الأخت و الأخ ( 5 )
شعر جين وكأن حمماً بركانية تغلي في رأسه وصدره. تدفقت دماؤه بسرعة أكبر، واشتدت أسنانه بقوة لدرجة شعر معها بخدر في فكه.
ولم يكن ذلك بسبب الألم الذي تحمله جراء الانفجارات والشظايا التي مزقت جسده؛ بل كان بسبب الغضب العارم والساحق الذي شعر به تجاه ماري.
بصق جين لعاباً مخلوطاً بالدماء، ومزق بقايا ملابسه المحترقة الملتصقة بجلده. كان لحمه يشتعل بلسعات حارقة وألم رهيب، لكن ذلك لم يكن شيئاً مقارنة بالشظايا المعدنية المستقرة الآن في أعماق جسده.
شعر ببعض العظام والمفاصل مرتخية، لكنه تمكن من تجنب أي إصابات خطيرة في أعضائه الداخلية بفضل جسده المبارك ودماء إله المعارك التي تجري في عروقه.
ومن كل قلبه، كان يريد حقاً قتل أخته الثالثة.
بدت ماري مسرورة وهي ترتب خصلات شعرها المبعثر، بدت بريئة تماماً من نواياها القاتلة: “هل قلتَ إنك تريد قتلي؟”
أومأ برأسه إيجاباً.
“من علمك قول مثل هذه الكلمات الحلوة؟ آه.. هيا إذن، تقدم نحوي!”
حتى نية القتل الواضحة من جين كانت تبهج ماري وتسعدها.
بالنسبة لـ جين، بدا هذا الأسلوب مشابهاً لطريقة يونا في الحديث، باستثناء أن ماري لم تترك له يوماً وروداً خضراء في الخفاء كرسائل صامتة كما فعلت يونا. وبصرف النظر عن هدية “قلب طائر الفينيق”، لم يكن جين مديناً لها بشيء؛ والآن، يمكن اعتبار ذلك الدين مسوياً بالكامل تقريباً.
“دعيني أسألكِ شيئاً مسبقاً.”
“ما هو؟”
“يبدو أنكِ راضية ومبتهجة تماماً بما حدث، بناءً على ردود أفعالكِ. لذا سأعرض عليكِ فرصة أخيرة؛ ما رأيكِ أن تعيدي السيف برادامانتي الآن وننهي هذا النزال هنا؟ ما قولكِ؟”
مسحت ماري علامات البهجة عن وجهها فجأة، واكتست ملامحها بالبرود: “هذا لن ينجح على الإطلاق. راضية؟ مستحيل. ليس بعد، ليس على الإطلاق.”
“مفهوم. إذن سأعتبر الدين مسوياً بما أنني قدمتُ العرض. والآن، بدأ يساورني الفضول؛ هل أنتِ مجنونة حقاً بطبيعتكِ، أم أنكِ تتظاهرين بذلك فحسب؟ إن كان الخيار الثاني، فلن أرحمكِ حتى لو توسلتِ طلباً للمغفرة لاحقاً.”
التمع سيغموند ببريق أزرق ساطع وهو يمتص طاقة البرق العاتية.
كانت ماري تنزع قطع المعدن المغروسة في جسدها عندما لمحت القوة الجديدة التي أطلقها جين، فكادت تصرخ من شدة الفرح والنشوة.
بالأمس فقط، كُشف للجميع أن جين هو متعاقد سولدرت، لكن استخدامه لطاقة البرق الغامضة كان قد ظهر بالفعل في حادثة المملكة المقدسة. لذلك، كانت ماري أكثر فضولاً وتوقاً لتجربة طاقة البرق مقارنة بطاقة الظل؛ فقد أرادت معرفة مدى قوتها وتأثيرها، خاصة وأن إمبراطورية فيرمونت وعائلة زيبيل سعيتا خلف هذه القوة بشتى الطرق قبل أن يكتشفوا أن الهوية الحقيقية لـ “باميل” هي جين نفسه.
“هيا، أرني إياها.”
وقبل أن تكمل جملتها، ضرب صاعق من البرق رأس ماري مباشرة.
**سيف الأساطير: البرق.**
كانت هذه تقنية أخرى تدرب عليها جين في لافراروسا يومياً إلى جانب نصل الظل، لتصبح طاقة البرق الخاصة به أكثر كثافة وقوة.
ظهرت حفرة عميقة حيث ضرب البرق. وبدافع الغريزة الصرفة، تحركت ماري جانباً لتفادي الضربة وقذفت بسيفها السلسلي لشن هجوم مضاد سريع.
لم يعد جين ينوي التساهل معها على الإطلاق.
فرغم أن هذا لم يكن قتالاً حتى الموت، إلا أن ماري كانت البادئة بشن هجمات فتاكة وقاتلة في مجرد نزال تدريبي بين حاملي الراية. وفي العادة، كان هذا الأسلوب الهجومي العنيف حكراً على جين وحده.
كانت ماري تدافع وتصد شرارات البرق المتواصلة بينما تحاول جاهدة تقليص المسافة بينهما.
*«هل تحاول القتال من مسافة بعيدة؟ أجل، لو كنتُ أستطيع إطلاق مثل هذا البرق العاتي بعد التعرض لتلك الإصابات، لسعيتُ أيضاً للحفاظ على مسافة آمنة. إنها ستجعل السماء تمطر برقااً، وعندما تسنح لها الفرصة، ستطلق بالتأكيد موجات من الشفرات الفتاكة.»*
لكن ماري نسيت شيئاً بالغ الأهمية. فجين لم يكن مجرد سياف يلوح بطاقة البرق؛ بل كان **سيافاً ساحراً**.
