسرعة لكسر الصمت المتردد، وقال بنبرة مفعمة بالثقة والولاء: “نحن نضع كامل ثقتنا في سيادتكم.. لقد كنا ننتظر انقشاع هذا الظلام وهبوب هذا اليوم منذ أمد بعيد”.

أومأ نومريس برأسه تعبيراً عن امتنانه، واكتفى بلزوم الصمت والوقار المفروض؛ ليتقدم يوسافير مجدداً بخطواته الطاغية عائداً إلى الواجهة، وهتف بصوت حازم: “حسناً.. لقد عاينتم إمبراطوركم وعشتم اللحظة التي سيقودكم فيها، ولا أحد سواه سيملك هذه السيادة”.

 

 

وفي مؤخرة الحشد، وسط الصفوف الراكعة، جرّ صبي صغير رداء أمه برفق، وهمس بنبرة بريئة خافتة كادت تندثر بين الأصداء: “أمي.. ألن يعود أبي للعمل تحت ذلك الرجل مجدداً؟ هل.. هل يمكنني أن آكل الحلوى الآن؟ هل سأتذوقها حقاً؟ أنا.. أنا لا أعرف شكلها حتى، فكيف هو طعمها يا أمي؟”.

 

 

وسط هذا الصخب والولاء المفروض، تقدم يوسافير بخطوات وئيدة إلى الأمام، وهتف بنبرة بطيئة ساد معها صمت مُطبق جعل الجميع يصغون إليه بجوارحهم: “لقد علمتُ وعاينتُ ما تجرعتموه من مرارة واضطهاد لزمن طويل على أيدي البشر.. كيف كان الكل ينظر إليكم بازدراء وتحقير كأنكم وباء؛ لكن الآن، ومن هذه البقعة بالذات، ستُشيّد إمبراطورية عظمى.. إمبراطورية تحمل اسم عرقكم المظلوم، حصن منيع يمنع استعباد أي فرد منكم بعد اليوم، قوة باطشة ستقاتل بضراوة وعناد لأجل إنقاذ شخص واحد يعاني من بني جلدتكم في أقصى بقاع الأرض!”.

“ألقِ كلمتك”؛ قالها يوسافير بهدوء رزينته.

 

 

 

ابتلع نومريس ريقه بصعوبة وهو يرمق يوسافير بنظرة تائهة، ثم التفت بتلقائية نحو أمه القابعة بجانبه الأيسر مستنجداً؛ فأومأت له برأسها وهي تطبع على ثغرها ابتسامة دافئة الحواشي. لم تكن رونيا تدرك على وجه الدقة كيف جرت هذه المقادير الأسطورية، ولا كيف انتهى المطاف بابنها المضطهد متربعاً فوق هذا العرش القرمزي المهيب، لكن في قرار نفسها، أثلج صدرها هذا المشهد وجعل الفخر يدب في عروقها.

انبرى الشيخ بيهام بسرعة لكسر الصمت المتردد، وقال بنبرة مفعمة بالثقة والولاء: “نحن نضع كامل ثقتنا في سيادتكم.. لقد كنا ننتظر انقشاع هذا الظلام وهبوب هذا اليوم منذ أمد بعيد”.

 

بعد مدة قصيرة، اختفى وهج ثلاثة من سماء، وهبط نومريس وأمه رونيا مع يوسافير لتستقر أقدامهما فوق أرضية صلبة؛ لينجلي الغبار عن وجودهما داخل قاعة العرش الكبرى في قلب البرج الأوسط للقصر الأحمر.

انتصب نومريس واقفاً على قدميه، ووجّه نظراته نحو الحشد الغفير المتراص أمامه؛ وفي تلك اللحظة، لمح ابتسامة روبي الخفيفة والنقية تشق ظلمات القاعة لتصل إليه كرسالة أمان. تملكه ارتباك شديد وهجس في سره: “كيف لي أن أخاطبهم الآن؟! أنا لا أفقه شيئاً من أمور السياسة والحكم والخطابات!”.