*«ماذا؟ لماذا يقلص المسافة الآن؟ هل يشعر بالأمان في المدى القريب أيضاً؟ أم أنه يجد صعوبة في التحكم بالبرق؟»*
منذ أن غادر جين كحامل راية مؤقت، بدأت القوة السحرية لجين تفرض نفسها على أعدائه بمجرد تذوقهم لهذا السحر الخفي. إنها الحركة السرية للساحر العظيم الذي مُحي اسمه من التاريخ على يد عائلة زيبيل، السحر الضوئي القديم المفقود: **مدفع الفوتون**.
انبعث ضوء باهر وساحق من يد جين. وصرخت ماري بغريزة ودون وعي وهي تحجب وجهها:
“عينيّ! أشعر وكأنهما تحترقان! هذا صحيح.. ذلك الشقي، إنه سياف ساحر!”
غطت ماري عينيها بسرعة بينما انطلق مدفع الفوتون بضراوة.
لم يقتصر تدريب جين في لافراروسا على نصل الظل وسيف الأساطير فحسب؛ بل خضع لتدريب سحري قاصٍ وعنيف اضطر خلاله لتحمل ارتداد المانا عدة مرات. ونتيجة لذلك التدريب الصارم، كانت قوته السحرية تقترب بالفعل من المرحلة النهائية للنجوم الخمسة.
وبفضل ذلك، كانت قوة مدفع الفوتون تعادل مستوى السحر الخاص بـ “تزين مي”؛ وما لم يكن الخصم قادراً على الدفاع بمعرفة مسبقة لما هو قادم، فسيواجه بالتأكيد جحيماً حقيقياً.
إن عبقرياً استثنائياً عاد للحياة ليخوض غمارها مجدداً، وعبر تجارب واختبارات لا حصر لها، والتقى بأقوى الشخصيات في العالم دون أن يشعر بالرضا التام عن إنجازاته ليوم واحد؛ لم يكن ليسمح لنفسه بأن يكون أضعف من ماري بأي حال من الأحوال.
*شيك!*
بالتأكيد، لم يفوت جين تلك اللحظة الوجيزة التي ارتدت فيها ماري متأثرة بالضوء. فحول طاقته من البرق إلى الهالة الطاغية، ووجه طعنة سريعة بسيفه نحو عنقها مباشرة.
*«واو، إنه يحاول قتلي حقاً!»*
أدركت ماري أن تلك لم تكن مجرد كلمات جوفاء عندما خدش النصل رقبتها. وبالطبع، لم يشعرها ذلك بالخوف، بل ملأها بنشوة عارمة لا توصف، كمن فاز بالجائزة الكبرى.
*زاس!*
وفي تلك اللحظة، وجه جين ركلة منخفضة قوية لركبة ماري لتترنح وتفقد توازنها، ليعيد جين على الفور استخدام طاقة البرق.
أطلقت صرخة ألم عندما لفحها البرق، لكن ماري أثبتت مجدداً لماذا تحمل راية الرونكانديل؛ إذ ضربت جانب سيغموند بقبضتها ووجهت ضربة برأسها (نطحة) نحو رأس جين مباشرة.
اصطدمت جمجمتها بخوذة رون ميولتا.
وعلى الرغم من أن القطعة الأثرية قادرة على صد ضربات فارس من النجوم السبع بسهولة، إلا أن جين شعر بالصدمة ترتد بعنف عبر خوذته لترن داخل جمجمته.
*«هذا جنون! ما هذه النطحة المرعبة؟»*
لو لم يكن يرتدي الخوذة، لتلقى جين ضرراً جسيماً ومباشراً في رأسه.
ولم يكن ذلك كل شيء؛ فالسبب في استخدامها لقبضتها لضرب سيغموند ونطحها له بدلاً من استخدام السيف السلسلي هو أن كل ذلك كان مجرد تمهيد للضربة الحقيقية القاتلة.
*شررت، شلوك!*
ارتد السيف السلسلي ليصنع شقاً عميقاً في صدر جين. وفي المقابل، تلقت معصم ماري جرحاً غائراً من سيغموند كاد يجبرها على إسقاط سيفها.
لو قيل لأحدهم إن هذه المعركة الدموية الطاحنة هي مواجهة بين شقيقين التقيا للتو بعد غياب دام أربع سنوات، دون وجود أحقاد أو كراهية سابقة بينهما، لما صدق ذلك أحد على الإطلاق. ولكن بمجرد إضافة تعليق بسيط بأن هذين الاثنين هما من حاملي راية الرونكانديل، سيبدأ الجميع بهز رؤوسهم تفهماً.
كان هذا النزال أقرب ما يكون إلى الصورة الحقيقية لحرب الرتب العائلية التي تطلع إليها أسلافهم منذ عهد تيمار.
“مت!” صرخت ماري وهي ترمقه بنظراتها، وأصبحت حركات سيفها أكثر ضراوة وشراسة رغم الدماء التي تنزف من جسدها.
ولم يتراجع جين خطوة واحدة، بل لوح بـ سيغموند بقوة تضاهيها تماماً. وكانت ضربات ماري تطلق شظايا حادة من الهالة، بينما كان جين يطلق قذائف طاقة متفجرة في الهواء.
وصل القتال إلى طريق مسدود؛ وتبادل سيغموند وفايبر عشرات الضربات في ثوانٍ معدودة، دون أن يتمكن أي منهما من اختراق دفاع الآخر دون أن يتلقى ضربة مماثلة في المقابل. إن تراجع تركيز أحدهما لثانية واحدة سيعني سقوطه فوراً بضربة قاضية.
“بوهـاهاها! نصل سيفك شرس وضارٍ للغاية يا أخي العزيز!”
بالطبع، كان كلاهما يخفي أوراقه الرابحة؛ فماري لم تستخدم ضرباتها النهائية بعد، وجين امتنع عن استخدام تقنيات إله المعارك.
*«إن استخدمتُ تقنيات إله المعارك، فستموت ماري حتماً.»*
أو ربما يُهزم هو أمام التقنيات النهائية لأخته؛ فبالنظر إلى القوة المرعبة لضربات الرونكانديل النهائية، كان ذلك احتمالاً وارداً جداً. لكن النقطة الجوهرية هي أن جين يملك الكثير من الأوراق التي لم تكشف بعد؛ الحركات الجديدة لنصل الظل التي تعلمها من ملوك المعارك مؤخراً، وتقنيات القتال الفائقة لسيف الأساطير التي تعلمها من فان بنفسها، بالإضافة إلى السحر الذي لم يطلقه بعد.
ولكن، هل يتوجب عليه اللجوء لكل ذلك لمجرد قتل ماري فعلياً؟
بالتأكيد لا.
صحيح أن أسلوبها الخشن والمستفز في التعبير عن نفسها أثار غضبه لدرجة الرغبة في سحقها، لكن ماري كانت تظهر احترامها واعترافها بقوة جين بطريقتها الخاصة الصادقة.
فمنذ اللحظة التي عاد فيها جين إلى حديقة السيوف، كان كل ما تريده هو الاعتراف به كخصم قوي تستطيع قتاله بكل ما تملك من قوة. ولهذا السبب تحديداً، أجهدت عقلها البسيط طوال الليل لتجد طريقة للفوز بنزالهما الأول، لتتخذ من ذلك حجة لقتاله مجدداً، لتجد ضالتها في قنابل المانا الفتاكة.
لم تكن ماري تحقد على جين أو تبغضه قط؛ بل كانت ترغب ببساطة في الاستمتاع بالقتال كحاملي راية، ومقاتلين متكافئين على قدم المساواة. وبالطبع، لم تكن تملك ذلك الحب العائلي الدافئ والعميق الذي تكنه له لونا ويونا، لكن الأمر ذاته ينطبق على جين، لذا لم يكن ذلك مشكلة على الإطلاق.
*«سيكون من الغباء قتل ماري لمجرد شعوري بالضيق والاهانة. يجب أن أكسبها إلى جانبي وأستعد للمواجهة الكبرى ضد أمي.»*
وبينما كان جين يفكر على هذا النحو، كان هذا ما يدور في خلد ماري:
*«أود بشدة استخدام الضربات النهائية لإنهاء هذا النزال وتحديد الفائز، لكن سيكون من الجنون إنهاء هذه المتعة العظيمة دفعة واحدة. سيكون ذلك تبديداً حقيقياً للمتعة.»*
أوقف الاثنان سيفيهما فجأة لبرهة قصيرة.
“مهلاً، أخي الصغير!”
بدأت مشاعر الألفة تجاه أخيها الأصغر تتفتح في قلب ماري، على الرغم من أن ذلك لم يحدث بعد في قلب جين؛ ولهذا بدأت تناديه بـ “أخي الصغير” بدلاً من مجرد أخي أو جين.
“ماذا؟”
“سأعيد إليك السيف برادامانتي. ولكن في المقابل، عدني بشيء واحد.”
“المزيد من الوعود؟ ألم تقولي بالفعل إنكِ ستعيده بمجرد أن تشعري بالرضا؟”
“نعم، وكما قلتَ أنت، أنا راضية ومبتهجة تماماً بالفعل. ولكن المشكلة هي أنني أريد لهذه المتعة والرضا أن يستمرا لفترة طويلة جداً. لذا دعنا نعدل الشروط قليلاً؛ لن يضرك الأمر في شيء، لذا استمع إلي.”
“قولي ما عندكِ إذن.”
“الآن بعد أن تذوقتُ نصل سيفك، أشعر أن أحدنا سيموت حتماً إن أردنا تسوية الحسابات بيننا بشكل نهائي. لكننا لا نملك سبباً حقيقياً لقتل بعضنا لمجرد تسوية النتيجة.”
“قد لا نملك سبباً شخصياً، لكن الأمر مبرر تماماً بما أنه جزء من حرب الرتب للعشيرة.”
“نعم، إنه مبرر كقانون، لكن لا أحد منا يحمل ضغينة للآخر. لذا، ما رأيك أن تحتفظ بالسيف برادامانتي، وفي المقابل، نتقاتل يومياً حتى يتمكن أحدنا من إخضاع الآخر تماماً؟ وبذلك تسوى النتيجة، أليس كذلك؟”
“منذ متى كانت عشيرتنا تسمي هذه الأمور الفاترة قتالاً؟ إن كنا سنقاتل، فالموت هو الفيصل العادل. وبالإضافة إلى ذلك، دعيني أذكركِ؛ من صرخ بكلمة ‘مت’ أولاً؟ ومن نثر القنابل في كل مكان؟”
“أنا أفهم ما تعنيه؛ لقد فعلتُ ذلك فقط لأنني معجبة بقوتك، لكنني أتفهم لماذا أسأت فهم الأمر. لقد صرخت بكلمة ‘مت’ فقط لأنني كنت في غاية الحماسة والإثارة حينها. همم.. كيف يمكنني شرح هذا بطريقة تقبلها؟”
“ولماذا تسألينني أنا عن ذلك؟”
“لأنني يائسة وتواقة للقتال! أنا أعني ذلك حقاً؛ لا أريد لهذا أن ينتهي بمجرد نزال واحد عابر. أخي الصغير، ألا تستمتع بالقتال مع أختك الكبرى؟”
لم يكن يكره قتالها تماماً، خاصة من منظور رغبته في إخضاع الطرف الآخر أو تلبية رغباتهم لكسبهم إلى صفه وجعلهم حلفاء له في المستقبل؛ لكن قتالاً يومياً كهذا سيكون مجهداً ومشتتاً للغاية.