“نومريس..!”؛ صاحت رونيا بنبرة حارقة يملؤها الفزع وهي تلتفت حولها بهستيرية وتبسط يديها في الفضاء، باحثةً عن أثر ولدها؛ غير أن المدى لم يرجع لها سوى الصدى، فلم يكن له أو للكيان المفهومي أي أثر، وغابا تماماً كأنهما لم يكونا هنا قط.

 

رفع نومريس يديه المتعبتين متفحصاً جسده، بعد أن تلاشت الهيئة المرعبة وعاد فجأة إلى مظهر جسده البشري المعتاد، وسأل بنبرة يملؤها الشك: “أنا.. أنا من سيجلس هناك؟!”.

ابتلع ريقه مرة أخرى، ومرت برهة من الصمت المطبق سادت الأرجاء وهو عاجز عن العثور على مطلع مناسب للحديث؛ وفجأة، جمع شتات نفسه المتناثرة، ونطق متبسماً بقلة حيلة: “أنا.. في الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ لأكون صادقاً معكم”.

تغير المشهد كلياً وارتسم الذعر والصدمة على وجوه العامة؛ وفي تلك الأثناء، أشار يوسافير بذراعه الضخمة نحو البوابة الحمراء العملاقة للقصر، والتي كانت تنغلق ببطء وهيبة مصدرة صريراً زلزل الأرض، وهتف بصوت رعدي سمعه الجميع: “عندما ترون هذه البوابة الحمراء مفتوحة على مصراعيها مجدداً، فلتعلَموا حينها فقط أن إمبراطوركم قد عاد.. لن تُفتح هذه البوابة من الآن فصاعداً لأي كائن كان، ومهما بذلتم من جهود.. لكنها ستُشرع مجدداً عندما يعود سيدي بنضوج تام وقوة أكبر!”.

 

فجّر هذا الهتاف المباغت موجة من الذهول الغريب والصدمة بين الحاضرين؛ ونظر الجميع بوجوه شاحبة لم تستوعب بعدُ ماهية ما يحصل حولها من تحولات أسطورية كبرى.

بددت صراحته العفوية تلك جمود الموقف، وارتسمت ابتسامات خفيفة على وجوه العديد من القرويين، قبل أن يرتفع صوت جهوري من قلب الحشد يهتف ضاحكاً: “لا تكن خجولاً يا فتى.. أنت الإمبراطور الآن!”.

لم يمنحه يوسافير فرصة لإتمام سؤاله ولم ينطق ببنت شفة؛ بل بادر بفرقعة أصابعه الحادة مرة أخرى، لتنطوي أبعاد قاعة العرش فجأة ويتلاشى المشهد في لقطة خاطفة.. ليجد الجميع أنفسهم فجأة يقفون خارج القصر تماماً، خلف ذلك الجسر القرمزي العريض، وتحديداً عند مشارف المدينة البيضاء الناصعة.

 

تطلعت رونيا بنظرات صامتة مبهمة إلى كل من ابنها والوحش المفهومي، لكنها آثرت لزوم الصمت والوجل؛ وفي غمرة تلك السكينة المهيبة، تقدم نومريس بخطوات وئيدة وبسيطة، لكنها كانت ثابتة بما يكفي لتقوده نحو درجات المنصة، حتى استقر جسده أخيراً فوق العرش القرمزي.

“نعم، معه كل الحق.. قل أي شيء يخطر ببالك!”؛ صاح فرد آخر مشجعاً، ليتلاشى الوجل تدريجياً من نفوس الرعية.

كانت قاعة العرش تمتد على مساحة شاسعة ومهيبة تبتلع الأنفاس، جدرانها شُيدت من حجر الدم القرمزي المصقول كالمرايا الداكنة، تعكس الضوء الخافت المنبعث من ثريات بلورية ضخمة معلقة في السقف الشاهق، والتي تتدلى بسلاسل برونزية قديمة. كانت تمتد على طول القاعة أعمدة عظمية هائلة متراصة كالأضلاع، تمنح المكان هيبة عسكرية وقاراً مرعباً.