“حسنٌ، دعنا نتفق على هذا النحو إذن.”
“أخبرني، أنا مستمعة.”
“أولاً، لا يمكننا القتال بهذه الطريقة يومياً. يمكنكِ قتالي فقط عندما أرغب أنا في ذلك.”
“همم.. وماذا أيضاً؟”
“سنجعل الإغماء وفقدان الوعي هو شرط الفوز؛ وأول من يفقد وعيه يعتبر خاسراً، ويتوجب على الخاسر تنفيذ أمر واحد يمليه عليه الفائز مهما كان ذلك الأمر. وبالطبع، سنوقع عقداً سحرياً يضمن عدم نكث أي منا بالعهد.”
“أنا موافقة على ذلك، على الرغم من أن العقود تبدو مزعجة ومقيدة بعض الشيء.”
“وأفترض أنكِ سرقتِ السيف برادامانتي بدلاً من اتباع الإجراءات الرسمية والقانونية للعشيرة، أليس كذلك؟ عديني بألا أتحمل أي مسؤولية أو عواقب تجاه أفعالكِ هذه بعد استعادتي لسيفي.”
“كنتُ سأفعل ذلك حتى لو لم تذكره؛ ولكن في المقابل، قاتلني مرة واحدة على الأقل في الأسبوع.”
“مرة كل عام.”
“هذا وقاحة وجشع كبير منك! لا، بل مرة كل شهر.”
“مرة كل خمسة أشهر.”
“كل شهرين.”
“ثلاثة أشهر. ولنستقر على هذا الحد.”
“اتفقنا.” ولقبول جين المفاجئ، وافقت ماري بهدوء وسلاسة.
وفي الواقع، كانت ماري تدرك جيداً أن جسدها لن يصمد طويلاً إن خاضا قتالاً طاحناً كهذا يومياً؛ وعلمت أنهما يحتاجان لشهر كامل من الراحة والتعافي على الأقل ليكونا في أفضل حالاتهما للنزال القادم. وبالإضافة إلى ذلك، كان لديهما واجبات ومسؤوليات كحاملي راية تجعل البقاء في قمة الجاهزية أمراً صعباً طوال الوقت. ومع أخذ كل ذلك في الحسبان، كان القتال مرة كل ثلاثة أشهر خياراً عادلاً ومنطقياً لكلا الطرفين.
“إذن دعنا نوقع ذلك العقد بعد أن ننهي ما بدأناه هنا، يا أخي الصغير!”
“موافق.”
واصل الاثنان معركتهما الدموية الطاحنة لنصف ساعة أخرى دون كلل.
وانتهى بهما المطاف بالنقل معاً إلى غرفة المعالجين لتلقي رعاية طبية مكثفة طوال اليوم.
ولكن، بمجرد انتهاء العلاج والتعافي، كانت ملامح ماري تشع بنشوة وسعادة غامرة، كمن استيقظ للتو من حلم جميل ورائع للغاية.
.shola-widget, .shola-lb-wrap, .shola-pb-wrap { background: var(--bg-color, #fff); border: 1px solid var(--border-color, #e5e2e2); border-radius: 4px; padding: 15px; color: var(--text-color, #333); font-family: inherit; direction: rtl; box-sizing: border-box; margin-bottom: 20px; } .darkmode .shola-widget, .darkmode .shola-lb-wrap, .darkmode .shola-pb-wrap { background: #1a1a1a; border-color: #333; color: #ddd; } .shola-progress-wrap { margin-bottom: 20px; } .shola-progress-header, .shola-pb-header { display: flex; justify-content: space-between; align-items: center; font-size: .95em; margin-bottom: 6px; font-weight: bold; } .shola-days-left, .shola-pb-days { color: #f5a623; font-size: .85em; font-weight: normal; } .shola-numbers, .shola-pb-numbers { display: flex; justify-content: space-between; font-size: .85em; color: inherit; margin-bottom: 8px; opacity: 0.8; } .shola-bar-bg, .shola-pb-bg { background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 20px; height: 25px; overflow: hidden; } .shola-bar-fill, .shola-pb-fill { background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); height: 100%; border-radius: 20px; display: flex; align-items: center; justify-content: flex-end; padding-left: 10px; min-width: 4px; transition: width 1s ease; font-size: .8em; font-weight: bold; color:#fff; } .shola-completed, .shola-pb-done { text-align: center; color: #2ecc71; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; } .shola-pre-goal, .shola-pb-pre { text-align: center; color: inherit; font-weight: bold; margin-top: 10px; font-size: 1.05em; opacity: 0.9; } .shola-tabs { display: flex; gap: 8px; margin-bottom: 14px; border-bottom: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); padding-bottom: 10px; flex-wrap: wrap; } .shola-tab { background: rgba(150,150,150,0.1); border: 1px solid rgba(150,150,150,0.2); color: inherit; padding: 5px 12px; border-radius: 3px; cursor: pointer; font-family: inherit; font-size: .85em; transition: all .3s; } .shola-tab.active { background: #366ad3; border-color: #366ad3; color: #fff; } .shola-tab:hover:not(.active) { background: rgba(150,150,150,0.2); } .shola-row, .shola-lb-row { display: flex; align-items: center; gap: 10px; padding: 8px 10px; border-radius: 4px; margin-bottom: 6px; background: rgba(150,150,150,0.05); transition: background .2s; border:1px solid rgba(150,150,150,0.1); } .shola-top3, .shola-lb-top3 { background: rgba(54,106,211,0.08); border-color:rgba(54,106,211,0.2); } .shola-row:hover, .shola-lb-row:hover { background: rgba(150,150,150,0.1); } .shola-rank, .shola-lb-rank { min-width: 30px; text-align: center; font-size: 1.1em; } .shola-num, .shola-lb-num { display: inline-block; width: 22px; height: 22px; line-height: 22px; text-align: center; background: rgba(150,150,150,0.2); border-radius: 50%; font-size: .8em; color: inherit; opacity:0.8; } .shola-avatar { width: 32px; height: 32px; border-radius: 50%; object-fit: cover; border: 1px solid rgba(150,150,150,0.3); flex-shrink: 0; } .shola-uname, .shola-lb-uname { flex: 1; font-size: .95em; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; white-space: nowrap; font-weight:600;} .shola-score, .shola-lb-score { color: #f5a623; font-weight: bold; font-size: .9em; white-space: nowrap; } .shola-empty, .shola-lb-empty { text-align: center; color: inherit; opacity:0.7; padding: 20px 0; font-size: .9em; } .shola-btn-support { display: block; width: 100%; background: #366ad3; background: linear-gradient(90deg, #366ad3, #5785e6); color: #fff; text-align: center; padding: 10px; border-radius: 4px; font-weight: bold; cursor: pointer; border: none; margin-top: 15px; font-family: inherit; font-size: 1.05em; transition: opacity 0.3s; } .shola-btn-support:hover { opacity: 0.9; color: #fff; } .shola-modal-overlay { position: fixed; top: 0; left: 0; width: 100%; height: 100%; background: rgba(0,0,0,0.6); z-index: 999999; display: none; align-items: center; justify-content: center; backdrop-filter: blur(3px); } .shola-modal-box { background: var(--bg-color, #fff); color: var(--text-color, #333); padding: 25px; border-radius: 8px; width: 90%; max-width: 400px; position: relative; box-shadow: 0 10px 30px rgba(0,0,0,0.5); } .darkmode .shola-modal-box { background: #1a1a1a; color: #ddd; border: 1px solid #333; } .shola-modal-close { position: absolute; top: 10px; left: 15px; font-size: 24px; cursor: pointer; color: inherit; opacity: 0.7; font-weight: bold; line-height: 1; } .shola-modal-close:hover { opacity: 1; } function sholaTab(btn, id) { var widget = btn.closest(".shola-widget"); widget.querySelectorAll(".shola-tab").forEach(function(b){ b.classList.remove("active"); }); widget.querySelectorAll(".shola-board").forEach(function(b){ b.style.display = "none"; }); btn.classList.add("active"); document.getElementById("shola-" + id).style.display = "block"; } function sholaOpenModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "flex"; } function sholaCloseModal(modalId) { document.getElementById(modalId).style.display = "none"; } 🔥 تحدي يوليو 2026 ⏳ 7 يوم متبقي 13,500 شعلة الهدف: 66,666 20.3% 🔥 ادعم الموقع لضمان استمراريته وبدون ظهور إعلانات مزعجة للجميع! إدعمنا × شراء عملة الشعلة 🏆 أكبر الداعمين هذا الشهر 💎 أكبر الداعمين كل الأوقات 🥇M. K🔥 12,000🥈Fares saeed🔥 1,000🥉Hamood Mahemed🔥 500 🥇M. K💎 12,000🥈Fares saeed💎 1,000🥉Hamood Mahemed💎 5004ibrahim shazly💎 5005الخال!💎 100