 

وسط هذا الصخب والولاء المفروض، تقدم يوسافير بخطوات وئيدة إلى الأمام، وهتف بنبرة بطيئة ساد معها صمت مُطبق جعل الجميع يصغون إليه بجوارحهم: “لقد علمتُ وعاينتُ ما تجرعتموه من مرارة واضطهاد لزمن طويل على أيدي البشر.. كيف كان الكل ينظر إليكم بازدراء وتحقير كأنكم وباء؛ لكن الآن، ومن هذه البقعة بالذات، ستُشيّد إمبراطورية عظمى.. إمبراطورية تحمل اسم عرقكم المظلوم، حصن منيع يمنع استعباد أي فرد منكم بعد اليوم، قوة باطشة ستقاتل بضراوة وعناد لأجل إنقاذ شخص واحد يعاني من بني جلدتكم في أقصى بقاع الأرض!”.

عقب هذا اللغط القصير، ساد الصمت مجدداً، وتغيرت تعابير وجه نومريس لترتدي ثوب الجدية والوقار؛ وتمتم بنبرة رصينة صدى صوتها يتردد بين الأعمدة العظمية: “أعلم علم اليقين أنني جديد على هذا كله، ولا أفقه في شيئا في شؤون التسيير.. وأدرك تماماً أن هذه المكانة أمانة ثقيلة وصعبة على عاتقي، خاصة وأنني ما زلت صغيراً؛ لكنني أتمنى من كل قلبي أن أكون عند حسن ظنكم، وأن تذوقوا في ظل هذا الحصن الحياة الكريمة والجيدة التي طالما تطلعتم إليها”.

 

 

ابتلع ريقه مرة أخرى، ومرت برهة من الصمت المطبق سادت الأرجاء وهو عاجز عن العثور على مطلع مناسب للحديث؛ وفجأة، جمع شتات نفسه المتناثرة، ونطق متبسماً بقلة حيلة: “أنا.. في الحقيقة لا أعرف من أين أبدأ لأكون صادقاً معكم”.

انبرى الشيخ بيهام من بين الجموع، ووجه ينضح بآيات الاحترام التام، وعقّب بصوت مفعم بالتبجيل: “يا حضرة الإمبراطور.. لو لم تكن أنت في هذا الموضع، لما كُتب لنا الوجود هنا اليوم؛ لكنا الآن نُساق قسراً للنُباع في أسواق العبيد لدى الإمبراطوريات الأخرى، ولكنا تشتتنا وتمزقت عائلاتنا في بقاع الأرض.. إن وجودك وجلوسك هناك هو من انتشلنا من الهلاك، أنت بالفعل محررنا وسيدنا”.

 

 

 

أومأ نومريس برأسه تعبيراً عن امتنانه، واكتفى بلزوم الصمت والوقار المفروض؛ ليتقدم يوسافير مجدداً بخطواته الطاغية عائداً إلى الواجهة، وهتف بصوت حازم: “حسناً.. لقد عاينتم إمبراطوركم وعشتم اللحظة التي سيقودكم فيها، ولا أحد سواه سيملك هذه السيادة”.

 

 

انتصب نومريس واقفاً على قدميه، ووجّه نظراته نحو الحشد الغفير المتراص أمامه؛ وفي تلك اللحظة، لمح ابتسامة روبي الخفيفة والنقية تشق ظلمات القاعة لتصل إليه كرسالة أمان. تملكه ارتباك شديد وهجس في سره: “كيف لي أن أخاطبهم الآن؟! أنا لا أفقه شيئاً من أمور السياسة والحكم والخطابات!”.

ثم التفت الكيان المظلم بكليته نحو نومريس، وقال بنبرة حملت طابع النصح والتحذير: “إن جلوسك المستمر فوق هذا العرش، في الوقت الراهن، سيكون مجرد مضيعة مفرطة للوقت.. يتوجب عليك أن تتطور وتقوى بسرعة. ولأجل تحقيق ذلك، عليك أن تخوض الغمار بنفسك وتواجه أعتى المصاعب في العالم الخارجي.. أما بقاؤك هنا، فلن يمنحك أي مصاعب تُذكر لصقل معدنك.. لقد أخبرتك سابقاً؛ ستعرف وجهة هذه الجزيرة يوماً ما، لكنك لن تعرفها عندما تصل هي الآن”.