شعر جين وكأن حمماً بركانية تغلي في رأسه وصدره. تدفقت دماؤه بسرعة أكبر، واشتدت أسنانه بقوة لدرجة شعر معها بخدر في فكه. ولم يكن ذلك بسبب الألم الذي تحمله جراء الانفجارات والشظايا التي مزقت جسده؛ بل كان بسبب الغضب العارم والساحق الذي شعر به تجاه ماري. بصق جين لعاباً مخلوطاً بالدماء، ومزق بقايا ملابسه المحترقة الملتصقة بجلده. كان لحمه يشتعل بلسعات حارقة وألم رهيب، لكن ذلك لم يكن شيئاً مقارنة بالشظايا المعدنية المستقرة الآن في أعماق جسده. شعر ببعض العظام والمفاصل مرتخية، لكنه تمكن من تجنب أي إصابات خطيرة في أعضائه الداخلية بفضل جسده المبارك ودماء إله المعارك التي تجري في عروقه. ومن كل قلبه، كان يريد حقاً قتل أخته الثالثة. بدت ماري مسرورة وهي ترتب خصلات شعرها المبعثر، بدت بريئة تماماً من نواياها القاتلة: “هل قلتَ إنك تريد قتلي؟” أومأ برأسه إيجاباً. “من علمك قول مثل هذه الكلمات الحلوة؟ آه.. هيا إذن، تقدم نحوي!” حتى نية القتل الواضحة من جين كانت تبهج ماري وتسعدها. بالنسبة لـ جين، بدا هذا الأسلوب مشابهاً لطريقة يونا في الحديث، باستثناء أن ماري لم تترك له يوماً وروداً خضراء في الخفاء كرسائل صامتة كما فعلت يونا. وبصرف النظر عن هدية “قلب طائر الفينيق”، لم يكن جين مديناً لها بشيء؛ والآن، يمكن اعتبار ذلك الدين مسوياً بالكامل تقريباً. “دعيني أسألكِ شيئاً مسبقاً.” “ما هو؟” “يبدو أنكِ راضية ومبتهجة تماماً بما حدث، بناءً على ردود أفعالكِ. لذا سأعرض عليكِ فرصة أخيرة؛ ما رأيكِ أن تعيدي السيف برادامانتي الآن وننهي هذا النزال هنا؟ ما قولكِ؟” مسحت ماري علامات البهجة عن وجهها فجأة، واكتست ملامحها بالبرود: “هذا لن ينجح على الإطلاق. راضية؟ مستحيل. ليس بعد، ليس على الإطلاق.” “مفهوم. إذن سأعتبر الدين مسوياً بما أنني قدمتُ العرض. والآن، بدأ يساورني الفضول؛ هل أنتِ مجنونة حقاً بطبيعتكِ، أم أنكِ تتظاهرين بذلك فحسب؟ إن كان الخيار الثاني، فلن أرحمكِ حتى لو توسلتِ طلباً للمغفرة لاحقاً.” التمع سيغموند ببريق أزرق ساطع وهو يمتص طاقة البرق العاتية. كانت ماري تنزع قطع المعدن المغروسة في جسدها عندما لمحت القوة الجديدة التي أطلقها جين، فكادت تصرخ من شدة الفرح والنشوة. بالأمس فقط، كُشف للجميع أن جين هو متعاقد سولدرت، لكن استخدامه لطاقة البرق الغامضة كان قد ظهر بالفعل في حادثة المملكة المقدسة. لذلك، كانت ماري أكثر فضولاً وتوقاً لتجربة طاقة البرق مقارنة بطاقة الظل؛ فقد أرادت معرفة مدى قوتها وتأثيرها، خاصة وأن إمبراطورية فيرمونت وعائلة زيبيل سعيتا خلف هذه القوة بشتى الطرق قبل أن يكتشفوا أن الهوية الحقيقية لـ “باميل” هي جين نفسه. “هيا، أرني إياها.” وقبل أن تكمل جملتها، ضرب صاعق من البرق رأس ماري مباشرة. **سيف الأساطير: البرق.** كانت هذه تقنية أخرى تدرب عليها جين في لافراروسا يومياً إلى جانب نصل الظل، لتصبح طاقة البرق الخاصة به أكثر كثافة وقوة. ظهرت حفرة عميقة حيث ضرب البرق. وبدافع الغريزة الصرفة، تحركت ماري جانباً لتفادي الضربة وقذفت بسيفها السلسلي لشن هجوم مضاد سريع. لم يعد جين ينوي التساهل معها على الإطلاق. فرغم أن هذا لم يكن قتالاً حتى الموت، إلا أن ماري كانت البادئة بشن هجمات فتاكة وقاتلة في مجرد نزال تدريبي بين حاملي الراية. وفي العادة، كان هذا الأسلوب الهجومي العنيف حكراً على جين وحده. كانت ماري تدافع وتصد شرارات البرق المتواصلة بينما تحاول جاهدة تقليص المسافة بينهما. *«هل تحاول القتال من مسافة بعيدة؟ أجل، لو كنتُ أستطيع إطلاق مثل هذا البرق العاتي بعد التعرض لتلك الإصابات، لسعيتُ أيضاً للحفاظ على مسافة آمنة. إنها ستجعل السماء تمطر برقااً، وعندما تسنح لها الفرصة، ستطلق بالتأكيد موجات من الشفرات الفتاكة.»* لكن ماري نسيت شيئاً بالغ الأهمية. فجين لم يكن مجرد سياف يلوح بطاقة البرق؛ بل كان **سيافاً ساحراً**. *«ماذا؟ لماذا يقلص المسافة الآن؟ هل يشعر بالأمان في المدى القريب أيضاً؟ أم أنه يجد صعوبة في التحكم بالبرق؟»* منذ أن غادر جين كحامل راية مؤقت، بدأت القوة السحرية لجين تفرض نفسها على أعدائه بمجرد تذوقهم لهذا السحر الخفي. إنها الحركة السرية للساحر العظيم الذي مُحي اسمه من التاريخ على يد عائلة زيبيل، السحر الضوئي القديم المفقود: **مدفع الفوتون**. انبعث ضوء باهر وساحق من يد جين. وصرخت ماري بغريزة ودون وعي وهي تحجب وجهها: “عينيّ! أشعر وكأنهما تحترقان! هذا صحيح.. ذلك الشقي، إنه سياف ساحر!” غطت ماري عينيها بسرعة بينما انطلق مدفع الفوتون بضراوة. لم يقتصر تدريب جين في لافراروسا على نصل الظل وسيف الأساطير فحسب؛ بل خضع لتدريب سحري قاصٍ وعنيف اضطر خلاله لتحمل ارتداد المانا عدة مرات. ونتيجة لذلك التدريب الصارم، كانت قوته السحرية تقترب بالفعل من المرحلة النهائية للنجوم الخمسة. وبفضل ذلك، كانت قوة مدفع الفوتون تعادل مستوى السحر الخاص بـ “تزين مي”؛ وما لم يكن الخصم قادراً على الدفاع بمعرفة مسبقة لما هو قادم، فسيواجه بالتأكيد جحيماً حقيقياً. إن عبقرياً استثنائياً عاد للحياة ليخوض غمارها مجدداً، وعبر تجارب واختبارات لا حصر لها، والتقى بأقوى الشخصيات في العالم دون أن يشعر بالرضا التام عن إنجازاته ليوم واحد؛ لم يكن ليسمح لنفسه بأن يكون أضعف من ماري بأي حال من الأحوال. *شيك!* بالتأكيد، لم يفوت جين تلك اللحظة الوجيزة التي ارتدت فيها ماري متأثرة بالضوء. فحول طاقته من البرق إلى الهالة الطاغية، ووجه طعنة سريعة بسيفه نحو عنقها مباشرة. *«واو، إنه يحاول قتلي حقاً!»* أدركت ماري أن تلك لم تكن مجرد كلمات جوفاء عندما خدش النصل رقبتها. وبالطبع، لم يشعرها ذلك بالخوف، بل ملأها بنشوة عارمة لا توصف، كمن فاز بالجائزة الكبرى. *زاس!* وفي تلك اللحظة، وجه جين ركلة منخفضة قوية لركبة ماري لتترنح وتفقد توازنها، ليعيد جين على الفور استخدام طاقة البرق. أطلقت صرخة ألم عندما لفحها البرق، لكن ماري أثبتت مجدداً لماذا تحمل راية الرونكانديل؛ إذ ضربت جانب سيغموند بقبضتها ووجهت ضربة برأسها (نطحة) نحو رأس جين مباشرة. اصطدمت جمجمتها بخوذة رون ميولتا. وعلى الرغم من أن القطعة الأثرية قادرة على صد ضربات فارس من النجوم السبع بسهولة، إلا أن جين شعر بالصدمة ترتد بعنف عبر خوذته لترن داخل جمجمته. *«هذا جنون! ما هذه النطحة المرعبة؟»* لو لم يكن يرتدي الخوذة، لتلقى جين ضرراً جسيماً ومباشراً في رأسه. ولم يكن ذلك كل شيء؛ فالسبب في استخدامها لقبضتها لضرب سيغموند ونطحها له بدلاً من استخدام السيف السلسلي هو أن كل ذلك كان مجرد تمهيد للضربة الحقيقية القاتلة. *شررت، شلوك!* ارتد السيف السلسلي ليصنع شقاً عميقاً في صدر جين. وفي المقابل، تلقت معصم ماري جرحاً غائراً من سيغموند كاد يجبرها على إسقاط سيفها. لو قيل لأحدهم إن هذه المعركة الدموية الطاحنة هي مواجهة بين شقيقين التقيا للتو بعد غياب دام أربع سنوات، دون وجود أحقاد أو كراهية سابقة بينهما، لما صدق ذلك أحد على الإطلاق. ولكن بمجرد إضافة تعليق بسيط بأن هذين الاثنين هما من حاملي راية الرونكانديل، سيبدأ الجميع بهز رؤوسهم تفهماً. كان هذا النزال أقرب ما يكون إلى الصورة الحقيقية لحرب الرتب العائلية التي تطلع إليها أسلافهم منذ عهد تيمار. “مت!” صرخت ماري وهي ترمقه بنظراتها، وأصبحت حركات سيفها أكثر ضراوة وشراسة رغم الدماء التي تنزف من جسدها. ولم يتراجع جين خطوة واحدة، بل لوح بـ سيغموند بقوة تضاهيها تماماً. وكانت ضربات ماري تطلق شظايا حادة من الهالة، بينما كان جين يطلق قذائف طاقة متفجرة في الهواء. وصل القتال إلى طريق مسدود؛ وتبادل سيغموند وفايبر عشرات الضربات في ثوانٍ معدودة، دون أن يتمكن أي منهما من اختراق دفاع الآخر دون أن يتلقى ضربة مماثلة في المقابل. إن تراجع تركيز أحدهما لثانية واحدة سيعني سقوطه فوراً بضربة قاضية. “بوهـاهاها! نصل سيفك شرس وضارٍ للغاية يا أخي العزيز!” بالطبع، كان كلاهما يخفي أوراقه الرابحة؛ فماري لم تستخدم ضرباتها النهائية بعد، وجين امتنع عن استخدام تقنيات إله المعارك. *«إن استخدمتُ تقنيات إله المعارك، فستموت ماري حتماً.»* أو ربما يُهزم هو أمام التقنيات النهائية لأخته؛ فبالنظر إلى القوة المرعبة لضربات الرونكانديل النهائية، كان ذلك احتمالاً وارداً جداً. لكن النقطة الجوهرية هي أن جين يملك الكثير من الأوراق التي لم تكشف بعد؛ الحركات الجديدة لنصل الظل التي تعلمها من ملوك المعارك مؤخراً، وتقنيات القتال الفائقة لسيف الأساطير التي تعلمها من فان بنفسها، بالإضافة إلى السحر الذي لم يطلقه بعد. ولكن، هل يتوجب عليه اللجوء لكل ذلك لمجرد قتل ماري فعلياً؟ بالتأكيد لا. صحيح أن أسلوبها الخشن والمستفز في التعبير عن نفسها أثار غضبه لدرجة الرغبة في سحقها، لكن ماري كانت تظهر احترامها واعترافها بقوة جين بطريقتها الخاصة الصادقة. فمنذ اللحظة التي عاد فيها جين إلى حديقة السيوف، كان كل ما تريده هو الاعتراف به كخصم قوي تستطيع قتاله بكل ما تملك من قوة. ولهذا السبب تحديداً، أجهدت عقلها البسيط طوال الليل لتجد طريقة للفوز بنزالهما الأول، لتتخذ من ذلك حجة لقتاله مجدداً، لتجد ضالتها في قنابل المانا الفتاكة. لم تكن ماري تحقد على جين أو تبغضه قط؛ بل كانت ترغب ببساطة في الاستمتاع بالقتال كحاملي راية، ومقاتلين متكافئين على قدم المساواة. وبالطبع، لم تكن تملك ذلك الحب العائلي الدافئ والعميق الذي تكنه له لونا ويونا، لكن الأمر ذاته ينطبق على جين، لذا لم يكن ذلك مشكلة على الإطلاق. *«سيكون من الغباء قتل ماري لمجرد شعوري بالضيق والاهانة. يجب أن أكسبها إلى جانبي وأستعد للمواجهة الكبرى ضد أمي.»