في بقعة مجهولة وقاصية من أرجاء هذا العالم الفسيح، انشقت عتمة الفضاء ليتجسد يوسافير بهيبته الطاغية، حاملاً جسد نومريس الذي بدا مستسلماً لسبات عميق وفاقداً للوعي بطريقة غريبة ومبهمة؛ تمدد الفتى فوق الأرضية الصلبة دون حراك، ليرمقه الكيان المظلم بنظرة أخيرة حملت مزيجاً من الوقار والأسى الخفي، وهمس بصوت خفيض: “أنا آسف يا سيدي.. لكن هذا هو الخيار الأفضل والأنسب لصقل معدنك من الآن فصاعدا ستبدأ ملحمة سليل الخوف”.

 

 

لم يفهم نومريس، ولا أي فرد من الحاضرين في القاعة، مغزى هذه الكلمات الغامضة والمباغتة التي ألقاها يوسافير في غمرة الاحتفال بالتنصيب؛ فعقد نومريس حاجبيه مستنكراً وسأل بنبرة ملؤها الحيرة: “ماذا تقصد؟! ولماذا؟!”.

 

 

 

أجاب يوسافير بنبرة باردة ونهائية: “لأنك ببساطة.. لن تكون على متنها حين تصل.. أنا آسف لأنني سأفارقك وسأفصلك عن أمتك وعن والدتك في الوقت الحالي، لكن هذا هو الخيار الأفضل والأنسب لك ولهذه الإمبراطورية الوليدة”.

 

 

نظر نومريس وعيناه متسعتان عن آخرهما بذهول مطلق، وتمتم بنبرة خافتة: “ما هذا المكان؟!”.

تجعدت حواجب نومريس بحدة واعتصرت ملامحه الصدمة، وصاح متسائلاً بذهول: “ما الذي تهذي به بحق الجحيم؟! ماذا تعني بـ…؟!”.

 

 

 

لم يمنحه يوسافير فرصة لإتمام سؤاله ولم ينطق ببنت شفة؛ بل بادر بفرقعة أصابعه الحادة مرة أخرى، لتنطوي أبعاد قاعة العرش فجأة ويتلاشى المشهد في لقطة خاطفة.. ليجد الجميع أنفسهم فجأة يقفون خارج القصر تماماً، خلف ذلك الجسر القرمزي العريض، وتحديداً عند مشارف المدينة البيضاء الناصعة.

 

 

 

تغير المشهد كلياً وارتسم الذعر والصدمة على وجوه العامة؛ وفي تلك الأثناء، أشار يوسافير بذراعه الضخمة نحو البوابة الحمراء العملاقة للقصر، والتي كانت تنغلق ببطء وهيبة مصدرة صريراً زلزل الأرض، وهتف بصوت رعدي سمعه الجميع: “عندما ترون هذه البوابة الحمراء مفتوحة على مصراعيها مجدداً، فلتعلَموا حينها فقط أن إمبراطوركم قد عاد.. لن تُفتح هذه البوابة من الآن فصاعداً لأي كائن كان، ومهما بذلتم من جهود.. لكنها ستُشرع مجدداً عندما يعود سيدي بنضوج تام وقوة أكبر!”.

 

 

أجاب يوسافير بنبرة باردة ونهائية: “لأنك ببساطة.. لن تكون على متنها حين تصل.. أنا آسف لأنني سأفارقك وسأفصلك عن أمتك وعن والدتك في الوقت الحالي، لكن هذا هو الخيار الأفضل والأنسب لك ولهذه الإمبراطورية الوليدة”.

شعرت رونيا بغصة وخوف مباغت يجتاح صدرها، مستشعرةً أن خطباً خطيراً على وشك الوقوع؛ فخطت خطوات متسارعة واقتربت من نومريس تحاول الإمساك به وكأنها تقاوم النبوءة القادمة.

 

 

رفع نومريس يديه المتعبتين متفحصاً جسده، بعد أن تلاشت الهيئة المرعبة وعاد فجأة إلى مظهر جسده البشري المعتاد، وسأل بنبرة يملؤها الشك: “أنا.. أنا من سيجلس هناك؟!”.