* وبينما كان جين يفكر على هذا النحو، كان هذا ما يدور في خلد ماري: *«أود بشدة استخدام الضربات النهائية لإنهاء هذا النزال وتحديد الفائز، لكن سيكون من الجنون إنهاء هذه المتعة العظيمة دفعة واحدة. سيكون ذلك تبديداً حقيقياً للمتعة.»* أوقف الاثنان سيفيهما فجأة لبرهة قصيرة. “مهلاً، أخي الصغير!” بدأت مشاعر الألفة تجاه أخيها الأصغر تتفتح في قلب ماري، على الرغم من أن ذلك لم يحدث بعد في قلب جين؛ ولهذا بدأت تناديه بـ “أخي الصغير” بدلاً من مجرد أخي أو جين. “ماذا؟” “سأعيد إليك السيف برادامانتي. ولكن في المقابل، عدني بشيء واحد.” “المزيد من الوعود؟ ألم تقولي بالفعل إنكِ ستعيده بمجرد أن تشعري بالرضا؟” “نعم، وكما قلتَ أنت، أنا راضية ومبتهجة تماماً بالفعل. ولكن المشكلة هي أنني أريد لهذه المتعة والرضا أن يستمرا لفترة طويلة جداً. لذا دعنا نعدل الشروط قليلاً؛ لن يضرك الأمر في شيء، لذا استمع إلي.” “قولي ما عندكِ إذن.” “الآن بعد أن تذوقتُ نصل سيفك، أشعر أن أحدنا سيموت حتماً إن أردنا تسوية الحسابات بيننا بشكل نهائي. لكننا لا نملك سبباً حقيقياً لقتل بعضنا لمجرد تسوية النتيجة.” “قد لا نملك سبباً شخصياً، لكن الأمر مبرر تماماً بما أنه جزء من حرب الرتب للعشيرة.” “نعم، إنه مبرر كقانون، لكن لا أحد منا يحمل ضغينة للآخر. لذا، ما رأيك أن تحتفظ بالسيف برادامانتي، وفي المقابل، نتقاتل يومياً حتى يتمكن أحدنا من إخضاع الآخر تماماً؟ وبذلك تسوى النتيجة، أليس كذلك؟” “منذ متى كانت عشيرتنا تسمي هذه الأمور الفاترة قتالاً؟ إن كنا سنقاتل، فالموت هو الفيصل العادل. وبالإضافة إلى ذلك، دعيني أذكركِ؛ من صرخ بكلمة ‘مت’ أولاً؟ ومن نثر القنابل في كل مكان؟” “أنا أفهم ما تعنيه؛ لقد فعلتُ ذلك فقط لأنني معجبة بقوتك، لكنني أتفهم لماذا أسأت فهم الأمر. لقد صرخت بكلمة ‘مت’ فقط لأنني كنت في غاية الحماسة والإثارة حينها. همم.. كيف يمكنني شرح هذا بطريقة تقبلها؟” “ولماذا تسألينني أنا عن ذلك؟” “لأنني يائسة وتواقة للقتال! أنا أعني ذلك حقاً؛ لا أريد لهذا أن ينتهي بمجرد نزال واحد عابر. أخي الصغير، ألا تستمتع بالقتال مع أختك الكبرى؟” لم يكن يكره قتالها تماماً، خاصة من منظور رغبته في إخضاع الطرف الآخر أو تلبية رغباتهم لكسبهم إلى صفه وجعلهم حلفاء له في المستقبل؛ لكن قتالاً يومياً كهذا سيكون مجهداً ومشتتاً للغاية. “حسنٌ، دعنا نتفق على هذا النحو إذن.” “أخبرني، أنا مستمعة.” “أولاً، لا يمكننا القتال بهذه الطريقة يومياً. يمكنكِ قتالي فقط عندما أرغب أنا في ذلك.” “همم.. وماذا أيضاً؟” “سنجعل الإغماء وفقدان الوعي هو شرط الفوز؛ وأول من يفقد وعيه يعتبر خاسراً، ويتوجب على الخاسر تنفيذ أمر واحد يمليه عليه الفائز مهما كان ذلك الأمر. وبالطبع، سنوقع عقداً سحرياً يضمن عدم نكث أي منا بالعهد.” “أنا موافقة على ذلك، على الرغم من أن العقود تبدو مزعجة ومقيدة بعض الشيء.” “وأفترض أنكِ سرقتِ السيف برادامانتي بدلاً من اتباع الإجراءات الرسمية والقانونية للعشيرة، أليس كذلك؟ عديني بألا أتحمل أي مسؤولية أو عواقب تجاه أفعالكِ هذه بعد استعادتي لسيفي.” “كنتُ سأفعل ذلك حتى لو لم تذكره؛ ولكن في المقابل، قاتلني مرة واحدة على الأقل في الأسبوع.” “مرة كل عام.” “هذا وقاحة وجشع كبير منك! لا، بل مرة كل شهر.” “مرة كل خمسة أشهر.” “كل شهرين.” “ثلاثة أشهر. ولنستقر على هذا الحد.” “اتفقنا.” ولقبول جين المفاجئ، وافقت ماري بهدوء وسلاسة. وفي الواقع، كانت ماري تدرك جيداً أن جسدها لن يصمد طويلاً إن خاضا قتالاً طاحناً كهذا يومياً؛ وعلمت أنهما يحتاجان لشهر كامل من الراحة والتعافي على الأقل ليكونا في أفضل حالاتهما للنزال القادم. وبالإضافة إلى ذلك، كان لديهما واجبات ومسؤوليات كحاملي راية تجعل البقاء في قمة الجاهزية أمراً صعباً طوال الوقت. ومع أخذ كل ذلك في الحسبان، كان القتال مرة كل ثلاثة أشهر خياراً عادلاً ومنطقياً لكلا الطرفين. “إذن دعنا نوقع ذلك العقد بعد أن ننهي ما بدأناه هنا، يا أخي الصغير!” “موافق.” واصل الاثنان معركتهما الدموية الطاحنة لنصف ساعة أخرى دون كلل. وانتهى بهما المطاف بالنقل معاً إلى غرفة المعالجين لتلقي رعاية طبية مكثفة طوال اليوم. ولكن، بمجرد انتهاء العلاج والتعافي، كانت ملامح ماري تشع بنشوة وسعادة غامرة، كمن استيقظ للتو من حلم جميل ورائع للغاية.