وفي غمرة حيرتها، التفت يوسافير بنظرته الحادة نحو الشيخ بيهام وهتف بنبرة قاطعة: “أيها العجوز.. تُوكل إليك إدارة شؤون هذه المدينة وحمايتها ريثما يعود السيد!”. وما إن استقرت الكلمات في مسامع الحشد، حتى انطوت أبعاد الفراغ بعنف، واختفى يوسافير ونومريس معاً في لقطة خاطفة، تاركين خلفهما صرخة ذعر مكتومة انطلقت من جوف رونيا واهتزت لها أرجاء الساحة الصامتة.

 

 

نهاية الفصل

“نومريس..!”؛ صاحت رونيا بنبرة حارقة يملؤها الفزع وهي تلتفت حولها بهستيرية وتبسط يديها في الفضاء، باحثةً عن أثر ولدها؛ غير أن المدى لم يرجع لها سوى الصدى، فلم يكن له أو للكيان المفهومي أي أثر، وغابا تماماً كأنهما لم يكونا هنا قط.

أجاب يوسافير بنبرة باردة ونهائية: “لأنك ببساطة.. لن تكون على متنها حين تصل.. أنا آسف لأنني سأفارقك وسأفصلك عن أمتك وعن والدتك في الوقت الحالي، لكن هذا هو الخيار الأفضل والأنسب لك ولهذه الإمبراطورية الوليدة”.

 

ومن بين هذا الحشد الحائر والخائف، شق الصفوف صبي آخر والابتسامة ترتسم بنقاء على محياه؛ انحنى بقوة وصاح بأعلى صوته معلناً ولاءه المطلق: “روبي يحيي الإمبراطور!”.

****

 

 

“نعم”؛ رد يوسافير بيقين بارد: “هذا هو مكانك الطبيعي والمستحق، الذي ستتربع فوقه مستقبلاً لأزمان مديدة وعقود طويلة جداً”.

في بقعة مجهولة وقاصية من أرجاء هذا العالم الفسيح، انشقت عتمة الفضاء ليتجسد يوسافير بهيبته الطاغية، حاملاً جسد نومريس الذي بدا مستسلماً لسبات عميق وفاقداً للوعي بطريقة غريبة ومبهمة؛ تمدد الفتى فوق الأرضية الصلبة دون حراك، ليرمقه الكيان المظلم بنظرة أخيرة حملت مزيجاً من الوقار والأسى الخفي، وهمس بصوت خفيض: “أنا آسف يا سيدي.. لكن هذا هو الخيار الأفضل والأنسب لصقل معدنك من الآن فصاعدا ستبدأ ملحمة سليل الخوف”.

“إنه مريح.. مريح حقاً”؛ همس بها الفتى في سره، ثم اتكأ بجسده إلى الخلف وأغمض عينيه بهدوء، مستشعراً راحة عميقة فوق ذلك البساط القطني الأحمر الساحر، راحة نفسية وجسدية غامرة لم يتذوق مثلها طوال سنوات حرمانه الغابرة.

 

 

ومع نهاية عبارته، بدأ جسد يوسافير يتلاشى وينحل كالدخان الأسود وسط طبقات الهواء، منسحباً بكليته نحو غياهب الخفاء والنسيان، تاركاً خلفه “سليل الخوف” وحيداً ليواجه أولى عتبات مصيره المجهول.

كانت قاعة العرش تمتد على مساحة شاسعة ومهيبة تبتلع الأنفاس، جدرانها شُيدت من حجر الدم القرمزي المصقول كالمرايا الداكنة، تعكس الضوء الخافت المنبعث من ثريات بلورية ضخمة معلقة في السقف الشاهق، والتي تتدلى بسلاسل برونزية قديمة. كانت تمتد على طول القاعة أعمدة عظمية هائلة متراصة كالأضلاع، تمنح المكان هيبة عسكرية وقاراً مرعباً.

 

 

نهاية الفصل

 

 

 

نهاية المجلد الأول سليل الخوف

****

“ألقِ كلمتك”؛ قالها يوسافير بهدوء رزينته.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن اداء الصلوات فى أوقاتها و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

أشترك الان من هنا. ولامزيد من الاعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط